الرئيسيةأخبار إيرانارتباك داخل النظام الإيراني بعد الرفض القاطع لخامنئي للمفاوضات مع واشنطن

ارتباك داخل النظام الإيراني بعد الرفض القاطع لخامنئي للمفاوضات مع واشنطن

0Shares

ارتباك داخل النظام الإيراني بعد الرفض القاطع لخامنئي للمفاوضات مع واشنطن

بعد يوم واحد من الرفض القاطع للولي الفقیة للنظام، علي خامنئي، لأي مفاوضات مع الولايات المتحدة، سارع كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية إلى تأكيد التزامهم بتوجيهاته، مشددين على أن المحادثات ستقتصر على الدول الأوروبية. ومع ذلك، فإن التداعيات الاقتصادية الفورية لتصريحاته فاقمت الأزمة المالية في إيران، حيث انخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد وارتفعت أسعار الذهب بشكل غير مسبوق.

وأكدت المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان، فاطمة مهاجراني، هذا الموقف في بيان صدر في 8 فبراير، قائلة: “استراتيجية الحكومة تتمثل في ضمان صوت موحد لإيران. الجميع يدرك أن إيران لن تدخل في مفاوضات غير مشرفة”.

وفي خطابه أمام قادة سلاح الجو التابع للنظام في 8 فبراير، استبعد خامنئي أي احتمال للحوار مع الولايات المتحدة، قائلاً: “المفاوضات مع أمريكا لا تحل أي مشاكل. إنها ليست عقلانية ولا ذكية ولا مشرفة”. ويمثل خطابه هذا تحولًا حادًا عن المناورات الدبلوماسية الأخيرة التي قام بها بعض المسؤولين الإيرانيين، الذين سبق أن أعربوا عن انفتاحهم على محادثات غير مباشرة عبر قنوات خلفية.

وسارع رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى تبنّي موقف خامنئي، حيث صرح في 8 فبراير قائلاً: “لقد جعل القائد الأعلى موقفنا من المفاوضات واضحًا تمامًا. أتوقع من الحكومة تنفيذ توجيهاته بالكامل”. كما حذر من إثارة انقسامات داخلية حول هذا الموضوع، داعيًا المسؤولين إلى تجنب تصوير القضية على أنها مجرد خيار بين “التفاوض أو عدم التفاوض”.

من جهته، أبدى وزير الخارجية، عباس عراقجي، تشكيكه في أي حوار محتمل مع واشنطن، قائلًا: “لا يوجد أساس لمفاوضات عادلة مع الولايات المتحدة. لقد تفاوضنا بالفعل بحسن نية، والتزمنا بتعهداتنا، فماذا فعلوا؟ مزقوا الاتفاق”، في إشارة إلى انسحاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي عام 2018.

وفي الوقت ذاته، أشاد الرئيس مسعود بزشكيان علنًا بخطاب خامنئي، واصفًا إياه بأنه “خطاب جميل وحكيم”. ومع ذلك، يواجه حكومته ضغوطًا متزايدة لتوضيح مسارها الاقتصادي والدبلوماسي في ظل تصاعد الأزمة المالية.

وبدأ الاقتصاد الإيراني يشعر بوطأة صدمة رفض خامنئي للمفاوضات مع واشنطن. ففي 9 فبراير، سجل سعر الدولار الأمريكي في السوق الحرة الإيرانية مستوى غير مسبوق بلغ 90,000 تومان، وهو أدنى مستوى للعملة الإيرانية في تاريخها. وبالتزامن مع ذلك، قفزت أسعار الذهب، حيث تجاوز سعر سبيكة الذهب الجديدة 74 مليون تومان، مسجلةً رقمًا قياسيًا آخر.

ويرجع هذا التقلب الاقتصادي إلى مخاوف المستثمرين من أن استمرار عزلة إيران سيؤدي إلى مزيد من القيود على وصولها إلى الأسواق العالمية. ويأتي هذا في وقت حرج، إذ يعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من أزمات خانقة بسبب العقوبات الدولية وسوء الإدارة والتضخم المتسارع.

وعلى الرغم من تصاعد الأزمة الداخلية، واصل خامنئي موقفه المتشدد خلال لقائه مع كبار قادة حماس في 9 فبراير، مؤكدًا أن “تهديدات واشنطن لا تؤثر على عقلية المسؤولين الإيرانيين”.

من جهتها، علّقت وزارة الخارجية الأمريكية على هذا التطور، محذرةً من أن “إصرار طهران على رفض المفاوضات سيؤدي إلى استمرار سياسة الضغط الأقصى عبر العقوبات والعزلة الدبلوماسية”.

ورغم أن موقف خامنئي المناهض للولايات المتحدة حظي بدعم واسع من التيارات المتشددة، إلا أنه أثار مجددًا نقاشات بين الفصائل المتنافسة داخل النظام. ويرى بعض المحللين أن هذا التصعيد يمثل تراجعًا عن مواقف خامنئي السابقة التي كانت أكثر مرونة تجاه الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، أشار حسام الدين آشنا، المستشار السابق للرئيس حسن روحاني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن تصريحات خامنئي لا ينبغي اعتبارها حظرًا مطلقًا للحوار، بل دعوة إلى “مفاوضات ذكية ومشرفة”. لكن مكتب خامنئي الإعلامي سارع إلى التنديد بتفسيره، معتبرًا إياه “تحريفًا صارخًا” لنية الولي الفقیة.

كما أشار النائب السابق، أكبر أعلمي، إلى التناقضات في تاريخ الدبلوماسية الإيرانية، متسائلًا: “إذا تمكنت إيران من التفاوض مع صدام حسين بعد خيانته لاتفاقية الجزائر عام 1975، بل وحتى بعد غزوه لإيران، فلماذا أصبح الحديث مع واشنطن الآن مستحيلًا؟”.

في الوقت نفسه، بدأت دعوات تطالب الرئيس بزشكيان بالاستقالة في بعض الأوساط السياسية. وحذرت صحيفة “جوان” التابعة لحرس النظام من أن “الحكومة يجب أن تلتزم فورًا بموقف القائد الأعلى—وأي تهاون سيكون غير مقبول”. وانتشرت شائعات عن احتمال استقالة بزشكيان، مما دفع فريقه الإعلامي إلى نفي هذه الأنباء، واصفًا إياها بأنها “أوهام بعض العقول الحاقدة”.

ورغم النفي الرسمي، فإن الإحباط داخل حكومة بزشكيان بات واضحًا. وتتصاعد الضغوط من بعض الأصوات المحسوبة على التيار “الإصلاحي”، التي تدعو الرئيس إلى “تنفيذ وعوده أو تقديم استقالته”.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة