تاون هول: ديكتاتورية الولي الفقيه المتهاوية تواجه حسابها الأخير.. والمطلوب دعم بديلها الديمقراطي
في مقال تحليلي نُشر يوم الثلاثاء 12 مايو 2026 على موقع تاون هول الأمريكي، أكد البرلماني الأوروبي السابق والكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، إستروان ستيفنسون، أن وهم استقرار النظام الإيراني قد تبدد تماماً. وأوضح ستيفنسون أن نظام الولي الفقيه يواجه اليوم تضافراً غير مسبوق للأزمات منذ عام 1979، تشمل الانتكاسات العسكرية، والانهيار الاقتصادي، والعزلة الدبلوماسية، والغضب الشعبي العارم، مما حول إيران فعلياً إلى ديكتاتورية عسكرية بحتة تعتمد في بقائها فقط على قمع حرس النظام .
وتطرق التقرير إلى الرفض السريع الذي أبداه الرئيس دونالد ترامب لمقترح وقف إطلاق النار الذي قدمته طهران. واعتبر ستيفنسون أن شروط النظام، التي تضمنت تعويضات ورفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري، تكشف بوضوح عن نوايا النظام في كسب الوقت لإعادة تجميع صفوفه وتسليح ميليشياته، محذراً الحكومات الغربية من الوقوع مجدداً في فخ الاسترضاء.
وعلى الصعيد الداخلي، يرصد ستيفنسون تدهوراً كارثياً في الأوضاع المعيشية اليومية. فقد دمر التضخم ميزانيات الأسر، وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية كالأرز والدجاج وزيت الطهي لتصبح سلعاً كمالية بعيدة المنال لملايين الإيرانيين. وتزامن هذا المشهد القاتم مع الانهيار التاريخي لقيمة الريال الإيراني، وشلل قطاعات واسعة من الاقتصاد بفعل الفساد الممنهج وتكاليف الحروب وقيود الإنترنت.
وأكد الكاتب أن هذا اليأس الاقتصادي يكسر حاجز الخوف تدريجياً، ويضعف طاعة الجماهير، مما يثير رعب قادة النظام. وفي حين تروج الدعاية الحكومية لنظريات المؤامرة والحرب الاقتصادية، يواجه المواطنون واقعاً مريراً من البطالة وإغلاق الشركات وتآكل المداخيل، وهو ما يعجل بالانفجار الشعبي.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد انهارت شبكة وكلاء النظام بشكل دراماتيكي. فبشار الأسد فقد تأثيره الإقليمي، وحركة حماس تكبدت خسائر فادحة في غزة، بينما يواجه حزب الله ضغوطاً عسكرية ساحقة في جنوب لبنان، وتعمل الميليشيات العراقية في بيئة سياسية غير مواتية بشكل متزايد.
وحتى حرس النظام ، الضامن الأخير لبقاء حكم الولي الفقيه، يعاني من تصدعات عميقة. فقد قُتل كبار قادته، وتزايدت إخفاقاته الاستخباراتية، وتعطلت صادراته النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي. وأشار ستيفنسون إلى أن تهديدات النظام في مضيق هرمز لم تجلب له سوى المزيد من العزلة والغضب الدولي من قبل الدول الأوروبية والآسيوية.
وأمام هذا المشهد المتهاوي، يضع ستيفنسون الغرب أمام خيار حاسم: إما تكرار سياسات الاسترضاء الفاشلة التي منحت طهران الوقت لتمويل وكلائها وتعزيز القمع، أو تبني استراتيجية حازمة. وطالب بضرورة تشديد العقوبات النفطية وتطبيقها بصرامة لمعاقبة المتهربين وتجفيف منابع تمويل النظام.
ودعا التقرير صراحة إلى إغلاق سفارات النظام الإيراني وطرد جميع دبلوماسييه، مؤكداً أن هذه المقار أثبتت مراراً تورطها في عمليات تجسس وترهيب وتخطيط لاغتيال المعارضين في الخارج، ولا ينبغي منحها أي شرعية للتمثيل الدبلوماسي.
وفي خطوة عملية، شدد ستيفنسون على ضرورة التفات المجتمع الدولي لدعم المعارضة الديمقراطية الإيرانية. وأكد أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) طالما حذر من أن النظام يعيش على القمع بالداخل وزعزعة الاستقرار بالخارج، داعياً الغرب لإظهار دعمه النشط لهذا البديل الديمقراطي في وجه الديكتاتورية الدينية.
وختم ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن التاريخ يثبت أن الأنظمة الاستبدادية، كالاتحاد السوفيتي ونظام الشاه، تبدو قوية من الخارج حتى تنهار فجأة من الداخل. ودعا العالم الديمقراطي لإنهاء تردده، والتخلي عن وهم الإصلاح، والوقوف بشجاعة إلى جانب الملايين من أبناء الشعب الإيراني الطامحين للحرية.
- إيران: إعدام تعسفي للسجين السياسي عبد الجليل شه بخش من المواطنين البلوش في زاهدان

- اعتراف رسمي: 35 مليون إيراني يواجهون مشكلة شح المياه.. وطهران في الصدارة

- تاون هول: ديكتاتورية الولي الفقيه المتهاوية تواجه حسابها الأخير.. والمطلوب دعم بديلها الديمقراطي

- حرب الأجنحة تمزق نظام الملالي: صراعات طاحنة واتهامات بالخيانة في ذروة أزمة التفاوض مع أمريكا

- كيف يتحول أنصار الشاه إلى طوق نجاة لنظام يحتضر

- أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ.. النظام الإيراني يخفي إعداماته في العتمة


