الرئيسيةأخبار إيرانلوائح مدرسية جديدة في إيران تعمق القبضة الأمنية على الفصول الدراسية

لوائح مدرسية جديدة في إيران تعمق القبضة الأمنية على الفصول الدراسية

0Shares

لوائح مدرسية جديدة في إيران تعمق القبضة الأمنية على الفصول الدراسية

في خطوة جديدة تعكس إصرار النظام الإيراني على تحويل المؤسسات التعليمية إلى مناطق أمنية خاضعة للسيطرة، أكد مسؤول رفيع في “المجلس الأعلى للتعليم” الانتهاء من صياغة نسخة منقحة من “اللائحة التنفيذية للمدارس”. ورغم لغتها البيروقراطية، تمثل هذه الوثيقة تصعيداً واضحاً في جهود النظام لفرض رقابة سياسية وأيديولوجية صارمة على الطلاب، وسط تحذيرات متصاعدة من المعلمين وأولياء الأمور والمدافعين عن حقوق الطفل.

توسيع صلاحيات المديرين وتقنين المراقبة

قال موسى رضا كفاش، نائب الأمين العام للمجلس الأعلى، لوكالة “إيسنا” الحكومية يوم الجمعة 28 نوفمبر 2025، إن النص المعدل يقترب من الموافقة النهائية بعد ثلاث سنوات من المراجعات. وتباهى بأن النسخة الجديدة تهدف إلى “توسيع سلطة مديري المدارس والمجالس المدرسية”.

أحد التغييرات المحورية يتعلق بـ “تنظيم استخدام الهواتف المحمولة للطلاب”. فمن خلال تحويل القرارات إلى مجالس المدارس الفردية – وهي هياكل يهيمن عليها بالفعل إداريون معينون من قبل النظام – تسمح القواعد الجديدة فعلياً لكل مدرسة بتنفيذ سياسات تقييدية أو عقابية مع الحد الأدنى من الرقابة.

نظام التعليم الإيراني في حطام: انهيار جيل تحت حكم خامنئي

اعتراف نادر من وزير التعليم الإيراني يكشف عن الأزمة العميقة داخل نظام أصابه الشلل بفعل عقود من التلقين العقائدي وإهمال الميزانية وعدم المساواة الاجتماعية

النقطة الأخرى المثيرة للجدل هي تركيب كاميرات مراقبة داخل الفصول الدراسية والمساحات المدرسية. واعترف كفاش بأن القضية أثارت “تحديات”، لكنه زعم أن اللائحة المعدلة تمنح مسؤولية أكبر لمجالس المدارس لاتخاذ القرار “بناءً على الظروف المحددة للمدرسة“. ويرى المدافعون عن حقوق الطفل أن هذا التعبير هو محاولة مكشوفة لتطبيع المراقبة وتوسيع رصد سلوك الطلاب اليومي.

“توصيات استشارية” بدلاً من الطرد.. ولكن؟

أعلن كفاش أيضاً إزالة البند الذي يسمح بالطرد المؤقت للطلاب، واستبداله بما يسمى “توصيات استشارية”. ومع ذلك، يحذر خبراء التعليم من أنه مع توسيع السلطة الإدارية والتاريخ الطويل للممارسات العقابية غير الرسمية، يمكن للمدارس الاستمرار في فرض ضغوط تأديبية قاسية عبر قنوات غير رسمية.

سياق أمني مقلق: من تفتيش عنيف إلى “عسكرة” المدارس

تأتي هذه الدفعة التنظيمية في وقت يخضع فيه نظام التعليم الإيراني لتدقيق وطني. فقبل عشرة أيام فقط، تعرضت طالبات في مدرسة فنية للبنات في “شهر ري” للضرب العنيف أثناء عملية تفتيش في الفصول الدراسية تضمنت عمليات تفتيش عدوانية، تدمير ممتلكات شخصية، تهديدات لفظية، ومنع الاتصال بأولياء الأمور. وأكد شهود عيان أن ما حدث لم يكن حادثاً معزولاً بل جزءاً من نمط متعمق من العنف المؤسسي داخل المدارس.

لعقدين على الأقل، حاولت السلطات فرض سياسات أمنية في المدارس لخنق المعارضة بين الطلاب والمعلمين. ومن التطورات المقلقة الأخيرة، الإعلان في أبريل 2025 عن اتفاقية مشتركة جديدة بين قائد الشرطة الوطنية ووزير التعليم، تمهد الطريق لتوسيع وجود الشرطة وتكثيف مراقبة الطلاب والمعلمين، وهو ما أثار غضباً شعبياً وتحذيرات من تحويل المدارس إلى “ثكنات عسكرية”. كما نشرت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري تقريراً يصر على “ضرورة تركيب كاميرات في الفصول الدراسية”، مصورة المراقبة كأولوية إدارية.

إيران.. إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس

إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس بدعم من بزشكيان ووزير التربية والتعليم التابع له
وزير التربية والتعليم التابع لبزشكيان لقائد الشرطة رادان: اعتبرونا جنودًا لكم، نحن مستعدون لأي مهمة ترونها مناسبة، وزارة التعليم في خدمتكم بالكامل

أداة سياسية للسيطرة على الجيل القادم

لقد تصاعدت حملة المراقبة بشكل أكبر منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في عام 2022، حيث لعب الطلاب والمعلمون دوراً محورياً في الاحتجاجات الوطنية.

مع تسريع النظام لحملته لأمننة الفصول الدراسية، تمثل “اللائحة التنفيذية للمدارس” المعدلة أكثر من مجرد تحديث تقني؛ إنها أداة سياسية. فمن خلال تمكين إدارات المدارس الموالية للحكومة وتطبيع المراقبة والرقابة القسرية، يشدد النظام الإيراني قبضته على واحدة من أكثر الساحات حساسية في المجتمع: عقول وأصوات الجيل القادم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة