الرئيسية بلوق الصفحة 358

“ناشونال ريفيو”: إيران تشهد أكبر موجة إعدامات منذ عقود لقمع الانتفاضة الشعبية

“ناشونال ريفيو”: إيران تشهد أكبر موجة إعدامات منذ عقود لقمع الانتفاضة الشعبية

في شهادة دولية جديدة على التصعيد الوحشي للقمع في إيران، سلطت مجلة “ناشونال ريفيو” الأمريكية المرموقة الضوء على الإعدام المروع لستة سجناء سياسيين في سجن سبيدار بالأهواز، ووصفت هذه الجريمة بأنها جزء من “أكبر موجة إعدامات” يشهدها النظام الإيراني منذ عقود. يأتي هذا التقرير ليعكس ما تنقله العديد من وسائل الإعلام الدولية عن استخدام النظام لآلة القتل كأداة رئيسية لإثارة الرعب ومواجهة الغضب الشعبي المتصاعد.

تصاعد الإعدامات تحت ذرائع واهية

أشار تقرير “ناشونال ريفيو” إلى أن إعدام هؤلاء السجناء ليس حدثاً معزولاً، بل هو “جزء من موجة واسعة من الإعدامات في إيران”، مؤكداً أن “هذه هي أكبر موجة إعدامات في العقود الأخيرة”. وأضافت المجلة أنه في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة و”حرب الـ 12 يوماً”، “بدأ النظام الإيراني في إعدام السجناء بوتيرة غير مسبوقة منذ عام 1988؛ العام الذي أُعدم فيه الآلاف”. تتم هذه الإعدامات الجماعية غالباً تحت ذرائع واهية مثل “التجسس” أو “الحرابة”، حيث تُعقد محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة، وتُنتزع الاعترافات تحت التعذيب، مما يجعل من المستحيل التحقق من صحة الاتهامات الموجهة لهؤلاء الضحايا.

الهدف الحقيقي: قمع الانتفاضة وترهيب المجتمع

إن الاعتراف الدولي بتصاعد وتيرة الإعدامات في الآونة الأخيرة يؤكد الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان من قبل الديكاتورية الحاكمة في إيران. الهدف الحقيقي وراء هذه الوحشية ليس تطبيق العدالة، بل هو استراتيجية مدروسة لخلق مناخ من الخوف والرعب في محاولة يائسة لمنع انتفاضة الشعب ونشاطات وحدات المقاومة التي باتت تنتشر في جميع أنحاء البلاد. يعتقد النظام أنه من خلال تكثيف الإعدامات، خاصة بحق السجناء السياسيين والمنتمين للأقليات القومية، يمكنه إخماد شعلة المقاومة وتأجيل سقوطه المحتوم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الموجة من الإعدامات قد أثارت إدانات واسعة من قبل هيئات حقوق الإنسان الدولية. فقد حذر خبراء الأمم المتحدة ومنظمات مثل العفو الدولية مراراً من أن النظام الإيراني يستخدم تهمًا فضفاضة ومبهمة مثل محاربة الله و”الإفساد في الأرض” كغطاء قانوني لتصفية المعارضين السياسيين والنشطاء. تتم هذه المحاكمات بشكل روتيني في المحاكم الثورية سيئة السمعة، والتي تفتقر إلى استقلالية القضاء، حيث يُحرم المتهمون من حقهم في اختيار محاميهم، وتُبنى الأحكام على اعترافات قسرية. كما أن الأقليات العرقية والدينية، مثل  مواطنین العرب والأكراد والبلوش، مستهدفة بشكل خاص بهذه الأحكام القاسية، في محاولة من النظام لقمع أي صوت مطالب بالحقوق الأساسية في هذه المناطق.

إن هذه السياسات الإجرامية، كما أثبت التاريخ، لا تؤدي إلا إلى نتيجة عكسية؛ فهي تغذي نيران الغضب في قلوب الشعب الإيراني، وتزيد من عزيمتهم وإصرارهم على الإطاحة بنظام الملالي.

في ظل أزمة معيشية خانقة، النظام الإيراني يحرم أكثر من 3 ملايين عامل ومتقاعد من الدعم الحكومي

في ظل أزمة معيشية خانقة، النظام الإيراني يحرم أكثر من 3 ملايين عامل ومتقاعد من الدعم الحكومي

في خطوة جديدة تعكس الطبيعة المعادية للشعب لدى نظام الملالي، وفي خضم أزمة معيشية غير مسبوقة، أقدمت حكومة مسعود بزشكيان على قطع الدعم الحكومي (اليارانة) عن أكثر من ثلاثة ملايين مواطن من الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، معظمهم من العمال والمتقاعدين. هذا الإجراء، الذي تم تنفيذه بصمت ودون أي توضيح رسمي، يمثل هجوماً مباشراً على لقمة عيش الملايين الذين يكافحون للبقاء على قيد الحياة في ظل انهيار اقتصادي متسارع.

فضح الجريمة الصامتة

كشف الناشط في مجال حقوق المتقاعدين، سعيد علي زاده، عن هذه الكارثة بعد إيداع الدفعة الأخيرة من الدعم الحكومي في 21 سبتمبر، مؤكداً أن ما مجموعه 3 ملايين و62 ألف شخص قد حُرموا من استلام الدعم خلال الشهرين الماضيين. وأوضح علي زاده أن الضحايا ليسوا من الأثرياء، بل هم من صميم الطبقة الكادحة التي تمثل العمود الفقري للمجتمع، قائلاً: “بعض هؤلاء الأفراد هم عمال بناء، أو حراس مدارس، أو متقاعدون من قطاع التعليم أو الضمان الاجتماعي”. هؤلاء هم المواطنون الذين أفنوا حياتهم في خدمة البلاد، ليجدوا أنفسهم اليوم محرومين من الفتات الذي كانت تقدمه الحكومة.

ضغط لا يطاق في ظل انهيار اقتصادي

تأتي هذه الخطوة لتزيد من الضغط الهائل الذي يواجهه المواطن الإيراني يومياً. ففي ظل تضخم جامح تجاوزت نسبته 80%، وانهيار تاريخي في قيمة العملة، أصبح متوسط الأجر الشهري للعامل أو المتقاعد لا يغطي حتى ثلث تكاليف المعيشة الأساسية لأسرة متوسطة. بالنسبة لهذه الأسر، لم يكن مبلغ الدعم الحكومي ترفاً، بل كان شريان حياة بالكاد يكفي لشراء الخبز أو الحليب لأطفالهم، أو لتغطية جزء بسيط من تكاليف الدواء لكبار السن.

إن قطع هذا الدعم يعني دفع هذه العائلات إلى ما هو أبعد من خط الفقر، إلى حافة الجوع المباشر. إنه يعني أن على الأب العامل أن يختار بين إطعام أسرته أو دفع إيجار المنزل. ويعني أن على المتقاعد المريض أن يختار بين دوائه ووجبة طعامه. هذا هو الضغط الحقيقي الذي يمارسه النظام على شعبه: سياسة تجويع ممنهجة لسحق أي أمل في حياة كريمة.

أولويات النظام: تمويل القمع بدلاً من دعم الشعب

تساءل علي زاده بمرارة: “ما هو الحد-ث الإيجابي الذي طرأ على حياة هؤلاء الثلاثة ملايين شخص خلال العام الماضي ليتم حرمانهم من الدعم؟ على الحكومة ووزارة العمل الإجابة!”. لكن الإجابة واضحة في سياسات النظام. ففي الوقت الذي يتم فيه قطع الدعم عن الفقراء، تستمر المليارات في التدفق على المؤسسات القمعية مثل حرس النظام والباسيج، وعلى تمويل الميليشيات الوكيلة في المنطقة، وعلى المشاريع النووية والعسكرية. إنها معادلة بسيطة: يتم أخذ المال من أفواه الجياع لإنفاقه على أدوات القتل والقمع.

هذه السياسة ليست مجرد سوء إدارة، بل هي استراتيجية متعمدة لإبقاء الشعب فقيراً ومنهكاً ومشغولاً بالبحث عن لقمة العيش، بهدف إخماد أي رغبة في الاحتجاج أو المطالبة بالحقوق. لكن النظام، بقراره هذا، لا يصب الزيت على النار فحسب، بل يشعل حريقاً قد يلتهمه، لأن الجائع لا يخشى شيئاً، وهذه السياسة لن تؤدي إلا إلى تأجيج الغضب الشعبي وتقريب يوم الحساب.

النظام الإيراني يمنع آلاف اطفال البلوش من التعليم كعقاب جماعي

النظام الإيراني يمنع آلاف الأطفال البلوش من التعليم كعقاب جماعي

في تصعيد جديد لسياساته القمعية والتمييزية ضد الأقليات، أقدم النظام الإيراني على تشديد الإجراءات لمنع تسجيل الأطفال البلوش فاقدي الهوية في المدارس، منتهكاً بذلك حقهم الأساسي في التعليم. وتأتي هذه الحملة الشرسة، التي تمثل عقاباً جماعياً، في أعقاب ما وصفته صحيفة “اعتماد” الحكومية بـ”حرب الاثني عشر يوماً” التي وقعت في يونيو الماضي، مما يكشف عن استخدام النظام للتعليم كسلاح سياسي وأمني ضد الفئات الأكثر تهميشاً في البلاد.

اعتراف رسمي بالسياسة القمعية

في خطوة نادرة، اعترفت صحيفة “اعتماد” الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 4 أكتوبر بهذه السياسة الظالمة، حيث كتبت: “منذ بداية العام الدراسي الحالي، وبسبب الظروف الخاصة التي مررنا بها منذ يونيو على إثر حرب الاثني عشر يوماً، تم تشديد الإجراءات المتعلقة بتسجيل الأطفال فاقدي الهوية في المدارس”. هذا الاعتراف الرسمي يربط بشكل مباشر بين الحرمان من التعليم وبين الأحداث الأمنية، مما يؤكد أن القرار ليس إدارياً بل هو إجراء عقابي يهدف إلى زيادة الضغط على سكان المناطق الحدودية، وتحديداً الأقلية البلوشية التي ينظر إليها النظام بعين الريبة والشك.

حجم الكارثة الإنسانية

إن قضية انعدام الجنسية في إيران ليست ظاهرة معزولة، بل هي أزمة إنسانية واسعة النطاق. وقد أقرت صحيفة “اعتماد” بأن هذه المشكلة لا تقتصر على محافظة سيستان وبلوشستان وحدها، بل تمتد لتشمل أربع محافظات أخرى هي خراسان، وكلستان، وكرمان، وأذربيجان الغربية. لفهم حجم هذه المأساة، يمكن العودة إلى تصريحات مسعود رضائي، عضو اللجنة الاجتماعية في برلمان النظام، الذي كشف في عام 2023 عن وجود “ما يقدر بمليون شخص فاقد للهوية في البلاد، من بينهم أكثر من 400 ألف طفل”، مضيفاً أن “4500 من هؤلاء الأطفال يعيشون في محافظة سيستان وبلوشستان وحدها”. هؤلاء الأطفال، المحرومون من أبسط وثيقة تثبت وجودهم، يُحرمون تلقائياً من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، ليصبحوا بذلك أشباحاً في وطنهم، دون حاضر أو مستقبل.

سياسة تمييز ممنهجة

إن حرمان الأطفال البلوش من التعليم ليس مجرد إجراء بيروقراطي، بل هو جزء من سياسة تمييز عنصري ممنهجة يتبعها النظام منذ عقود ضد الأقليات العرقية والدينية. ينظر النظام إلى هذه المجتمعات، خاصة في المناطق الحدودية الفقيرة، على أنها تهديد أمني محتمل. ومن خلال حرمان أبنائها من التعليم، يسعى النظام إلى إبقائهم في دائرة مغلقة من الفقر والجهل والتهميش، مما يسهل السيطرة عليهم ويمنع ظهور جيل متعلم وواعٍ يمكن أن يطالب بحقوقه ويتحدى سلطة النظام. إنها جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس، واستمرار للانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان الذي ترتكز عليه الديكتاتورية الدينية الحاكمة. هذه السياسات اللاإنسانية لن تؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالظلم والغضب في هذه المناطق المحرومة، وتغذية الصراع بين الشعب والنظام القمعي.

النظام الإيراني يطلق العنان لموجة إعدامات وتكتيكات “الموت” لسحق المعارضة

النظام الإيراني يطلق العنان لموجة إعدامات وتكتيكات “الموت” لسحق المعارضة

في صباح يوم 4 أكتوبر 2025، ارتكب نظام الملالي في إيران سلسلة أخرى من جرائم القتل التي تقرها الدولة، حيث أعدم سبعة سجناء سياسيين في سجني سبيدار (الأهواز) وقزل حصار (كرج). هذه الإعدامات الوحشية ليست استعراضاً للقوة، بل هي أفعال محمومة لنظام حاصره الغضب الشعبي ويرتعب من انتفاضة وشيكة. وكما ذكرت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فإن عمليات القتل هذه هي “محاولة يائسة من جانب الولي الفقيه علي خامنئي لزرع الخوف والرعب في المجتمع ومنع انفجار الغضب الشعبي”.

إن المشانق هي مجرد السلاح الأكثر وضوحاً في ترسانة النظام. فخلف أسوار السجون، تُشن حرب استنزاف ممنهجة ضد السجناء السياسيين من خلال التلاعب القضائي، والتعذيب النفسي، وسياسة متعمدة من “الإعدام البطيء” عبر حرمانهم من الرعاية الطبية المنقذة للحياة. هذا الهجوم متعدد الجوانب يكشف عن ديكتاتورية فقدت كل شرعية وتعتمد الآن فقط على القوة الغاشمة للبقاء.

موجة جديدة من القتل الذي تقره الدولة

استهدفت موجة الإعدامات الأخيرة الأقليات القومية بشكل متعمد، وهو تكتيك “فرق تسد” كلاسيكي يستخدمه النظام لقمع المعارضة. ففي سجن سبيدار بالأهواز، أُعدم ستة مواطنين عرب – علي مجدم، معين خنفري، سيد سالم موسوي، محمد رضا مقدم، سيد عدنان غبيشاوي، وحبيب دريس – بعد سنوات من السجن والتعذيب. وقد أدانتهم ما تسمى بالمحكمة الثورية التابعة للنظام بتهم غامضة تتعلق بالعمل ضد الأمن القومي.

وفي سجن قزل حصار، أعدم النظام سامان محمدي خياره، وهو سجين سياسي كردي يبلغ من العمر 35 عاماً. وتعتبر قضيته مثالاً صارخاً على الخضوع التام للسلطة القضائية للأجهزة الأمنية. ففي حين أن حكم الإعدام الصادر بحقه قد تم نقضه مرة واحدة من قبل المحكمة العليا بسبب نقص الأدلة، إلا أنه أُعيدت محاكمته تحت ضغط من وكالات الاستخبارات وحُكم عليه بالإعدام مرة أخرى. وقد أعلن سامان مراراً أن اعترافاته انتُزعت تحت التعذيب الشديد، وهي حقيقة تجاهلتها محاكم النظام عمداً.

المشانق الوشيكة: قضاء تحول إلى سلاح للقتل

مقابل كل سجين يتم إعدامه، هناك الكثيرون غيرهم عالقون في آلة الموت القضائية للنظام، حيث تُستخدم حياتهم كورقة مساومة من قبل دولة يائسة. يتلاعب القضاء بنشاط بالإجراءات القانونية لإبقاء المعارضين في طابور الإعدام، لضمان أن أدوات الإرهاب لديه جاهزة دائماً.

تجسد قضية محمد جواد وفائي ثاني، وهو مدرب ملاكمة يبلغ من العمر 28 عاماً من مشهد، هذا الحقد القضائي. فقد اعتُقل في مارس 2020 وحُكم عليه بالإعدام بتهمة “الإفساد في الأرض”. والمثير للدهشة أن حكم الإعدام الصادر بحقه نُقض مرتين من قبل المحكمة العليا بسبب عيوب قانونية. ومع ذلك، في سبتمبر 2024، حكمت عليه محكمة ابتدائية بالإعدام للمرة الثالثة، وتم تأييد هذا الحكم الآن. هذا السعي الدؤوب يوضح تصميم النظام على إعدامه، بغض النظر عن قوانينه الخاصة.

في غضون ذلك، يواصل النظام استخدام تكتيكه البالي المتمثل في اختلاق صلات بين أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأجهزة استخبارات أجنبية لتبرير القتل. ففي 27 سبتمبر، حُكم على السجينين السياسيين حامد وليدي ونيما شاهي بالإعدام، واتُهما زوراً بأنهما جزء من “شبكة تجسس مرتبطة بالموساد والمنافقين [المصطلح المهين الذي يستخدمه النظام للإشارة إلى منظمة مجاهدي خلق]”. وأعلنت وكالة أنباء “ميزان” التابعة للنظام الحكم دون حتى ذكر اسمي السجينين، مما يفضح الطبيعة الهزلية والغامضة لهذه المحاكم الصورية. كما أن هناك أربعة عشر آخرين من أنصار منظمة مجاهدي خلق مهددون بالإعدام مع استمرار النظام في تكثيف الإعدامات لمنع الانتفاضات في إيران.

“الإعدام البطيء”: حملة استنزاف يشنها النظام

بالنسبة لأولئك الذين ينجون من المشنقة القضائية، ينشر النظام سلاحاً أكثر خبثاً: استراتيجية “الإعدام البطيء” من خلال الإهمال الطبي الممنهج والحرب النفسية.

هذا ليس مجرد إهمال، بل سياسة متعمدة. ففي 25 سبتمبر 2025، توفيت السجينة السياسية سمية رشيدي في سجن قرچك بعد حرمانها بشكل قاتل من الرعاية الطبية. وعلى الرغم من معاناتها من نوبات صرع متكررة، إلا أن نقلها إلى المستشفى تأخر من قبل طبيب السجن الذي ادعى أنها “تتمارض”. كان موتها جريمة قتل برعاية الدولة. وبالمثل، يُترك محمد علي أكبري منفرد، وهو سجين سياسي مشلول يعاني من مرض قلبي حاد، ليموت في سجن فشافويه. وتمنع وزارة المخابرات الإفراج عنه على الرغم من أن منظمة الطب الشرعي التابعة للنظام نفسها ذكرت أنه لا يستطيع تحمل السجن.

تمتد القسوة إلى التعذيب النفسي. ففي 30 سبتمبر، تم استدراج السجين السياسي مهدي وفائي ثاني من عنبره في سجن إيفين بحجة زيارة عائلية كاذبة، ليقع في كمين نصبه له عملاء المخابرات ويقتادونه إلى مكان مجهول. هذا الفعل هو جزء من حملة عقاب جماعي أوسع ضد عائلته؛ فوالدة مهدي هي أيضاً سجينة سياسية، وابن عمه هو محمد جواد وفائي ثاني المذكور آنفاً، الذي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام بسبب انتمائه لمنظمة مجاهدي خلق.

دعوة للعمل الدولي

الأدلة لا يمكن إنكارها: سجون إيران ليست مرافق إصلاحية، بل أدوات للإرهاب الذي ترعاه الدولة. من المشانق إلى عيادات السجون، يشن النظام حرب إبادة ضد السجناء السياسيين. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يظل صامتاً. لقد حان الوقت للاستجابة لدعوة المقاومة الإيرانية لطرد هذا النظام الإجرامي من المجتمع الدولي ومحاسبة قادته، بدءاً من خامنئي، على 46 عاماً من الجرائم ضد الإنسانية. هناك حاجة إلى تحرك عاجل من الأمم المتحدة والهيئات الدولية لحقوق الإنسان للتحقيق في هذه الفظائع وإنقاذ حياة أولئك الذين يواصلون تحدي الطغيان، حتى من خلف القضبان.

أنصار مجاهدي خلق  في أوروبا يتظاهرون ضد موجة الإعدامات ويدعمون المقاومة 

أنصار مجاهدي خلق  في أوروبا يتظاهرون ضد موجة الإعدامات ويدعمون المقاومة 

في الأيام الأخيرة، شهدت مدن أوروبية عدة، من بينها كولونيا في ألمانيا وغوتنبرغ في السويد، تظاهرات ومسيرات حاشدة نظمها إيرانيون أحرار وأنصار المقاومة الإيرانية. جاءت هذه الفعاليات تنديداً بموجة الإعدامات الوحشية والقمع الممنهج الذي يمارسه النظام الإيراني، وتأكيداً على دعمهم الكامل لانتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل إرساء جمهورية ديمقراطية. وقد تركزت الهتافات والشعارات على ضرورة محاسبة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية، ورفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت نظام الملالي أو نظام الشاه.

تظاهرة في كولونيا لإحياء ذكرى “جمعة زاهدان الدامية”

في مدينة كولونيا بألمانيا، نظم الإيرانيون الأحرار في 4 أكتوبر وقفة احتجاجية لإحياء ذكرى “جمعة زاهدان الدامية”، التي تُعد إحدى أبشع جرائم النظام بحق المواطنين البلوش. ورفع المشاركون صور الشهداء، مطالبين بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن هذه المجزرة، مؤكدين أن جرائم النظام لن تمر دون عقاب.

وقفة في غوتنبرغ ضد الإعدام ودعم للسجناء السياسيين

في مدينة غوتنبرغ بالسويد، نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تجمعاً احتجاجياً في 30 سبتمبر، وذلك في إطار الأسبوع الـ 88 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام” التي أطلقها السجناء السياسيون في 52 سجناً مختلفاً في أنحاء إيران. ندد المتظاهرون بشدة بتصاعد وتيرة استخدام النظام لعقوبة الإعدام، وطالبوا بالإلغاء الفوري لجميع أحكام الإعدام والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين. كما عبر المحتجون عن دعمهم لدعوة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لتوسيع حملة “لا للإعدام” على الصعيد العالمي. وفي ذكرى انتفاضة عام 2022، نددوا بقمع النظام الوحشي للنساء تحت ذريعة الحجاب الإجباري، وأشادوا بالمقاومة الشجاعة للمرأة الإيرانية تحت شعار “المرأة، المقاومة، الحرية”.

دعوة موحدة لمحاسبة النظام ودعم البديل الديمقراطي

كانت الرسالة المشتركة في كل هذه الفعاليات هي ضرورة محاسبة قادة النظام الإيراني في محكمة دولية على جرائمهم ضد الإنسانية. كما طالب المتظاهرون الحكومة السويدية بإنهاء سياسة استرضاء طهران وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية. وأكد المحتجون مجدداً على مطلب الشعب الإيراني بإقامة جمهورية ديمقراطية، رافضين بشكل قاطع الديكتاتورية الدينية وأي شكل من أشكال العودة إلى نظام الشاه. وشددوا على أهمية الاعتراف بالمقاومة الإيرانية ودعم وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران في نضالها من أجل الحرية والعدالة.

الاستغلال والظلم يدفعان عمال بلوشستان للاحتجاج في منجم تفتان للذهب

الاستغلال والظلم يدفعان عمال بلوشستان للاحتجاج في منجم تفتان للذهب

سياسات طهران الفاسدة وحكمها القائم على التمييز يحولان الثروة الطبيعية لبلوشستان إلى مصدر للفقر والقمع والتدمير البيئي

في 27 سبتمبر 2025، ارتفعت أصوات العمال البلوش في منجم تفتان للذهب بجنوب شرق إيران، احتجاجاً على الاستغلال والظلم الممنهج. هذا المنجم، الذي كان من الممكن أن يجلب التنمية وفرص العمل إلى واحدة من أكثر مناطق البلاد حرماناً، تحول بدلاً من ذلك إلى رمز للتمييز والفساد الذي ترعاه الدولة.

يقول عمال المناجم المحليون إنهم تحولوا إلى قوة عاملة رخيصة ومستباحة، بينما يجني المديرون والمقاولون المرتبطون بالنظام أرباحاً طائلة. ووفقاً للتقارير، عندما احتج العمال على الظروف السيئة، قال لهم أحد كبار مسؤولي الموارد البشرية في شركة “بارس تأمين” للمقاولات المرتبطة بالنظام، بتهكم: “حتى راتبكم الأساسي أكثر مما تستحقون”. تكشف مثل هذه التصريحات عن الازدراء العميق والموقف العنصري الذي تكنه المؤسسة الحاكمة للشعب البلوشي.

الفساد والإقصاء: نظام قائم على الاستغلال

يتهم عمال المنجم كبار المسؤولين والمديرين التنفيذيين المرتبطين بالنظام بإدارة شبكة مغلقة من الفساد تبقي المناصب الإدارية والوظائف ذات الأجور المرتفعة في أيدي الغرباء. يتم استبعاد السكان المحليين بشكل منهجي من الوظائف الهادفة، بينما لا تتاح لهم سوى الوظائف منخفضة الأجر وغير الآمنة والمؤقتة.

وقد اتُهم مسؤولون حكوميون – بمن فيهم حاكم تفتان، وعضو البرلمان عن مدينة خاش، ومكتب العمل الإقليمي – بالتواطؤ مع هذه الشبكات. وبدلاً من الدفاع عن حقوق السكان المحليين، أفادت التقارير بأنهم تلقوا مزايا وامتيازات مقابل صمتهم وتواطئهم. وقد أدى هذا الفساد المؤسسي والظلم الاجتماعي الناجم عنه إلى تعميق الفجوة بين الشعب والنظام.

ذهب لا يجلب سوى الفقر والتلوث

إلى جانب الاستغلال الاقتصادي، أدان السكان أيضاً الدمار البيئي الناجم عن عمليات المنجم. فقد أدت أنشطة التعدين إلى استنزاف الموارد المائية بشكل حاد، وإلحاق أضرار بالنظام البيئي الهش، وتعريض سبل عيش المزارعين والرعاة للخطر. وبينما يثري النظام وأتباعه أنفسهم من ذهب تفتان، تُترك المجتمعات المحلية مع التلوث والأمراض وتفاقم الفقر.

ينظر أهالي تفتان وبلوشستان إلى المنجم ليس كنعمة بل كلعنة – تذكير آخر بأنه في ظل حكم النظام، حتى الثروة الطبيعية تصبح أداة للقمع والحرمان.

النضال من أجل العدالة مستمر

على الرغم من الترهيب، احتج عمال المناجم والسكان مراراً، مطالبين بالعدالة ووضع حد للتمييز. ومع ذلك، تُقابل صرخاتهم بالتهديدات والقمع. ويستمر نظام الاستغلال في تجريد المنطقة من مواردها وكرامتها.

تعكس محنة العمال البلوش في منجم تفتان حقيقة أوسع: طالما بقي النظام الحاكم في السلطة، فلن تستمر التضحية بحياة الشعب الإيراني فحسب، بل ستستمر أيضاً التضحية بتربة البلاد ومياهها ومستقبلها في سبيل الفساد والطغيان.

إن صوت عمال بلوشستان ليس مجرد صرخة يأس – إنه دعوة للمقاومة والعدالة والحرية يتردد صداها في جميع أنحاء إيران.

موجة تأييد دولية لخطة السلام في غزة والنظام الإيراني يرد بتصعيد الإعدامات والقمع الداخلي

موجة تأييد دولية لخطة السلام في غزة والنظام الإيراني يرد بتصعيد الإعدامات والقمع الداخلي

في الوقت الذي شهد فيه العالم بصيص أمل لإنهاء الحرب المدمرة في غزة مع الإعلان عن موافقة حركة حماس على خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت الأجواء داخل إيران تسير في اتجاه معاكس تماماً. فبينما كانت شوارع غزة تشهد احتفالات شعبية وتوزيع الحلوى، وتوالت ردود الفعل الدولية المرحبة من الأمم المتحدة وقادة أوروبا والعالم العربي، صعّد النظام الإيراني من آلته القمعية، مطلقاً أكبر موجة إعدامات منذ عقود، ومكثفاً من سياساته التمييزية ضد الفئات المهمشة، في محاولة يائسة لإخماد الغضب الشعبي المتصاعد.

العالم يرحب بالسلام والنظام الإيراني يرفضه

كان التباين في المواقف صارخاً. فقد رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وقادة دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، ببيان حماس واستعدادها للمشاركة في الخطة، داعين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن. كما رحب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بهذه الخطوة، مؤكداً على ضرورة السيادة الفلسطينية على غزة والسعي لتحقيق سلام دائم. وفي المقابل، وقفت طهران وحدها في معسكر الرفض؛ حيث وصف الملا أحمد خاتمي الخطة بأنها “شيطانية”، بينما شبهها الملا شهرياري بـ”الاتفاق النووي المخادع”. وفي هذا السياق، رحبت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بآفاق السلام، لكنها أكدت أن نظام خامنئي كان ولا يزال هو “العامل الرئيسي للإرهاب وإثارة الحروب” والمستفيد الأكبر من استغلال القضية الفلسطينية على مدى 45 عاماً.

تصعيد القمع الداخلي: الإعدامات وسياسة الترهيب

رداً على الأزمات المتلاحقة، لجأ النظام الإيراني إلى سلاحه المفضل: القمع الوحشي. فقد وصفت مجلة “ناشونال ريفيو” الأمريكية إعدام ستة سجناء سياسيين عرب في سجن سبيدار بالأهواز بأنه جزء من “أكبر موجة إعدامات منذ عقود”، مشيرة إلى أن النظام يسعى لخلق مناخ من الرعب لمنع الانتفاضات الشعبية. هذه الإعدامات، التي طالت أيضاً سجيناً سياسياً كردياً في سنندج، أثارت غضب الشباب الثائر الذين ردوا بإضرام النار في مراكز القمع والنهب في أنحاء متفرقة من البلاد. وفي استمرار لهذه السياسة، أيدت المحكمة العليا للنظام حكم الإعدام الصادر بحق بطل الملاكمة، محمد جواد وفائي ثاني، وهو سجين سياسي من أنصار مجاهدي خلق، مما دفع المقاومة الإيرانية إلى المطالبة بتحرك دولي عاجل لإنقاذ حياته.

استمرار الاحتجاجات وتعمق الأزمات

على الرغم من القمع، لم تهدأ شوارع إيران. فقد تواصلت الاحتجاجات الفئوية الواسعة، من متقاعدي شركة الصلب في أصفهان، إلى الخبازين في مشهد، والطلاب في طهران، والمزارعين في دزفول، وجميعهم يحتجون على الفساد والتضخم وسوء الإدارة. وفي موازاة ذلك، تعمقت أزمات النظام الداخلية؛ حيث كشفت صحيفة “هم ميهن” عن وجود أربعة وزراء في حكومة بزشكيان على وشك الاستجواب، مما يعكس الصراعات العميقة داخل السلطة. وعلى الصعيد الاقتصادي، وصف الخبير الحكومي فرشاد مؤمني مسودة الميزانية الجديدة بأنها “مخزية”، محذراً من أنها ستزيد من فقر 25 مليون إيراني، في حين يعيش أكثر من 7 ملايين منهم بالفعل في فقر مدقع.

ملخص أهم الأخبار – الأحد 5 أكتوبر

ملخص أهم الأخبار – الأحد 5 أكتوبر

  • أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن مريم رجوي رحبت بآفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة، معربةً عن أملها في إرساء سلام دائم وعادل في المنطقة. وأكدت أن خامنئي والنظام الإيراني كانا دائمًا العامل الرئيسي للإرهاب وإثارة الحروب وعرقلة السلام، وأنهما استغلا القضية الفلسطينية على مدى السنوات الـ 45 الماضية.
  • أفادت مجلة “ناشونال ريفيو” أن إعدام ستة سجناء سياسيين في سجن سبيدار بالأهواز هو جزء من أكبر موجة إعدامات في إيران خلال العقود الأخيرة. وأكدت المجلة أن نظام الملالي، من خلال تكثيف الإعدامات بوحشية خاصة بعد الاحتجاجات الأخيرة و”حرب الـ 12 يوماً”، يسعى إلى خلق الرعب وقمع الانتفاضات الشعبية.
  • حرم نظام الملالي أكثر من ثلاثة ملايين عامل ومتقاعد من استلام الدعم الحكومي . ويقول الناشطون النقابيون إن هذا الإجراء تم بصمت ودون أي توضيح، وإن العديد من المحرومين هم من بين الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
  • أضرم الشباب الانتفاضة في عشرات مدن بإيران النار في مراكز القمع والتعذيب والنهب التابعة للنظام، رداً على الإعدامات الأخيرة. وكانت السلطة القضائية للنظام قد أعدمت بأمر من خامنئي 6 مواطنين عرب في الأهواز بعد 7 سنوات من السجن، ومواطناً كردياً في سنندج بعد 12 عاماً من السجن.
  • أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن المحكمة العليا للنظام أيدت حكم الإعدام الصادر بحق السجين السياسي محمد جواد وفائي ثاني، أحد أنصار مجاهدي خلق. وكان جواد وفائي، بطل الملاكمة البالغ من العمر 30 عاماً من مشهد، قد اعتقل في فبراير 2020 وتعرض للتعذيب وحُكم عليه بالإعدام عدة مرات سابقاً.
  • تواصلت الاحتجاجات الواسعة في إيران من أصفهان إلى مشهد وطهران، حيث نظم متقاعدو شركة الصلب في أصفهان، والخبازون في مشهد وبيرجند، وطلاب جامعة خواجه نصير، وموظفو مستشفى ‘مردم’ في طهران، تجمعات وإضرابات احتجاجاً على حقوقهم المهضومة، وعدم دفع الإعانات، وسوء إدارة النظام. كما تجمع سائقو الجرارات والمزارعون في دزفول أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على نقص حصص وقود الديزل، وتعكس هذه الاحتجاجات الغضب الشعبي من الفساد والتضخم وسوء تدبير مسؤولي النظام.
  • أفادت صحيفة “هآرتس” أنه تم تنفيذ حملة عبر الإنترنت بدعم اسرائيلي باستخدام حسابات وهمية ومقاطع فيديو بتقنية التزييف العميق (Deepfake) للترويج لرضا بهلوي وإحياء النظام الملكي.
  • أعلنت مؤسسة “سيتيزن لاب” الكندية أنه تم تحديد عشرات الحسابات الوهمية والصور المصممة بالذكاء الاصطناعي لتضخيم الدعم لرضا بهلوي، وأن هذه الحملة من المحتمل أن تكون منسقة من قبل جهة اسرائيلية.
  • أفادت صحيفة “ذي ماركر” أن التحقيقات تظهر أن شبكات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي نشرت وسومًا ومنشورات للترويج لرضا بهلوي، وأن ادعاءاته بشأن “1.5 مليون زيارة في 24 ساعة” و”انضمام 60 ألف شخص” كانت مزيفة ومصطنعة. ويقول الباحثون إن هذه الحملة الرقمية، من خلال توظيف متحدثين باللغة الفارسية وإنتاج محتوى بالذكاء الاصطناعي، حاولت رفع صورة بهلوي بشكل مصطنع.
  • كتبت صحيفة “اعتماد” الحكومية أن نظام الملالي صعّب تسجيل الأطفال البلوش فاقدي الهوية في المدارس بعد “حرب الـ 12 يوماً”، منتهكاً حقهم في التعليم. وتشمل هذه المشكلة، وفقاً لتصريحات عضو في برلمان النظام، أكثر من 400 ألف طفل في جميع أنحاء البلاد و4500 طفل في سيستان وبلوشستان، مما يظهر استمرار سياسات النظام التمييزية واللاإنسانية.
  • أفادت صحيفة “هم ميهن” أن أربعة وزراء في حكومة بزشكيان يواجهون الاستجواب في برلمان النظام لإظهار عدم كفاءة الحكومة. ويعكس هذا الإجراء أيضاً الانقسامات والتوترات السياسية العميقة بين الأجنحة ومؤسسات السلطة.
  • وصف الخبير الحكومي فرشاد مؤمني مسودة ميزانية عام 2026 بأنها “مخزية”، محذراً من أنها ستوسع وتعمق فقر 25 مليون شخص. وأكد أن أكثر من 7 ملايين إيراني يعيشون في فقر مدقع وشبه مجاعة، وأن السياسات الاقتصادية الحالية كارثية.
  • رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ببيان حماس حول الاستعداد لإطلاق سراح الرهائن والمشاركة في خطة الرئيس الأمريكي، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن دون قيد أو شرط، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما رحب قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا والهند والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا وهولندا، ووزيرا خارجية أيرلندا والأردن، بإنهاء الحرب في غزة.
  • كشف مصدر من حركة حماس أن الحركة تلقت ضمانات أميركية عبر قطر تقضي بانسحاب إسرائيلي دائم من قطاع غزة، مؤكداً أن حماس وافقت على تسليم السلاح لهيئة فلسطينية–مصرية بإشراف دولي، وأبلغت الولايات المتحدة بموافقتها على ذلك.

إيران: احتجاجات متزامنة ضد الفقر والفساد

إيران: احتجاجات متزامنة ضد الفقر والفساد

شهدت إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، يومي السبت والأحد 4 و 5 أكتوبر 2025، واحدة من أوسع موجات الاحتجاج وأكثرها تنوعًا، حيث شاركت فيها شرائح مختلفة من المجتمع، من العمال الصناعيين والمزارعين إلى الكوادر الطبية والطلاب والمتقاعدين. ورغم أن هذه الاحتجاجات تبدو متفرقة، إلا أنها في مجملها ترسم صورة متناغمة لمجتمع بلغ حد الاختناق؛ مجتمع لم يعد ينزل إلى الشارع من أجل المشاكل المعيشية فحسب، بل من أجل الكرامة الإنسانية والعدالة ومستقبل أطفاله، متجاوزًا بشعاراته السياسية الصريحة مجرد النقد ليتحدى أسس شرعية النظام وكفاءته.

احتجاجات المتقاعدين: وحدة غير مسبوقة ومطالب سياسية

أثبت المتقاعدون مرة أخرى أنهم تحولوا إلى إحدى أكثر القوى الاحتجاجية تنظيمًا وجرأة في إيران. فقد رافقت تجمعاتهم الحاشدة في شوش والأهواز وأصفهان شعارات حادة ضد الفساد الممنهج وعجز الحكومة والبرلمان. لكن نقطة التحول كانت في كرمانشاه، حيث لم يقف متقاعدو الصناديق المختلفة جنبًا إلى جنب فحسب، بل قاموا في خطوة سياسية شجاعة، بالتزامن مع يوم المعلم العالمي، بأداء نشيد “يار دبستاني” والمطالبة بالإفراج عن المعلمين السجناء. يمثل هذا التحرك انتقالًا كاملاً للمتقاعدين من المطالب المعيشية البحتة إلى تبني قضايا سياسية وحقوقية، ويثبت أنهم ربطوا نضالهم بنضال الفئات الأخرى في المجتمع.

من المزارع والخباز إلى العامل والطالب

بينما كان المتقاعدون يصرخون طلبًا للعدالة، كانت معركة البقاء مستعرة في قطاعات أخرى. شكلت انتفاضة الخبازين في مشهد (للمرة الرابعة) وخراسان الجنوبية ضد الفساد في توزيع الدعم الحكومي، تهديدًا مباشرًا لـ “رغيف خبز” الناس. إلى جانبهم، احتج المزارعون وأصحاب الجرارات في دزفول على خفض حصص الوقود، معتبرين أن شرايين الإنتاج الزراعي في خطر. في غضون ذلك، عرض عمال مصنع “بويا نخ” في إيلام الذين يواجهون خمسة أشهر من الأجور المتأخرة وإغلاق المصنع، والكوادر الطبية في مستشفى “مردم” بطهران الذين لم يتقاضوا رواتبهم لشهرين، صورة لانهيار الأمن الوظيفي حتى في أكثر القطاعات حيوية. وقد امتدت هذه الأزمة إلى مستقبل الجيل الشاب؛ حيث صرخ طلاب جامعة خواجه نصير في طهران لليلة الرابعة على التوالي ضد تحويل التعليم إلى سلعة، واحتج أولياء الأمور في مدينة بارس جم على عدم وجود مدارس حكومية لأطفالهم.

مجتمع موحد في مواجهة نظام منهار

إن ما يجعل احتجاجات اليومين الماضيين ذات معنى أعمق من أي وقت مضى هو تزامنها وتنوعها، والأهم من ذلك، “الترابط” فيما بينها. لم تعد هذه الاحتجاجات جزرًا معزولة من السخط. فعندما يطالب المتقاعد في كرمانشاه بحرية المعلم السجين، ويشكو العامل في إيلام من إهمال المحافظ، ويهتف الطالب في طهران ضد نفس السياسة التي تستهدف معيشة الخباز في مشهد، فإنهم جميعًا يشيرون إلى عدو مشترك: نظام فاسد وغير كفء فقد القدرة على حل أي من مشاكل البلاد.

تمثل هذه الاحتجاجات الواسعة ناقوس خطر جديًا للنظام. فالمجتمع الإيراني يتجاوز مرحلة الصبر والتحمل، ويتحرك نحو التضامن والعمل المشترك. كل تجمع، كل شعار، وكل إضراب، يضيف لبنة أخرى إلى الجدار العالي من انعدام الثقة بين الشعب والنظام، ويقرب البلاد خطوة أخرى من تحول كبير لا مفر منه؛ تحول لم يعد خيارًا، بل يبدو ضرورة لإنقاذ إيران.

فضح عملية دعم إسرائيلية لابن الشاه بالذكاء الاصطناعي والحسابات المزيفة

فضح عملية دعم إسرائيلية لابن الشاه بالذكاء الاصطناعي والحسابات المزيفة

تحقيق استقصائي لمؤسسة “سيتيزن لاب” الكندية وصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية _ الدعوة لاستعادة  نظام الشاه في إيران عبر حسابات وهمية ومتابعين مزيفين

كشف تحقيق استقصائي معمق أجرته صحيفة “هآرتص” الإسرائيلية بالتعاون مع مؤسسة “سيتيزن لاب” الكندية عن وجود حملة تأثير رقمية واسعة النطاق، تُدار من داخل إسرائيل، بهدف تلميع الصورة العامة لرضا بهلوي، ابن آخر شاه لإيران، والترويج لفكرة إحياء النظام الملكي. تعتمد هذه الحملة على شبكة معقدة من الحسابات الوهمية، والذكاء الاصطناعي، والتنسيق مع أحداث سياسية وعسكرية.

جوهر الحملة الرقمية: “أفاتارات” وذكاء اصطناعي

وفقاً للتحقيق، الذي استند إلى باحثين مستقلين وخمسة مصادر مطلعة بشكل مباشر على المشروع، تم تجنيد متحدثين أصليين باللغة الفارسية لتشغيل شبكة من الحسابات الوهمية (“أفاتارات”) على منصات مثل “إكس” (تويتر سابقاً) وإنستغرام. تنتحل هذه الحسابات صفة مواطنين إيرانيين عاديين، وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء المحتوى، وصياغة الرسائل، وحتى توليد صور ملفات شخصية مزيفة. وقد انطلقت هذه العملية بالتزامن مع زيارة بهلوي الأولى لإسرائيل في أوائل عام 2023، وتكثفت بعد بدء الحرب في غزة.

نتائج “سيتيزن لاب”: تنسيق مسبق مع العمليات العسكرية

قدمت مؤسسة “سيتيزن لاب” بجامعة تورنتو، المتخصصة في كشف التهديدات الرقمية، أدلة قوية تشير إلى أن الحملة على الأرجح تتم إما من قبل الحكومة الإسرائيلية مباشرة أو مقاول يعمل لصالحها. استند هذا الاستنتاج إلى وجود تنسيق بين محتوى الحملة والعمليات العسكرية الإسرائيلية. والأخطر من ذلك، وجد الباحثون مؤشرات على أن مشغلي الحملة كانوا على علم مسبق بالهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، بل ويبدو أنهم أعدوا محتوى “التزييف العميق” (Deepfake) مسبقاً لنشره بالتزامن مع الهجوم.

كما كشفت المؤسسة عن شبكة تضم أكثر من 50 حساباً وهمياً تم إنشاؤها في عام 2023، لكنها بقيت خاملة حتى تم تفعيلها بشكل متزامن خلال الحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً مع إيران، مما يؤكد طبيعتها المنسقة وغير الحقيقية.

مفارقة دعوة بهلوي لـ”التحقق من وسائل التواصل الاجتماعي”

خلال زيارته لإسرائيل، وعندما سُئل رضا بهلوي عن حجم الدعم الذي يتمتع به بين الإيرانيين، أجاب بثقة ودعا الصحفيين للتحقق بأنفسهم قائلاً: “لا تصدقوا كلامي، ابحثوا في وسائل التواصل الاجتماعي. في تويتر، إنستغرام، أي منصة. إذا قمتم بالبحث بأنفسكم، فلن تحتاجوا إلى سؤالي. الإجابة أمام أعينكم”. تبدو هذه الإجابة الآن مثيرة للسخرية في ضوء التحقيق الذي كشف أن جزءاً كبيراً من الدعم الظاهر له على هذه المنصات كان مصطنعاً وممولاً.

تحليل الخبراء: دعم إسرائيل لبهلوي “خطأ استراتيجي”

يحذر راز زيمت، من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، من أن معظم الإيرانيين، رغم رغبتهم في التغيير، يحلمون بحياة طبيعية وليس بإحياء نظام الشاه. ويعتقد أن بهلوي ليس الخيار للإيرانيين، خاصة وأنه لم تطأ قدماه إيران منذ أواخر السبعينيات.

ويصف زيمت الانحياز الإسرائيلي العلني لبهلوي بأنه “خطأ”، قائلاً: “في النهاية، هذا الإجراء يعزز رواية خامنئي بأن إسرائيل وأمريكا تريدان إعادة إيران إلى نظام الشاه ودولة عميلة”. ويتفق على أن الترحيب الإسرائيلي به كان يهدف إلى تحقيق مكاسب في العلاقات العامة أكثر من كونه دبلوماسية حقيقية.

ادعاءات بهلوي “الفلكية”

في تناقض صارخ مع الواقع، وفي ما يبدو أنه محاولة للاستفادة من الدعم الرقمي المزيف، أطلق نجل الشاه سلسلة من الادعاءات المبالغ فيها خلال مقابلة حديثة في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في 3 أكتوبر 2025:

  • ادعى أن منصته الجديدة “سنستعيد إيران” حظيت بأكثر من مليون ونصف المليون زيارة خلال 24 ساعة فقط.
  • ادعى بشكل مثير للسخرية أن احتفال “مهرجان” في إيران أقيم على “أوسع نطاق ممكن” لأول مرة منذ 46 عاماً بناءً على دعوته.
  • ادعى في تزييف فاضح أن أكثر من 60 ألفاً من عملاء النظام الأمني والعسكري قد انضموا إليه.
  • استشهد باستطلاع رأي مثير للجدل لمؤسسة “جمان” ليدعي أنه الشخصية “الأكثر شعبية وموثوقية” بين جميع الإيرانيين.

يكشف هذا التحقيق عن عملية تأثير معقدة تلقي بظلال من الشك على حقيقة الدعم الذي يتمتع به رضا بهلوي، وتبرز استراتيجية جيوسياسية قد تأتي بنتائج عكسية من خلال تعزيز روايات النظام الحالي في طهران.