حربٌ على شواهد القبور: تاريخ تدمير مزارات الشهداء في ظل الملالي بإيران
على مدى العقود الماضية، انخرطت الفاشية الدينية الحاكمة في إيران في حملة ممنهجة لتدمير الآثار التاريخية لجرائمها ضد الإنسانية. وتُعد الحادثة الأخيرة المتمثلة في تحويل “القطعة 41” في مقبرة بهشت زهرا، التي تضم رفات آلاف الشهداء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من حقبة الثمانينات، إلى موقف للسيارات، فصلاً جديدًا من هذه السياسة الإجرامية. وقد أدان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانه الصادر بتاريخ 20 أغسطس 2025، هذه الجريمة الوحشية واعتبرها جزءًا من الجريمة المستمرة ضد الإنسانية.
إن هذا العمل الدنيء هو محاولة يائسة لمحو ذكرى الإبادة الجماعية، بل هو استمرار لسياسات قمعية تستهدف عائلات الشهداء، وجزء من استراتيجية النظام لمنع انجذاب الشباب والمجتمع الإيراني المتفجر نحو خلايا الانتفاضة ومجاهدي خلق.
تاريخ موثق من تدمير آثار الجريمة
قصة تدمير مزارات الشهداء هي قصة طويلة من محاولات طمس معالم الجريمة بدأت منذ الثمانينات وتستمر حتى اليوم. وقد وثق المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانات عديدة هذا التطهير المتعمد لآثار الجريمة. على سبيل المثال، جاء في بيان بتاريخ 27 يونيو 2017: “لقد أقدم نظام الملالي في تبريز على تدمير مزارات مجاهدي خلق الذين أُعدموا في الثمانينات، وخاصة شهداء مجزرة عام 1988، في مقبرة وادي الرحمة. وحتى الآن، تم تدمير مزار 75 شهيدًا”.
وأشار البيان نفسه إلى حوادث مماثلة في مشهد والأهواز: “في مشهد أيضًا، تم تدمير المقابر الجماعية لشهداء مجاهدي خلق في مقبرة بهشت رضا. وفي الأهواز، أقدم الجلادون على تعريض طريق بهدف تدمير مزارات الشهداء. وخلال عمليات الحفر… ظهرت آثار جثث مكدسة في مقبرة جماعية مغطاة بالأسمنت. وسرعان ما قام عملاء النظام بتغطية المقابر بالتراب واستمروا في عملية تعريض الشارع”.
هذا النمط من التدمير شمل مدنًا أخرى مثل رشت، دزفول، بابل، وصومعة سرا، وامتد حتى إلى خارج إيران في أشرف وكربلاء. وفي منظمة العفو الدولية، حذرت في بيان بتاريخ 1 يونيو 2017 من أن “السلطات الإيرانية تقوم بتدمير الأدلة والآثار المتبقية من إعدامات الثمانينات عبر تدنيس المقابر الجماعية”.
من مشهد إلى أشرف: نمط ممنهج لطمس الذاكرة
في مشهد، قام الجلادون بتسوية المزارات بالآليات الثقيلة حتى لا يبقى أثر لمقابر شهداء الثمانينات وشهداء مجزرة 1988. وفي بابل، دمرت البلدية مقبرة “كلستان جاويد” برش الجير وتجريف التربة. كما تم تدمير مزارات مؤسسي منظمة مجاهدي خلق في القطعة 32 بمقبرة بهشت زهرا بشكل متكرر. وفي يناير 2015، قامت الميليشيات العراقية العميلة للنظام، بأمر من العميل هادي العامري، بتدمير مزار شهداء “لؤلؤة أشرف” في مخيم أشرف، في محاولة لمحو هوية الشهداء وتاريخهم.
الرد الناري من شباب الانتفاضة
ردًا على هذه الجريمة المستمرة، قام شباب الانتفاضة بعمليات نارية جريئة. ووفقًا للتقارير، تم تنفيذ 20 عملية ردًا على تدمير القطعة 41، شملت إضرام النار في قواعد للباسيج وحرس النظام الإيراني في طهران، مشهد، كرمان، وأورومية، بالإضافة إلى حرق لافتات ومراكز تجسس ولافتات تحمل صور خميني وخامنئي وسليماني في مدن متعددة في أنحاء البلاد.
ضرورة المحاسبة الدولية
كان البروفيسور جاويد رحمن، المقرر الخاص للأمم المتحدة، قد وصف في تقريره بتاريخ 18 يوليو 2024، إعدامات الثمانينات بأنها “جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية”، وطالب بملاحقة المسؤولين عنها الذين “لا يزالون في السلطة”.
من الواضح أن لا التدمير ولا التجريف، لا الأسمنت ولا الأسفلت، ولا حتى مرور الزمن، سيتمكن من إخفاء حقيقة تلك السلسلة من الجرائم والمجازر المروعة. إن أولئك الأبطال أحياء في الذاكرة الجماعية للشعب، وهم مصدر إلهام للتمرد والشجاعة. ومما لا شك فيه أن شعلة دمائهم المتقدة ستتحول، بأيدي شباب الانتفاضة، إلى حريق واسع يقضي على أسس هذا النظام ويحيله إلى رماد.
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية







