الرئيسية بلوق الصفحة 357

ستروان ستيفنسون: على لبنان قطع علاقاته مع طهران وإغلاق سفارتها التي تمثل “مركز قيادة التخريب”

ستروان ستيفنسون: على لبنان قطع علاقاته مع طهران وإغلاق سفارتها التي تمثل “مركز قيادة التخريب”

في مقال تحليلي نشره موقع “تاون هال” ، يرى ستروان ستيفنسون، عضو البرلمان الأوروبي السابق والخبير في سياسات الشرق الأوسط، أن لبنان يقف عند مفترق طرق تاريخي، وأن استعادة سيادته بالكامل لا يمكن أن تتحقق دون قطع العلاقات بشكل كامل مع النظام الإيراني. ويدعو ستيفنسون إلى ضرورة نزع سلاح حزب الله، والأهم من ذلك، إغلاق سفارة النظام الإيراني في بيروت، التي وصفها بأنها “مركز قيادة عمليات التخريب” التي تديرها طهران.

صحوة لبنان وتجربة العراق المريرة

بحسب ما ورد في “تاون هال”، فإن الموقف الحازم الذي اتخذه رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي مؤخراً ضد التدخل الإيراني السافر، وتعهده بنزع سلاح حزب الله، يمثل “صيحة مدوية” ورسالة قوية للملالي بأن هيمنتهم على بيروت بدأت تتلاشى. ويحذر ستيفنسون، من خلال تجربته كرئيس لوفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، من أن لبنان يواجه اليوم نفس “القبضة الخانقة” التي استخدمتها طهران لخطف سيادة العراق. فقد استغل النظام الإيراني الطائفية والميليشيات المسلحة والفساد السياسي حتى حوّل بغداد إلى دولة تابعة له، وهو نفس السيناريو الذي يطبقه في لبنان.

حزب الله: جوهرة تاج وكلاء طهران

يوضح المقال أن جذور حزب الله تعود إلى ثورة 1979، حيث لم يسعَ خميني للاستيلاء على السلطة في طهران فحسب، بل لتصدير عقيدته القائمة على “ولاية الفقيه” إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط. وبدعم من حرس النظام الإيراني ورعاية سورية، تحول حزب الله إلى “جوهرة تاج وكلاء طهران”: مسلح، مؤدلج، وموالي بشكل أعمى لخامنئي. وما بدأ كميليشيا تدعي “مقاومة” إسرائيل، تحول إلى دولة داخل الدولة تخنق مؤسسات لبنان، وتعيق الإصلاحات، وتضمن استمرار الفوضى كلما كان ذلك يخدم مصالح طهران.

ضعف النظام في طهران وحماقة سياسة الاسترضاء

يشير “تاون هال” إلى أن النظام الإيراني نفسه يعيش اليوم أزمة عميقة؛ فنظام الأسد في سوريا قد سقط، وحزب الله في لبنان يتعرضان لضغوط غير مسبوقة، والحوثيون يتراجعون. وفي الداخل، يغلي السخط الشعبي مع انهيار الاقتصاد وتفشي الفساد. ويرى ستيفنسون أن هذا النظام “المتعفن” لم يبقَ إلا بفضل القوة الغاشمة وسياسة الاسترضاء الغربية التي لا تزال تبحث عن وهم الإصلاح. ويؤكد الكاتب أن هذه السياسة يجب أن تنتهي، فالدرس واضح: الحزم، لا التسوية، هو السياسة الوحيدة القابلة للتطبيق مع طهران.

الحل: إغلاق سفارة النظام ودعم المقاومة الإيرانية

يؤكد المقال أن نزع سلاح حزب الله ضروري، لكنه لن ينجح طالما بقيت سفارة النظام الإيراني في بيروت مفتوحة. فهذا المبنى ليس سفارة عادية، بل هو “مركز قيادة التخريب وشريان الحياة الذي يربط حزب الله بأسياده في طهران”. وإغلاقها يجب أن يكون أول عمل سيادي حقيقي للبنان.

وعلى صعيد أوسع، يرى ستيفنسون أن مفتاح السلام في المنطقة لا يكمن فقط في نزع سلاح حزب الله، بل في “قطع اليد التي تطعمه”. وهذا يعني عزل طهران دبلوماسياً، ودعم مقاومة الشعب الإيراني، والوقوف بحزم ضد سياسة الاسترضاء. ويشير إلى أن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قد حذرت منذ فترة طويلة من أن الحکومة الفاشية في طهران هي “مركز التطرف”، وقدمت رؤية ديمقراطية لإيران. ودعوتها للمجتمع الدولي للاعتراف بحق الشعب الإيراني في الإطاحة بالديكتاتورية تستحق اهتماماً عاجلاً.

ويختتم “تاون هال” بالتأكيد على أن العالم يجب أن يقف مع رئيس وزراء لبنان في مواجهته للملالي، فالتاريخ أثبت أن الطغيان لا يزدهر إلا عندما يسود الاسترضاء. لقد حان الوقت لقطع “الحبل السري” لطهران واستعادة استقلال لبنان.

الإعلام الحكومي الإيراني يعترف بالأزمات المتعددة والمأزق الشامل للنظام

الإعلام الحكومي الإيراني يعترف بالأزمات المتعددة والمأزق الشامل للنظام

يكشف استعراض الصحافة الحكومية الإيرانية عن صورة قاتمة لنظام غارق في أزمات متعددة ومتشابكة، تمتد من عزلته في السياسة الخارجية إلى شلل مؤسساته الداخلية، وانهيار اقتصاده، وتفاقم الكوارث الاجتماعية والبيئية. ورغم اختلاف انتماءاتها الفئوية، ترسم هذه الصحف، من خلال اعترافاتها وتقاريرها، مشهداً لنظام وصل إلى طريق مسدود، وعاجز عن إيجاد حلول للتحديات الوجودية التي تواجهه.

 الفشل الدبلوماسي والعزلة الدولية

تعكس الصحافة الحكومية حالة من الإحباط والارتباك في السياسة الخارجية. فقد حللت صحيفة “سازندكي” موافقة حماس على خطة السلام بأنها جاءت نتيجة ضغوط إقليمية وتكاليف باهظة لإعادة الإعمار، متوقعةً أن تواجه إيران نفسها إنذارات مماثلة في المستقبل. من جانبها، أفادت صحيفة “اعتماد” أن حلفاء طهران الشرقيين، الصين وروسيا، لم يقدموا دعماً فعالاً خلال “حرب الـ 12 يوماً“، بل كانوا مشغولين بمصالحهم الجيوسياسية الخاصة. وفي اعتراف آخر بالفشل الدبلوماسي، سلطت صحيفة “فرارو” الضوء على الخلافات الداخلية العميقة حول المصطلحات القانونية في الاتفاق النووي، والتي كانت سبباً في فشل المفاوضات. كل هذه التقارير تؤكد أن النظام يقف معزولاً ومحاصراً على الساحة الدولية.

 الشلل السياسي وصراع الأجنحة

في الداخل، لا يبدو الوضع أفضل حالاً. الصراع بين أجنحة السلطة وصل إلى حد الشلل التام. فبينما تحاول حكومة بزشكيان، وفقاً لصحيفة “إيران أونلاين”، تمرير قوانين مجموعة العمل المالي (FATF) في محاولة لكسر العزلة، تواجه مقاومة شرسة من مؤسسات وجماعات أخرى. وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “هم ميهن” عن استمرار الصراع بين البرلمان والحكومة، مع سعي النواب لاستجواب أربعة وزراء بهدف إظهار الحكومة بمظهر العاجز. حتى صحيفة “كيهان” المتشددة دخلت على الخط، متهمةً الجناح المنافس باستخدام “محدودية الصلاحيات” كذريعة لعدم الكفاءة، مما يوضح عمق الانقسامات التي تمنع اتخاذ أي قرار حاسم.

 الانهيار الاقتصادي ومعاناة المواطنين

تُعد الأزمة الاقتصادية هي الأكثر وضوحاً في تقارير الإعلام الحكومي. فقد وافق البرلمان بعد 14 عاماً على حذف أربعة أصفار من العملة الوطنية، في خطوة وصفها بعض النواب أنفسهم بأنها تجميلية ولن تعالج الانهيار الحقيقي لقيمة العملة. وفي سياق متصل، حذرت صحيفة “وطن امروز” من “عدم توازن” البنوك وخصخصة ثلاثة بنوك كبرى، معتبرةً أن ذلك يقوض ثقة الجمهور. وتتجاوز الأزمة المؤشرات الكلية لتضرب حياة الناس اليومية؛ حيث أصبح سوق السلع المستعملة هو الملاذ الوحيد للشباب لتأثيث منازلهم بسبب تدهور القوة الشرائية. كما تعاني شرائح واسعة من المجتمع، فقد أشارت “آرمان امروز” إلى نقص مياه الشرب والخدمات الصحية لدى العشائر، بينما كشفت “بهارنيوز” عن عجز العمال عن دفع تكاليف التأمين الصحي التكميلي.

 الكارثة البيئية: وطن على حافة الهاوية

إلى جانب الأزمات السياسية والاقتصادية، تواجه إيران كارثة بيئية شاملة تعترف بها الصحافة الحكومية على نطاق واسع. فقد ذكرت “بهارنيوز” أن قائمة طويلة من البحيرات والأهوار الهامة، من هامون إلى كاوخوني، قد جفت بالكامل هذا الصيف، وعزت ذلك ليس فقط إلى الجفاف، بل إلى “ضعف هيكلي” في منظمة حماية البيئة. وفي اعتراف رسمي على أعلى مستوى، أقر رئيس النظام، بزشكيان، بأزمة هبوط الأرض ونقص المياه في مدن كبرى مثل طهران وأصفهان، مرجعاً السبب إلى “سوء الإدارة والسحب المفرط للمياه الجوفية”. هذه الاعترافات، التي تأتي على لسان مسؤولي النظام أنفسهم، ترسم صورة وطن تلتهمه الأزمات من كل جانب، وتؤكد أن النظام الحاكم قد وصل إلى طريق مسدود بالكامل.

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 6 أكتوبر

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 6 أكتوبر

  • أفادت شبكة “فوكس نيوز” أن النظام الإيراني أعدم أكثر من 1000 شخص في عام 2025 وحده، وهو أعلى معدل سنوي في الـ 15 عاماً الماضية، كما تم إعدام ستة سجناء مؤخراً في الأهواز. ووصفت منظمة العفو الدولية وخبراء الأمم المتحدة هذه الموجة من الإعدامات بأنها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، محذرين من أن النظام الإيراني يرتكب مذابح جماعية بمعدل 9 إعدامات يومياً.
  • دعا جيمس جوزيف، رئيس منظمة “ميراث” لحقوق الإنسان في بريطانيا، إلى تحرك دولي فوري لإنقاذ حياة السجين السياسي وبطل الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني، الذي أيدت المحكمة العليا للنظام الإيراني حكم إعدامه بسبب دعمه لمنظمة مجاهدي خلق. وأكد أن العالم لا يجب أن يبقى صامتاً أمام هذا الظلم، مشيراً إلى أن هذا القرار يأتي بعد إعدام اثنين آخرين من أنصار المنظمة.
  • ردّد المتقاعدون في رشت، خلال تجمع احتجاجي ضد القمع والإعدام، شعار “لا تهديد، لا سجن، لا إعدام يمكن أن يوقفنا”، وأعلنوا دعمهم لعمال شركة الصلب. كما تجمع الخبازون في مشهد للمرة الرابعة، واحتج أهالي البلوش في زاهدان على إغلاق معبر “روتَك” الحدودي.
  • تجمّع أهالي همدان اليوم أمام أحد المراكز الجامعية احتجاجاً على وجود طلاب تابعين للحشد الشعبي في جامعات إيران، مطالبين بطردهم. وفرّقت قوات الشرطة المتظاهرين باستخدام خراطيم المياه، ويأتي هذا الاحتجاج في أعقاب تقارير العام الماضي التي أفادت بإرسال ما لا يقل عن 95 من أعضاء الحشد الشعبي للدراسة في جامعات إيران.
  • تجمّع الخبازون في مدينة ساوة أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على الإفلاس وتخفيض الدعم الحكومي. وأكدوا أن التكاليف الباهظة والتضخم وتراجع الدعم الحكومي جعل استمرار عمل المخابز أمراً مستحيلاً.
  • تجمّع العمال والموظفون في وزارة النفط بالمناطق الجنوبية للبلاد أمام الشركات والمنصات في بارس الجنوبي، احتجاجاً على التمييز والأجور غير العادلة وإهمال المديرين. ونُظمت هذه التجمعات في عسلوية، والرصيف البحري SPQ1، ومنطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة، والمصفاة الحادية عشرة.
  • تجمّع المتقدمون لامتحان التوظيف في وزارة التربية والتعليم أمام مبنى الوزارة، احتجاجاً على الإهمال والمحسوبية في التعيينات والتمييز في منح الدرجات. وكانوا قد حاولوا سابقاً التجمع أمام البرلمان لكنهم مُنعوا من قبل قوات الأمن، وهم يواصلون احتجاجهم المستمر منذ ثلاثة أشهر.
  • تجمّع المتقاعدون في قطاع الاتصالات بمنطقة أصفهان اليوم في الشوارع، استمراراً لاحتجاجاتهم في البلاد، ورددوا شعارات ضد مؤسسة “تعاون” التابعة للحرس، والمقر التنفيذي، وكبار مساهمي شركة الاتصالات. وأكدوا أن لا البرلمان ولا الحكومة يكترثان لوضع المتقاعدين.
  • كتبت صحيفة “شرق” الحكومية أن النظام الإيراني عالق الآن بين قبول جزء من مطالب أمريكا لتجنب أزمة داخلية، أو المقاومة الكاملة مع المخاطرة بزيادة عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
  • أعلن عراقجي أن اتفاق القاهرة لم يعد أساساً لتعاون النظام الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن آلية الزناد (سناب باك) غيرت كل الظروف. وقال إن وزارة الخارجية تواصل جهودها الدبلوماسية، لكن الظروف بعد الهجوم العسكري وآلية الزناد قد تغيرت والمفاوضات لن تكون كما كانت في السابق.
  • أفادت وكالة رويترز أن دونالد ترامب حذر من أن أي استئناف لبرنامج الأسلحة النووية من قبل النظام الإيراني سيواجه برد فوري وحاسم من أمريكا، مؤكداً أن قدرة طهران قد انخفضت بشدة بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة. كما أعلن مسؤولون أمريكيون أن مسار الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً، لكن أي خطوة استفزازية من النظام الإيراني ستواجه برد سريع.
  • أفادت وكالة رويترز أن وزير الخارجية الأمريكي روبيو قال إن المحادثات بشأن اتفاق غزة جارية وإن حماس وافقت بشكل أساسي على خطة ترامب، لكن الحرب لم تنتهِ، مضيفاً أن 90% من عملية إطلاق سراح الرهائن قد تمت.
  • سوريا أجرت أول انتخابات برلمانية لها بعد سقوط نظام الأسد، ووصف المسؤولون هذا التصويت بأنه نقطة تحول ديمقراطية، مع تخصيص حصة 20% للنساء، وهو ما يتناقض تماماً مع سياسات النظام الإيراني المعادية للمرأة.

احتجاجات واسعة للمتقاعدين وفئات أخرى في مختلف المدن الإيرانية

احتجاجات واسعة للمتقاعدين وفئات أخرى في مختلف المدن الإيرانية

شهدت إيران يوم الاثنين، 6 أكتوبر 2025، يومًا آخر من الاحتجاجات الواسعة التي تركزت بشكل خاص على احتجاجات المنسقة لمتقاعدي شركة الاتصالات في عشرات المحافظات والمدن، بما في ذلك كرمانشاه، كردستان، همدان، مريوان، طهران، زنجان، تبريز، جيلان، خوزستان، وأصفهان. هذه التحركات المتزامنة، التي ترافقت مع احتجاجات فئات أخرى من المتقدمين للسكن الوطني في كرمانشاه وشهركرد، وسائقي البلدية في كرمانشاه، والخبازين في ساوة، والمتقدمين لوظائف التعليم في طهران، تُظهر بوضوح أن حالة الغضب الشعبي في إيران لم تعد تقتصر على فئة أو مدينة بعينها، بل تحولت إلى ظاهرة وطنية شاملة تعكس أزمة عميقة في ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.

انتفاضة متقاعدي الاتصالات: صرخة ضد إمبراطورية الفساد

كانت السمة الأبرز لاحتجاجات اليوم هي الطابع الوطني المنسق لمتقاعدي الاتصالات. لقد خرجوا في وقت واحد في ما لا يقل عن 10 محافظات، في دلالة واضحة على مستوى عالٍ من التنظيم. كان غضبهم موجهًا بشكل موحد ضد كيانين محددين: “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني”، وهما الإمبراطوريتان الماليتان اللتان تسيطران على شركة الاتصالات.

جوهر الصراع: نهب صناديق التقاعد

يكمن سبب هذا الغضب في أن المتقاعدين يتهمون هاتين المؤسستين بالاستيلاء على شركة الاتصالات المربحة تحت ستار “الخصخصة”، ومن ثم نهب صندوق تقاعد الموظفين بشكل ممنهج. يؤكد المحتجون أن هذه الكيانات، التي تعمل كدولة داخل الدولة، قد عرقلت عمدًا تنفيذ اللوائح القانونية الخاصة بحقوق المتقاعدين، مثل لائحة 89/24، بهدف تعظيم أرباحها على حساب لقمة عيش آلاف الأسر.

“الإذلال الممنهج”: تفاصيل الظلم

لم يقتصر الأمر على عدم تنفيذ القوانين، بل وصل إلى ما وصفه المحتجون في كرمانشاه بـ”الإذلال الممنهج”. فقد كشفوا عن أن بدل الغذاء يتم دفعه لهم بأسعار عام 2021 القديمة، بينما تُخصم منهم أقساط التأمين بأسعار اليوم المتضخمة. هذه المفارقة الصارخة ليست مجرد خطأ محاسبي، بل هي في نظرهم سياسة متعمدة لإذلالهم وسحق كرامتهم.

 شعارات اليأس: رفض كامل للنظام

عكست الشعارات التي رُفعت في مدن مثل أصفهان وخوزستان حالة اليأس الكامل من جميع مؤسسات النظام. فهتافات مثل «لا برلمان ولا حكومة، لا يفكران في الشعب!» و «لم ير شعب قط كل هذا الظلم!» تُظهر أن غضب المتقاعدين قد تجاوز مجرد المطالبة بحقوقهم المالية، ليصل إلى رفض شامل للنظام السياسي الذي يرونه مسؤولاً عن معاناتهم.

 مؤسسات خامنئي: فوق القانون والمساءلة

إن “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام” ليستا شركتين خاصتين عاديتين، بل هما جزء من إمبراطورية خامنئي الاقتصادية. هاتان المؤسستان تخضعان مباشرة لإشرافه ولا تخضعان للمساءلة أمام أي جهة حكومية كالبرلمان أو الحكومة. إن تغلغلهما في صناديق التقاعد هو استراتيجية متعمدة لتأمين رؤوس أموال ضخمة خارج الميزانية، مما يمنحهما القوة المالية لتمويل أجندات النظام دون أي رقابة شعبية.

احتجاجات الفئات الأخرى: صدى لأزمة شاملة

بالتزامن مع انتفاضة المتقاعدين، شهدت مدن مختلفة احتجاجات لفئات أخرى تعكس فشل الدولة في مختلف القطاعات. ففي كرمانشاه وشهركرد، تجمع المتقدمون لمشروع الإسكان الوطني بعد سنوات من الانتظار والوعود الكاذبة. وفي طهران، واصل المتقدمون لوظائف التعليم احتجاجهم ضد نظام التوظيف القائم على التمييز والمحاصصة. وفي ساوة، احتج الخبازون الذين يواجهون خطر الإفلاس بسبب سياسات الدعم الفاشلة. أما في كرمانشاه أيضًا، فقد احتج سائقو البلدية على خفض رواتبهم. كل هذه التحركات، وإن بدت متفرقة، إلا أنها تنبع من نفس المصدر: نظام إداري واقتصادي منهار.

دور مؤسسات خامنئي في إفلاس الصناديق وتمويل القمع

إن ما يواجهه المتقاعدون اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسة ممنهجة بدأت منذ سنوات. فبعد أن سيطرت “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام” على الشركات الرابحة، حولتا صناديق تقاعدها إلى بقرة حلوب لتمويل مشاريعهما الخاصة وأجندات النظام. لقد تم استنزاف هذه الصناديق التي تمثل مدخرات حياة الموظفين، وأُوصلت عمدًا إلى حافة الإفلاس، لأن الأموال لم تُستثمر لصالح المتقاعدين، بل استُخدمت لخدمة أهداف أخرى.

إن هذه الأموال المنهوبة هي الوقود الذي يحرك آلة القمع في الداخل وأجندة النظام التوسعية في الخارج. فبدلاً من دفع مستحقات المتقاعدين، تُستخدم هذه المليارات لتمويل أنشطة حرس النظام القمعية، ودعم الميليشيات الإرهابية في المنطقة، وتطوير البرامج العسكرية المثيرة للجدل. وبهذا، فإن معاناة متقاعد في كرمانشاه أو خوزستان ترتبط ارتباطًا مباشرًا بسياسات النظام العليا التي يشرف عليها خامنئي بنفسه.

إن خامنئي ليس مجرد مراقب لهذا الفساد، بل هو الراعي والحامي لهذه الشبكة. فهذه المؤسسات هي التي توفر له القوة المالية المطلقة التي تمكنه من الاستغناء عن أي مساءلة شعبية أو قانونية. وبالتالي، فإن الفساد ليس خللاً عابرًا، بل هو أداة أساسية للحكم في نظام ولاية الفقيه.

تُظهر احتجاجات اليوم، وخاصة انتفاضة المتقاعدين الموحدة، أن الشعب الإيراني قد شخص المرض وعرف مصدر معاناته بدقة. لم تعد المعركة مع مدير فرعي أو وزارة، بل هي مواجهة مباشرة مع قلب النظام المالي والأمني الذي بناه خامنئي. وما دام هذا الهيكل الفاسد قائمًا، فإن الفقر والظلم سيستمران، وستظل ثروات البلاد تُهدر على القمع والحروب بدلاً من رفاهية الشعب. إن إصرار هؤلاء الكادحين على مواصلة الاحتجاج هو الدليل القاطع على أن الشعب لم يعد يرى أي أمل في الإصلاح، وأن التغيير الجذري هو السبيل الوحيد المتبقي.

تقديم الكتاب: جرائم رضا شاه برواية التاريخ

تقديم الكتاب: جرائم رضا شاه برواية التاريخ

صدر كتاب رضا شاه برواية التاريخ عن منشورات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في 261 صفحة. يعرض الكتاب بالتفصيل الجرائم التي ارتكبها رضا شاه ضد الشعب الإيراني، وكيف وصل إلى السلطة بدعم من بريطانيا، ثم كيف تمت إزاحته عن الحكم بأمر من السفارة البريطانية في طهران. فيما يلي بعض النقاط البارزة في الكتاب:

  • الفاشيون الجدد الباقون من دكتاتورية الشاه يطلقون على رضا شاه اللقب المزوّر «أب إيران الحديثة»، لكنه في الحقيقة «مؤسس الاستبداد الحديث» في إيران: نظام شديد المركزية قائم على التعذيب، والسجون المرعبة، وقتل المعارضين.
  • تأسيس سجن قصر، ونشر التعذيب، وقتل المعارضين على نطاق واسع، ومنع النشاط السياسي، ومنح سلطات مطلقة لجلاد مثل (سرپاس مختاري) كلها عناصر كوّنت أساس دكتاتورية مرعبة نما عليها النظام القمعي خلال القرن الأخير: من سجن قصر إلى سجن إيفين، ومن مختاري إلى ثابتي ولاجوردي، ومن شرطة رضا شاه إلى السافاك في عهد الشاه ثم وزارة الاستخبارات في عهد خميني وخامنئي.
  • بعد سقوط رضا شاه، كشفت صحيفة باختر أن آلاف السجناء قُتلوا في سجن قصر خلال حكمه، وكان معظمهم من دعاة الحرية والمثقفين وأبناء العشائر والقبائل. وكان عدد سكان إيران في نهاية حكمه لا يتجاوز 12 مليون نسمة.
  • في محكمة رضا شاه الجائرة، كشف الدكتور تقي أراني أن الجلادين قالوا: «رضا شاه أمر بأن يُعذّب حتى يعترف بكل ما نريد. التعذيب حتى الموت، وإن مات فإلى الجحيم».
  • في برنامجه اليومي المنتظم، وبعد تناول الإفطار وتدخين الأفيون، «كان يستقبل في السابعة صباحاً رئيس الشرطة، وفي هذا الوقت كانت تُعرض عليه التقارير الإجرامية، ويصدر أوامر رهيبة قد تتضمن إبادة عائلات وأبرياء».
  • سفك رضا شاه دماء العديد من الساسة والفنانين والمثقفين الأحرار مثل فرّخي اليزدي، وميرزاده عشقي، ونسيم شمال، والمدرس، والدكتور أراني.
  • كان رضا خان القزاق يقاتل المجاهدين الدستوريين في تبريز ضمن جيش عين‌الدولة السيئ السمعة، وكان يُعرف بـ«رضا ماكسيم» لأنه كان مسؤولاً عن الرشاش.
  • قاتل رضا خان مجاهدي جنکل إلى جانب المرتزقة الروس بقيادة باراتوف، حتى إنّ خالو قربان أرسل رأس ميرزا كوجك خان المقطوع كهدية إلى رضا خان سردار سپه في طهران.
  • حصل رضا خان على رتبة نائِب (ما يعادل ملازم) بعد مشاركته في مجزرة ضد مواطنينا التركمان الذين دافعوا عن حدود إيران أمام غزو روسيا القيصرية عام 1916 شرق بحر قزوين.
  • خلال الحرب العالمية الأولى، بينما كانت قوات الكولونيل محمد تقي خان پسيان تدافع عن الوطن ضد قوات الاحتلال الروسي، كان رضا خان القزاق قائداً لوحدة قوزاق في الجيش الروسي المحتل.
  • حارب رضا شاه مواطنينا من البلوش الذين دافعوا عن حدود إيران ضد الجنرال البريطاني غولدسمِث، وقتل منهم كثيرين.

رويترز: ترامب وجّه تحذيراً شديداً إلى إيران بشأن برنامجها النووي

رويترز: ترامب وجّه تحذيراً شديداً إلى إيران بشأن برنامجها النووي

أصدر دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الاثنين 6 أكتوبر تصريحات حادّة ضدّ نظام إيران، حذّر فيها من أن أي تحرك من طهران لاستئناف برنامج الأسلحة النووية سيواجه بردّ فوري وحازم من الولايات المتحدة.

وقال ترامب في حديث قصير مع الصحفيين في البيت الأبيض: «قد تفكّر إيران في استئناف برنامجها للأسلحة النووية، لكني آمل ألا تفعل ذلك. وإذا أقدمت على هذا الأمر، فسنتعامل معه بسرعة».

ووفقاً لوكالة رويترز، جاءت هذه التصريحات بعد الضربات الجوية الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي استهدفت البُنى التحتية النووية الرئيسية لنظام إيران، وأدّت إلى تعطيل قدراته الفنية بشكل كبير.

وأشار ترامب إلى هذه الضربات مؤكداً: «قدرة إيران على متابعة تطوير الأسلحة النووية تراجعت بشدّة. لا أعتقد أنهم سيتمكنون من العودة إلى المسار النووي في وقت قريب». وردّاً على سؤال حول احتمال شنّ مزيد من الهجمات في حال استئناف تخصيب اليورانيوم، قال: «بالتأكيد، دون أي تردد – سيكون الرد حازماً».

واشنطن بوست تكشف: النظام الإيراني تواصل بناء منشأة عسكرية سرية وعميقة جنوبي نطنز

نهاية الاتفاق النووي؛ عودة جميع عقوبات الأمم المتحدة ضدّ البرنامج النووي لنظام إيران

وبحسب التقرير، أعلن مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً، إلا أن أي تحرك استفزازي من قبل نظام إيران سيُقابل بردّ سريع.

ويرى محللون أن تصريحات ترامب الأخيرة تأتي في سياق استمرار سياسة «الضغط الأقصى» التي ينتهجها ضدّ نظام إيران، ومن المتوقع أن يقدّم تفاصيل إضافية حول سياسته تجاه إيران خلال التجمع الانتخابي المقرر في نهاية الأسبوع.

شبان الانتفاضة يضرمون النار في مراكز للقمع رداً على إعدامات النظام الإيراني

شبان الانتفاضة يضرمون النار في مراكز للقمع رداً على إعدامات النظام الإيراني

رداً على موجة الإعدامات الوحشية التي نفذها نظام الملالي بأمر مباشر من خامنئي، أشعل شباب الانتفاضة فتيل الغضب في أنحاء متفرقة من إيران، حيث نفذوا سلسلة من العمليات الشجاعة استهدفت مراكز القمع والنهب والجهل التابعة للنظام. وقد امتدت هذه العمليات الجريئة لتشمل مدناً عديدة من بينها طهران، أصفهان، كرمانشاه، سنندج، مشهد، شيراز، فارسان، قم، إسلام أباد غرب، أزنا، بوشهر، ونيشابور، مؤكدةً على استمرار واتساع رقعة المقاومة ضد الديكاتورية الحاكمة.

تفاصيل العمليات البطولية

في ضربة مباشرة لهيكل القيادة والسيطرة للقوات القمعية، هزّت ثلاثة انفجارات قوية مركز قيادة قوات الشرطة في مدينة فارسان. استهدفت هذه العملية الجريئة قلب الجهاز الأمني للنظام في المدينة، موجهةً رسالة واضحة مفادها أن حتى مراكز القيادة المحصنة ليست في مأمن من غضب الشعب، وأن شباب الانتفاضة قادرون على تحدي هيبة السلطة في عقر دارها.

وكانت قواعد الباسيج التابعة لحرس النظام، والتي تُعتبر الأداة الرئيسية في قمع الاحتجاجات الشعبية والاعتداء على المواطنين في الشوارع، هدفاً رئيسياً للشباب الثائر. ففي المدن الكبرى، تم استهداف خمسة من هذه المقار بشكل مباشر؛ حيث أُضرمت النيران في قاعدة للباسيج في أصفهان، وقاعدتين في طهران، وقاعدتين أخريين في كرمانشاه باستخدام زجاجات حارقة (كوكتيلات مولوتوف)، مما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بها وبث الذعر في صفوف عناصرها.

وامتدت شرارة المقاومة إلى كردستان، حيث قام الشباب في مدينة سنندج، عاصمة المحافظة ، بإضرام النار في قاعدة للباسيج. تأتي هذه العملية رداً مباشراً على إعدام أحد أبناء الوطن الكرد في نفس المدينة، وتؤكد على الوحدة الوطنية في مواجهة القمع، حيث يقف الشباب في كردستان جنباً إلى جنب مع إخوانهم في جميع أنحاء إيران في معركة مشتركة ضد الاستبداد.

لم تقتصر العمليات على المراكز الأمنية والعسكرية، بل طالت أيضاً مراكز التلقين الإيديولوجي، أي الحوزات العلمية لتربية الملالي، التي يسميها الشعب “حوزات الجهل والجريمة”. فقد تم استهداف هذه المراكز التي تُعد المصدر الفكري لتبرير جرائم النظام في كل من طهران، وإسلام أباد غرب، ومدينة قم التي تُعتبر المعقل الديني للنظام، في إشارة رمزية قوية إلى رفض الشعب الكامل للأساس الفكري الذي تقوم عليه الديكتاتورية الدينية.

وفي مدينة أزنا، وجه الشباب ضرباتهم لمؤسسات النهب والفساد التي تعمل تحت غطاء ديني أو خيري. حيث تم إحراق مقر “لجنة الإغاثة لخميني” التي تنهب ثروات الشعب، ومقر ما يسمى بـ”مجلس الزكاة”، بالإضافة إلى قاعدة للباسيج في المدينة. تربط هذه العملية بوضوح بين القمع والفساد، وتكشف أن المؤسسات التي تدعي خدمة المحرومين ليست في الحقيقة سوى أدوات لسرقة الشعب وتمويل آلة القمع.

استكمالاً لرفضهم الكامل لجميع رموز النظام، قام الشباب في مدن مشهد، أصفهان، شيراز، بوشهر، ونيشابور، بإحراق صور ولافتات كبيرة تحمل وجوه رموز الماضي والحاضر للديكتاتورية، من خميني وخامنئي وقاسم سليماني، وصولاً إلى مسعود بزشكيان. تُعد هذه الخطوة تطهيراً رمزياً للمجال العام من أيقونات الاستبداد، وتأكيداً على أن الشعب يرفض النظام برمته، بكل أجنحته وشخصياته، ولا يقبل بأقل من إسقاطه الكامل.

الإعدام لن يوقف الانتفاضة

تأتي هذه العمليات الشجاعة كرد سريع على تصعيد النظام لآلة القتل، والتي تجلت في إعدام سبعة من أبناء الوطن في يوم واحد؛ ستة مواطنين عرب في الأهواز بعد سبع سنوات من الأسر، ومواطن كردي في سنندج بعد اثني عشر عاماً من السجن. يلجأ نظام الملالي، بأمر من خامنئي، إلى توسيع نطاق الإعدامات بهدف بث الرعب والخوف في المجتمع ومنع اتساع رقعة الانتفاضة. لكن هؤلاء الشباب، بأعمالهم الفدائية، سخروا من حملة الترهيب التي يشنها النظام، وأثبتوا أن زمن الخوف قد ولى، وأن إراقة الدماء لن تزيدهم إلا إصراراً على مواصلة الطريق.

إن هدف شباب الانتفاضة واضح لا لبس فيه: تحطيم أجواء القمع، وتحدي سلطة الدولة القمعية في كل شارع وحي، وإيصال رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الإيراني لن يهدأ له بال حتى إسقاط هذا النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية والمساواة. هذه الردود النارية الخمسة عشر هي مجرد بداية لعاصفة أكبر تهدف إلى اقتلاع جذور الاستبداد.

“ناشونال ريفيو”: إيران تشهد أكبر موجة إعدامات منذ عقود لقمع الانتفاضة الشعبية

“ناشونال ريفيو”: إيران تشهد أكبر موجة إعدامات منذ عقود لقمع الانتفاضة الشعبية

في شهادة دولية جديدة على التصعيد الوحشي للقمع في إيران، سلطت مجلة “ناشونال ريفيو” الأمريكية المرموقة الضوء على الإعدام المروع لستة سجناء سياسيين في سجن سبيدار بالأهواز، ووصفت هذه الجريمة بأنها جزء من “أكبر موجة إعدامات” يشهدها النظام الإيراني منذ عقود. يأتي هذا التقرير ليعكس ما تنقله العديد من وسائل الإعلام الدولية عن استخدام النظام لآلة القتل كأداة رئيسية لإثارة الرعب ومواجهة الغضب الشعبي المتصاعد.

تصاعد الإعدامات تحت ذرائع واهية

أشار تقرير “ناشونال ريفيو” إلى أن إعدام هؤلاء السجناء ليس حدثاً معزولاً، بل هو “جزء من موجة واسعة من الإعدامات في إيران”، مؤكداً أن “هذه هي أكبر موجة إعدامات في العقود الأخيرة”. وأضافت المجلة أنه في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة و”حرب الـ 12 يوماً”، “بدأ النظام الإيراني في إعدام السجناء بوتيرة غير مسبوقة منذ عام 1988؛ العام الذي أُعدم فيه الآلاف”. تتم هذه الإعدامات الجماعية غالباً تحت ذرائع واهية مثل “التجسس” أو “الحرابة”، حيث تُعقد محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة، وتُنتزع الاعترافات تحت التعذيب، مما يجعل من المستحيل التحقق من صحة الاتهامات الموجهة لهؤلاء الضحايا.

الهدف الحقيقي: قمع الانتفاضة وترهيب المجتمع

إن الاعتراف الدولي بتصاعد وتيرة الإعدامات في الآونة الأخيرة يؤكد الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان من قبل الديكاتورية الحاكمة في إيران. الهدف الحقيقي وراء هذه الوحشية ليس تطبيق العدالة، بل هو استراتيجية مدروسة لخلق مناخ من الخوف والرعب في محاولة يائسة لمنع انتفاضة الشعب ونشاطات وحدات المقاومة التي باتت تنتشر في جميع أنحاء البلاد. يعتقد النظام أنه من خلال تكثيف الإعدامات، خاصة بحق السجناء السياسيين والمنتمين للأقليات القومية، يمكنه إخماد شعلة المقاومة وتأجيل سقوطه المحتوم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الموجة من الإعدامات قد أثارت إدانات واسعة من قبل هيئات حقوق الإنسان الدولية. فقد حذر خبراء الأمم المتحدة ومنظمات مثل العفو الدولية مراراً من أن النظام الإيراني يستخدم تهمًا فضفاضة ومبهمة مثل محاربة الله و”الإفساد في الأرض” كغطاء قانوني لتصفية المعارضين السياسيين والنشطاء. تتم هذه المحاكمات بشكل روتيني في المحاكم الثورية سيئة السمعة، والتي تفتقر إلى استقلالية القضاء، حيث يُحرم المتهمون من حقهم في اختيار محاميهم، وتُبنى الأحكام على اعترافات قسرية. كما أن الأقليات العرقية والدينية، مثل  مواطنین العرب والأكراد والبلوش، مستهدفة بشكل خاص بهذه الأحكام القاسية، في محاولة من النظام لقمع أي صوت مطالب بالحقوق الأساسية في هذه المناطق.

إن هذه السياسات الإجرامية، كما أثبت التاريخ، لا تؤدي إلا إلى نتيجة عكسية؛ فهي تغذي نيران الغضب في قلوب الشعب الإيراني، وتزيد من عزيمتهم وإصرارهم على الإطاحة بنظام الملالي.

في ظل أزمة معيشية خانقة، النظام الإيراني يحرم أكثر من 3 ملايين عامل ومتقاعد من الدعم الحكومي

في ظل أزمة معيشية خانقة، النظام الإيراني يحرم أكثر من 3 ملايين عامل ومتقاعد من الدعم الحكومي

في خطوة جديدة تعكس الطبيعة المعادية للشعب لدى نظام الملالي، وفي خضم أزمة معيشية غير مسبوقة، أقدمت حكومة مسعود بزشكيان على قطع الدعم الحكومي (اليارانة) عن أكثر من ثلاثة ملايين مواطن من الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، معظمهم من العمال والمتقاعدين. هذا الإجراء، الذي تم تنفيذه بصمت ودون أي توضيح رسمي، يمثل هجوماً مباشراً على لقمة عيش الملايين الذين يكافحون للبقاء على قيد الحياة في ظل انهيار اقتصادي متسارع.

فضح الجريمة الصامتة

كشف الناشط في مجال حقوق المتقاعدين، سعيد علي زاده، عن هذه الكارثة بعد إيداع الدفعة الأخيرة من الدعم الحكومي في 21 سبتمبر، مؤكداً أن ما مجموعه 3 ملايين و62 ألف شخص قد حُرموا من استلام الدعم خلال الشهرين الماضيين. وأوضح علي زاده أن الضحايا ليسوا من الأثرياء، بل هم من صميم الطبقة الكادحة التي تمثل العمود الفقري للمجتمع، قائلاً: “بعض هؤلاء الأفراد هم عمال بناء، أو حراس مدارس، أو متقاعدون من قطاع التعليم أو الضمان الاجتماعي”. هؤلاء هم المواطنون الذين أفنوا حياتهم في خدمة البلاد، ليجدوا أنفسهم اليوم محرومين من الفتات الذي كانت تقدمه الحكومة.

ضغط لا يطاق في ظل انهيار اقتصادي

تأتي هذه الخطوة لتزيد من الضغط الهائل الذي يواجهه المواطن الإيراني يومياً. ففي ظل تضخم جامح تجاوزت نسبته 80%، وانهيار تاريخي في قيمة العملة، أصبح متوسط الأجر الشهري للعامل أو المتقاعد لا يغطي حتى ثلث تكاليف المعيشة الأساسية لأسرة متوسطة. بالنسبة لهذه الأسر، لم يكن مبلغ الدعم الحكومي ترفاً، بل كان شريان حياة بالكاد يكفي لشراء الخبز أو الحليب لأطفالهم، أو لتغطية جزء بسيط من تكاليف الدواء لكبار السن.

إن قطع هذا الدعم يعني دفع هذه العائلات إلى ما هو أبعد من خط الفقر، إلى حافة الجوع المباشر. إنه يعني أن على الأب العامل أن يختار بين إطعام أسرته أو دفع إيجار المنزل. ويعني أن على المتقاعد المريض أن يختار بين دوائه ووجبة طعامه. هذا هو الضغط الحقيقي الذي يمارسه النظام على شعبه: سياسة تجويع ممنهجة لسحق أي أمل في حياة كريمة.

أولويات النظام: تمويل القمع بدلاً من دعم الشعب

تساءل علي زاده بمرارة: “ما هو الحد-ث الإيجابي الذي طرأ على حياة هؤلاء الثلاثة ملايين شخص خلال العام الماضي ليتم حرمانهم من الدعم؟ على الحكومة ووزارة العمل الإجابة!”. لكن الإجابة واضحة في سياسات النظام. ففي الوقت الذي يتم فيه قطع الدعم عن الفقراء، تستمر المليارات في التدفق على المؤسسات القمعية مثل حرس النظام والباسيج، وعلى تمويل الميليشيات الوكيلة في المنطقة، وعلى المشاريع النووية والعسكرية. إنها معادلة بسيطة: يتم أخذ المال من أفواه الجياع لإنفاقه على أدوات القتل والقمع.

هذه السياسة ليست مجرد سوء إدارة، بل هي استراتيجية متعمدة لإبقاء الشعب فقيراً ومنهكاً ومشغولاً بالبحث عن لقمة العيش، بهدف إخماد أي رغبة في الاحتجاج أو المطالبة بالحقوق. لكن النظام، بقراره هذا، لا يصب الزيت على النار فحسب، بل يشعل حريقاً قد يلتهمه، لأن الجائع لا يخشى شيئاً، وهذه السياسة لن تؤدي إلا إلى تأجيج الغضب الشعبي وتقريب يوم الحساب.

النظام الإيراني يمنع آلاف اطفال البلوش من التعليم كعقاب جماعي

النظام الإيراني يمنع آلاف الأطفال البلوش من التعليم كعقاب جماعي

في تصعيد جديد لسياساته القمعية والتمييزية ضد الأقليات، أقدم النظام الإيراني على تشديد الإجراءات لمنع تسجيل الأطفال البلوش فاقدي الهوية في المدارس، منتهكاً بذلك حقهم الأساسي في التعليم. وتأتي هذه الحملة الشرسة، التي تمثل عقاباً جماعياً، في أعقاب ما وصفته صحيفة “اعتماد” الحكومية بـ”حرب الاثني عشر يوماً” التي وقعت في يونيو الماضي، مما يكشف عن استخدام النظام للتعليم كسلاح سياسي وأمني ضد الفئات الأكثر تهميشاً في البلاد.

اعتراف رسمي بالسياسة القمعية

في خطوة نادرة، اعترفت صحيفة “اعتماد” الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 4 أكتوبر بهذه السياسة الظالمة، حيث كتبت: “منذ بداية العام الدراسي الحالي، وبسبب الظروف الخاصة التي مررنا بها منذ يونيو على إثر حرب الاثني عشر يوماً، تم تشديد الإجراءات المتعلقة بتسجيل الأطفال فاقدي الهوية في المدارس”. هذا الاعتراف الرسمي يربط بشكل مباشر بين الحرمان من التعليم وبين الأحداث الأمنية، مما يؤكد أن القرار ليس إدارياً بل هو إجراء عقابي يهدف إلى زيادة الضغط على سكان المناطق الحدودية، وتحديداً الأقلية البلوشية التي ينظر إليها النظام بعين الريبة والشك.

حجم الكارثة الإنسانية

إن قضية انعدام الجنسية في إيران ليست ظاهرة معزولة، بل هي أزمة إنسانية واسعة النطاق. وقد أقرت صحيفة “اعتماد” بأن هذه المشكلة لا تقتصر على محافظة سيستان وبلوشستان وحدها، بل تمتد لتشمل أربع محافظات أخرى هي خراسان، وكلستان، وكرمان، وأذربيجان الغربية. لفهم حجم هذه المأساة، يمكن العودة إلى تصريحات مسعود رضائي، عضو اللجنة الاجتماعية في برلمان النظام، الذي كشف في عام 2023 عن وجود “ما يقدر بمليون شخص فاقد للهوية في البلاد، من بينهم أكثر من 400 ألف طفل”، مضيفاً أن “4500 من هؤلاء الأطفال يعيشون في محافظة سيستان وبلوشستان وحدها”. هؤلاء الأطفال، المحرومون من أبسط وثيقة تثبت وجودهم، يُحرمون تلقائياً من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، ليصبحوا بذلك أشباحاً في وطنهم، دون حاضر أو مستقبل.

سياسة تمييز ممنهجة

إن حرمان الأطفال البلوش من التعليم ليس مجرد إجراء بيروقراطي، بل هو جزء من سياسة تمييز عنصري ممنهجة يتبعها النظام منذ عقود ضد الأقليات العرقية والدينية. ينظر النظام إلى هذه المجتمعات، خاصة في المناطق الحدودية الفقيرة، على أنها تهديد أمني محتمل. ومن خلال حرمان أبنائها من التعليم، يسعى النظام إلى إبقائهم في دائرة مغلقة من الفقر والجهل والتهميش، مما يسهل السيطرة عليهم ويمنع ظهور جيل متعلم وواعٍ يمكن أن يطالب بحقوقه ويتحدى سلطة النظام. إنها جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس، واستمرار للانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان الذي ترتكز عليه الديكتاتورية الدينية الحاكمة. هذه السياسات اللاإنسانية لن تؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالظلم والغضب في هذه المناطق المحرومة، وتغذية الصراع بين الشعب والنظام القمعي.