مأزق النظام الإيراني في الملف النووي والمفاوضات
عقب فرض العقوبات الدولية، اندلعت أزمة جديدة داخل النظام، حيث دخلت الزمر الحكومية في صراع مرير في المستنقع النووي بشأن المفاوضات التي أدت إلى تفعيل آلية الزناد للعقوبات.
يوم الأربعاء 8 أكتوبر، أشار قاسم روانبخش، عضو برلمان الملالي، إلى طلبات النظام لإجراء “مفاوضات مباشرة” وتجاهل أمريكا لها، وهو الأمر الذي كشف عنه مفاوضو النظام مرارًا. ولكي ينقذ الولي الفقيه العاجز من هذه الفضيحة، قال: “قبل أقل من شهر، صرح الولي الفقيه بشأن التفاوض مع أمريكا قائلاً إن التفاوض مع أمريكا لا فائدة منه، ولا يدفع عنا أي ضرر، بل له أضرار كثيرة على البلاد ويجب ألا يتم. للأسف، بعد أسبوع تقريبًا، صرحت المتحدثة باسم الحكومة بأننا اتفقنا على عقد مفاوضات مباشرة مع أمريكا، لكن ويتكوف لم يحضر اللقاء. لماذا يتصرفون بشكل يخالف رأي الولي الفقيه، وهو ما يتعارض مع الشرع والدستور؟”.
في نفس اليوم (8 أكتوبر)، اضطر عراقجي تحت وطأة هذه الهجمات إلى نفي أي نوع من المفاوضات مع الممثل الأمريكي. وكتبت وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية (تسنيم) في هذا الصدد: “نفى وزير الخارجية خبر صحيفة كويتية عن وجود اتصال بينه وبين ويتكوف، الممثل الأمريكي في المفاوضات، وقال: لم يجر أي اتصال”.
ويأتي نفي عراقجي الخائف في حين أنه هو نفسه قبل 3 أيام، وفي رد على الصحفيين، قد قال: “كانت لنا محادثات مع الأمريكيين في الأشهر الأخيرة فقط بشأن الموضوع النووي، محادثات غير مباشرة بالطبع، ولكن تم تبادل رسائل، بشكل مباشر وغير مباشر، أو بوساطة وبدون وساطة، بيننا وبين الجانب الأمريكي” (وكالة أنباء دانشجو، 5 أكتوبر).
وقبل ذلك بيوم، كتبت صحيفة “فرهيختكان” التابعة لولايتي، مستشار الولي الفقيه، (7 أكتوبر) حول هذا الموضوع: “تجاهل الجانب الغربي كل الجهود لوقف مسار تصعيد التوتر مع إيران، وحتى على الرغم من موافقة إيران على اللقاء والتفاوض مرة أخرى مع أمريكا في إطار مجموعة 5+1، فإن ستيف ويتكوف هو الذي امتنع عن حضور الاجتماع المنسق في نيويورك، ليستمر مسار تفعيل آلية ‘سناب باك’ (آلية الزناد)”.
كذلك الملا حسيني همداني، في مسرحية صلاة الجمعة بمدينة كرج (3 أكتوبر)، وجه ركلة لجماعة المفاوضات وفي محاولة لإخراج الولي الفقيه من مستنقع الفضيحة، قال: “لقد أكد الولي الفقيه أنه لا ينبغي التفاوض مع جرثومة الفساد هذه. بالطبع، رأيت في الأخبار، ونأمل أن يكون ذلك خاطئًا، أنهم قالوا إنهم كانوا يعتزمون إجراء مفاوضات مباشرة لكن الطرف الآخر لم يقبل. إذا كان هذا خاطئًا فلا مشكلة، ولكن إذا كان صحيحًا، فعليهم أن يوضحوا السبب. أنا الآن قلت هذا القدر فقط فيما الموضوع يستدعي الحديث”.
إشارة الملا همداني هي إلى الاعتراف بالتسول للمفاوضات من قبل المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، التي قالت بصراحة قبل يومين: “كان لدينا تقرير وزير الخارجية حول الرحلة إلى نيويورك، وهذه على أي حال رواية جدية يجب الحديث عنها، وهي أن إيران أعلنت استعدادها لعقد اجتماع بحضور الدول الأوروبية الثلاث والوكالة الدولية للطاقة الذرية والسيد ويتكوف، لكن على أي حال لم يتم قبول ذلك من جانبهم أو أنهم لم يحضروا الاجتماعات” (تلفزيون النظام، 1 أكتوبر).
بالطبع، ليس خافياً على أحد أن هذا النوع من الاجتماعات والمفاوضات التي تعد من “استراتيجيات النظام” ليست ضمن مسؤولية وصلاحيات عراقجي وبزشكيان، وأن طرح هذه القضايا هو للاستهلاك المحلي في الغالب. مثلما فعلت مهاجراني، المتحدثة باسم بزشكيان، في 17 سبتمبر، ردًا على أولئك الذين وصفوا العلاقة مع أمريكا وأي نوع من المفاوضات بأنها تجسس وفقدان للشرف، حيث أقحم الولي الفقيه في الموضوع وأكدت ثلاث مرات على تنسيق ودعم الولي الفقيه قائلة: “نحن جميعًا مكلفون بالوقوف خلف الولي الفقيه. وأضع ثلاثة خطوط تحت كلمة ‘مكلفون’. هذا الموضوع هو من استراتيجيات النظام، ويجب ألا تكون هناك كلمة تعلو على كلمة الولي الفقيه”.
بهذه الطريقة، تعترف المتحدثة باسم بزشكيان، بتأكيده المشدد، بالتبعية الكاملة لرئيس الجمهورية والنظام الرجعي لسلطة ولاية الفقيه المطلقة، وكذلك بالتخبط المذعور للولي الفقيه العاجز في المستنقع النووي!
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







