الرئيسية بلوق الصفحة 87

الرئيس اللبناني: إيران تستخدم لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة

الرئيس اللبناني: إيران تستخدم لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون انتقادات مباشرة إلى النظام الإيراني، متهماً طهران باستخدام لبنان كورقة ضغط ومساومة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وداعياً إلى وقف التدخل في الشؤون اللبنانية واحترام سيادة البلاد.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» نُشرت يوم الجمعة، قال عون مخاطباً إيران: «هذا ليس بلدكم، بل بلدنا… وليس من واجبكم التدخل في شؤوننا». وأضاف أن طهران تستخدم لبنان «كأداة تفاوض» في حواراتها مع واشنطن، مؤكداً أن هذا الأمر «غير مقبول».

كما وجّه الرئيس اللبناني رسالة إلى حزب الله، الحليف الرئيسي لإيران في لبنان، مشدداً على أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات القائمة مع إسرائيل. وقال: «على حزب الله أن يدرك أنه لا يوجد طريق سوى الجلوس إلى طاولة الحوار، ولا سبيل لإنقاذ ما تبقى إلا عبر التفاوض والدبلوماسية».

وتأتي تصريحات عون بعد يوم واحد من تجديد المسؤولين الإيرانيين دعمهم لحزب الله ومطالبتهم بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. وكان وزير الخارجية نظام الملالي عباس عراقجي قد صرح لقناة «الميادين» اللبنانية بأن الحرب بين إيران والولايات المتحدة لن تنتهي بشكل كامل ما لم تنتهِ أيضاً في لبنان.

كما ربطت طهران أي اتفاق محتمل مع واشنطن بملفات إقليمية عدة، من بينها تثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وذلك في إطار المفاوضات المتعلقة بإنهاء التوترات الإقليمية واستئناف الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وتعكس تصريحات الرئيس اللبناني حجم التباين القائم بين الدولة اللبنانية الرسمية وبين السياسات الإقليمية التي تنتهجها إيران عبر عملائها في المنطقة، كما تؤكد تنامي الأصوات اللبنانية المطالبة بحصر القرار السيادي والأمني بيد الدولة اللبنانية بعيداً عن التدخلات الخارجية.

ممرضو إيران بين مطرقة الاستغلال وسندان الهجرة: أزمة بنيوية تهدد الأمن الصحي

ممرضو إيران بين مطرقة الاستغلال وسندان الهجرة: أزمة بنيوية تهدد الأمن الصحي

 لم تعد أزمة القطاع الصحي في إيران مجرد نقص عابر في الإمدادات أو التجهيزات، بل تحولت إلى نزيف بشري حاد يهدد بانهيار المنظومة الطبية بالكامل. ومع اعتراف كبار المسؤولين في منظمة التمريض التابعة للنظام بأن الممرضين لم يعودوا يهاجرون إلى الخارج فحسب، بل باتوا يفضلون ترك المهنة تماماً والتوجه نحو المهن الحرة والوساطة التجارية هرباً من الفقر وضياع الحقوق، يتضح للجميع أن سلطة الاستبداد التي تنفق مليارات الدولارات على آلة القمع والمغامرات الإقليمية، تترك حياة ملايين الإيرانيين عرضة للموت والإهمال.

انهيار الرعاية الصحية في إيران: 80% من مقاعد طب الطوارئ شاغرة والأطباء يهاجرون

كشفت اعترافات مسؤولين في النظام الإيراني عن انهيار غير مسبوق في قطاع الرعاية الصحية. حيث أعلن مساعد وزير الصحة أن أكثر من 80% من مقاعد طب الطوارئ وثلث مقاعد التخدير بالجامعات الإيرانية باتت شاغرة بسبب عزوف المتقدمين. وتعاني البلاد من هجرة جماعية للكفاءات الطبية ويأس متزايد أدى لحالات انتحار، مما يهدد مستقبل الخدمات الصحية الأساسية لملايين المواطنين.

انهيار القطاع الصحي | يونيو 2026 – تفريغ المستشفيات من الكوادر المتخصصة يعكس الفشل الهيكلي للنظام في توفير بيئة عمل آمنة، محولاً الصروح الطبية إلى ساحات لليأس والهجرة القسرية

أماطت التصريحات الأخيرة لكبار المسؤولين في منظمة التمريض اللثام عن عمق الكارثة التي يعيشها القطاع الصحي تحت وطأة النظام الكهنوتي. ففي اعترافات صادمة نشرتها صحيفة توسعه إيراني الحكومية في 3 يونيو 2026، حذر يوسف رحيمي، نائب رئيس المجلس الأعلى للتمريض، من أن وتيرة خروج الكوادر الطبية من المستشفيات تسارعت بشكل لم يسبق له مثيل، مؤكداً أن الأمر لم يعد يقتصر على الهجرة الدولية، بل تعداه إلى ظاهرة الهروب من المهنة محلياً؛ حيث يفضل الخريجون العمل في العيادات الخاصة أو حتى في المهن غير المرتبطة بالطب، كالتجارة الحرة والسمسرة، بحثاً عن لقمة العيش التي عجزت المستشفيات الحكومية عن توفيرها لهم.

إن هذا الانهيار في القوى العاملة الصحية يعكس خللاً بنيوياً في سوق العمل الإيراني؛ حيث يجد المتخصصون ذوو الكفاءة العالية أن مكافآتهم المالية خارج المنظومة الطبية تفوق بأضعاف ما يتقاضونه داخلها. ويأتي هذا النزيف في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على الممرضين، مما يجعل الكوادر الإيرانية هدفاً سهلاً وجاهزاً لعمليات الاستقطاب الدولية. ومع استمرار تدهور الأوضاع الداخلية، يصبح الخيار أمام الممرض الإيراني واضحاً ومؤلماً: إما البقاء في نظام صحي متهالك برواتب ضئيلة وظروف عمل قاسية، أو الرحيل نحو دول تمنحه التقدير المهني والعيش الكريم.

ولعل أخطر ما في هذه الاعترافات هو كشفها لعقم سياسات النظام التي تكتفي بزيادة أعداد القبول في كليات التمريض دون معالجة جذور الأزمة. فإيران تمتلك أكثر من 200 كلية تمريض، والمشكلة ليست في ندرة الخريجين بل في انعدام الرغبة لديهم في العمل ضمن المؤسسات التابعة لـلنظام. إن حشو الفصول الدراسية بما يصل إلى 80 طالباً، كما ذكر رحيمي، لا يؤدي إلا إلى تراجع جودة التعليم الطبي، دون أن يحل مشكلة استبقاء الكوادر في المستشفيات التي تعاني من نقص مزمن، مما يفرض على الممرضين المتبقين ساعات عمل إضافية إجبارية وضغوطاً نفسية وجسدية هائلة تؤدي بهم إلى الاحتراق المهني.

تقرير أكاديمي: هجرة الأساتذة الجامعيين في إيران تهدد مستقبل التعليم والقطاع الصحي

تواجه الجامعات الإيرانية، ولا سيما الكليات الطبية، موجة متسارعة من هجرة الأساتذة الأكاديميين، مما يشكل تهديداً خطيراً لبنية النخبة العلمية ومستقبل التعليم العالي والرعاية الصحية. وحذر رئيس مركز توظيف الأساتذة بوزارة الصحة، محمد جليلي، من تمدد هذه الظاهرة المقلقة لكبرى جامعات البلاد، مؤكداً أن الكثير من الكفاءات يتركون المهنة نهائياً أو يهاجرون للخارج، مما يمثّل خسارة فادحة للاستثمار الوطني.

نزيف العقول | يونيو 2026 – تفريغ الصروح الأكاديمية والطبية من نخبها يمثل مظهراً متقدماً من مظاهر الانهيار الهيكلي الشامل، حيث تدفع بيئة القمع والتردي الاقتصادي الكفاءات الوطنية نحو الهجرة القسرية لإنقاذ مستقبلها

هذه الأزمة الصحية، التي تراكمت لسنوات، ليست منفصلة عن السياق العام للانهيار الاقتصادي والسياسي في البلاد؛ بل هي نتيجة مباشرة لسوء الإدارة والفساد المؤسسي وتقديم مصالح حرس النظام على صحة وحياة المواطنين. فبينما تُهدر ثروات الشعب على تمويل الميليشيات والمشاريع العسكرية الجوفاء، يُترك الممرضون الذين واجهوا جائحة كورونا بصدور عارية دون رواتب كافية أو ضمانات مهنية، مما يثبت أن النظام لا يمتلك أي إرادة أو قدرة على الإصلاح.

إن هذا الانسداد المعيشي والمهني الذي يواجهه الممرضون والأساتذة وكافة الطبقات العاملة في إيران، يبرهن على أن المشكلة تكمن في صلب الهيكل السياسي الحاكم.وبناءً على ذلك، يدرك الممرضون والمنتفضون في الميادين أن الطريق لاستعادة كرامة الكوادر العلمية وبناء نظام صحي إنساني يمر عبر التغيير الشامل والسيادة الكاملة للشعب. إن هذه التطلعات تلتقي اليوم مع الرؤية الديمقراطية التي تطرحها المقاومة المنظمة والمتمثلة في الجمهورية الديمقراطية الحديثة. 

نظام الملالي وأزمة البقاء: هل تنجح آلة القمع في احتواء بركان الغضب القادم؟

نظام الملالي وأزمة البقاء: هل تنجح آلة القمع في احتواء بركان الغضب القادم؟

لم تعد مسألة التغيير الجذري وسقوط نظام الملالي مجرد نقاش نظري في مراكز الدراسات، بل تحولت إلى واقع سياسي ملموس يفرض نفسه بقوة على حسابات سلطة الاستبداد والمجتمع الإيراني على حد سواء. فبينما تحاول الأجهزة الأمنية فرض حالة طوارئ غير معلنة عبر تصعيد الإعدامات وعسكرة المدن لمنع انفجار شعبي جدید، تكشف التقارير والبيانات المسربة من داخل أروقة النظام عن ذعر حقيقي من تنامي نفوذ قوى التغيير المنظمة في الداخل، مما يجعل المواجهة الشاملة القادمة مسألة وقت لا أكثر.

صحيفة بالتيمور صن تعري إستراتيجية النظام الإيراني في خنق المجتمع والتغطية على الفشل الهيكلي

نسف مقال مشترك للبروفيسور إيفان ساشا شيهان والباحثة رامش سبهراد في صحيفة “بالتيمور صن” محاولات النظام الإيراني لتصدير أزماته الوجودية. واستعرض الكاتبان تفكيكاً لآليات المماطلة والقمع التي يتبعها النظام عام 2026، وربطاها بالهشاشة الأمنية المطلقة والأزمة المعيشية الطاحنة وفشل الآلة الرقابية أمام ثورة الجياع، مما يضع المجتمع أمام استحقاق حتمي تقوده وحدات المقاومة الميدانية.

تحليل إعلامي | يونيو 2026 – القراءة التفكيكية لصحيفة بالتيمور صن تؤكد أن الهروب نحو الأمام وتصدير الأزمات لم يعد مجدياً للنظام، وأن الهشاشة الداخلية تسرّع من اقتراب قوى الانتفاضة إلى المسافة صفر من معاقله الرئيسية

في خطوة غير معتادة، تعكس عمق الهلع والقلق المتزايد داخل هرم السلطة، خرجت إلى العلن تحذيرات غير مسبوقة من وزارة المخابرات تشير إلى مخاوف خطيرة من استغلال الأزمات المعيشية والاقتصادية الراهنة لتهيئة الأجواء وتحريك الشارع. ورغم محاولات النظام التقليدية والأكاذيب المستمرة لنسب هذا الحراك المتصاعد إلى أعداء خارجيين وأبواق إعلامية أجنبية، إلا أن لغة البيان الرسمية تؤكد اعترافاً ضمنياً واعترافاً حراً بأن مصدر التهديد الحقيقي ليس وراء البحار، بل يربض في قلب المدن الإيرانية؛ حيث تحول الغلاء الفاحش والبطالة والفساد المستشري إلى وقود لا ينضب لبركان الغضب الشعبي.

لقد اعتمد النظام الكهنوتي طوال الأشهر الماضية على استراتيجية مزدوجة ومتوازية لمحاولة الالتفاف على الأزمة: الأولى تمثلت في تشدید القمع الداخلي الممنهج عبر حملات الاعتقال العشوائية، وتشديد الرقابة الرقمية، وتكثيف أحكام الإعدام لإرهاب المجتمع. والثانية هي تعمد استغلال التوترات الإقليمية وافتعال المواجهات الخارجية لتوظيفها كغطاء وصمام أمان لصرف الأنظار عن الفشل الذريع في إدارة البلاد واحتواء الأزمات الحياتية اليومية. ومع ذلک، أثبتت التجارب التاريخية أن هذه المسكنات الأمنية والمغامرات الخارجية توفر هدوءاً مؤقتاً وقصيراً فقط؛ فما إن تهدأ طبول الحرب الخارجية حتى تعود الأزمات الهيكلية لتطفو على السطح بقوة مضاعفة، لتجد السلطة نفسها وجهاً لوجه مع مجتمع غاضب فقد الثقة تماماً في أي وعود إصلاحية زائفة ومخادعة يطلقها بزشكيان أو غيره من بيادق النظام.

وما يزيد من هشاشة هذا الوضع المتآكل هو التشرذم الداخلي و تصاعد صراع العصابات والأجنحة الحاكمة حول حصص السلطة والنهب، وسط غموض يلف مستقبل قيادة النظام وتزايد تغول حرس النظام على كافة مفاصل القرار السياسي والاقتصادي والثقافي في البلاد. هذا التشتت والصراع المحموم في القمة، يقابله توحد متزايد وتنسيق متنامٍ في القاع؛ حيث لم تعد المطالب الشعبية تقتصر على تحسين الظروف المعيشية أو النقابية، بل انتقلت بوعي راديكالي متقدم نحو المطالبة بتغييرات أساسية وجذرية تنهي عقوداً من الحكم الفردي المطلق والاضطهاد المنظم.

تحليل إخباري: النظام الإيراني في أضعف نقطة من تاريخه والأزمات تطوق بقاءه

تتزايد المؤشرات التي تؤكد مواجهة النظام الإيراني لأخطر مراحله الوجودية منذ تأسيسه قبل سبعة وأربعين عاماً، داحضةً محاولات السلطات لإظهار نفسها في موقع المنتصر. فخلف الخطاب الرسمي وشعارات الصمود، تتراكم أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة، بالتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي الذي جعل بنية النظام أكثر هشاشة وعرضة للانهيار من أي وقت مضى.

أزمة وجودية | يونيو 2026 – التناقض الصارخ بين البروباغندا الرسمية والواقع الميداني المأزوم يثبت فشل النظام في احتواء التصدعات الداخلية، مؤكداً أن تراكم الغضب الشعبي وضع الاستبداد الديني في أضعف حلقاته التاريخية

إن هذا الانسداد الشامل على كافة الصعد يثبت بالدليل القاطع أن أزمة النظام ليست عابرة، بل هي مشكلة بنيوية عميقة تعود إلى طبيعة التركيبة الحاكمة التي ترفض وبشكل مطلق الاعتراف بحقوق الشعب السيادية وتطلعاته المشروعة. وأمام هذا الواقع الاستبدادي، يرسم المنتفضون وجيل الشباب اليوم حدوداً قاطعة وحاسمة تفصل بين دكتاتورية الحاضر الكهنوتية وبين إرث الاستبداد السابق الوراثي الذي داسه الشعب الإيراني قبل خمسة عقود. ويؤكد الثوار عبر شعارهم الاستراتيجي المدوّي في كافة الأزقة والساحات: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه، أن زمن التبعية والوصاية والقبول بالحكم الفردي قد ولى إلى غیر رجعة، وأن الشعب هو الصانع الوحيد لمستقبله.

بناءً على ذلك، يدرك ثوار الميادين أن الرهان الحقيقي والوحيد لإنقاذ البلاد من حالة الدمار والانهيار الراهنة يكمن في تنظيم طاقات الغضب الكامنة في الشارع، وربط التحركات الاحتجاجية ببرنامج سياسي وطني متكامل يقود نحو التغيير الشامل والسيادة الكاملة. إن هذا الحراك المتصاعد يلتقي اليوم بشكل مباشر مع الرؤية الديمقراطية الحديثة التي تطرحها المقاومة المنظمة كبديل تاريخي وعملي، والمتمثلة في بناء جمهورية ديمقراطية حديثة تستند إلى مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي. إن هذا البديل الوطني، الذي يضمن الفصل التام والكامل للدين عن الدولة، والمساواة المطلقة بين الجنسين، والعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات بعدالة، هو المخرج التاريخي الوحيد من دوامة القمع، والضمانة الأكيدة لاستعادة إيران سيادتها وكرامتها المسلوبة وبناء مستقبل حر يليق بأجيالها القادمة.

وهم العودة إلى الوراء: لماذا لا يمثل إعادة إنتاج الماضي خريطة طريق لمستقبل إيران؟

وهم العودة إلى الوراء: لماذا لا يمثل إعادة إنتاج الماضي خريطة طريق لمستقبل إيران؟

في ظل الأزمات السياسية العميقة، قد تنجرف بعض القوى نحو الرهان على عواطف الماضي بحثاً عن بدائل جاهزة. ومع تآكل شرعية نظام الملالي، تحاول بعض الأطراف إحياء فكرة الحكم الوراثي السابق. لكن القراءة الموضوعية للواقع الإيراني في عام 2026 تؤكد أن المشكلة ليست في شكل النظام، بل في جوهر احتكار السلطة؛ فالشعب الذي انتفض تاريخياً ضد الدكتاتورية السابقة لا يبحث اليوم عن وصاية جديدة، بل عن مستقبل تتجسد فيه إرادته الحرة بعيداً عن تقديس النخب.

لا لسرقة الثورة ولا للاستبداد: دماء يناير ترسم حدوداً دموية ضد نظام الملالي وبقايا الشاه

أدى قطع نظام الملالي للإنترنت الدولي في فبراير 2026، عقب استهداف مقرات الولي الفقيه واندلاع الحرب، إلى عزل المنتفضين وتعمية العالم عن الجرائم المرتكبة. ومع العودة التدريجية للشبكة في يونيو 2026، تفجرت الفضاءات الرقمية بالشهادات والصور التي توثق مجازر يناير، مما يثبت أن ذاكرة الثوار عصية على المحو، وأن دماء الشهداء رسمت خطاً فاصلاً يستحيل معه التعايش مع الاستبداد.

كسر التعتيم | يونيو 2026 – فشل الحصار الرقمي للنظام في طهران يبرز قوة الوعي الثوري المتدفق، حيث تحولت عودة الإنترنت إلى محاكمة رقمية علنية توثق فظائع القمع وتؤكد على استقلالية مسار إسقاط الديكتاتورية

إن الحنين إلى عهود مضت، رغم قوته العاطفية، نادراً ما يصلح كبرنامج سياسي لبناء الدول؛ فالشعوب التي تواجه الانهيار الاقتصادى والقمع المنظم تحت وطأة النظام الكهنوتي تبحث عن حلول عمليّة لمشكلات الحاضر لا عن استعادة أنماط حكم تجمدت في ذمة التاريخ. إن إيران اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه قبل خمسة عقود؛ حيث نشأ جيل جديد تشكل وعيه السياسي في خضم الصراع ضد الولی الفقيه، وهدفه المركزي ليس استبدال مستبد بآخر، بل إنهاء تركيز القوة في يد أي سلطة مطلقة غير خاضعة للمساءلة.

لقد تبلور هذا الوعي في الشعارات الحازمة التي صدحت بها الحناجر در الانتفاضات الكبرى، والتي أعلنت عن نضج سياسي يرفض إعادة إنتاج الدكتاتورية بكافة صورها وأقنعتها. إن الجماهير لم تعد تطالب بتغيير الوجوه، بل بتغيير طبيعة الحكم ذاتها، بحيث تنتقل الشرعية بالكامل إلى صناديق الاقتراع والسيادة الشعبية دون قيد أو شرط.

من هنا، تظهر فجوة عميقة بین الظهور الإعلامي المكثف لرموز العهد السابق في الخارج، وبين افتقارهم للقواعد التنظيمية والوجود الميداني الفاعل داخل البلاد. فالشرعية السياسية في خضم المواجهة مع حرس الولي الفقيه لا تُبنى عبر الشاشات والمراهنة على قوى خارجية، بل عبر التواجد في خنادق المواجهة، وقيادة الاحتجاجات العمالية والطلابية، والقدرة على قيادة التغيير في الميدان. إن افتقار ذلك المشروع للهيكل التنظيمي الحقيقي يجعله يبدو منفصلاً تماماً عن واقع التحديات التي يواجهها المنتفضون يومياً.

إن المطالب الحقيقية للإيرانيين اليوم واضحة ومحددة: انتخابات حرة، فصل الدين عن الدولة، مساواة كاملة بين الجنسين، وقضاء مستقل. هذه المبادئ تتطلب تغييرات أساسية وجذرية تطال البنية السياسية برمتها، لتقود البلاد نحو جمهورية ديمقراطية حديثة تضمن تداول السلطة وتمنع عودة الدكتاتورية الفردية بأي شكل كان.

قراءة سياسية: إرث خميني مدمّر.. عقود من الاستبداد الكهنوتي وتاريخ من المقاومة التي لا تنحني

تتزامن الذكرى السنوية لوفاة خميني مع نقاشات عميقة تسلط الضوء على التركة الكارثية وبنية القمع والفساد التي أسسها لتكبيل إيران وعزلها دولياً. وفي حين غرق الكثيرون في أوهام الإصلاح والديمقراطية تحت ظلال نظام الملالي، كانت المقاومة الإيرانية السبّاقة تاريخياً في تعرية الفاشية الدينية ومواجهة ركيزتها الأيديولوجية القائمة على سلطة الاستبداد المطلق.

إرث الاستبداد | يونيو 2026 – تهاوي أوهام “ديمقراطية الملالي” يثبت صحة الرؤية التاريخية للمقاومة التي واجهت جذور الفكر الكهنوتي، مؤكدة أن الخلاص يكمن في الاجتثاث الكامل لركائز الاستبداد الديني

هذا التوجه الشعبي يرسم حدوداً قاطعة تفصل بين دكتاتورية الحاضر وسلطة الشاه التي سبقتها، مؤكداً أن جوهر الصراع ليس مفاضلة بین ماضيين بائدين، بل هو اختيار بين التبعية والوصاية وبين السيادة الوطنية التي يمارسها الشعب بنفسه.

بناءً على ذلك، يدرك ثوار الميادين أن الطريق إلى المستقبل يتطلب تبني خريطة طريق شاملة مثل مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي. إن هذا الأفق الديمقراطي هو الذي يلبي طموحات جيل الانتفاضة، لأنه يضع السلطة في يد الناس، ويضمن الفصل التام للدين عن الدولة، مانعاً عودة الاستبداد بكافة أشكاله، ليكون الضمانة الأكيدة لبناء إيران حرة تسع جميع أبنائها.

مظاهرة كبرى في باريس بمشاركة أكثر من مائة ألف شخص

مظاهرة كبرى في باريس بمشاركة أكثر من مائة ألف شخص

ستنطلق يوم السبت العشرين من حزيران/يونيو ألفين وستة وعشرين، تظاهرة ضخمة في باريس وذلك بمناسبة يوم السجناء السياسيين وضحايا الإعدام في إيران، ومن المتوقع أن يشارك فيها مئة ألف شخص.

تهدف هذه التظاهرة إلى إيصال صوت الشعب الإيراني، واستجابةً للمطالب المشروعة للشعب الإيراني الذي طالب، عبر انتفاضاته المتعددة، بإسقاط نظام ولاية الفقيه.

إن حل أزمة إيران والطريق إلى إنهاء الدور التخريبي الذي يلعبه النظام الإيراني في المنطقة لا يكمنان في الحرب ولا في سياسة الاسترضاء مع الملالي، بل في دعم إرادة الشعب الإيراني للوصول إلى جمهورية ديمقراطية ورفض جميع أشكال الدكتاتورية، سواء كانت دكتاتورية الشاه أم دكتاتورية الملالي.

كما تدعم هذه التظاهرة مبادرة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لتشكيل حكومة مؤقتة استنادًا إلى مشروع النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رَجَوِي، وهي المبادرة التي حظيت بتأييد أكثر من أربعة آلاف برلماني ومئة وخمسة وعشرين من القادة والمسؤولين السابقين في العالم.

وندعو جميع الذين يتطلعون إلى إنهاء الدور التخريبي للنظام الإيراني في هذه المنطقة من العالم إلى دعم هذه التظاهرة والوقوف إلى جانب تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والسلام والديمقراطية.

تظاهرة 20 يونيو في باريس: مقال مشترك للورد ألتون واللورد ستيف مكابي وبوب بلاكمان في «إكسبريس» اللندنية

حشد بمشاركة 100 ألف في باريس.. تظاهرات كبرى لدعم الجمهورية الديمقراطية وتحدي إعدامات النظام الإيراني

بروكسل ريبورت: النظام الإيراني يواجه عزلة متزايدة والحل يكمن في دعم الانتفاضة الداخلية

سرقة القرن في إيران: كيف اختطف خميني ثورة الشعب ضد الشاه؟

سرقة القرن في إيران: كيف اختطف خميني ثورة الشعب ضد الشاه؟

يمثل التاريخ المعاصر لإيران صراعاً متواصلاً بين تطلعات الشعب إلى الحرية والديمقراطية وبين أنظمة الاستبداد التي حكمت البلاد. ولم تكن ثورة عام 1979 حدثاً مفاجئاً أو معزولاً عن سياقه التاريخي، بل جاءت امتداداً لمسيرة طويلة من النضال بدأت مع الثورة الدستورية، مروراً بحركات ميرزا كوچك خان، والشيخ محمد خياباني، والعقيد محمد تقي خان بيسيان، ثم الحركة الوطنية بقيادة الدكتور محمد مصدق، وصولاً إلى نضالات القوى السياسية المعارضة ضد نظام الشاه.

غير أن إحدى أكبر المفارقات في التاريخ الإيراني الحديث تمثلت في أن روح الله خميني، الذي لم يكن جزءاً من هذا المسار النضالي من أجل الديمقراطية والحريات السياسية، استطاع في النهاية أن يعتلي سدة الحكم ويستحوذ على ثمار الثورة. ومن هنا يطرح سؤال جوهري: كيف تمكن خميني من الاستيلاء على ثورة دفعت أجيال من الإيرانيين أثمانها من دمائهم وحرياتهم؟

جذور التيار الديني المحافظ

يرى كثير من الباحثين أن التيار الديني الذي قاده خميني لم يكن امتداداً للحركات الديمقراطية والوطنية في إيران، بل كان امتداداً لتيارات دينية وقفت في مراحل مختلفة من التاريخ ضد مشاريع التحديث والدستور والحكم الشعبي. فمنذ الثورة الدستورية برزت شخصيات دينية عارضت إقامة نظام دستوري حديث، كما شهدت مرحلة الحركة الوطنية خلافات حادة بين بعض رجال الدين وبين مشروع مصدق الوطني.

ومن هذا المنظور، لم يكن خميني وحلفاؤه أصحاب مشروع ديمقراطي قائم على سيادة الشعب والتعددية السياسية، بل كانوا يحملون رؤية مختلفة للحكم تستند إلى ولاية الفقيه والسلطة الدينية المطلقة.

دور نظام الشاه في تمهيد الطريق

تكشف التجربة التاريخية أن نظام الشاه لعب دوراً أساسياً في تهيئة الظروف لصعود خميني. فقد أدى القمع الواسع للأحزاب السياسية والقوى الوطنية واليسارية والديمقراطية إلى إضعاف أو تدمير معظم البدائل السياسية المنظمة.

وفي الوقت الذي تعرضت فيه التنظيمات السياسية للملاحقة والسجن والإعدام، بقيت شبكة المساجد والمؤسسات الدينية تحتفظ بقدرتها على التواصل والتنظيم والتأثير الاجتماعي. وعندما اندلعت الثورة، كانت هذه الشبكة الأكثر جاهزية للاستفادة من الفراغ السياسي الذي خلفه انهيار النظام الملكي.

وهكذا وجد خميني أمامه بنية تنظيمية واسعة مكنته من التحرك بسرعة وفرض هيمنته على المشهد السياسي بعد سقوط الشاه.

من إسقاط نظام الشاه إلى إقامة حكم استبدادي جديد

بعد وصوله إلى السلطة، لم يؤسس خميني نظاماً ديمقراطياً يحقق شعارات الحرية التي رفعتها الجماهير خلال الثورة، بل أقام نظاماً قائماً على احتكار السلطة وإقصاء الخصوم السياسيين.

وخلال سنوات قليلة، دخل النظام الجديد في مواجهة مع معظم القوى السياسية التي شاركت في إسقاط الشاه، وتعرض آلاف المعارضين للاعتقال والإعدام. وشهدت الثمانينيات واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ إيران الحديث، بلغت ذروتها في الإعدامات الجماعية التي استهدفت السجناء السياسيين عام 1988.

ويرى منتقدو النظام أن الجمهورية الإسلامية لم تُنهِ الاستبداد الذي كان قائماً في عهد الشاه، بل أعادت إنتاجه بصيغة جديدة وبأدوات أكثر شمولاً واتساعاً.

صراع مستمر من أجل الحرية

إن الجدل حول ثورة 1979 وما تلاها لا يزال حاضراً بقوة في الحياة السياسية الإيرانية. فبالنسبة لكثير من الإيرانيين، لم تنتهِ معركة الحرية والديمقراطية بسقوط نظام الشاه، بل استمرت في مواجهة النظام الذي تأسس بعد الثورة.

ومن هذا المنطلق، يرى أنصار التغيير الديمقراطي أن مستقبل إيران لا يكمن في العودة إلى استبداد نظام الشاه ولا في استمرار الحكم الديني، بل في إقامة نظام جمهوري ديمقراطي يقوم على سيادة الشعب والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان.

وبعد أكثر من أربعة عقود على الثورة، ما زال السؤال نفسه مطروحاً: كيف يمكن للإيرانيين أن يحققوا الأهداف التي خرجوا من أجلها إلى الشوارع عام 1979، والمتمثلة في الحرية والعدالة والكرامة الوطنية؟ ويبقى الجواب، بالنسبة لكثيرين، في استمرار النضال من أجل بناء دولة ديمقراطية حديثة تنهي إرث الاستبداد بجميع أشكاله.

اعترافات مجتبى خامنئي تكشف الأزمات القاتلة التي تعصف بالنظام الإيراني

اعترافات مجتبى خامنئي تكشف الأزمات القاتلة التي تعصف بالنظام الإيراني

كان مجتبى خامنئي يسعى، في ذكرى موت خميني، إلى إظهار صورة من القوة والتماسك وترسيخ موقعه داخل هرم السلطة، إلا أن تصريحات مسؤولي النظام، وما تلاها من رسالته خلال مراسم «البيعة» و«إظهار الاقتدار»، عكست واقعاً مختلفاً وكشفت حجم الأزمات التي تواجه النظام في مرحلة يصفها كثيرون بأنها مرحلة مصيرية.

فقد أقرّ مجتبى خامنئي بوجود أزمات خطيرة تهدد استقرار النظام، معتبراً أن خصومه يركزون على محورين أساسيين: الأول يتعلق بالأوضاع المعيشية وقدرة المواطنين على التحمل، والثاني يتمثل في ما سماه «إحداث خلل في منظومة اتخاذ القرار لدى المسؤولين».

وقال إن ما يستهدفه الخصوم هو «زرع الشك واليأس والخوف وسوء الظن والانقسام»، مضيفاً أن دور المسؤولين في مواجهة هذه التحديات بالغ الأهمية، وأن أي خطوة تؤدي إلى إحباط المواطنين أو فقدانهم الثقة تعد خدمة لأعداء البلاد.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تمثل اعترافاً صريحاً بتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، وبحالة الاحتقان المتزايدة في المجتمع. كما تعكس مخاوف السلطة من انفجار الأوضاع الشعبية في ظل تدهور الظروف المعيشية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.

وفي السياق نفسه، حذر وزير الاتصالات السابق محمد جواد آذري جهرمي من احتمال اندلاع احتجاجات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية، قائلاً إن «الميدان المقبل قد لا يكون من جنس البارود، بل من جنس التضخم»، متسائلاً عما إذا كانت المؤسسات الاقتصادية مستعدة لمواجهة مثل هذا السيناريو.

أما الشق الثاني من تصريحات مجتبى خامنئي فيرتبط بالأزمة الداخلية المتصاعدة داخل أجنحة النظام بعد موت علي خامنئي. فحديثه عن خطورة نشر الإحباط والانقسام فُسّر على أنه رسالة تحذير مباشرة للتيارات المتشددة داخل النظام التي تهاجم مسار التفاوض مع الولايات المتحدة وتتهم بعض المسؤولين بالخيانة.

وتكشف تصريحات عدد من المسؤولين والنواب عن حجم الصراع المتصاعد داخل معسكر السلطة. فقد انتقد النائب أحمد فاطمي التيار المتشدد قائلاً إن بعض الأطراف تحاول التغطية على فشلها بالشعارات، وإن إضعاف مؤسسات الدولة في ظل التهديدات الحالية يمثل خدمة للخصوم.

كما أقر محمد رضا باهنر بوجود انقسامات حادة داخل النظام، متسائلاً: «إذا كان هذا يتهم ذاك بالتجسس وذاك يتهم الآخر بالخيانة، فكيف أُديرت البلاد طوال هذه العقود؟».

وكان رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي قد وصف بعض المعارضين لسياسات النظام بأنهم «أبواق للعدو»، داعياً إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحقهم إذا استمروا في مواقفهم.

وتشير هذه المواقف المتناقضة إلى اتساع رقعة الخلافات داخل أجنحة النظام، وإلى حالة من القلق المتزايد إزاء تداعيات الأزمة الاقتصادية والتوترات السياسية والصراع على مستقبل السلطة.

ويرى متابعون أن محاولات إظهار الوحدة والولاء لقيادة النظام لا تستطيع إخفاء حجم المأزق الذي تواجهه السلطة، في ظل تصاعد الأزمات الداخلية وتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل مستقبل النظام أكثر غموضاً من أي وقت مضى.

بركان الجوع في جغرافيا الانتفاضة: كردستان وكرمانشاه في طليعة مؤشرات البؤس والانهيار

بركان الجوع في جغرافيا الانتفاضة: كردستان وكرمانشاه في طليعة مؤشرات البؤس والانهيار

لم تعد أبواق نظام الملالي قادرة على إخفاء عمق الكارثة الاقتصادية المعيشية التي تطحن ملايين الإيرانيين؛ حيث اعترفت وسائل إعلام تابعة للسلطة المستبدة بوصول مؤشر البؤس في البلاد إلى رقم قياسي مرعب تجاوز 61.3%. إن هذا التدهور الرهيب، الذي يتغذى على التضخم الجامح والبطالة الهيكلية، ليس مجرد خلل حسابي، بل هو انعكاس صارخ لمنظومة الفساد والنهب الكهنوتية التي دفعت بالمجتمع نحو حافة الانفجار الاجتماعي الشامل.

أماطت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وسائل إعلام تابعة لنظام الملالي في 31 مايو 2026 اللثام عن واقع مأساوي؛ حيث سجل مؤشر البؤس (الناتج عن دمج نسبي التضخم والبطالة) معدلاً قياسياً بلغ 61.3%. ورغم أن هذا الرقم الرسمي يعكس ضائقة اقتصادية غير مسبوقة بموجب المعايير الدولية، فإن الخبراء يؤكدون أن الواقع المعيشي الملموس للمواطن الإيراني يتجاوز هذه العتبة بكثير؛ نظراً لتعمد أجهزة سلطة الاستبداد التلاعب بمعدلات البطالة الحقيقية وإخفاء أرقام التضخم الحاد في السلع الأساسية والمستلزمات الحياتية كالسكن والدواء.

تقرير معيشي: التضخم يلاحق الإيرانيين حتى المقابر في ظل نظام الملالي

مع استمرار التضخم في تآكل مستويات المعيشة في عموم إيران، تحولت تكاليف دفن الموتى والجنائز إلى عبء مالي خانق يستنزف العائلات. وتُضاف هذه الكلفة الإنسانية الأساسية إلى قائمة طويلة من الهموم اليومية كالطعام، والسكن، والرعاية الصحية، والنقل، لتسلط الضوء على مدى تغلغل الأزمة الاقتصادية الهيكلية في تفاصيل حياة وموت المواطن الإيراني.

أزمة معيشية | يونيو 2026 – وصول الغلاء والركود إلى طقوس الموت والدفن يعكس الانهيار الشامل لقيمة العملة والقدرة الشرائية، حيث لم يعد الإيرانيون قادرين على تحمل تكاليف الحياة أو الموت تحت حكم الاستبداد الديني

وتكشف جغرافيا الأرقام عن أبعاد سياسية وأمنية بالغة الأهمية؛ إذ تصدرت المناطق والمحافظات التي طالما عانت من التهميش والتمييز الممنهج قائمة البؤس. وجاءت كردستان الثائرة في طليعة المحافظات بمؤشر بؤس مخيف بلغ 77%، تلتها كرمانشاه بنسبة 75%، ثم لرستان بنسبة 74.4%. وحتى العاصمة طهران، التي تُعد المركز المالي للنظام، لم تنجُ من هذا الانهيار حيث سجلت 51.3%. إن هذه الأرقام تفضح زيف وعود حكومة بزشكيان وسلفه، وتؤكد أن بنية النظام عاجزة بنيوياً عن تقديم أي حلول، بل إن ثروات الشعب تُبدد بالكامل لتمويل آلة القمع وفدية حرس الولي الفقيه والمغامرات الإقليمية.

لقد تحول حلم تأمين المسكن العائلي أو العيش الكريم إلى سراب بالنسبة للطبقة الوسطى التي سُحقت وانضمت إلى ملايين الفقراء، مما أدى إلى اتساع الفجوة الطبقية وتنامي الغضب الشعبي العارم في شوارع مدن إيران. وأمام هذا الانسداد الشامل، يدرك أقطاب النظام الكهنوتي أن استمرار هذا البؤس المعيشي يمثل نذيراً سياسياً مرعباً يتجاوز حدود الأزمة المالية، ليكون بمثابة الصاعق الذي سيطلق شرارة الانتفاضة القادمة.

ستروان ستيفنسون على تاون هول: الانهيار الاقتصادي الشامل يضع النظام الإيراني على حافة الهاوية

سلط البرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، في مقال على منصة “تاون هول”، الضوء على الأزمة الوجودية التي تواجه طهران عام 2026. وأشار إلى أن النظام يقف على شفا انهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق إثر ضربات عسكرية قاصمة لبنيته الاستراتيجية ومقتل قياداته العليا. ووصف ستيفنسون لجوء طهران للمماطلة والخداع في المفاوضات مع واشنطن بأنه “لعب بالنار” قد يفرز انفجاراً شعبياً وجوعاً يحرق النظام.

تحليل دولي | يونيو 2026 – تحذيرات ستيفنسون تؤكد أن مناورات الملالي الخارجية لم تعد قادرة على ترميم التصدع الداخلي، وأن الجوع والغضب الشعبي باتا المحركين الأساسيين لحتمية السقوط

إن هذا التآكل الاقتصادي المستمر يثبت للقاصي والداني عقم أي مراهنة على إصلاح داخلي أو صفقات دبلوماسية مع هذا الكيان؛ فلا مخرج من هذا النفق المظلم إلا بالإيمان بـ حتمية إسقاط النظام واجتثاثه من جذوره على يد الشعب ومقاومته المنظمة. لقد تخطى الشارع الإيراني أوهام الحلول الجزئية، ورسم المنتفضون حدوداً دموية تفصلهم عن استبداد الحاضر ودكتاتورية الماضي الملكي البائد، هاتفين في كل الساحات بشعارهم الاستراتيجي: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.

وفي هذا المنعطف التاريخي، تتحرك وحدات المقاومة وثوار الخنادق والميادين لتوجيه هذا الغضب المعيشي نحو البديل السيادي الحقيقي المتمثل في الجمهورية الديمقراطية الحديثة القائمة على مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي. إن هذا البرنامج الذي يضمن الفصل الكامل للدين عن الدولة، والمساواة المطلقة بين الجنسين، والتوزيع العادل للثروات وتنمية القوميات، هو الخيار الوحيد القادر على إنهاء عقود البؤس والفساد، وإعادة ثروات إيران المنهوبة إلى أصحابها الحقيقيين.

الولايات المتحدة تعتقل مواطناً إيرانياً-أمريكياً بتهمة تزويد مؤسسات عسكرية إيرانية بمعدات أمريكية

الولايات المتحدة تعتقل مواطناً إيرانياً-أمريكياً بتهمة تزويد مؤسسات عسكرية إيرانية بمعدات أمريكية

أعلنت وزارة العدل الأمريكية، الأربعاء، اعتقال المدير التنفيذي لإحدى شركات التكنولوجيا في ولاية كاليفورنيا بتهمة تزويد مؤسسات نووية وعسكرية إيرانية بمعدات وتقنيات أمريكية متطورة، في انتهاك للعقوبات المفروضة على النظام الإيراني.

ووفقاً لبيان الوزارة، يواجه جمشيد قمي، البالغ من العمر 63 عاماً ويحمل الجنسيتين الإيرانية والأمريكية ويقيم في مدينة نيوبورت كوست بولاية كاليفورنيا، تهمة «التآمر لانتهاك قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ».

وأوضحت وزارة العدل أن قمي متهم بتوفير معدات متقدمة خاصة بالشبكات والأمن السيبراني وتقنيات التشفير الأمريكية لجهات إيرانية، من بينها مؤسسات مرتبطة بالبرنامجين النووي والعسكري للنظام الإيراني.

وأضاف البيان أن المتهم استخدم شركات واجهة في دولة الإمارات العربية المتحدة لإخفاء شحنات معدات الشبكات والحواسيب التي كان يتم إرسالها إلى إيران، وذلك بهدف إخفاء الوجهة النهائية للبضائع والالتفاف على العقوبات الأمريكية.

وقال جون آيزنبرغ، مساعد المدعي العام الأمريكي لشؤون الأمن القومي، إن قمي «حقق ثروة من خلال تزويد منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وغيرها من الكيانات الخاضعة للعقوبات بتكنولوجيا أمريكية متقدمة».

وأضاف أن وزارة العدل ستواصل ملاحقة كل من ينتهك القوانين الأمريكية للمساهمة في دعم الأنشطة النووية الإيرانية.

وذكرت وزارة العدل أن المتهم قام بتحويل أكثر من 15 مليون دولار من إيران إلى حساباته المصرفية في الولايات المتحدة وإلى حساب ائتماني خاص، مدعياً زوراً أمام مصلحة الضرائب الأمريكية أن هذه الأموال جاءت على شكل ميراث من الخارج.

وبحسب التحقيقات، فإن الإقرارات الضريبية الفدرالية التي قدمها قمي لم تكن تظهر سوى دخل محدود للغاية، حيث لم يتجاوز أعلى دخل سنوي أعلنه مبلغ 20,684 دولاراً.

كما تتهمه السلطات الأمريكية باستخدام العائدات الناتجة عن عمليات الالتفاف على العقوبات في تمويل بناء قصر فاخر بالملايين من الدولارات في مقاطعة أورنج بولاية كاليفورنيا.

وأكدت وزارة العدل أن القضية تندرج ضمن الجهود الأمريكية الرامية إلى تعطيل شبكات الالتفاف على العقوبات ومنع وصول التكنولوجيا الأمريكية إلى المؤسسات المرتبطة بالبرنامجين النووي والعسكري للنظام الإيراني.

روبيو: النظام الإيراني لم يقدّم بعد رده النهائي على مقترح إنهاء الحرب..اليورانيوم المخصب في صلب المفاوضات

روبيو: النظام الإيراني لم يقدّم بعد رده النهائي على مقترح إنهاء الحرب..اليورانيوم المخصب في صلب المفاوضات

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن النظام الإيراني لم يقدّم حتى الآن رده النهائي على المقترح الأمريكي الرامي إلى إنهاء الحرب، مؤكداً أن مصير مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يشكل أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات.

وقال روبيو خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، الأربعاء، إن الجانبين تبادلا وثائق ومقترحات عدة خلال الفترة الماضية، إلا أن واشنطن لم تتلقَّ حتى الآن موافقة نهائية من الجهات المعنية بصنع القرار في الجمهورية الإسلامية.

وأضاف: «لقد طُرح موضوع اليورانيوم المخصب بوضوح في الوثائق المتبادلة بين الطرفين، لكننا حتى صباح اليوم لم نتلقَّ الرد النهائي من منظومة اتخاذ القرار لديهم».

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بعد ساعات من مقابلة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن النظام الإيراني وافق على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

وفي المقابل، شدد مسؤولون إيرانيون خلال الأسابيع الأخيرة على أن البرنامج النووي ليس جزءاً من المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، مؤكدين أن المحادثات تتركز على إنهاء الحرب وخفض مستوى التوترات في المنطقة.

وفي جانب آخر من تصريحاته، أكد روبيو أن الولايات المتحدة أوقفت عملياتها العسكرية المستمرة ضد النظام الإيراني، مشيراً إلى أن العملية التي أطلقت عليها واشنطن اسم «الغضب الملحمي» قد انتهت.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية تعتبر أنها حققت الأهداف التي حددتها لهذه العملية، مشيراً إلى أن نتائجها شملت تدمير أجزاء مهمة من البنية التحتية للصناعات الدفاعية الإيرانية، وإضعاف القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى إلحاق أضرار كبيرة بالقوات الجوية والبحرية التقليدية التابعة للنظام الإيراني.

وأكد الوزير الأمريكي أن واشنطن تواصل العمل عبر المسار الدبلوماسي للوصول إلى اتفاق يمنع النظام الإيراني من امتلاك السلاح النووي ويضمن معالجة القضايا العالقة بين الجانبين.