حملة عالمية ضد نظام الإعدام والمجازر في إيران
في الوقت الذي يتجه فيه غضب وبغض شعوب العالم نحو الاستبداد الحاكم في إيران، يتجلى هذا النظام باعتباره وحش الموت ومظهر الدمار، نظامًا قائمًا على الإعدام والمجازر. ورغم هذه الحقيقة المروعة، يقف الشعب الإيراني ومقاومته بصمود وتضحيات تبعث على الفخر في وجه هذا الطغيان. في رسالة وجهتها إلى مؤتمر “الحملة الطارئة لوقف الإعدامات في إيران” الذي عُقد في لندن يوم السبت 11 أكتوبر، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية: “لقد أراد الملالي أن يرسموا مصيرنا بالمشانق، لكننا انتفضنا لنكتب مصيرًا جديدًا يضمن الحرية. إن مقاومتنا تحمل هذه البشرى الساطعة بأن السقوط الحتمي لهذا النظام ليس مجرد انتصار للشعب الإيراني، بل هو انتصار عظيم لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم”.
وبالتزامن مع هذا المؤتمر، انطلقت في مختلف الدول الأوروبية مظاهرات للإيرانيين الأحرار ضمن الحملة العالمية “لا للإعدام”. ومن خلال إقامة معارض لصور الشهداء وتجسيد رمزي للسجناء السياسيين المهددين بالإعدام، وضع المحتجون أركانًا من جرائم النظام ضد الإنسانية أمام أعين العالم. وبين ثنايا اللافتات والكلمات التي ألقتها شخصيات سياسية وعوائل الشهداء، وهتافات المنتفضين في مدن الوطن، يبرز شعار واحد كحل حقيقي وحيد لإنهاء هذه الجريمة: “يسقط يسقط نظام الإعدام”.
هذا الشعار هو ذاته الذي صدح به سجناء سجن قزل حصار يوم الجمعة 10 أكتوبر، من قلب معاقل القمع والإعدام، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام. في ذلك اليوم، هتف السجناء السياسيون تخليدًا لذكرى من ضحوا بأرواحهم والسجناء السياسيين الذين أُعدموا: “كل 3 ساعات إعدام، يذكّر بالمجزرة… نظام الإعدام، إلى السقوط إلى السقوط… الموت لخامنئي”.
ولم يقتصر صدى هذه الحركة على الشارع، بل وصل إلى أروقة السياسة الدولية. فقد قالت السيدة جودي اسغرو، عضو البرلمان ووزيرة الهجرة الكندية السابقة، في كلمة أمام البرلمان الكندي: “تقرير مقلق للغاية من الأمم المتحدة كشف عن موجة إعدامات غير مسبوقة في إيران، حيث أُعدم أكثر من 1000 شخص في 9 أشهر فقط. ويحذر خبراء الأمم المتحدة من أن إيران تنفذ الإعدامات على نطاق واسع”. كما كتب خافيير سارسالخوس، رئيس لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية في البرلمان الأوروبي: “القضية الحقيقية هي النظام الإيراني نفسه، مما يتطلب نهجًا جديدًا تمامًا في سياستنا تجاه طهران”. وأكد بيتراس أوشترافيتشيوس، عضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، على ضرورة الاعتراف بمنظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية اللذين يناضلان ضد نظام طهران. من جانبها، كتبت منظمة العفو الدولية أن سلطات النظام تستخدم عقوبة الإعدام بشكل منهجي كأداة لإسكات وقمع المعارضين، مع تنفيذ أكثر من 1000 إعدام في عام 2025.
إن حقيقة الأمر هي أن رفض الإعدام مرادف لرفض النظام الذي يرتكب أكبر عدد من الإعدامات في العالم نسبة إلى عدد سكانه. عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، أعدم النظام ما لا يقل عن 30 سجينًا في يومين فقط (7 و8 أكتوبر)، وسجل في العام الماضي (من 1 أكتوبر 2024 إلى 30 سبتمبر 2025) رقمًا قياسيًا غير مسبوق في الوحشية والجريمة. لهذا السبب، فإن الحل الوحيد لإنهاء هذه المأساة يكمن في إسقاط هذا النظام بأكمله.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







