استقالة مسؤول رفيع في وزارة الصحة الإيرانية بعد فضيحة “رشوة”: وجه جديد للفساد الهيكلي في النظام
في واقعة جديدة تسلط الضوء على الفساد المستشري في مفاصل الدولة الإيرانية، استقال معاون وزير الصحة للشؤون التعليمية، الدكتور جليل حسيني، من منصبه بعد يوم واحد فقط من انتشار فضيحة مدوية تتعلق بطلبه رشوة “تحت الطاولة” لإجراء عملية جراحية. وتأتي هذه الحادثة لتؤكد مرة أخرى على عمق الفساد الهيكلي الذي ينخر في جسد النظام الإيراني، حتى في القطاعات الأكثر حيوية كالصحة.
لم يعد الحديث عن الفساد في إيران مجرّد اتهام سياسي أو خطاب معارضة، بل تحوّل إلى حقيقة يعترف بها حتى أركان النظام نفسه. ففي أبريل 2023، اضطرّ الولي الفقيه علي خامنئي إلى الإقرار بوجود ما وصفه بـ«تنين الفساد ذي الرؤوس السبعة» الذي يعيث فسادًا في مؤسسات الدولة، لكنه سارع إلى التنصّل من المسؤولية قائلًا: «من يقول إن الفساد أصبح سيستميًا فهو مخطئ!». وبعد عامين، وتحديدًا في مايو 2025، كرّر العبارة نفسها مدّعيًا أن «الفساد الممنهج لا وجود له في الجمهورية الإسلامية»
تفاصيل الفضيحة: 5 عملات ذهبية مقابل العلاج
بدأت القصة يوم الجمعة، 28 نوفمبر، عندما نشر مدير مسؤول دار نشر “تيمورزاده” ومجلة “طبيب” صورة لخط يد على إنستغرام، موضحاً أنها رسالة من أم من مدينة بندرعباس. روت الأم في رسالتها أنها جاءت إلى طهران لعلاج طفلها، وعند مراجعتها للدكتور جليل حسيني، وهو جراح متخصص في المسالك البولية، في مستشفى “إيران مهر”، فوجئت بطلبه الحصول على 5 عملات ذهبية كـ “رشوة” لإجراء العملية.
وبحسب رواية الأم، فقد خيرها المسؤول الرفيع بين دفع الرشوة أو الانتظار لمدة 3 إلى 4 سنوات للحصول على دور لإجراء العملية في مستشفى “تجريش” الحكومي، في استغلال صارخ لمنصبه وحاجة المريض الماسة للعلاج.
استقالة سريعة وصمت رسمي
رغم أن جليل حسيني ووزارة الصحة لم يصدروا أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات حتى الآن، إلا أن وسائل الإعلام الحكومية أفادت يوم السبت، أي بعد يوم واحد من انتشار الخبر، باستقالة حسيني من منصبه. وعلى الفور، أصدر وزير الصحة في حكومة بزشكيان، محمد رضا ظفرقندي، قراراً بتعيين مستشاره الأعلى ونائبه كمسؤول مؤقت عن المعاونية التعليمية، مع احتفاظه بمنصبه الحالي.
يُذكر أن جليل حسيني كان قد عُين في هذا المنصب الرفيع في أكتوبر2025 بمرسوم من الوزير ظفرقندي نفسه.
ذكرت وكالة بلومبرغ في تقريرٍ نُشر يوم الخميس 6 نوفمبر، أن وزارة العدل الأمريكية فتحت تحقيقًا حول حسين شمخاني، نجل علي شمخاني المستشار الأقدم لعلي الولي الفقيه، بسبب استخدامه شبكةً عالمية من البنوك لبيع النفط الإيراني المهرّب وتجاوز العقوبات الأمريكية المفروضة على نظام طهران
فساد هيكلي ينخر النظام
لا تمثل هذه الحادثة مجرد حالة فردية من الانحراف الوظيفي، بل هي عرض لمرض عضال يعاني منه النظام الإيراني: الفساد الهيكلي والممنهج. فعندما يطلب مسؤول رفيع في وزارة الصحة رشوة علنية من مواطنة بسيطة مقابل خدمة طبية أساسية، فإن ذلك يعكس بيئة يسودها الإفلات من العقاب، وتتحول فيها المناصب الحكومية إلى أدوات للثراء غير المشروع واستغلال المواطنين.
إن مطالبة المرضى بدفع “تحت الطاولة” في النظام الصحي الإيراني ليست ظاهرة جديدة، لكن تورط مسؤول بهذا المستوى يكشف عن مدى تغلغل هذا الفساد ووصوله إلى أعلى الهرم الإداري. هذه الحادثة تضرب مصداقية النظام الصحي في الصميم، وتزيد من معاناة المواطنين الذين يرزحون أصلاً تحت وطأة الأزمات الاقتصادية، ليجدوا أنفسهم مضطرين لدفع ثمن صحتهم وحياة أبنائهم بالذهب لمسؤولين فاسدين.
- مريم رجوي: السلام الدائم لن يتحقق إلا بإسقاط ديكتاتورية ولاية الفقيه

- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه

- موقع مياو : حشود عارمة تطالب بإسقاط الديكتاتورية وتدعم البديل الديمقراطي في واشنطن

- عهد الشهادة.. كيف حول بويا قبادي زنزانته إلى مدرسة للصمود؟

- صحيفة أرجنتينية: أنشودة سجن قزل حصار.. إعدام 6 أبطال يفضح وحشية النظام الإيراني وصمت الغرب

- مريم رجوي : لقد وقع الملالي اليوم في فخ وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى ما قبل الانتفاضة ومجازر شهر يناير، ولا يمتلكون طريقاً للمضي قدماً


