محادثات إيران النووية تصل إلى طريق مسدود وسط تهديدات متبادلة
أفادت تقارير صحفية غربية بارزة بأن المفاوضات النووية بين إيران والقوى الأوروبية وصلت إلى طريق مسدود، مما يرفع احتمالية تفعيل “آلية الزناد” وإعادة فرض العقوبات الأممية إلى مستوى “مرتفع للغاية”. يأتي هذا التصعيد في وقت يعترف فيه النظام الإيراني بحجم الأضرار التي لحقت به في الهجمات الأخيرة، ويهدد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
فقد نقل لورنس نورمان، كبير مراسلي صحيفة “وول ستريت جورنال“، في 22 أغسطس، بعد الاتصال الذي جرى بين وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن المحادثات لم تسفر عن أي تقدم. وعلى الرغم من إبداء طهران انفتاحًا لفظيًا طفيفًا على تمديد المهلة، إلا أنها لم تقدم أي خطوة ملموسة.
من جانبها، ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” في 23 أغسطس أن تهديد فرنسا وألمانيا وبريطانيا بتفعيل آلية الزناد بحلول نهاية الشهر قد زاد من قلق المجتمع الدولي. وتصاعد هذا القلق بعد أن أوقفت إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقب الهجوم على منشآتها النووية، ومنعت المفتشين من الوصول إلى معلومات حول مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى لا يفصله عن درجة النقاء اللازمة لصنع سلاح نووي سوى خطوة فنية واحدة.
وأكد باراك رافيد، مراسل موقع “أكسيوس”، في نفس اليوم أن الحوار مع عراقجي “لم يحقق أي تقدم”. وكتب أن الاتصال بدأ بلهجة حادة، وأن عراقجي اكتفى بإشارة غامضة إلى إمكانية تمديد مهلة عودة العقوبات دون تقديم أي حل عملي، كما لم يُبدِ أي اهتمام باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة أو أي نية للتعاون الحقيقي مع الوكالة الدولية.
وفي داخل إيران، يتجلى الخوف من تداعيات هذا المسار. فقد حذر كوثري، عضو لجنة الأمن في البرلمان، في 23 أغسطس، من أنه في حال تفعيل آلية الزناد، فإن خيار الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) سيكون مطروحًا بجدية. وفي نفس اليوم، كتبت صحيفة “ستاره صبح” الحكومية: “مع تفعيل آلية الزناد، ستواجه إيران أيامًا صعبة للغاية، وستصل صادرات البلاد إلى الصفر”.
تتزامن هذه المخاوف مع اعترافات رسمية بحجم الأضرار التي لحقت بالنظام في الهجمات الأخيرة. فقد اعترف نصير زاده، وزير دفاع النظام، في 22 أغسطس، في تصريح للتلفزيون الرسمي بأن وزارة الدفاع كانت “من الأهداف الرئيسية للعدو”، وأن مجمعين سكنيين وخمسة مبانٍ تابعة للوزارة استُهدفت في الساعات الأولى من الهجمات، مؤكدًا أنه لم تكن هناك هجمة لم تستهدف البنية التحتية لوزارة الدفاع.
قوزاق تلطخت يداه بدماء أنبل قادة الثورة الدستوريةونصبته قوى الاستعمار ملكـا
تقديم
تعد هذه الدراسة الوثائقية مراجعة لجزء من تاريخ إيران الذي تعرض للتحريف من جوانب متعددة.
تقدم هذه الدراسة نظرة على: الثورة الدستورية وقادة الثورة الدستورية والقوزاق الذي أصبح قاتلًا للعديد من قادة تلك الثورة، أمثال ميرزا كوجك خان والعقيد محمد تقي بسيان، أي “رضاخان القوزاق”!
كما تستعرض هذه الدراسة أحداث تاريخ إيران المعاصر ليظهر كيف أزالت يد الاستعمار، بتواطؤ مع الخونة والرجعيين في الداخل، وبأكثر الطرق وحشية، مقاومة وتنوير أبناء إيران الغيارى ودعاة الحرية، من مدرس ومصدق وصولاً إلى “فرخي” و”عشقي”.
في هذه الدراسة، لا بد من إلقاء نظرة سريعة على الوضع العالمي في تلك السنوات، أي في أوائل القرن العشرين، والظروف التي أدت إلى أن يصبح قوزاق ملكـا!
.. تنشر الدراسة على هيئة أجزاء متتالية وفيما يلي الجزء السادس ..
الجزء السادس رضاخان وبقية رواد الثورة الدستورية
مقدمة
في القسم الأخير من هذا البحث التاريخي، تتم مراجعة بعض الجرائم الدموية الأخرى لذلك القوزاق الذي وصل إلى العرش على دماء قادة الثورة الدستورية:
لم تقتصر حركة الثورة الدستورية على طهران وتبريز وأصفهان وخراسان، بل امتدت تلك الحركة الثورية إلى جميع أقاليم وولايات إيران تقريبًا، وإن كانت بدرجات متفاوتة بين منطقة وأخرى.
قمع عشائر الجنوب الوطنية على يد رضاخان
يعد قمع العشائر الحرة في الجنوب، الذين كانوا أول المدافعين عن استقلال إيران في مواجهة قوات الاحتلال البريطاني، من أشنع أفعال رضاخان القوزاق.
ولفهم الطبيعة المعادية للشعب والمعادية لإيران لدى رضاخان، وبعد التذكير بالخيانة والجرائم التي ارتكبها بحق الثورة الدستورية وقادتها، يمكن إلقاء النظر على أرجاء إيران ورؤية نماذج أخرى من أعماله المعادية للشعب.
وفي هذا الصدد، يمكن القول إنه في الحقبة الممتدة لثلاثين عامًا، وهي موضوع بحثنا، كانت إيران من برازجان إلى كازرون وشيراز تزخر حقًا بأبطال عظام قدموا التضحيات من أجل استقلال إيران وحريتها.
أبطال إذا لم يقتلوا على يد قوات الاحتلال البريطاني وشرطة الجنوب، فقد استشهدوا لاحقًا على يد رضاخان أو أجبروا على لزوم بيوتهم، رجالًا ونساءً، من ناصر ديوان كازروني إلى عليقلي خان بسيان وحتى ميرزا محمدخان برازجاني.
ميرزا محمد برازجاني
كان ميرزا محمد برازجاني من أبرز قادة عشائر الجنوب، رجلًا مثقفًا حرًا ذا ميول شعرية. أنشأ أول مدرسة بأسلوب تعليمي حديث في برازجان عام 1334 قمري. وبعد سبعة أشهر من استشهاد رئيسعلي دلواري، أسس اتحادًا كبيرًا من القوى المناهضة للاستعمار في الجنوب، وهو اتحاد حظي بدعم “ياور عليقلي خان بسيان”، القائد الشعبي للدرك في فارس، ولاحقًا بدعم الدكتور مصدق والي فارس.
وجاء هذا الحدث متزامنًا مع الثورة الروسية وسقوط القيصرية، ما أدى إلى انسحاب قوات الاحتلال الروسية من إيران، وانفراد إنجلترا بالساحة السياسية فيها، بحيث باتت عمليًا بلا منازع. وفي تلك الظروف وقف ميرزا محمد برازجاني مرارًا وتكرارًا في وجه قوات الاحتلال البريطانية في منطقة الجنوب، وتمكن بأسلحة وعتاد أقل من إلحاق الهزيمة بهم.
ميرزا محمد برازجاني
عرض عليه قائد القوات البريطانية في الجنوب مرة سبعين ألف جنيه ذهبي ومنصبًا حكوميًا رفيعًا، على أمل أن يثنيه عن القتال ضد القوات البريطانية، لكن رد ميرزا كان واضحًا، إذ قال بابتسامة ساخرة لمندوب بريطانيا: “حتى لو أعطيتم ألف مليون جنيه إسترليني فلن أقبل الانسحاب بأي حال من الأحوال، إما إخلاء بوشهر من القوات البريطانية! أو الحرب! ولا خيار آخر!”
وبحسب ما كتبه مؤرخو أحداث الجنوب، ألحق ميرزا محمد برازجاني في أكتوبر 1918 (9 آبان 1297 بالتقويم الفارسي) أكبر هزيمة بالقوات البريطانية في الجنوب.
وبعد انتهاء الحرب وصعود رضاخان إلى الحكم، انضم ميرزا محمدخان برازجاني إلى التمرد ضد رضاخان، وكان من البديهي أن مدافعًا عن إيران وقف في وجه القوات البريطانية في الجنوب لن يقبل برئاسة أو ملكية عميلهم السيئ السمعة رضاخان، رغم إدراكه أنه سيدفع ثمنًا باهظًا لذلك.
على أية حال، بعد عدة سنوات من آخر انقلاب وصعوده إلى العرش، أي في عام ١٩٢٩ (١٣٠٨ بالتقويم الفارسي)، قام رضاخان، عبر خائن كان مقربًا من ميرزا محمد برازجاني، باغتيال بطل الدفاع عن إيران في جنوب البلاد غدرًا وبشكل جبان.
النساء المناضلات في الحركة الدستورية في مواجهة رضاخان
كانت النساء التركيات والكرديات واللوريات والأرمنيات ونساء الجنوب وطهران وغيرهن يقاتلن من أجل الدستورية، بينما كان رضاخان يقاتل للحفاظ على الاستبداد.
وشاركت النساء جنبًا إلى جنب مع الرجال في النضال خلال الحركة الدستورية، وفي النهاية تعرضن، مثل بقية القادة والنشطاء في الثورة الدستورية، للقمع على يد رضاخان.
إن الدور الريادي للنساء في الثورة الدستورية لا يمكن إنكاره، وهي حقيقة أخفيت للأسف لأسباب مختلفة. والآن، بعيدًا عن الدخول في تفاصيل هذا الإجحاف التاريخي (الذي يحتاج إلى بحث مستقل)، لا بد من التساؤل: إلى أين انتهى مصير النساء الرائدات في الثورة الدستورية مع رضاخان؟
منذ السنوات الأولى لنشوء الحركة الاجتماعية الحديثة في إيران، أي منذ بداية حركة التبغ، تؤكد الوثائق التاريخية الموثوقة على الحضور النشط للنساء في الصفوف الأمامية للحركة.
