احتجاجات تمتد في إيران من حقول النفط إلى شوارع المدن
شهدت إيران، اليوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2025، يومًا آخر من الاحتجاجات الواسعة التي امتدت من قلب قطاع الطاقة في عسلوية إلى المراكز الحضرية في كرمنشاه، تبريز، أراك، والأهواز. في هذا اليوم، توحدت أصوات عمال النفط والغاز، والمتقاعدين، والممرضين، والمواطنين المتضررين من الفساد الحكومي، والعمال، والطلاب، لتشكل صرخة وطنية ضد الظلم الاقتصادي، والفساد الممنهج، وتجاهل الدولة لحقوقهم الأساسية في الحياة والكرامة والصحة.
شريان الاقتصاد ينتفض: إضراب واسع في مصافي بارس الجنوبي
كان المشهد الأبرز هو الإضراب المنسق لعمال المقاولات في شريان الاقتصاد الإيراني، حيث نظموا تجمعات احتجاجية داخل مصافي الغاز الأولى والثانية والثالثة والخامسة في مجمع بارس الجنوبي. رفع العمال خمسة مطالب أساسية تتعلق بمساواة الأجور، وتحسين ظروف العمل، وتأمين وسائل النقل. وقد وجهوا إنذارًا واضحًا للمسؤولين بأنهم سيصعدون احتجاجاتهم بتجمعات عائلية حاشدة في حال استمر تجاهل مطالبهم، مما يهدد بتعطيل أهم قطاع اقتصادي في البلاد.
المتقاعدون في الشارع: من المطالب المعيشية إلى الشعارات السياسية
في كرمنشاه، لم يقتصر احتجاج المتقاعدين على المطالب المعيشية والخدمات الصحية المتدهورة، بل تحول إلى منبر سياسي جريء. فقد هتف المحتجون بشعارات تطالب بإطلاق سراح المعلمين السجناء ووقف أحكام الإعدام، مثل «مكان المعلم ليس في السجن» و«إيران بلا إعدام!». وقد حظي تجمعهم بدعم شعبي واسع، مما يثبت أن صوتهم يعكس غضبًا عامًا. وفي الأهواز، تجمع متقاعدو صناعة النفط أيضًا للاحتجاج على أوضاعهم المعيشية المزرية.
انهيار الخدمات العامة: من المستشفيات إلى مشاريع الإسكان
تجلى عجز الدولة عن توفير أبسط الخدمات في عدة مدن. ففي ياسوج، احتج الممرضون على عدم تقاضيهم رواتبهم لمدة سبعة أشهر، في حين أنهم يقفون في الخطوط الأمامية للحفاظ على صحة المجتمع. وفي تبريز، نظم المواطنون الذين ينتظرون منذ سبع سنوات تسلم منازلهم في مشروع الإسكان الوطني تجمعًا، رافعين لافتات تقول «بيت أحلامنا أصبح ترابًا»، وهو ما يعكس أزمة الوعود الحكومية الكاذبة. وفي سنندج، احتج الطلاب على رداءة الطعام بوضع صوانيهم على الأرض في لفتة رمزية بليغة.
صرخة المواطنين ضد نهب الدولة وتلويثها للبيئة
في مدينتين مختلفتين، واجه المواطنون الدولة التي تنهب حقوقهم وتهدد حياتهم. ففي أراك، تظاهر الأهالي ضد حرق المازوت الملوث في محطات الطاقة، وهتفوا «أعيدوا لنا هواءنا!»، متهمين المسؤولين بالتضحية بصحتهم وصحة أطفالهم من أجل حلول سهلة. وفي قرچك، تجمع عمال مصنع “آجر ثبات” للاحتجاج على محاولة الدولة الاستيلاء على أراضي مصنعهم الذي يمتلكونه بأسهم اشتروها بعرق جبينهم، ووصفوا هذا الإجراء بأنه “نهب قانوني”.
كشف الفساد: نموذج بتروكيماويات “جم”
بينما كان المتقاعدون يحتجون في الشوارع، كشفت تقارير عن حجم الفساد الهائل في شركة “بتروكيماويات جم”، التي تعد صناديق التقاعد من أكبر مساهميها. ففي الوقت الذي يعاني فيه المتقاعدون من الفقر، يحصل مسؤولون في هذه الشركة على رواتب فلكية تصل إلى 130 مليون تومان شهريًا، بينما تبلغ ديون الشركة من العملة الصعبة غير المعادة إلى البلاد 465 مليون دولار. هذا النموذج يكشف بوضوح كيف تُنهب أموال المتقاعدين والشعب لملء جيوب النخبة الفاسدة.
الفساد الهيكلي وتمويل الإرهاب على حساب الشعب
إن احتجاجات اليوم ليست مجرد ردود فعل على مشاكل اقتصادية عابرة، بل هي تعبير عن رفض شعبي عميق لأساس هذا النظام. جذور هذا الغضب تكمن في الفساد الهيكلي واقتصاد ريعي يخدم مصالح النخبة الحاكمة. فبينما يصرخ المتقاعدون من أجل حقوقهم المسلوبة، ويحتج الخبازون من أجل لقمة العيش، ويصارع المرضى للحصول على الدواء، يقوم النظام بإنفاق مليارات الدولارات من أموال الشعب الإيراني على تمويل الإرهاب والميليشيات الطائفية في المنطقة. لقد أرسل الشارع الإيراني اليوم رسالة واضحة مفادها أنه لم يعد مستعدًا لدفع فاتورة فساد حكامه ومغامراتهم الإقليمية من جوعه وكرامته.
يشهد النظام الإيراني واحدةً من أكثر لحظاته دمويةً منذ أربعة عقود، بعد أن حطّم خامنئي، السفّاح الذي شبّهه الإيرانيون بـ«السفاح»، رقمًا قياسيًّا رهيبًا في تنفيذ الإعدامات خلال شهرٍ واحد بلغ 280 حالة إعدام – أي بمعدّل عملية إعدامٍ كل ساعتين ونصف. هذا الرقم الفظيع لم يكن مجرّد إحصاءٍ دموي، بل إعلانًا صريحًا من رأس النظام بأنّ بقاء سلطته بات مرهونًا بسفك الدماء وترويع المجتمع.
لكنّ المشهد لم يتوقّف عند هذا الحد. فقد ردّت وحدات الانتفاضة على هذا الإرهاب المنظّم بسلسلة من 20 عملية نوعيّة نفذتها وحدات المقاومة ضدّ مراكز القمع التابعة للحرس والباسيج في مختلف المدن الإيرانية، رافعين شعارًا مزلزلًا: «النار والانتفاضة جواب نظام المجازر والإعدامات». من تفجير بلدية النهب في مشهد، إلى إحراق قواعد الحرس في طهران وكرج، وصولًا إلى تدمير مقارّ الباسيج في زاهدان وهمدان، عبّرت وحدات الانتفاضة عن غضب الشعب المكبوت، ورسّخت معادلة جديدة: الإعدام يقابله الانفجار، والخوف يُقابَل بالشجاعة.
يحاول خامنئي عبر هذه المجازر أن يرسم مشهدًا من الرعب يمنع فوران الغضب الشعبي، لكنه يواجه واقعًا مختلفًا؛ فكلّ مشنقة جديدة تشعل روحًا جديدة في أوساط المنتفضين، وكلّ إعدامٍ يولّد عشرات المقاومين الجدد. وفي أسبوع الحملة العالمية «لا للإعدام»، جاءت ضربات وحدات المقاومة لتؤكّد أن الرسالة واضحة: «النار هي الجواب على الإعدام»، وأن طريق الخلاص لا يمرّ عبر الخضوع، بل عبر الانتفاضة الشاملة لإسقاط نظام ولاية الفقيه.
في زاهدان، رفع الثوار البلوش لافتاتهم قائلين:
«أراد الملالي أن يرسموا مصيرنا بالمشانق، فانتفضنا ضدهم»، «الجواب الحقيقي على الإعدام والقمع هو الانتفاضة والصمود»، «يجب حلّ محاكم الظلم وكل مؤسسات القمع والقتل والتجسّس».
هذه الشعارات تعبّر عن وعيٍ متنامٍ بأنّ العدالة لن تتحقق داخل نظامٍ قائمٍ على الدم والحديد. فخامنئي الذي أعدم العام الماضي 152 سجينًا، أعدم هذا العام 280، ليبلغ عدد الإعدامات في الأشهر السبعة الأولى من العام الإيراني الجاري 1135 حالة، بينها 36 امرأة و6 قاصرين، في ارتفاعٍ بنسبة 110% مقارنةً بالعام الماضي.
إنّ هذه الأرقام المروّعة ليست سوى وجهٍ من وجوه مأزق النظام المتداعي، الذي لم يعد يملك إلا المشانق لإطالة عمره. أما وحدات الانتفاضة فقد اختارت أن يكون ردّها نارًا على نار، مؤكدةً أنّ النظام الإيراني لن يسقط بالعقوبات ولا بالمفاوضات، بل بانتفاضةٍ تقودها المقاومة وجيش التحرير حتى تحقيق الحرية والعدالة في إيران.
20 عملية لشباب الانتفاضة في طهران و11 مدينة أخرى: إضرام النار في مراكز للباسيج، ومراكز للقمع، وما يرمز إلى نظام الملالي رداً على الإعدامات العشوائية
رداً على موجة الإعدامات غير المسبوقة، وقمع الحريات المدنية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، نفذ شباب الانتفاضة 20 عملية واسعة النطاق في طهران و11 مدينة أخرى، هي: كرج، أصفهان، مشهد، كرمان، دزفول، جيرفت، قزوين، زاهدان، همدان، نيك شهر وسميرم. شملت العمليات إضرام النار في المراكز التالية:
الأحد 26 أكتوبر – في رد مباشر وشجاع على آلة القتل التي يديرها النظام الإيراني، والتي سجلت رقماً قياسياً دموياً بإعدام 280 شخصاً في شهر أكتوبر وحده، نفذ “شباب الانتفاضة”سلسلة من العمليات النوعية التي استهدفت بشكل مباشر ومنسق مراكز القمع والنهب في جميع أنحاء البلاد
8 مراكز للباسيج في مدن طهران، دزفول، قزوين، زاهدان، مشهد وكرج.
3 مراكز للقمع والفساد الحكومي في مدن طهران، مشهد وسميرم.
مركز واحد للقمع والنهب الحكومي يُعرف باسم “الحوزة” في كرج.
كما تم إحراق أدلة (لوحات إرشادية/لافتات) تابعة لـ مقرات التجسس والمخابرات التابعة للحرس ووزارة المخابرات، بالإضافة إلى إحراق رموز وصور ولافتات كبار قادة النظام، بما في ذلك خميني وخامنئي وقاسم سليماني، في مدن طهران، مشهد، أصفهان، كرمان، جيرفت ونيك شهر.
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: صور الأقمار الصناعية تكشف عن مؤشرات محتملة لاستئناف الأنشطة النووية في إيران
ذكر موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) يوم الاثنين، 27 أكتوبر، أن تحليل صور الأقمار الصناعية التي أجراها المركز يكشف عن مؤشرات محتملة لاستئناف الأنشطة النووية في إيران.
وكانت وزارة الخارجية للنظام الإيراني قد أعلنت رسميًا أن جميع التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة التي مدتها 10 سنوات – الاتفاق النووي الإيراني – قد انقضت. وينهي هذا الإعلان رسميًا كل أشكال الرقابة الدولية على برنامج إيران النووي.
صعّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من لهجته تجاه النظام الإيراني، معتبراً أن مستقبل منطقة الشرق الأوسط بأكملها يتوقف على مسارين رئيسيين: “القضية الفلسطينية ومستقبل إيران
ومنذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو على برنامج إيران النووي، أدخلت إيران برنامجها النووي في حقبة جديدة. ويتسم البرنامج الإيراني بشكل متزايد بالغموض الاستراتيجي، والفوضى العملياتية، وربما بثقافة الخوف الداخلية.
وتشير صور الأقمار الصناعية الجديدة إلى المخاطر الناشئة لبرنامج إيران النووي، على الرغم من الأضرار الناجمة عن هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل.
قبل أيام من الهجمات، صرح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن إيران كانت تبني موقع تخصيب ثالث بالقرب من أصفهان. ويوجد نفق تحت الأرض شمال أصفهان مباشرة، والذي من المحتمل أن يكون موقعًا لمنشأة التخصيب الجديدة.
ومما يزيد من هذه المخاوف، صرح جي. دي. فانس، نائب الرئيس الأمريكي، في 24 يونيو، بأنه من المحتمل أن إيران لا تزال تمتلك مخزونًا حاليًا يبلغ 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب (HEU) بنسبة تصل إلى 60%. ومن المرجح أن تتطلب جهود إيران المستقبلية لصنع سلاح نووي موقع تخصيب جديد قادر على إنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 90%، وزيادة في قدرة تجميع أجهزة الطرد المركزي، ومنشأة تعدين لإنتاج سادس فلوريد اليورانيوم (UF₆) لعملية التخصيب.
شهدت الدورة الثمانون للجنة الأولى بالجمعية العامة للأمم المتحدة تعبيرًا واسعًا عن القلق الدولي إزاء البرنامج النووي للنظام الإيراني، حيث أعرب ممثلو العديد من الدول عن مخاوف حكوماتهم من عدم التزام طهران بتعهداتها الضمانية
تداعيات الهجمات:
دمرت عمليتا “مطرقة منتصف الليل” و “الأسد الصاعد” مناطق رئيسية في برنامج إيران النووي.
في 22 يونيو، هاجمت الولايات المتحدة ثلاث منشآت نووية رئيسية في فردو ونطنز وأصفهان. قبل الهجمات، كانت إيران تخصب اليورانيوم في فردو ونطنز، وتعالج معدن اليورانيوم في أصفهان.
لا تُظهر صور الأقمار الصناعية لأي من هذه المنشآت الثلاث أي نشاط فعلي أو محاولات لإعادة بناء هذه المواقع. وقد دُمرت المحولات والمولدات الكهربائية خلال الهجمات على نطنز، ولم تتم إعادة بناء هذه الأجزاء الأساسية من البنية التحتية للموقع بعد. وفي أصفهان، تناثرت الأنقاض بوضوح على الطريق، مما يسد الوصول إلى العديد من المباني المتضررة. وبناءً على هذه الصور، من الواضح أن الهجمات الأمريكية قد أوقفت فعليًا تخصيب اليورانيوم ومعالجته في هذه المواقع الحيوية.
وبينما كان التقدم المباشر في الجوانب الأكثر حساسية لبرنامج إيران النووي ضئيلاً، واصلت إيران أعمال البناء في جبل “كلنك كزلا”، وهي منشأة مدفونة بعمق على بعد ميل واحد جنوب موقع نطنز لتخصيب اليورانيوم. وفي يوليو 2020، اندلع حريق في قاعة تجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز، ربما بسبب عمل تخريبي. بعد ذلك، صرح علي أكبر صالحي، رئيس البرنامج النووي الإيراني، بأن إيران ستبني قاعة تجميع أجهزة طرد مركزي أكثر حداثة وأكبر “في قلب الجبل بالقرب من نطنز”. وقد بدأ بناء تلك المنشأة، المدفونة في جبل كلنك كزلا، في عام 2020.
في إيران اليوم، لم تعد عناوين الصحف مجرد أخبار، بل هي اعترافات رسمية بانهيار نظام حكم بأكمله. إنها شهادة من داخل أروقة النظام على أن الفساد لم يعد مرضاً عارضاً يمكن علاجه، بل تحول إلى منهج للحكم وآلية للبقاء. كل عنوان هو عرض لمرض عضال، وكل تقرير هو فصل في قصة انهيار حتمي.
وعندما تكتب صحيفة حكومية مثل «سیاست روز» عنوانًا يقول «الخبز، حجر على مائدة الإيرانيين»، فهي لا تصف مجرد أزمة غلاء، بل ترسم مسرح جريمة. التحليل هنا واضح: النظام الذي يحلم ببناء “حكومة عالمية” يعجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة لشعبه، ليس بسبب نقص الموارد، بل لأنه حوّل الفساد إلى أداة منظمة للسلطة. وعندما تقر نفس الصحيفة في تقرير آخر بأن «الصحة تحت مقصلة ريع العملة»، فإنها تعترف بأن أرواح الناس نفسها قد طُرحت في مزاد علني لمافيات الحكم. لم يعد الريع طفيلياً على الاقتصاد، بل هو الاقتصاد السياسي للملالي.
كانت وثائق سرقة هذا البنك، التي تمت بتسهيلات حكومية ومن البنك المركزي في عام 1402 (2023)، قد نُشرت من قبل قناة “سيمای آزادی” (قناة الحرية) بحسب الوثائق، كان رئيسي وقالیباف وإژهاي وفرزین على علم بتفاصيل وضع بنك “آینده” منذ سنوات
هذا النهب المنظم له المستفيدون منه. صحيفة «شرق» تشير إليهم بـ «الأرستقراطية الجديدة للمسؤولين». وهذا يوضح أننا لم نعد نتحدث عن مسؤولين فاسدين، بل عن طبقة حاكمة أصبحت شريكاً مباشراً في النهب، حيث تندمج السلطة الأمنية مع الثروة المنهوبة. وحجم هذا النهب يتضح عندما تنشر صحيفة «جوان» الموالية لحرس النظام عنواناً يقول «مصير 900 ألف مليار تومان مجهول». التحليل البديهي هو أن هذا المال لم يختفِ، بل تم توزيعه بين مافيات حرس النظام الإيراني وبيت الولي الفقيه، في عملية نهب ممنهجة لخزينة الدولة.
هذه المنظومة الفاسدة تنتج بالضرورة انهياراً اقتصادياً شاملاً. صحيفة «جهان صنعت» تتحدث عن “زيادة 500 ضعف في سعر الأرز”. وهذا ليس مجرد تضخم، بل هو وثيقة انهيار اقتصادي، وأداة للتعذيب الاجتماعي تم تصميمها بوعي في غرف التفكير المظلمة للنظام. وتكمل صحيفة «هم میهن» المشهد بعنوان «قفزة في الأسعار في ذروة الركود»، وهو التعريف الاقتصادي الدقيق لانهيار الطلب وعجز السلطة الكامل عن السيطرة. إنه يعني أن وحش الفساد لا يزال حياً يلتهم ما تبقى من جسد الاقتصاد، حتى بعد موت السوق.
في اعتراف علني نادر بحجم الفساد الهائل في قمة النظام الإيراني، أقر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” ولسان حال الولي الفقيه علي خامنئي، بأن أكثر من 90 مليار دولار من عائدات التصدير لم تعد إلى خزينة الدولة. هذا الاعتراف
الفساد كآلية حكم
هذه العناوين ليست مؤشرات متفرقة، بل هي خريطة دقيقة لآلة حكم وقودها هو الريع والنهب المتعمد. في هذه المرحلة، نظام الملالي لا “يصلح” الفساد، بل “يدير” الفساد وينظمه. البنك المركزي، البرلمان، والسلطة القضائية لم تعد أدوات للرقابة، بل هي حلقات لتوزيع الغنائم. لم يعد الاقتصاد الإيراني نموذجاً لـ “دولة + فساد“، بل أصبح نموذجاً لـ “فساد + دولة”. وفي مثل هذا النموذج، فإن الغلاء، والريع، وانهيار الصحة، ليست “أعراضاً جانبية”، بل هي المنتج النهائي لآلة الحكم.
وهذا يثبت أنه حتى لو أحضر النظام آلاف الخبراء، فإنه لا يملك القدرة على معالجة هذا الفساد الذي صنعه بنفسه. لقد تحولت آلية الحكم هذه الآن إلى وحش هائج وجامح لا يمكن السيطرة عليه؛ وحش سيلتهم في النهاية سيده الذي صنعه.
مريم رجوي: اليوم، نحن أقرب إلى إسقاط نظام الملالي أكثر من أي وقت مضى
عُقِدَ مؤتمرُ الشّباب الإيراني يومَ السبت 25 تشرين الأوّل/أكتوبر في باريس وعدّة مدن أوروبيّة أخرى وألقت السيّدة مريم رجوي، رئيسة الجمهوريّة المنتخبة للمقاومة الإيرانيّة، كلمةً في مؤتمر الشّباب الإيراني في باريس. وفيما يلي نصّ كلمة السيّدة مريم رجوي:
نريد أن نبني إيراناً حرة ومزدهرة. إيران تزدهر فيها جميع المواهب. تعود إليها الثروات البشرية إلى إيران الديمقراطية الغد. نعم، نريد استعادة إيران. أهم مؤشر للديمقراطية في إيران الغد الحرة هو الدور الذي يجب أن تتمتع به النساء والشباب. أدعوكم أيها الأجيال الجديدة الشابة لإيران إلى… pic.twitter.com/YfPJfl99BO
أيها الشباب الواعي وأنصار المقاومة الذين جئتم إلى هنا!
أيها المواطنون الكرام والشخصيات المحترمة الذين تحضرون هذا التجمع عبر الإنترنت!
لقد وصل الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية إلى لحظة استثنائية.
فالقدر يقرع الآن الباب ويدعونا للقيام بواجبنا التاريخي العظيم، يدعونا للانتفاضة من أجل الحرية.
ليس من قبيل الصدفة أن الشباب المنتفضين في وحدات المقاومة يوسعون معاركهم؛
وليس مصادفة أنكم أنتم، أيها الممثلون الطليعيون لجيل الشباب الإيراني في الخارج، اجتمعتم هنا وقمتم لدعم مقاتلي الحرية في الوطن الأسير المكبل.
لقد حان وقت المعارك والانتفاضات الأكثر حسمًا. إن القوة الحاسمة في المعركة والانتفاضة هي جيل الشباب الإيراني الذي ينظم ويتم تنظيمه، يقاتل ويضحي، ويطيح بنظام ولاية الفقيه.
تحية لهذا العزم العاصف والحماسي!
تحية لكم، يا من أنتم قوة التغيير اليوم وقوة الأمل وبناء إيران الغد؛
تحية لكم، أيها المقاتلون في وحدات المقاومة ورفاقكم هنا وفي جميع أنحاء العالم، يا من تريدون بناء نظام جديد يقوم على أساس الحرية والديمقراطية والمساواة!
تنظيم متماسك هو سند جيل الشباب
اليوم، خامنئي مُحاصَر بغضب واستياء الشعب الإيراني، وشعبنا دفع بأكثر أسلحته فاعلية إلى الميدان، وهو الأجيال الجديدة، مدعوماً بتنظيم متماسك له عقود من النضال ضد نظامين ديكتاتوريين.
يزعم حلفاء الملالي، بهدف الحفاظ على النظام، أن هذه المقاومة لا تحظى بقاعدة شعبية بين الناس. أنتم صدقتم، لم تكن لدينا أبداً، ولن نريد أبداً أن تكون لدينا قاعدتكم المفضلة المتمثلة في الباسيج والإصلاحيين و'الجنود المجهولين لمخابرات النظام'. بالنسبة لنا، شعب إيران وهذا الجيل الثائر… pic.twitter.com/tp2lCXYPlJ
هذا السلاح الفعّال هو إرادة الشباب الإيراني الثائر. هذا السلاح هو قوة المناضلين الأوفياء والمضحين، الذين تمثّلونهم أنتم.
منذ القدم، سواء في بلدنا أو في جميع أنحاء العالم، لم تحدث أعظم التغييرات نحو حرية الشعوب على يد القوات والجيوش الضخمة؛ بل حدثت على يد أناس ضحوا بأنفسهم.
أنتم القوة الحاسمة على الأرض.
هذه إرادتكم وأيديكم هي التي توقف عجلة الرجعية والاضطهاد وتطلق عجلة الثورة والحرية.
قال مسعود رجوي زعيم المقاومة الإيرانية: ”الحرب الرئيسية في إيران كانت منذ البداية بين الشعب والمقاومة وجبهة الشعب من جهة، والديكتاتورية الدينية من جهة أخرى، وهي مستمرة حتى الوصول إلى هدف الحرية. على الشباب المناضلين والمنتفضين أن يستعدوا ويصبحوا أكثر استعداداً لهذه الحرب“.
طابور لا ينتهي من النجوم المضيئة
أنتم استمرار لـ 60 عاماً، بل والأفضل أن أقول 120 عاماً من النضال المتواصل للأجيال من أجل الحرية. أجيال باقية تحدّت الموت بنضالها المتواصل، وهزمت التعذيب والمعذّبين. أنتم الذين لم تتركوا الميدان قط.
في 27 سبتمبر 1981، رفعتم راية الإسقاط بهتاف ”الموت لخميني، يا سلطان الولاية حان موتك“.
حوّلتم وحدات جيش التحرير الوطني إلى قوى قوية للشعب الإيراني،
وأشعلتم وتُشعلون الانتفاضات المستمرة في إيران، من انتفاضة مشهد عام 1992 إلى انتفاضات 2022.
لم يكن الملالي يتصورون أبداً أن طابوراً لا ينتهي من النجوم المضيئة لهذا الجيل قادم، وسينهي عمل نظامهم.
الفخر لكم ولجيلكم، يا من، مثل وحيد وجواد وبابك ورفاقهم، احتقرتم أحكام الإعدام والسجون والمشانق تحت حكم خامنئي.
في مواجهة هذا الجو من الكبت والترهيب، وعمليات الإعدام والاعتقالات هذه، يقول هذا الجيل القوي واللا محدود لخامنئي: نعم، اعتقل، واسجن، واقتل، لكنك تحفر قبرك بيدك.
الجيل الثائر متعطش للحرية
الآن، هذا هو المجتمع الإيراني الذي يقف في وجه سياسة الإعدام.
إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام هو تصميم الشعب الذي ضاق ذرعًا والذي لا يريد هذا النظام المجرم.
اليوم، نحن أقرب إلى إسقاط نظام الملالي أكثر من أي وقت مضى.
هل تعرفون أي فترة خلال الـ 47 عامًا الماضية وصل فيها النظام إلى هذا الحد من الضعف والتآكل؟
هل تعرفون أي وقت فشلت فيه جميع ”الحلول“ الزائفة التي لم يكن لها هدف سوى الحفاظ على النظام، كما يحدث اليوم؟
أولئك الذين كانوا يعتمدون على هذا النظام من الداخل ويلوِّنون المعذّبين التابعين لـ ”خط الإمام“ بصبغة الإصلاحيين، قد تم نبذهم الآن.
أولئك الذين كانوا يتطلعون إلى الحرب والتدخل العسكري الخارجي، احترقوا وفُضح أمرهم.
واعترف المتحسرون على نظام الشاه الذي أسقطه الشعب، بخطة واضحة بأنهم يضمرون إعادة إنتاج شكل جديد من الفاشية، بالاعتماد على المؤسسات الإجرامية التابعة لهذا النظام نفسه.
وعلى الساحة الدولية، ثبت أن الخطأ الكبير فيما يخص إيران هو سياسة الاسترضاء. إنها سياسة كارثية، إضافة إلى ما جلبت من عار، فقد أدّت في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب أيضاً.
ونتيجة لذلك، اتضح أنه لا يوجد سوى طريقين:إما استمرار هذا النظام؛ أو ثورة ديمقراطية. إما ولاية الفقيه أو جمهورية قائمة على تصويت الشعب.
وبالتالي، فإن الحل هو نفسه الذي يمثل هدفاً لأكبر عملية تعتيم في هذا القرن.
هذا هو الحل نفسه الذي يتم شيطنته، ويُقصف باستمرار بوابل لا يحصى من الاتهامات.
الحل الحقيقي هو إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وهذه القوة الثائرة المتعطشة للحرية.
نضال أجيال متعددة جنباً إلى جنب من أجل الحرية
يزعم حلفاء الملالي، بهدف الحفاظ على النظام، أن هذه المقاومة لا تحظى بقاعدة شعبية بين الناس.
أنتم صدقتم، لم تكن لدينا أبداً، ولن نريد أبداً أن تكون لدينا قاعدتكم المفضلة المتمثلة في الباسيج والإصلاحيين و”الجنود المجهولين لمخابرات النظام“. بالنسبة لنا، شعب إيران وهذا الجيل الثائر المطالب بالحرية كافٍ.
وفي النقطة المقابلة تماماً للنظام الذي يواجه تدهوراً مستمراً، فإن الفخر الكبير للمجاهدين هو أن أجيالاً عدة تناضل معاً وكتفاً بكتف، ويتزايد صفهم كل يوم.
من مجاهدين بدأوا نضالهم من داخل معتقلات الشاه وأمضوا عمراً كاملاً دون توقف في هذا الطريق، وصولاً إلى آلاف الفتيات والفتيان في وحدات الانتفاضة.
وإلى أنتم، أيها الشباب الواعين والملتزمين، الذين قمتم بالعطاء في الخارج ودعمهم.
وإلى أولئك الذين أقاموا نموذجاً للنضال والصمود والثبات على المبدأ؛ المجاهدون الصامدون والثابتون في أشرف 3. وألف امرأة بطلة في المجلس المركزي وجيل من الرجال الأحرار.
خاصة ونحن على أعتاب الذكرى العاشرة للهجوم الصاروخي الذي شنته قوة القدس الإرهابية على ليبرتي، حيث استشهد 24 من مجاهدي خلق وحافظوا على رفع راية الحرية الإيرانية المضرجة بالدماء.
عندما نتحدث عن الجيل الجديد، وعن الفكر الجديد، وعن عزيمة الجيل الجديد، فإننا نعني إرادة التغيير، ونعني الاختيار الحر، ونعني المشاركة المتساوية للنساء والشباب في تقرير مصير مجتمعهم وبلدهم.
في ظل حكم الملالي، فإن البطالة والفقر والمشانق هي نصيب الشباب أكثر من غيرهم.
لكن جيل الشباب الإيراني قد نهض ليُسقِط هذا الظلم الفاضح.
نفس الشباب الذين، على الرغم من امتلاكهم أعلى مستوى من الوعي وأعلى المؤهلات الجامعية، لا يملكون نصيباً من دخل وثروة بلادهم. هذه القوة المتجددة والموهوبة التي لا تجد طاقتها الخلاقة مخرجاً سوى أعمال مثل البيع المتجول، والـعتالة (حمل البضائع على الحدود)، ونقل الوقود، وقيادة سيارات الأجرة، وقلبها يمتلئ بالكراهية والغضب تجاه الحكام المجرمين والناهبين. من هذا الجيل ترتفع براكين الانتفاضات وتُسقِط قصر الظلم لسفاح العصر.
جوهر القضية هو النضال من أجل الحرية
بالتأكيد تتسائلون لإحداث هذا التغيير الكبير، ماذا يجب أن نفعل؟
ها هي وحدات المقاومة التي حافظت على إشعال شعلة الانتفاضة والثورة بفضل قتالها الذي لا يلين. عندما تضعون أيها الشباب أيديكم في أيدي رفاقكم في النضال، تصبحون أنتم الذراع القوية للشعب التي تحرك الانتفاضة وجيش الحرية.
اعلموا أنكم أيها المراهقون والشباب في أوروبا أو أمريكا وكندا وأستراليا، الذين تعيشون على بُعد آلاف الكيلومترات من وطنكم، يمكنكم إنجاز مهام كثيرة للثورة والحرية. يمكنكم تحفيز كل شاب إيراني للانضمام إلى جبهة إسقاط نظام الملالي، وأن يصبح نصيراً ومساعداً لوحدات المقاومة.
اسلكوا الطريق الذي يمثل التضحية بالنفس من أجل تحرير شعب أسير. بقدر ما تقدمونه في هذا الطريق، فإنكم تحررون أنفسكم وتجعلونها أكثر حريّة، وتقوّون أنفسكم وتمنحونها المزيد من القدرة، وتحوّلون أنفسكم إلى أشخاص جديرين بعالم متقدم وحرّ ومتكامل.
قبل سنوات، قال مسعود رجوي زعيم المقاومة الإيرانية: «نحن بحاجة إلى الأكتاف والهمم، أي إلى الطاقات، إلى القلوب والضمائر والأرواح والعقول التي تستطيع أن تتحمل، من كل النواحي، عناء الثورة وتتحمل عبئها.»
لأننا نريد أن «نقتلع هذا الفكر الرجعي والمعادي للشعب من أساسه، ومن جذوره. لذلك نتحداکم في القتال».
نعم، جوهر المسألة هو واحد بالنسبة لجميع الأجيال، أينما ومتى وُجدوا: النضال من أجل الحرية والمساواة.
القول الأساسي هو خيار. خيار التضحية بالمصالح الشخصية من أجل تغيير مصير الشعب.
هذا هو خيار سبارتاكوس قبل 2000 عام، وهو خيار الإمام الحسين وأصحابه والسيدة زينب قبل 1400 عام، في خلق المشهد الخالد لعاشوراء. وهو خيار الشباب والمراهقين الإيرانيين قبل 120 عاماً الذين حققوا النصر للثورة الدستورية (المشروطة).
هذا هو الطريق الذي بدأه ذات يوم ثلاثة شبان تتراوح أعمارهم بين 25 و 26 عاماً، أي حنيف نجاد وسعيد محسن وعلي أصغر بديع زادكان. قبل 60 عاماً، اختاروا إيجاد فكر وطريق ومنهج جديد. ذلك الطريق الجديد كان منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
تلك المنظمة نفسها التي تحمّل مسعود مسؤولية استمرارها وتوسيعها وهو شاب يبلغ من العمر 24 عاماً، في السجن وبعد استشهاد المؤسسين، ورفعها إلى نقطة الرفعة الحالية. التحية وكل التحية!
قبل 54 عاماً، قال الشهيد المجاهد مهدي رضائي بعد اعتقاله وأشهر من التعذيب، مخاطباً المدعي العام في المحكمة العسكرية الجائرة للشاه: «نحن شباب واعون ومتعلمون. كانت لدينا أفضل حياة وأفضل الإمكانيات، لكننا تخلينا عن كل شيء لإنقاذ شعبنا». تحية لمهدي رضائي زهرة الثورة الحمراء
هذا الخيار هو شرارة الثورة.
عندما تريدون المضي قدماً، وعندما تريدون التحرر من القيود التي تكبل أيديكم وأقدامكم، فإن الشرط الأساسي لذلك هو الثورة والانتفاض. النهوض ضد تلك القوة التي أوقفت تقدم الإنسان. الانتفاض ضد الثقافة الرجعية، ضد العلاقات الاستغلالية، ضد النظام الأبوي، والتمرد ضد كل فكر يُبقي الإنسان أسيراً في شرنقته الخاصة.
والآن، حان دوركم ودور الأجيال القادمة لمثل هذه الخيارات العظيمة. لكي تلعبوا دوركم في إسقاط هذا النظام ورسم ملامح إيران الغد الجديدة.
نريد أن نبني إيراناً حرة ومزدهرة
نريد أن نبني إيراناً حرة ومزدهرة. إيران تزدهر فيها جميع المواهب. تعود إليها الثروات البشرية إلى إيران الديمقراطية الغد. نعم، نريد استعادة إيران. وأن نعيد بناء هذا الوطن المدمَّر، ولو كان ذلك بقِطَع من أرواحنا.
إيران يتمتع فيها جميع مواطنيها بحقوق متساوية، ويشاركون في التقدم السياسي والاقتصادي لهذا الوطن. وطن لا يتمتع فيه أحد بأي امتياز أو يعاني من أي حرمان بسبب اعتناقه أو عدم اعتناقه لدين أو مذهب معين.
نريد أن نضع حداً للاضطهاد المضاعف الذي عانت منه القوميات المختلفة في ظل ديكتاتوريتي الشاه والملالي ونحن ندافع عن الحكم الذاتي في إطار إيران موحدة ومتكاملة.
نريد وطناً لا يُغلق فيه أي باب في وجه النساء.مجتمعاً ووطناً تتمتع فيه النساء بالحريات والحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتساوية، ويشاركن فيه بفعالية ومساواة في القيادة السياسية للمجتمع.
نريد وطناً يكون للشباب فيه دور أساسي في تقرير مصير بلادهم، ويؤدون دورهم الخلّاق والمليء بالطاقة في إدارة شؤون كل مدينة وقرية أو كل وحدة إنتاجية، تعليمية وإدارية.
إن أهم مؤشر للديمقراطية في إيران الغد الحرة هو الدور الذي يجب أن تتمتع به النساء والشباب.
أدعوكم أيها الأجيال الجديدة الشابة لإيران إلى المزيد من النضال والجهد من أجل هذا المستقبل المجيد.
نوفمبر 2019، بركان غضب الشعب الإيراني
في هذه الأيام نقترب من الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر/تشرين الثاني 2019 الكبرى.
أثارت انتفاضة نوفمبر/تشرين الثاني بركان غضب الشعب الإيراني في 200 مدينة لإسقاط نظام ولاية الفقيه.
تحولت «800 نقطة في البلاد» إلى بؤرة للانتفاض والاحتجاج ضد النظام.
وتم استهداف أكثر من 1890 مركز قمعي ونهاب وناشر للفكر الرجعي.
في مدن مثل شيراز، وكرج، ورباط كريم، وفرديس، تم تحرير أجزاء من المدينة لساعات متواصلة.
وأظهرت المدن الثائرة ووحدات المقاومة نفسها. حقاً، استراتيجية مجاهدي خلق تم ترجمتها على أرض الشوارع.
تحية لـ 1500 شهيد من شهداء انتفاضة نوفمبر/تشرين الثاني، من مدينة ماهشهر الغارقة في الدماء إلى طهران، وشهريار، وإسلام شهر، وبهبهان، والأهواز، وأصفهان، وسيرجان، ومريوان.
وتحية للشباب المنتفضين الذين يسعون اليوم إلى انتفاضة أكبر. تحية لصانعي النموذج المشرق الذي أظهر كيف ومن أي طريق يمكن ويجب على الشعب وانتفاضاته العاصفة، بقوته المناضلة والمنظمة الرائدة، أن يسقطوا نظام الملالي.
جعفر زاده: نظام الملالي يمثل 4% فقط من الشعب والتغيير قادم
في حوار شامل مع الإعلامي الأمريكي سكوت بيسون على بودكاست “NewsTalk 93.1 – WACV”، قدم علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، تشريحاً دقيقاً لوضع النظام الإيراني المتداعي وآفاق التغيير الديمقراطي في إيران. وأكد جعفر زاده خلال المقابلة التي جرت في 23 أكتوبر 2025، أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الديمقراطي الذي يسعى لإسقاط نظام الملالي وإقامة جمهورية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة. كما فضح ضعف النظام الهيكلي، كاشفاً أنه لا يمثل سوى 4% من الشعب، وشدد على أن الشعب الإيراني قادر على تحقيق التغيير بنفسه إذا توقف المجتمع الدولي عن سياسة استرضاء ودعم النظام.
🟧 NCRI-US Deputy Director Alireza Jafarzadeh Discusses the Weakening State of Iran’s Regime, Prospects for Regime Change, with Scott Beason NewsTalk 93.1 – WACV Podcast, October 23, 2025 October 23, 2025@ScottBeason@A_Jafarzadeh#Iranpic.twitter.com/OXmIufVAy8
في بداية الحوار، عرّف جعفر زاده المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنه ائتلاف واسع من القوى والشخصيات المعارضة، يجمعه هدف مشترك وهو إنهاء حكم الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية. وأوضح أن هذا البرلمان في المنفى، الذي يتخذ من باريس مقراً له وله مكاتب في جميع أنحاء العالم بما في ذلك واشنطن، يمتلك شبكة واسعة وفعالة داخل إيران تعمل على فضح برامج النظام، بما في ذلك برنامجه للأسلحة النووية، وتعبئة الشارع من خلال الاحتجاجات ومواجهة حرس النظام الإيراني.
ثمن الحرية: تضحيات جسيمة في مواجهة نظام إرهابي
ورداً على سؤال حول قمع النظام للمعارضة، أكد جعفر زاده أن هذه الحركة لم تكن فقط الصوت الرائد للتغيير، بل كانت أيضاً “الضحية الرئيسية لعمليات القتل الجماعي والإرهاب التي يمارسها النظام”. وأشار إلى أن عشرات الآلاف من أعضاء وأنصار الحركة قد قُتلوا على يد النظام داخل إيران وخارجها. وأضاف: “الحرية لا تأتي مجاناً، عليك أن تكون مستعداً لدفع الثمن”. وشدد على أن الحركة تمثل النقيض الكامل للنظام؛ ففي حين أن النظام ديني استبدادي ومعادٍ للنساء، فإن حركة المقاومة تقودها امرأة، هي السيدة مريم رجوي، وتشكل النساء نسبة كبيرة من قيادتها.
الشعب الإيراني مقابل نظام الملالي: حقيقتان متناقضتان
تطرق الحوار إلى الصورة النمطية الخاطئة عن إيران لدى الكثيرين في الغرب، الذين يربطونها بهتافات “الموت لأمريكا” التي يروج لها النظام. أوضح جعفر زاده أن الشعب الإيراني يختلف تماماً عن حكامه، مشيراً إلى تاريخ إيران الغني بالثقافة والتسامح والتعايش بين الأديان المختلفة. وأكد أن ثورة عام 1979 كانت انتفاضة حقيقية من أجل الحرية والديمقراطية، لكن الملالي “سرقوا قيادتها” وفرضوا نظاماً تتعارض مبادئه بشكل كامل مع ثقافة وتطلعات الشعب. ولهذا السبب، قدمت السيدة رجوي خطة من 10 نقاط لمستقبل إيران، تؤكد على أن صندوق الاقتراع هو المعيار الوحيد للشرعية، وتضمن فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة، وإيران غير نووية.
نظام ضعيف وشعب قادر على التغيير
عندما سُئل عن نسبة الدعم الشعبي للنظام، كشف جعفر زاده عن حقيقة صادمة، مستشهداً بأحد كبار مسؤولي النظام نفسه، رئيس البرلمان الحالي، الذي اعترف بأن النظام لا يمثل سوى 4% فقط من السكان. واعتبر جعفر زاده أن هذه المعارضة الشعبية الساحقة هي “رصيد ضخم”، وأن الجيل الشاب على وجه الخصوص يعارض النظام بشدة ويريد التغيير.
وبناءً على هذه الحقيقة، شدد على أن المقاومة لا تطلب أي تدخل عسكري أجنبي أو “أي جندي على الأرض”. وقال: “الشعب الإيراني والجيل الشاب قادرون على إحداث التغيير دون أي تكلفة على أي شخص”. وأوضح أن كل ما هو مطلوب من المجتمع الدولي هو التوقف عن سياسة الاسترضاء التي انتهجتها الإدارات المختلفة في أوروبا والولايات المتحدة، والتي قدمت للنظام الأموال والشرعية على أمل تغيير سلوكه، وهو ما لم يحدث. وأضاف: “لا تعطوا المال للنظام، لا تمنحوه الموارد، لا تمنحوه الشرعية. قفوا إلى جانب الشعب الإيراني وسترون أن التغيير سيأتي من الداخل”.
وفي نهاية الحوار، شارك جعفر زاده قصته الشخصية المؤثرة التي دفعته لتكريس حياته لهذه القضية. روى كيف أن أفضل صديق له في المدرسة الثانوية قُتل على يد النظام مع زوجته الحامل وابنته البالغة من العمر عامًا واحدًا. وقال إن هذه الحادثة كان لها “تأثير كبير” عليه ودفعته للانخراط في النضال ضد النظام. وأكد أن ما يلهمه اليوم هو “مستوى الالتزام والشجاعة والتفاني” لدى أعضاء الحركة، وخاصة النساء اللواتي يقدن النضال ضد نظام يقمعهن بشدة، بالإضافة إلى رؤية إيران حرة وديمقراطية تصبح مركزاً للسلام والتعايش بدلاً من أن تكون “بؤرة الحرب والإرهاب“.
إيران: احتجاجات مختلف فئات الشعب ضد الضغوط المعيشية والفساد والنهب الحكومي
إيران: احتجاجات مختلف فئات الشعب ضد الضغوط المعيشية والفساد والنهب الحكومي في مدن مختلفة
الشعارات الرئيسية: «نحن بنينا الاتصالات، الحرس أخذها، ونحن خسرنا»؛ «أيتها المؤسستان للقیادة، لماذا هذا الظلم»؛ «عدونا هنا، وهم يكذبون بقولهم إنه أمريكا»
شهدت مدن مختلفة من البلاد، خلال الأيام الممتدة من السبت إلى الإثنين، 25 إلى 27 أكتوبر 2025، موجة واسعة من الاحتجاجات والإضرابات لمختلف فئات الشعب بسبب الوضع المعيشي الكارثي، والفساد المنهجي، والنهب المؤسسي.
يوم الإثنين ۲۷ اکتوبر، نزل متقاعدو شركة الاتصالات إلى الشوارع في تحرك منسق وشامل في مدن: طهران، أصفهان، تبريز، شيراز، مشهد، كرمان، كرمانشاه، همدان، سنندج، مريوان، زنجان، لرستان، خوي، الأهواز، خرم آباد، وشهركرد.
احتجاجات واسعة النطاق لمتقاعدي الاتصالات – الاثنين 27 أكتوبر نظم متقاعدو شركة طهران للاتصالات مسيرة احتجاجية للتعبير عن غضبهم واستيائهم من الفساد الهيكلي والظلم الذي تعاني منه المؤسسات المساهمة الرئيسية، بما في ذلك مؤسسة التعاون التابعة للحرس والهيئة التنفيذية التابعة لبيت… pic.twitter.com/cFTT9U6tur
وجّه المحتجون في بعض المدن شعاراتهم القوية مباشرة إلى الحرس ومقر تنفيذ أوامر خميني، متهمين إياهما بأنهما السببان الرئيسيان لنهب ممتلكاتهم، بشعارات مثل: «نحن بنينا الاتصالات، الحرس أخذها، ونحن خسرنا»؛ «أيتها المؤسستان للقیادة، لماذا هذا الظلم»؛ «عدونا هنا، وهم يكذبون بقولهم إنه أمريكا».
في اليوم ذاته، تجمع متقاعدو البنك الوطني في طهران بهتاف «لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعاً معاً».
تجمع الممرضون والممرضات في كرمانشاه احتجاجاً على عدم استلام رواتبهم وأجور العمل الإضافي لمدة عام كامل.
احتج الخبازون في مشهد على عدم دفع إعانات الخبز، واحتج ضحايا نهب أسهم العدالة في طهران.
يوم الأحد 26 اکتوبر: تجمعت عائلات السجناء المحكوم عليهم بالإعدام أمام برلمان النظام.
خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي والصلب إلى الشوارع في مدن شوش، كرمانشاه، رشت، والأهواز، كما فعل متقاعدو الاتصالات في 7 محافظات.
نظم عمال بلاط كاشي كازه في إسلام أباد غرب، وعمال متاجر رفاه في زنجان وهمدان، وعمال بلدية قصر شيرين احتجاجات.
يوم السبت 25 اکتوبر: تجمع موظفو شركة نفط “فلات قاره” في منطقة بهركان احتجاجاً على تدني الأجور والقيود المفروضة على سنوات التقاعد.
كان من بين المحتجين أيضاً: أصحاب الحوالات لشركات السيارات في طهران ويزد، وعمال توزيع الكهرباء وموظفو الطوارئ في الأهواز، وعمال بتروكيماويات إيلام، والمودعون في بنك شهر في قم، وطلاب جامعة العلوم الطبية في إيرانشهر.
حذر عمال مصافي غاز بارس الجنوبي من خلال إعلان خطة احتجاجية من ثلاث مراحل، من تجاهل المديرين لمطالبهم.
السجناء السياسيون في 54 سجناً في إيران يواصلون إضرابهم عن الطعام
في استعراض لافت للصمود والمقاومة المنظمة، دخلت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام“ أسبوعها الثاني والتسعين على التوالي، حيث يواصل السجناء السياسيون إضرابهم المنسق عن الطعام في 54 سجناً في جميع أنحاء إيران. وفي خطوة تظهر اتساع رقعة هذا الحراك المستمر، انضم سجنا بروجرد وإيلام مؤخراً إلى الحملة، مما يثبت أن صوت الاحتجاج من خلف القضبان لا يزداد إلا قوة وإصراراً في مواجهة آلة القتل التي يديرها النظام.
تقرير بيان السجناء:
في بيانهم للأسبوع الثاني والتسعين، أصدر السجناء المشاركون في الحملة صك اتهام ضد النظام، كاشفين عن أن شهر أكتوبر 2025 كان “أكثر الشهور دموية منذ عقود”، حيث سجل النظام في سجله المشين إعدام 283 شخصاً، من بينهم 7 سجناء سياسيين و7 نساء واثنين من الأحداث. وأشار البيان إلى أن آلة الموت لم تتوقف، حيث تم تسجيل 59 إعداماً جديداً خلال الأسبوع الماضي وحده.
280 عملية إعدام في شهر مهر الإيراني: عملية إعدام كل ساعتين ونصف، رقم قياسي غير مسبوق خلال الـ 36 عامًا الماضية 1135 عملية إعدام في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (2025/2026) بزيادة 110% مقارنة بعام 1403 (2024/2025)، تشمل 36 امرأة و 6 مجرمين أحداث
وتزامنت هذه الإعدامات مع تصعيد قضائي ضد المعارضين، حيث تم تأييد أحكام الإعدام بحق منوجهر فلاح وإحسان فريدي، وصدور أحكام جديدة ضد السجين السياسي الكردي كاووس عبدالله زاده، والسجينة زهراء طبري في سجن لاكان رشت. كما كشف البيان عن محاولة السلطات إخراج السجين السياسي إحسان أفرشته من سجن إيفين لتنفيذ حكم الإعدام، وهي محاولة قوبلت بمقاومة من السجناء الآخرين.
واعتبر السجناء في بيانهم أن “هذه الأحكام الوحشية هي محاولة واضحة لزرع الرعب في المجتمع وإسكات صوت المطالبين بالحرية”، مؤكدين أن النظام المستبد “الذي دمر البلاد والشعب على مدى 46 عامًا من الفساد والنهب، لا يزال يستخدم أداة الإعدام كوسيلة للبقاء”. وأشاد البيان بشجاعة عائلات المحكومين بالإعدام الذين تظاهروا أمام برلمان النظام وهم يهتفون “لا للإعدام”، مؤكدين أن لا قوة يمكنها إطفاء شعلة حب الحياة والحرية.
وفي ختام بيانهم، جدد السجناء مطالبهم الواضحة: الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، إلغاء جميع الأحكام الصادرة، والسماح بوصول غير مشروط للمنظمات الحقوقية الدولية إلى السجون الإيرانية.
في خريف عام 2025، يجد نظام الملالي نفسه في موقع يكشف عن مأزق سياسي وإداري مطلق، نتيجة لتزامن ثلاث أزمات خانقة. يمكن النظر إلى هذه الأزمات الثلاث باعتبارها “حزمة سياسية” متكاملة تُظهر الأبعاد المختلفة للانهيار الداخلي. وفي المقابل، فإن طبيعة رد فعل المجتمع الإيراني والسياسات الدولية ستلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار التحولات المستقبلية. هذه الحزمة المركبة من ثلاث قضايا أساسية، هي عنوان الوضع المضطرب والمأزق المطلق الذي يعيشه النظام.
تشهد وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني في الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر 2025 تصعيدًا غير مسبوق في الصراع بين أجنحة السلطة. هذه المواجهة، التي خرجت من الغرف المغلقة إلى العلن في جلسات البرلمان، تكشف عن عمق التصدعات في بنية الحكم، حيث لم يعد الصدام بين الرئيس السابق حسن روحاني والبرلمان مجرد خلاف سياسي عابر، بل رمزًا لمراحل الصراع الأخيرة على السلطة ودليلاً على تآكل هيمنة خامنئي
الضلع الأول في هذه الحزمة هو التسارع المروع في وتيرة القمع السياسي وزيادة الإعدامات. لقد سجل شهر أكتوبر 2025 رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ النظام منذ 36 عاماً، بإعدام 280 شخصاً في شهر واحد فقط، واستُكمل هذا المسار الدموي بإعدام 22 سجيناً خلال الأيام الثلاثة الأولى من نوفمبر. هذه الإجراءات تظهر أن خامنئي قد حصر استراتيجية حكمه في هدف واحد فقط: البقاء في السلطة عبر أقصى درجات القمع المباشر. بهذا المعنى، لم تعد مقصلة الإعدام أداة للردع السياسي، بل أصبحت علامة على الذعر والافتقار إلى أي استراتيجية أخرى فعالة.
الضلع الثاني: حرب الذئاب العلنية وتآكل هيبة خامنئي
أما الضلع الثاني، فهو تصاعد الصراع داخل بنية الحكم. إن التقدم المتسارع للمنافسات والصراعات على السلطة، والذي وصل إلى حد المطالبات العلنية للسلطة القضائية بمحاكمة وسجن الخصوم السياسيين، يعكس الوضع المزري لهيبة خامنئي السياسية والمعنوية حتى بين الموالين للنظام. هذا الصراع الميداني، الذي تجاوز مرحلة المناورات الشكلية ليتحول إلى خصومة لا تقبل المصالحة، يثبت أن الهيمنة المركزية للسلطة تعاني من أزمة شرعية داخلية، وأن عملية صنع القرار الكبرى أصبحت هشة ومتزعزعة للغاية، ولم تعد تحظى باحترام الأطراف المتصارعة.
280 عملية إعدام في شهر مهر الإيراني: عملية إعدام كل ساعتين ونصف، رقم قياسي غير مسبوق خلال الـ 36 عامًا الماضية 1135 عملية إعدام في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (2025/2026) بزيادة 110% مقارنة بعام 1403 (2024/2025)، تشمل 36 امرأة و 6 مجرمين أحداث
الضلع الثالث هو الانهيار الاقتصادي والفشل الذريع في الإدارة. لقد فقد النظام السيطرة تمامًا على الأسعار، والعملة، والتضخم، وتأمين السلع الأساسية. أصبحت الأزمة المعيشية تتفاقم بشكل يومي، واقتصرت اهتمامات النظام على ضمان بقائه يوماً بيوم. إن السياسات الاقتصادية للنظام، التي تفتقر إلى أي رؤية استراتيجية، عاجزة عن تلبية أبسط احتياجات الناس. هذا الوضع لم يتحدى فقط شرعية النظام الداخلية لدى الموالين، بل قضى أيضاً على أي إمكانية لاحتواء الأزمات.
محاصرون في المأزق
إذا نظرنا إلى هذه الأزمات الثلاث كأضلاع لمثلث، فإن النظام اليوم يختنق داخل هذا المثلث. هذا الوضع الذي يتجه نحو نهايته ليس مجرد تحذير سياسي، بل هو رسالة واضحة للمجتمع الإيراني والقوى العالمية بأن تحولات مصيرية باتت وشيكة.
إن هذه الحزمة الثلاثية من الإعدامات الواسعة، والصراع الداخلي، والانهيار الاقتصادي، لا تمثل فقط الوضع الهش للغاية للنظام، بل هي التي سترسم ملامح الاستراتيجيات المستقبلية للمجتمع الإيراني والأطراف الدولية. وأي تقييم للوضع الحالي والمستقبلي في إيران في خريف 2025، دون الأخذ في الاعتبار هذه المحاور الثلاثة المتشابكة، سيكون ناقصاً ومضللاً.