احتجاجات متقاعدي الاتصالات تهز إيران: صرخة موحدة ضد إمبراطورية الفساد لخامنئي
شهدت إيران يوم الاثنين، 22 سبتمبر 2025، ما يمكن وصفه بانتفاضة وطنية منسقة، قادها بشكل أساسي متقاعدو شركة الاتصالات في عشرات المدن والمحافظات، في تحرك متزامن كشف عن حجم الغضب الشعبي ضد شبكة الفساد التي تسيطر على مفاصل الاقتصاد الإيراني. من خوزستان وكردستان غربًا إلى فارس وأصفهان في الوسط، ومن طهران العاصمة إلى المحافظات الشمالية، توحدت صرخة المتقاعدين ضد عدو مشترك: المؤسسات الاقتصادية العملاقة التي تعمل تحت إشراف مباشر من الولي الفقيه. لقد حدد المحتجون بوضوح أن مصدر معاناتهم ليس مجرد سوء إدارة عابر، بل هو النهب الممنهج لثرواتهم من قبل “مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني” و”هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون”، وهما الإمبراطوريتان الماليتان اللتان تمثلان العمود الفقري الاقتصادي لحكم خامنئي. بالتزامن مع هذه الانتفاضة، استمرت احتجاجات قطاعات أخرى مثل عمال الصلب في الأهواز والأطباء في مازندران، مما يؤكد أن حالة السخط والغليان قد وصلت إلى نقطة اللاعودة.
خوزستان: مركز ثقل احتجاجات العمال والمتقاعدين
كانت محافظة خوزستان، قلب الصناعة والطاقة في إيران، مسرحًا لاثنين من أهم التحركات اليوم. ففي الأهواز، نظم متقاعدو شركة الاتصالات تجمعًا حاشدًا ضد تجاهل حقوقهم من قبل كبار المساهمين و”هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون”. بالتزامن مع ذلك، وللعاشر على التوالي، خرج عمال المجموعة الوطنية لصناعة الصلب في مسيرة احتجاجية ضخمة في شوارع المدينة، للمطالبة برواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة، مما يظهر أن الغضب العمالي في هذه المحافظة الاستراتيجية أصبح جزءًا من الحياة اليومية.
كردستان وكرمانشاه: صرخة الغرب الإيراني ضد الظلم
في غرب البلاد، ارتفعت أصوات المتقاعدين بقوة. ففي كردستان، احتج متقاعدو الاتصالات ليس فقط على تأخر مستحقاتهم، بل أيضًا على الوضع الفوضوي للتأمين الصحي والأكاذيب الصريحة للمدير التنفيذي للشركة. أما في كرمانشاه، فقد ندد المتقاعدون بالخرق المتكرر للوعود من قبل المديرين المرتبطين بـ”هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”تعاونية حرس النظام”، مؤكدين أن معركتهم هي ضد شبكة فساد منظمة.
أصفهان وفارس: استمرار الاحتجاج في قلب إيران
في وسط البلاد، واصل المتقاعدون حراكهم. ففي أصفهان، احتج متقاعدو الاتصالات ضد تجاهل المسؤولين وكبار المساهمين لحقوقهم. وفي محافظة فارس، لم يكتفِ المتقاعدون بالتنديد بظلم “مؤسسة تعاون حرس النظام” و”هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون”، بل هتفوا بشعار «لا برلمان ولا حكومة، لا يفكران في الشعب!»، معبرين عن يأسهم الكامل من جميع مؤسسات النظام.
همدان، بروجرد، ومازندران: اتساع رقعة الاحتجاجات
لم تقتصر التحركات على المدن الكبرى، ففي همدان وبروجرد، نظم متقاعدو الاتصالات وقفات احتجاجية مماثلة ضد تجاهل حقوقهم من قبل نفس المؤسسات النافذة. وفي تحرك لافت يعكس اتساع نطاق الأزمة، تجمع أطباء الأسرة في محافظة مازندران للاحتجاج على “مخالفات وتجاوزات” منظمة الضمان الاجتماعي، مما يثبت أن الأزمة لم تعد تقتصر على فئة العمال والمتقاعدين، بل امتدت لتشمل الكوادر الطبية أيضًا.
طهران وباقي المدن: تأكيد على الطابع الوطني للانتفاضة
شملت الانتفاضة المنسقة لمتقاعدي الاتصالات العاصمة طهران ومدنًا رئيسية أخرى مثل تبريز ورشت وبيجار ومريوان، مما أكد على الطابع الوطني والسراسري لهذه الحركة. إن القدرة على تنظيم احتجاجات متزامنة في هذا العدد الكبير من المدن تُظهر مستوى عاليًا من التنسيق والتحدي، وتوجه رسالة قوية للنظام بأن قمع احتجاج في مدينة لن يوقف الغضب في المدن الأخرى.
الفساد المنهجي: دور “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام”
تُعتبر “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني” أكثر من مجرد شركتين اقتصاديتين؛ إنهما إمبراطوريتان ماليتان تعملان كأذرع اقتصادية مباشرة تحت إشراف الولي الفقيه علي خامنئي، وتمثلان الآلية الرئيسية لنهب الثروات الوطنية الإيرانية. تعمل هاتان المؤسستان خارج أي إطار قانوني أو رقابي شفاف، حيث استغلتا ما يسمى بـ”سياسة الخصخصة” في العقدين الماضيين للاستحواذ على أكثر الشركات والمصانع ربحية في البلاد، مثل قطاع الاتصالات والبتروكيماويات والبنوك، بأسعار زهيدة وبدون منافسة حقيقية. ومن خلال هذه العملية، تمكنتا من التغلغل في صناديق التقاعد الضخمة التابعة لهذه الشركات، مثل صندوق تقاعد موظفي شركة الاتصالات. وبدلًا من إدارة هذه الأموال لصالح المتقاعدين، تم تحويل هذه الصناديق إلى خزائن خاصة تمول أجندات النظام، مما أدى إلى إفراغها من مواردها وترك ملايين المتقاعدين يواجهون الفقر المدقع.








إن الدعم المباشر من خامنئي هو ما يمنح هاتين المؤسستين حصانة مطلقة ضد أي مساءلة. فالفساد هنا ليس خللاً في النظام، بل هو جزء أساسي من هيكله، مصمم لتمكين الولي الفقيه وجهازه العسكري والأمني. الأموال المنهوبة من ثروات الشعب وصناديق التقاعد لا تُستخدم في التنمية الاقتصادية أو تحسين معيشة المواطنين، بل يتم إنفاقها بشكل ممنهج لخدمة أهداف النظام الأيديولوجية والتوسعية. تُستخدم هذه الموارد لتمويل أنشطة حرس النظام القمعية في الداخل، ودعم الميليشيات الإرهابية في المنطقة مثل حزب الله والحوثيين، وتطوير البرامج الصاروخية والنووية المثيرة للجدل. وبهذا، فإن صرخة المتقاعدين في الشوارع الإيرانية ليست مجرد مطالبة بحقوق مالية، بل هي احتجاج مباشر على نظام حوّل أموال تقاعدهم إلى وقود لآلة القمع في الداخل وإشعال الحروب في الخارج، وكل ذلك تحت حماية ودعم مباشر من علي خامنئي.
الثورة هي السبيل الوحيد للخلاص
إن احتجاجات اليوم وتحليل بنية الفساد في إيران يثبتان حقيقة واحدة لا يمكن إنكارها: ما دام هذا النظام قائمًا، ستستمر هذه المشاكل. فالفقر والظلم ليسا نتاج أخطاء إدارية عابرة، بل هما نتيجة طبيعية لنظام قائم على النهب والقمع لخدمة بقاء أقلية فاسدة. إن تجاهل حقوق المتقاعدين والعمال ليس سوى عرض لمرض أعمق، وهو أن ثروات إيران أصبحت أسيرة أهداف أيديولوجية لا علاقة لها بمصالح الشعب.
لقد أظهر هؤلاء الكادحون والمتقاعدون بشجاعتهم وإصرارهم أنهم لم يعودوا يثقون بأي وعود للإصلاح من داخل هذا الهيكل الفاسد. لذلك، لا يوجد خيار أمام الشعب الإيراني سوى ثورة ديمقراطية تقودها هذه الطبقات الكادحة والمحرومة. إن إسقاط هذا النظام ليس فقط ضرورة حتمية لتحرير إيران من أغلال الفقر والديكتاتورية، بل هو أيضًا شرط أساسي لكي تنعم المنطقة بأكملها بالسلام والاستقرار، وتتخلص من شرور الإرهاب والحروب التي يمولها هذا النظام من أموال المتقاعدين الجائعين.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