وفي المرحلة التالية، برز حضور النساء في الثورة الدستورية بشكل أوضح، حيث حملن السلاح عمليًا للقتال من أجل إسقاط الاستبداد الملكي وإقامة الحكم الدستوري. ولم يكن إلا بعد الهزيمة النهائية للثورة الدستورية أن حاول الجيل اللاحق من النساء، من خلال طرح المطالب الاجتماعية، الاستمرار في النهضة بشكل أخف، وإلا فإن النساء، قبل ذلك، كن في طليعة المعركة ضد الدكتاتورية الملكية، وسعين للمشاركة في السلطة السياسية، متجاوزات القضايا الخاصة بحركات النساء.
ومن الملاحظ في ما يخص حركة النساء في التاريخ المعاصر لإيران أنه، بينما قام حتى الموظفون والأجانب الذين كانوا في إيران آنذاك بنشر وثائق كثيرة حول الدور الريادي والتنظيمي للنساء في الحركة الدستورية، فإن كل هذه الوثائق دفنت لاحقًا تحت دعاية وقمع رضاخان وابنه محمدرضا شاه، وذلك لأن النساء كن في صف الدستوريين، بينما كان رضاخان القوزاق عدوًا للدستورية. إن السبب وراء طمس حركة النساء في الثورة الدستورية وما بعدها من قبل رضاخان هو هذه العداوة القديمة بين الطرفين.
ولفهم أفضل لهذه المرحلة من تاريخ إيران، لا بد من البدء من الانتفاضة ضد اتفاقية “الريجي” وحركة التبغ وصولًا إلى العقد التالي.
حركة التبغ
في حركة التبغ، كان التجار والفلاحون المزارعون للتبغ في طليعة الثورة، لكن الجنود الرئيسيين لهذه الحركة كانوا الجماهير الذين يستهلكون التبغ، ومعهم لعبت النساء الإيرانيات دورًا بارزًا أكثر مما يُتصور الآن.
وكانت هذه المرة الأولى في تاريخ إيران التي تشهد حركة تتقدم فيها النساء في شوارع وأزقة المدن في العصر الإقطاعي، ما يؤدي إلى تحريك المجتمع بأسره. كانت هؤلاء النساء هن اللواتي يخرجن الملالي من بيوتهم ويجبرونهم على المسيرة والاحتجاج. النساء اللواتي، حسب شهادة معظم المؤرخين، كن يرسلن الخطباء إلى المنابر ويؤمن حمايتهم، حتى يتسنى للخطيب والملالي المعنيين التحدث بشجاعة.
وقد وثّق عملاء أجانب في تقاريرهم القيادة النسائية في تبريز وطهران ومشهد وشيراز. لكن، أبعد من ما حققته النساء في حركة التبغ والتمرد ضد عقد الاستعمار “الريجي”، يجب الإشارة إلى حضورهن المسلح في المرحلة التالية من الحركة في أوائل القرن العشرين؛
مشاركة مسلحة للنساء في الحركة والانتفاضة
والنساء مثل بيبي مريم بختياري، والنساء اللواتي حاربن إلى جانب ميرزا محمد برازجاني من أجل حرية واستقلال إيران، هن أبرز جزء من تاريخ هذا الوطن المجيد، واللاتي، بالطبع، تعرضن لاحقًا للانتقام من رضاخان القوزاق. بعض هؤلاء النساء حاربن وجهًا لوجه مع رضاخان في معارك الثورة الدستورية، ودفعن ثمن ذلك لاحقًا.
ولكن من الضروري هنا أيضًا تذكر العديد من النساء المجهولات اللواتي قاتلن في صفوف المجاهدين، ولقين حتفهن، وحتى في ضباب التاريخ لم يترك لهن اسم. ولهذا السبب، من الضروري في هذا السياق مراجعة بعض الأمثلة لتقييم هذا القوزاق المعادي للدستورية.
بيبي مريم بختياري، أو كما يقول أهالي لرستان “القائدة مريم بختياري”، وفقًا لما هو مسجل في كتاب “تاريخ بختياري”، كانت تحارب قوات القوزاق عند فتح طهران. و هزمت نساء دشستان وحدهن قوة إنجليزية في منطقة “لرده”.
بيبي مريم بختياري
“السيدة آستفيك”، و”قدم خير بختياري”، فوج من النساء الكرديات والمقاتلات النسويات في الشمال إلى جانب نساء تبريز وطهران ونساء دشستان ولرده، رغم اختلاف مواقعهن، كن جميعهن مشاركات في الكفاح من أجل حرية إيران وتقدم الثورة الدستورية أو الدفاع عن الهوية الوطنية لأوطانهن.
ويجب التأكيد على أنه إلى جانب النجمات المنفردة، كان هناك عشرات جمعيات النساء في مدن مختلفة من إيران، اللواتي ضحين بحياتهن من أجل نجاح الثورة الدستورية، معرضات للسخرية واللعن من الرجعيين والعملاء الأجانب.
نساء مقاتلات ونضالهن من أجل حرية إيران ودفع الثورة الدستورية والدفاع عن الهوية الوطنية للوطن
وفقًا للوثائق التاريخية، “مورغان شوستر”، خبير المالية الأمريكي الذي خدم في إيران آنذاك، أشار في كتابه “اختناق إيران” إلى المستوى والعمق للحركة المنظمة للنساء في الثورة الدستورية. النساء اللواتي، بعد انقلاب رضاخان، تعرضن جميعهن تقريبًا للانتقام من هذا القوزاق الرجعي وحذفن من المشهد.
“اختناق إيران” بقلم الخبير المالي مورغان شوستر
مورغان شوستر، الخبير المالي الأمريكي، كتب في كتابه لاحقًا عن دور النساء في الثورة الدستورية: “أصبحت نساء إيران تقريبًا الأكثر تقدمًا، إن لم يكن الأكثر راديكالية، بين نساء العالم… عندما قرر ممثلو البرلمان في جلساتهم السرية الانصياع لمطالب روسيا، تقدمت مجموعة من النساء حاملات المسدسات تحت حجابهن إلى البرلمان، وعبرن عن رفضهن الشديد للانصياع لمطالب روسيا، مهددات رئيس البرلمان وأعضاءه وحتى مهددات بقتل جميع صانعي القرار.” (كتاب اختناق إيران، ويليام مورغان شوستر، طهران ۱۹۸۴_۱۳۶۳ بالتقويم الفارسي)
وفي حالة أخرى، كتب ميخائيل بافلوفيتش، المؤرخ الروسي، لاحقًا في كتاب بعنوان “3 مقالات عن الدستورية”:
“كانت إحدى الحصون في تبريز تديرها نساء محجبات من تبريز.” وأضاف: “كانت هناك مجموعة من 60 امرأة مسلحة محجبة، في أحد الحصون يحرسن إلى جانب ستارك خان.”
ميخائيل بافلوفيتش، المؤرخ الروسي
والدة العقيد محمدتقي خان بسيان كانت واحدة من هؤلاء النساء المقاتلات في حصون تبريز، امرأة شجاعة قدمت حياتها وحياة ابنها البار العقيد في سبيل حرية إيران، على عكس رضاخان وعائلته.
هذه النقطة درس مهم، ففي نفس الفترة التي كانت النساء الإيرانيات يقاتلن بكل قوتهن من أجل استقلال وحرية وتقدم إيران، مثل القائدة مريم بختياري والسيدة آستفيك اللتين حملتا السلاح من أجل انتصار الدستورية، كان رضاخان، بصفته قائد فوج القوزاق المضاد للثورة، يطلق النار على أنصار الدستورية بالرشاش الخاص له! لهذه الأسباب الواضحة، من الطبيعي جدًا ألا يرغب أنصار الشاه ولا الملالي في نشر هذه الحقائق التاريخية والترويج لها.
القائدة مريم بختياري في معركة الدستورية
دخلت القائدة مريم بختياري، قبل فتح طهران، سراً مع عدد من فرسان المقاتلين إلى طهران وأقامت في منزل والد حسين ثقفي، وفي يوم فتح طهران، قامت من سطح المنزل المطلة على ميدان بهارستان، حيث كانت قد أقامت تحصينات، بالقتال مع قوات القوزاق من جهة، ومع عدد من فرسان بختياري من جهة أخرى. وقد حملت هي شخصيًا السلاح وقاتلت قوات القوزاق. وقد زاد دورها في فتح طهران من شعبيتها بين البختياريين إلى درجة أن أطلق عليها لقب “القائدة”.
القائدة مريم بختياري
ويصف العقيد أبو الفتح أوجن بختياري، أحد مقاتلي البختياريين الذين فتحوا طهران، جزءاً من تلك الحادثة في كتاب تاريخ بختياري (صفحة ٢١٩). كما تم عرض هذا الحدث نفسه في مقدمة كتاب ذكريات القائدة مريم بختياري. (ذكريات القائدة مريم، الطبعة طهران ۲۰۰۳_۱۳۸۲ بالتقويم الفارسي، منشورات آنزان، ص ١٢)
وكانت كل الضغائن التي حملها رضاخان وعملاء الإنجليز ضد هذه المرأة البطلة والمقاتلة الحرة، وضد غيرها من النساء الرائدات والمناصرات للدستورية، ناتجة عن الدور الثوري الذي لعبته في الثورة الدستورية والتحولات اللاحقة للحركة في مواجهة ديكتاتورية رضاخان وسياسة الاستعمار البريطاني.
كما كانت أهمية شخصيات مثل القائدة مريم بختياري في تلك الظروف التاريخية إلى درجة أن أي شخص كان يتعرض لملاحقة من قبل عملاء الاستعمار البريطاني أو رضاخان، كان يلجأ فوراً إلى حماية هذه السيدة، أي القائدة مريم. على سبيل المثال، لجأ كل من الدكتور مصدق ودهخدا وملك الشعراء بهار والعديد من غيرهم إلى المنطقة الواقعة تحت سيطرة القائدة مريم بختياري، للحفاظ على سلامتهم من الاستعمار والرجعية الملكية وعملاء رضاخان. ولهذا السبب، تم لاحقًا قمع القائدة مريم بختياري وعائلتها من قبل الاستعمار وعميله رضاخان، وأحيانًا تم القضاء عليهم بالقوة.
وتظهر معارك القائدة مريم بختياري مع الإنجليز أثناء عقد ١٩١٩ الاستعماري (۱۲۹۸ بالتقويم الفارسي)، وكذلك معارضتها لانقلاب رضاخان في ۲۱ فبراير ۱۹۲۱ (۳ اسفند ۱۲۹۹ بالتقويم الفارسي)، موقفها الكامل من رضاخان القوزاق. واستجابة لهذه النضالات الوطنية والحرية، قام رضاخان بإعدام ابنها البار، عليمردان خان بختياري، والعديد من المقربين منها.
عليمردان خان بختياري ابن القائدة مريم بختياري
ومن الضروري التأكيد على أنه في نفس الفترة التي كان فيها رضاخان يحمل السلاح لضمان بقاء الاستبداد التابع والرجعي، كانت نساء إيران، بأعداد كبيرة وليس فردية، وحتى أحيانًا وهن يحملن أطفالًا على أذرعهن، يحملن السلاح من أجل الحرية. وتعد النساء التبريزيات ومشاركتهن في المعارك المسلحة الدستورية واحدة من أروع صفحات تاريخ إيران.
وهنا يجب التأكيد وتذكير الأجيال الحاضرة أنه كان هناك زمن: قاتلت نساء إيران من أجل الدستورية والحرية، بينما قاتل رضاخان من أجل الاستبداد وبقاء الاستعمار! هذا هو الثمن الذي دفعه رضاخان بدماء الشعب الإيراني ليصعد من رتبة القوزاق إلى الملكية. وهناك وفرة من الوثائق التاريخية التي تثبت ذلك.
السيدة آستفيك الأرمنية
السيدة آستفيك من بين المقاتلات البطلات في الثورة الدستورية ومن فاتحات طهران، كانت تقاتل مقابل رضاخان القوزاق من موقع إلى آخر، ولاحقًا في مقابلة مع صحيفة اطلاعات بتاريخ ۱۰ أغسطس ۱۹۷۷ (19 مرداد 1356 بالتقويم الفارسي) قالت: “لقد عرفت نفسي وبدأت مرحلة المراهقة في زمن انطلقت فيه النضالات التاريخية من أجل الدستور في بلادي، كان الحرب والاضطراب وانعدام الأمن مصحوبًا بانفجارات القنابل وصفير الرصاص يشكلان جدول أعمالي اليومي، وفي هذا الوقت كنت كثيرًا مع مجموعة المجاهدين الشجعان الذين كانوا يهجمون على صفوف المستبدين صياحًا وبدون تردد.”
السيدة آستفیک، مقابلة مع صحيفة اطلاعات في ۱۰ أغسطس ۱۹۷۷ (۱۹ مرداد ۱۳۵۶ بالتقويم الفارسي)
هذه الأحداث جزء من سجل رضاخان في الحرب مع قادة الثورة الدستورية. بدأنا من حرب رضاخان مع ستارخان حتى وصلنا إلى قتل العقيد بسيان وميرزا كوجك خان جنكلي وقادة الحركة في الجنوب، والآن حان الوقت لتذكر مواجهات رضاخان مع النساء الرائدات في الثورة الدستورية، نساء من غيلان ومازندران وأذربيجان وصولًا إلى نساء كردستان ودشتستان وغيرها من مناطق إيران، من النساء المسلمات إلى النساء المسيحيات.
والسيدة آستفيك مع عدد من النساء الأخريات، بما في ذلك المقاتلات من كردستان، قاتلن وجهًا لوجه مع قوات القوزاق العنيف وقوى الاستبداد، ومن بينهم رضاخان، دفاعًا عن الدستورية. نساء يشكلن حقًا مصدر فخر لإيران والعالم.
السيدة آستفیک من النساء الرائدات في الثورة الدستورية وفي مواجهة رضاخان
وعندما يقرأ كل إيراني قصة فتح طهران ودور النساء في تلك الحرب، ويرى نضال النساء من أجل الدستورية، وبعدها يشاهد الخسة المعادية للثورة وللدستور عند رضاخان، بلا شك سيتأثر ويهتز، وسيدرك بالطبع أن تحريف التاريخ ومحاولة إخفاء الحقائق للحفاظ على مصالح الاستعمار والتخلف والاستبداد له جذور عميقة ومخزية.
ذكريات السيدة آستفيك عن معاركها أثناء فتح طهران
السيدة آستفيك “امرأة أرمنية مناضلة في جبهة الشمال” عند فتح طهران، وصفت لاحقًا مشهد تلك المعركة التاريخية هكذا: في تلك الليلة، بعد مسيرة شاقة، وصلنا قرب فجر اليوم إلى أطراف كرج، وعلى الفور تشكلنا في تشكيل قتالي. لم تصل قوات الاستبداد بعد إلى تلك المنطقة، لكن بعض وحداتهم كانت متمركزة قريبًا. مجموعة النساء، خلافًا للأوقات الأخرى، احتلت في هذه المواجهة صفوف وسط فرق مختارة من الرجال. من مسافة بعيدة نسبيًا كان يظهر حصن صغير، بدا في الضوء الخافت للفجر كأنه بناء أسطوري… كنت أنا وليلا (مقاتلة من غيلان) وعذرا (مقاتلة كردية) كالعادة بجانب بعضنا نعد الدقائق للالتحام في هذا القتال… سرعان ما أدرك جنود القوزاق (هؤلاء هم نفس المرتزقة الذين كان رضاخان القوزاق بينهم وشارك في الدفاع عن الاستبداد داخل طهران وحول باب قزوين) أنهم فوجئوا… استمرت هذه الحرب ثلاث ساعات وأخيرًا تحولت إلى قتال شخصي.
ذكريات السيدة آستفیک عن معاركها خلال فتح طهران
وأضافت السيدة آستفيك في نفس المقابلة أنه في نهاية هذه المعركة التي انتهت بانتصار الدستوريين، قامت عذرا في حركة بطولية للدفاع عن قائد قوات الدستوريين بوضع نفسها درعًا أمامه واستشهدت.
وربما لم تكن آستفيك تعرف أن في الخلفية المقابلة في طهران أيضًا كانت مقاتلة لرية (سردار مريم بختياري) مع فرسانها تضغط على قوات القوزاق تحت نيرانهم.
الثورة الدستورية حققت النصر من خلال هذه البطولات، لكن للأسف في الخطوة التالية ذبحت على يد الاستعمار والتخلف الداخلي والاستبداد بواسطة عميلهم المطيع رضاخان. هذا هو الجزء من تاريخ إيران غير المعلن، الذي لا يرغب أنصار الشاه الخداعون في كشفه، ولا الملالي الرجعيون المعادون للنساء.
وبالطبع كانت للنساء المناضلات من أجل الدستور جمعيات خاصة بهن، لكن بعيدًا عن جمعيات النساء، أكد المؤرخون أنه في معظم الولايات الأربع واثني عشر المحافظة في إيران آنذاك، تم تشكيل عدد كبير من الجمعيات “الشعبية” لتحقيق أهداف الثورة الدستورية وحمايتها. والآن يجب أن نرى مصير تلك الجمعيات:
مصير جمعيات الثورة الدستورية
القضاء على جمعيات المجتمع المدني على يد رضاخان القوزاق
بالإضافة إلى جمعيات الأقاليم والولايات في إيران، تم تشكيل عدد لا يحصى من الجمعيات الأخرى على يد المواطنين، وكان أنشطها في تبريز وطهران وغيلان ومازندران وأصفهان ومشهد. وبصرف النظر عن “أنجمن غيبي” السري في أذربيجان، الذي كان أقوى الجمعيات وأكثرها فعالية، كان هناك 200 جمعية في طهران، و40 في أصفهان، و14 في كاشان، و13 في رشت، و10 في كرمانشاه، كما تم تأسيس عدد كبير من الجمعيات في شيراز ومكران.
وللأسف، كل تلك الجمعيات التي كانت من أركان الحركة الدستورية وفي الواقع الأساس الاجتماعي لحماية الثورة الدستورية، إلى جانب الجمعيات النسائية، تم القضاء عليها جميعًا واحدة تلو الأخرى على يد رضاخان القوزاق. وتحول المشهد الاجتماعي الإيراني إلى أرض قاحلة، وباستثناء فترة حكم الدكتور مصدق الوطني الديمقراطي، لم يشهد مرة أخرى لون التنظيم الحر والطوعي للشعب في جمعيات وأحزاب شعبية حتى نهاية ديكتاتورية سلالة بهلوي.
وكانت منظمات المجتمع المدني الوحيدة التي ظهرت على الساحة السياسية والاجتماعية في إيران خلال عهد بهلوي هي الأحزاب السرية التي تأسست بشكل أساسي للنضال المسلح ضد ديكتاتورية بهلوي، وهي منظمة مجاهدي خلق ومنظمة فدائيي خلق.
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية – منظمة فدائيي خلق الإيرانية
وكانت أكبر ضربة وجهها رضاخان القوزاق لإيران وتاريخها، والتي واصلها ابنه، هي إفراغ الساحة السياسية الإيرانية من إمكانية النشاط السياسي الحر للشعب، والذي يعتبر أساس الديمقراطية. إن أساس الديمقراطية، كما يقر معظم الخبراء، يتكون من شيئين على الأقل: الأول هو الأحزاب السياسية الحرة والشعبية، والثاني هو النشاط الحر لوسائل الإعلام. ومع ذلك، لم يتسامح رضاخان ولا الشاه ولا الملالی مع هذين الركنين من أركان الديمقراطية ودمروا كل أسسها في إيران قدر استطاعتهم.
وعند هذه النقطة بالتحديد – معارضة رضاخان ولاحقًا ابنه للأحزاب الحرة والنشاط الحر لوسائل الإعلام غير الحكومية – يمكن للمرء أن يرى ويشعر بوضوح بمعارضة رضاخان للحرية والحركة الدستورية.
وفي هذا التقرير، تطرقنا إلى معظم أنحاء إيران خلال الثورة الدستورية. ولهذا السبب، من الضروري أيضًا إلقاء نظرة على بلوشستان في تلك الفترة، لأن بعض المؤرخين يعتقدون أن الحركة الدستورية لم يكن لها أي تأثير في بعض أجزاء إيران، وهو ادعاء يجب التشكيك فيه عند النظر إلى الوثائق المتاحة.
الثورة الدستورية وسيستان وبلوشستان
كانت مجموعة العوامل الاجتماعية التي أدت إلى الثورة الدستورية نتيجة للوضع الكارثي السائد في جميع أنحاء البلاد. وبالتالي، عندما نرى أن الوضع في الأقاليم البعيدة عن المركز كان أسوأ من المناطق الأخرى، يجب علينا أيضًا تتبع والعثور على آثار أعمال الشغب والانتفاضات في تلك المناطق، تمامًا كما في وسط وشمال البلاد.
وبطبيعة الحال، من الطبيعي أنه بسبب العوامل المختلفة، سيكون مستوى الحركة مختلفًا في أجزاء مختلفة من البلاد، ولكن لا يمكن إنكار وجود حركة وطنية على الإطلاق.
كمثال واحد فقط، يمكننا الإشارة إلى وثيقة حول الثورة الدستورية في سيستان وبلوشستان، وهي حقيقة اعترف بها حتى باحث أجنبي مثل المؤرخ الروسي بافلوفيتش، وإن كان بنظرة سلبية، وقد عكس جزني أيضًا كتابة المؤرخ الروسي حرفيًا في كتابه.
وكتب “جزني”، نقلًا عن المؤرخ الروسي ميخائيل بافلوفيتش: “قبل تحرك مجاهدي رشت وأصفهان وأذربيجان لفتح طهران، دخلت فرقة مسلحة من مائتي رجل من البلوش مدينة تربت واستولت على دار الحكومة والمدينة. وأصدر حاكم تربت الجديد، سالارخان، بيانات أعلن فيها: ‘نحن الدستوريين نريد السلام والسعادة للشعب. فليعلم الأجانب وغيرهم أن ممتلكاتهم وأرواحهم في أمان’ (ميخائيل بافلوفيتش. الثورة الدستورية الإيرانية وجذورها الاجتماعية والاقتصادية، الفصل ٤، ص ٥٨)”. (الثورة الدستورية الإيرانية القوى والأهداف، بيجن جزني، ص ٢٨١)
الثورة الدستورية الإيرانية القوى والأهداف، بيجن جزني، ص ٢٨١
ولم تكن مشكلة أهل بلوشستان في تلك الحقبة التاريخية تقتصر على جمع الضرائب التي تصل إلى حد النهب أو ظلم الخانات المعتاد؛ ففي بعض المناطق، كان يتم حتى أخذ أطفال الناس كعبيد. نتيجة لذلك، كان للتمرد في بلوشستان وضع مختلف، ولكن مع انقلاب رضاخان، تم قمع جميع الحركات الاجتماعية التي كانت جارية في بلوشستان، وخاصة في سراوان، ومثلما حدث في مناطق أخرى من البلاد، أغلق الطريق أمام استمرار أي حركة إصلاحية في هذه المنطقة من إيران.
وللأسف، كانت بلوشستان من أولى المناطق التي قمعها رضاخان بأبشع الطرق. ويعد قمع بلوشستان على يد رضاخان إحدى أحلك الصفحات في سجل ذلك الديكتاتور، على الرغم من أن لرستان وكردستان وخوزستان وأذربيجان وفارس لم تسلم أيضًا من قمع رضاخان.
كما قام رضاخان في وقت لاحق بقتل عدد من المجاهدين الدستوريين الأكراد ومن كرمانشاه على أيدي عملائه. هؤلاء المجاهدون الذين كانوا قد وصلوا إلى تبريز سيرًا على الأقدام أو على ظهور الخيل للدفاع عن الثورة الدستورية إلى جانب ستارخان، وحاربوا لاحقًا الجيش الروسي المحتل خلال الحرب العالمية الأولى واحتلال روسيا القيصرية لإيران.
ربما كان مجاهدو كرمانشاه آخر من استضاف الحكومة المؤقتة الوطنية التي انسحبت من همدان. رضاخان، الذي كان آنذاك قائدًا لقوات القوزاق في همدان، بعد انضمامه إلى الروس وتلقي المساعدة من قوات الاحتلال الروسية، احتل فعليًا الجزء الأكبر من مناطق همدان وكرمانشاه نيابة عن روسيا، وبهذا تلطخت يداه بدماء مجاهدي تلك المنطقة.
وفي ختام هذا التقرير، من المناسب أن نذكر المرحوم مدرس، الذي ضحى بحياته أيضًا في سبيل حرية إيران بسبب وقوفه في وجه ديكتاتورية رضاخان.
مدرس ورضاخان
المرحوم مدرس لرضاخان القوزاق: “أنت مجرد قوزاق، اذهب إلى عملك! ما شأنك بالتدخل في شؤون البلاد؟”
تمت صياغة القانون الأساسي للدستور على عجل وكانت به نواقص. بعد فترة وجيزة، عندما تم تدوين الملحق الدستوري، أدرج رجال الدين في الملحق، بناءً على الفصل الثاني من الملحق الدستوري، ضرورة وجود مجموعة من خمسة مجتهدين من الطراز الأول في المجلس للإشراف على القوانين التي يقرها مجلس الشورى الوطني وتحديد ما إذا كانت تتعارض مع أحكام الشرع أم لا (شيء شبيه بمجلس صيانة الدستور الحالي لنظام الملالي الحاكم في إيران).
وبطبيعة الحال، كان مثل هذا الانحراف عن القانون الأساسي الدستوري وتسليمه لتقدير عدد قليل من رجال الدين كاملي الصلاحية الذين كانوا فوق رأي ونظر جميع نواب الشعب المنتخبين، كارثة كبرى وأمرًا مؤسفًا. لقد كان انحرافًا عظيمًا عن الثورة الدستورية وإنجازاتها، وله قصة أخرى، ولكن هنا نكتفي بهذا المختصر. إذ بفضل وجود شخصية مثل مدرس، الذي كان واحدًا من هؤلاء المجتهدين الخمسة من الطراز الأول وأبرزهم، لم تظهر تلك الخسارة بشكل جدي، وقد تمكن من منع سيطرة الرجعية الدينية على السلطة التشريعية إلى حد ما. وهذا بالطبع كان فقط وفقط بسبب الوزن السياسي والديني لشخص مدرس نفسه، ولو تم إرسال رجعيين من طينة شيخ فضل الله إلى المجلس، لكان القانون الأساسي قد شهد تحولًا رجعيًا كاملًا منذ البداية.
المرحوم سيد حسن مدرس، مجتهد من الطراز الأول وبارز ومن المعارضين لرضاخان القوزاق
الملا المختلف شيخ فضل الله نوري
وبقي مدرس الذي حضر في المجلس لخمس دورات (أي من منتصف الدورة الثانية لمجلس الشورى الوطني حتى الدورة السادسة)، في المجلس اعتبارًا من الدورة الثالثة فصاعدًا بأصوات الناس، وفي جميع الدورات كان شغله الشاغل هو معارضة ديكتاتورية رضاخان بشكل كامل. وفي إحدى المرات، من خلال عرض الطلب لاستيضاح رضاخان في المجلس، أحبط لعبته الجمهورية الزائفة. ومن المثير للاهتمام أنه في ذلك الوقت نفسه، كان رجل دين مثل كاشاني من أنصار رضاخان، أي على النقيض تمامًا من مدرس.
طلب استيضاح رضاخان في مجلس الشورى الوطني
وحاول رضاخان بكل طريقة ممكنة منع دخول مدرس إلى المجلس السادس، وعندما لم ينجح في إقصاء مدرس، منعه في الدورة التالية، أي الدورة السابعة، من دخول المجلس. هذه هي الانتخابات التي لم يحصل فيها مدرس، وفقًا للإحصاءات الحكومية، حتى على صوت واحد، مما دفع مدرس إلى القول بسخرية: “على الأقل أنا قد صوتت لنفسي، فماذا حدث لصوتي ذاك؟”.
وكان الصراع بين مدرس ورضاخان صراعًا جادًا وجذريًا، لدرجة أن مدرس قال يومًا لرضاخان: “أنت مجرد قوزاق، اذهب إلى عملك واضرب بقدمك على الأرض! ما شأنك بالتدخل في شؤون البلاد؟”.
كما كان مدرس يقول: “خلافي مع رضاخان ليس على القبعة والعمامة، أنا أعارض أساس هذا الجهاز (أي الديكتاتورية).” وكان مدرس هو من قال أيضًا: “نحن أصحاب البيت بأنفسنا. اتركونا أحرارًا، فنحن نعرف صلاحنا وفسادنا.”
“لا يليق بنا أن نفقد حريتنا واستقلالنا بتوقيعنا ونتخلى عنهما. “
ونقل مدرس، وفق ما هو مسجل في التاريخ، يوم ۱۰ ديسمبر ۱۹۳۷ (۱۰ آذر ۱۳۱۶ بالتقويم الفارسي) من قبل ثلاثة من موظفي رضا شاه، بعد ۹ سنوات من النفي في “خواف”، إلى كاشمر، وهناك قتل على يد عملاء رضاخان.
