تصدّعات في قمة هرم النظام الإيراني – عندما يصبح “الوليّ الفقيه” عنوان الضعف
يشهد النظام الإيراني هذه الأيام واحدة من أعمق أزماته الداخلية منذ سنوات، تتجلى ملامحها في تبادل الاتهامات غير المسبوق بين أركان السلطة، وصولًا إلى الصف الأول المحسوب على خامنئي نفسه. فقد فجّر حسين شريعتمداري، ممثل المرشد في صحيفة كيهان، جدلًا واسعًا بمطالبته مجددًا بمحاكمة حسن روحاني، الرئيس السابق الذي شغل مناصب عليا في الدولة لعقود. هذه الدعوة لم تكن مجرد تصفية حسابات داخلية، بل مؤشرًا على حالة الارتباك التي يعيشها النظام في ظل ضعف مركز القيادة العليا.
شريعتمداري استند في مقاله إلى توصية خامنئي الشهيرة: «لا تكونوا رواة الضعف»، محاولًا من خلالها تبرير الهجوم على روحاني، في حين تعكس هذه العبارة ذاتها عمق الخوف داخل النظام من انكشاف عجزه أمام الشعب الإيراني. فبينما يحاول المرشد إخفاء التصدعات، تتسع الشروخ بين أجنحته، إذ اتهم روحاني أجهزة الإعلام الرسمية بخدمة فصيل محدد وبزرع الكراهية والانقسام داخل المجتمع.
وردّ جناح خامنئي جاء سريعًا، حيث خرج وليالله سيف، رئيس البنك المركزي السابق، ليكشف أن روحاني تلاعب باحتياطي الذهب وأغرق البلاد في أزمة مالية غير مسبوقة. كما ظهر علي شمخاني، أمين مجلس الأمن القومي السابق، ليكذب رواية روحاني حول حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية، مؤكدًا أن الأخير كان يعلم منذ اليوم الأول بالحقيقة.
ولكنّ المشهد لم يتوقف عند هذا الحد، إذ ردّ أنصار روحاني بفضح ثراء شمخاني الفاحش وحياة الترف التي يعيشها، مما دفع الأخير إلى التحذير قائلاً: «نحن جميعًا على متن سفينة واحدة، ومن المؤسف أن تُصاب هذه السفينة بثغرة». هذا التصريح يكشف بوضوح إدراكهم أن غرق السفينة يعني نهاية الجميع.
إنّ تبادل الفضائح بين أجنحة السلطة ليس سوى انعكاس لحالة الانهيار السياسي والأخلاقي التي تعصف بالنظام من الداخل، في وقت تتصاعد فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء البلاد. وبات من الواضح أنّ ما كان يُسمّى بـ«جبهة الوليّ الفقيه» لم يعد متماسكًا، وأنّ خامنئي نفسه أصبح رمزًا للضعف والارتباك لا للقوة والسيطرة.
وفي ظل هذا الوضع، يبدو أن النظام الإيراني يقف على مفترق طرق خطير: فإما مواجهة الانهيار عبر القمع الأعمى، أو الغرق في صراع داخلي يأكل أطرافه من الداخل قبل أن تسقطه يد الشعب الغاضب.
- حرب أم تفاوض؟ صراع أجنحة نظام الملالي يتصاعد وسط الخوف من الانتفاضة

- «لا للشاه ولا لنظام الملالي».. صدى الوعي الدولي دفاعا عن الديمقراطية في إيران

- إيران على أعتاب انفجار شعبي كبير.. تحذيرات حكومية من بلوغ المجتمع نقطة الغليان

- صرخة السجناء السياسيين في إيران في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

- النظام الإيراني أمام مثلث الأزمات: انقسام في القمة وغضب شعبي ومقاومة منظمة

- احتجاجات إيران تستهدف قلب استراتيجية النظام


