الرئيسية بلوق الصفحة 416

من حقول النفط إلى قاعات القضاء: يوم من الاحتجاجات في إيران

من حقول النفط إلى قاعات القضاء: يوم من الاحتجاجات في إيران

شهدت مدن إيرانية متفرقة يوم الاثنين، 25 أغسطس، سلسلة من الاحتجاجات الفئوية التي، رغم تباعدها الجغرافي، رسمت صورة متكاملة لأزمة عميقة الجذور. من عمال النفط في خوزستان والمزارعين في سمنان إلى المتقاعدين وضحايا الاحتيال المالي في طهران، خرج المواطنون إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من الفساد المستشري، والنهب المنظم لثرواتهم على يد شبكات مافيوية، والعجز التام للنظام عن تلبية أبسط احتياجاتهم المعيشية.

في حقل “يادآوران” النفطي، تجمع حراس الأمن الذين قضوا 15 عامًا في حماية ثروة البلاد، ليجدوا أنفسهم ضحايا للظلم الممنهج. احتج هؤلاء العمال على العقود غير المستقرة والأجور الزهيدة، في مفارقة صارخة تكشف كيف أن حماة الثروة هم آخر من يستفيد منها.

وفي محافظة سمنان، رفع مزارعو گرمسار آرادان أصواتهم أمام مبنى المحافظة، مطالبين بحصتهم المائية من نهر “حبله رود”. احتجاجهم، الذي تزامن مع زيارة وزير الداخلية، كان صرخة ضد سياسات المياه الفاشلة التي تهدد أراضيهم ومصدر رزقهم الوحيد بالإهمال والتجاهل.

وأما المتقاعدون، فقد وجدوا أنفسهم في مواجهة أزمة وجودية مع تحول العلاج إلى رفاهية لا يمكنهم تحملها. فبعد إلغاء الدعم الحكومي للأدوية وتقليص تغطية التأمين، أصبح الحصول على أدوية حيوية مثل الأنسولين كابوسًا. صرختهم كانت ضد سياسات تسحق العدالة الاجتماعية وتترك كبار السن أمام خيارين مريرين: إما الدفع الكامل أو التخلي عن العلاج.

وفي مدينة شوش، لم يقتصر احتجاج المتقاعدين على المطالب المعيشية، بل اتخذ بعدًا سياسيًا واضحًا. فإلى جانب التنديد بالفقر والغلاء، هتف المحتجون: “أطلقوا سراح العامل السجين! أطلقوا سراح المتقاعد السجين!”، وهو شعار يكشف عن وعي عميق بأن القمع السياسي والظلم الاقتصادي وجهان لعملة واحدة.

ووصلت ذروة الغضب إلى العاصمة طهران، حيث تجمع ضحايا الاحتيال في “مشروع حكيم” مرتدين الأكفان أمام بيت خامنئي. هؤلاء المواطنون، الذين نُهبت أموالهم في عملية احتيال يقف خلفها مقربون من قادة النظام، اتهموا “مافيا القضاء” بالتواطؤ وحماية الفاسدين، مطالبين باستعادة حقوقهم المسلوبة.

وعي شعبي في مواجهة نظام مفلس

تعكس هذه الاحتجاجات المتزامنة حقيقة نظام منشغل بنهب الموارد على يد شبكات المافيا، ويعاني من سوء إدارة مزمن، بينما أولوياته الحقيقية تنصب على القمع في الداخل وإثارة الحروب في الخارج. لكن وعي المحتجين يتجاوز المطالب المعيشية، فشعار مثل “أطلقوا سراح السجين السياسي” الذي ردده متقاعدو شوش، يظهر أن الشعب يدرك تمامًا أن جذور معاناته الاقتصادية تكمن في طبيعة النظام القمعية. إنهم يربطون بين أرزاقهم المنهوبة وحرياتهم المسلوبة، وهذا الوعي هو الخطر الأكبر على نظام فقد كل شرعيته.

إيران “تهبط”: المرتبة الثالثة عالميًا في هبوط الأرض وكنوزها التاريخية تتشقق

إيران “تهبط”: المرتبة الثالثة عالميًا في هبوط الأرض وكنوزها التاريخية تتشقق

في خضم التحذيرات المستمرة بشأن أزمة هبوط الأرض في إيران، كشف مسؤول في وزارة الطرق والتنمية الحضرية أن إيران تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث مدى هذه الظاهرة، وأن أكبر مناطق الهبوط في البلاد تقع في محافظة گلستان.

وحذر علي بيت اللهي، رئيس قسم هندسة الزلازل والمخاطر في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية الحضرية، يوم السبت 23 أغسطس، من أنه بسبب الاستنزاف الحاد لموارد المياه الجوفية، أصبحت إيران الآن ضمن الدول الثلاث الأولى في العالم من حيث “عدد مناطق هبوط الأرض“. وأوضح أن السبب الرئيسي لهذه الظاهرة في إيران هو انخفاض منسوب المياه الجوفية، قائلًا: “حول طهران، كنا نجد المياه الجوفية على أعماق تتراوح بين 20 و30 مترًا. أما الآن، فحتى على عمق 120 مترًا، عندما نحفر الآبار، لا نجد ماءً. لقد تم استخراج المياه ولم يتم تجديدها. وهذا ما يسمى بالميزان المائي السلبي”.

وأضاف بيت اللهي أنه عندما تفقد التربة مياهها، تنضغط الطبقات الجوفية ويهبط السطح. ووفقًا له، تمنع هذه العملية المياه السطحية من التغلغل في الأرض، وتتسبب في فقدان طبقات المياه الجوفية لاحتياطياتها، وتؤدي إلى جريان المياه على السطح.

وحذر رئيس قسم هندسة الزلازل والمخاطر من أن العديد من المواقع التاريخية في إيران تقع في مناطق هبوط، قائلًا: “اليوم، تشققت ساحة نقش جهان في أصفهان (وهو موقع تاريخي رئيسي)، وكذلك مسجد سيد في أصفهان، ونقش رستم، وتخت جمشيد (برسبوليس)، وآثار أخرى. وللأسف، من بين حوالي 67 موقعًا للتراث الثقافي، يقع 27 منها في مناطق هبوط”.

وفي 12 أغسطس، حذر عيسى بزرك زاده، المتحدث باسم صناعة المياه الإيرانية، من خطورة أزمة المياه غير المسبوقة، مشيرًا إلى أن 70% من سهول إيران في حالة “مقيدة” أو “مقيدة بشكل حرج”، وأن أكثر من 300 سهل، بما في ذلك طهران، تواجه مخاطر هبوط أرضي خطيرة.

البنية التحتية للنقل في خطر

صرح بيت اللهي أيضًا بأن البنية التحتية للنقل، بما في ذلك السكك الحديدية والطرق، لم تسلم من هذه الظاهرة، مشيرًا إلى خط سكة حديد طهران-مشهد، وخط سكة حديد أصفهان-طهران، والخط المحاذي لساحل بحيرة أورميا. وأضاف: “في محافظة گلستان، لدينا أكبر منطقة هبوط. وفي مازندران أيضًا، وجدنا هبوطًا في أماكن لم نتوقعها أبدًا. إن انتشار الهبوط في جميع أنحاء البلاد واسع جدًا”.

وأكد هذا المسؤول أن أكبر مناطق الهبوط في إيران تقع في مناطق مكتظة بالسكان والمستوطنات، وليس في الصحاري أو الجبال. وحدد مشهد، وجنوب غرب طهران، وجنوب شرق شيراز، وشمال أصفهان من بين أهم مراكز الهبوط في إيران.

ووفقًا لبيت اللهي، بدأ استنزاف موارد المياه الجوفية في منتصف السبعينات مع النمو السكاني والتوسع الزراعي، لكن حدة الهبوط ازدادت في التسعينات. وفي إشارة إلى كمية المياه الجوفية المفقودة، أضاف: “لو تخيلنا قناة من ساحل بحر قزوين إلى بحر عمان، بعمق 100 متر وعرض كيلومتر واحد، فإن حجم المياه التي فقدتها إيران يكفي لملء مثل هذه القناة. هذا الميزان المائي السلبي يظهر على شكل هبوط، وإذا لم تتم إدارته، فمن المؤكد أن الطبيعة سترد بقسوة”.

وكانت سميه رفيعي، رئيسة الكتلة البيئية في برلمان النظام، قد حذرت الشهر الماضي من أن الاستخراج المفرط للمياه الجوفية تسبب في هبوط الأرض في 30 محافظة وحوّل 66% من الأراضي الرطبة في البلاد إلى مصادر للعواصف الترابية.

وحدات المقاومة تدعم انتفاضة شيراز وكازرون وتؤكد: الشعب ليس وحده في مواجهة القمع

وحدات المقاومة تدعم انتفاضة شيراز وكازرون وتؤكد: الشعب ليس وحده في مواجهة القمع

في أعقاب الاحتجاجات الشعبية الواسعة في شيراز وكازرون، أطلقت وحدات المقاومة الإيرانية سلسلة من الأنشطة لدعم وإسناد المواطنين المنتفضين. وعلى الرغم من حالة التأهب القصوى التي فرضها النظام وأجواء القمع الخانقة، نجحت هذه الوحدات في توزيع المنشورات والرسائل في عدة مدن، لتوجيه رسالة تضامن واضحة مفادها أن الشعب ليس وحده في نضاله ضد الديكتاتورية.

قامت وحدات المقاومة بحملة واسعة لنشر المنشورات واللافتات في مدن كازرون، بوشهر، أصفهان، وشيراز. وكان الهدف الأساسي من هذه الأنشطة هو إيصال رسالة مباشرة للمحتجين بأنهم “ليسوا وحدهم، وأن وحدات المقاومة تقف خلفهم بكل قدراتها التنظيمية”. وقد أيدت الوحدات شعارات المنتفضين، مضيفة إليها شعارات ثورية خاصة بها مثل “كازرون مدينة الدم والنار” و”شيراز مدينة الانتفاضة والنار“، مؤكدة من خلال رسائلها أن الطريق الوحيد لتحرير الشعب يكمن في الانتفاضة لإسقاط هذا النظام وإقامة حكومة ديمقراطية.

صرخة الشعب في شوارع شيراز

اندلعت الاحتجاجات الشعبية في شيراز بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه، لكنها سرعان ما تحولت إلى مواجهة سياسية مباشرة مع النظام. رفع المحتجون شعارات تعكس عمق الأزمة وفشل النظام في تلبية أبسط احتياجات المواطنين، مثل “الماء والكهرباء حقنا الطبيعي”. هذا الشعار يفضح عجز نظام يدعي “الاقتدار” عن توفير أساسيات الحياة.

والأهم من ذلك، أظهرت شعارات أخرى انعدام الثقة الكامل في هيكل النظام. فعندما هتف الناس لا نريد ممثلين، انضموا إلينا، كانوا يعبرون عن يأسهم من أي حل يأتي من داخل النظام وممثليه، ويوجهون دعوة مباشرة إلى بقية أفراد الشعب للتوحد في صفوف الاحتجاج.

“إيران ليست ورث أبيكم”: تحدي مباشر لقمة النظام

كان الشعار الأكثر جذرية وتحديًا هو “إيران ليست ورث أبيكم”. هذا الشعار، الذي تردد بقوة في شوارع شيراز، كان موجهًا بشكل مباشر إلى رأس النظام، علي خامنئي، وكبار المسؤولين. إنه يمثل رفضًا قاطعًا لشرعية حكمهم، ولفكرة أنهم يمتلكون البلاد ومواردها كما لو كانت ملكية خاصة. هذا الهتاف يعبر عن وعي شعبي متزايد بأن إيران ملك لجميع الإيرانيين، وليس حكرًا على عصابة فاسدة.

إن التقاء الغضب الشعبي العفوي، الناجم عن الأزمات المعيشية، مع الدعم المنظم من قبل وحدات المقاومة، يرسم صورة واضحة للمستقبل. الشعب الإيراني لم يعد يرى أي حل في إطار النظام الحالي. إن الشعارات التي تهتف بها الجماهير في الشوارع، والأنشطة التي تنظمها وحدات المقاومة، تشير جميعها إلى حقيقة واحدة: الحل الوحيد لأزمات إيران يكمن في انتفاضة وطنية شاملة تهدف إلى إسقاط الديكتاتورية الدينية وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية.

صحف إيران تكشف عن نظام ممزق بين التفاخر والانهيار

صحف إيران تكشف عن نظام ممزق بين التفاخر والانهيار

تقدم جولة واحدة في وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية ليوم الأحد، 24 أغسطس، صورة واضحة لنظام غارق في أزماته، وممزق بين التهديدات الخارجية الجوفاء والفضائح الداخلية الصارخة. فمن جهة، يطلق المقربون من خامنئي تهديدات بفرض قيود على مضيق هرمز، ومن جهة أخرى، تعترف المصادر الرسمية بهجمات سيبرانية مدمرة وعجز هائل في الميزانية وغضب شعبي متصاعد. هذا المزيج المتناقض يكشف عن نظام وصل إلى طريق مسدود سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

مسرحية التهديدات الخارجية في مواجهة حقيقة الضعف

في استعراض للقوة يفتقر إلى المصداقية، عاد حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان”، إلى التلويح بورقة مضيق هرمز، مهددًا بفرض “قيود هادفة” على مرور سفن أمريكا وأوروبا في حال تعرض إيران للتهديد. لكن هذه التهديدات الرنانة، التي وصفتها وسائل الإعلام بأنها “بلوف”، تتناقض بشكل صارخ مع الواقع الذي تعترف به نفس وسائل الإعلام. فقد كشف موقع “ماريتيم سايت” عن هجوم سيبراني واسع شل أنظمة الاتصالات لـ60 ناقلة وسفينة شحن إيرانية، ونُسب إلى مجموعة هاكرز تُدعى “الشفاه المخيطة”. والأخطر من ذلك، هو اعتراف مساعد رئيس أركان الجيش على “شبكة خبر” بأن البنية التحتية لوزارة الدفاع كانت هدفًا متكررًا، وأن الهجوم الأول وحده أسفر عن مقتل 56 شخصًا.

حرب الأجنحة على الميزانية: نهب خزينة مفلسة

في الداخل، لا يقل الوضع سوءًا، حيث يدور صراع شرس بين الأجنحة الحكومية على ميزانية الدولة المفلسة. فقد كشفت “بهار نيوز” عن عجز هائل في الميزانية يبلغ 800 ألف مليار تومان، وهو رقم يعني شيئًا واحدًا: المزيد من الضغط على جيوب المواطنين. وأوضح التقرير أن الحل يكمن إما في قطع ميزانية “المؤسسات الطفيلية” أو طباعة المزيد من النقود، وكلاهما يعني إفقار الشعب. وفي هذا السياق، انتقد الرئيس مسعود بزشكيان إنفاق أموال الدولة على “مؤسسات ومنظمات وهمية لا فائدة منها”، بينما صرخ النشطاء العماليون متسائلين: “لماذا يتم تعويض العجز من جيوب العمال؟” هذا الصراع على الميزانية ليس إلا معركة على نهب ما تبقى من موارد الشعب.

الانقسامات السياسية العميقة

يتزامن الانهيار الاقتصادي مع تصاعد حدة الصراع السياسي الداخلي. فقد شنت وكالات الأنباء التابعة للحرس، مثل “فارس” و”تسنيم”، هجومًا عنيفًا على “جبهة الإصلاح”، متهمة إياها بـ”التواطؤ الصريح” مع أمريكا وإسرائيل. وذكّر المتشددون الإصلاحيين بـ”رسالة كأس السم في البرلمان السادس”، في إشارة تهديدية تاريخية. وفي المقابل، وصفت صحيفة “عصر إيران” أصل الأزمات بأنه “بساط الريع الذي تسيطر عليه المؤسسات الثورية”، والذي يبدو أن تفكيكه “مهمة مستحيلة”. هذه الحرب الكلامية، التي وصلت إلى حد اتهامات بالخيانة، تظهر أن النظام فقد أي قدرة على التماسك الداخلي.

في الختام، تعكس مقتطفات إعلام النظام ليوم واحد صورة نظام يحتضر. فهو يلجأ إلى التهديدات الخارجية الجوفاء للتغطية على ضعفه الأمني الفاضح، بينما تتصارع أجنحته الداخلية على نهب خزينة فارغة، غير مكترثين بالغضب الشعبي الذي يغلي تحت السطح. إنها أعراض نظام وصل إلى طريق مسدود بالكامل، حيث لم يعد لديه ما يقدمه سوى المزيد من القمع والنهب والتهديدات الفارغة.

اللجنة الألمانية من أجل إيران حرة تناشد الأمم المتحدة لوقف تدمير مقابر الشهداء في طهران

اللجنة الألمانية من أجل إيران حرة تناشد الأمم المتحدة لوقف تدمير مقابر الشهداء في طهران

وجهت اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة رسالة مفتوحة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة والهيئات الدولية لحقوق الإنسان ومسؤولي حقوق الإنسان في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، معبرة عن “قلقها العميق و اشمئزازها الأخلاقي” إزاء الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الإيرانية. وتتعلق هذه الإجراءات بتدمير قبور آلاف السجناء السياسيين الذين أُعدموا في الثمانينات في “القطعة 41” بمقبرة بهشت زهرا، وتحويلها إلى موقف للسيارات.

تدمير ممنهج واعتراف رسمي

أشارت الرسالة إلى أن أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كانت قد كشفت في 11 أغسطس 2025 عن تدمير هذه القطعة، التي تضم رفات ما يقدر بنحو 9500 سجين سياسي، باستخدام الجرافات. وبعد ثمانية أيام فقط، في 19 أغسطس، اعترف نائب عمدة طهران، داود كودرزي، رسميًا وبشكل وقح بأن المقبرة تم تحويلها إلى موقف للسيارات بإذن من “المسؤولين”، وهي كلمة تشير بوضوح إلى أعلى السلطات في النظام، بما في ذلك علي خامنئي شخصيًا.

محو آثار جريمة ضد الإنسانية

وصفت اللجنة هذا الإجراء بأنه ليس فقط “إهانة صارخة لعائلات الضحايا”، بل هو “محاولة منظمة لمحو آثار جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية“. وأكدت الرسالة أن هذا يتوافق مع تقرير المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة، البروفيسور جاويد رحمن، الذي وصف إعدامات الثمانينات بأنها جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية، مشيرًا إلى أن مرتكبيها وآمريها لا يزالون في السلطة.

مطالب واضحة للمجتمع الدولي

قدمت اللجنة في رسالتها أربعة مطالب محددة:

  • اتخاذ إجراء فوري ورسمي من قبل المفوض السامي لحقوق الإنسان والهيئات الدولية لوقف تدمير مزارات ضحايا الثمانينات في إيران.
  • الإدانة الرسمية لهذا الإجراء باعتباره محاولة لمحو آثار جريمة ضد الإنسانية.
  • استخدام الولاية القضائية العالمية للمطالبة بتحقيق جنائي ضد المسؤولين عن هذه الجرائم، بمن فيهم أولئك الذين يشغلون مناصب حكومية، دون أي حصانة.
  • تقديم الدعم العملي والعلني لعائلات الضحايا والناجين الذين يطالبون بالعدالة منذ سنوات.

واختتمت الرسالة بتحذير قوي: “إن الصمت في مواجهة هذه الجريمة يعني إعطاء الضوء الأخضر لاستمرارها. ويقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية منع استمرار هذه العملية وتقديم مرتكبيها وآمريها إلى العدالة”.

وقد وقع على الرسالة شخصيات ألمانية بارزة، من بينها البروفيسورة ريتا زوسموت، الرئيسة السابقة للبرلمان الفيدرالي الألماني، وكارستن مولر، عضو البرلمان ورئيس اللجنة القضائية، وليو داتسنبرغ، رئيس اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة.

صراع “نموذج البقاء” داخل النظام الإيراني

صراع “نموذج البقاء” داخل النظام الإيراني

أدى نشر بيان “جبهة إصلاح النظام” الذي يدعو إلى تعليق تخصيب اليورانيوم، والتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، وطرح مشروع مصالحة وطنية لرفع العقوبات، إلى إشعال مرحلة جديدة من التوتر والصراع العلني بين أجنحة السلطة في إيران. إن رد الفعل العنيف من قبل وسائل الإعلام الحكومية وأئمة الجمعة المعينين من قبل خامنئي على هذا البيان لا يكشف فقط عن حساسية الملف النووي والعلاقة مع أمريكا، بل هو مؤشر على عمق أزمة الشرعية والانسداد السياسي في هيكل السلطة.

رد فعل الجناح الحاكم على لسان أئمة الجمعة

في أولى ردود الفعل، وصفت وكالة “رسا” للأنباء، وهي الوكالة الرسمية للمؤسسة الدينية، البيان بأنه “إكمال لمهمة أمريكا غير المنجزة”، واستخدمت مفردات أمنية وأيديولوجية لوصفه بأنه “يذكّر بمواقف الجماعات المناهضة للثورة قبل التمرد المسلح”.

ومن جانبه، وصف الملا أحمد علم الهدى، إمام جمعة مشهد، البيان بأنه “قائمة إملاءات أمريكية“، وباستخدام لغة التكفير السياسي، نعت الموقعين عليه بـ”أشعث بن قيس العصر”، في إشارة إلى شخصية تاريخية إسلامية ارتبطت بالغدر والانتهازية. وحذر من أن قبول إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة يعني “تغيير مبادئ النظام في معاداة الاستكبار”.

وفي السياق نفسه، حذر الملا كريمي تبار، إمام جمعة إيلام، في إشارة إلى التجربة الليبية، قائلاً: “هذا البيان يسير بالضبط على نفس المسار الذي سلكته ليبيا؛ التخلي عن الأسلحة والتفاوض مع أمريكا، وهو ما انتهى بمصير القذافي”.

أمننة الخطاب وإعادة إنتاج الاستقطاب الثنائي

سارت وسائل الإعلام الحكومية، وخاصة وكالة أنباء “تسنيم”، على خطى مماثلة، ووصفت هذا التوجه بأنه “فيروس عبادة الغرب”، وادعت أن “اقتراح التفاوض المباشر ووقف البرنامج النووي يعني فتح أبواب البلاد أمام القوى الأجنبية”. هذه التصريحات تكشف عن استمرار استراتيجية “أمننة الخطاب” وخلق استقطاب ثنائي بين “المقاومة” والاستسلام”، وهي استراتيجية تهدف إلى حماية ديكتاتورية خامنئي المهتزة من تداعيات الأزمة النووية والمناخ الاجتماعي المتفجر والانتفاضات التي تلوح في الأفق.

في الوقت نفسه، وصف شبير فيروزيان، مساعد وزير الإرشاد، الإصلاحيين بأنهم “عناصر متغربة”، وأكد أن “على الجمهورية الإسلامية تغيير نموذجها والتخلي عن فكرة إعادة التفاوض”. هذا الموقف يظهر بوضوح أنه لا يوجد أمام السلطة أي حل آخر سوى الانسداد والقمع، وأن العد التنازلي لسقوطها قد بدأ بالفعل.

مؤشرات الانسداد والتفكك الهيكلي

يعبر هذا الصراع عن أزمة هيكلية لا ترتبط فقط بالملف النووي، بل بعجز النظام عن إعادة تعريف “نموذج البقاء” الخاص به؛ وهو نموذج عالق بين خيارين لا ثالث لهما: “الاستمرار في الوضع الراهن وتصعيده، أو الرضوخ للسقوط”. هذا الوضع لا يدل على الضعف فحسب، بل يشير إلى الدخول في مرحلة يقترب فيها الصراع حول “وجود أو عدم وجود” نموذج النظام من نقطة اللاعودة.

تکالب بين الأجنحة في إيران يخرج إلى العلن

تکالب بين الأجنحة في إيران يخرج إلى العلن

وصلت الانقسامات الداخلية في قمة هرم السلطة الإيرانية إلى مستوى غير مسبوق من المواجهة العلنية، حيث لم تعد الخلافات محصورة في الغرف المغلقة، بل تحولت إلى حرب كلامية وإعلامية شرسة. وتدور هذه المعركة بشكل أساسي بين ما يسمى بـ “جبهة الإصلاح” والتيار المتشدد الموالي للولي الفقيه علي خامنئي. الشرارة التي أشعلت هذا الصراع كانت بياناً جريئاً أصدره من يسمون أنفسهم بالإصلاحيين، دعا فيه إلى تغييرات جذرية في سياسات النظام الخارجية والنووية، وهو ما اعتبره المتشددون خيانة وطعنة في الظهر. هذا الصراع العلني ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو مؤشر واضح على تآكل هيبة خامنئي وقدرته على ضبط أجنحة النظام، مما سمح للتيار المغلوب بالخروج عن صمته وتحدي أسس النظام علانية.

دعوة لإنقاذ النظام من نفسه

في خطوة مفاجئة، أصدرت ما يسمى بـ “جبهة الإصلاح” بياناً يقدم رؤية مختلفة تماماً للخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها إيران. تركزت مقترحاتهم على ثلاث نقاط محورية:

  1. تعليق تخصيب اليورانيوم: في تناقض مباشر مع الخط الرسمي للنظام.
  2. التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة: لكسر الجمود الدبلوماسي.
  3. طرح “مشروع مصالحة وطنية”: بهدف رفع العقوبات الدولية.

لا تمثل هذه النقاط مجرد خلاف في وجهات النظر، بل هي تحدٍ مباشر لجوهر أيديولوجية النظام القائمة على “معاداة الاستكبار”، وسياسته النووية التي كبدت البلاد ثمناً باهظاً. يمكن تحليل هذه المبادرة بأنها محاولة يائسة من هذا الجناح لإنقاذ النظام من الانهيار الكامل عبر التخلي عن أكثر مبادئه تشدداً.

الهجوم المنسق من معسكر خامنئي

كان رد فعل التيار المتشدد عنيفاً ومنسقاً، حيث شنت منابر صلاة الجمعة ووسائل الإعلام الحكومية هجوماً كاسحاً على من يسمون بالإصلاحيين. لم يقتصر الأمر على النقد السياسي، بل وصل إلى حد اتهامات بالخيانة والعمالة. ومن أبرز هذه الهجمات:

  • علم الهدى، إمام جمعة مشهد وممثل خامنئي، وصف البيان بأنه “قائمة إملاءات أمريكية”، وشبّه الموقعين عليه بـ”أشعث بن قيس العصر”، في إشارة تاريخية إلى شخصية تُعرف بالغدر والانتهازية في صدر الإسلام.
  • كريمي تبار، إمام جمعة إيلام، قارن مصير الإصلاحيين بمصير القذافي، قائلاً: “هذا البيان يسير بالضبط على نفس المسار الذي سلكته ليبيا؛ التخلي عن السلاح والتفاوض مع أمريكا، وهو ما انتهى بمصير القذافي”.
  • وسائل الإعلام الحكومية مثل وكالة “رسا” وصفت البيان بأنه “إكمال لمهمة أمريكا غير المنجزة” و”تذكير بمواقف الجماعات المناهضة للثورة قبل التمرد المسلح”، واستخدمت مصطلحات مثل “المازوخية السياسية” و”فيروس عبادة الغرب”.

المعركة الإعلامية والنتيجة النهائية

امتد الصراع إلى وسائل الإعلام، حيث طالبت “جبهة الإصلاح” بالمشاركة في برنامج تلفزيوني مباشر على القناة الرسمية للرد على “حملات التشويه”، وهو ما قوبل برفض قاطع من التلفزيون الحكومي الذي برر موقفه المضحك بالقول إنه “لن يكون أداة لعكس صورة الضعف والاستسلام والانقسام”. وفي المقابل، حذر المتحدث باسم الإصلاحيين أئمة الجمعة قائلاً: “لا تثقبوا السفينة!”.

كل هذه التطورات تشير إلى حقيقة واحدة: إن سلطة خامنئي المطلقة لم تعد كما كانت. في الماضي، كانت مثل هذه الخلافات تُحل خلف الأبواب المغلقة، وكان مجرد التلميح إليها علناً يعتبر خطاً أحمر. أما اليوم، فإن جرأة التيار المغلوب على إصدار بيان يتحدى صراحة سياسات خامنئي الأساسية، والهجوم الشرس والمباشر من قبل حلفائه، يظهران أن المركز قد ضعف وأن الأجنحة المتصارعة لم تعد تخشى عواقب تحديه. ومع تراجع قدرة خامنئي على فرض الوحدة، تتصاعد حروب الأجنحة، مما يدفع النظام بأكمله إلى مأزق أعمق قد لا يجد منه مخرجًا.

تدمير مزارات الشهداء في إيران: استمرار لجريمة ضد الإنسانية وخوف من العدالة

تدمير مزارات الشهداء في إيران: استمرار لجريمة ضد الإنسانية وخوف من العدالة

في حربه المفتوحة ضد الذاكرة والحقيقة، يواصل النظام الإيراني سياسته الممنهجة في تدمير مزارات ضحايا الإعدامات السياسية، في محاولة يائسة لطمس أدلة جرائمه. من منظور القانون الدولي، لا يُعد هذا الفعل مجرد تدنيس للقبور، بل هو إخفاء لآثار الجريمة، ومثال صارخ على استمرار الجريمة ضد الإنسانية، خاصة عندما تتعلق بمجازر جماعية صُنفت على أعلى المستويات الدولية بأنها “جرائم ضد الإنسانية” وإبادة جماعية”.

وقد وثقت منظمة العفو الدولية هذه الجرائم بوضوح. ففي بيان لها بتاريخ 6 مايو 2021، قالت المنظمة حول تدمير المقابر الجماعية لضحايا مجزرة عام 1988: “أقدمت السلطات الإيرانية على مر السنين مرارًا على تدمير المقابر الجماعية لضحايا مجزرة 1988. هذه الأعمال إجرامية وتهدف إلى إزالة الأدلة وآثار الجرائم ضد الإنسانية، وحرمان عائلات الضحايا والمجتمع من الوصول إلى الحقيقة والعدالة”. وأضافت المنظمة أن السلطات الإيرانية، عبر هذه الممارسات واضطهاد المطالبين بالعدالة، تستمر في ارتكاب جرائم “الاخفاء القسري” و”التعذيب” و”الأفعال اللاإنسانية الأخرى”، والتي تُصنف كجرائم ضد الإنسانية.

وفي الأسبوع الماضي، أصدرت 26 شخصية أمريكية بارزة بيانًا أدانوا فيه إعدام عضوي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بهروز إحساني ومهدي حسني، وأكدوا أن “هذه الجرائم لا تعكس قوة النظام، بل تعكس رعبه وخوفه من شرعيته المفقودة”. وأضاف البيان: “النظام الإيراني يصعد من قمعه لأنه يخشى عدوه الحقيقي: أي المقاومة المنظمة التي تطالب بإنهاء الديكتاتورية الدينية وإقامة جمهورية ديمقراطية. وفي حين يواجه جميع المعارضين الإيرانيين الاعتقال والسجن والتعذيب والموت، فإن الأهداف الرئيسية حاليًا هم أعضاء ومنتسبو المجلس الوطني للمقاومة الايرانية مجاهدي خلق”.

وأشار البيان إلى تقرير مقرر الأمم المتحدة، جاويد رحمن، لعام 2024، الذي وصف اتهام عشرات الآلاف من مجاهدي خلق بـ”محاربة الله” وإعدامهم بسبب إيمانهم بإسلام يتوافق مع الحقوق السياسية والمساواة بين الجنسين، بأنه “إبادة جماعية”.

وأوضح الموقعون على البيان الأمريكي أن العداء الشامل الذي يكنه النظام لمجاهدي خلق يعود إلى دورهم على مدى أربعين عامًا في فضح مواقعه النووية وارهابه. وأكدوا أن “على المجتمع الدولي أن يقدّر الدور الحيوي الذي لعبه مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة في الكشف عن المواقع النووية للنظام وبرنامجه التسليحي ومنظومات إطلاقه على مدى العقود الأخيرة. هذه الفضائح زادت من عداء النظام لمجاهدي خلق”.

دعوة لسياسة جديدة

في ختام بيانهم، دعت الشخصيات الأمريكية البارزة المجتمع الدولي، بما في ذلك حكومة الولايات المتحدة، إلى اتخاذ خطوات حاسمة:

  1. الإدانة القوية لإعدام مهدي حسني وبهروز إحساني وانتهاكات حقوق الإنسان الممنهجة في إيران.
  2. المطالبة بالوقف الفوري للإعدامات السياسية والإفراج عن جميع السجناء السياسيين.
  3. الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة.
  4. دعم الجهود الدؤوبة التي يبذلها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومجاهدو خلق لإعادة السيادة للشعب الإيراني واستبدال الديكتاتورية بعملية تؤدي إلى حكومة ديمقراطية. وأشاروا إلى أن بديل المجلس الوطني للمقاومة يشمل خطة من عشر نقاط تمثل طريقًا نحو دولة شرعية تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع.

واختتم البيان: “إننا نقف متضامنين مع الشعب الإيراني ونضاله العادل من أجل الحرية والكرامة والحكم الديمقراطي”.

ملخص أهم أخبار-  يوم الأحد 24 أغسطس

ملخص أهم أخبار-  يوم الأحد 24 أغسطس

  • تظاهر أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في ستوكهولم احتجاجًا على أحكام الإعدام الصادرة بحق السجناء السياسيين وبمناسبة الذكرى الستين لتأسيس المنظمة.وأكد المتظاهرون في هذا التجمع على استمرار المقاومة حتى تحرير إيران.
  • تجمع موظفو سد ومحطة كارون 4 لمدة أربعة أيام احتجاجًا على طرد حوالي 30 من زملائهم بسبب الأزمة الاقتصادية للنظام الإيراني.ونظم العمال الرسميون في المشاريع النفطية بمناطق عمليات “سير” ومنصات نفط إيلام ونصر تجمعات احتجاجية للتعبير عن استيائهم من ظروف العمل والأجور.
  • أكد كين بلاكويل، السفير الأمريكي السابق لدى لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في مقال له بصحيفة “ديلي سيغنال”، على ضرورة دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط، باعتبار ذلك دفاعًا عن الحرية والقيم الديمقراطية.
  • قال علي لاريجاني في مقابلة مع موقع خامنئي إن حربًا قد بدأت ضد النظام الإيراني مصحوبة بقصف للمنشآت، وأن الاتفاق النووي لا ينبغي انتهاكه بتمديدات متتالية وآلية الزناد، لأن معاهدة عدم الانتشار لم تعد لها أي فائدة لإيران والوكالة الدولية في أسوأ حالاتها.
  • أفادت وكالة الأنباء الرسمية للنظام بأن عراقجي حذر في اتصال هاتفي مع الدول الأوروبية الثلاث وممثل الاتحاد الأوروبي من عواقب اللجوء إلى آلية الزناد.
  • كتب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على حسابه في منصة إكس، عقب اتصال هاتفي مع نظرائه الأوروبيين وممثل الاتحاد الأوروبي، أنه أجرى حوارًا مهمًا مع نظيره الإيراني حول البرنامج النووي والعقوبات ضد النظام الإيراني، وأن التحضيرات جارية لإعادة فرضها.
  • قال خطيب زاده، مساعد وزير خارجية النظام، لصحيفة “فرانكفورتر ألغماينه” الألمانية إن الأوروبيين لا يملكون أي حق في تفعيل آلية الزناد ويعتبرون استخدام “بطاقة سناب باك” أداة ضغط ضد إيران.وأكد أن ممارسة الضغط على إيران خطأ وأن أي إجراء محتمل لتفعيل “سناب باك” سيعتبر استمرارًا للعدوان على إيران.
  • هدد عضو لجنة الأمن القومي في برلمان النظام الإيراني، الحرس إسماعيل كوثري، ردًا على احتمال تفعيل آلية الزناد من قبل الدول الأوروبية، بأن إيران ستدرس بجدية خيار الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT).
  • قال عباد، عضو غرفة تجارة النظام الإيراني في طهران، إن بعض محطات الكهرباء، مثل محطة ورامين، تعمل بمعدات قديمة وكفاءة منخفضة تعود إلى ما يقرب من 100 عام، وأن أنظمة النقل والأنابيب تعاني من تسريبات.
  • أفاد موقع “يونايتد ميديا” بأن النظام الإيراني يعتمد على بيلاروسيا لإعادة بناء أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
  • تواصلت الحرائق الواسعة في غابات مريوان لعدة أيام متتالية، ورغم ادعاءات المسؤولين، لم يتخذ النظام الإيراني أي إجراء فعال لاحتوائها.ويظهر هذا الوضع إهمال وسوء إدارة النظام في حماية الموارد الطبيعية والبنى التحتية البيئية.
  • أفادت وسائل إعلام حكومية بأن النظام الإيراني حذف الدعم عن 3 ملايين من أرباب الأسر.وأدى هذا الإجراء المفاجئ إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والاستياء العام في ظل التضخم والغلاء الشديد.
  • حذف البرلمان العراقي قانون تثبيت مكانة “الحشد الشعبي” بسبب ضغوط دولية وخلافات داخلية.ويُضعف هذا الإجراء نفوذ الميليشيات التابعة للنظام الإيراني في العراق ويحول دون مواجهة بين الحكومة العراقية والمجتمع الدولي.
  • قالت مصادر فلسطينية إن عدد قتلى التجويع في قطاع غوة ارتفع إلى 289 . وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير إن الوقت قد حان لكي تستيقظ الحكومات والسياسيون في العالم للتصدي للكارثة في غزة.