المرحوم سید حسن مدرس لرضاخان: “أنت قوزاق، اذهب إلى عملك… ما شأنك بالتدخل في شؤون البلاد؟”
وفي إحدى المرات، أرسل مدرس رسالة من منفاه في “خواف” إلى رضا شاه قال فيها: “سيقوم الإنجليز يومًا ما بتنحيتك جانبًا وإلقائك في زاوية. إذا كانت لديك القوة واستطعت، تعال إلى هنا [خواف]. مهما كان الأمر، فهو أفضل من المنافي والسجون خارج إيران. لكني أعلم أنني سأقتل في وطني، وأنت ستموت في الغربة وأرض أجنبية.” (مجلة غولبرغ، نوفمبر ٢٠٠٢ _آبان ١٣٨١ بالتقويم الفارسي_، العدد ٣٥)
تنتهي هذه الدراسة هنا. في هذه الدراسة أردنا أن نرى كيف وصل قوزاق وضيع معادٍ للدستور إلى عرش ملكية الثورة الدستورية؟! ثورة كان لها عشرات القادة والزعماء التقدميين والمناضلين والثوريين والرواد. قادة قتلوا واحدًا تلو الآخر أو تم إبعادهم عن الساحة بطريقة أو بأخرى على يد من؟ على يد الاستعمار وعميله، أي قوزاق معادٍ للدستور! وخرجت إيران لدورة تاريخية من مسار التقدم والتطور. بحيث أن رسالة تحقيق التطلعات الثورية قد عهد بها حتمًا إلى الأجيال القادمة.
وليس من قبيل الصدفة أنه بعد مائة عام من انقلاب رضاخان في ٢٢ فبراير ١٩٢١ (٣ اسفند ١٢٩٩ بالتقويم الفارسي)، نرى في طهران شابًا ثائرًا يهتف: “العار على رضاخان، الموت لخامنئي، عاشت الحرية!”
إنه يكرر هذا الشعار في قلب طهران بينما ألف بؤرة تمرد مثله وتشاركه الرأي تعمل على تحقيق المطالب التي لم تتحقق للثورة الدستورية والتطلعات الجديدة للجيل الجديد في جميع أنحاء إيران.
شاب ثائر في طهران يصرخ: العار على رضاخان، الموت لخامنئي، تحيا الحرية
على أمل إنهاء الديكتاتورية بكل أشكالها، سواء بقبعة بهلوي أو بعمامة الملالي.
وعلى أمل تحقيق التطلعات السامية لثورة الشعب الإيراني العظيمة، وتكريمًا لذكرى قادة أبطال مثل ستارخان، وعلي موسيو، وباقرخان، وميرزا كوجك خان، وخياباني، وبسيان. ومع تمنياتنا بتحقيق الحرية والعدالة والتقدم الاجتماعي في إيران حرة ومزدهرة ومتحررة من الملالی والشاه.
لجنة البحث عن العدالة تدعو الأمم المتحدة إلى التحرك لوقف تدمير إيران للمقابر الجماعية
في تحرك عاجل، خاطبت اللجنة الدولية للبحث عن العدالة (ISJ)، وهي هيئة حقوقية مرموقة تضم برلمانيين ومسؤولين أوروبيين، كبار مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، مطالبةً بتدخل فوري وحاسم. وحذرت اللجنة في رسالتها من أن النظام الإيراني يسعى لتدمير مقبرة جماعية تاريخية تضم رفات آلاف السجناء السياسيين من حقبة الثمانينات، وذلك بالتزامن مع تصعيد خطير في وتيرة الإعدامات والقمع داخل إيران.
وبعث قادة اللجنة برسالة إلى كل من فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والدكتورة ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران. وحثت الرسالة على اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع السلطات الإيرانية من تنفيذ خططها لتدمير “القطعة 41” في مقبرة بهشت زهرا بطهران، وهي موقع دفن ما يقرب من 9,500 سجين سياسي، معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أُعدموا خلال الثمانينات.
ووصفت الرسالة، التي وقعها أليخو فيدال كوادراس، رئيس اللجنة والنائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي؛ وستروان ستيفنسون؛ وباولو كاساكا، هذا الإجراء بأنه “اعتداء على الذاكرة والحقيقة والعدالة”.
اعترافات رسمية وتدمير متعمد للأدلة
أشار قادة اللجنة إلى أن نائب عمدة طهران أقر بأن أرض المقبرة سيتم تحويلها إلى موقف للسيارات بتفويض من أعلى مستويات السلطة، واعترف مدير المقبرة علنًا: “لقد سوينا المكان بالأرض”. ووصفت اللجنة هذا بأنه “محاولة محسوبة لمحو أدلة الإعدامات الجماعية التي اعترف بها خبراء الأمم المتحدة كجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية”. كما لفتوا الانتباه إلى الاعتراف المروع لنائب العمدة بأن القطعة 41 كانت مقبرة “المنافقين”، وهو المصطلح المهين الذي يستخدمه النظام لوصف أعضاء منظمة مجاهدي خلق، واعتبروا ذلك “اعترافًا يؤكد نية النظام ليس فقط في طمس الجثث، بل أيضًا إرث أولئك الذين قاوموا طغيانه”.
لفتت الرسالة الانتباه أيضًا إلى الإعدامات المستمرة والاضطهاد السياسي، حيث تم مؤخرًا إعدام عضوين من منظمة مجاهدي خلق بتهمة “المحاربة”، بينما لا يزال 14 آخرون على الأقل في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بنفس التهمة المزعومة. وأكدت الرسالة أن “جريمتهم الوحيدة هي ارتباطهم بحركة تجرؤ على تصور إيران ديمقراطية”.
وسلطت الرسالة الضوء على محنة مريم أكبري منفرد، وهي أم لثلاث بنات مسجونة منذ 15 عامًا دون إجازة، كرمز لهذا القمع. “جريمتها” كانت المطالبة بالمساءلة عن إعدام ثلاثة من إخوتها وأختها، اثنان منهم كانا من ضحايا مجزرة عام 1988. وذكرت الرسالة أن “قضيتها تجسد سياسة النظام في معاقبة ليس فقط النشطاء السياسيين، بل أيضًا أولئك الذين يطالبون بالحقيقة والعدالة لأحبائهم المقتولين”.
تحذير من صمت المجتمع الدولي
حذر الموقعون من أن الصمت في مواجهة مثل هذه الانتهاكات ليس محايدًا، بل “يفسره كل من النظام والضحايا على أنه تواطؤ وإفلات من العقاب”. وأضافوا أن “هذه الانتقائية تقوض مبادئ العالمية والحياد التي بني عليها إطار حقوق الإنسان”.
مطالب واضحة للأمم المتحدة
دعت اللجنة المفوض السامي والمقررة الخاصة إلى:
إدانة تدنيس القطعة 41 وبدء تحقيق مستقل في المقابر الجماعية والفظائع السابقة.
المطالبة بالمساءلة عن تدمير القطعة 41 ومواقع دفن أخرى في جميع أنحاء إيران.
تأكيد حقوق جميع الإيرانيين في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والمعتقد.
واختتمت الرسالة بالقول: “يجب ألا يُسمح للنظام الإيراني بإعادة كتابة التاريخ بالجرافات والصمت. يجب الحفاظ على ذكرى شهداء القطعة 41 البالغ عددهم 9,500، لا محوها. حان وقت الوضوح الأخلاقي. حان وقت العمل الآن”.
مسعود رجوي إلى شباب الأبطال في عموم الوطن: تحرّکوا لمساعدة شيراز وكازرون، حان وقت النهوض والانتفاض
مسعود رجوي زعیم المقاومة الإیرانیة – مساء الجمعة 22 أغسطس 2025
إلى الشباب الأبطال في عموم الوطن: تحرّکوا لمساعدة شيراز وكازرون. حان وقت النهوض والانتفاض.
على الثوار ووحدات المقاومة أن يكونوا يقظين، فالنظام منذ 19 أغسطس أعلن حالة الاستنفار القصوی لقواته تحسبًا للانتفاضة، وستدوم هذه الحالة أسبوعاً واحداً على الأقل. وتمّ إلغاء جميع إجازات قوات الحرس والجيش وقوات الأمن.
وللسيطرة على طهران وحدها، تم وضع أكثر من 23 ألف عنصر من الحرس والبسيج، إضافة إلى نحو 19 ألفًا من قوات الشرطة الوحشية، في حالة استنفار. منذ 18 أغسطس، بدأت قوات الحرس في طهران الكبرى إجراء مناورات واسعة على مستوى العاصمة بهدف الاستعداد لمواجهة الاحتجاجات وكذلك بهدف جهوزية قوات البسيج. هذه المناورات ما زالت مستمرة. وتم جلب قوات احتياطية إضافية من المدن الأخرى إلى طهران لمساعدة قوات الحرس.
تشمل هذه المناورات إقامة حواجز تفتيش خصوصًا بين الساعة الثامنة مساءً ومنتصف الليل في الميادين الرئيسية ومداخل ومخارج الأحياء، إضافة إلى دوريات أمنية واستخبارية لكتائب البسيج داخل الأحياء.
وجعلوا من مقرّات البسیج أماكن “التجمع” الأولية لميليشيات النظام للتصدي للاحتجاجات والانتفاضات. في حين يختبئ قادة الحرس، الكبار وحتى الوسطاء منهم، في أماكن سرية وغير معلنة. الجلسات العامة أُلغيت، ووجّهت الأوامر للمقرات بعدم عقد تجمعات أثناء حالة التأهب.
وبدلًا من بناء الملاجئ لأبناء الشعب، يُشيّد النظام، بأوامر من خامنئي، ملاجئ وأنفاقًا لقادة الحرس وممثلي الولي الفقيه في المرتفعات الشرقية لقصر فيروزه[شرقي طهران العاصمة]، وذلك بسرعة كبيرة وبكلفة باهظة. كما يجري التمويه على تنقلات قادة الحرس، وحتّى تغيير لوحات سيارات الحرس من اللون الأخضر إلى الأبيض.
الصناعات العسكرية للحرس ووزارة دفاع النظام منهمكة بقوة في تصنيع وتوفیر مختلف أنواع الأسلحة والذخائر، حتى لا یکون هناک نقص في ما يحتاجونه في مواجهة انتفاضة الشعب.
لكن، ورغم أن مخالب العدو حادة وقواته جاهزة للقمع، فإن النظام لم يعد سوى ذئب من ورق، والأسود الثائرة ستمزّق أوصاله إربًا.
ثروة إيران النفطية الهائلة تُبدَّد وسط الفقر والفساد
على الرغم من امتلاكها لبعض أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، تواجه إيران الفقر والتضخم والاحتجاجات بسبب الفساد الممنهج.
تُظهر البيانات الحديثة للفترة 2023-2024 أن احتياطيات النفط المؤكدة في إيران تبلغ حوالي 157.5 مليار برميل، بينما تصل بعض التقديرات إلى 209 مليار برميل. هذا يضع إيران في المرتبة الرابعة عالميًا من حيث احتياطيات النفط المؤكدة، وهو ما يمثل حوالي 10-12% من موارد البترول العالمية. وإذا أضفنا إلى ذلك احتياطيات الغاز التي تحتل المرتبة الثانية عالميًا، فإن إيران تمتلك الثروة الطبيعية التي تؤهلها لتكون واحدة من أكثر الدول ازدهارًا على وجه الأرض.
ولكن بدلًا من تحسين حياة شعبها، قام النظام بتوجيه هذه الثروة الهائلة إلى قنوات إنفاق غير شفافة، تاركًا المواطنين الإيرانيين يصارعون الفقر والتضخم والانهيار الاقتصادي.
ثروة النفط وفقر الشعب
ترسم المؤشرات الاقتصادية في إيران صورة قاتمة. فقد تجاوز التضخم باستمرار نسبة 40%، وانهارت العملة الوطنية، ولا تزال البطالة مرتفعة بشكل مقلق، خاصة بين الشباب. وقد اجتاح الفقر المدقع ملايين الأسر، مما أجبر المتقاعدين والعمال والعائلات ذات الدخل المنخفض على تنظيم احتجاجات متكررة.
وفي تصريح كاشف، قال الخبير الاقتصادي المقرب من النظام، بيت الله ستاريان، لموقع “بهار نيوز” الحكومي:
“اقتصاد إيران مثل حصان ميت لا يمكن إصلاحه بتغيير السرج؛ يجب استبدال الحصان بأكمله. حتى لو دعونا أعظم الاقتصاديين في العالم وطلبنا منهم العمل ضمن هذا الهيكل نفسه، فلن يحصلوا على نتائج أفضل”.
يكشف هذا التقييم الصريح عن الحقيقة وراء الخطاب الرسمي. فبينما يتباهى قادة النظام، بمن فيهم وزير النفط، بـ”الإدارة الناجحة لموارد الطاقة”، فإن الانهيار الاقتصادي والاجتماعي يروي قصة مختلفة تمامًا.
الفساد في إيران هيكلي ومؤسسي. وتصنف منظمة الشفافية الدولية إيران باستمرار بالقرب من أسفل مؤشر مدركات الفساد (CPI). لقد تم إهدار أجزاء واسعة من ثروة إيران النفطية على مشاريع غير ضرورية، ومغامرات عسكرية إقليمية، وإثراء المقربين من النظام — “الآقازاده” (أبناء المسؤولين المحظيين) والنخب الموالية — بدلًا من إنفاقها على البنية التحتية أو الرفاه العام.
وكثيرًا ما يتم الكشف عن شبكات ريعية في عقود النفط، وتخصيصات تفضيلية للعملة، ومشاريع ضخمة غامضة، حتى في التقارير المحلية. ومع ذلك، يواصل النظام حماية المسؤولين عن ذلك. وفي الوقت نفسه، يكافح الإيرانيون العاديون مع نقص السلع الأساسية والأسعار الصاروخية.
تصاعد الغضب الشعبي
أدى هذا الانفصال بين ثروات إيران النفطية وبؤس السكان إلى تأجيج موجات من الاحتجاجات في السنوات الأخيرة. وتعكس مظاهرات عامي 2017 و2019، بالإضافة إلى التجمعات المستمرة للمتقاعدين والعمال والمعلمين، السخط المتزايد. ويرى الكثيرون أن سلوك النظام هو تبديد متعمد للثروة الوطنية على حساب الشعب.
إن ادعاءات السلطات المتكررة بـ”الحكم الناجح” لا تفشل في الإقناع فحسب، بل ينظر إليها الجمهور على أنها قلب بشع للواقع.
أزمة تتعمق
مع تقاطع العقوبات وسوء الإدارة المحلية والفساد الهيكلي، يواجه النظام الاقتصادي الإيراني ضغوطًا متزايدة. ويفيد المراقبون الدوليون بأن الاستياء يتصاعد ويمكن أن يؤدي إلى نقطة تحول سياسية.
مفارقة إيران صارخة: أمة غنية بالنفط والغاز، لكنها موبوءة بالفقر والفساد والاضطرابات الاجتماعية. وإلى أن يعيد النظام توجيه الموارد نحو رفاهية شعبه، فإن دائرة الاستغلال والسخط هذه لن تزداد إلا عمقًا، مما يزيد من اتساع الفجوة بين الشعب الإيراني وحكامه.
“النمر الورقي” وأسود الانتفاضة”: المعنى السياسي لانتفاضة شيراز
لم تكن الاحتجاجات التي اندلعت مساء 21 أغسطس 2025 في شيراز وكازرون مجرد رد فعل على انقطاع الكهرباء، بل كانت انعكاسًا لأزمة هيكلية عميقة في ديكتاتورية خامنئي المتهالكة؛ أزمة تبدأ من مستوى الخدمات الأساسية وتمتد إلى ساحة السياسة. إن شعارات مثل “الحرية، الحرية، الحرية” و”الإيراني يموت ولا يقبل الذل” تظهر أن مطالب الشعب، الذي ضاقت به السبل، لم تعد تقتصر على حل مشكلة فنية أو اقتصادية، بل تستهدف الآن أصل علاقات القوة في إيران.
من انقطاع الكهرباء إلى صرخة الحرية: تحول الشعارات والمفاهيم
تحية إلى أبناء شيراز الشجعان الذين نزلوا إلى الشوارع بهتافات "الحرية… الحرية" للاحتجاج على الانقطاعات المتكررة للكهرباء التي أصبحت غير محتملة. وردّدوا شعارات"الإيراني يموت ولا يقبل الذل"، و"أيها الإيراني اصرخ واهتف بحقك"، كما أنشدوا جماعيًا النشيد الوطني "یا إيران! يا أرض مليئة… pic.twitter.com/hWM84jdhW7
هذا التحول في المعنى يعبر عن تجاوز الشعب لمستوى المطالب الاقتصادية إلى خطاب الحقوق والكرامة. فانقطاع الكهرباء هنا ليس مشكلة فنية، بل هو رمز للانهيار الوظيفي لنظام بنى شرعيته على مدى أربعة عقود على شعارات “الاقتدار” و”الاكتفاء الذاتي”. في ظل وجود 80% من المجتمع تحت خط الفقر وفقًا للإحصاءات المنشورة، بينما تُنفق المليارات على سوريا والوكلاء في المنطقة، فإن هذا الاحتجاج موجه بوضوح ضد السياسات الإقليمية والأولويات الأيديولوجية للنظام؛ أولويات خصصت الموارد الوطنية للحروب بالوكالة وحصرت حياة الناس في “الضروريات”.
ارتباط الاحتجاجات بالمقاومة المنظمة
ما يجعل هذه الاحتجاجات أكثر أهمية هو ارتباطها بالمقاومة المنظمة. فقد وجهت السيدة مريم رجوي تحية لأهالي شيراز وصرحت:
أدعو الشباب وأهالي المدن الأخرى في محافظة فارس وفي عموم إيران أن ينهضوا للاحتجاج والانتفاضة أسوةً بأبناء شيراز وكازرون.
إنّ حلّ مشكلات إيران رهنٌ بالحرية وقيام إيران حرّة. وطالما أن نظام ولاية الفقيه قائم، فلن تُحلّ أزمة الكهرباء ولا الماء ولا الخبز، ولن تنتهي البطالة ولا الغلاء..
هذا الموقف يضع الاحتجاجات على مستوى استراتيجي: النضال من أجل الحرية كشرط ضروري لحل أزمات المعيشة. وهكذا، تُقدَّم أزمة الخدمات ليس فقط كدليل على عدم الكفاءة الاقتصادية، بل كنتيجة لنظام قمعي ينفق الموارد الوطنية على أولوياته العسكرية والأمنية للحفاظ على بقائه.
وفي السياق نفسه، خاطب مسعود رجوي الشباب وخلايا الانتفاضة قائلاً:
إلى الشباب الأبطال في عموم الوطن: تحرّکوا لمساعدة شيراز وكازرون. حان وقت النهوض والانتفاض. على الثوار ووحدات المقاومة أن يكونوا يقظين، فالنظام منذ 19 أغسطس أعلن حالة الاستنفار القصوی لقواته تحسبًا للانتفاضة، وستدوم هذه الحالة أسبوعاً واحداً على الأقل. وتمّ إلغاء جميع إجازات قوات الحرس والجيش وقوات الأمن.
تحمل هذه الرسالة وجهين مهمين: أولًا، الدعوة إلى التضامن الوطني في مواجهة القمع الموضعي، وثانيًا، التأكيد على هشاشة السلطة الحاكمة على الرغم من استعراضها للقوة القمعية. وهذا ما تؤكده البيانات الأمنية التي وردت في الرسالة، حيث أشارت إلى حالة التأهب لـ 42 ألفًا من قوات الحرس والباسيج في طهران، وهو مستوى يعكس خوف النظام من امتداد الاحتجاجات إلى انتفاضة عارمة.
نظام مرعوب في موقف دفاعي
تشير البيانات المسربة إلى أن حرس النظام الإيراني بدأ منذ 18 أغسطس في إجراء مناورات على مستوى طهران، ونقل قوات إضافية من المحافظات. إن إجراءات مثل إلغاء الإجازات، ونصب نقاط التفتيش، وحتى بناء الملاجئ والأنفاق لقادة الحرس، ترسم صورة لنظام مرعوب في حالة دفاع وتأهب لمواجهة انتفاضة. هذا الرد الاستباقي يؤكد تحليل المقاومة بأن “النظام الآن نمر من ورق”.
لماذا تتحول احتجاجات الخدمات إلى قضايا سياسية؟
عندما يقوم نظام ما بإنفاق موارده المحدودة على أهداف حربية ويفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية، تتحول كل أزمة خدمية إلى أزمة شرعية. يمكن تفسير هذه العلاقة على مستويين:
المستوى الرمزي: الكهرباء والماء، هما أكثر من مجرد خدمات فنية، إنهما رمزان لوجود “الدولة”؛ وانقطاعهما يعادل انهيار الحد الأدنى من وظائف الدولة.
المستوى النفسي الجماعي: في ظروف اليأس، يحمل كل فعل احتجاجي صغير شحنة متفجرة ويمكن أن يؤدي إلى انفجار اجتماعي وانتفاضة. في هذا السياق، فإن شعار “الماء، الكهرباء، الحياة، حقنا الطبيعي” يتجاوز كونه مطلبًا فنيًا ليصبح بيانًا سياسيًا ضد أولويات النظام. وارتباط هذا الشعار بشعار “الحرية، الحرية، الحرية” يظهر أن الشعب يرى جذور الأزمة في بنية السلطة نفسها، وليس في مجرد أخطاء إدارية.
من الكهرباء إلى الإطاحة بالنظام
يجب اعتبار احتجاجات شيراز وكازرون نقطة تحول في الربط بين أزمة الخدمات والانتفاضة السياسية. أظهرت هذه الأحداث أن نظام ولاية الفقيه يفتقر إلى أي إجابة حتى في مواجهة المطالب الأولية. إنها ترسم صورة واضحة للمستقبل؛ مستقبل يمكن أن تكون فيه أزمة الخدمات العامة شرارة الانتفاضة الشاملة في مدن إيران التي ضاقت بها السبل. بعبارة أخرى، هذه هي البداية، وليست النهاية.
إنغريد بيتانكور: “لهذه الأسباب اخترت دعم المقاومة الإيرانية”
في مقال نشرته صحيفة “لا ليبر بلجيك” البلجيكية، شرحت إنغريد بيتانكور، السياسية الكولومبية الشهيرة والرهينة السابقة لدى القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، الأسباب التي دفعتها إلى دعم المقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأوضحت بيتانكور كيف تحولت من الشك، الذي غذته حملات التضليل التي يشنها النظام، إلى اليقين بأن هذه المقاومة تمثل البديل الديمقراطي الوحيد القادر على إنقاذ إيران، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الآن لدعم هذا الخيار.
استهلت إنغريد بيتانكور مقالها بالإشارة إلى قيام النظام الإيراني مؤخراً بإعدام اثنين من نشطاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بهروز إحساني ومهدي حسني، ووجود 14 آخرين في انتظار الإعدام. وروت كيف تعرفت على المنظمة لأول مرة في باريس خلال مؤتمر حول حقوق الإنسان، حيث شاركت إلى جانب شخصيات بارزة مثل إيلي ويزل. وبعد إلقائها كلمة لدعم المقاومة الإيرانية، فوجئت بحملة دعائية شرسة ومنظمة على الإنترنت تتهم المنظمة بأنها “طائفة” و”إرهابية” و”شيوعية”.
من الشك إلى التحقيق الشخصي
أوضحت بيتانكور أن هذه الاتهامات لم تتوافق مع ما رأته بنفسها، مما دفعها إلى التحقيق بعمق. تحدثت مع صحفيين وسياسيين ينتقدون الحركة، وفي المقابل، طلبت لقاء أعضاء من المنظمة. وقادتها رحلتها إلى ألبانيا، حيث التقت بمجموعة كبيرة من اللاجئين من أعضاء المنظمة في “أشرف 3”. هناك، قالت إنها شاهدت “مجتمعًا منضبطًا ومصممًا ومتضامنًا” من الرجال والنساء الذين نجوا من محاولة إبادة جماعية في العراق، ويعملون بجد وابتسامة لبناء حياتهم الجديدة. واستنتجت أن “حملة التشهير هذه لم تكن مبنية على حقائق، بل على الخوف. خوف نظام ضعيف وغير شرعي في مواجهة بديل ذي مصداقية”.
ستة أسباب لمصداقية المقاومة الإيرانية
بناءً على تجربتها ومتابعتها، حددت بيتانكور ستة أسباب رئيسية تجعل منظمة مجاهدي خلق، ضمن ائتلاف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بديلاً ذا مصداقية يخشاه النظام:
التنظيم والرؤية الاستراتيجية: على عكس الفوضى التي تزدهر فيها الأنظمة الشمولية، تتمتع المنظمة بهيكل قوي، وهذا هو السبب في أن النظام يتهمها بأنها “طائفة”، في محاولة لإسقاط عيوبه على خصمه.
قيادة امرأة مسلمة: السيدة مريم رجوي، التي تدافع عن إيران علمانية وديمقراطية، والمساواة بين الجنسين، والفصل بين الدين والدولة. قيادتها بحد ذاتها تتحدى النظام الأبوي وكراهية النساء الذي تفرضه طهران.
مشروع سياسي واضح: خطة السيدة رجوي ذات العشر نقاط التي تدعو إلى إنهاء عقوبة الإعدام، وحرية التعبير، واحترام الأقليات، وإيران غير نووية.
وجود منظم داخل إيران: بنت المنظمة شبكة سرية من “وحدات المقاومة” التي تقود الاحتجاجات المدنية المستمرة، وهذه الشرعية على الأرض هي أكثر ما يخشاه النظام.
تاريخ نضالي مشرف: وُلدت الحركة في النضال ضد دكتاتورية الشاه، ثم تعرضت للاضطهاد في عهد خميني، ولم تتوقف عن المقاومة منذ 60 عامًا.
الثمن الباهظ للحرية: قدمت الحركة 120 ألف شهيد بين قتيل وسجين ومختفٍ، وعانى أعضاؤها من الإعدامات الميدانية والتعذيب والنفي.
اختتمت بيتانكور مقالها بالتأكيد على أنها جددت دعوتها في قمة “إيران الحرة” في روما للاعتراف بمنظمة مجاهدي خلق كصوت شرعي للشعب الإيراني. وشددت على أن “النضال من أجل الحرية في إيران هو نضالنا أيضًا… نضال العالم الحر”. ومع ضعف نظام طهران اليوم، أكدت أن “الوقت قد حان للتحرك” ودعم هذا البديل الذي يقدم الضمانة الوحيدة ضد القنبلة النووية الإيرانية وإرهاب النظام.
برلماني أوروبي بارز يدعو إلى “خيار ثالث” في سياسة أوروبا تجاه إيران: دعم تغيير النظام على يد الشعب
في مقال رأي نشره موقع “إي يو ألايف“، دعا كارلو شيشولي، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب “إخوة إيطاليا” الحاكم، إلى تبني سياسة أوروبية جديدة تجاه إيران. ويجادل شيشولي بأنه بعد فشل سياسة الاسترضاء والحرب على حد سواء، حان الوقت لكي يتبنى الاتحاد الأوروبي “خيارًا ثالثًا” يتمثل في دعم نضال الشعب الإيراني من أجل تغيير النظام بنفسه. وأشار إلى أن هذا المطلب سيكون محور مظاهرة حاشدة ستقام في بروكسل في 6 سبتمبر.
وأوضح كارلو شيشولي أن السياسات الغربية تجاه إيران قد فشلت في تحقيق نتائج إيجابية منذ قيام الديكتاتورية الدينية في عام 1979. وأكد أن كل جهود الاسترضاء أو التفاوض مع النظام أدت في النهاية إلى زيادة أنشطته الخبيثة، وهو ما أفضى إلى اندلاع الحرب المفاجئة بين إيران وإسرائيل في يونيو. وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت ببرنامج إيران النووي خلال هذا الصراع، فإن تهديدات النظام لم تتراجع، وهو يواصل تصعيد قمعه في الداخل.
وذكر شيشولي أن القمع الداخلي للنظام يتصاعد بشكل خطير، حيث قُتل ما يقدر بنحو 750 شخصًا واعتُقل عشرات الآلاف في أعقاب انتفاضة سبتمبر 2022. وقد تبع ذلك موجة إعدامات أودت بحياة 850 شخصًا في العام التالي، و1000 شخص في عام 2024، ومن المتوقع أن يتجاوز العدد هذا الرقم بكثير في العام الحالي. وفي أواخر يوليو، أُعدم عضوان من حركة المقاومة الديمقراطية الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بتهمة “محاربة الله”، وهي نفس التهمة التي استُخدمت لتبرير مجزرة عام 1988 السياسية التي راح ضحيتها حوالي 30,000 سجين سياسي، كان 90% منهم من أنصار المنظمة.
وأشار البرلماني الأوروبي إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان المتفاقمة واستمرار نشاط المعارضة سيتم تسليط الضوء عليهما دوليًا في 6 سبتمبر، عندما يتجمع عشرات الآلاف من الإيرانيين المغتربين في بروكسل في مظاهرة احتجاجية. وأضاف أن هذا الحدث سيقدم للحكومات الغربية بدائل لسياساتهم الفاشلة. وأوضح أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد حذر باستمرار من أن سياسة الاسترضاء هي التي تجعل الحرب حتمية في نهاية المطاف.
وشدد شيشولي على أن المجتمع الدولي سيكون من الحكمة أن ينظر في حجة وجود “خيار ثالث” بديل لكل من الاسترضاء والحرب. وأوضح أن هذا الخيار، الذي سيتم الترويج له في مظاهرة بروكسل، هو رسالة مفادها أن تغيير النظام في إيران يمكن تحقيقه بجهود الشعب الإيراني نفسه، لا سيما في ظل الرؤية التي قدمتها السيدة مريم رجوي، التي اختارها المجلس الوطني للمقاومة رئيسة انتقالية لإيران بعد الإطاحة بالملالي.
