الرئيسيةأخبار إيرانصحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية...

صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية

0Shares

صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية

في تقرير استقصائي شامل نشرته صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية تم الكشف عن تفاصيل ومسارات استراتيجية النفوذ السري التي يديرها النظام الإيراني لاختراق المجتمعات والنخب ومراكز صنع القرار في أوروبا، مع التركيز بشكل خاص على الساحة الفرنسية كـ مختبر لهذه العمليات. 

وأوضح التقرير أن طهران اعتمدت منذ عام 2003، وبوتيرة متسارعة ومهندسة خلال فترة المفاوضات النووية، على دمج الدبلوماسية التقليدية مع أدوات القوة الناعمة والاختراق غير المباشر عبر الأكاديميين، ومراكز الأبحاث، والجمعيات الثقافية، ومجموعات الصداقة البرلمانية.

صحيفة SZ الألمانية: تقديرات حشود ابن الشاه في ميونيخ كانت خاطئة

فندت صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الأرقام المتداولة حول مشاركة 250 ألف شخص في مظاهرة أنصار رضا بهلوي بميونيخ، مؤكدة أنها مبالغ فيها بشكل كبير. واستند التحقيق الميداني إلى أدلة تحليلية تشير إلى أن العدد الحقيقي كان بعيداً تماماً عن التقديرات الأولية التي نشرتها بعض وسائل الإعلام، مما يثير تساؤلات حول دقة تصوير حجم الدعم الشعبي لهذا التيار.

 وتكتسب هذه الكشوفات أهمية استراتيجية بالغة اليوم، حيث تتزامن مع تراجع النفوذ الإقليمي للنظام الإيراني إثر تحييد عدد من وكلائه العسكريين مؤقتاً، وعزلته الداخلية المتزايدة بعد موجات الانتفاضات الشعبية المتتالية، لا سيما القمع الدموي لاحتجاجات أواخر عام 2025 وبداية 2026، مما يدفع النظام للاعتماد بشكل مكثف على شبكاته الأوروبية لمحاولة كسر عزلته، وتخفيف العقوبات، وإضفاء الشرعية على سياساته.

يستند التقرير في هيكليته إلى عدة دراسات حديثة وتسريبات بارزة منحت طابعاً ملموساً لهذه التحركات، أهمها ما كشفه موقع سيمافور بناءً على آلاف المراسلات الإلكترونية المسربة بين عامي 2003 و2021 لمدير الشؤون الاستراتيجية السابق بالخارجية الإيرانية، مصطفى زهراني. وأماطت هذه التسريبات اللثام عن مشروع يُعرف بـ مبادرة خبراء إيران (IEI) الذي هندسه دبلوماسيون إيرانيون، بينهم سعيد خطيب زاده، بهدف انتقاء وزرع محللين وباحثين من الجيل الثاني من الإيرانيين في الخارج داخل مؤسسات التفكير والمراكز الحكومية الغربية.

 ومن بين هذه الأسماء أريان طباطبائي التي وصلت لمناصب حساسة في البنتاغون ضمن فريق التفاوض النووي لروبرت مالي، ودينا اسفندياري وعلي واعظ في مجموعة الأزمات الدولية (ICG). وبحسب التقرير، تفرغ هؤلاء الخبراء لترويج سرديات تخدم مصالح طهران ضمن أروقة صناعة القرار الأوروبية والأمريكية، عبر تشجيع تقديم تنازلات دولية لطهران وتهميش فكرة وجود معارضة إيرانية منظمة وذات مصداقية، وذلك كله تحت غطاء الاستقلالية والتحليل الأكاديمي. وتتقاطع هذه المعطيات بشكل وثيق مع تقرير أصدقاء إيران حرة (FoFI) الصادر في نوفمبر 2023 والمقدم للبرلمان الأوروبي، والذي رسم خريطة مفصلة لشبكات الضغط الإيرانية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي وفي دول محورية كألمانيا وبريطانيا.

وعلى المستوى الفرنسي، سلط التقرير الضوء على تحقيق استقصائي ضخم يقع في 86 صفحة نُشر في خريف عام 2025 تحت إشراف جيل بلاتريه لصالح مركز أبحاث فرنسا 2050. ووثق التحقيق بدقة دور السفارة الإيرانية في باريس كمركز ومحور رئيسي (Hub) لإدارة النفوذ الإيراني في القارة الأوروبية. وتطرق التحقيق إلى الدور الهجين الذي يلعبه بعض الأفراد، مثل علي رضا خليلي، الذي يجمع بين عمله الفعلي كمدير لمكتب السفير الإيراني، ورئاسته لـ المركز الفرنسي الإيراني (CFI)، وعمله كأستاذ جامعي في الجغرافيا السياسية. 

وأشار التقرير إلى أن هذا التداخل المدروس سمح باختراق الأوساط الأكاديمية والسياسية والإعلامية الفرنسية، وتحويل الفعاليات التي تبدو في ظاهرها ثقافية إلى منصات حقيقية لتحديد وتجنيد الشخصيات المؤثرة للعمل لصالح الأجندة الإيرانية. ولا يقتصر هذا النشاط على أساليب القوة الناعمة، بل يمتد لعمليات الإرهاب الحكومي الكلاسيكي، حيث ذكّر التقرير بتورط ضباط استخبارات (VEVAK) يعملون بغطاء دبلوماسي، مثل أسد الله أسدي الذي أُدين في بلجيكا بتهمة التخطيط لتفجير مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس عام 2018، مما يؤكد الطبيعة المزدوجة والخطيرة للعمل الدبلوماسي الإيراني.

ويمتد الاختراق الإيراني، وفقاً لتقرير لو ديبلوماط، إلى المؤسسات البرلمانية، مع تسليط الضوء على إحياء مجموعة الصداقة الفرنسية الإيرانية في الجمعية الوطنية بقيادة النائبة الاشتراكية عايدة هاديزاده. ورغم الطابع الدبلوماسي الروتيني لهذه المجموعات، حذر التقرير من خلوها من آليات الشفافية والرقابة الصارمة، مما قد يحولها إلى قنوات خلفية (حصان طروادة) لخدمة مصالح دول أجنبية. 

وأشار التقرير إلى تصريحات وُصفت بالمثيرة للجدل تقدمت بها هاديزاده لدعوة السفير الإيراني للقاء صحفيين داخل البرلمان في وقت تسعى فيه باريس لتحرير رهائنها، بالإضافة إلى مقترحاتها لتنظيم حوارات تشمل ابن الشاه السابق مع الإقصاء المتعمد والممنهج لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة، وهو توجه يتطابق حرفياً مع الخطاب الرسمي والعدائي لطهران. 

وفي القطاع الأكاديمي، كشف التقرير عن استغلال الجامعات لتمرير هذه الأجندات، كما حدث في ندوة بجامعة السوربون في 11 يونيو 2025، والتي نُظمت بتنسيق مبطن مع مؤسسة (Asre Goftego Qalam) المتمركزة في طهران والمرتبطة بوزارة الثقافة والشرطة السيبرانية الإيرانية، ومكتب (Ferdossi Legal). وقد استُخدمت الندوة كعملية ضغط سياسي ناعم تدعو لرفع العقوبات عن النظام وتطبيع العلاقات معه تحت ستار النقاش الفكري والتعددي.

يوراسيا ريفيو: ابن الشاه يبيع الأوهام ويفتقر لبرنامج سياسي حقيقي

حذر الخبير السياسي مجيد رفيع زاده عبر موقع “يوراسيا ريفيو” من محاولات رضا بهلوي القفز على نضالات الشعب الإيراني بصناعة شرعية زائفة. وأكد التحليل أن تحركات ابن الشاه تعتمد على أرقام مضخمة في الخارج بينما تفتقر لأي قواعد تنظيمية في الداخل أو برنامج سياسي واضح، مشيراً إلى ميله للرهان على التدخل العسكري الأجنبي بدلاً من القوى الوطنية.

وأوضح التقرير أن أساليب التجنيد والتأثير الإيرانية تعتمد في كثير من الأحيان على الابتزاز والضغط النفسي المنظم، مستهدفة الباحثين والصحفيين وأبناء الجالية الإيرانية الذين يضطرون لزيارة إيران لأسباب عائلية أو مهنية. وتُستغل حاجة هؤلاء للتأشيرات لتأسيس ولاء قسري يدفعهم للإدلاء بتصريحات أو كتابة تقارير تخدم النظام وتهاجم المعارضة الديمقراطية، وهو تكتيك موثق حذرت منه المخابرات الداخلية الألمانية (BfV) وصحفيون مختصون مثل آرمين عارفي.

 وفي الختام، شدد التقرير على أن أوروبا تعاني من نقاط ضعف هيكلية خطيرة بسبب تركيز أجهزتها الرقابية على التدخلات الخارجیة وإهمالها التام للتهديد الإيراني. وقدم التقرير توصيات مبنية على نهج الواقعية السياسية، تشمل ضرورة إنشاء سجل إلزامي وشفاف للكيانات والمؤسسات الممولة من دول أجنبية، وفرض رقابة صارمة على أنشطة مجموعات الصداقة البرلمانية وسفريات النواب، وإجراء عمليات تدقيق أمنية وجيوسياسية شاملة للشراكات الأكاديمية والجامعية المبرمة مع مؤسسات إيرانية. كما دعا التقرير إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي الأوروبي ودعم إنتاج تحليلات استراتيجية مستقلة لتقليص الاعتماد على الخبراء ذوي الميول الداعمة لطهران، وقطع الطريق أمام استراتيجية الاختراق التي أثبتت فعاليتها كسلاح سياسي منخفض التكلفة وعالي التأثير.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة