الرئيسية بلوق الصفحة 415

في أوروبا وكندا.. أنصار المقاومة الإيرانية يتظاهرون للمطالبة بوقف الإعدامات ودعم بديل ديمقراطي

في أوروبا وكندا.. أنصار المقاومة الإيرانية يتظاهرون للمطالبة بوقف الإعدامات ودعم بديل ديمقراطي

في سلسلة من التحركات المتزامنة في مدن مختلفة عبر أوروبا وكندا، نظم أنصار المقاومة الإيرانية تجمعات ومعارض للتنديد بموجة الإعدامات المتصاعدة في إيران والمطالبة بتحرك دولي حاسم. ففي مدن فانكوفر، شتوتغارت، ستوكهولم، غوتنبرغ، مانشستر، وآرهوس، رفع المتظاهرون أصواتهم لدعم السجناء السياسيين المهددين بالإعدام، وأكدوا على ضرورة تبني المجتمع الدولي سياسة حازمة ضد النظام الإيراني، ودعم حق الشعب في المقاومة من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية.

فانكوفر، كندا أحيا أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذكرى الستين لتأسيس المنظمة، وكرموا مؤسسيها وشهدائها. كما أدانوا محاولات النظام لمحو التاريخ عبر تحويل المقابر الجماعية لضحايا الثمانينات إلى موقف للسيارات. وحذر المتظاهرون من خطر الإعدام الوشيك الذي يتهدد خمسة سجناء سياسيين، مؤكدين دعمهم لـ”الخيار الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي، وخطتها ذات النقاط العشر من أجل جمهورية ديمقراطية.

شتوتغارت، ألمانيا نظم الإيرانيون الأحرار في شتوتغارت تجمعًا ومعرضًا لحث جميع محبي الحرية على المشاركة في مظاهرة “إيران الحرة” الكبرى المقرر إقامتها في بروكسل في 6 سبتمبر 2025. وركز الحدث على أهمية توحيد الأصوات في جميع أنحاء أوروبا للمطالبة بالعدالة وحقوق الإنسان ومستقبل ديمقراطي لإيران. كما أحيا المشاركون الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق، وأشادوا بذكرى السيد محسن عضدانلو، عضو المجلس الوطني للمقاومة الذي توفي مؤخرًا.

ستوكهولم، السويد احتشد أنصار منظمة مجاهدي خلق أمام البرلمان السويدي للاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس المنظمة. وحذروا من الخطر المحدق بخمسة سجناء سياسيين تم نقلهم إلى سجن قزل حصار تمهيدًا لإعدامهم. وشدد المتظاهرون على الدور القيادي للمرأة الإيرانية في الانتفاضات والنضال ضد الديكتاتورية، رافعين شعار “المرأة، المقاومة، الحرية”، وأكدوا رفضهم لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو ملكية.

غوتنبرغ، السويد نظم أنصار مجاهدي خلق تجمعًا في غوتنبرغ لتأكيد دعمهم لـ”الخيار الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي للنظام. وأحيا المشاركون ذكرى أكثر من 30,000 سجين سياسي أُعدموا في مجزرة عام 1988، وطالبوا المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات أقوى، بما في ذلك إدراج حرس النظام الإيراني على القائمة السوداء وإغلاق سفارة النظام في السويد.

مانشستر، المملكة المتحدة نظمت “رابطة الأكاديميين في المنفى”، من أنصار منظمة مجاهدي خلق، معرضًا للكتاب في مانشستر للتنديد بإعدام السجناء السياسيين في إيران، وخاصة الخمسة المهددين بالإعدام الوشيك. وطالب المشاركون الحكومة البريطانية بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وإغلاق سفارة النظام في لندن، واصفين إياها بأنها “مركز للتجسس والأنشطة الإرهابية”.

آرهوس، الدنمارك أقام أنصار منظمة مجاهدي خلق تجمعًا في آرهوس للتحذير من الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين، ودعوا إلى إسقاط نظام الملالي على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. وأعلنوا دعمهم الكامل لـ”الخيار الثالث” وخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط، مؤكدين رفضهم للثيوقراطية والملكية على حد سواء.

خلاصة المطالب المشتركة عكست هذه التحركات في جميع أنحاء أوروبا وكندا مجموعة من المطالب الموحدة والمشتركة، والتي تمثل جوهر نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية:

  • وقف فوري لجميع الإعدامات وإلغاء عقوبة الإعدام في إيران.
  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين.
  • الاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد وإسقاط النظام.
  • دعم “الخيار الثالث” المتمثل في التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، ورفض الحرب والاسترضاء.
  • تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.

الدولار الجامح يلتهم حياة الإيرانيين

الدولار الجامح يلتهم حياة الإيرانيين


كيف يمول النظام بقاءه من جيوب الفقراء؟

مرة أخرى، يشهد سوق الصرف الإيراني انفلاتًا كارثيًا في سعر الدولار. فقد حذرت الشبكة الحكومية للذهب والعملات في 25 أغسطس من أن الدولار على وشك الانفجار، حيث تجاوز حاجز 96 ألف تومان في ظل تهديد “آلية الزناد” الأوروبية. هذه القفزة المفاجئة ليست مجرد تقلب في السوق، بل هي عرض آخر للسياسات التدميرية التي ينتهجها النظام، والتي تعد السبب الرئيسي لانهيار قيمة الريال. هذا الارتفاع يصب الزيت مباشرة على نار التضخم والغلاء الجامح، ويدمر سبل عيش ملايين الإيرانيين.

وكل صدمة في سوق الصرف تعني تبخرًا تلقائيًا لمدخرات الناس القليلة المحتفظ بها بالريال، وتآكلًا فوريًا للأجور الزهيدة للعمال والموظفين. فعلى سبيل المثال، العامل الذي يتقاضى راتبًا شهريًا قدره 10 ملايين تومان كان راتبه يعادل حوالي 117 دولارًا عندما كان سعر الصرف 85 ألف تومان للدولار. أما الآن مع وصول الدولار إلى 96 ألف تومان، فقد انخفض راتبه إلى حوالي 104 دولارات؛ أي خسارة تزيد عن 13 دولارًا في قفزة قصيرة واحدة! وقد حذر موقع “اقتصاد إيراني” الحكومي في 25 أغسطس من أن موجة جديدة من الغلاء تتربص بالسلع الأساسية، وأن وضع العملة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأدوية والمعدات الطبية والقمح والزيت واللحوم. وقد وصف الخبير الاقتصادي الحكومي، لنكري، في أغسطس 2025، التلاعب بسعر الدولار بأنه “قاتل لمعيشة الناس”، بينما اعترف الخبير فرشاد مؤمني مؤخرًا بأن هذه الصدمة الجديدة تستهدف معيشة الفقراء لصالح المافيات.

والسؤال الرئيسي هو: أين يذهب هذا الفارق في القيمة؟ الجواب يكشف أحد الأسباب الرئيسية لانهيار الريال المستمر. هذا الفارق يصب مباشرة في جيوب النظام لسببين: أولًا، سد العجز الهائل في الميزانية، وثانيًا، تمويل نفقات الإرهاب والقمع الداخلي والحروب بالوكالة. باختصار، هذه الكارثة لها عاملان رئيسيان في ظل حكم الملالي:

الأول، دور المافيا في التلاعب بأسعار الصرف لإفراغ جيوب الناس وتحويل الأموال إلى خزائن بيت خامنئي والنظام. وقد أشار موقع “إيران جيب” الحكومي في 20 أغسطس إلى “أرباح السماسرة من السيارات والذهب والدولار”، ووجه أصابع الاتهام إلى وزارة الصناعة في حكومة بزشكيان بالقول إنها “فتحت الطريق أمام ارتفاع سعر الدولار”.

الثاني، الاقتصاد المافيوي لهذا النظام، القائم على ثلاثة أعمدة: الاستيراد العشوائي، والتهريب، والريع، والذي لم يترك أي بنية تحتية حقيقية لاقتصاد إيران. ولهذا السبب، يتأثر الدولار بشدة مع أي هزة سياسية أو اقتصادية. وتفيد وسائل إعلام حكومية بأنه إذا تم إعلان فشل المفاوضات مع أوروبا في جنيف، فإن الدولار سيتجاوز 100 ألف تومان.

فيما يتعلق بهذا النظام الفاسد، فإنه لا يستطيع ولا يريد تثبيت سعر الدولار، لأن هذه التقلبات هي مصدر دخله المافيوي. لذلك، فإن تنظيم الاقتصاد الإيراني، وتثبيت العملة الوطنية وإعادة قيمتها، مرهون بإسقاط هذا النظام المافيوي على أيدي الشعب والثوار من أجل الحرية.

تحذير أممي في جنيف: 27 منظمة حقوقية تدعو إلى تحرك دولي لمنع تكرار مجزرة 1988 في إيران

تحذير أممي في جنيف: 27 منظمة حقوقية تدعو إلى تحرك دولي لمنع تكرار مجزرة 1988 في إيران

في تحرك حقوقي واسع النطاق، قدمت 27 منظمة غير حكومية، من بينها 9 منظمات ذات مركز استشاري لدى الأمم المتحدة، بيانًا مشتركًا تم تسجيله كوثيقة رسمية في الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. وحذر البيان من أن “خطر وقوع جريمة جماعية أخرى على غرار مجزرة عام 1988 أصبح حقيقيًا بشكل مقلق”، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة موجة الإعدامات السياسية المتصاعدة والإفلات الممنهج من العقاب في إيران.

أدلة جديدة على استمرار الجرائم

يستند البيان إلى أدلة مقلقة تظهر نية النظام في تكرار جرائمه. ففي 7 يوليو 2025، نشرت وكالة “فارس” للأنباء، التابعة لحرس النظام، مقالاً بعنوان “لماذا يجب تكرار إعدامات 1988″، واصفة إعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي بأنه “تجربة تاريخية ناجحة”. ويدعم هذا المقال صراحة تكرار جرائم مماثلة ضد المعتقلين الحاليين.

وتأتي هذه الدعوة في أعقاب إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني في 27 يوليو 2025، دون إشعار مسبق لهما أو لعائلاتهما. كما يواجه العشرات من السجناء السياسيين الآخرين خطر الإعدام الوشيك، من بينهم 14 شخصًا يواجهون اتهامات مماثلة. ومنذ تولي بزشكيان منصبه، ارتفع عدد الإعدامات بشكل حاد ليتجاوز 1400 حالة، منها 650 حالة في عام 2025 وحده.

أصداء الماضي وتحذيرات الخبراء

تذكر هذه الإعدامات بفتوى خميني لعام 1988 والمجزرة الواسعة التي تلتها، والتي وصفها البروفيسور جاويد رحمن، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة، في تقريره التاريخي في يوليو 2024 بأنها “إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية”. كما حذر عشرة من خبراء الأمم المتحدة في 4 يوليو 2025 من أن لهجة وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية تردد صدى “جرائم 1988”. وفي رسالة من السجن، حذر السجين السياسي سعيد ماسوري من أن النظام يمهد الطريق لتنفيذ إعدامات جماعية وأن “جريمة على وشك الوقوع”.

مطالب البيان

يطالب البيان المشترك للمنظمات الحقوقية مجلس حقوق الإنسان والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حاسمة:

  1. إدانة التحريض على ارتكاب الجرائم الفظيعة: مطالبة المفوض السامي والآليات الأممية بإدانة مقال وكالة “فارس” باعتباره تحريضًا على الجريمة.
  2. تعزيز آليات المساءلة: إنشاء آلية دولية للتحقيق والمساءلة لحفظ الأدلة وتوثيق الانتهاكات المستمرة وتحقيق العدالة لضحايا مجزرة 1988 والجرائم المرتبطة بها.
  3. إجراءات فورية لمنع المزيد من الإعدامات: يجب على المجتمع الدولي استخدام الضغط الدبلوماسي والعقوبات المستهدفة والإدانة العلنية الشديدة لمنع استمرار الإعدامات السياسية.
  4. حماية الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان: يجب على الأمم المتحدة اتخاذ إجراءات لحماية الناجين وعائلات الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان داخل إيران وخارجها.

واختتم البيان بالتأكيد على أن “ضحايا مجزرة 1988 والشعب الإيراني يستحقون ما لا يقل عن الحقيقة والعدالة والمساءلة”، محذرًا من أن “مسؤولية منع تكرار هذه الجرائم ضد الإنسانية تقع على عاتق الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها. يجب ألا نكرر صمت عام 1988”.

من شعار “التنمية” إلى “أزمة الخبز”: اعترافات بزشكيان تكشف إفلاس نظام خامنئي

من شعار “التنمية” إلى “أزمة الخبز”: اعترافات بزشكيان تكشف إفلاس نظام خامنئي

بعد خمسة أشهر من إعلان خامنئي أن شعار العام الإيراني هو “الإنتاج الوطني” مع “التنمية” كمكمل له، خرج رئيسه مسعود بزشكيان ليعلن استسلامه قائلًا: “لا أريد تحقيق التنمية على الإطلاق، فخبز الناس يأتي أولاً!”. هذا الاعتراف، الذي جاء في اجتماع مع مديري وسائل الإعلام، ليس مجرد تصريح سياسي، بل هو شهادة رسمية على الإفلاس الكامل لنظام حوّل ثروات البلاد إلى جيوب مؤسسات طفيلية، تاركًا الشعب يواجه الفقر والجوع.

اعترافات الرئيس: فضح النهب المنظم

في تصريحات غير مسبوقة، اضطر بزشكيان إلى الكشف عن جزء صغير من شبكة الفساد التي تلتهم موارد إيران، حيث قال: “لدينا مؤسسات وهيئات بقدر ما تشاء ليس لها أي ناتج، ونحن نمنحها الأموال. فلماذا يجب أن نعطيها المال بينما لا نستطيع تأمين معيشة الناس؟”. هذا السؤال البسيط يكفي لكشف جذر الأزمة الاقتصادية التي فرضها النظام على الشعب، ويفضح الدعاية السياسية التي تلقي باللوم دائمًا على “العقوبات” لتبرير الفقر والتضخم. إنه يفسر الفجوة الطبقية المذهلة بين حياة المواطنين العاديين وحياة مسؤولي النظام.

ولم يكتفِ بزشكيان بذلك، بل أضاف عبارة كاشفة: “الموارد المالية تُنفق على أمور أخرى”. وهذا بالضبط ما كان يهتف به الشعب الإيراني في الشوارع على مدى عقدين: أموال البلاد تُهدر على “أمور أخرى”، وأن “لا البرلمان ولا الحكومة – لا يفكرون في الأمة”. هذه “الأمور الأخرى” هي المؤسسات الناهبة التابعة للولي الفقيه، والهيئات الدينية الحكومية، والشركات والمتاجر التابعة لحرس النظام، والبنوك الخاصة المرتبطة به، والتي كانت سببًا مباشرًا لانتفاضة نوفمبر 2019.

وفي خضم اعترافاته، قوّض بزشكيان شعار خامنئي السنوي بشكل كامل، عندما قال: “التنمية دون تأمين الاحتياجات الأساسية لن تكون ممكنة. حل المشاكل ليس بهذه البساطة”. وقد التقطت وسائل الإعلام الحكومية الأخرى هذه الاعترافات لتحويلها إلى سهام توجهها نحو أركان الفساد الأخرى في النظام. موقع “خبر أونلاين” استخدم كلمات بزشكيان لمهاجمة “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، متسائلاً: “يا سيادة الرئيس! ابدأ من هيئة الأمر بالمعروف. ما هي وظيفتها حقًا؟ ما هو ناتجها؟ عندما يمكن الأمر بالمعروف في المسجد، ما الحاجة لميزانية تبلغ 123 مليار تومان؟”.

وسخر الموقع الحكومي من التناقض بين شعارات النظام والواقع المرير، فكتب: “طوبى لنا، لقد انتقلنا من همّ التنمية إلى تأمين الخبز. إننا ننفق أموال خبز الناس على منظمات لا يتجاوز وزنها السياسي والثقافي في المجتمع 25%”.

إن النتيجة التي توصل إليها هذا الموقع الحكومي هي اعتراف بالهزيمة الكاملة لمشروع النظام الأيديولوجي. فكل المؤسسات والهيئات والمقرات ذات الميزانيات الضخمة والحملات الدعائية المكلفة التي أُنشئت لفرض “نمط حياة” النظام على الناس قد فشلت. بل على العكس، فإن الهزيمة التي مُني بها النظام في الانتفاضات (مثل انتفاضة عام 2022) والمقاطعة الواسعة للانتخابات (عام 2025) هي التي أصبحت “مؤسسية” ولا رجعة فيها. وكما جاء في التقرير: “كان يجب أن يتضح بعد حركة مهسا وانتخابات 1403 أن غالبية الناس لن يخضعوا لنمط الحياة الذي يريدونه، وأن هذا لن يتحقق بإنفاق الميزانيات والدعاية”.

انهيار اقتصادي يهدد 80% من الإيرانيين بالفقر والنظام يستعد لقمع انتفاضة وشيكة

انهيار اقتصادي يهدد 80% من الإيرانيين بالفقر والنظام يستعد لقمع انتفاضة وشيكة

تواجه إيران واحدة من أعمق أزماتها منذ عقود، حيث يتقاطع الانهيار الاقتصادي مع تفكك البنية التحتية وغضب شعبي متصاعد، مما يدفع بالنظام إلى الاستعداد لمواجهة “أيام صعبة” عبر تعزيز قبضته الأمنية. فبينما يواصل النظام إنفاق المليارات على التدخلات الخارجية والقمع الداخلي، يكافح ملايين الإيرانيين لتأمين الماء والكهرباء والغذاء والعمل.

تشريح الانهيار: فقر وانقطاع للخدمات

حذر الخبير الاقتصادي المقرب من النظام، مرتضى افقه، من أن خطط الحكومة الاقتصادية قد تدفع بـ 80% من الإيرانيين إلى ما دون خط الفقر، واصفًا سياساتها بأنها “كتابة أحلام وليست سياسات”. هذا التحذير يتزامن مع واقع مرير يعيشه المواطنون، حيث كشفت التقارير أن انقطاع الكهرباء المستمر لمدة تتراوح بين 6 إلى 10 ساعات يوميًا، إلى جانب النقص الحاد في المياه، يدفع بالشركات والمصانع إلى حافة الإفلاس. وقد أدت هذه الأزمات إلى اندلاع احتجاجات متتالية، مثلما حدث في بابلسر حيث احتج التجار والأهالي للمرة الرابعة في أسبوع واحد، وفي بهبهان حيث تظاهر سائقو الشاحنات بعد توقف مصانع الأسمنت، وفي خوزستان حيث قطع المزارعون الطرق احتجاجًا على مشاريع تحويل المياه التي تهدد أراضيهم. وفي الوقت نفسه، ترتفع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني، حيث اعترف وزير الزراعة بأن انقطاع الكهرباء أدى إلى ارتفاع أسعار الدجاج بأكثر من 26%.

شلل صناعي وجيل من المتعلمين بلا مستقبل

تمتد الأزمة إلى القطاع الصناعي، حيث حذرت غرفة تجارة سمنان من “موجة تسريح جماعي للعمال”، مع عمل العديد من المصانع بنسبة 30% فقط من طاقتها. وتكشف أزمة البطالة عن صورة أكثر قتامة؛ فعلى الرغم من أن الرقم الرسمي للبطالة يبلغ 7.3%، تعترف وسائل الإعلام الحكومية بأن 40% من العاطلين عن العمل هم من خريجي الجامعات، مما يفضح أزمة عمالة متفاقمة بين شباب إيران المتعلم. ويحذر الاقتصاديون من أن الإحصاءات الحكومية مضللة، حيث أن أي شخص يعمل حتى لو ساعة واحدة في الأسبوع يُعتبر “موظفًا”، مما يخفي حجم البطالة المقنعة واليأس.

الجواب الوحيد للنظام: القمع

في مواجهة هذه الأزمات المتلاحقة، يبدو أن النظام لا يملك سوى حلاً واحداً: الاستعداد للقمع. فقد اعترف نائب وزير الداخلية، بورجمشيديان، مؤخرًا بأن السلطات تجهز قوات الأمن “لأيام صعبة قادمة” عبر تسليح نقاط تفتيش الباسيج ونشر وحدات شرطة “فراجا” في المدن. وكشف أنه خلال حرب الـ12 يومًا الأخيرة، نفذ النظام أكثر من 70 إجراءً أمنيًا طارئًا بين عشية وضحاها، بما في ذلك إخلاء سجن إيفين خوفًا من الاضطرابات. هذه الاستعدادات تظهر أن النظام نفسه يدرك التهديد المتزايد الذي يشكله الانهيار الاقتصادي والغضب الاجتماعي.

مجتمع على حافة الهاوية

مع وجود 80% من السكان مهددين بالفقر، وانهيار البنية التحتية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتفشي البطالة بين الشباب، تواجه إيران أزمة وجودية. ويحذر المحللون من أن الإحباط الشعبي قد وصل إلى نقطة الانفجار، وأن الديكتاتورية الدينية قد تجد نفسها قريبًا غير قادرة على احتواء العاصفة التي خلقتها.

إيران .. شباب الانتفاضة ينفذون 20 عملية ضد النظام الإيراني في طهران و 11 مدينة أخرى

إيران .. شباب الانتفاضة ينفذون 20 عملية ضد النظام الإيراني في طهران و 11 مدينة أخرى

إيران: 20 عملية في طهران و11 مدينة أخرى ردًّا من شباب الانتفاضة على تدمير قبور شهداء مجاهدي خلق في مقبرة‌ بهشت زهراء

في ردٍّ على الجريمة التي ارتكبها خامنئي عبر تدمير وتسوية قبور آلاف شهداء مجاهدي خلق في القطعة 41 من مقبرة بهشت زهراء، نفّذ شباب الانتفاضة 20 عملية نوعية في طهران و11 مدينة أخرى هي: مشهد، أورمية، كرمان، سيب سوران، كازرون، برخوار أصفهان، سرباز، شهركرد، دليجان، سراوان ومهرستان.

وقد استهدفت هذه العمليات مراكز القمع والنهب التابعة للنظام ورموزه الحكومية، حيث أُضرمت النيران فيها، وذلك رغم حالة التأهّب الواسعة للقوات الأمنية ورغم وجود كاميرات المراقبة وأجهزة الرصد.

المراكز المستهدفة:

  • إحراق ۸ مقرات للبسيج التابع للحرس في طهران، مشهد، أورمية، كرمان وسيب سوران.
  • إحراق مركز للنهب والقمع تحت غطاء ما يُسمى “الحوزة” في مشهد.
  • إحراق لوحة تابعة للحرس في كازرون، ولافتة لإحدى مقرات التجسس التابعة للحرس في برخوار – أصفهان، وكذلك في مدينة سرباز.
  • إحراق منشورات وصور لخميني وخامنئي وقاسم سليماني الجلاد في كل من طهران، مشهد، كرمان، شهركرد، دليجان، سراوان ومهرستان.


أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

26 آب / أغسطس 2025

ملخص أهم أخبار – يوم الاثنين 25 أغسطس

ملخص أهم أخبار – يوم الاثنين 25 أغسطس

  • وسّعت وحدات المقاومة أنشطتها ضد النظام الإيراني دعمًا لأهالي شيراز وكازرون تحت شعار “شيراز عاصمة الانتفاضة”، وتتواصل هذه الأنشطة في ظل حالة التأهب السائدة في جميع أنحاء إيران.
  • اعترضت اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة، في رسالة مفتوحة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والمنظمات الدولية، على تدمير القطعة 41 في مقبرة بهشت زهرا. ووصفت الرسالة هذا الإجراء بأنه إهانة صارخة لعائلات الضحايا ومحاولة منظمة لمحو آثار الجريمة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
  • نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مدينتي شتوتغارت وبريمن بألمانيا معارض للكتاب احتجاجًا على أحكام الإعدام الصادرة بحق السجناء السياسيين، وذلك دعمًا لهم وإدانةً لسياسات النظام الإيراني القمعية.
  • اندلعت موجة من الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد وسياسات النظام الإيراني المدمرة في طهران وسمنان وشوش ودزفول؛ حيث تجمع مزارعو گرمسار وآرادان للمطالبة بحصتهم المائية من نهر حبله رود، واحتج المتقاعدون في طهران وشوش على التأخير في تنفيذ مساواة رواتبهم.
  • تظاهر ضحايا الاحتيال المالي لشركة “گلباران” في دزفول مرتدين الأكفان أمام بيت خامنئي، كاشفين بذلك عن الفساد والظلم المؤسسي في النظام الإيراني.
  • أعاد دونالد ترامب، في خطوة غير مسبوقة، نشر تدوينة لعلي مطهري، النائب السابق لرئيس برلمان النظام الإيراني، على شبكته الاجتماعية، والتي اعترف فيها بأن الهدف الرئيسي للنظام الإيراني من برنامجه النووي هو صنع قنبلة ذرية.
  • أفادت وسائل إعلام دولية بأن دبلوماسيًا فرنسيًا كبيرًا حذر من أن اجتماع 26 أغسطس بين النظام الإيراني وفرنسا وألمانيا وبريطانيا هو “آخر نافذة مفتوحة” لطهران قبل تفعيل آلية الزناد.
  • أفادت وكالة رويترز بأن خامنئي، الولي الفقيه للنظام الإيراني، وصف القضية مع أمريكا بأنها “غير قابلة للحل” وأكد على استمرار السياسات العدائية. وقال إن أي دعوة للمرونة أو التفاوض المباشر مع أمريكا تنظر فقط إلى الظواهر، وأن النظام الإيراني لن ينصاع لأوامر أمريكا.
  • أفادت صحيفة “تلغراف” اللندنية بأن استطلاعًا جديدًا للرأي يظهر أن ما يقرب من ثلاثة أرباع ناخبي حزب العمال البريطاني يطالبون بتصنيف حرس النظام الإيراني، ذراع القمع للنظام، كمنظمة إرهابية.
  • قال الملا سليمي، عضو هيئة رئاسة برلمان النظام الإيراني، إنه في بداية الثورة، انضم أبناء بعض الملالي إلى منظمة مجاهدي خلق، حتى أن بعض كبار الشخصيات مثل الملا کيلاني والملا جنتي، رئيس مجلس خبراء النظام، أصدروا بأنفسهم أحكام الإعدام بحق أبنائهم.
  • أفاد موقع “ذا هيل” بأن سفير بنما في الولايات المتحدة أعلن أن بلاده ستتصرف بحزم في فرض العقوبات على ناقلات النفط التي يستخدمها النظام الإيراني.
  • أفادت وكالات رويترز وأسوشيتد برس وفوكس نيوز بأن إعادة نشر دونالد ترامب لتدوينة علي مطهري قد لاقت صدى واسعًا باعتبارها كشفًا عن الأهداف الحقيقية لبرنامج النظام الإيراني النووي.
  • لفت انتشار صور طوابير الإيرانيين الليلية أمام السفارة الصينية في طهران انتباه الرأي العام إلى الرغبة الواسعة لدى الناس في مغادرة البلاد.
  • أفادت وسائل الإعلام بأن البرلمان العراقي حذف قانون تثبيت مكانة “الحشد الشعبي” بسبب ضغوط دولية وخلافات داخلية. ويُضعف هذا الإجراء نفوذ الميليشيات التابعة للنظام الإيراني في العراق ويحول دون مواجهة بين الحكومة العراقية والمجتمع الدولي.
  • أكد القرار الصادر عن الدورة الاستثنائية الـ21 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لبحث العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، رفضه وإدانته الشديدة إعلان اسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، خطتها فرض الاحتلال والسيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة، وأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني تحت أي مسميات.
  • قصف الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر الطبي في قطاع غزة اليوم، ما أسفر عن مقتل 20 شخصًا على الأقل وإصابة العشرات. وكان من بين القتلى خمسة صحفيين.

التلغراف: حزب العمال البريطاني يخطط لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية

التلغراف: حزب العمال البريطاني يخطط لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية

في تقرير نشرته صحيفة “التلغراف” البريطانية كشفت الصحيفة عن خطط حزب العمال لتغيير القانون بهدف تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية في حال فوزه في الانتخابات. ويأتي هذا التوجه مدعومًا باستطلاع رأي جديد أظهر أن أغلبية ساحقة من ناخبي الحزب يؤيدون هذه الخطوة، خاصة في ضوء الكشف عن إحباط السلطات البريطانية لعشرين مؤامرة إرهابية إيرانية على أراضيها خلال العامين الماضيين.

كشف استطلاع رأي جديد نشرته صحيفة “التلغراف” أن ما يقرب من ثلاثة أرباع ناخبي حزب العمال في بريطانيا يطالبون بإدراج حرس النظام الإيراني، الذراع الرئيسي للقمع والإرهاب للنظام، على قائمة المنظمات الإرهابية. ويأتي هذا الاستطلاع في أعقاب الكشف عن قيام أجهزة الأمن والشرطة البريطانية بإحباط ما لا يقل عن 20 مؤامرة اغتيال واختطاف مرتبطة بالنظام الإيراني على أراضي المملكة المتحدة خلال العامين الماضيين.

وتعليقًا على هذه النتائج، قال جون بيرس، أحد نواب حزب العمال: “إن شعب المملكة المتحدة ليس لديه أي أوهام حول طبيعة هذا النظام. لقد أصبح من الواضح الآن أكثر من أي وقت مضى أن حرس النظام يشكل تهديدًا لأمن الجميع في المملكة المتحدة.” وشدد على ضرورة الإسراع في سن قوانين لحظر “جيش طهران الإرهابي”.

ووفقًا لصحيفة التلغراف، فإن قياديين بارزين في حزب العمال مثل إيفيت كوبر وديفيد لامي، المتوقع أن يتوليا حقيبتي الداخلية والخارجية في حال فوز الحزب، يدعمان هذا النهج الجديد. وأشار التقرير إلى أن حكومة المحافظين كانت قد درست تصنيف الحرس لأكثر من عام لكنها تراجعت بسبب انقسامات بين وزارتي الداخلية والخارجية حول كيفية تأثير هذه الخطوة على العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

وقد خلص حزب العمال إلى أن النهج الحالي للتعامل مع التهديدات التي تشكلها كيانات مرتبطة بالدول، مثل حرس النظام، قد عفا عليه الزمن. ويتضمن بيان الحزب الانتخابي إشارة صريحة إلى ذلك بالقول: “من تسميم سكريبال إلى مؤامرات الاغتيال التي يقوم بها حرس الثورة الإسلامية الإيراني، تتزايد التهديدات من الدول المعادية، لكن بريطانيا تفتقر إلى إطار شامل لحمايتنا. سيقوم حزب العمال بتكييف النهج المستخدم للتعامل مع الإرهاب غير الحكومي للتعامل مع التهديدات الأمنية الداخلية القائمة على الدول.”.

ولتحقيق ذلك، يخطط الحزب لتطبيق خطة من ثلاث نقاط تشمل إنشاء آلية تصنيف “مخصصة” جديدة تسهل إدراج الجهات الفاعلة التابعة للدولة كجماعات إرهابية، وتحديث استراتيجية مكافحة الإرهاب الحكومية، وإنشاء “خلية مشتركة” بين وزارتي الداخلية والخارجية للتعامل مع هذه التهديدات. ويُظهر هذا الاستطلاع أن مثل هذه الخطوة ستلقى دعمًا قويًا من ناخبي الحزب، مما قد يضع ضغطًا إضافيًا على الحكومة البريطانية لاتخاذ موقف حاسم ضد إرهاب الدولة الذي يمارسه النظام الإيراني.

ترامب يعيد نشر اعتراف مسؤول إيراني سابق بالسعي لصنع قنبلة ذرية

ترامب يعيد نشر اعتراف مسؤول إيراني سابق بالسعي لصنع قنبلة ذرية

في خطوة غير مسبوقة، سلط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء على اعتراف صريح لمسؤول إيراني سابق، مؤكدًا المخاوف الدولية بشأن الأهداف الحقيقية لبرنامج طهران النووي. وقد أثارت هذه الخطوة اهتمامًا عالميًا واسعًا، وكشفت عن النوايا الخفية والخطيرة التي يسعى النظام الإيراني لإخفائها.

وقام الرئيس دونالد ترامب، عبر منصته “تروث سوشيال”، بإعادة نشر تصريح لعلي مطهري، النائب السابق لرئيس برلمان النظام الإيراني، يعترف فيه بأن “الهدف الرئيسي للجمهورية الإسلامية من برنامجها النووي هو صنع قنبلة ذرية“. ويُعد هذا الاعتراف، الذي يأتي من شخصية كانت في قلب النظام، بمثابة فضيحة كبرى ودليل قاطع يدحض مزاعم طهران المستمرة بأن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

تغطية إعلامية عالمية واسعة

حظي هذا الحدث بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الدولية الكبرى، حيث قامت وكالات أنباء عالمية مثل رويترز وأسوشيتد برس، بالإضافة إلى وسائل إعلام مرموقة مثل فوكس نيوز، بتسليط الضوء على هذا الاعتراف كدليل على الأهداف الحقيقية لبرنامج النظام النووي. وقد أكدت هذه التغطية الواسعة أن هذا التصريح ليس زلة لسان، بل هو تأكيد للمخاوف الطويلة التي عبر عنها المجتمع الدولي بشأن الطبيعة السرية لنوايا نظام ولاية الفقيه.

تزايد الضغوط على طهران

إن نشر ترامب لهذا الاعتراف والتغطية الإعلامية المصاحبة له يزيد من الضغط الدولي على النظام الإيراني. فهذا الكشف لا يقوض فقط سياسات النظام القائمة على الخداع، بل يوفر أيضًا مبررًا للمجتمع الدولي لمواصلة وتشديد العقوبات وعزل طهران بشكل أكبر. كما يمثل هذا الحدث وثيقة جديدة تستند إليها المقاومة الإيرانية في جهودها المستمرة لكشف برامج النظام السرية وغير القانونية، وفضح محاولاته للحصول على أسلحة دمار شامل.

من حقول النفط إلى قاعات القضاء: يوم من الاحتجاجات في إيران

من حقول النفط إلى قاعات القضاء: يوم من الاحتجاجات في إيران

شهدت مدن إيرانية متفرقة يوم الاثنين، 25 أغسطس، سلسلة من الاحتجاجات الفئوية التي، رغم تباعدها الجغرافي، رسمت صورة متكاملة لأزمة عميقة الجذور. من عمال النفط في خوزستان والمزارعين في سمنان إلى المتقاعدين وضحايا الاحتيال المالي في طهران، خرج المواطنون إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من الفساد المستشري، والنهب المنظم لثرواتهم على يد شبكات مافيوية، والعجز التام للنظام عن تلبية أبسط احتياجاتهم المعيشية.

في حقل “يادآوران” النفطي، تجمع حراس الأمن الذين قضوا 15 عامًا في حماية ثروة البلاد، ليجدوا أنفسهم ضحايا للظلم الممنهج. احتج هؤلاء العمال على العقود غير المستقرة والأجور الزهيدة، في مفارقة صارخة تكشف كيف أن حماة الثروة هم آخر من يستفيد منها.

وفي محافظة سمنان، رفع مزارعو گرمسار آرادان أصواتهم أمام مبنى المحافظة، مطالبين بحصتهم المائية من نهر “حبله رود”. احتجاجهم، الذي تزامن مع زيارة وزير الداخلية، كان صرخة ضد سياسات المياه الفاشلة التي تهدد أراضيهم ومصدر رزقهم الوحيد بالإهمال والتجاهل.

وأما المتقاعدون، فقد وجدوا أنفسهم في مواجهة أزمة وجودية مع تحول العلاج إلى رفاهية لا يمكنهم تحملها. فبعد إلغاء الدعم الحكومي للأدوية وتقليص تغطية التأمين، أصبح الحصول على أدوية حيوية مثل الأنسولين كابوسًا. صرختهم كانت ضد سياسات تسحق العدالة الاجتماعية وتترك كبار السن أمام خيارين مريرين: إما الدفع الكامل أو التخلي عن العلاج.

وفي مدينة شوش، لم يقتصر احتجاج المتقاعدين على المطالب المعيشية، بل اتخذ بعدًا سياسيًا واضحًا. فإلى جانب التنديد بالفقر والغلاء، هتف المحتجون: “أطلقوا سراح العامل السجين! أطلقوا سراح المتقاعد السجين!”، وهو شعار يكشف عن وعي عميق بأن القمع السياسي والظلم الاقتصادي وجهان لعملة واحدة.

ووصلت ذروة الغضب إلى العاصمة طهران، حيث تجمع ضحايا الاحتيال في “مشروع حكيم” مرتدين الأكفان أمام بيت خامنئي. هؤلاء المواطنون، الذين نُهبت أموالهم في عملية احتيال يقف خلفها مقربون من قادة النظام، اتهموا “مافيا القضاء” بالتواطؤ وحماية الفاسدين، مطالبين باستعادة حقوقهم المسلوبة.

وعي شعبي في مواجهة نظام مفلس

تعكس هذه الاحتجاجات المتزامنة حقيقة نظام منشغل بنهب الموارد على يد شبكات المافيا، ويعاني من سوء إدارة مزمن، بينما أولوياته الحقيقية تنصب على القمع في الداخل وإثارة الحروب في الخارج. لكن وعي المحتجين يتجاوز المطالب المعيشية، فشعار مثل “أطلقوا سراح السجين السياسي” الذي ردده متقاعدو شوش، يظهر أن الشعب يدرك تمامًا أن جذور معاناته الاقتصادية تكمن في طبيعة النظام القمعية. إنهم يربطون بين أرزاقهم المنهوبة وحرياتهم المسلوبة، وهذا الوعي هو الخطر الأكبر على نظام فقد كل شرعيته.