وقد قدمت السيدة رجوي منذ فترة طويلة خطة من عشر نقاط لمستقبل إيران، تحدد فيها الخطوط العريضة لانتخابات حرة ونزيهة، وفصل الدين عن الدولة، وضمانات قانونية لحقوق النساء والأقليات، والالتزام بعلاقات دولية سلمية. وقد اعترف أكثر من 4000 برلماني غربي بالفعل بهذه الخطة كخريطة طريق لدمج إيران في مجتمع الأمم.
واختتم شيشولي مقاله بالقول: “لقد حان الوقت لكي يتبنى الاتحاد الأوروبي سياسة جديدة بشأن إيران. تقتضي الحكمة الاستماع إلى رسالة التجمع الجماهيري في 6 سبتمبر – صرخة المغتربين الإيرانيين الذين مطلبهم الوحيد من العالم هو الاعتراف بعدالة قضيتهم وقابليتها للتحقيق”.
هروب رأس المال البشري والمالي في ظل الأزمة الاقتصادية في إيران
في أعقاب التوترات المتزايدة والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن “حرب الـ12 يومًا”، يواجه المجتمع الإيراني ظاهرة مقلقة تكشف عن عمق الأزمة واليأس لدى الشعب. فقد كشف رحيم زارع، عضو لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان، في تصريحات تحذيرية، أن العديد من الإيرانيين يعرضون منازلهم للبيع بهدف تأمين تكاليف الهجرة؛ وهي ظاهرة تحولت، على حد قوله، إلى أحد المتغيرات الرئيسية في الارتفاع الصاروخي لسعر صرف العملات الأجنبية.
وقدم هذا النائب إحصائية صادمة قائلًا: “خلال 48 ساعة فقط، تم عرض 240 ألف وحدة سكنية للبيع في طهران، وهذا أمر مقلق”. هذا الحجم الهائل من عرض العقارات في فترة زمنية قصيرة يعكس تسابق الناس لتحويل أصولهم الثابتة إلى سيولة نقدية بهدف مغادرة البلاد. وقد فرضت هذه الموجة من البيع ضغطًا إضافيًا على سوق العملات، مما دفع بسعر الدولار في السوق الحرة إلى تجاوز عتبة الـ 95 ألف تومان.
العقوبات والأزمة الاقتصادية: جذور موجة الهجرة الجديدة
في تحليله، أرجع زارع السبب الرئيسي لهذا الاضطراب الاقتصادي والاجتماعي إلى التهديد بعودة العقوبات الدولية عبر “آلية الزناد” (Snapback). وأكد: “فيما يتعلق بارتفاع الأسعار، فإن أصل المشكلة هو هذه العقوبات التي ستعود إلى حالتها الأولية مع آلية الزناد، وستؤثر على مجالات عديدة بما في ذلك مبيعات النفط، والاستيراد، والوصول إلى نظام سويفت”. تأتي هذه التصريحات في وقت يحاول فيه مسؤولون آخرون في النظام الإيراني التقليل من أهمية التداعيات المحتملة لعودة العقوبات.
وأضاف عضو لجنة الموازنة مشيرًا إلى النمو الجامح للأسعار: “من عام 2020 إلى 2024، ارتفع سعر الصرف الرسمي للعملة 3.5 مرة تقريبًا، لكن سعر الذهب ارتفع من خمس إلى ست مرات، وهذا يبعث على القلق”. هذه الفجوة السعرية تظهر انعدام ثقة عميقًا في الاستقرار الاقتصادي والعملة الوطنية، وتدفع الناس نحو أسواق أكثر أمانًا مثل الذهب والعملات الأجنبية للحفاظ على قيمة أصولهم من أجل الهجرة.
هجرة الأدمغة ورأس المال البشري: جرح قديم في جسد إيران
موجة الهجرة الحالية ليست ظاهرة جديدة، بل هي تسارع لاتجاه بدأ منذ فترة طويلة وحذر الخبراء مرارًا من عواقبه المدمرة. الحرب الأخيرة والأزمة الاقتصادية لم تفعلا سوى تسريع هذا الاتجاه. وكان بهرام صلواتي، الرئيس السابق لمرصد الهجرة الإيراني، قد أعلن في وقت سابق أن ما يقرب من أربعة في المئة من السكان المتعلمين والطلاب قد غادروا البلاد. ووفقًا لإحصاءاته، تجاوز عدد الطلاب الإيرانيين المهاجرين 100 ألف طالب، والمأساوي في الأمر أن نسبة العائدين منهم لا تتجاوز 1%.
هذا النزيف في رأس المال البشري لا يقتصر على الطلاب؛ فهجرة النخب، والكوادر الطبية، وأساتذة الجامعات، والعمالة المتخصصة تحولت في السنوات الأخيرة إلى أزمة وطنية. وقد وصل هذا الاتجاه إلى درجة أن إيران، وفقًا لتقرير موقع “ديجياتو”، تحولت عمليًا إلى “مُصدِّر للمبرمجين المتخصصين“. هذه الظاهرة تظهر أن البلاد لا تفقد ثروتها المالية فحسب، بل تفقد أيضًا أثمن أصولها، وهو رأس مالها البشري المتخصص، بسبب انعدام الأمل في المستقبل والمناخ الأمني السائد. في النهاية، يُعد البيع الواسع للمنازل وهجرة النخب وجهين لعملة واحدة: عملة انعدام الثقة في مستقبل إيران تحت ظل النظام الحالي.
التقى النائب الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي، راؤول رويز، بالسيدة مريم رجوي؛ وقال إن النظام الإيراني أضعف من أي وقت مضى ويكافح من أجل البقاء بالقمع والإعدام. وأكدت مريم رجوي أن حل الأزمة الإيرانية يكمن في التغيير على يد الشعب والمقاومة.
وسّعت وحدات المقاومة في زاهدان أنشطتها ضد النظام الإيراني على الرغم من حالة التأهب القصوى للقوات القمعية، وأحيت ذكرى الشهداء. وكتبوا في لافتات أن “خامنئي، الحساب قادم”، و”نحيي دماء شهداء 60 عامًا من النضال ضد الشاه والملالي”.
أفاد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأن النظام الإيراني أعدم سجينين علنًا في كردكوي ولارستان، و25 سجينًا آخر خلال يومي 19 و20 أغسطس. وأكد البيان على ضرورة إحالة ملف الجرائم إلى مجلس الأمن وتقديم خامنئي وقادة النظام إلى العدالة.
أفادت منظمة العفو الدولية بأن سلطات النظام الإيراني تقوم بتدمير الأدلة الحيوية لعمليات الإعدام الجماعية في الثمانينات من خلال بناء موقف للسيارات فوق قبور المعارضين في مقبرة بهشت زهرا بطهران. وأكدت المنظمة أن هذا الإجراء يذكر بالإفلات الممنهج من العقاب على الجرائم ضد الإنسانية في تلك الحقبة.
أعلنت وزارة خارجية النظام الإيراني أن عباس عراقجي أجرى محادثات هاتفية مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وتقرر استئناف المحادثات يوم الثلاثاء المقبل. وحذر وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا من أن الوقت ينفد بشأن الملف النووي، وأنه سيتم تفعيل آلية الزناد في حال عدم إحراز تقدم؛ بينما أكد الاتحاد الأوروبي على الحل الدبلوماسي.
أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن فرنسا حذرت من أن الوقت المتاح للمفاوضات بشأن الاتفاق النووي مع النظام الإيراني “أوشك على النفاد”.
أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن تهديد النظام الإيراني باعتقال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد عقد المفاوضات بين طهران والوكالة. ويشمل هذا التهديد اعتقال غروسي في حال دخوله إيران.
نظم جمع من مواطني مشهد تجمعًا احتجاجيًا ضد تغيير استخدام أراضي “متنزه الجبل 97” في المرتفعات الجنوبية، على الرغم من ممانعة قوات الأمن. وأكد المحتجون، عبر شعارات ضد نهب الموارد الطبيعية، أن هذه المنطقة ملك للشعب وأن تغيير استخدامها يعد خيانة للأجيال القادمة وتدميرًا للبيئة.
عطلت حكومة النظام الإيراني الدوائر والمؤسسات الحكومية في أكثر من 27 محافظة مع استمرار موجة الحر غير المسبوقة وتناقص موارد المياه والكهرباء. وذكر المسؤولون أن السبب هو إدارة استهلاك الطاقة، لكن الخبراء يعتبرون هذا الإجراء علامة على ضعف هيكلي وسوء إدارة مزمن.
قال رحيم زارع، عضو لجنة التخطيط والموازنة في برلمان النظام الإيراني، إن العديد من الإيرانيين عرضوا منازلهم للبيع ويسعون للهجرة بسبب تداعيات حرب الـ12 يومًا مع إسرائيل. وأضاف أنه خلال 48 ساعة، تم عرض 240 ألف وحدة سكنية للبيع في طهران، وهو أحد العوامل التي أدت إلى ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 95 ألف تومان.
أفادت وكالة “وفا” للأنباء بمقتل 13 شخصًا، بينهم خمسة مواطنين، وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي لمدرسة في غزة؛ وقد وصل إجمالي عدد الضحايا في غزة حتى الآن إلى أكثر من 62 ألف قتيل و157.673 جريح.
أفادت وكالة “وفا” للأنباء بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت شمال شرق رام الله لليوم الثاني، ودمرت ممتلكات وأراضٍ، واعتقلت سبعة شبان فلسطينيين واعتدت عليهم بالضرب.
أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم السبت، وفاة 8 مواطنين، نتيجة المجاعة وسوء التغذية، سجّلتها مستشفيات قطاع غزة، خلال الساعات الـ24 الماضية.
أفادت المصادر الطبية، بأن العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية ارتفع إلى 281 قتيلا، من بينهم 114 طفلا.