الرئيسية بلوق الصفحة 171

إحاطة صحفية  في باريس حول الوضع الراهن في إيران

إحاطة صحفية  في باريس حول الوضع الراهن في إيران

الخميس ١٢ آذار/مارس ٢٠٢٦، عُقدت في باريس إحاطة صحفية خاصة بحضور عدد من الصحفيين، قدّم خلالها “محمد محدثين”، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تقييماً مُحدَّثاً للوضع داخل إيران في أعقاب مقتل علي خامنئي وتنصيب مجتبى خامنئي قائداً جديداً، إضافة إلى المشهد الاجتماعي في ظل الحرب والقمع، وأنشطة المقاومة المنظمة داخل البلاد، والآفاق المتوقعة للمرحلة المقبلة.

افتتح السید محدثين كلمته بتحديد أربعة محاور رئيسية: “حالة المجتمع الإيراني”، “وضع النظام وخياراته الراهنة”، “أنشطة المقاومة المنظمة”، و”آفاق المستقبل”. ووصف المجتمع الإيراني بأنه “نار تحت الرماد” و”بركان على وشك الانفجار”. وقال إن الشوارع أكثر فراغاً من أي وقت مضى، وكثيراً من المتاجر مغلقة، وأسعار السلع الأساسية ارتفعت بشكل حاد، فيما بات المواطنون بلا حماية أمام القصف، من دون صفارات إنذار أو ملاجئ. واعتبر أن النظام، العالق في مأزق كامل، يرتعب من الوضع القابل للانفجار، وأن هاجسه الأول هو اندلاع انتفاضة جديدة وارتباطها بوحدات المقاومة.

سبعة إجراءات لمنع انتفاضة جديدة

بحسب محدثين، يستخدم النظام سلسلة من الإجراءات المتزامنة لمنع تبلور انتفاضة جديدة، وحدد منها سبعة إجراءات أساسية:

۱- “نشر واسع لقوات القمع عند التقاطعات والنقاط الحساسة”: وقال إن هذا هو التكتيك الرئيسي للنظام لفرض السيطرة وبث الرعب، مشيراً إلى تمركز عربات مجهزة برشاشات ثقيلة في العديد من الساحات والتقاطعات الرئيسية.

۲- “أوامر بإطلاق النار على المحتجين”: وأضاف أن النظام سلّح قوات الباسيج على نطاق واسع، بل ومنح السلاح حتى لأقارب قُصّر لبعض عناصر أجهزة القمع.

۳- “مناورات ترهيبية بطابع عسكري”: حيث تجوب مجموعات من القوات القمعية الشوارع على دراجات نارية وهي تطلق شعارات هستيرية لإثارة الخوف.

4-“استخدام قوات بالوكالة لتعزيز القمع”: مثل “فاطميون” و”زينبيون”. وقال إن هذه المجموعات تتحرك ليلاً في الأحياء بسكاكين وسواطير وتطلق هتافات موالية للنظام لإرهاب السكان، وذكر حادثة وقعت ليلة ٧ آذار/مارس في مدينة ورامين الواقعة على بعد ٣٥ كيلومتراً جنوب شرق طهران، ذات الأهمية الاستراتيجية لقربها من مراكز عسكرية ومواقع للحرس.

5- “قطع الإنترنت”: بوصفه أداة للسيطرة ومنع التنظيم والتواصل.

6- “إغلاق المدارس والجامعات والدوائر الحكومية”: لمنع التجمعات ومنع تشكل الحشود في المدن.

7- “إرسال رسائل تحذيرية عبر الهاتف”: تتضمن تهديدات بعواقب قاسية ضد كل من يشارك في الاحتجاجات.

وأضاف أن هذه الإجراءات تستهدف أيضاً رفع معنويات قوات النظام التي تعيش حالة خوف وتشهد حالات تخلٍّ وانشقاق. وأشار إلى تهديدات علنية صدرت عن مسؤولين رسميين، قالوا فيها إن أي خروج إلى الشارع سيُواجَه بإطلاق نار مباشر. واستشهد بتصريحات محددة:
“أحمدرضا رادان”، قائد شرطة النظام، قال في ١٠ آذار/مارس على التلفزيون الرسمي: “إذا خرج أحد إلى الشارع بطلب من العدو فسنعتبره عدواً. كل قواتنا أصابعها على الزناد”.
كما نقل عن “سالار آبنوش” في ٥ آذار/مارس قوله إن أوامر صدرت لإطلاق النار على كل من يحتج.
ونقل عن “محمدرضا نقدي” في ٧ آذار/مارس قوله إن القوات تعمل من داخل بيوت الناس بدلاً من مراكز الشرطة، مضيفاً أن النظام يستخدم المدارس والمستشفيات والمساجد بالطريقة نفسها.

موت خامنئي وتنصيب مجتبى وشقوق في قمة النظام

انتقل محدثين إلى التطورات في رأس السلطة، وقال إن موت علي خامنئي في ٢٨ شباط/فبراير شكّل “بداية نهاية” حكم ولاية الفقيه المطلقة، ثم جرى في ٨ آذار/مارس تنصيب نجله “مجتبى خامنئي” قائداً جديداً، ما حوّل الدكتاتورية الدينية عملياً إلى صيغة ذات طابع وراثي. وأكد أن هذه الخطوة لا تنقذ النظام بل تجعله “أكثر هشاشة وضعفاً”.

ولفت إلى مؤشر دال: بعد ثلاثة عشر يوماً على موت الأب وخمسة أيام على التنصيب، لم يظهر مجتبى على التلفزيون ولم يصدر حتى رسالة مكتوبة، وقال إن ذلك يعكس عمق الأزمة أياً كان السبب. ثم شرح أن القائد، وفق قوانين النظام، يُختار عبر “مجلس خبراء” يضم ٨٨ رجل دين موالين، لكنه قال إنه وفق معلومات متداولة صوّت نحو ٥٠ فقط لصالح مجتبى، ما يدل على “شرخ كبير” في أعلى الهرم. وأضاف أن مجتبى لم يكن يشغل منصباً رسمياً سابقاً، لكن دوره القمعي معروف لدى الناس، وأن الشارع ردد لعقدين تقريباً شعاراً يرفض قيادته.

واعتبر السيد محدثين أن قاعدة النظام باتت أضيق من أي وقت مضى، مع اعتماد أكبر على الحرس وأجهزة الاستخبارات، لأن مجتبى لا يمتلك سلطة أبيه، ما يجعل النظام أقرب إلى “مافيا دينية–أمنية” ستُهزم في النهاية أمام الشعب والمقاومة المنظمة.

لا مهادنة ولا حرب خارجية: الحل بيد الشعب والمقاومة المنظمة

طرح محدثين سؤال “ما العمل؟” مؤكداً أن المقاومة الإيرانية كررت طوال عقدين أن حل أزمة إيران ليس “المهادنة” ولا “الحرب الخارجية”، بل التغيير لا يتحقق إلا على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. وقال إن “حرب يونيو ذات الاثني عشر يوماً” و”الحرب الجارية التي دخلت يومها الثاني عشر” تُظهران أن القصف وحده لا يسقط النظام. وذكّر بأن المقاومة منذ ١٩٨١ أكدت أن النظام غير قابل للإصلاح وأن تصدير الإرهاب وإشعال الحروب عنصران أساسيان في استراتيجية بقائه. وأشار إلى أن المقاومة كشفت في ٢٠٠٢ مواقع نووية سرية ودعت إلى سياسة حازمة، لكن الغرب اختار لسنوات طويلة المهادنة، ما أتاح للنظام الاقتراب من السلاح النووي، وانتهى الأمر بزج المنطقة كلها في أتون حرب.

قدرات المقاومة وحدث ٢٣ شباط/فبراير في قلب طهران

قال محدثين إن المجتمع الإيراني لا يزال في حالة انفجار تتصاعد، وأن ما ظهر في انتفاضة كانون الثاني/يناير يتعمق، وأن ما بعد توقف الحرب سيشهد عودة الاحتجاجات بقوة أكبر، خصوصاً إذا اقترنت بالمقاومة المنظمة. ثم تطرق إلى حدث محدد قال إنه وقع في ٢٣ شباط/فبراير، قبل بدء الحرب بخمسة أيام: “٢٥٠ مقاتلاً” من منظمة مجاهدي خلق نفذوا هجوماً منسقاً على مقر خامنئي في قلب طهران. وقال إن نحو ١٠٠ قُتلوا أو اعتُقلوا أو فُقدوا، بينما انسحب ١٥٠ بسلام.

وأوضح أن وسائل إعلام كبرى تجاهلت الحدث، لكن إعلام النظام أبدى قلقاً كبيراً، وأن عدداً من المنابر الحكومية أو القريبة من النظام قدمت اعترافات جزئية رغم محاولات التهوين:
“وكالة مهر” تحدثت عن استخدام مقذوفات شبيهة بالهاون.
“فارس” نشرت خبراً ثم حُذف، زعمت فيه أنها كشفت عملية كبيرة وأحبطتها.
كما تحدثت مادة نُسبت إلى “بولتن نيوز” عن “انفجارات متتالية” في منطقة شارع باستور، الأكثر تحصيناً في العاصمة، وطرحت سؤالاً مباشراً على مسؤولي النظام: كيف تجرأ “العدو” على الوصول إلى قلب طهران؟

واعتبر محدثين أن هذه الشواهد تدل على أن الأمر ليس عملاً معزولاً، بل عمليات منسقة تشير إلى “قوة منظمة” تعمل كجيش فعلي داخل العاصمة. وأضاف أن مجاهدي خلق قدموا للأمم المتحدة أسماء وتفاصيل ٧١ شهيداً وأسيراً من هذه العملية، بينهم مصوران. وقال إن ذلك يبرهن على وجود “جيش تحرير فعلي” قادر على التحرك بهذا الحجم في أكثر المناطق أمنياً.

وأضاف أن الأيام الأخيرة شهدت أيضاً “عشرات العمليات” ضد مراكز القمع ومؤسسات النهب ورموز النظام في طهران و١٩ مدينة أخرى.

شبكة اجتماعية واسعة واستقلال مالي وشعار السلام والحرية

أوضح محدثين أن قدرات مجاهدي خلق لا تقتصر على وحدات المقاومة، بل تمتد إلى شبكة اجتماعية من الأنصار وعائلات الشهداء والسجناء والمنفيين، وصفها بأنها أكبر شبكة غير حكومية داخل إيران. وقال إن هذه الشبكة هي التي كشفت للعالم أخطر نشاطات النظام النووية والأمنية والإرهابية، وهي التي تمول المقاومة في الداخل والخارج، مؤكداً أن المقاومة لم تطلب ولم تتلقّ “سنتاً واحداً” من أي حكومة طوال أربعة عقود.

وأشار إلى أن السيدة مريم رجوي أعلنت في اليوم السابق شعار “السلام والحرية” كشعار للمقاومة والحكومة المؤقتة. وختم بأن الحل يكمن في إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة وإقامة جمهورية ديمقراطية وفق خطة النقاط العشر، ترفض الدكتاتورية الدينية كما ترفض الفاشية نظام الشاه.

نقد مشروع إعادة إنتاج نظام الشاه وإعلان الحكومة المؤقتة

قال محدثين إن النظام يحاول استغلال فلول نظام الشاه لإحداث انقسام داخل المجتمع، وخاصة في صفوف الجاليات في الخارج. وانتقد رضا بهلوي، معتبراً أن شهرته قائمة على إرث أبيه الذي حكم بحزب واحد وتعذيب وإعدام للمعارضين وجهاز “السافاك”. وقال إنه لم يدن جرائم أبيه بل يمجد تلك الحقبة، وإن مشروعه يعيد إنتاج دكتاتورية الشاه، بل إنه اتهم القوميات المضطهدة بالنزعات الانفصالية ودعا إلى قمعها. وذكّر بأن هذه القوميات، التي تشكل جزءاً مهماً من السكان، تعارضه بعمق، وأن شعارات الشارع ترفض العودة إلى الماضي وتؤكد: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”.

وأضاف أن المقاومة لا تعتبر بقايا نظام الشاه منافساً فعلياً، لكنها ترى أنهم يخدمون النظام عملياً عبر عرقلة مسار إسقاطه، كما حدث – بحسب تعبيره – خلال انتفاضات سابقة.

وختم بالإشارة إلى أن المجلس الوطني للمقاومة أعلن في ٢٨ شباط/فبراير حكومة مؤقتة مهمتها نقل السلطة إلى الشعب عبر انتخاب مجلس تأسيسي خلال ستة أشهر من إسقاط النظام. وقال إن أكثر من ٧٠٠ نائب وشخصية في الولايات المتحدة وأوروبا أعلنوا دعمهم لهذه الحكومة المؤقتة. وأكد أن المقاومة لا تطلب مالاً ولا قوات أجنبية، بل تطلب من المجتمع الدولي أمرين:
“الاعتراف بحق الشعب الإيراني والمقاومة في مواجهة الحرس وإسقاط نظام ولاية الفقيه”.
“دعم الحكومة المؤقتة على أساس خطة النقاط العشر التي تضمن نقل السيادة إلى الشعب الإيراني”.

الحرب الحقيقية في إيران: النظام يعلنها صراحةً ضد شعبه

الحرب الحقيقية في إيران: النظام يعلنها صراحةً ضد شعبه

تعيش الجغرافيا الإيرانية هذه الأيام تحت غبار الحرب؛ في أجواء مشحونة بالتوتر والقلق والتكهنات بشأن المستقبل. ومع ذلك، وسط هذا الضجيج الخارجي، يظل سؤال جوهري يتردد باستمرار: أين تدور الحرب الحقيقية، وبين أي أطراف؟ هل إن ما يُطرح بوصفه تهديدًا خارجيًا هو فعلاً مركز الصراع، أم أن ساحة المعركة الأساسية تقع في مكان آخر؟
للإجابة عن هذا السؤال يكفي التوقف عند تقرير بثّته شبكة الأخبار التابعة للتلفزيون الحكومي الإيراني؛ تقرير كشف، من دون قصد، حقيقة أعمق.

فقد ورد في التقرير:

«قال أحمد رضا رادان، القائد العام لقوى الأمن الداخلي في الجمهورية الإسلامية، مساء 10 آذار/مارس في حديث لشبكة خبر التابعة للتلفزيون الحكومي: إذا نزل أحد إلى الشارع تلبيةً لرغبة العدو، فنحن لا نعتبره معترضًا أو ما شابه، بل نراه عدوًا، وسنتعامل معه كما نتعامل مع العدو. وجميع عناصرنا أيديهم على الزناد ومستعدون.»

تبدو هذه العبارة في ظاهرها تهديدًا أمنيًا، لكنها في جوهرها تكشف حقيقة بالغة الأهمية. فعندما تُعرّف السلطة المواطن المحتج لا بوصفه «معترضًا» بل «عدوًا»، فإنها عمليًا ترسم حدود الحرب. ووفق هذا التعريف، لا تكون ساحة المعركة على الحدود الجغرافية للبلاد، بل في شوارع المدن الإيرانية نفسها، والخصم ليس قوة أجنبية بل أبناء هذا البلد من المحتجين.

وفي السياق نفسه، انتشرت خلال الأيام الماضية تقارير عديدة عن انتشار واسع للقوات الأمنية في شوارع المدن الكبرى. ووفق هذه التقارير، أقام عناصر الباسيج وقوات بملابس مدنية نقاط تفتيش واسعة في مختلف مناطق المدن؛ وهي إجراءات لا تهدف إلا إلى بث الرعب والخوف في نفوس المواطنين. إن مثل هذه المشاهد لا توحي إلا بظروف أشبه بحالة ثكنة عسكرية؛ وضع يكشف أن الحكومة تخشى المجتمع الإيراني أكثر مما تخشى آثار حرب خارجية.

ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

ومن بين أخبار يوم 10 آذار/مارس 2026 أيضًا، صدر بيان عن مجلس تنسيق النقابات المهنية للمعلمين وصف فيه أجواء الأيام الأخيرة في طهران بأنها «أجواء ثكنة عسكرية». هذا الوصف يعكس واقعًا أصبحت فيه كثافة الوجود الأمني في شوارع المدن أمرًا يوميًا. وعندما تكتسب عاصمة بلدٍ ما هذا المظهر، فإن ذلك يعني أن السلطة تتخذ موقفًا دفاعيًا مفعمًا بالخوف تجاه مجتمعها.

إن مجموع هذه المؤشرات، بما بينها من قواسم مشتركة، يرسم صورة واضحة: الحرب الأساسية في إيران تدور بين الغالبية الساحقة من المجتمع وبين حكم الملالي. وهي حرب لم يعد من الممكن وصفها بأنها مجرد «احتمال مستقبلي». فقد تجاوز المجتمع الإيراني مرحلة الإمكان، ومرّ بتجربة الانتفاضة الوطنية الشاملة في كانون الثاني/يناير 2026، وهي انتفاضة كشفت أن الفجوة بين المجتمع والسلطة وصلت إلى مرحلة لا رجعة فيها.

إن ما يثير خوف القائد رادان وبقية الأجهزة الأمنية للنظام اليوم ليس مجرد احتمال اندلاع احتجاجات، بل حضور كابوس تلك الانتفاضة بصورة دائمة في بنية السلطة. فآثار تلك الهبّة الشعبية ما تزال حيّة في الذاكرة الجمعية للمجتمع، كما أنها تتجدد في ذهن الحكام على شكل كابوس مستمر. والخوف الحقيقي يكمن في احتمال أن يتكاثر الغضب المكبوت داخل المجتمع، بعد القمع الدموي والمجازر التي شهدها كانون الثاني/يناير، ليعود هذه المرة في شكل أوسع وأكثر شمولًا.

وفي مثل هذه الظروف، قد تنتهي حرب خارجية في لحظة ما عند نقطة توازن مصالح أو توازن قوى. أما الحرب الحقيقية بين المجتمع والسلطة فلها مصير مختلف. فبحكم طبيعتها العميقة والبنيوية، لا يمكن أن يكون لها إلا نهاية حاسمة واحدة: نهاية نظام ولاية الفقيه.
ففي نهاية المطاف، قد تتمكن السلطة من عقد صفقات مع أطراف خارجية، لكنها لا تستطيع عقد صفقة مع إرادة غالبية مجتمع يطالب بحريته وكرامته. هنا لا توجد مساومة، بل معادلة واحدة فقط: نهاية احتلالٍ دام سبعةً وأربعين عامًا.

بي إف إم تي في: المأزق الذي يعيشه النظام الإيراني وتصعيد القمع غير المسبوق خوفاً من الانتفاضة الشعبية

بي إف إم تي في: المأزق الذي يعيشه النظام الإيراني وتصعيد القمع غير المسبوق خوفاً من الانتفاضة الشعبية

في مقابلة حصرية مع القناة الإخبارية الفرنسية بي إف إم تي في (BFMTV)، استعرضت ماهان تاراج الوضع الهش والمتأزم للنظام الإيراني. وأكدت في هذه المقابلة أن النظام يعيش الآن حالة من السعي من أجل البقاء، ولجأ إلى اتخاذ إجراءات قمعية ونشر الرعب والخوف على نطاق واسع بين المواطنين خشية اندلاع انتفاضات جديدة.

في هذه المقابلة، وصفت ماهان تاراج الوضع الحالي للنظام الإيراني بأنه مأزق حقيقي. ووفقاً له، فإن النظام الإيراني قد ضعف بشدة وهو في وضع البقاء على قيد الحياة فقط. وأشارت تاراج إلى أن السلطات تدرك تماماً أن الانتفاضة القادمة، بالارتباط مع الدور المتزايد للمقاومة المنظمة ووحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق، يمكن أن تؤدي إلى الإطاحة الحتمية بهم.

وأضافت أنه لمواجهة خطر الإطاحة، تم اتخاذ تدابير قمعية شديدة ضد المجتمع المدني وعامة الناس. وأشارت إلى الانتشار الواسع للقوات القمعية، موضحاً أنه تم نشر مركبات مزودة بمدافع رشاشة في التقاطعات والميادين الاستراتيجية لبث الرعب والخوف في قلوب المواطنين. كما تقوم القوات القمعية، وهي مدججة بالسلاح أكثر من أي وقت مضى، بدوريات في المدن وتردد شعارات حكومية في محاولة لترهيب المواطنين. وأضاف تاراج أن موجة جديدة من الاعتقالات قد بدأت أيضاً تحت ذرائع وتهم جاهزة مثل التجسس.

وفي أبعاد أخرى لهذا القمع، كشفت تاراج عن تعزيز القوات الحكومية بميليشيات ومرتزقة أجانب. وأوضح أن المرتزقة الأفغان التابعين لحرس النظام الإيراني والمرتزقة الباكستانيين قد تدخلوا لدعم هذه القوات. وأكدت أن هؤلاء الأفراد يجوبون الشوارع ليلاً حاملين السواطير والأسلحة البيضاء ويرددون شعارات مؤيدة للنظام لخلق المزيد من الرعب والخوف في الأوساط الشعبية.

علاوة على ذلك، حذر النظام الإيراني المواطنين من خلال إرسال رسائل نصية قصيرة تهديدية جماعية، من أنهم سيواجهون عقوبات قاسية إذا شاركوا في المظاهرات مرة أخرى. كما أشار تاراج إلى قطع الإنترنت واستمرار إغلاق المدارس والجامعات والعديد من المحلات التجارية في المدينة كجزء من حالة الطوارئ غير المعلنة. واختتمت حديثها بالاستنتاج بأن كل هذه الإجراءات هي في الواقع استراتيجية منسقة لمنع اندلاع الانتفاضة الشعبية القادمة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من الضعف والإسقاط الحتمي للنظام الإيراني.

ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

في ظل تصاعد المخاوف من اندلاع احتجاجات شعبية جديدة، أصدرت منظمة استخبارات الحرس التابعة للنظام الإيراني بياناً يوم 13 مارس، زعمت فيه أن من وصفتهم بـ الأعداء يسعون إلى إثارة الخوف وتأجيج الاضطرابات في شوارع إيران. وفي خطوة تعكس حالة الذعر والتخبط، دعت هذه المؤسسة القمعية والإجرامية مرتزقتها من قوات الحرس وميليشيات الباسيج إلى الحفاظ على حضور مستمر ومكثف في الساحة لقمع أي تحرك شعبي محتمل.

اليونيسف تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أطفال إيران المعتقلين

أعربت المنظمة الدولية عن قلقها العميق إزاء احتجاز القاصرين على خلفية الاحتجاجات، داعية لتوفير وصول مستقل لتقييم أوضاعهم وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.

بيان رسمي – اليونيسف 2026

وأشار البيان بوضوح إلى أن الإعلانات السابقة المتعلقة باحتجاجات شهر يناير الماضي كانت قد حذرت من أن أعمال الشغب في الشوارع ستكون مقدمة لضربة عسكرية. والآن، تدعي استخبارات الحرس أن العدو الشرير يحاول مجدداً بث الرعب وتنظيم حراكات في الشوارع. ووجهت المنظمة تهديداً دموياً ومباشراً للمواطنين بأنه في حال وقوع أي احتجاجات، فإن المتظاهرين سيواجهون ضربة أقوى وأقسى من ضربة 8 يناير.

وبالتزامن مع ذلك، أصدرت ميليشيات الحرس بياناً منفصلاً آخر، استخدمت فيه مصطلحات ترهيبية لوصف المتظاهرين الذين شاركوا في احتجاجات يناير، واصفة إياهم بـ الدواعش الجدد. وحذر البيان بلهجة تصعيدية من أن أي محاولة للنزول إلى الشارع أو تنظيم احتجاجات شعبية ستُقابل برد فعل أعنف وأكثر دموية مما حدث في الماضي.

اعتراف رسمي مرعب: تصفية 70% من جرحى الانتفاضة بـ “رصاصات الرحمة”

في إقرار غير مسبوق، كشف مدير مقبرة “بهشت زهراء” بطهران عن إجهاز ممنهج على جرحى انتفاضة يناير 2026، في محاولة بائسة للتغطية على جريمة ضد الإنسانية ارتكبتها أجهزة النظام القمعية.

انتهاكات جسيمة | إيران – فبراير 2026

تجدر الإشارة إلى أن تاريخ 8 يناير يمثل يوماً دموياً ومأساوياً محفوراً في الذاكرة الحديثة للإيرانيين. ففي ذلك اليوم، فتحت قوات النظام الإيراني نيران أسلحتها الرشاشة بشكل عشوائي ومباشر على المتظاهرين العزل، مما أسفر عن مجزرة راح ضحيتها الآلاف من المواطنين الأبرياء. وعقب تلك المذبحة المروعة، عاشت العائلات الإيرانية مشاهد كارثية ومؤلمة، حيث جابت المستشفيات والمشارح وهي تبحث بيأس عن جثث وأشلاء أحبائها المفقودين بين أكياس الموتى المكدسة داخل ثلاجات حفظ الجثث، في جريمة لا تزال تمثل جرحاً غائراً في وجدان الشعب الإيراني.

محدثين لرويترز: القصف الجوي لن يسقط النظام الإيراني، والانتفاضة الشعبية هي الحل الحاسم

محدثين لرويترز: القصف الجوي لن يسقط النظام الإيراني، والانتفاضة الشعبية هي الحل الحاسم

في تقرير نشرته وكالة رويترز يوم 12 مارس 2026، صرح محمد محدثين، مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومقره باريس، أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية لن تؤدي إلى الإطاحة بقيادة النظام الإيراني. وأكد محدثين أن إسقاط هذا النظام يتطلب بالضرورة اندلاع انتفاضة شعبية مدعومة بمقاومة داخلية على الأرض.

وفي مؤتمر صحفي، صرح محدثين قائلاً إن حرب الـ 12 يوماً في يونيو، والحرب الحالية التي دخلت يومها الثاني عشر، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن عمليات القصف لا يمكنها الإطاحة بالنظام الإيراني. وأضاف موضحاً أنه حتى في حال وجود 50 ألف جندي مسلح على الأرض، فإن الأمر يتطلب دعم الشعب الإيراني وانتفاضة شعبية، مشيراً إلى أن الجمع بين أي قوات عسكرية والانتفاضة الشعبية هو ما يولد القوة القادرة على إسقاط النظام الإيراني. كما استبعد محدثين واقعية فكرة نشر قوات برية أمريكية في الوقت الراهن.

واختتم محدثين تصريحاته بنظرة مستقبلية حازمة، قائلاً إنه لا يستطيع تحديد ما إذا كان الأمر سيستغرق عدة أشهر أو عاماً كاملاً، ولكن هذا هو المسار الحتمي للإطاحة بالنظام الإيراني.

البروفيسور كاظم كازرونيان: سقوط النظام الإيراني يتطلب سيطرة المقاومة على مقراته ومراكز قوته

البروفيسور كاظم كازرونيان: سقوط النظام الإيراني يتطلب سيطرة المقاومة على مقراته ومراكز قوته

في مقابلة هامة مع رايلي لويس عبر برنامج القصة الحقيقية على شبكة وان أمريكان نيوز (OAN)، قدم الدكتور كاظم كازرونيان، الأستاذ بجامعة كونيتيكت، تحليلاً مفصلاً للصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الإطاحة الحقيقية بالنظام الإيراني لن تتحقق إلا من خلال سيطرة قوى المقاومة الإيرانية على المواقع الاستراتيجية ومراكز القيادة التابعة للنظام.

وأشار كازرونيان إلى التصعيد الحالي في المنطقة، بما في ذلك الهجمات على السفن في مضيق هرمز، والقلق المتزايد بشأن التطورات المستقبلية، بالإضافة إلى المعارضة الشرسة من قبل إبن خامنئي الذي يتولى السلطة حالياً، والضربات المتزايدة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. ووصف البروفيسور الوضع بأنه معقد للغاية كما يبدو على السطح.

لكن النقطة المحورية في تحليل الدكتور كازرونيان تجلت في تأكيده القاطع على أن هذه العملية العسكرية أو أي ضغوط خارجية لا يمكن وصفها بالنجاح حتى يتم التدخل الميداني المباشر. وأوضح قائلاً: لا توجد طريقة لاعتبار هذه العملية نجاحاً حتى تتولى قوات ميدانية السيطرة على القصور والمقرات الرئيسية لحرس النظام الإيراني والوحدات العسكرية الأخرى في إيران.

وفي إشارة إلى طبيعة التدخل الميداني المطلوب، أوضح كازرونيان أنه من المعروف أن الولايات المتحدة لا ترغب في نشر قوات برية على الأرض، وهو أمر اعتبره إيجابياً، كما أن إسرائيل لا تمتلك قوات برية هناك. وبناءً على ذلك، شدد على أن الحل يكمن في الداخل الإيراني، قائلاً: المقاومة الإيرانية التي تحارب هذا النظام منذ 47 عاماً هي عنصر حيوي، وربما تكون العنصر الأهم في هذه المعركة، رغم أنها الأقل تناولاً في النقاشات.

وسلط البروفيسور الضوء على الدور الحاسم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في هذا السياق، مؤكداً أن المجلس يقاتل هذا النظام بصلابة منذ ما يقرب من نصف قرن. واختتم كازرونيان تصريحاته بالتأكيد على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو المجموعة الشرعية الوحيدة التي يمكنها السيطرة على هذه القصور والمقرات وإسقاط هذا النظام، مضيفاً: بدون ذلك، لا يمكنني رؤية سيناريو تستطيع فيه القوات الأمريكية والإسرائيلية وحدها إسقاط هذا النظام.

آفاق الفجر الجديد: الصحافة الدولية تبرز تشكيل “الحكومة المؤقتة” وحتمية التحول الديمقراطي في إيران

آفاق الفجر الجديد: الصحافة الدولية تبرز تشكيل “الحكومة المؤقتة” وحتمية التحول الديمقراطي في إيران

باريس – عواصم عالمية (رصد إخباري)

شهدت الساحة الدولية خلال اليوم الماضي زخماً إعلامياً واسعاً، حيث سلطت كبريات الصحف ووكالات الأنباء الضوء على الإحاطة الصحفية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس. وقد ركزت التغطيات على “حتمية التغيير” وقدرة الشعب الإيراني على صياغة مستقبله بعيداً عن الاستبداد.

تصدع هيكل السلطة وهشاشة النظام

أجمعت التقارير الصحفية على أن التطورات الأخيرة، لا سيما بعد غياب علي خامنئي، قد وضعت النظام في أزمة وجودية. ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” وصحيفة “الخليج” الأماراتية عن محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، قوله إن تنصيب مجتبى خامنئي: «يشبه إقامة سلطنة وراثية، ويجعل النظام أكثر هشاشة». وأضاف محدثين في تصريح لـوكالة “فرانس برس”: «المرشد الجديد لا يملك سلطة والده.. لقد ضغط الحرس على الآخرين للموافقة على ابن خامنئي، إن لهم اليد العليا داخل النظام».

مجتبى خامنئي
المعارضة الإيرانية: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية» ويضعف النظام

صرحت المعارضة الإيرانية أن تنصيب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده يكرس مفهوم “الملكية الوراثية” ويزيد من هشاشة النظام. وتؤكد “وحدات المقاومة” أن هذا المسار يتناقض مع إرادة الشعب الطامح لجمهورية ديمقراطية حقيقية تنهي عهد الاستبداد.

وفي ذات السياق، اعتبرت صحيفة “رأي اليوم” أن هذا التحول نحو “السلطنة الوراثية” يعكس عمق المأزق الذي يعيشه النظام، مؤكدة أن القائد الجديد «لا يملك سلطة والده علي خامنئي الذي شغل المنصب لأكثر من 36 عاماً».

قوة المقاومة والانتفاضة الشعبية كحل وحيد

برزت رؤية المقاومة الإيرانية بوضوح في تقارير وكالة “رويترز” وصحيفة “إندبندنت عربية”، حيث تم التأكيد على أن التغيير الحقيقي ينبع من الداخل. ونقلت هذه المصادر عن محدثين قوله: «النظام الإيراني لن يسقط إلا بانتفاضة شعبية ومقاومة داخلية»، موضحاً أنه: «حتى لو لدينا 50 ألف جندي مسلح على الأرض، فهناك حاجة إلى دعم الشعب الإيراني وإلى انتفاضة شعبية.. فسيوجد حينئذ القدرة اللازمة لإسقاط النظام».

من جانبها، قدمت صحيفة “نداء الوطن” اللبنانية إحاطة شاملة وصفت فيها المجتمع الإيراني بأنه: «نار تحت الرماد وبركان على وشك الانفجار». وأبرزت الصحيفة أن الحل يكمن في: «إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة وإقامة جمهورية ديمقراطية وفق خطة النقاط العشر».

بطولات الميدان وعمليات “جيش التحرير”

كشفت الإحاطة الصحفية عن عمليات نوعية نفذتها المقاومة في قلب طهران، حيث نقلت “نداء الوطن” تفاصيل عملية بطولية وقعت في 23 فبراير، حيث قام: «250 مقاتلاً من منظمة مجاهدي خلق بتنفيذ هجوم منسق على مقر خامنئي في قلب طهران». واعتبرت الصحيفة أن هذه الشواهد تثبت وجود: «جيش تحرير فعلي قادر على التحرك بهذا الحجم في أكثر المناطق أمنياً».

دعم دولي وبرنامج للمستقبل

تناولت التقارير الدعم الدولي الواسع لإعلان “الحكومة المؤقتة“، حيث أشارت “أخبار العرب 24 – كندا” و”سودان إندبندنت” إلى أن هدف المقاومة هو: «تمكين الإيرانيين من التحرك في الشوارع دون وازع من القمع والقتل». كما شددت المصادر على أن الحكومة المؤقتة تهدف لـ: «نقل السلطة إلى الشعب عبر انتخاب مجلس تأسيسي خلال ستة أشهر من إسقاط النظام».

وختمت الصحف بتسليط الضوء على إعلان السيدة مريم رجوي لشعار المرحلة القادمة وهو: «السلام والحرية»، مؤكدة أن المشروع الوطني القادم هو بناء: «مستقبل ديمقراطي يرفض العودة لنظام الشاه ويؤسس لسيادة الشعب الحقيقية»، مدعوماً بـ «أكبر شبكة غير حكومية داخل إيران» تتمتع باستقلال مالي كامل وتضحيات لا حدود لها.

لقاء وحوار بين السيدة مريم رجوي والسيناتور توم تيليس عضو مجلس الشيوخ الأمريكي

لقاء وحوار بين السيدة مريم رجوي والسيناتور توم تيليس عضو مجلس الشيوخ الأمريكي

أجرت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، حوارًا عبر الإنترنت مع السيناتور توم تيليس، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي البارز عن ولاية كارولاينا الشمالية، تناول تطورات الأوضاع في إيران وآفاق التغيير والسياسة الصحيحة تجاه إيران.

وخلال هذا الحوار، أعرب السيناتور توم تيليس عن دعمه لإعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل نقل السيادة إلى الشعب الإيراني استنادًا إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي.

وفي هذا السياق، كتبت السيدة رجوي على صفحتها في منصة «إكس»:

في هذا الحوار، شارك السيناتور توم تيليس الرؤية القائلة بأن التغيير المستدام لا يتحقق إلا من خلال تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. كما ناقشنا إعلان الحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استنادًا إلى خطة النقاط العشر للمقاومة الإيرانية بهدف الانتقال السلمي للسيادة إلى الشعب الإيراني، والتزام المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بإجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال ستة أشهر من سقوط النظام، ومن ثم نقل السلطة إلى الممثلين المنتخبين للشعب. وكان برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشأن ضمان حقوق المكونات الوطنية الإيرانية، بما في ذلك خطة الحكم الذاتي لكردستان إيران في إطار وحدة الأراضي الإيرانية، من بين النقاط التي حظيت بالاهتمام في هذا الحوار.

إيران بعد خامنئي: نظام مأزوم ومجتمع على حافة الانفجار

إيران بعد خامنئي: نظام مأزوم ومجتمع على حافة الانفجار

تشير التطورات المتسارعة في إيران، منذ موت علي خامنئي وتنصيب نجله مجتبى خلفاً له، إلى دخول نظام ولاية الفقيه أخطر مراحله منذ قيامه قبل أكثر من أربعة عقود. فالمشهد الذي يتكشف اليوم داخل البلاد يوضح أن النظام لم ينجح في تجاوز أزمته البنيوية، بل بات أكثر هشاشة وتوتراً، في وقت يقف فيه المجتمع الإيراني على حافة انفجار جديد.

الإحاطة الصحفية التي عُقدت في باريس وقدّمها محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسمت صورة واضحة عن عمق الأزمة التي يعيشها النظام. فالمجتمع الإيراني – بحسب وصفه – يشبه «ناراً تحت الرماد» أو «بركاناً على وشك الانفجار»، حيث تعيش المدن حالة من القلق والترقب في ظل الحرب، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانعدام أبسط وسائل الحماية للمدنيين.

في المقابل، يظهر النظام وكأنه يعيش حالة ذعر حقيقية من احتمال اندلاع انتفاضة شعبية جديدة. ولذلك لجأ إلى سلسلة من الإجراءات القمعية المتزامنة، بدءاً من نشر قوات القمع في الساحات والتقاطعات الرئيسية، مروراً بتسليح قوات الباسيج وإصدار أوامر بإطلاق النار على المحتجين، وصولاً إلى قطع الإنترنت وإغلاق المدارس والجامعات لمنع التجمعات الشعبية. هذه الإجراءات تعكس بوضوح أن هاجس السلطة الأول لم يعد مواجهة الحرب الخارجية بقدر ما هو منع انفجار داخلي قد يطيح بالنظام.

لكن التطور الأكثر دلالة في المشهد السياسي الإيراني هو التحول الواضح نحو تكريس طابع وراثي للسلطة. فتنصيب مجتبى خامنئي قائداً جديداً للنظام لم يُقدَّم باعتباره انتقالاً طبيعياً للسلطة، بل بدا في نظر كثيرين محاولة لإنقاذ نظام مأزوم عبر إعادة إنتاج الدكتاتورية بشكل عائلي. غير أن هذه الخطوة، بدلاً من تعزيز الاستقرار، كشفت عن شقوق عميقة داخل بنية النظام نفسه، حيث تشير المعطيات إلى انقسام داخل مجلس خبراء القيادة وتراجع قاعدة الدعم للنظام.

ومع ذلك، فإن الأزمة في إيران لا تتعلق فقط بصراع داخل السلطة، بل ترتبط أيضاً بصعود دور المقاومة المنظمة داخل البلاد. فالمعلومات التي عرضتها المعارضة الإيرانية تشير إلى استمرار نشاط وحدات المقاومة واتساع نطاق العمليات ضد مراكز القمع ومؤسسات النظام في عدة مدن. كما أن وجود شبكة اجتماعية واسعة من الأنصار وعائلات السجناء والشهداء يشكل، بحسب المعارضة، قاعدة اجتماعية متنامية تدعم مسار التغيير.

وفي خضم هذه التطورات، يطرح سؤال جوهري حول مستقبل إيران: هل يمكن أن يأتي التغيير عبر تدخل خارجي أو عبر سياسات المهادنة الدولية؟ الجواب الذي تكرره المعارضة الإيرانية منذ سنوات هو أن الحل الحقيقي يكمن في إرادة الشعب الإيراني نفسه، وفي قدرته على إسقاط النظام عبر انتفاضة منظمة تقود إلى إقامة نظام ديمقراطي.

من هنا، تبدو إيران اليوم عند مفترق تاريخي حاسم. فالنظام الذي حاول طويلاً البقاء عبر القمع وتصدير الأزمات يواجه مجتمعاً يزداد غضباً وتنظيماً، بينما تتسع الهوة بين السلطة والشعب. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، غالباً ما تكون الشرارة الصغيرة كفيلة بإشعال التحولات الكبرى.

إن ما يجري في إيران اليوم ليس مجرد أزمة سياسية عابرة، بل صراع على مستقبل بلدٍ بأكمله. وبينما يحاول النظام فرض الاستقرار بالقوة، تتصاعد في المقابل مطالب الحرية والسيادة الشعبية. ولذلك قد تكون المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت إيران ستبقى أسيرة نظام مأزوم، أم أنها ستدخل مرحلة جديدة من التحول السياسي.

علي صفوي لـ سي نيوز: إسقاط النظام الإيراني هو الحل الوحيد للسلام الدائم، والشعب يرفض العودة لدكتاتورية الشاه

علي صفوي لـ سي نيوز: إسقاط النظام الإيراني هو الحل الوحيد للسلام الدائم، والشعب يرفض العودة لدكتاتورية الشاه

في مقابلة مع موقع سي نيوز، ناقش علي صفوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، آفاق إنهاء الحرب وإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مؤكداً أن جذور الأزمة تكمن في داخل إيران نفسها. ويجادل صفوي بأن السلام والاستقرار الدائمين سيعتمدان كلياً على قدرة الشعب الإيراني على استبدال النظام الحالي بجمهورية ديمقراطية تقوم على السيادة الشعبية، والانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة.

مريم رجوي: “السلام والحرية” هما ميثاق الحكومة المؤقتة لمستقبل إيران

أكدت السيدة مريم رجوي أن رؤية المقاومة والحكومة المؤقتة ترتكز على مبدأي السلام والحرية كحجر زاوية لإعادة بناء الدولة. وشددت على أن إسقاط نظام ولاية الفقيه بيد الشعب والمقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة والعالم.

خارطة طريق المقاومة: لا للاستبداد.. نعم للحرية والسلام

وفي رده على التساؤلات حول قرب انتهاء الحرب، أوضح صفوي أنه لا يمكن التكهن بالقرار الذي سيتخذه الرئيس الأمريكي بشأن توقيت الحرب أو وقف إطلاق النار، لكن القضية المركزية من منظور المقاومة هي أن الأزمة في إيران سياسية وداخلية بالأساس. وأضاف أن السبب الجذري لعدم الاستقرار في إيران والمنطقة يكمن في النظام الإيراني الحاكم الذي اعتمد لعقود على القمع في الداخل والمواجهة في الخارج للحفاظ على قبضته على السلطة. ووصف صفوي هذا النظام بأنه شكل من أشكال الاستبداد الذي تحتقره الأغلبية الساحقة من الإيرانيين وترفضه رفضاً قاطعاً، مشيراً إلى أن الصراع الحقيقي يدور بين الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة من جهة، والمؤسسة الحاكمة من جهة أخرى.

وأكدعلي صفوي أن النظام يواجه أزمة شرعية عميقة في الداخل، حيث أثبتت الانتفاضات الوطنية المتكررة والاستياء العام الواسع أن غالبية الإيرانيين يرفضون هذا النظام، وأن مسار الأحداث سيُحدد في النهاية من خلال الديناميكيات الداخلية ومطالبة الشعب بالتغيير الجذري. وحول رد فعل النظام الإيراني المحتمل تجاه أي مبادرة أمريكية لوقف إطلاق النار، حذر صفوي من أن النظام استخدم المفاوضات تاريخياً كوسيلة لشراء الوقت وتثبيت وضعه الداخلي لمواصلة سياساته المشؤومة، لافتاً إلى أن النظام لا يزال يشعر بقلق بالغ إزاء احتمال اندلاع انتفاضة وطنية أخرى.

روبرت جوزيف: إسقاط النظام هو المفتاح الوحيد للأمن العالمي ودرء الخطر النووي

أكد السفير الأمريكي السابق روبرت جوزيف أن بقاء نظام الملالي بأي شكل هو “انتصار للتهديد”، مشدداً على أن تغيير النظام بأيدي الشعب الإيراني هو المسار الوحيد لإنهاء الطموحات النووية لطهران. وحذر من أن أي استراتيجية لا تستهدف رأس النظام ستبوء بالفشل أمام إرادة الشعب الساعي للحرية.

صوت أمريكا الحقيقي | رؤية دولية لمستقبل إيران

وسلط صفوي الضوء على البديل الديمقراطي، موضحاً أنه كما صرحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس، فإن شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو السلام والحرية، وأن الحل الوحيد لأزمة إيران هو إسقاط النظام على يد الشعب. وأكد أن الجمهورية الديمقراطية، القائمة على خطة النقاط العشر، ترفض كلاً من الاستبداد الديني وفاشية نظام الشاه، مشدداً على أن سيادة الشعب الإيراني ليست إرثاً لأي شاه أو ملالي، بل هي خطوط حمراء مصانة. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الشعب يرفض اللصوص والمغتصبين الذين يحاولون الاستيلاء على سيادته تحت أي غطاء، وأن هذا التحول الجذري هو وحده القادر على معالجة أسباب الأزمة وتحقيق استقرار دائم في المنطقة.