صحیفة کیهان: أكثر من 90 مليار دولار من عائدات التصدير لم تعد إلى خزينة الدولة
في اعتراف علني نادر بحجم الفساد الهائل في قمة النظام الإيراني، أقر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” ولسان حال الولي الفقيه علي خامنئي، بأن أكثر من 90 مليار دولار من عائدات التصدير لم تعد إلى خزينة الدولة. هذا الاعتراف، الذي جاء في مقال نُشر في 25 أكتوبر، ورغم أنه قُدم في صورة هجوم على الفاسدين، إلا أنه يعكس في الحقيقة صراع سلطة أعمق، حيث تسعى الدائرة المقربة من خامنئي إلى إبعاد اللوم عن خامنئي ومؤسساته الاقتصادية مع تفاقم الانهيار الاقتصادي والغضب الشعبي.
لم يكن قرار مجموعة العمل المالي (FATF) بإبقاء النظام الإيراني على قائمتها السوداء مجرد صفعة اقتصادية، بل كان الشرارة التي فجرت حربًا شاملة ومفتوحة بين أجنحة النظام المتصارعة. خلال الساعات الماضية
ثقب أسود اقتصادي بقيمة 90 مليار دولار
وفقًا لمقال شريعتمداري، واستنادًا إلى “تقارير موثوقة”، فإن أكثر من 90 مليار دولار من عائدات التصدير التي كان يجب أن تعود إلى البنك المركزي لا تزال مفقودة، وهو مبلغ يعادل ضعف الميزانية العامة السنوية للبلاد تقريبًا. وكتب أن “من بين الذين يرفضون إعادة عملة التصدير هناك آلاف الأفراد والشركات الخاصة والشركات الحكومية، وكما يقول القائد نفسه، الكيانات شبه الحكومية”. هذا الاعتراف يفضح ضمنيًا شبكة الفساد الواسعة داخل المؤسسات الخاضعة لسيطرة خامنئي المباشرة، بما في ذلك تلك المرتبطة بـحرس النظام الإيراني (IRGC) والمؤسسات الدينية الكبرى (البنياد). ورغم خطورة ما كشفه، لم يذكر شريعتمداري اسم مذنب واحد.
إلقاء اللوم وسط السخط الشعبي
تأتي تصريحات شريعتمداري في وقت تواصل فيه العملة الإيرانية انهيارها، مما يؤجج التضخم الجامح ويزيد من غضب الشارع. وقد اتهم المصدرين بتعميق معاناة الناس من خلال خلق “نقص مصطنع” في العملة الأجنبية. يرى المراقبون أن هذا النقد المفاجئ من “كيهان” يخدم هدفًا سياسيًا واضحًا: عزل خامنئي عن المسؤولية وتحويل الأجنحة المنافسة ورجال الأعمال والمسؤولين المرتبطين بإدارة الرئيس مسعود بيزشكيان إلى كبش فداء. ومن المفارقات أن “كيهان” نفسها دافعت لسنوات عن نفس الشبكات الاقتصادية التي تتهمها الآن بالفساد.
فساد ممنهج متجذر في إمبراطورية خامنئي الاقتصادية
بينما يصور شريعتمداري القضية على أنها نتيجة جشع فردي، فإن عدم إعادة عائدات التصدير يعكس الفساد الهيكلي المتجذر في قلب النظام الإيراني. إن النظام الغامض لأسعار الصرف المزدوجة، والوصول التفضيلي إلى الطاقة المدعومة، والإعفاءات الضريبية للشركات المرتبطة بالنظام، قد سمح للنخب بتحقيق أرباح طائلة بينما يواجه المواطنون العاديون فقرًا متزايدًا. وقد حذر الاقتصاديون من أن هذه الممارسات هي شكل من أشكال الاختلاس المؤسسي الذي يستنزف موارد الدولة.
يؤكد مقال “كيهان” عن غير قصد ما يعرفه المواطنون الإيرانيون منذ فترة طويلة: الفساد في النظام يمتد من القمة إلى القاعدة. وبينما يطالب شريعتمداري بمحاسبة المسؤولين، فإن السبب الجذري لأزمة إيران يكمن في بنية السلطة غير الخاضعة للمساءلة والتي بناها خامنئي بنفسه — وهو نفس النظام الذي يمكّن الفساد الذي يتظاهر الآن بالتنديد به.





