الرئيسية بلوق الصفحة 330

مريم رجوي: اليوم، نحن أقرب إلى إسقاط نظام الملالي أكثر من أي وقت مضى

مريم رجوي: اليوم، نحن أقرب إلى إسقاط نظام الملالي أكثر من أي وقت مضى

عُقِدَ مؤتمرُ الشّباب الإيراني يومَ السبت 25 تشرين الأوّل/أكتوبر في باريس وعدّة مدن أوروبيّة أخرى وألقت السيّدة مريم رجوي، رئيسة الجمهوريّة المنتخبة للمقاومة الإيرانيّة، كلمةً في مؤتمر الشّباب الإيراني في باريس.
وفيما يلي نصّ كلمة السيّدة مريم رجوي:

يا شبابنا الواعي الثائر في جميع أنحاء إيران!

أيها الشباب الواعي وأنصار المقاومة الذين جئتم إلى هنا!

أيها المواطنون الكرام والشخصيات المحترمة الذين تحضرون هذا التجمع عبر الإنترنت!

لقد وصل الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية إلى لحظة استثنائية.

فالقدر يقرع الآن الباب ويدعونا للقيام بواجبنا التاريخي العظيم، يدعونا للانتفاضة من أجل الحرية.

ليس من قبيل الصدفة أن الشباب المنتفضين في وحدات المقاومة يوسعون معاركهم؛

وليس مصادفة أنكم أنتم، أيها الممثلون الطليعيون لجيل الشباب الإيراني في الخارج، اجتمعتم هنا وقمتم لدعم مقاتلي الحرية في الوطن الأسير المكبل.

لقد حان وقت المعارك والانتفاضات الأكثر حسمًا. إن القوة الحاسمة في المعركة والانتفاضة هي جيل الشباب الإيراني الذي ينظم ويتم تنظيمه، يقاتل ويضحي، ويطيح بنظام ولاية الفقيه.

تحية لهذا العزم العاصف والحماسي!

تحية لكم، يا من أنتم قوة التغيير اليوم وقوة الأمل وبناء إيران الغد؛

تحية لكم، أيها المقاتلون في وحدات المقاومة ورفاقكم هنا وفي جميع أنحاء العالم، يا من تريدون بناء نظام جديد يقوم على أساس الحرية والديمقراطية والمساواة!

تنظيم متماسك هو سند جيل الشباب

اليوم، خامنئي مُحاصَر بغضب واستياء الشعب الإيراني، وشعبنا دفع بأكثر أسلحته فاعلية إلى الميدان، وهو الأجيال الجديدة، مدعوماً بتنظيم متماسك له عقود من النضال ضد نظامين ديكتاتوريين.

هذا السلاح الفعّال هو إرادة الشباب الإيراني الثائر. هذا السلاح هو قوة المناضلين الأوفياء والمضحين، الذين تمثّلونهم أنتم.

منذ القدم، سواء في بلدنا أو في جميع أنحاء العالم، لم تحدث أعظم التغييرات نحو حرية الشعوب على يد القوات والجيوش الضخمة؛ بل حدثت على يد أناس ضحوا بأنفسهم.

أنتم القوة الحاسمة على الأرض.

هذه إرادتكم وأيديكم هي التي توقف عجلة الرجعية والاضطهاد وتطلق عجلة الثورة والحرية.

قال مسعود رجوي زعيم المقاومة الإيرانية: ”الحرب الرئيسية في إيران كانت منذ البداية بين الشعب والمقاومة وجبهة الشعب من جهة، والديكتاتورية الدينية من جهة أخرى، وهي مستمرة حتى الوصول إلى هدف الحرية. على الشباب المناضلين والمنتفضين أن يستعدوا ويصبحوا أكثر استعداداً لهذه الحرب“.

طابور لا ينتهي من النجوم المضيئة

أنتم استمرار لـ 60 عاماً، بل والأفضل أن أقول 120 عاماً من النضال المتواصل للأجيال من أجل الحرية. أجيال باقية تحدّت الموت بنضالها المتواصل، وهزمت التعذيب والمعذّبين. أنتم الذين لم تتركوا الميدان قط.

في 27 سبتمبر 1981، رفعتم راية الإسقاط بهتاف ”الموت لخميني، يا سلطان الولاية حان موتك“.

حوّلتم وحدات جيش التحرير الوطني إلى قوى قوية للشعب الإيراني،

وأشعلتم وتُشعلون الانتفاضات المستمرة في إيران، من انتفاضة مشهد عام 1992 إلى انتفاضات 2022.

لم يكن الملالي يتصورون أبداً أن طابوراً لا ينتهي من النجوم المضيئة لهذا الجيل قادم، وسينهي عمل نظامهم.

الفخر لكم ولجيلكم، يا من، مثل وحيد وجواد وبابك ورفاقهم، احتقرتم أحكام الإعدام والسجون والمشانق تحت حكم خامنئي.

في مواجهة هذا الجو من الكبت والترهيب، وعمليات الإعدام والاعتقالات هذه، يقول هذا الجيل القوي واللا محدود لخامنئي: نعم، اعتقل، واسجن، واقتل، لكنك تحفر قبرك بيدك.

الجيل الثائر متعطش للحرية

الآن، هذا هو المجتمع الإيراني الذي يقف في وجه سياسة الإعدام.

إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام هو تصميم الشعب الذي ضاق ذرعًا والذي لا يريد هذا النظام المجرم.

اليوم، نحن أقرب إلى إسقاط نظام الملالي أكثر من أي وقت مضى.

هل تعرفون أي فترة خلال الـ 47 عامًا الماضية وصل فيها النظام إلى هذا الحد من الضعف والتآكل؟

هل تعرفون أي وقت فشلت فيه جميع ”الحلول“ الزائفة التي لم يكن لها هدف سوى الحفاظ على النظام، كما يحدث اليوم؟

أولئك الذين كانوا يعتمدون على هذا النظام من الداخل ويلوِّنون المعذّبين التابعين لـ ”خط الإمام“ بصبغة الإصلاحيين، قد تم نبذهم الآن.

أولئك الذين كانوا يتطلعون إلى الحرب والتدخل العسكري الخارجي، احترقوا وفُضح أمرهم.

واعترف المتحسرون على نظام الشاه الذي أسقطه الشعب، بخطة واضحة بأنهم يضمرون إعادة إنتاج شكل جديد من الفاشية، بالاعتماد على المؤسسات الإجرامية التابعة لهذا النظام نفسه.

وعلى الساحة الدولية، ثبت أن الخطأ الكبير فيما يخص إيران هو سياسة الاسترضاء. إنها سياسة كارثية، إضافة إلى ما جلبت من عار، فقد أدّت في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب أيضاً.

ونتيجة لذلك، اتضح أنه لا يوجد سوى طريقين: إما استمرار هذا النظام؛ أو ثورة ديمقراطية. إما ولاية الفقيه أو جمهورية قائمة على تصويت الشعب.

وبالتالي، فإن الحل هو نفسه الذي يمثل هدفاً لأكبر عملية تعتيم في هذا القرن.

هذا هو الحل نفسه الذي يتم شيطنته، ويُقصف باستمرار بوابل لا يحصى من الاتهامات.

الحل الحقيقي هو إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وهذه القوة الثائرة المتعطشة للحرية.

نضال أجيال متعددة جنباً إلى جنب من أجل الحرية

يزعم حلفاء الملالي، بهدف الحفاظ على النظام، أن هذه المقاومة لا تحظى بقاعدة شعبية بين الناس.

أنتم صدقتم، لم تكن لدينا أبداً، ولن نريد أبداً أن تكون لدينا قاعدتكم المفضلة المتمثلة في الباسيج والإصلاحيين و”الجنود المجهولين لمخابرات النظام“. بالنسبة لنا، شعب إيران وهذا الجيل الثائر المطالب بالحرية كافٍ.

وفي النقطة المقابلة تماماً للنظام الذي يواجه تدهوراً مستمراً، فإن الفخر الكبير للمجاهدين هو أن أجيالاً عدة تناضل معاً وكتفاً بكتف، ويتزايد صفهم كل يوم.

من مجاهدين بدأوا نضالهم من داخل معتقلات الشاه وأمضوا عمراً كاملاً دون توقف في هذا الطريق، وصولاً إلى آلاف الفتيات والفتيان في وحدات الانتفاضة.

وإلى أنتم، أيها الشباب الواعين والملتزمين، الذين قمتم بالعطاء في الخارج ودعمهم.

وإلى أولئك الذين أقاموا نموذجاً للنضال والصمود والثبات على المبدأ؛ المجاهدون الصامدون والثابتون في أشرف 3. وألف امرأة بطلة في المجلس المركزي وجيل من الرجال الأحرار.

خاصة ونحن على أعتاب الذكرى العاشرة للهجوم الصاروخي الذي شنته قوة القدس الإرهابية على ليبرتي، حيث استشهد 24 من مجاهدي خلق وحافظوا على رفع راية الحرية الإيرانية المضرجة بالدماء.

عندما نتحدث عن الجيل الجديد، وعن الفكر الجديد، وعن عزيمة الجيل الجديد، فإننا نعني إرادة التغيير، ونعني الاختيار الحر، ونعني المشاركة المتساوية للنساء والشباب في تقرير مصير مجتمعهم وبلدهم.

في ظل حكم الملالي، فإن البطالة والفقر والمشانق هي نصيب الشباب أكثر من غيرهم.

لكن جيل الشباب الإيراني قد نهض ليُسقِط هذا الظلم الفاضح.

نفس الشباب الذين، على الرغم من امتلاكهم أعلى مستوى من الوعي وأعلى المؤهلات الجامعية، لا يملكون نصيباً من دخل وثروة بلادهم. هذه القوة المتجددة والموهوبة التي لا تجد طاقتها الخلاقة مخرجاً سوى أعمال مثل البيع المتجول، والـعتالة (حمل البضائع على الحدود)، ونقل الوقود، وقيادة سيارات الأجرة، وقلبها يمتلئ بالكراهية والغضب تجاه الحكام المجرمين والناهبين. من هذا الجيل ترتفع براكين الانتفاضات وتُسقِط قصر الظلم لسفاح العصر.

جوهر القضية هو النضال من أجل الحرية

بالتأكيد تتسائلون لإحداث هذا التغيير الكبير، ماذا يجب أن نفعل؟

ها هي وحدات المقاومة التي حافظت على إشعال شعلة الانتفاضة والثورة بفضل قتالها الذي لا يلين. عندما تضعون أيها الشباب أيديكم في أيدي رفاقكم في النضال، تصبحون أنتم الذراع القوية للشعب التي تحرك الانتفاضة وجيش الحرية.

اعلموا أنكم أيها المراهقون والشباب في أوروبا أو أمريكا وكندا وأستراليا، الذين تعيشون على بُعد آلاف الكيلومترات من وطنكم، يمكنكم إنجاز مهام كثيرة للثورة والحرية. يمكنكم تحفيز كل شاب إيراني للانضمام إلى جبهة إسقاط نظام الملالي، وأن يصبح نصيراً ومساعداً لوحدات المقاومة.

اسلكوا الطريق الذي يمثل التضحية بالنفس من أجل تحرير شعب أسير. بقدر ما تقدمونه في هذا الطريق، فإنكم تحررون أنفسكم وتجعلونها أكثر حريّة، وتقوّون أنفسكم وتمنحونها المزيد من القدرة، وتحوّلون أنفسكم إلى أشخاص جديرين بعالم متقدم وحرّ ومتكامل.

قبل سنوات، قال مسعود رجوي زعيم المقاومة الإيرانية: «نحن بحاجة إلى الأكتاف والهمم، أي إلى الطاقات، إلى القلوب والضمائر والأرواح والعقول التي تستطيع أن تتحمل، من كل النواحي، عناء الثورة وتتحمل عبئها.»

لأننا نريد أن «نقتلع هذا الفكر الرجعي والمعادي للشعب من أساسه، ومن جذوره. لذلك نتحداکم في القتال».

نعم، جوهر المسألة هو واحد بالنسبة لجميع الأجيال، أينما ومتى وُجدوا: النضال من أجل الحرية والمساواة.

القول الأساسي هو خيار. خيار التضحية بالمصالح الشخصية من أجل تغيير مصير الشعب.

هذا هو خيار سبارتاكوس قبل 2000 عام، وهو خيار الإمام الحسين وأصحابه والسيدة زينب قبل 1400 عام، في خلق المشهد الخالد لعاشوراء. وهو خيار الشباب والمراهقين الإيرانيين قبل 120 عاماً الذين حققوا النصر للثورة الدستورية (المشروطة).

هذا هو الطريق الذي بدأه ذات يوم ثلاثة شبان تتراوح أعمارهم بين 25 و 26 عاماً، أي حنيف نجاد وسعيد محسن وعلي أصغر بديع زادكان. قبل 60 عاماً، اختاروا إيجاد فكر وطريق ومنهج جديد. ذلك الطريق الجديد كان منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

تلك المنظمة نفسها التي تحمّل مسعود مسؤولية استمرارها وتوسيعها وهو شاب يبلغ من العمر 24 عاماً، في السجن وبعد استشهاد المؤسسين، ورفعها إلى نقطة الرفعة الحالية. التحية وكل التحية!

قبل 54 عاماً، قال الشهيد المجاهد مهدي رضائي بعد اعتقاله وأشهر من التعذيب، مخاطباً المدعي العام في المحكمة العسكرية الجائرة للشاه: «نحن شباب واعون ومتعلمون. كانت لدينا أفضل حياة وأفضل الإمكانيات، لكننا تخلينا عن كل شيء لإنقاذ شعبنا». تحية لمهدي رضائي زهرة الثورة الحمراء

هذا الخيار هو شرارة الثورة.

عندما تريدون المضي قدماً، وعندما تريدون التحرر من القيود التي تكبل أيديكم وأقدامكم، فإن الشرط الأساسي لذلك هو الثورة والانتفاض. النهوض ضد تلك القوة التي أوقفت تقدم الإنسان. الانتفاض ضد الثقافة الرجعية، ضد العلاقات الاستغلالية، ضد النظام الأبوي، والتمرد ضد كل فكر يُبقي الإنسان أسيراً في شرنقته الخاصة.

والآن، حان دوركم ودور الأجيال القادمة لمثل هذه الخيارات العظيمة. لكي تلعبوا دوركم في إسقاط هذا النظام ورسم ملامح إيران الغد الجديدة.

نريد أن نبني إيراناً حرة ومزدهرة

نريد أن نبني إيراناً حرة ومزدهرة. إيران تزدهر فيها جميع المواهب. تعود إليها الثروات البشرية إلى إيران الديمقراطية الغد. نعم، نريد استعادة إيران. وأن نعيد بناء هذا الوطن المدمَّر، ولو كان ذلك بقِطَع من أرواحنا.

إيران يتمتع فيها جميع مواطنيها بحقوق متساوية، ويشاركون في التقدم السياسي والاقتصادي لهذا الوطن. وطن لا يتمتع فيه أحد بأي امتياز أو يعاني من أي حرمان بسبب اعتناقه أو عدم اعتناقه لدين أو مذهب معين.

نريد أن نضع حداً للاضطهاد المضاعف الذي عانت منه القوميات المختلفة في ظل ديكتاتوريتي الشاه والملالي ونحن ندافع عن الحكم الذاتي في إطار إيران موحدة ومتكاملة.

نريد وطناً لا يُغلق فيه أي باب في وجه النساء. مجتمعاً ووطناً تتمتع فيه النساء بالحريات والحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتساوية، ويشاركن فيه بفعالية ومساواة في القيادة السياسية للمجتمع.

نريد وطناً يكون للشباب فيه دور أساسي في تقرير مصير بلادهم، ويؤدون دورهم الخلّاق والمليء بالطاقة في إدارة شؤون كل مدينة وقرية أو كل وحدة إنتاجية، تعليمية وإدارية.

إن أهم مؤشر للديمقراطية في إيران الغد الحرة هو الدور الذي يجب أن تتمتع به النساء والشباب.

أدعوكم أيها الأجيال الجديدة الشابة لإيران إلى المزيد من النضال والجهد من أجل هذا المستقبل المجيد.

نوفمبر 2019، بركان غضب الشعب الإيراني

في هذه الأيام نقترب من الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر/تشرين الثاني 2019 الكبرى.

أثارت انتفاضة نوفمبر/تشرين الثاني بركان غضب الشعب الإيراني في 200 مدينة لإسقاط نظام ولاية الفقيه.

تحولت «800 نقطة في البلاد» إلى بؤرة للانتفاض والاحتجاج ضد النظام.

وتم استهداف أكثر من 1890 مركز قمعي ونهاب وناشر للفكر الرجعي.

في مدن مثل شيراز، وكرج، ورباط كريم، وفرديس، تم تحرير أجزاء من المدينة لساعات متواصلة.

وأظهرت المدن الثائرة ووحدات المقاومة نفسها. حقاً، استراتيجية مجاهدي خلق تم ترجمتها على أرض الشوارع.

تحية لـ 1500 شهيد من شهداء انتفاضة نوفمبر/تشرين الثاني، من مدينة ماهشهر الغارقة في الدماء إلى طهران، وشهريار، وإسلام شهر، وبهبهان، والأهواز، وأصفهان، وسيرجان، ومريوان.

وتحية للشباب المنتفضين الذين يسعون اليوم إلى انتفاضة أكبر. تحية لصانعي النموذج المشرق الذي أظهر كيف ومن أي طريق يمكن ويجب على الشعب وانتفاضاته العاصفة، بقوته المناضلة والمنظمة الرائدة، أن يسقطوا نظام الملالي.

يا شباب الوطن، قلوبكم هي نبع الأمل المتدفّق،

عزيمتكم هي صلابة الفولاذ اليقين،

لم يبق إلا خطوة واحدة إلى الأمام،

يوم حرية هذا الشعب الأسير

آتٍ في الطريق بلا شك.

المصدر: موقع مريم رجوي

جعفر زاده: نظام الملالي يمثل 4% فقط من الشعب والتغيير قادم

جعفر زاده: نظام الملالي يمثل 4% فقط من الشعب والتغيير قادم

في حوار شامل مع الإعلامي الأمريكي سكوت بيسون على بودكاست “NewsTalk 93.1 – WACV”، قدم علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، تشريحاً دقيقاً لوضع النظام الإيراني المتداعي وآفاق التغيير الديمقراطي في إيران. وأكد جعفر زاده خلال المقابلة التي جرت في 23 أكتوبر 2025، أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الديمقراطي الذي يسعى لإسقاط نظام الملالي وإقامة جمهورية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة. كما فضح ضعف النظام الهيكلي، كاشفاً أنه لا يمثل سوى 4% من الشعب، وشدد على أن الشعب الإيراني قادر على تحقيق التغيير بنفسه إذا توقف المجتمع الدولي عن سياسة استرضاء ودعم النظام.

في بداية الحوار، عرّف جعفر زاده المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنه ائتلاف واسع من القوى والشخصيات المعارضة، يجمعه هدف مشترك وهو إنهاء حكم الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية. وأوضح أن هذا البرلمان في المنفى، الذي يتخذ من باريس مقراً له وله مكاتب في جميع أنحاء العالم بما في ذلك واشنطن، يمتلك شبكة واسعة وفعالة داخل إيران تعمل على فضح برامج النظام، بما في ذلك برنامجه للأسلحة النووية، وتعبئة الشارع من خلال الاحتجاجات ومواجهة حرس النظام الإيراني.

ثمن الحرية: تضحيات جسيمة في مواجهة نظام إرهابي

ورداً على سؤال حول قمع النظام للمعارضة، أكد جعفر زاده أن هذه الحركة لم تكن فقط الصوت الرائد للتغيير، بل كانت أيضاً “الضحية الرئيسية لعمليات القتل الجماعي والإرهاب التي يمارسها النظام”. وأشار إلى أن عشرات الآلاف من أعضاء وأنصار الحركة قد قُتلوا على يد النظام داخل إيران وخارجها. وأضاف: “الحرية لا تأتي مجاناً، عليك أن تكون مستعداً لدفع الثمن”. وشدد على أن الحركة تمثل النقيض الكامل للنظام؛ ففي حين أن النظام ديني استبدادي ومعادٍ للنساء، فإن حركة المقاومة تقودها امرأة، هي السيدة مريم رجوي، وتشكل النساء نسبة كبيرة من قيادتها.

الشعب الإيراني مقابل نظام الملالي: حقيقتان متناقضتان

تطرق الحوار إلى الصورة النمطية الخاطئة عن إيران لدى الكثيرين في الغرب، الذين يربطونها بهتافات “الموت لأمريكا” التي يروج لها النظام. أوضح جعفر زاده أن الشعب الإيراني يختلف تماماً عن حكامه، مشيراً إلى تاريخ إيران الغني بالثقافة والتسامح والتعايش بين الأديان المختلفة. وأكد أن ثورة عام 1979 كانت انتفاضة حقيقية من أجل الحرية والديمقراطية، لكن الملالي “سرقوا قيادتها” وفرضوا نظاماً تتعارض مبادئه بشكل كامل مع ثقافة وتطلعات الشعب. ولهذا السبب، قدمت السيدة رجوي خطة من 10 نقاط لمستقبل إيران، تؤكد على أن صندوق الاقتراع هو المعيار الوحيد للشرعية، وتضمن فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة، وإيران غير نووية.

نظام ضعيف وشعب قادر على التغيير

عندما سُئل عن نسبة الدعم الشعبي للنظام، كشف جعفر زاده عن حقيقة صادمة، مستشهداً بأحد كبار مسؤولي النظام نفسه، رئيس البرلمان الحالي، الذي اعترف بأن النظام لا يمثل سوى 4% فقط من السكان. واعتبر جعفر زاده أن هذه المعارضة الشعبية الساحقة هي “رصيد ضخم”، وأن الجيل الشاب على وجه الخصوص يعارض النظام بشدة ويريد التغيير.

وبناءً على هذه الحقيقة، شدد على أن المقاومة لا تطلب أي تدخل عسكري أجنبي أو “أي جندي على الأرض”. وقال: “الشعب الإيراني والجيل الشاب قادرون على إحداث التغيير دون أي تكلفة على أي شخص”. وأوضح أن كل ما هو مطلوب من المجتمع الدولي هو التوقف عن سياسة الاسترضاء التي انتهجتها الإدارات المختلفة في أوروبا والولايات المتحدة، والتي قدمت للنظام الأموال والشرعية على أمل تغيير سلوكه، وهو ما لم يحدث. وأضاف: “لا تعطوا المال للنظام، لا تمنحوه الموارد، لا تمنحوه الشرعية. قفوا إلى جانب الشعب الإيراني وسترون أن التغيير سيأتي من الداخل”.

وفي نهاية الحوار، شارك جعفر زاده قصته الشخصية المؤثرة التي دفعته لتكريس حياته لهذه القضية. روى كيف أن أفضل صديق له في المدرسة الثانوية قُتل على يد النظام مع زوجته الحامل وابنته البالغة من العمر عامًا واحدًا. وقال إن هذه الحادثة كان لها “تأثير كبير” عليه ودفعته للانخراط في النضال ضد النظام. وأكد أن ما يلهمه اليوم هو “مستوى الالتزام والشجاعة والتفاني” لدى أعضاء الحركة، وخاصة النساء اللواتي يقدن النضال ضد نظام يقمعهن بشدة، بالإضافة إلى رؤية إيران حرة وديمقراطية تصبح مركزاً للسلام والتعايش بدلاً من أن تكون “بؤرة الحرب والإرهاب“.

إيران: احتجاجات مختلف فئات الشعب ضد الضغوط المعيشية والفساد والنهب الحكومي

إيران: احتجاجات مختلف فئات الشعب ضد الضغوط المعيشية والفساد والنهب الحكومي

إيران: احتجاجات مختلف فئات الشعب ضد الضغوط المعيشية والفساد والنهب الحكومي في مدن مختلفة

الشعارات الرئيسية: «نحن بنينا الاتصالات، الحرس أخذها، ونحن خسرنا»؛ «أيتها المؤسستان للقیادة، لماذا هذا الظلم»؛ «عدونا هنا، وهم يكذبون بقولهم إنه أمريكا»

شهدت مدن مختلفة من البلاد، خلال الأيام الممتدة من السبت إلى الإثنين، 25 إلى 27 أكتوبر 2025، موجة واسعة من الاحتجاجات والإضرابات لمختلف فئات الشعب بسبب الوضع المعيشي الكارثي، والفساد المنهجي، والنهب المؤسسي.

يوم الإثنين ۲۷ اکتوبر، نزل متقاعدو شركة الاتصالات إلى الشوارع في تحرك منسق وشامل في مدن: طهران، أصفهان، تبريز، شيراز، مشهد، كرمان، كرمانشاه، همدان، سنندج، مريوان، زنجان، لرستان، خوي، الأهواز، خرم آباد، وشهركرد.

وجّه المحتجون في بعض المدن شعاراتهم القوية مباشرة إلى الحرس ومقر تنفيذ أوامر خميني، متهمين إياهما بأنهما السببان الرئيسيان لنهب ممتلكاتهم، بشعارات مثل: «نحن بنينا الاتصالات، الحرس أخذها، ونحن خسرنا»؛ «أيتها المؤسستان للقیادة، لماذا هذا الظلم»؛ «عدونا هنا، وهم يكذبون بقولهم إنه أمريكا».

في اليوم ذاته، تجمع متقاعدو البنك الوطني في طهران بهتاف «لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعاً معاً».

تجمع الممرضون والممرضات في كرمانشاه احتجاجاً على عدم استلام رواتبهم وأجور العمل الإضافي لمدة عام كامل.

احتج الخبازون في مشهد على عدم دفع إعانات الخبز، واحتج ضحايا نهب أسهم العدالة في طهران.

يوم الأحد 26 اکتوبر: تجمعت عائلات السجناء المحكوم عليهم بالإعدام أمام برلمان النظام.

خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي والصلب إلى الشوارع في مدن شوش، كرمانشاه، رشت، والأهواز، كما فعل متقاعدو الاتصالات في 7 محافظات.

نظم عمال بلاط كاشي كازه في إسلام أباد غرب، وعمال متاجر رفاه في زنجان وهمدان، وعمال بلدية قصر شيرين احتجاجات.

يوم السبت 25 اکتوبر: تجمع موظفو شركة نفط “فلات قاره” في منطقة بهركان احتجاجاً على تدني الأجور والقيود المفروضة على سنوات التقاعد.

أضرب عمال قصب السكر هفت تبة وشركة جوهر زمين سيرجان.

كان من بين المحتجين أيضاً: أصحاب الحوالات لشركات السيارات في طهران ويزد، وعمال توزيع الكهرباء وموظفو الطوارئ في الأهواز، وعمال بتروكيماويات إيلام، والمودعون في بنك شهر في قم، وطلاب جامعة العلوم الطبية في إيرانشهر.

حذر عمال مصافي غاز بارس الجنوبي من خلال إعلان خطة احتجاجية من ثلاث مراحل، من تجاهل المديرين لمطالبهم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

28 أكتوبر/ تشرين الأول 2025

السجناء السياسيون في 54 سجناً في إيران يواصلون إضرابهم عن الطعام

السجناء السياسيون في 54 سجناً في إيران يواصلون إضرابهم عن الطعام

في استعراض لافت للصمود والمقاومة المنظمة، دخلت حملة ثلاثاءات لا للإعدام أسبوعها الثاني والتسعين على التوالي، حيث يواصل السجناء السياسيون إضرابهم المنسق عن الطعام في 54 سجناً في جميع أنحاء إيران. وفي خطوة تظهر اتساع رقعة هذا الحراك المستمر، انضم سجنا بروجرد وإيلام مؤخراً إلى الحملة، مما يثبت أن صوت الاحتجاج من خلف القضبان لا يزداد إلا قوة وإصراراً في مواجهة آلة القتل التي يديرها النظام.

تقرير بيان السجناء:

في بيانهم للأسبوع الثاني والتسعين، أصدر السجناء المشاركون في الحملة صك اتهام ضد النظام، كاشفين عن أن شهر أكتوبر 2025 كان “أكثر الشهور دموية منذ عقود”، حيث سجل النظام في سجله المشين إعدام 283 شخصاً، من بينهم 7 سجناء سياسيين و7 نساء واثنين من الأحداث. وأشار البيان إلى أن آلة الموت لم تتوقف، حيث تم تسجيل 59 إعداماً جديداً خلال الأسبوع الماضي وحده.

1135 إعدامًا في سبعة أشهر… تصعيد دموي غير مسبوق يكشف رعب خامنئي من الانتفاضة

280 عملية إعدام في شهر مهر الإيراني: عملية إعدام كل ساعتين ونصف، رقم قياسي غير مسبوق خلال الـ 36 عامًا الماضية
1135 عملية إعدام في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (2025/2026) بزيادة 110% مقارنة بعام 1403 (2024/2025)، تشمل 36 امرأة و 6 مجرمين أحداث

وتزامنت هذه الإعدامات مع تصعيد قضائي ضد المعارضين، حيث تم تأييد أحكام الإعدام بحق منوجهر فلاح وإحسان فريدي، وصدور أحكام جديدة ضد السجين السياسي الكردي كاووس عبدالله زاده، والسجينة زهراء طبري في سجن لاكان رشت. كما كشف البيان عن محاولة السلطات إخراج السجين السياسي إحسان أفرشته من سجن إيفين لتنفيذ حكم الإعدام، وهي محاولة قوبلت بمقاومة من السجناء الآخرين.

واعتبر السجناء في بيانهم أن “هذه الأحكام الوحشية هي محاولة واضحة لزرع الرعب في المجتمع وإسكات صوت المطالبين بالحرية”، مؤكدين أن النظام المستبد “الذي دمر البلاد والشعب على مدى 46 عامًا من الفساد والنهب، لا يزال يستخدم أداة الإعدام كوسيلة للبقاء”. وأشاد البيان بشجاعة عائلات المحكومين بالإعدام الذين تظاهروا أمام برلمان النظام وهم يهتفون “لا للإعدام”، مؤكدين أن لا قوة يمكنها إطفاء شعلة حب الحياة والحرية.

وفي ختام بيانهم، جدد السجناء مطالبهم الواضحة: الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، إلغاء جميع الأحكام الصادرة، والسماح بوصول غير مشروط للمنظمات الحقوقية الدولية إلى السجون الإيرانية.

عائلات المحكومين بالإعدام تظاهروا أمام برلمان النظام وهم يهتفون “لا للإعدام”، مؤكدين أن لا قوة يمكنها إطفاء شعلة حب الحياة والحرية

الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، إلغاء جميع الأحكام الصادرة، والسماح بوصول غير مشروط للمنظمات الحقوقية الدولية إلى السجون الإيرانية

قائمة السجون المشاركة:

أعلن السجناء السياسيون إضرابهم عن الطعام يوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2025، في السجون الـ 54 التالية: سجن إيفين (عنبر 6 و 7)، سجن قزل حصار (وحدة 2 و 3 و 4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرجك، سجن خورين ورامين، سجن تشوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنجرود، سجن قم، سجن خرم آباد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستجرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (عنبر النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنبر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنبر النساء)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن سبزوار، سجن كنبد كاووس، سجن قائم شهر، سجن رشت (عنبر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أورمية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، سجن تيرجه بلوك بروجرد، وسجن إيلام.

النظام الإيراني محاصر في مثلث الانهيار

النظام الإيراني محاصر في مثلث الانهيار

في خريف عام 2025، يجد نظام الملالي نفسه في موقع يكشف عن مأزق سياسي وإداري مطلق، نتيجة لتزامن ثلاث أزمات خانقة. يمكن النظر إلى هذه الأزمات الثلاث باعتبارها “حزمة سياسية” متكاملة تُظهر الأبعاد المختلفة للانهيار الداخلي. وفي المقابل، فإن طبيعة رد فعل المجتمع الإيراني والسياسات الدولية ستلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار التحولات المستقبلية. هذه الحزمة المركبة من ثلاث قضايا أساسية، هي عنوان الوضع المضطرب والمأزق المطلق الذي يعيشه النظام.

تصاعد حرب الذئاب في قمة نظام إيران ومطالبة بمحاكمة وسجن حسن روحاني

تشهد وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني في الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر 2025 تصعيدًا غير مسبوق في الصراع بين أجنحة السلطة. هذه المواجهة، التي خرجت من الغرف المغلقة إلى العلن في جلسات البرلمان، تكشف عن عمق التصدعات في بنية الحكم، حيث لم يعد الصدام بين الرئيس السابق حسن روحاني والبرلمان مجرد خلاف سياسي عابر، بل رمزًا لمراحل الصراع الأخيرة على السلطة ودليلاً على تآكل هيمنة خامنئي

الضلع الأول: القمع الدموي كاستراتيجية وحيدة للبقاء

الضلع الأول في هذه الحزمة هو التسارع المروع في وتيرة القمع السياسي وزيادة الإعدامات. لقد سجل شهر أكتوبر 2025 رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ النظام منذ 36 عاماً، بإعدام 280 شخصاً في شهر واحد فقط، واستُكمل هذا المسار الدموي بإعدام 22 سجيناً خلال الأيام الثلاثة الأولى من نوفمبر. هذه الإجراءات تظهر أن خامنئي قد حصر استراتيجية حكمه في هدف واحد فقط: البقاء في السلطة عبر أقصى درجات القمع المباشر. بهذا المعنى، لم تعد مقصلة الإعدام أداة للردع السياسي، بل أصبحت علامة على الذعر والافتقار إلى أي استراتيجية أخرى فعالة.

الضلع الثاني: حرب الذئاب العلنية وتآكل هيبة خامنئي

أما الضلع الثاني، فهو تصاعد الصراع داخل بنية الحكم. إن التقدم المتسارع للمنافسات والصراعات على السلطة، والذي وصل إلى حد المطالبات العلنية للسلطة القضائية بمحاكمة وسجن الخصوم السياسيين، يعكس الوضع المزري لهيبة خامنئي السياسية والمعنوية حتى بين الموالين للنظام. هذا الصراع الميداني، الذي تجاوز مرحلة المناورات الشكلية ليتحول إلى خصومة لا تقبل المصالحة، يثبت أن الهيمنة المركزية للسلطة تعاني من أزمة شرعية داخلية، وأن عملية صنع القرار الكبرى أصبحت هشة ومتزعزعة للغاية، ولم تعد تحظى باحترام الأطراف المتصارعة.

1135 إعدامًا في سبعة أشهر… تصعيد دموي غير مسبوق يكشف رعب خامنئي من الانتفاضة

280 عملية إعدام في شهر مهر الإيراني: عملية إعدام كل ساعتين ونصف، رقم قياسي غير مسبوق خلال الـ 36 عامًا الماضية
1135 عملية إعدام في الأشهر السبعة الأولى من عام 1404 (2025/2026) بزيادة 110% مقارنة بعام 1403 (2024/2025)، تشمل 36 امرأة و 6 مجرمين أحداث

الضلع الثالث: الانهيار الاقتصادي والفشل الإداري

الضلع الثالث هو الانهيار الاقتصادي والفشل الذريع في الإدارة. لقد فقد النظام السيطرة تمامًا على الأسعار، والعملة، والتضخم، وتأمين السلع الأساسية. أصبحت الأزمة المعيشية تتفاقم بشكل يومي، واقتصرت اهتمامات النظام على ضمان بقائه يوماً بيوم. إن السياسات الاقتصادية للنظام، التي تفتقر إلى أي رؤية استراتيجية، عاجزة عن تلبية أبسط احتياجات الناس. هذا الوضع لم يتحدى فقط شرعية النظام الداخلية لدى الموالين، بل قضى أيضاً على أي إمكانية لاحتواء الأزمات.

محاصرون في المأزق

إذا نظرنا إلى هذه الأزمات الثلاث كأضلاع لمثلث، فإن النظام اليوم يختنق داخل هذا المثلث. هذا الوضع الذي يتجه نحو نهايته ليس مجرد تحذير سياسي، بل هو رسالة واضحة للمجتمع الإيراني والقوى العالمية بأن تحولات مصيرية باتت وشيكة.

إن هذه الحزمة الثلاثية من الإعدامات الواسعة، والصراع الداخلي، والانهيار الاقتصادي، لا تمثل فقط الوضع الهش للغاية للنظام، بل هي التي سترسم ملامح الاستراتيجيات المستقبلية للمجتمع الإيراني والأطراف الدولية. وأي تقييم للوضع الحالي والمستقبلي في إيران في خريف 2025، دون الأخذ في الاعتبار هذه المحاور الثلاثة المتشابكة، سيكون ناقصاً ومضللاً.

حرب الذئاب تبلغ ذروتها: هجوم كاسح على روحاني وبزشکیان في برلمان طهران

حرب الذئاب تبلغ ذروتها: هجوم كاسح على روحاني وبزشکیان في برلمان طهران

في مؤشر واضح على تآكل قبضة الولي الفقيه علي خامنئي وتصاعد الصراع على السلطة، انفجرت حرب الذئاب داخل النظام الإيراني بشكل علني وغير مسبوق. لم يعد الصراع يدار خلف الأبواب المغلقة، بل انتقل إلى حلبة البرلمان، حيث شن الجناح المتشدد هجومًا كاسحًا ومنسقًا على الرئيس السابق حسن روحاني والرئيس الحالي مسعود بزشکیان. لم يعد هذا مجرد خلاف سياسي، بل معركة وجودية لتصفية الحسابات، تكشف عن نظام يفقد تماسكه ويتهاوى تحت وطأة انقساماته العميقة.

روحاني في مرمى النيران: “أضرارك أسوأ من المغول”

كانت جلسة البرلمان الأخيرة مسرحًا لهجوم شرس، قاده النائب المتشدد “ميبدي” الذي وجه اتهامات مدمرة لروحاني، قائلاً إن “الأضرار التي ألحقها بالبلاد يمكن مقارنتها بأضرار الغزو المغولي”. وفي رد مباشر على تشكيك روحاني بشرعية البرلمان، صرخ ميبدي: “أنت تتحدث عن معارضة الشعب لقراراتنا، فهل كانت إدارتك لأزمة كورونا وقتل 700 شخص يوميًا تتفق مع رغبة الشعب؟ هل كانت مجزرة نوفمبر 2019 التي ارتكبتها تعبر عن رأي الشعب؟”.

لم يتوقف الهجوم عند روحاني، بل امتد ليشمل حكومة بزشکیان الحالية. وجه ميبدي سؤالاً مباشراً لبزشکیان قائلاً: “أسألك يا دكتور بزشکیان، ما هو برنامجك حقًا؟ نحن لا نرى أي برنامج”، متهماً الحكومة بالعجز التام عن السيطرة على التضخم وترك الأسواق تنهار. وفي تصعيد خطير، طالب نائب آخر، وهو “سراج”، بمحاكمة ليس فقط روحاني، بل “محمد خاتمي وبيجن زنكنه” أيضاً، مما يظهر نية واضحة لتصفية كاملة للتيار المنافس.

تصاعد حرب الذئاب في قمة نظام إيران ومطالبة بمحاكمة وسجن حسن روحاني

تشهد وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني في الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر 2025 تصعيدًا غير مسبوق في الصراع بين أجنحة السلطة. هذه المواجهة، التي خرجت من الغرف المغلقة إلى العلن في جلسات البرلمان، تكشف عن عمق التصدعات في بنية الحكم، حيث لم يعد الصدام بين الرئيس السابق حسن روحاني والبرلمان مجرد خلاف سياسي عابر، بل رمزًا لمراحل الصراع الأخيرة على السلطة ودليلاً على تآكل هيمنة خامنئي

معسكر بزشکیان يرد: دعوات يائسة للهدوء

أثارت هذه الهجمات حالة من الذعر والارتباك في معسكر بزشکیان، الذي بدت ردوده دفاعية ويائسة.

  • محمد رضا عارف، النائب الأول لبزشکیان، حاول التخفيف من حدة الصراع قائلاً: “لا داعي لأن يتحدث المسؤولون عن خلافاتهم عبر المنابر”، ملقيًا باللوم على “تحليلات مغلوطة وشيطانية تأتي من الخارج”، في محاولة كلاسيكية لتصدير الأزمة.
  • طباطبائي، معاون بزشکیان، كشف عن عمق قلق رئيسه قائلاً: “قبل عشرة أيام، قال الرئيس: سأحل المشاكل الخارجية، لكنني قلق من الخلافات الداخلية”.
  • لكن الرد الأكثر كشفًا للضعف جاء من المعاون التنفيذي لبزشکیان، محمد جعفر قائم بناه، الذي ناشد المنتقدين بالصمت قائلاً: “لا تنتقدوا، الظروف حربية! العقوبات اشتدت والسناب باك تم تفعيله”. وهو اعتراف صريح بأن الحكومة لا تملك إجابات على الأزمات سوى المطالبة بالصمت بحجة “ظروف الحرب”.

إعلام النظام يعترف: الصراع يدمر ما تبقى

حتى وسائل الإعلام الحكومية لم تستطع تجاهل حجم التصدع.

  • صحيفة “سازندكي” حذرت من أن تحويل السياسة الخارجية إلى ساحة لتصفية الحسابات، واتهام المعارضين بـ”الإضرار بالعلاقات مع روسيا”، هو أمر خطير يقضي على أي إمكانية للنقد البناء.
  • موقع “عصر إيران” هاجم رئيس البرلمان قاليباف بشدة، مذكراً إياه بأنه يرأس برلمانًا “يعتمد فقط على 6% من أصوات الشعب”، وأن هجومه على روحاني لا ينم عن أي منطق سوى “عطشه الدائم للرئاسة”.

إن ما يجري في طهران اليوم هو أكثر من مجرد “حرب ذئاب“، إنه عرض حي لآلية التدمير الذاتي لنظام في مراحله الأخيرة. الهجوم المنظم على رؤساء سابقين وحاليين، والدعوات العلنية لمحاكمتهم، والردود المرتبكة التي تتوسل الصمت بحجة “الحرب”، كلها مؤشرات على أن سلطة خامنئي لم تعد قادرة على ضبط أجنحة نظامه المتصارعة. لقد انهارت قواعد اللعبة، ودخل النظام مرحلة التهام نفسه أمام أعين الجميع، في معركة بقاء لا يبدو أن فيها منتصراً سوى الفوضى والانهيار.

ملخص الأخبار – الاثنين 27 أكتوبر 2025

ملخص الأخبار – الاثنين 27 أكتوبر 2025
  • رداً على إعدام 280 شخصاً في أكتوبر، استهدف “شباب الانتفاضة” مراكز القمع والنهب التابعة للنظام في مدن مختلفة، بما فيها طهران ومشهد وزاهدان وسميرم ودزفول وقزوين ، مؤكدين أن أدوات النظام لترهيب الشعب ستتحول إلى أهداف لنيران الانتفاضة.
  • أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان أن النظام الإيراني أعدم 22 شخصا خلال يومين الماضيين.
  • أكد عضو في لجنة الأمن ببرلمان النظام، رغم إقراره بالأضرار التي لحقت ببعض المنشآت النووية، أن النظام سيواصل أنشطته النووية متجاهلاً مزاعم العدو بتدمير البرنامج، وأنه لا يوجد سبب للتخلي عنه.
  • حذر أحد أعضاء برلمان النظام من عواقب زيادة رسوم الماء والكهرباء والغاز والوقود في ظل الركود التضخمي، قائلاً إن هذه الإجراءات ستؤدي إلى تفاقم الاستياء الاجتماعي بين الناس.
  • أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً أن القضاء على قدرة إيران النووية أحدث تغييراً كبيراً في الشرق الأوسط ومهد الطريق لتحقيق اتفاق السلام، مضيفاً أن دول المنطقة قادرة الآن على إدارة أمنها.
  • في هجوم غير مسبوق، انتقد قاليباف، رئيس برلمان النظام، مواقف روحاني وظريف تجاه روسيا واعتبرها مضرة بمسار التعاون الاستراتيجي، مشيداً بموقف الصين وروسيا في مواجهة الأحادية الأمريكية.
  • هاجم أعضاء في برلمان النظام الرئيس السابق للنظام حسن روحاني، معتبرين أنه يستحق المحاكمة بسبب ازدواجية الجنسية، والكذب بشأن سويفت، وتوجيه ضربة للصناعات النووية والجوية، وقالوا إنه لا يجرؤ حتى على الخروج من منزله.
  • أعلن مساعد شركة تطوير البنية التحتية للنقل عن زيادة تتراوح بين 37% و60% في رسوم الطرق السريعة، وهو إجراء يفرض ضغوطاً اقتصادية إضافية على المواطنين في ظل الظروف المتأزمة الحالية.
  • أعلن وزير داخلية الحكومة اليمنية الشرعية أنه بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، نقل النظام الإيراني أنشطته المتعلق بتهريب المخدرات والأسلحة إلى اليمن.
  • في تجمع منسق، احتج متقاعدو شركة الاتصالات في أكثر من 15 محافظة ضد نهب صندوقهم من قبل المؤسسات التابعة لبيت خامنئي، رافعين شعار “يا مؤسستي الولي الفقيه، لماذا هذا الظلم؟” مستهدفين رأس النظام.
  • في كرمانشاه، هدد الممرضون بالتزامن مع يوم الممرض، بالدخول في إضراب شامل احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم ومستحقاتهم لمدة عام كامل. وتُعد هذه الحركة رمزاً لانهيار النظام الصحي والتجاهل التام للكوادر الطبية.
  • تجمع الخبازون في مشهد أمام شركة “نانينو” بعد أكثر من مئة يوم من العمل دون أجر، واصفين الوضع بـ”السرقة”. وفي طهران، دعا متقاعدو البنك الوطني إلى الوحدة لمواجهة الظلم تحت شعار “لا تخافوا، لا تخافوا، نحن كلنا معاً”.
  • احتج جمع من المواطنين أمام مبنى القضاء احتجاجاً على عدم دفع أرباح “أسهم العدالة” والوعود الاقتصادية الكاذبة للحكومة. وكان هذا التجمع رمزاً للغضب الشعبي من عدم كفاءة المؤسسات الاقتصادية.
  • فادت مصادر “العربية” أن علي حسين نور الدين الموسوي، أحد قادة حزب الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية، كان عضواً في حرس النظام الإيراني. وكان قد تولى مسؤوليات أمنية وعسكرية في منطقة البقاع اللبنانية بعد انهيار نظام الأسد.
  • أفادت وكالة فرانس برس أن ميليشيا الحوثي اعتقلت ثلاثة موظفين آخرين في الأمم المتحدة بصنعاء، وذلك في إطار موجة جديدة من الاعتقالات التي تستهدف العاملين في المنظمات الأممية والإغاثية.

إعدام 22 سجينًا في إيران خلال يومين

إعدام 22 سجينًا في إيران خلال يومين

إعدام 22 سجينًا يومي السبت والأحد 25 و 26 أكتوبر 2025 بما في ذلك سجينة
تجمع عائلات السجناء المحكوم عليهم بالإعدام أمام برلمان النظام


بينما حطم خامنئي السفاح رقمًا قياسيًا جديدًا في القسوة والوحشية في شهر مهر الإيراني الفائت بإعدام 284 سجينًا، فقد بدأ شهر آبان الإيراني الجديد باستمرار موجة الإعدامات. حتى صباح يوم 27 أكتوبر، تم تسجيل إعدام 12 سجينًا في 25 اكتوبر و 10 سجناء في 26 أكتوبر. عدد الضحايا أكبر وسيتم الإعلان عنه بعد التدقيق.


يوم الأحد 26 أكتوبر (4 آبان)، تم شنق موسى محمدي، ومحمد رضا نظري، وسجين يدعى دهقاني، وسجين آخر في شيراز، وعلي ساعدبناه في إسفراين، ومهرداد مرادي في أراك، ومنوجهر مهكي في أليغودرز، ومحمد عمر زركوهي (28 عامًا) في زاهدان، وصحبت فتحي، وسجين آخر في سجن كرج المركزي.


يوم السبت 25 أكتوبر (3 آبان)، أعدم الجلادون أصغر منافي ومحسن داوربناه في همدان، وبهمن حسيناني (29 عامًا) ومحمد عثماني في دزفول، ورضا سبزي في شاهرود، ونرجس أحمدي في قم، ويار حسين بحري في خرم آباد، وفرهاد حاتمي، وسيامك خادم، وحامد حنيفة، وأمير نظري، وميثم باقري (34 عامًا) في رشت.


إن تصعيد الإعدامات لم يخمد شعلة الاحتجاجات، بل إن صرخة “لا للإعدام” تتعالى كل يوم من السجون إلى الشوارع. بالأمس، 26 أكتوبر (4 آبان)، تجمع عدد من عائلات سجناء قزل حصار المحكوم عليهم بالإعدام أمام “برلمان النظام”، ودافعوا عن أحبائهم بهتاف “لا للإعدام”. حاولت القوات القمعية تفريق العائلات بالهجوم عليهم. وأكدت العائلات أنها ستواصل احتجاجاتها.


أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
27 أكتوبر/ تشرين الأول 2025

احتجاجات شعبية في إيران: صرخة المتقاعدين تستهدف رأس النظام

احتجاجات شعبية في إيران: صرخة المتقاعدين تستهدف رأس النظام

شهدت إيران، اليوم الإثنين 27 أكتوبر 2025، موجة احتجاجات منسقة وواسعة النطاق، قادها متقاعدو قطاع الاتصالات في أكثر من 15 محافظة، وانضمت إليها قطاعات حيوية أخرى من الممرضين والخبازين ومتقاعدي البنوك والمواطنين العاديين. لم تكن هذه التحركات مجرد مطالب معيشية، بل تحولت إلى صرخة سياسية واضحة، حيث وجه المحتجون أصابع الاتهام مباشرة إلى المؤسسات الاقتصادية الخاضعة لمكتب خامنئي وحرس النظام الإيراني، محملين رأس النظام مسؤولية الفقر والفساد الممنهج الذي دمر حياتهم.

 متقاعدو الاتصالات: انتفاضة منظمة تمتد عبر البلاد

كان المشهد الأبرز في احتجاجات اليوم هو التحرك المنسق والواسع لمتقاعدي الاتصالات، الذين نزلوا بشكل متزامن إلى الشوارع في مدن طهران، أصفهان، تبريز، مشهد، شيراز، الأهواز، كردستان، كرمنشاه، همدان، زنجان، لرستان، خوي، ومريوان. لقد شكلت هذه التجمعات جبهة موحدة ضد ما وصفوه بالنهب المنظم لصندوق تقاعدهم وتجاهل حقوقهم الأساسية بعد عقود من الخدمة، مما يعكس عمق الأزمة والقدرة على التنظيم في مواجهة الظلم.

 توجيه الاتهام مباشرة إلى خامنئي ومؤسساته

لم تكن مطالب المحتجين عشوائية، بل كانت موجهة بدقة نحو مراكز القوة الاقتصادية والسياسية. فقد حمّل المتقاعدون المسؤولية المباشرة للمساهمين الرئيسيين في شركة الاتصالات، وهما “هيئة الأمر التنفيذي” و”مؤسسة تعاون حرس النظام”. وقد تجلى هذا الاستهداف المباشر في هتافهم المزلزل: «يا مؤسستي القيادة، لماذا كل هذا الطغيان؟». هذا الشعار يصوّب الاتهام مباشرة إلى هاتين المؤسستين الخاضعتين لإشراف خامنئي، وبذلك يحمّل رأس النظام المسؤولية الكاملة عن الفساد ونهب حقوقهم.

 شعارات تكشف وعيًا سياسيًا عميقًا

تجاوزت شعارات متقاعدي الاتصالات المطالب المعيشية لتكشف عن وعي سياسي عميق ورفض كامل لسياسات النظام. ففي طهران، تردد هتاف «عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!»، الذي يفضح دعاية النظام في خلق عدو خارجي للتغطية على فساده الداخلي. وفي كرمانشاه، لخص شعار «نحن من بنى الاتصالات، وحرس النظام استولى عليها، ونحن خسرنا!» قصة عقود من الكدح الذي انتهى بنهب ثمرة حياتهم على يد المؤسسات القمعية والاقتصادية للنظام.

اتساع رقعة الاحتجاج: من البنوك إلى المستشفيات

لم يقتصر الغضب على متقاعدي الاتصالات. ففي طهران، تجمع متقاعدو بنك “ملي” للاحتجاج على سوء الإدارة والظلم، مرددين شعار «لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعًا معًا!»، في دعوة جريئة لكسر حاجز الخوف. وفي كرمنشاه، وفي “يوم الممرض”، احتج طاقم التمريض أمام جامعة العلوم الطبية على عدم دفع مستحقاتهم لسنة كاملة، وهددوا بالدخول في إضراب، وهو ما ينذر بشل قطاع الصحة المتهالك أصلًا.

 أزمة الخبز والوعود الكاذبة

امتدت الاحتجاجات لتلامس أبسط حقوق المواطنين، وهو رغيف الخبز. ففي مشهد، تجمع الخبازون الذين لم يتقاضوا مستحقاتهم منذ أكثر من 100 يوم، متهمين المسؤولين بالسرقة والإهمال. وفي تجمع آخر، احتج مواطنون على عدم صرف أرباح “أسهم العدالة” التي وعدت بها الحكومة منذ سنوات، مما يظهر نمطًا متكررًا من الوعود الاقتصادية الكاذبة التي أفقرت الشعب وزادت من سخطه.

 جبهة موحدة من المظلومين

ما يميز احتجاجات اليوم هو التقاء فئات اجتماعية مختلفة عند نقطة مشتركة: جميعهم ضحايا لنفس المنظومة. من المتقاعد الذي أفنى عمره في الخدمة، إلى الممرض الذي يقف في الخطوط الأمامية، والعامل الذي يُسلب أجره، والمواطن الذي تُنهب مدخراته. لقد أدرك الجميع أن عدوهم واحد، وأن الحل يكمن في التضامن والاتحاد.

الفساد الهيكلي وتمويل الإرهاب على حساب الشعب

إن هذه الاحتجاجات الوطنية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمية لسياسات نظام قائم على الفساد الهيكلي واقتصاد ريعي يخدم مصالح النخبة الحاكمة. فبينما يصرخ المتقاعدون من أجل حقوقهم المسلوبة، ويحتج الخبازون من أجل لقمة العيش، ويصارع المرضى للحصول على الدواء، يقوم النظام بإنفاق مليارات الدولارات من أموال الشعب الإيراني على تمويل الإرهاب والميليشيات الطائفية في المنطقة. لقد أرسل الشارع الإيراني اليوم رسالة واضحة مفادها أنه لم يعد مستعدًا لدفع فاتورة فساد حكامه ومغامراتهم الإقليمية من جوعه وكرامته.

صحیفة کیهان: أكثر من 90 مليار دولار من عائدات التصدير لم تعد إلى خزينة الدولة

صحیفة کیهان: أكثر من 90 مليار دولار من عائدات التصدير لم تعد إلى خزينة الدولة

في اعتراف علني نادر بحجم الفساد الهائل في قمة النظام الإيراني، أقر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” ولسان حال الولي الفقيه علي خامنئي، بأن أكثر من 90 مليار دولار من عائدات التصدير لم تعد إلى خزينة الدولة. هذا الاعتراف، الذي جاء في مقال نُشر في 25 أكتوبر، ورغم أنه قُدم في صورة هجوم على الفاسدين، إلا أنه يعكس في الحقيقة صراع سلطة أعمق، حيث تسعى الدائرة المقربة من خامنئي إلى إبعاد اللوم عن خامنئي ومؤسساته الاقتصادية مع تفاقم الانهيار الاقتصادي والغضب الشعبي.

فشل “FATF” يفجر حرب الذئاب: دعوات لمحاكمة روحاني في برلمان طهران

لم يكن قرار مجموعة العمل المالي (FATF) بإبقاء النظام الإيراني على قائمتها السوداء مجرد صفعة اقتصادية، بل كان الشرارة التي فجرت حربًا شاملة ومفتوحة بين أجنحة النظام المتصارعة. خلال الساعات الماضية

ثقب أسود اقتصادي بقيمة 90 مليار دولار

وفقًا لمقال شريعتمداري، واستنادًا إلى “تقارير موثوقة”، فإن أكثر من 90 مليار دولار من عائدات التصدير التي كان يجب أن تعود إلى البنك المركزي لا تزال مفقودة، وهو مبلغ يعادل ضعف الميزانية العامة السنوية للبلاد تقريبًا. وكتب أن “من بين الذين يرفضون إعادة عملة التصدير هناك آلاف الأفراد والشركات الخاصة والشركات الحكومية، وكما يقول القائد نفسه، الكيانات شبه الحكومية”. هذا الاعتراف يفضح ضمنيًا شبكة الفساد الواسعة داخل المؤسسات الخاضعة لسيطرة خامنئي المباشرة، بما في ذلك تلك المرتبطة بـحرس النظام الإيراني (IRGC) والمؤسسات الدينية الكبرى (البنياد). ورغم خطورة ما كشفه، لم يذكر شريعتمداري اسم مذنب واحد.

إلقاء اللوم وسط السخط الشعبي

تأتي تصريحات شريعتمداري في وقت تواصل فيه العملة الإيرانية انهيارها، مما يؤجج التضخم الجامح ويزيد من غضب الشارع. وقد اتهم المصدرين بتعميق معاناة الناس من خلال خلق “نقص مصطنع” في العملة الأجنبية. يرى المراقبون أن هذا النقد المفاجئ من “كيهان” يخدم هدفًا سياسيًا واضحًا: عزل خامنئي عن المسؤولية وتحويل الأجنحة المنافسة ورجال الأعمال والمسؤولين المرتبطين بإدارة الرئيس مسعود بيزشكيان إلى كبش فداء. ومن المفارقات أن “كيهان” نفسها دافعت لسنوات عن نفس الشبكات الاقتصادية التي تتهمها الآن بالفساد.

فساد ممنهج متجذر في إمبراطورية خامنئي الاقتصادية

بينما يصور شريعتمداري القضية على أنها نتيجة جشع فردي، فإن عدم إعادة عائدات التصدير يعكس الفساد الهيكلي المتجذر في قلب النظام الإيراني. إن النظام الغامض لأسعار الصرف المزدوجة، والوصول التفضيلي إلى الطاقة المدعومة، والإعفاءات الضريبية للشركات المرتبطة بالنظام، قد سمح للنخب بتحقيق أرباح طائلة بينما يواجه المواطنون العاديون فقرًا متزايدًا. وقد حذر الاقتصاديون من أن هذه الممارسات هي شكل من أشكال الاختلاس المؤسسي الذي يستنزف موارد الدولة.

يؤكد مقال “كيهان” عن غير قصد ما يعرفه المواطنون الإيرانيون منذ فترة طويلة: الفساد في النظام يمتد من القمة إلى القاعدة. وبينما يطالب شريعتمداري بمحاسبة المسؤولين، فإن السبب الجذري لأزمة إيران يكمن في بنية السلطة غير الخاضعة للمساءلة والتي بناها خامنئي بنفسه — وهو نفس النظام الذي يمكّن الفساد الذي يتظاهر الآن بالتنديد به.