الرئيسيةأخبار إيرانلماذا يجب أن تهم قضية نضال امرأة من أجل العدالة في إيران...

لماذا يجب أن تهم قضية نضال امرأة من أجل العدالة في إيران الأمريكيين؟

0Shares

لماذا يجب أن تهم قضية نضال امرأة من أجل العدالة في إيران الأمريكيين؟

نشر موقع RealClearWorld مقالاً بقلم ليندا شافيز، المديرة السابقة للاتصال العام في البيت الأبيض والخبيرة الأمريكية السابقة في اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. يتناول المقال، الذي نُشر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، قصة السجينة السياسية الإيرانية مريم أكبري منفرد كنموذج للمعاناة والمقاومة في وجه نظام قمعي. وتحث شافيز المجتمع الدولي، وخاصة الأمريكيين، على عدم غض الطرف عن الجرائم المروعة التي يرتكبها النظام الإيراني، مؤكدة أن الصمت يهدد مصداقية القيم الإنسانية العالمية.

بينما يخلّد العالم اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإ-عدام، تبقى إيران الدولة الأولى في العالم من حيث عدد الإعدامات. ففي عام 2024 وحده، شنق النظام أكثر من 1000 سجين، وقد تجاوز هذا الرقم بالفعل في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. معظم هؤلاء الضحايا ليسوا مجرمين خطرين، بل سجناء سياسيون كانت جريمتهم الكبرى هي التحدث علنًا ضد انتهاكات حقوق الإنسان.

قصة صمود في وجه القمع

تعتبر قصة مريم أكبري منفرد، وهي أم لثلاث بنات قضت 16 عامًا خلف قضبان سجون إيران سيئة السمعة، مثالًا صارخًا على هذه الوحشية. لم تكن “جريمتها” سوى المطالبة بإجابات حول القتل خارج نطاق القضاء لثلاثة من إخوتها وأختها في الثمانينيات. فبدلًا من دفن ذكراهم، تقدمت مريم بشكوى رسمية إلى القضاء، متسائلة عن سبب مقتلهم.

بعد سجنها في عام 2009، أرسلت مريم سرًا شكوى إلى الأمم المتحدة تحث فيها على إجراء تحقيق في مصير أشقائها، مما أثار حفيظة السلطات التي ردت بانتقام، وزادت مدة عقوبتها إلى 15 عامًا. وعندما اقتربت هذه المدة من نهايتها، لفقت السلطات تهمًا جديدة لإبقائها في السجن لعامين إضافيين، وهو تكتيك شائع يستخدم لاحتجاز السجناء السياسيين إلى أجل غير مسمى. وطوال سنوات سجنها، لم تحصل مريم على يوم واحد من الإجازة.

الآن، وهي تقارب الخمسين من عمرها، تعاني مريم من حالات صحية مزمنة، بما في ذلك إصابة حادة في الحبل الشوكي وانزلاق غضروفي، ومع ذلك حُرمت من الحصول على الرعاية الطبية المناسبة. هذا الإهمال الطبي ليس بسبب نقص الموارد، بل يُستخدم كاستراتيجية متعمدة للضغط على الضحايا، وإطفاء حياة السجناء ببطء.

جريمة مستمرة: من الثمانينيات إلى اليوم

ترتبط قصة مريم ارتباطًا وثيقًا بتاريخ القمع في إيران. فقد قُتل أشقاؤها الأربعة بتهمة “محاربة الله” بسبب انتمائهم إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي جماعة معارضة إيرانية رائدة مؤيدة للديمقراطية. وفي صيف عام 1988، ارتكب النظام مجزرة بحق 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، في ما وصفه مقرر الأمم المتحدة الخاص جاويد رحمان في تقريره لعام 2024 بأنه جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

والتهديد مستمر حتى اليوم، حيث يواجه ما لا يقل عن 17 سجينًا سياسيًا ينتمون إلى منظمة مجاهدي خلق حكم الإعدام بنفس تهمة “محاربة الله”. هؤلاء هم نشطاء وطلاب ومواطنون عاديون تجرأوا على الكلام ومستعدون لدفع الثمن الأسمى لإنهاء الطغيان.

علامة ضعف لا قوة

إن العدد المتزايد من السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام ليس مجرد مأساة، بل هو دليل على تصاعد موجة المقاومة داخل إيران. كل حكم إعدام جديد يصدر بحق معارض هو مقياس لخوف النظام من شعبه. فالزيادة الحادة في عمليات الإعدام ليست علامة قوة، بل هي علامة يأس لنظام متحلل يرتعب من شجاعة وتحدي أولئك الذين لا يستطيع إسكاتهم.

دعوة عالمية للتحرك

تؤكد ليندا شافيز أن قصة مريم عالمية، فهي قصة كل امرأة وقفت في وجه الطغيان. وتدعو المجتمع الدولي إلى رفع صوته ليس فقط من أجل مريم، بل من أجل آلاف السجناء السياسيين في إيران. كما تطالب الحكومات الغربية بربط أي تعامل دبلوماسي مع إيران باحترام حقوق الإنسان، وتدعو المنظمات الدولية إلى التحقيق في مجزرة عام 1988 والجرائم المستمرة للنظام.

لقد ضحت مريم أكبري منفرد بكل شيء من أجل أمل إيران الديمقراطية، وتمثل شجاعتها تحديًا لنا جميعًا: هل سنقف معها، أم سندير وجوهنا بعيدًا؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة