الرئيسية بلوق الصفحة 407

بمناسبة ملحمة سكان أشرف الخالدة في 1 سبتمبر2013

بمناسبة ملحمة سكان أشرف الخالدة في 1 سبتمبر2013

شنت الجماعات الإرهابية العراقية المنتمية لفيلق القدس الإرهابي التابع لقوات حرس نظام الملالي هجومًا في فجر يوم الأحد الموافق 1 سبتمبر 2013 على آخر مجموعة من سكان أشرف الأول في محافظة ديالى بالعراق، مما أسفر عن استشهاد 52 شخصًا من سكان أشرف واختطاف 7 أفراد آخرين.

بمناسبة ملحمة سكان أشرف الخالدة في 1 سبتمبر2013

إنه لا حاجة الی التذکير بما جری في ذلک اليوم کون الکل علی اطلاع بما حصل.

ولکن من الضروري للغاية أن نری لماذا ارتکب العدو اللاانساني تلک الجريمة الشنيعة؟ وماذا کانت أهدافه؟ وهل حقق تلک الأهداف؟ وماذا کانت تداعيات تلک الواقعة التي وصفها رموز النظام بالستراتيجية وماذا کانت تأثيراتها علی مجری التحولات؟

وأخيرا بعد مضي عدة آعوام من هذا الحادث أين منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الايرانية ونظام الملالي وما هو موقع کل واحد منهم؟ 
يکاد يکون کل القادة الکبار للنظام بدءا من الحرسي قاسم سليماني قائد قوة القدس الارهابية والی الحرسي نقدي قائد قوات التعبئة والی الحرسي سلامي نائب قائد قوات الحرس والی الملا علوي وزير مخابرات النظام وغيرهم ظهروا الواحد تلو الآخر بعد مجزرة الأول من سبتمبر ليؤکدوا علی الأهمية والسمة الستراتيجية لواقعة أشرف.

واصفين ذلک أکبر وأهم من عملية الضياء الخالد أو بتعبيرهم أکبر من عمليات المرصاد وتواعدوا بأن ملف مجاهدي خلق بات مطويا. 
ان مجزرة أشرف تذکر من جوانب مختلفة واقعة مجزرة 30 ألف سجين سياسي في عام 1988.

والأهم من ذلک أن سبب مجزرة عام 1988 کان تجرع خميني کأس سم وقف اطلاق النار.. وکانت الروح الشيطانية لخميني قد أدرکت جيدا أنه يستطيع انقاذ نظامه من تلک المهلکة بواقعة صادمة علی حجم مجزرة 30 ألف سجين سياسي فقط.
وأراد خامنئي الشرير وقبل تجرعه کأس السم النووي أن يتأسی بما فعله خميني فاعتزم تجاوز هذه العقبة بارتکاب مجزرة أخری.

ان تزامن هذه الواقعة مع الإثارة العالمية ضد المجزرة الکيمياوية التي ارتکبها الديکتاتور الطيع لنظام الملالي في سوريا وشبح ضربة عسکرية دولية في ذلک المقطع الزمني ضد النظام السوري بالاضافة الی تنامي الانتفاضة الشعبية في العراق ضد المالکي کان کلها يعمل علی ضرورة وعجالة الجريمة التي کان الولي الفقيه بصدد ارتکابها في أشرف.

لاسيما أنه قد حسب في حساباته أنه يسدد بظنه بهذه المجزرة عدة أهداف والأهم من کل ذلک انه يستطيع بذلک أن يجهز علی مجاهدي خلق ويشطبهم من الساحة ويتخلص من قنص نده الوحيد الذي هو المصدر الرئيسي للانتفاضات داخل البلد ومصدر الهام ودافع لدی شعوب المنطقة لاسيما العراق.

وبتعبير آخر فان مجزرة أشرف الاجرامية ورغم ظاهرها کانت عملية دفاعية بامتياز من قبل نظام خائف من مواجهة ما يلوح في الافق من عملية سقوطه وأن بهجة الملالي الجلادين الحاکمين ودبکاتهم المثيرة للاشمئزاز بعد ذلک کانت تحکي عن هذا الحساب المتعجل. ولکن لم يدم طويلا حتی ظهر عکس کل ما کان يحسبه الملالي وما دبروا ومهدوا له من استحضارات سياسية ودعائية لعملية اجرامية.

والآن بعد مضي سنوات علی اللمعة الباهرة لکوکبة «ألف أشرف» وبعد ظهور ونضج أکثر من 300 رابطة وجمعية وتنظيم لأنصار مجاهدي خلق في أوربا وأمريکا وبعد تحول السجون السياسية الی مراکز للعصيان النشط الذي حاول النظام اخماده بقمع اجرامي في القفص 350 في ايفين وبإعدامات جماعية بلاهوادة وخاصة بعمل إجرامي لإعدام المجاهد البطل غلام رضا خسروي وبعد سلسلة من المؤتمرات التي أقامتها المقاومة الايرانية في مختلف الدول الأوربية وأمريکا التي کل واحد منها في حد ذاته يمثل حدثا وتطورا رائعا، کل هذه يمثل قفزة نوعية لمجاهدي خلق والمقاومة الايرانية سواء علی الصعيد الاجتماعي أو السياسي ويبرز المکانة الرفعية للبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وتماسکه وانسجامه أکثر من أي وقت آخر.
ان قساوة أعمال العدو في تلک الجريمة الکبری وبسالة الأبطال المضرجين بدمائهم قد هزت مشاعر شعوب المنطقة وکل الضمائر الحية في أرجاء المعمورة. فرأی الشعب الايراني بأم أعينه مرة أخری من هم الموفون بعهدهم علی المضي قدما في درب الحرية وکيف يری خامنئي وأخلاف خميني الخطر الداهم الذي يهدد کيانهم.
کما رأی العالم أين يخفق القلب النابض بحياة الصمود بوجه الاستبداد الديني والحل الناجع للتطرف حيث أذعن أبرز النخب السياسية بأن العالم اليوم بحاجة الی مجاهدي خلق وأسوة أشرف. ولو لم يکن أشرف لکان علينا أن نساهم في بناء ليس أشرف واحدا وانما عشرات أشرف، وهذا دليل وشاهد علی صحة وأحقية شعار ألف أشرف!
من جانب آخر فان النظام لم ينل النظام لا في الداخل ولا في العراق ولا في سوريا واليمن أيا مما کان يطمحه. واليوم يری الجميع حال هذا النظام الذي تجرع کأس السم النووي وهو يعيش متشتتا ومنقسما بحيث بدأ الآن زمر النظام يتوعدون بالجحيم والتصفية الجسدية بعضهم بعضا.
وفي العراق وبعد توسع نطاق المظاهرات الجماهيرية وأبناء العشائر ها هو النظام الايراني يجد کل مراهناته علی الديکتاتور الصنيع للولي الفقيه الساقط عن العرش ادراج الرياح وبانهيار ساتر العراق له فقد تلقی ضربة استراتيجية لا تعوض، تلک الضربة التي تتلوها ضربة أخری بسقوط الطاغية الدموية الحاکمة في دمشق ليکون مصيره مصير نوري المالکي، الضربة التي قد شتت الجبهة الاقليمية للنظام وراح يتلاشی أزلامه في کل من لبنان وفلسطين واليمن وعموم المنطقة.
ما نراه هذه الأيام من شن هجمات وهجمات معاکسة بين العصابتين داخل النظام وفي منعطف نهج تجرع السم النووي لقد فقد النظام توازنه ولا بد من أن يحدث تعادل جديد حيث تحاول کل واحدة من العصابتين أن تسجل المنعطف لصالحها باعتباره مشروعا وإبداعا أتت بهما ذاته لتتمکن من فرض سيطرتها ومدها في مرحلة ما بعد الاتفاق.
علی أية حال، أن هذا الصراع المحتدم علی الهيمنة هو في مراحله الأولية حيث ترتفع نبرته دوما حتی مهزلة الانتخابات. ولکن ولحد ذلک الحين سوف تکون هزات قوية ومدمرة بالمرصاد بالنسبة للنظام مما يصعد ويشدد هذا الصراع ويستعير فتيله.
وبذلک فان فجر أشرف الدموي في الأول من سبتمبر 2013 کانت له آثار وتداعيات استراتيجية عميقة ولکن بخلاف ما کان يحلمه الولي الفقيه المجرم. لقد تحول أشرف من قطعة أرض الی راية خفاقة للنضال المتواصل ضد الديکتاتورية وتحول الی مجسم للعقيدة التحررية لشعب وملحمة خالدة للثورة فتناثرت بذورها الطيبة لتغرس عشرات أشرف وراح يعطي أکلها علی شکل «ألف أشرف» علی أرض الواقع في کل أرجاء المعمورة وداخل إيران.

کلمة مريم رجوي لمناسبة ذکری مجزرة أشرف في الأول من سبتمبر 2013

کلمة مريم رجوي لمناسبة ذکری مجزرة أشرف في الأول من سبتمبر 2013

کلمة مريم رجوي لمناسبة ذکری مجزرة أشرف 30 أغسطس 2017- ألبانيا

مجزرة أشرف ملف يتعلق مباشرة بالمقاومة والحرية وحقوق الانسان في ايران

30 أغسطس 2017

الأصدقاء الکرام
أخواتي اخواني الأعزاء
اجتمعنا هنا من أجل تخليد ملحمة أشرف
وهوتخليد لملحمة الصمود وتضحية الأشرفيين في الأول من إيلول 2013
وتقارنت هذه المناسبة مع عيد الأضحي المبارک وحسب التاريخ الهجري القمري فانها الذکری السنوية لعملية الضياء الخالد أيضا.
اجتمعنا هنا في هذا العيد وفي هذه الذکری کي نجدد العهد مع 52 مجاهدا وقّعوا بدمائهم علی وثيقة الولاء التام بالشعب.
فنحن نُقسم بکل قطرة من دمائهم الطاهرة بان نخلق معرکة کبری من أجل إسقاط نظام ولاية الفقيه.
فحقا أنّ کل لحظة من لحظات ملحمة أشرف تجعل المرء يقف أمامها متحيراً.
وکانت عزيزتي «زهرة قائمي» قائدة أشرف آنذاک قد کتبت في رسالتها الأخيرة : «إن المعرکة المجيدة والساطعة التي تجري حاليا في جميع ساحات أشرف وليبرتي ليست سوی معرکة إسقاط النظام بعينها»
وفي مشهد آخر انظروا إلی اربعة من شهداء المجاهدين مکبّلي الايدي…
إخواني الأعزاء إبراهيم اسدي، وسعيد أخوان، حسين مام رسولي، رحمان منّاني، لمّا أطلقت عليهم رصاصات الرحمة وهم متراصفون إلی جانب بعض ويبدو من المشهد بأنهم في لحظة الاستشهاد کانوا متلاحمين علی شاکلة جسم واحد…
فکان الجلادون يطلقون رصاص الرحمة حتی علی الجرحی الراقدين علی أسرّة المستشفی
وإذا نظرتم لکل واحد منهم وجدتم بانهم کانوا يقاتلون حتی آخر قطرة دم في عروقهم.
وقد تذکرت عبارة قالها مسعود: «إن سئلتموني عن تقديم مجاهدي خلق في أقصر کلام؟ فساجيب : «وفاء بالعهد بتضحية غير متناهية في تاريخ إيران».
فکان من بين الشهداء طلائع من جيل الشباب في إيران.
رحمان مناني، أمير نظري، سعيد أخوان، ناصر حبشي و ياسر حاجيان.
إنهم طلائع لجيل الشباب الإيرانيين، فرسان ساحات الوغي المضحّون وفي أعلی مستويات الوعي الذين اختاروا الحضور في الخط الأمامي وهم في قمة الإخلاص والصدق وبکل شوق.
کما واننا لاننسیی ولن ننسی الرهائن الاشرفيين السبعة، ولم تخبرنا بعد الحکومة العراقية عن مصائرهم؛ ومع الأسف لن تمارس الأمم المتحدة والولايات المتحدة واوروبا والمفوضية السامية للاجئين ضغوطا علی الحکومة العراقية العميلة لتقديم تقرير عنهم.
وقد کان الملالي وعميلهم المالکي شرکاء في عملية الاختطاف غير انهم تنصّلوا من قبول مسؤولية الاختطاف. لکننا نحن لا ننسی ولن ندّخر جهدا من تحقيق المقاضاة لنظام ولاية الفقيه وجلاوزته وعملائه في العراق لارتکابهم هذه الجريمة ولوضعهم أمام العدالة.
ثمة ملاحم إنسانية تحتاج إلی مرور الزمن حتی وصول رسالتها، غير أنّ هناک بعض الملاحم تخلق الديناميکة والحرکة فورا؛ بعبارة أخری توّلد نفسها من جديد. وأن ملحمة أشرف هي من هذا النوع، حيث إن هذه الملحمة سرعان ما بدأت انبعاثها وغليانها من خلال صمود 42 من المجاهدين البسلاء الناجين من مجزرة أشرف.
وأنتم شهود عيان للمشهد، کنتم المجاهدون الذين رفعتم راية النضال في تلک الدقائق والساعات بين الموت والحياة بقيادة الأخت المجاهدة مريم أکبري حيث کنتم براکين هائجة من المشاعر الثورية من أجل التضحية والصمود. فحقا انها ابتليت لواجبها التاريخي بلاءًا حسنا وما کنتم في تلک اللحظات 42 شخصا بل انکم کنتم تمثلون جل شعبکم المکبل الذي يريد اسقاط نظام ولاية الفقيه.
کنتم شهداء أحياء يحاربون القتلة.
کنتم في ذلک الوقت تمثلون تاريخ الشرف والاعتزاز لأشرف.
وکان لکم دور حاسم أمام ممثلي الأمم المتحدة في توثيق تفاصيل هذه المجزرة.
إن معرکتکم غيّرت معادلة المشهد في تلک الأيام الصعبة، إنکم أوصلتم رسالتکم لکل سجين سياسي ولأي شابّ منتفض وکانت وستبقی الرسالة هي: قوموا بالانتفاضة واصمدوا.
وأراد الملالي ومن خلال إعدام صفّ من القادة الطليعيين للشعب الإيراني ليعيد التوازن حيال تراجعه من المشروع النووي ويسلّط أجواء اليأس وخيبة الأمل علی المجتمع الإيراني، لکنکم حوّلتم هذه المجزرة إلی ملحمة الصمود التي عزّزت روح المقاومة بين أبناء الشعب.
وکان الملالي ينوون بزعمهم القضاء علی هذه المقاومة بصورة کاملة من خلال إقامة جبهة موحدة لولاية الفقيه وکانوا يريدون إنهاء مسئلة أشرف بل إنهاء قضية مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية وحتی القضاء علی قائد هذه المقاومة وإلی الأبد.
إنه کان مخطّطا تم الاستعداد والتهيؤ له من قبل نظام الملالي وحلفائه منذ مدة وأدی إلی تلک الجريمة النکراء في يوم الاول من إيلول 2013.
فاذا تذکرتم کنتُ قد أشرتُ في کلمتي في المؤتمر الکبير لمواطنينا بباريس في حزيران / يونيو 2013 إلی المؤامرة والنغمة المشترکة لخامنئي وکوبلر والمالکي حيث کانت الغاية منها استهداف قائد المقاومة.
وتعود خلفية الحادث إلی شهر تمور 2012 حيث إنني قبلتُ بالوساطة وطلب مجموعة من کبار الشخصيات الأميرکية والأوروبية بإجراء اللقاء ما قبل الأخيربمارتين کوبلر وبحضورهم. وکنت منذ فترة لم أکن التقي به لأنه اتخذ الموقف بوضوح لصالح الملالي.
لکنه وخلال هذا اللقاء وإلی جانب جميع الحيل والمراوغات من أجل النقل القسري لمجاهدي أشرف إلی مخيم ليبرتي کان کوبلر الذي التقی في وقت سابق بوکلاء مخابرات الملالي وأجری معهم محادثات تفصيلية، يصرّ وبإلحاح کسب معلومات حول مسعود. فأثارت حفيظتي هناک وآثرت واحتججت غير أنه کان يستمر وبتعنت يثير الشکوک کثيرا بطرح الأسئلة والتحري بل وانه کان يحاول أن يلعب دور «ملکي أکثر من ملک» بأنه يريد حماية حياته التي قد تتعرض للخطر أثناء عمليات النقل. وکانت طريقته للتحري بصورة خبيثة ومفضوحة جدًا وأثارت احتجاج الشخصيات الحضور في ذلک الاجتماع حيث نهض بعضهم من مقاعدهم وانهالوا محتجين عليه بمختلف الأسئلة عن السبب الذي دفعه لطرح مثل هذه التساؤلات ودوافعه عن طرحها؟ وانتهی الاجتماع في حالة من التوتر.
وبعد أسبوع من الجريمة الکبری في الأول من سبتمبر، کرّر سلامي نائب قائد قوات الحرس المتعطش للدماء، کرّر وبکل رعونة کل أحلام کوبلر القذرة والفاشلة وما کان ينويه ولکن بلغة أخری وقال إن مسعود رجوي لم يبد رد فعل وهذا يعني إنه إمّا قتل ولا يعلنون عنه أو يدل علی أنه يعيش وضعا منهارا نفسيا! وخاب ظنهم وماهي إلا أضغاث أحلام…
کما کشف أخونا طاهر بومدرا الذي جرّب عن کثب مؤامرات نظام الملالي والحکومة العميلة له في العراق وتواطؤ کوبلر معهم في هذه المؤامرات وکان علی علم فيما يخص الکثير من مخططاتهم آنذاک، قد کشف قبل المجزرة في أشرف بـ20 يوما أن الموضوع الرئيسي بالنسبة إلی النظام الإيراني کان العثور علی القيادة في أشرف حيث لابد أن يتم اعتقاله مع 200 آخر [في أشرف وليبرتي] ويتم استردادهم.
وصرح بومدرا في 15 نوفمبر عام 2013 أنهم کانوا يعتقدون العثور علی القيادة في مجزرة الأول من سبتمبر في أشرف…
ناهيک عن أن الشاه والملا قد خابت آمالهم في حکم إعدام مسعود والقضاء علی الجيل الذي ربّاه.
وکان منتظري خليفة خميني في حينه قد أصاب کبد الحقيقة عندما کتب إلی خميني ليقول إن «مجاهدي خلق ليسوا أفرادا وإنما فکرة وثقافة… لا يمکن القضاء عليهم بقتلهم وإنما بالعکس ستتوسع هذه الفکرة».
نعم، هکذا ازدهرت وتصاعدت دماء شهداء أشرف في ربوع الوطن المکبّل.
ورأينا کيف تحوّل حتی العنبر 350 في سجن ايفين إلی معقل للعصيان وأشرف آخر وسطّر المجاهد الشامخ غلام رضا خسروي تلک الملحمة.
إن شهداء أشرف شقّوا الطريق لألف أشرف وطريق النصر والحرية. إنهم وبإرسائهم قيما سامية، ظلوا خالدين ومؤثرين وهم موجودون في الخط الأمامي في کل صفحة من معرکتنا وهم «الراحلون الأحياء وهم مشترکون في معارکنا» حسب ما قاله فيکتور هوجو.
أيها الحضور المحترمون
أخواتي إخواني الأعزاء
لقد مضت أربع سنوات علی الإعدام الجماعي للمجاهدين في أشرف، ولکن هذه المجزرة لم تکن واقعة تتعلق بالماضي، وإنما بقت ملفّا عالقا يتعلق اليوم مباشرة بالمقاومة والحرية وحقوق الإنسان في إيران.
إن ملف أشرف يحمل معه ثلاث حقائق:
محاولة مستميتة من قبل نظام ولاية الفقيه للقضاء علی عناصر المقاومة وبديل النظام من جهة،
وسياسة الاسترضاء التي کانت تسلکها الإدارة الأمريکية آنذاک لکي تجعل المجاهدين وکل المنطقة ضحية خيانتها من جهة أخری.


ومقابل هذين المسلکين ، هناک صمود رائع لامع لمجاهدي خلق.
ولمناسبة ذکری هذه الواقعة، أريد أن أتحدث اليوم حول هذه المواضيع الثلاثة. الموضوع الأول هو الدافع الحقيقي للإعدام الجماعي لمجاهدي خلق، والموضوع الثاني العلاقة بين ملف أشرف والمفاوضات النووية والاتفاق النووي وأخيرا ضرورة تنشيط ملف أشرف وليبرتي والمقاضاة في هذا المجال.
لنلقي نظرة إلی سجل الصمود علی مدی 14 عاما، فنری أن مجاهدي خلق لم يدّخروا جهدا للمرونة للحصول علی حل سياسي، سواء خلال السنوات التي کانت الولايات المتحدة تتولی حماية أشرف أو السنوات التي سيطرت الحکومة العراقية العميلة للملالي علی أشرف، وأعلن المجاهدون أکثر من مرة أنهم يقبلون أي خيار سوی خيار الاستسلام. غير أن الأطراف المعنية سواء الإدارة الأمريکية آنذاک أو الأمم المتحدة وحکومة المالکي لم يفعلوا سوی الغدر والخيانة.
وأنا أعيد إلی الأذهان أن مجاهدي خلق قدموا لأطراف أمريکية والأمم المتحدة في العام 2011 فقط 14 خطة للانتقال والخروج من العراق.
وأذکر بأن المقاومة الإيرانية نشرت مالايقل عن 50 نظرية وتقرير وثائقي حقوقي بشأن المنزلة القانونية والحقوقية للأشرفيين وبطلان افتراءات النظام.
ولکن القضية لم تکن أي منها. اني أکدت في السنوات الماضية عدة مرات أن «الطلب الحقيقي للنظام لم يکن أن يغادر مجاهدو خلق أشرف أو العراق، وإنما هدف النظام کان أن يتم التصفية الجسدية لکل المجاهدين أو يرغمهم علی الاستسلام. ولذلک لم يکن هناک خيار ثالث.
واختار المجاهدون خلال هذه السنين، النضال والصمود بين الاستسلام والنضال. وهذا کان ومازال سر بقاء وتطور هذه الحرکة.
وخلال کل هذه السنين لاسيما في خضم الهجمات، کان المستسلمون الهابطون ورافضو المقاومة ينفّسون عن دونيتهم وهوان نفسهم علی الأشرفيين من خلال طرح سؤال «ما فائدة البقاء هناک؟» «هل يسوی ذلک؟».
إنهم وبسبب أذهانهم المرعوبة أو بسبب علاقاتهم بجبهة ولاية الفقيه، کانوا عاجزين عن فهم حقيقة أن النضال والصمود هما أکثر الأسلحة تأثيرا لدی حرکة تحررية.
کل حرکة تتخلی عن هذا السلاح، فهي تفقد شرفها ومصداقيتها ورصيدها الشعبي وبالنتيجة فهي تفقد وجودها الهيکلي أيضا.
وإذا کان المعيار لدی رؤية، النفعية فلايجوز الإخلال في دوران عجلة حياة راغدة، ومن منطلقهم فان الصمود في أشرف وليبرتي لا قيمة له في أي حيّز من الزمن وأي من محطات النضال لکل الشعوب.
إذاً لابد أن نقول الفخر کل الفخر لأشرف والأشرفيين الذين کانوا ومازالوا العصيان المجسّم ضد الاستبداد والاستغلال.
ومن هذا الحيث، يمثل أشرف روحا ورمزا للنضال في الساحة الإيرانية ولکل إيراني وهو الدماء الجارية في عروق عصرنا هذا، وهو قصة تظل باقية..
أخواتي إخواني الأعزاء!
الموضوع الآخر الذي أريد التحدث عنه، هو علاقة المجزرة في الأول من سبتمبر في أشرف مع المفاوضات النووية.
الحقيقة أن الإعدام الجماعي الذي طال المجاهدين في الأول من سبتمبر، کان الوجه الخفي لتجرع کأس السم النووي ومشروع الاتفاق النووي.
في 24 نوفمبر 2013 وقع ممثلو النظام في مفاوضات جنيف تفاهما نوويا.
وقبل بدء المفاوضات أي في سبتمبر 2013، باشر خامنئي عن طريق عميله المالکي ارتکاب المجزرة في أشرف.
وبعد عامين أي في 21 اکتوبر2015 قد صادق خامنئي علی الاتفاق النووي في خطاب إلی روحاني. وبعد ثمانية أيام أي في 29 اکتوبر 2015 قصف خامنئي ليبرتي بالصواريخ مما أدی إلی استشهاد 24 مجاهدا واصابة مئات الآخرين بجروح.
وکانت الخطوة النهائية لدی خامنئي، إعداد العدة لارتکاب مجزرة کبری في ليبرتي حيث کان من المقرر أن يتم تطبيقه في أيام عاشوراء في العام 2016 أو في أربعينية ذلک العام. ولکن قبل أن ينجح النظام من تنفيذ خطته، سبقه مجاهدو خلق بانجاز الهجرة الکبيرة بنجاح وهکذا فقد تم إفشال الخطة الستراتيجية للنظام.
وألخّص کلامي أن جميع مراحل الاتفاق النووي من المفاوضات السرية وإلی المصادقة النهائية کانت ترافقها حملات القتل والمجازر ضد الأشرفيين.
لأن قضية النظام ولاستمرار بقائه هي حاجته للقضاء علی مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية أي قوة البديل له. لأن هذا البديل يشکل أهم خطر يهدد کيانه.
ولهذا السبب أصدرت قوات الحرس بيانا تهنئة بعد المجزرة العامة في الأول من سبتمبر، وقال قاسم سليماني قائد قوة القدس الارهابية في اجتماع لمجلس خبراء النظام ان هذا الهجوم «کان أهم من عملية مرصاد» کما قال نائب القائد العام لقوات الحرس: «هذا الحدث له أهمية استراتيجية کبيرة في التطورات المستقبلية في المنطقة وله أبعاد عظيمة جدا».
نعم هذا هو جوهر المسألة: السعي للقضاء علی بديل النظام.
ولهذا الغرض کان نظام الملالي والحکومة العراقية والمتواطئون معهم علی الساحة الدولية لاسيما مارتن کوبلر، قد خططوا لجعل مخيم ليبرتي مکانا لتصفية جسدية لمجاهدي خلق أو تشتيتهم سياسيا علی الأقل وتفکيک تنظيمهم. ولکن أبی المجاهدون إلا أن يحوّلوا ليبرتي من مجرد صحراء إلی بستان وأرغموا بذلک المجتمع الدولي علی فتح الطريق أمامهم لهجرتهم الکبيرة من العراق.
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ کَرِهَ الْکَافِرُونَ
وعلی هذا الأساس يجب أن يتضح ماذا حصل بشأن أشرف وبشأن المقاومة والحرية وحقوق الإنسان في إيران خلف کواليس الاتفاق النووي؟ وما هي الملحقات التآمرية التي يحملها هذا الاتفاق ولم تنشر بعد.
أيها الإخوة،
الموضوع الأخير الذي أريد التحدث عنه، هو ضرورة تنشيط ملف أشرف.
تعلمون أن السياسة الأمريکية علی مدی 16 عاما مضی لاسيما في إدارة اوباما قد جلبت منافع طائلة ضخمة لنظام ولاية الفقيه. فان جُلّ الکوارث التي خلقها النظام في الشرق الأوسط، کانت قائمة علی هذه التنازلات. من الضروري أن تفتح أهم ملفاتها بعد ما أدرک العالم اليوم العواقب المدهشة لهذه السياسة. ومن هذه الملفات هو ملف أشرف.
الحقيقة أن تجريد جيش التحرير الوطني الإيراني من السلاح في العام 2003 وإحالة حماية وأمن أشرف إلی الحکومة العراقية وإخلاء أشرف، کان أکبر تنازل منحته أمريکا لولاية الفقيه، بحيث لو لم يتم تجريد مجاهدي خلق من السلاح، بالتأکيد لما کان النظام قادرا علی النفوذ في العراق بهذه الأبعاد.
نعم، يجب أن يفتح هذا الملف حتی ينتزع منه کل التنازلات والإمدادات التي أخّرت إسقاط النظام.
وکمثال علی ذلک، يجب أن يتضح لماذا في الهجمات الهمجية التي شنتها حکومة المالکي علی أشرف في 28 و 29 يوليو 2009، تم اصدار أمر للقوات العسکرية الأمريکية بعدم التدخل واللعب دور المتفرج فيه فقط؟
ولماذا ترکت وحدة عسکرية أمريکية نقطة واجبها بالقرب من أشرف قبل هجوم الجيش العراقي بساعات في 8 نيسان 2011؟
کما يجب أن يتضح ما هي الأطراف التي أصدرت تقارير کاذبة ومغرضة بشأن الأشرفيين ونشروها باسم الامم المتحدة وماذا کانت دوافعهم.
السؤال المهم الآخر هو لماذا لم تتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها لإجراء تحقيق مستقل بشأن مجزرة أشرف؟
ولماذا لم تقم الأمم المتحدة بالتحقيق حتی حول اغتيال عامر الکبيسي ممثل يونامي في محافظة ديإلی؟ هل تتذکرون أنه زار أشرف في أول يوم بعد الإعدام الجماعي للمجاهدين في أشرف وقام بإعداد تقرير عن المجزرة رغم تهديدات عناصر النظام له.
کما أن ملف مئات الملايين من الدولارات من ممتلکات المجاهدين المنهوبة في أشرف يجب أن يخضع للتحقيق والنظر بشکل جاد.
إن الإدارة الأمريکية والأمم المتحدة تتحملان المسؤولية لکي تکلّفا الحکومة العراقية بدفع تعويضات عن ممتلکات وأموال مجاهدي خلق حيث کانت بحوزة هذه الحکومة.
إن مشروع القرار 650 لمجلس النواب الأمريکي في لجنة الشؤون الخارجية للکونغرس الذي تم تبنيه وکذلک مشروع مماثل تم تبنيه في لجنة الشؤون الخارجية لمجلس الشيوخ الأمريکي، قد طلبا من الإدارة الأمريکية اتخاذ الاجراءات اللازمة بهذا الصدد.


أيها الأصدقاء الأعزاء، أيها الإخوة،
أود أن أوجه الشکر من صميم القلب للشخصيات المحترمة الصديقة والحامية لأشرف والمقاومة الإيرانية ممن قاموا بإصدار کتب ومقالات قيمة بشأن أشرف خلال کل هذه السنين، للسيد خوان غارسه علی دفاعه عن مجاهدي خلق في محکمة اسبانيا،
للسيد کازاکا علی نشاطاته التبصيرية وجهوده الکثيرة للدفاع عن أشرف منها إعداد تقرير قيّم من جانب البرلمان الاوروبي.
للسيد طاهر بومدرا علی کتابه قصة أشرف المکتومة،
للسيد استيفنسون علی کتابه تحت عنوان التفاني،
للسيد تانتر علی صياغة واصدار الکثير من التقارير وبيانات و… لدعم حقوق الأشرفيين
للدکتور آلخو فيدال کوادراس علی إصدار تقرير لزيارته لأشرف
کما لابد من الإشارة إلی التقرير الوثائقي عن الهجوم علی أشرف حيث يحتوي علی الکثير من الوثائق والايضاحات السياسية التبصيرية العميقة والدقيقة الصادر عن جيش التحرير الوطني الإيراني.
أيها الحضور الکرام،
إن الاستبداد الديني کان يجد نفسه مُهدّدا بالسقوط تحت وطأة ضغوط العقوبات ومُحاصرا من قبل النقمات الشعبية داخل إيران، ولهذا السبب قد تراجع عن مشروعه النووي لفترة زمنية. ولکن الواقع الأهم هو أنه ورغم مضي عامين علی توقيع الاتفاق النووي، فان أزمة النظام الخانقة مازالت باقية علی حالها.
ولم ينجح الملالي الحاکمون في تضييق الهوة الموجودة في قمة الحکم، کما أنهم غير قادرين علی احتواء الافلاس الاقتصادي ولا يستطيعون تلبية مطالب المجتمع العاصي ولا مناص لهم للخروج من مستنقع الحرب في سوريا.
ولکن في المقابل إن دماء الأشرفيين الشهداء اليوم تغلي في تصعيد الاحتجاجات وزيادة الاستعدادات الشعبية. وفي هذه اللحظات يخوض السجناء السياسيون الشجعان والصامدون في سجن جوهردشت إضرابا عن الطعام. إن إضرابهم الطويل قد أثار العواطف والتضامن العميق لأبناء شعبنا في عموم إيران وکل العالم. نطالب الأمم المتحدة والدول الغربية بالضغط علی النظام الاستبدادي الديني لوضع حد للتعذيب ومضايقة السجناء.
ونحيّي هؤلاء السجناء الأبطال.
نعم دماء الأشرفيين الشهداء تغلي لإقامة جيش الانتفاضة والحرية.
إن واجب أشرف في ألف أشرف وألف معقل للعصيان داخل إيران بدأ من جديد.
إن مهمته هي إسقاط النظام الاستبدادي الديني. والمهمة هي إحلال الحرية وهذه المهمة ستتحقق لا محالة بالتأکيد.
التحية لشهداء أشرف
والتحية للشعب الإيراني.

ملخص أهم الأخبار – الأحد 31 أغسطس

ملخص أهم الأخبار – الأحد 31 أغسطس

  • نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في كوبنهاغن فعاليات بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس المنظمة، بالتزامن مع إقامة معرض للصور في هايدلبرغ يخلّد ذكرى شهداء الانتفاضة الشعبية في إيران.
  • أعلن عدد من رؤساء البلديات والشخصيات السياسية الإيطالية، من بينهم أنطونيو راتزي وإيفانو آيرالدي وماتيو رافيرا وآخرون، عن دعمهم لمظاهرة السادس من سبتمبر في بروكسل، مؤكدين على أهمية مستقبل حر وديمقراطي لإيران.
  • أعرب أعضاء في الكونغرس الأمريكي، من بينهم الدكتور راؤول رويز وزاك نان وروس فولشر، عن دعمهم لقرار مجلس النواب رقم 166، الذي يساند تطلعات الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية، ويدين انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها النظام.
  • وصف اللورد ديفيد ألتون، عضو مجلس اللوردات البريطاني، النظام الإيراني بـ “النظام الدموي” ردًا على الزيادة غير المسبوقة في عمليات الإعدام، معتبرًا إياها جزءًا من سياسة ممنهجة لترهيب الشعب. وأفاد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإعدام ما لا يقل عن 841 شخصًا حتى 28 أغسطس 2025.
  • صرحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأن تفعيل آلية الزناد ضد النظام الإيراني لا يعني نهاية الدبلوماسية، وأن “الكرة الآن في ملعب طهران”.
  • نظم متقاعدو قطاعي الصلب والمناجم في أصفهان تجمعًا احتجاجيًا ضد تدهور أوضاعهم المعيشية وإهمال مسؤولي النظام، وهتفوا بشعارات ضد سياسات حكومة بزشكيان. وتزامن ذلك مع موجة من الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران، شملت المزارعين والعمال والمتقاعدين في مدن مختلفة، الذين نددوا بالفساد والتمييز.
  • أفادت وسائل إعلام تابعة للنظام بارتفاع الأسعار والفقر والبطالة، محذرة من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى احتجاجات شعبية في الأيام المقبلة. وفي غضون ذلك، أعلن وزير الزراعة في حكومة بزشكيان أن البلاد تواجه أصعب الظروف لتأمين الغذاء، تزامنًا مع ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة الكيماوية.
  • كشف تقرير لصحيفة “ذا جورنال” الأيرلندية عن ارتباط عصابات مخدرات إيرلندية بشبكات إجرامية دولية وتمويلها لحزب الله، وذلك بناءً على تصريحات المحقق البارز في جرائم الجريمة المنظمة، شيموس بولند.
  • أعلنت العلاقات العامة لقوات الحرس في كرمان عن مقتل العقيد رحيم محمدي خلال مهمة في منطقة سراوان الحدودية، فيما أفادت مصادر أخرى بأن مقتله جاء نتيجة هجوم مسلح على قاعدة للحرس الثوري.
  • في حادثة مأساوية، أقدم عاملان مفصولان من شركة “بتروكيماويات رازي” في ماهشهر على الانتحار احتجاجًا على ظروفهما الوظيفية المزرية.
  • أكدت وزيرة الخارجية الألمانية أن بلادها فعلت آلية الزناد لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
  • أعلن معاون وزير الصحة الإيراني أن 570 ممرضًا غادروا البلاد في عام 2025، وأن النظام الصحي بحاجة إلى 100 ألف ممرض. كما أفادت تقارير بزيادة الرسوم الدراسية في الجامعة الإسلامية الحرة بنسبة تصل إلى خمسة أضعاف، وهو ما نفاه مسؤولو الجامعة.
  • قتل 66  مواطنًا في قطاع غزة منذ فجر اليوم وحتى الساعة السابعة مساءً، جراء الهجوم الإسرائيلي المستمر على مختلف مناطق القطاع. وأوضحت المصادر أن من بين القتلى 33  مواطنًا من طالبي المساعدات الإنسانية الذين قضوا نتيجة استهداف مباشر أثناء محاولتهم الحصول على المساعدة.

محقق أيرلندي بارز: عصابات المخدرات الأيرلندية مدعومة من إيران وتساعد في تمويل حزب الله

محقق أيرلندي بارز: عصابات المخدرات الأيرلندية مدعومة من إيران وتساعد في تمويل حزب الله

كشف تقرير نشرته صحيفة “ذا جورنال” الأيرلندية يوم الجمعة، 29 أغسطس، أن المحقق البارز في جرائم الجريمة المنظمة في أيرلندا، شيموس بولند، يربط بين المجرمين الأيرلنديين وعصابات المخدرات المدعومة من النظام الإيراني.

ونقلت الصحيفة عن بولند قوله: “القوة الدافعة الرئيسية وراء تهريب الكوكايين على نطاق واسع إلى سواحلنا هم المجرمون الأيرلنديون، لكنهم يعملون خلف الكواليس بالتحالف مع عصابات الجريمة المنظمة المدعومة من إيران”.

شبكة إجرامية تمتد من دبلن إلى طهران

ويضيف التقرير، نقلاً عن بولند، تفاصيل حول الشبكات الإجرامية المتورطة، موضحًا أن عصابة “كينا هان” (إحدى العصابات الإجرامية الكبرى في أيرلندا) لديها حاليًا ارتباطات وثيقة بالمافيا الإيطالية، خاصة حول نابولي، وكذلك بكارتيلات المخدرات في بيرو وكولومبيا. والأخطر من ذلك، أن المجرمين المتحالفين مع عصابة “كينا هان” والمتمركزين في هولندا، يتعاونون أيضًا مع جماعات إجرامية إيرانية مرتبطة بعمليات اغتيال لمعارضين للنظام الإيراني بأوامر مباشرة من طهران.

قضية سفينة “إم في ماثيو” ودور حزب الله

يقدم التقرير أدلة ملموسة من خلال الإشارة إلى قضية سفينة الشحن “إم في ماثيو” (MV Matthew)، حيث شاركت وحدة المحقق بولند في سبتمبر 2023 في ضبط شحنة كوكايين تقدر قيمتها بـ 157 مليون يورو على متنها. وخلال العامين التاليين، كشف المحققون عن وجود صلات مهمة بين السفينة وإيران وحزب الله.

وقد اكتشفت المصادر الداخلية والخارجية أن عناصر من عملية التهريب كانت مدعومة من قبل مصالح إيرانية، وأن أحد دوافعها كان المساعدة في جمع الأموال لحزب الله.

أدلة على تورط النظام الإيراني وحزب الله

يتابع بولند في حديثه للصحيفة: “هناك الكثير من الأدلة التي تدعم وجود علاقات تجارية مباشرة بين الجريمة المنظمة في هولندا، المرتبطة بوضوح بعصابة كين ا هان الإجرامية، وإيران”. وأضاف أن هذا الأمر يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه الروابط.

علاوة على ذلك، أشار بولند إلى وجود أدلة من وزارة الخزانة الأمريكية تؤكد وجود صلات بين فنزويلا وإيران وحزب الله. وقال إن هناك أدلة على نشاط عملاء لحزب الله في فنزويلا وتورطهم في عمليات تهريب من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا. واختتم بالتأكيد على أنه “في تحقيقنا حول منظمة كينا هان الإجرامية، وجدنا روابط مباشرة مع هياكل شركات تقود أيضًا إلى أماكن داخل إيران”.

رؤساء بلديات وشخصيات سياسية إيطالية يعلنون تضامنهم ودعمهم لمظاهرة بروكسل

رؤساء بلديات وشخصيات سياسية إيطالية يعلنون تضامنهم ودعمهم لمظاهرة بروكسل

مع اقتراب موعد المظاهرة الكبرى التي تنظمها المقاومة الإيرانية في السادس من سبتمبر في بروكسل، أعلن عدد من رؤساء البلديات والشخصيات السياسية في إيطاليا عن دعمهم وتضامنهم الكامل مع هذه الحركة التي تطالب بالديمقراطية وإنهاء حكم الإعدام في إيران. وقد أكدوا في رسائل منفصلة على أهمية هذه المظاهرة ودعوا إلى المشاركة الواسعة فيها.

دعوة للمشاركة الواسعة من أجل إيران حرة

وجه السناتور أنطونيو راتزي، العضو السابق في مجلس الشيوخ الإيطالي، نداءً مهماً، حيث قال إن المقاومة الإيرانية تنظم مظاهرة كبرى في بروكسل ضد عقوبة الإعدام ومن أجل الديمقراطية في إيران. وحث راتزي على المشاركة الحاشدة في هذه المظاهرة، مؤكداً أن الوقت قد حان لتتحول إيران إلى دولة حرة وديمقراطية خالية من عقوبة الإعدام. كما أعلن عن مشاركته شخصيًا في المظاهرة.

من جهته، وصف الدكتور جوفاني زيني، نائب عمدة أنكونا، المبادرة التي ينظمها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في السادس من سبتمبر بالمهمة. وأكد أن المجلس يحظى بكامل تضامنهم، مشددًا على أهمية إرسال رسالة أمل تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها.

دعم لخطة السيدة مريم رجوي ورؤيتها لمستقبل إيران

أعرب العديد من المسؤولين عن دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي المكونة من عشر نقاط. فقد أعلن إيفانو أيرالدي، عمدة مدينة فاريليانو، عن دعمه العميق لهذه الخطة، مشيرًا إلى مشاركته مؤخرًا في اجتماعات عقدت في مجلس النواب الإيطالي بحضور السيدة رجوي. كما أكد دعمه الكامل لمظاهرة بروكسل من أجل إيران حرة وديمقراطية. وبالمثل، رحب داريو لينغوا، نائب عمدة مدينة مارغريتا، بخطة النقاط العشر التي قدمتها السيدة رجوي لإيران حرة وأعلن عن دعمه لها.

التأكيد على القيم العالمية وحقوق الإنسان

ركز عدد من رؤساء البلديات على أهمية القيم العالمية. حيث صرح ماتيو رافيرا، عمدة مدينة بووس، بأن فكره وتضامنه يتجه نحو جميع النساء والرجال الذين يطالبون بالحرية والديمقراطية وفصل الدين عن الدولة من أجل احترام الحقوق الأساسية. وأكد أن هذه القيم عالمية وتخص جميع الشعوب، وأن من واجب المسؤولين ألا يبقوا غير مبالين، فالكرامة والحرية حق لكل إنسان وليست امتيازًا للبعض.

من جانبها، قالت إرنستا زوكو، عمدة مدينة ترينيتا، إنها لا يمكن أن تبقى غير مبالية تجاه ظروف الشعوب المحرومة من الحرية، مثل الشعب الإيراني. واستشهدت بالدستور الإيطالي الذي يؤكد على المساواة بين جميع المواطنين في الكرامة الاجتماعية أمام القانون. وأضافت أن القمع ضد النساء والأطفال يدفعهم إلى تعزيز السلام والحرية بكل الوسائل الممكنة.

إدانة قمع النظام والدعوة إلى الضغط الدولي

أشار إنزو غارنرونه، عمدة تشيرفاسكا، إلى أن المظاهرة في بروكسل تهدف إلى كبح جماح الضغوط الحكومية في إيران التي تستهدف النساء والمواطنين المعارضين والناشطين والصحفيين والأقليات. وذكر أن بلديته شاركت في مؤتمرات مختلفة في روما وباريس لزيادة الوعي لدى المجتمعات الأوروبية والضغط على النظام الإيراني لتحسين أوضاع جميع المواطنين الإيرانيين.

التزام طويل الأمد ودعم مستمر

أكد بعض المسؤولين على دعمهم الطويل الأمد للمقاومة الإيرانية. فقد ذكر غويدو جوردانا، عمدة مدينة فالديه ري، أن بلديته تدعم النساء الإيرانيات منذ سنوات، وأنه شارك شخصيًا في فعاليات دعم في روما وفرنسا، وهو الآن على استعداد لدعم مظاهرة السادس من سبتمبر في بروكسل.

وأعلن داريو لينغوا أن بلدية مارغريتا ستكون حاضرة في المظاهرة من أجل إيران حرة وديمقراطية وعادلة وبدون عقوبة الإعدام، مؤكداً أن هذه الحقوق أساسية للجميع. وأعرب عن أمله في أن يحقق نضال الشعب الإيراني السلام يومًا ما.

احتجاجات في إيران: من إضراب الأطباء إلى هتاف “كفى إشعالاً للحروب، فموائدنا فارغة!”

احتجاجات في إيران: من إضراب الأطباء إلى هتاف “كفى إشعالاً للحروب، فموائدنا فارغة!”

شهد يوما السبت والأحد، 30 و31 أغسطس، موجة واسعة من الاحتجاجات والتجمعات العمالية والشعبية في مختلف أنحاء إيران، من طهران وأصفهان إلى الأهواز وكرمان ومدن أخرى. خرج المتقاعدون والعمال والمزارعون والأطباء والمعلمون والمتقدمون للوظائف إلى الشوارع في حركة متزامنة تعكس عمق الأزمة المعيشية والغضب الشعبي من الفساد والإهمال الحكومي. وقد حملت هذه الاحتجاجات شعارات لافتة كشفت عن وعي متزايد لدى الشعب الإيراني بأن سبب فقرهم يكمن مباشرة في سياسات النظام الداخلية والخارجية.

صرخات ضد الوعود الكاذبة والفساد

الأحد، 31 أغسطس في أصفهان، واصل المزارعون اعتصامهم المستمر منذ أيام، رافضين وعود المسؤولين التي وصفوها بـ “أكاذيب مستمرة منذ 22 عامًا”. وفي نفس المدينة، هزّ متقاعدو قطاعي الصلب والمناجم الشوارع بمسيرة غاضبة، ووجهوا هتافًا مباشرًا لرئيس الحكومة: “أيها الرئيس، لقد كذبت على الشعب!”.

وامتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى، حيث طالب عمال عقود النفط والغاز في كجساران بتثبيتهم في وظائفهم وإنهاء التمييز، بينما هتف متقاعدو الضمان الاجتماعي في شوش وكرخة وهفت تبه ضد الفساد قائلين: “لا نريد قانون الفساد! لقد نهب الضمان الاجتماعي أموالنا!”. وفي كرمان، أكد متقاعدو الصلب أن “صوتهم لن يُخمد”، فيما طالب المحتجون في طهران، من المتقاعدين والمعلمين، بالإفراج عن العمال المسجونين.

الأهواز: الشعب يعرف سبب فقره

كانت أبرز مشاهد يوم الأحد في الأهواز، حيث كشفت هتافات متقاعدي الضمان الاجتماعي عن وعي سياسي عميق. فقد هتف المحتجون: “كفى إشعالاً للحروب، فموائدنا فارغة!”. هذا الشعار ليس مجرد شكوى من الفقر، بل هو تحليل دقيق لسبب الأزمة. إنه يظهر أن الشعب الإيراني لم يعد ينخدع ببروباغندا النظام، ويدرك تمامًا أن أمواله وثرواته لا تُسرق فقط عبر الفساد الداخلي، بل تُهدر أيضًا على مغامرات النظام الإقليمية وتمويل الميليشيات وإشعال الحروب في المنطقة، بينما يعاني المواطن العادي من فراغ مائدته.

احتجاجات السبت: شلل في القطاعات الحيوية

لم تكن احتجاجات السبت أقل أهمية، حيث شهدت البلاد إضرابات وتجمعات واسعة. في شهركرد، احتج الأطباء المتدربون على انعدام الأمن بعد تكرار الاعتداءات عليهم. وفي قطاع الصناعة، أضرب عمال مصنع “سايبا برس” وعمال متجر “رفاه” في همدان بسبب عدم دفع رواتبهم لعدة أشهر. كما طالب العمال المفصولون من قطاع البتروكيماويات في إيلام بالعودة إلى عملهم.

وفي مشهد يعكس حجم العجز الإداري، قطع أهالي لوشان الطريق بإشعال الإطارات احتجاجًا على انعدام مياه الشرب، وذلك في أكثر محافظات إيران وفرة بالأمطار والمياه. وفي طهران ومشهد، تجمع المتقدمون لوظائف التعليم احتجاجًا على الفساد والتلاعب في نتائج الامتحانات.

تحذير الخبراء والتشخيص النهائي

تؤكد هذه الاحتجاجات الواسعة ما حذر منه أحد الخبراء الاقتصاديين مؤخرًا، من أن “تجاهل معيشة العمال هو تجاهل لمستقبل البلاد”. فالأجور لم تعد تكفي حتى لأسبوع واحد، والعمال المتخصصون أصبحوا يشترون الأرز بالتقسيط. هذا الوضع لا يدمر فقط الاقتصاد ويهدد بنقص حاد في القوى العاملة، بل يستهدف كرامة الإنسان ويدمر استقرار الأسر.

إن السبب الحقيقي وراء هذه المعاناة، كما توضحه الشعارات والاحتجاجات، ليس مجرد سوء إدارة، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات النظام الجوهرية: الفساد الممنهج الذي ينهب ثروات البلاد، والمغامرات النووية المكلفة، وتصدير الإرهاب وتمويل الحروب من جيوب الشعب الإيراني.

في ظل هذه الحقائق، ومع وصول الغضب الشعبي إلى ذروته، يصبح من الواضح أن الحلول الجزئية والوعود الفارغة لم تعد تجدي نفعًا. إن الحل الوحيد الذي يلوح في الأفق، والذي تشير إليه هذه الاحتجاجات المتصاعدة، هو إسقاط هذا النظام بالكامل عبر انتفاضة شعبية حتمية.

إمام جمعة خامنئي في طهران يهدّد الحكومة السورية الجديدة بالسقوط

إمام جمعة خامنئي في طهران يهدّد الحكومة السورية الجديدة بالسقوط

في خطبة الجمعة بطهران بتاريخ 29 أغسطس 2025، أطلق إمام جمعة خامنئي حاجي علي أكبري تهديداً مباشراً للحكومة السورية الجديدة، معلناً أنّها ستسقط، قائلاً: «إن شاء الله، قوات المقاومة وشباب سوريا سيأتون في المستقبل القريب أو البعيد بعون الله تعالى، وسيحررون سوريا أيضاً».

هذه التصريحات تكشف بوضوح أنّ النظام الإيراني يسعى لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار في سوريا بهدف إسقاط الحكومة الجديدة هناك.

ممثل خامنئي في خطبته أشاد بالميليشيات التابعة للنظام في المنطقة، قائلاً: «لدينا في المنطقة جبهة المقاومة ووحدة الساحات، من اليمن القوي والشجاع إلى حزب الله البطل، إلى حماس والجهاد، وصولاً إلى الحشد الشعبي المجاهد، وجميعهم توحّدوا حول هذا الهدف». وأضاف أنّ خامنئي أوصى بتعزيز وحدة هذه الميليشيات، مؤكداً: «علينا أن نحافظ على هذا الاتحاد المقدّس».

كما تطرّق إمام جمعة خامنئي إلى الأزمة العميقة داخل النظام الإيراني وتناقضات أجنحته المختلفة، محذّراً من أن تفاقم هذه الصراعات قد يؤدي إلى سقوط النظام نفسه، وداعياً إلى توحيد صفوف السلطة.

ممثل خامنئي يندب خسارة سوريا ويخشى على مصير وكلائه في المنطقة

قوى الأمن الداخلي السوري تعتقل عناصر من قوات الحرس للنظام الإيراني في البوكمال

وتؤكد هذه المواقف أنّ النظام الإيراني لن يتخلى عن التدخلات الخارجية حتى آخر لحظة من بقائه، إذ يعتمد على إشعال الحروب في المنطقة كوسيلة أساسية لبقاء حكمه في الداخل. وإذا عجز عن التدخل الخارجي، فسيواجه تصاعد مقاومة الشعب الإيراني في الداخل، ما يفتح الطريق أمام سقوطه على يد الشعب ومقاومته المنظمة.

الجدير بالذكر أنّ هذه التصريحات تأتي بعد أن أنفق النظام الإيراني عشرات المليارات من أموال الشعب الإيراني لدعم دكتاتور سوريا بشار الأسد، ما أسفر عن قتل وتشريد ملايين السوريين. ومع سقوط الأسد، يحاول خامنئي جاهداً إعادة تثبيت نفوذه في سوريا بأي وسيلة ممكنة، نظراً لما تمثله من أهمية استراتيجية لمخططات التدخل الإيراني في المنطقة.

مقابلة رئيس النظام الإيراني : اعترافات غير مسبوقة بالوصول إلى طريق مسدود وخوف من الانهيار الداخلي

مقابلة رئيس النظام الإيراني : اعترافات غير مسبوقة بالوصول إلى طريق مسدود وخوف من الانهيار الداخلي

في مقابلة تلفزيونية مطولة ومهمة، قدم مسعود بزشكيان، رئيس النظام الإيراني، صورة قاتمة ومقلقة عن الوضع الداخلي للنظام، كاشفًا عن حجم الأزمات التي تواجهها السلطة. جاءت هذه التصريحات في وقت حساس يتزامن مع تفعيل آلية الزناد (سناب بك) من قبل الدول الأوروبية، مما زاد من عزلة النظام الدولية. لكن اللافت في حديث بزشكيان كان تركيزه على أن الخطر الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من التصدعات والانقسامات العميقة داخل بنية النظام نفسه، معترفًا بفشل ذريع في إدارة شؤون البلاد الأساسية.

1_ الشقاق الداخلي، الخطر الوجودي الذي يفوق العقوبات

كان المحور الرئيسي في حديث بزشكيان هو هوسه بالخلافات الداخلية التي اعتبرها التهديد الأول للنظام. لقد صرح بوضوح شديد: “أنا لا أخشى من آلية الزناد بقدر ما أخشى من الخلافات والصراعات الداخلية“. وأوضح أن هذا الخطر ليس مجرد خلافات سياسية عادية، بل هو “شقاق” يتعمق يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن هناك “أصواتًا تخرج من الإذاعة والتلفزيون ومن البرلمان تعمل على جعل هذا الشقاق أسوأ”.

وفي محاولته تقديم حل، لم يجد بزشكيان مخرجًا سوى التمسك بعباءة “الولي الفقيه”، معتبرًا إياه الضامن الوحيد لوحدة النظام المهدد. قال: “الوحدة والانسجام الداخلي ممكنان بالقيادة. إذا أردتم وضع القيادة جانبًا، فلن يكون هناك انسجام، وكل شخص سيعزف على ليلاه”. هذا الاعتراف يظهر أن النظام وصل إلى مرحلة من الهشاشة بحيث أصبح بقاؤه مرتبطًا بشخص واحد، وأن أي اهتزاز في رأس الهرم قد يؤدي إلى تفكك كامل.

2 _  اعتراف صريح بالانهيار الاقتصادي والخدماتي

لأول مرة بهذا الوضوح، أقر رئيس السلطة التنفيذية في النظام بأن البنية التحتية للبلاد على وشك الانهيار. استخدم بزشكيان تعبيرًا صادمًا لوصف الوضع، قائلاً: “وضعنا الآن في الماء والكهرباء والغاز والمال وكل هذه الأمور هو على حافة ما يسمى بالسقوط”.

ولم يكتفِ بالتشخيص، بل تحدث عن الأسباب، معترفًا بأن الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة هي السبب الرئيسي. قال إن المشكلة تكمن في “أننا أتينا بأشخاص لا يملكون التخصص والخبرة، وفجأة لأنهم كانوا معنا، جعلناهم رؤساء للمؤسسات والأجهزة”. وأعطى أمثلة ملموسة على هذا الفشل، مثل أزمة المياه في طهران والمناطق المحيطة بها بسبب التوسع العمراني غير المدروس، وأزمة انقطاع الغاز عن المواطنين في منتصف الشتاء، وهي مشاكل كان من الممكن تجنبها بالتخطيط السليم.

3_ حرب الأجنحة حول السياسة الخارجية والاتفاق النووي

كشفت المقابلة أيضًا عن عمق الصراع بين الأجنحة حول كيفية التعامل مع العالم الخارجي. عندما ضغط عليه المحاور لاتخاذ “قرار صعب” لمواجهة الأزمة الحالية، استغل بزشكيان الفرصة لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين من التيار المتشدد.

أعاد تأكيد موقفه الداعم للاتفاق النووي (برجام) الذي كان قد وافق عليه في البرلمان، وهاجم بشكل مبطن أولئك الذين أفشلوا الاتفاق والآن يشتكون من عودة العقوبات. قال بتهكم: “الآن، آلية الزناد التي يقول الكثيرون إنها سيئة… نفس الأشخاص الذين كانوا يرفضون الاتفاق النووي برمته، يقولون الآن: هل رأيتم؟ لقد فعلوا آلية الزناد! حسنًا، أنتم كنتم ترفضونه أصلاً، فماذا تريدون أن تقولوا الآن؟”. هذا التصريح يكشف أن النظام ليس لديه سياسة خارجية موحدة، بل هو ساحة لصراع مرير بين الأجنحة، وكل طرف يسعى لإفشال الآخر حتى لو كان ذلك على حساب مصالح البلاد.

4_ الهروب إلى الأمام عبر نظريات المؤامرة

كعادته، وبعد كل هذه الاعترافات بالفشل الداخلي، لجأ بزشكيان إلى الخطاب التقليدي للنظام في محاولة لصرف الانتباه. كرر الأسطوانة المشروخة بأن “الجمهورية الإسلامية كانت ضحية للإرهاب” منذ أكثر من أربعين عامًا، وأن “أمريكا وإسرائيل تسعيان لتقسيم إيران”. هذا التناقض بين الاعتراف بالفساد وسوء الإدارة من الداخل، وإلقاء اللوم على الأعداء في الخارج، يظهر حالة الارتباك والتخبط التي يعيشها قادة النظام.

في الختام، لم تكن مقابلة بزشكيان مجرد حديث إعلامي عابر، بل كانت بمثابة صرخة استغاثة واعتراف بالوصول إلى طريق مسدود. لقد رسم صورة لنظام متآكل من الداخل، خائف من نفسه أكثر من أعدائه، ويواجه شبح الانهيار ليس بسبب الضغوط الخارجية فحسب، بل نتيجة فشله الذريع في الحكم وإدارة البلاد.

نهاية سياسة الاسترضاء وبداية مرحلة جديدة مع النظام الإيراني

نهاية سياسة الاسترضاء وبداية مرحلة جديدة مع النظام الإيراني

أظهرت التطورات الأخيرة المحيطة بالبرنامج النووي للنظام الإيراني مرة أخرى أن هذه الأزمة هي في جوهرها قضية سياسية-أمنية متجذرة في بنية السلطة الحاكمة. فعلى الرغم من عقدين من المفاوضات والاتفاقيات، تشير الأدلة بوضوح إلى أن نظام خامنئي لم يكن مستعدًا أبدًا للتخلي عن مشروع القنبلة الذرية، بل اعتبر كل اتفاق فرصة لكسب الوقت وتكديس القدرات النووية. وفي هذا السياق، يبدو تفعيل آلية الزناد (سناب بك) وعودة قرارات مجلس الأمن، وإن جاء متأخرًا، ضرورة حتمية.

طريق الدبلوماسية المسدود وتكرار تجربة الاسترضاء

يؤكد موقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، الذي يتمحور حول استراتيجية “لا حرب ولا استرضاء“، حقيقة أن دبلوماسية الاسترضاء مع النظام الإيراني قد وصلت إلى طريق مسدود. فاللقاءات غير المثمرة بين وزراء الخارجية الأوروبيين ونظيرهم الإيراني في جنيف تظهر أن النظام لا ينوي التخلي عن مشروع صنع القنبلة. كما أن تجربة اتفاق جنيف (2013) والاتفاق النووي (2015) أثبتت أن كل خطوة باتجاه تقديم التنازلات لم تؤدِ إلا إلى تقريب النظام من هدفه النهائي، وهو امتلاك القدرة العسكرية النووية.

إن سياسة الاسترضاء، على عكس ما يدعيه المدافعون عنها، لم تمنع الحرب، بل مهدت الطريق لتوترات أكبر. وكما حذرت المقاومة الإيرانية منذ سنوات، فإن سياسة التغاضي والصفقات مع هذا النظام، بدلاً من أن تحتوي الأزمة، أدت إلى تفاقمها وتراكمها.

الشروط الحقيقية لكبح البرنامج النووي

على مر السنين، حددت السيدة رجوي مرارًا الشروط الفنية والواضحة لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني بشكل حقيقي، وتتلخص في: الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، إغلاق المواقع الرئيسية مثل منشأة آراك للمياه الثقيلة، القبول بالبروتوكول الإضافي، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المقيد إلى جميع المراكز والخبراء. إن تجاهل القوى العالمية لهذه الشروط أدى إلى تمكين النظام الإيراني، خاصة في ظل الاتفاق النووي، من مواصلة تطوير بنيته التحتية النووية بالتزامن مع استفادته اقتصاديًا من رفع العقوبات. والنتيجة هي ما يعترف به الغرب اليوم صراحة بوجود “مخزون من اليورانيوم يتجاوز الحد المسموح به بتسع مرات”.

إن الحل الذي تطرحه السيدة رجوي ليس مجرد تحذير، بل هو بديل واضح، حيث تؤكد أن التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن وفرض رقابة صارمة هما الضمان الوحيد لوقف مشروع صنع القنبلة.

التبعات السياسية والاجتماعية لتفعيل آلية الزناد

يُعد القرار الأخير الذي اتخذته الدول الأوروبية الثلاث ببدء عملية “سناب بك” مؤشرًا على تحول تدريجي في النهج الغربي نحو الواقعية. وكما اعترف أحد خبراء النظام، فإن هذه الآلية تشكل تهديدًا خطيرًا لـ”البنية الاجتماعية والسياسية” للنظام. عودة العقوبات الدولية ستضع النظام الإيراني في عزلة مطلقة، وكما اعترف عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام، ستتحول البلاد إلى “طاعون” يخشى الجميع الاقتراب منه. هذه الضغوط ليست اقتصادية فحسب، بل هي ذات طبيعة سياسية قادرة على زعزعة التماسك الهش داخل هيكل السلطة، مما يجعل آلية الزناد أداة لنزع الشرعية عن النظام على المستوى الدولي.

الأبعاد الإقليمية والإنسانية للقضية

من أبرز النقاط في مواقف السيدة رجوي تأكيدها على التداعيات الإنسانية والإقليمية للاتفاقيات الفاشلة السابقة. فقد حذرت مرارًا من أن الأموال التي أُفرج عنها بموجب الاتفاق النووي لم تذهب لتحسين معيشة الناس، بل تدفقت إلى جيوب حرس النظام الإيراني ومشاريع التدخل في العراق وسوريا واليمن ولبنان. وبذلك، ترتبط القضية النووية ارتباطًا مباشرًا بالقمع الداخلي وتصدير الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران. هذا التركيز على “حقوق الشعب الإيراني” هو ما يميز موقف المقاومة بشكل أساسي عن الخطاب الدبلوماسي السائد الذي طالما غض الطرف عن الاحتياجات الحقيقية للمجتمع الإيراني مقابل المصالح الاقتصادية أو المعادلات الجيوسياسية.

الآفاق والحل النهائي

مع تفعيل آلية الزناد، يواجه المجتمع الدولي مرة أخرى اختبارًا تاريخيًا: هل ستحل الحزيمة هذه المرة محل الاسترضاء؟ ترى السيدة رجوي أن الحل الحقيقي لا يكمن في الحرب ولا في استمرار سياسة الاسترضاء، بل في تغيير النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. هذا النهج لا يستهدف الأزمة النووية فحسب، بل يعالج أيضًا أزمات النظام الأعمق المتمثلة في انتهاك حقوق الإنسان وتصدير عدم الاستقرار إلى المنطقة.

في النهاية، لقد فرض التأخير في اتخاذ سياسات حازمة تكاليف باهظة على الشعب الإيراني والمجتمع الدولي. ومع ذلك، يمكن لتفعيل آلية الزناد، وإن جاء متأخرًا، أن يكون نقطة البداية لتغيير المعادلة؛ تغيير لن يكتمل إلا بربط الضغط الدولي بإرادة الشعب الإيراني في نيل حريته.

دبلوماسية أم إرهاب؟ رد أستراليا الحاسم على النظام الإیراني

دبلوماسية أم إرهاب؟ رد أستراليا الحاسم على النظام الإیراني

يمثل قرار أستراليا بطرد سفير النظام الإيراني في أيلول/سبتمبر 2025 أحد أهم التحولات الدبلوماسية في السنوات الأخيرة، وهو حدث كشف مرة أخرى عن الطبيعة الحقيقية للسياسة الخارجية للنظام القائمة على تصدير الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. هذه الخطوة، التي تعد أول عملية طرد لسفير في أستراليا منذ الحرب العالمية الثانية، تُظهر أن القضية تتجاوز التوترات الدبلوماسية المعتادة لترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي والانسجام الاجتماعي للبلاد.

جذور القرار الأسترالي

وفقًا للتقارير الرسمية، حمّلت منظمة الاستخبارات والأمن الأسترالية (ASIO) النظام الإيراني وحرس النظام الإيراني المسؤولية المباشرة عن التخطيط لهجمات إحراق متعمدة استهدفت مطعمًا يهوديًا في سيدني وكنيسًا في ملبورن. هذه الأعمال، التي نفذتها عناصر مأجورة بتوجيه من حرس النظام، شكلت تجاوزًا واضحًا للخطوط الحمراء الأمنية في أستراليا. وقد أعلن رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، في برلمان بلاده أن حكومته اضطرت لتقديم رد “جدي وغير مسبوق” على هذا التدخل السافر. وكان طرد السفير وثلاثة دبلوماسيين آخرين رسالة واضحة مفادها أن أستراليا لن تتسامح مع أدنى مستوى من التهديدات الإرهابية المنظمة على أراضيها.

إجماع سياسي في كانبيرا

الأمر اللافت في الرد الأسترالي هو الإجماع السياسي النادر. فقد سارعت المعارضة المحافظة، بقيادة سوزان لي، إلى دعم قرار الحكومة، بل وطالبت بمزيد من الحزم ضد حرس النظام الإيراني. هذا التوافق يُظهر أن القضية لا تتعلق بالحكومة الحالية فحسب، بل بالبنية السياسية الأسترالية بأكملها، ويرسل رسالة قوية للنظام الإيراني مفادها أن أمن أستراليا القومي يسمو فوق المنافسات الحزبية.

وقد صرحت وزيرة الخارجية الأسترالية في مؤتمر صحفي بالبرلمان: “لقد اتخذت أستراليا خطوة غير مسبوقة بطرد سفير. فعلنا ذلك لأن النظام الإيراني تجاوز الخط الأحمر. من غير المقبول لنظام أجنبي أن يخطط أو يشارك في أعمال عنف على الأراضي الأسترالية. أردنا إرسال رسالة واضحة، وقد تم إرسال تلك الرسالة بوضوح”.

نمط متكرر: دبلوماسية في خدمة الإرهاب

يجب النظر إلى طرد سفير النظام من أستراليا باعتباره حلقة في سلسلة من الأحداث المماثلة التي وقعت سابقًا في ألبانيا ودول أوروبية أخرى. فتجربة أسد الله أسدي، دبلوماسي النظام في فيينا الذي حُكم عليه بالسجن 20 عامًا لتخطيطه تفجير تجمع للمقاومة الإيرانية في باريس، وكذلك إغلاق سفارة النظام في تيرانا لدورها المباشر في مؤامرات إرهابية، كلها أدلة تثبت أن الممثليات الدبلوماسية للنظام الإيراني هي في الواقع قواعد لعملياته الإرهابية. هذه الحقيقة التي كشفت عنها المقاومة الإيرانية وحذرت منها مرارًا، أصبحت اليوم حقيقة تؤكدها الحكومات الغربية بأدلة دامغة في ظل توازن القوى الجديد والهزائم المتتالية التي مُني بها النظام على الساحة الدولية.

رد النظام: إنكار وتضليل

كان رد فعل النظام الإيراني الرسمي، كالعادة، مزيجًا من الإنكار وتزييف الحقائق. فقد ربطت وزارة خارجيته بشكل مثير للسخرية قرار أستراليا بدعمها المزعوم لفلسطين، في محاولة يائسة لربط القضية بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وإخفاء الدور المباشر لحرس النظام في الأعمال الإرهابية. إلا أن هذا النهج الخادع لم ينطلِ على المتابعين، خاصة وأن أستراليا كانت قد اتخذت في السابق مواقف مستقلة، بل وداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، لكن ذلك لم يمنعها من التعامل بحزم مع التدخل الإيراني السافر في أمنها.

نقطة تحول في مواجهة إرهاب الدولة

يُعتبر طرد سفير النظام من أستراليا نقطة تحول في كيفية تعامل الحكومات الغربية مع سياسة إرهاب الدولة التي ينتهجها النظام الإيراني. لقد أثبتت هذه الخطوة غير المسبوقة أن سياسة خامنئي، الساعي لتصدير العنف وزعزعة الاستقرار حتى في أبعد بقاع الأرض هربًا من الانتفاضات الحتمية وسقوطه المحتوم، لن تمر بعد الآن دون تكلفة باهظة. وعلى الرغم من أن النظام يحاول إخفاء الحقيقة عبر الدعاية المبتذلة وتوجيه الاتهامات للآخرين، فإن المسار الذي يتشكل الآن من أوروبا إلى أوقيانوسيا، يبشر بنهاية عصر الحصانة الدبلوماسية لعملاء إرهاب الدولة الإيراني.

الاتجاه السائد: الكارثة الأم التي تلد كل الكوارث في إيران

الاتجاه السائد: الكارثة الأم التي تلد كل الكوارث في إيران

يقول الفيلسوف مونتسكيو: “إنه الاتجاه السائد هو الذي يجر معه كل الحوادث الجزئية”. بالنظر إلى إيران على مدى العقود الأربعة الماضية، ما هي الكارثة الكبرى أو “الاتجاه السائد” الذي تفرعت عنه كل المآسي الأخرى؟ قد يشير البعض إلى الفقر، التسرب المدرسي، انهيار القيم الأخلاقية، الإعدامات، أو هجرة الأدمغة، لكن كل هذه الظواهر ليست سوى نتاج للكارثة الأصلية، وليست هي الجذر. إنها “الحوادث الجزئية” المشتقة من “الاتجاه السائد”.

الكارثة الأعظم هي أن مجموعة من الجهلة، غير الأكفاء، وغير الصالحين، والمتوهمين، قد تربعت على كراسي السلطة تحت مسميات مثل الولي الفقيه، رئيس الجمهورية، الوزير، والنائب البرلماني، معتمدةً على شمولية دينية وسياسية. هذه المجموعة هي التي تحرس وتحافظ على نظام يتميز بالدجل ومعاداة الإنسانية. هذه الكارثة المستمرة منذ عقود أنتجت أنواعًا لا حصر لها من القمع والجرائم ضد الشعب الإيراني والمناضلين من أجل الحرية. ومع مرور كل عام من طغيان هؤلاء الحكام، كانت آثار أفعالهم ترتد بشكل قانوني وتدريجي إلى داخل بنية النظام نفسه.

والآن، بعد عقود من هيمنة الجهل والوهم، وما نتج عنهما من دمار إنساني وبيئي، انظر إلى أين وصلوا وكيف يصفون بعضهم البعض داخل أركان سلطتهم. لقد أصبحوا في نظر أنفسهم “ظواهر سياسية متوهمة”، تفتقر إلى “فهم القضايا الداخلية والإقليمية والعالمية”، وتشعر بأنها “في غنى عن أي كفاءة”:

في صحيفة “آرمان امروز” بتاريخ 27 أغسطس 2025، يقول عباس سليمي نمين، المحسوب على التيار الأصولي: “أشخاص مثل السيد رسائي يُعتبرون ظواهر سياسية. هؤلاء لا يملكون القدرة على فهم القضايا العالمية، ولا الإقليمية، ولا حتى الداخلية… هؤلاء الأفراد ظواهر متوهمة. وهمهم وصل إلى درجة أنهم يرون أنفسهم في غنى عن أي كفاءة أخرى”.

وعندما تتحول الانتخابات في مثل هذه البنية إلى مجرد إهانة لحق التصويت ومسرحية سخيفة، فإن أعضاء البرلمان في نظر أنفسهم ليسوا أكثر من “ألعوبة تم التلاعب بها”، بحسب نفس المصدر. وهؤلاء هم من يشرعون القوانين ويقررون مصير شعب بأكمله. أليس هذا هو استمرار الكارثة وتجسيد الشر؟

إن هذا “الاتجاه السائد”، في دورة تكاثره الحتمية، يسحق الهوية الإنسانية باستمرار ويُحلّ مكانها كل ما هو قبيح. هذا هو المسار الذي بدأ مع خميني واستمر مع خامنئي، وأنتج في النهاية هذه النماذج داخل نظام ولاية الفقيه:

تكتب صحيفة “اعتماد” في نفس التاريخ، في مقال لعباس عبدي: “إحدى أهم السمات التي تهيمن على السلوكيات السياسية الحالية، والتي تنخر نسيج السياسة في المجتمع الإيراني مثل السوس، هي النفاق السياسي”.

وهذا المسار لم ولن يتوقف، لأن منبعه هو أيديولوجيا “الاتجاه السائد” بزعامة الولي الفقيه. إن تكاثر “النفاق” في خلايا بنية هذا النظام ينتج باستمرار فسادًا سياسيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا، لأنه متصل مباشرة بمصدر السلطة. يضيف عبدي: “أنا على يقين أن جزءًا كبيرًا من القوى السياسية الموجودة في الهيكل الرسمي أو القريبة منه يائسة أيضًا، ولكن عندما يصل الأمر إلى المستوى العام، فإنهم يعبرون عن آراء مختلفة تمامًا”.

لقد أثبت التاريخ مرارًا، في إيران وفي العالم، أن الأفق النهائي لـ”اتجاه سائد” قائم على الفساد الشامل لن يكون إلا عقابًا ذاتيًا قاسيًا وحتميًا. واليوم، أصبح هذا الأفق المظلم والمصير المتجه نحو التحلل واضحًا حتى لمن هم في قلب بنية النظام، حيث وصلوا إلى يقين بأن لا مفر منه. وكما يختتم عباس عبدي تحليله محذرًا شركاءه في السلطة: “أعتقد أنكم أيها الأصوليون شركاء أيضًا في الخسائر التي ستلحق بهذا النظام عاجلاً أم آجلاً”.