سوء الإدارة في إيران: كيف تخلق شبكات المحسوبية والفساد نظامًا فاشلاً؟

سوء الإدارة في إيران: كيف تخلق شبكات المحسوبية والفساد نظامًا فاشلاً؟

إن عدم الكفاءة الإدارية في إيران ظاهرة متجذرة تعود إلى عقود مضت، بل ويمكن ربطها بأزمات الحكم على مدى مئات السنين في تاريخ البلاد. هذا القصور لا ينبع فقط من غياب المديرين الأكفاء، بل هو جزء لا يتجزأ من نظام معيب يغذي ويرعى المديرين الريعيين والفاسدين. ومؤخرًا، سلطت انتقادات، كتلك التي وجهها مسعود بزشكيان للمديرين “الطائرين”، الضوء مجددًا على هذه القضية: مديرون يشغلون عدة مناصب في مؤسسات وشركات مختلفة، لا ينتجون شيئًا سوى تكاليف بالمليارات على خزينة الدولة.

جذور شجرة الفساد الإداري

في قلب هذه الأزمة، يقبع المديرون الريعيون الذين تغلغلوا في نسيج الاقتصاد والإدارة الإيرانية مثل جذور شجرة الفساد. الفساد في إيران هو ثمرة شجرة تمتد جذورها في سياسات مولدة للفساد، مثل التسعير الحكومي للسلع والعملات، والامتيازات الاحتكارية. أما جذع هذه الشجرة، فهو التسعير المعكوس للقوى العاملة: حيث يتم منح الأفراد غير المؤهلين، غالبًا من الأقارب وأبناء المسؤولين، مناصب قيادية ذات قيمة فلكية دون أي اختبار تنافسي. هذه العملية لا تؤدي إلى تفاقم الفساد فحسب، بل تتسبب في هدر هائل للموارد. فالمدير الريعي، حتى لو لم يكن فاسدًا بشكل مباشر، يضطر إلى اختيار أفراد أضعف منه للحفاظ على منصبه، مما يُكرِّسُ هذه الدائرة. والنتيجة هي سياسات خاطئة، ورقابة ضعيفة، وغرق المؤسسات في الفساد. بل إن هدر الموارد أسوأ من الفساد نفسه، ففي الفساد، يوجد على الأقل رأس مال يتم نقله، أما في الهدر، فتتبخر مئات المليارات من الدولارات دون أي عائد.

شركات صورية وجوفاء

يتجلى هذا القصور بوضوح على مستوى الشركات الإيرانية. فعلى الرغم من وجود مئات الآلاف من الشركات، إلا أن المتطلبات الإدارية والقانونية والثقافية اللازمة لإدارتها لا تعمل كآلية متكاملة. عدد الشركات التي استمرت لأكثر من 100 عام قليل جدًا، والعائلات التي تمكنت من قيادة شركة قابضة لأكثر من 50 عامًا نادرة للغاية. وتشمل نقاط الضعف البارزة في القطاع الخاص: غياب التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل، والإدارة المركزية دون تفويض للسلطة، والتهاون في استخدام التكنولوجيا، واتخاذ القرارات بناءً على العواطف بدلاً من البيانات، والتركيز على العلاقات بدلاً من الكفاءة. هذه العيوب لا تقلل الإنتاجية فحسب، بل تجعل من المستحيل جذب المتخصصين والاحتفاظ بهم، وتدفع بالشركات إلى حافة الخسارة والإفلاس.

نظرية “الحلقة الأضعف” في الإدارة الإيرانية

يمكن تحليل هذا الوضع بعمق أكبر باستخدام نظرية الحلقة الأضعف للاقتصادي مايكل كريمر، التي تشير إلى أن قوة أي نظام تتحدد بقوة أضعف حلقة فيه. في إيران، على الرغم من وجود موارد طبيعية وفيرة وقوى عاملة متخصصة، فإن نقاط الضعف مثل التحديات المؤسسية، وعدم كفاءة نظام الاختيار والتعليم، وانعدام الشفافية، تعمل كحلقات ضعيفة تعطل سلسلة التنمية بأكملها. ويوضح هذا النموذج، الذي يؤكد على الترابط بين جودة المكونات، كيف يمكن لخلل بسيط في حلقة واحدة أن يحدث فروقًا هائلة في الناتج النهائي. ففي النظام الإداري الإيراني، يؤدي الاختيار القائم على الولاء السياسي بدلاً من الكفاءة إلى وضع أفراد ضعفاء في مناصب رئيسية، مما يضعف أداء النظام بأكمله. والنتيجة هي الركود، والمحافظة، وهجرة الأدمغة، ورسم السياسات بعيون معصوبة. وقد كشفت الهجمات السيبرانية والاستخباراتية الأخيرة على إيران، كاختبار ضغط، عن نقاط الضعف الإدارية وأظهرت كيف يمكن لحلقة ضعيفة واحدة أن تجعل النظام بأكمله هشًا أمام التهديدات.

استدامة الأخطاء

في النهاية، إن عدم الكفاءة الإدارية في إيران ليست مجرد قضية فردية، بل هي أزمة هيكلية تستديم الفساد وهدر الموارد والتخلف. هذه الأزمة، التي تتجذر في سياسات ريعية ونظام قائم على المحسوبية، تبقي البلاد في فخ حلقة مدمرة، حيث لا يقوم المديرون غير الأكفاء بوقف التقدم فحسب، بل يفرضون تكاليف باهظة على المجتمع. تذكرنا نظرية “الحلقة O” بأن تنمية إيران تُقاس بأدنى درجاتها، وليس بمتوسطها، وهذه الحقيقة المرة تكشف عن عمق المأساة.