خامنئي.. رفض التفاوض وإنكار الأزمات المتفاقمة
في خطاب ألقاه يوم الجمعة، وجّه خامنئي، الولي الفقيه للنظام الإيراني، صفعة للمطالبين بالتفاوض، محددًا مصير بزشكيان وحكومته الجديدة. ولإسكات الأصوات التي تدعو إلى الحوار لحل الأزمات المتراكمة، قال:
«التفاوض مع أمريكا لن يحل مشكلات البلاد، يجب أن ندرك هذا جيدًا. لا ينبغي أن يُخدع الناس بفكرة أن الجلوس إلى طاولة المفاوضات سيؤدي إلى حلول. لا شيء سيتغير من خلال التفاوض مع أمريكا… الحوار مع حكومة كهذه ليس عقلانيًا، ولا حكيمًا، ولا شريفًا».
ثم ألقى خامنئي بمسؤولية معالجة «الأزمات المعيشية» على بزشكيان نفسه، الذي يُعرف بدعوته للتفاوض، قائلاً:
«نعم، لدينا مشكلات داخلية، لا أحد ينكر ذلك. هناك صعوبات معيشية كثيرة تعاني منها جميع الفئات الاجتماعية، لكن الحل يكمن في الداخل».
وأوضح أن هذا الحل يتمثل في «جهود المسؤولين الملتزمين ووحدة الشعب»، مضيفًا:
«الحكومة تعمل، ولديها بعض الإجراءات، وأنا متفائل بأنها ستتمكن – على الأقل – من تخفيف الأعباء المعيشية وتقليل معاناة المواطنين».
لكن هذه «الإجراءات» التي يتحدث عنها لا تعني سوى زيادة الضرائب، ورفع أسعار السلع الأساسية، وغلاء تكاليف الطاقة، وهو ما ينذر بمزيد من الاستياء الشعبي.
في هذا السياق، حذّر عبدالرضا رحماني فضلي، وزير داخلية حكومة روحاني السابق – الذي أشرف بنفسه على قمع انتفاضة نوفمبر 2019 الدامية – من عواقب هذه السياسات، قائلاً:
«إذا قررت الحكومة تنفيذ هذه الخطوة، فعليها أن تستفيد من دروس 2019. اليوم، قضية الوقود لم تعد اقتصادية فقط، بل تحوّلت إلى قضية سياسية واجتماعية، بل وأمنية أيضًا من وجهة نظر الأعداء. الوضع الحالي لا يُقارن بما كان عليه عام 2019، حينها لم تكن أسعار الصرف بهذا التدهور، ولم يكن التضخم بهذا الارتفاع، ولم تكن التهديدات الخارجية بهذا المستوى، كما لم نشهد انتفاضة 2022. لذا، إذا سألني أحد عن الفارق بين الظروف اليوم وعام 2019، سأقول: الوضع الآن أكثر خطورة بكثير، والاستياء الشعبي بلغ مستويات غير مسبوقة» (7فبراير 2025)
يشير تعبير «تراكم الاستياء» إلى حالة الغليان التي تعيشها إيران، حيث تحوّلت الأوضاع الاقتصادية المنهارة إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة.
وفي ظل هذه الأزمة، زعم بزشكيان يوم 5 فبراير أن النظام لم يعد يعتمد على عائدات النفط، مدعيًا أن الحل يكمن في «ترشيد الإنفاق»، وهو ما يعني مزيدًا من الضغوط على شعب بات 80% منه تحت خط الفقر.
قبل ذلك بأيام، في 3 فبراير، أضرب تجار المواد الغذائية وأصحاب المحال التجارية في طهران عن العمل احتجاجًا على الارتفاع الحاد في سعر الدولار، وغلاء الأسعار، والضرائب الباهظة.
ولاحقا، وجّهت وحدات الانتفاضة تحية إلى التجار والكسبة الذين ضاق بهم الحال، ورددت شعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور»، كما نفّذت 27 عملية نوعية استهدفت مراكز للقمع والنهب تابعة للنظام، أبرزها:
– استهداف قاعدتين تابعتين لقوات الباسيج في طهران.
– استهداف مؤسسة دينية متورطة في الفساد والنهب بطهران.
-استهداف مبنى بلدية النظام القمعي في مشهد (المنطقة 12).
– إحراق تمثال الجلاد قاسم سليماني في كرمان.
-إلقاء زجاجات حارقة على مركز للباسيج في إليغودرز.
– إشعال النار في 6 مراكز للباسيج في طهران، مشهد، كرمان، سراوان، ونیکشهر.
– إشعال النار في «لجنة خميني للإغاثة» في أصفهان، إحدى مؤسسات النهب التابعة للنظام.
إحراق صورة رئيسي الجلاد في مشهد.
– إحراق صور خامنئي وخميني في مشهد ولردغان.
– إحراق لوحات إعلانية وصور لسليماني في أرومية وجيرفت.
– إحراق لافتات تخصّ رازيني ومقيّسة، وهما من رموز القمع في مشهد.
– إحراق لافتات لمقرات التجسس التابعة لوزارة المخابرات في طهران وأصفهان وسراوان وخاش.
– إحراق لافتة كبيرة تحمل صورة سليماني وميليشيات النظام على جسر بلوار خيام في مشهد.
– إحراق لافتة دعائية لميليشيات النظام في مشهد.
– إحراق لوحة دعائية لصواريخ النظام تحمل صورة خميني في مشهد.
– إحراق لافتة دعائية للمنشدين الدينيين التابعين للنظام في مشهد.
هذه العمليات تؤكد تصاعد الانتفاضة الشعبية واتساع رقعة الاحتجاجات، وسط رفض واسع لنظام الملالي وسياساته القمعية والاقتصادية الجائرة.
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
- إيران بين «مضيق هرمز» و«مضيق الشارع»… النظام يهرب إلى الحرب لمواجهة انتفاضة الداخل







