سقوط متسارع وغير مسبوق لقيمة العملة الإيرانية؛ الدولار يصل إلى 118000 تومان
اليوم الاثنين 1 كانون الأول/ديسمبر، ووفقاً لتقرير موقع تجارتنیوز، بلغ سعر الدولار في إيران، بعد قفزة قدرها 990 تومان، مستوى غير مسبوق وصل إلى 118,370 تومان. وخلال التداولات، سُجّل أعلى سعر للدولار عند 118,405 تومان وأدناه عند 117,650 تومان. هذا الاضطراب الحاد والمنفلت يعيد مرة أخرى لفت أنظار الرأي العام إلى الأزمة الاقتصادية العميقة في إيران؛ أزمة لا تعود جذورها إلى عوامل قصيرة الأمد، بل إلى السياسات التخريبية والبنيوية للنظام.
السياسات النووية وإشعال الحروب في المنطقة؛ المحرّك الرئيسي للانهيار الاقتصادي
الارتفاع المتواصل في سعر العملة الأجنبية ليس سوى مؤشر واحد من بين مجموعة واسعة من الاختلالات الاقتصادية. فالنظام منذ سنوات يوجّه موارد البلاد المالية، بدلاً من استثمارها في الإنتاج، وفرص العمل، والبنى التحتية، نحو دفع برنامج السلاح النووي، والمشاريع الصاروخية، والتدخلات المكلفة في المنطقة. هذه الاستراتيجية، القائمة على تصدير الأزمات وإشعال الحروب إقليمياً، دفعت الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانفجار.
الكلفة الهائلة للمشاريع النووية والتدخلات الإقليمية رفعت العجز المالي إلى مستوى غير مسبوق، وأجبرت الحكومة على طباعة المزيد من النقود، وزيادة القاعدة النقدية، وتدمير ما تبقى من قيمة العملة الوطنية؛ وهي مسار يقود مباشرة إلى هذه القفزات اليومية والساعية في سعر الصرف.
الفقر يُقصي اللحوم من موائد الإيرانيين: انهيار استهلاك البروتين تحت وطأة سياسات النظام الإيراني
زيادة 66% في أسعار البنزين: “لعبة النار” التي قد تحرق النظام الإيراني
الفساد البنيوي؛ العائق المطلق أمام أي إصلاح
في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الإيراني إلى إصلاحات جذرية، وشفافية، واستثمارات حقيقية، يقضي الفساد البنيوي والحكومي على أي إمكانية لإعادة التنظيم. فالشبكات المافياوية المرتبطة بمراكز السلطة تسيطر على الجزء الأكبر من الاقتصاد، والقرارات الكبرى تُتخذ دائماً لصالح الأجهزة الأمنية والعسكرية، وليس لمصلحة الشعب.
لهذا السبب، لا يمكن حل أي أزمة اقتصادية في إيران؛ لأن مصدر الأزمات هو البنية نفسها التي يقوم عليها النظام الحاكم بأكمله.
تراكم الأزمات؛ من الاقتصاد إلى البيئة والعلاقات الدولية
إلى جانب أزمة العملة، تواجه البلاد في الوقت نفسه عشرات الأزمات البيئية والاجتماعية والسياسية والدولية؛ من الجفاف وهبوط الأرض، إلى التضخم المنفلت، والبطالة المزمنة، والعزلة الدولية، والعقوبات الواسعة. جميعها تتفاعل بشكل متزامن ومتراكم، مما يجعل الأوضاع بالنسبة للنظام أكثر فأكثر خارج السيطرة.
السخط الشعبي وتزايد عوامل الانتفاضة
الانهيار الاقتصادي ونهب موارد البلاد بشكل منظّم جعلا السخط الاجتماعي يتعمّق يوماً بعد يوم. الفجوة الطبقية وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال عقود، والقدرة الشرائية للمواطنين تتهالك بسرعة. استمرار هذا المسار، إلى جانب العجز التام للنظام عن إدارة الأزمات، يوفّر الظروف أكثر من أي وقت مضى لانتفاضات شعبية وحركات احتجاجية واسعة من أجل اسقاط النظام .
ارتفاع سعر الدولار اليوم ليس مجرد رقم؛ إنه إنذار جديد بانهيار اقتصادي أعمق، ناتج عن السياسات والاستراتيجيات التخريبية لحكم يقوم بقاؤه على تدمير البلاد نفسها.
- التضخم في إيران: سلة الغذاء تلتهم «85%» من دخل العامل

- دمار الحرب وعزلة الإنترنت والتضخم.. أزمات متداخلة تدفع النظام الإيراني نحو الانهيار الشامل

- الأزمة الاقتصادية في إيران: خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت

- ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد

- الاقتصاد تحت أنقاض الحرب: انهيار هيكلي ومأزق معيشي يطحن الإيرانيين


