صحيفة بالتيمور صن تعري إستراتيجية النظام الإيراني في خنق المجتمع والتغطية على الفشل الهيكلي
في قراءة إعلامية تفكيكية تنسف محاولات النظام الإيراني لتصدير أزماته الوجودية نحو الخارج، جاء المقال المشترك للبروفيسور إيفان ساشا شيهان والباحثة رامش سبهراد في صحيفة بالتيمور صن، كوثيقة سياسية واقتصادية بالغة الأهمية. إذ يستعرض التقرير تفكيكاً لآليات المماطلة والقمع التي يتبعها النظام في عام 2026، رابطاً إياها بالهشاشة الأمنية المطلقة والأزمة المعيشية الطاحنة التي يعاني منها النظام الإيراني في الداخل، والتي بلغت ذروتها بفشل الآلة الرقابية أمام ثورة الجياع، مما يضع المجتمع أمام استحقاق حتمي تقوده الطليعة الميدانية المتمثلة في وحدات المقاومة للوصول إلى المسافة صفر من معقل الرأس الأول للنظام.
سلاح الجوع: عندما تعجز الرقابة عن حجب الحقائق
ينطلق المقال من فرضية إستراتيجية تؤكد أن الأنظمة السلطوية تعتقد واهمة أن بإمكانها النجاة من الأزمات عبر السيطرة على تدفق المعلومات، وهو المنهج الذي يتبعه النظام الإيراني عبر حجب الإنترنت، وتجريم المعارضة، وترهيب عائلات السجناء السياسيين، وتكميم أفواه الصحفيين. لكن الكاتبين يشددان على أن هناك حقيقة واحدة لا يمكن تصفيتها، أو خنقها، أو مسحها من الوجود، وهي الجوع.
ويشير التقرير إلى أن التحذيرات الأخيرة الصادرة عن وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسه لم تعد قادرة على تصوير الأزمة كمجرد ضائقة مؤقتة؛ حيث يقر اقتصاديو النظام بوجود انفجار فقر وشيك يهدد بسقوط نحو 4.5 مليون إيراني إضافي تحت خط الفقر هذا العام، مع تقدير الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة بنحو 12 مليار دولار. ويرى الكاتبان أن هذه الأرقام تعكس دماراً وطنياً شاملاً نتيجة توجيه ثروات البلاد نحو مشاريع القمع، والحروب بالوكالة، والتوسع النووي، والصاروخي، والفساد، بدلاً من تأمين احتياجات الشعب الحيوية.
ستروان ستيفنسون على تاون هول: الانهيار الاقتصادي الشامل يضع النظام الإيراني على حافة الهاوية
سلط البرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، في مقال على منصة “تاون هول”، الضوء على الأزمة الوجودية التي تواجه طهران عام 2026. وأشار إلى أن النظام يقف على شفا انهيار اقتصادي واجتماعي إثر ضربات قاصمة لبنيته الاستراتيجية ومقتل قياداته. ووصف ستيفنسون لجوء طهران للمماطلة في المفاوضات مع واشنطن بأنه “لعب بالنار” قد يفرز انفجاراً شعبياً يحرق النظام.
الجغرافيا الكارثية وانقطاع التوافق بين السلطة والشعب
يتتبع المقال المظاهر الميدانية لهذا الانهيار داخل المجتمع الإيراني، حيث باتت العائلات مضطرة لحذف المواد الأساسية كاللحوم والحليب والأرز والبيض من موائدها، وتحول العمال إلى فقراء رغم استمرارهم في العمل، وتفاقمت بطالة الشباب. وتضررت المشاريع الصغيرة، ولا سيما تلك التي تديرها النساء عبر الفضاء الرقمي، جراء سياسة تعتيم الإنترنت والقيود الرقمية الصارمة. وفي محافظات مثل سيستان وبلوشستان، وخوزستان، وإيلام، وكرمان، لم يعد انعدام الأمن الغذائي مسألة هامشية، بل تحول إلى عرض بنيوي لنظام صُمم لحماية السلطة لا لحماية الناس.
وفند المقال الأطروحات الغربية الداعية إلى تقديم تنازلات أو رفع العقوبات عن طهران لمساعدة المدنيين؛ فالإدارة القائمة على أسلوب المافيا تضمن ذهاب أي عوائد مالية جديدة مباشرة إلى خزائن الحرس ومؤسساته القمعية لتمويل الإرهاب الخارجي والبطش الداخلي، وليس لتخفيف معاناة المواطنين.
حراك الشتات وصوت وحدات المقاومة في الميدان
يربط المقال بين غليان الداخل وبين الرسائل القوية التي يوجهها الإيرانيون في الخارج؛ فبعد التظاهرات الحاشدة التي شهدتها واشنطن في منتصف شهر أيار/مايو، يترقب المجتمع الدولي التجمع الضخم لأكثر من 100 ألف من أبناء الجالية الإيرانية وأنصار الديمقراطية في باريس بتاريخ 20 حزيران/يونيو. ويؤكد الكاتبان أن هذه التحركات لا تطالب بحرب خارجية ولا بمهادنة مع طهران، بل تطالب بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه وتقرير مصيره.
وينعكس هذا الحراك المنظم في التقارير الاستخباراتية السرية المسربة من داخل النظام، والتي تحذر من أن اليأس الاقتصادي تحول إلى غضب ميداني منظم تقوده وحدات المقاومة في الشوارع. وتتكامل هذه الرؤية مع الأطروحة السياسية التي قدمتها السيدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي وصفت فيها السلطة الحاكمة بأنها حكومة الجوع والتشرد والاستبداد المغطی بالدین، مؤكدة أن إستراتيجية المشنقة والقمع الجماعي التي يتبعها النظام هي الأداة الوحيدة والمكشوفة لمحاولة احتواء الغضب العارم الناتج عن فشله الذريع.
تقرير صادم: كيف يحوّل النظام الإيراني الخبز إلى أداة لتركيع الشعب وسلب الكرامة؟
تفرز السياسات الاقتصادية والتوجهات الأيديولوجية لنظام الملالي واقعاً مأساوياً يلتهم مقدرات البلاد ويفكك الكرامة الإنسانية للمواطنين. ونقلت تقارير حكومية نماذج صادمة لفتيات جامعيات في طهران يعتمدن على خطة معقدة لشراء الغذاء الأساسي بالدين، فضلاً عن اضطرار موظفين لشراء “نصف رغيف” خبز لعدم قدرتهم على تحمل كلفة رغيف كامل بعد الارتفاع الجنوني للأسعار.
مآلات السياسة الدولية وحتمية السقوط
يخلص التقرير المستند إلى معطيات بالتيمور صن إلى توجيه نصيحة إستراتيجية حاسمة لصناع القرار في واشنطن والعواصم الغربية؛ إذ يجب التوقف عن اختزال الملف الإيراني في القضية النووية أو أمن الملاحة البحرية، باعتبارها مجرد أعراض لمرض أعمق وهو طبيعة النظام الحاكم. ويرى الكاتبان أن السياسة الجادة يجب أن تضع الأمن الإنساني في الصدارة عبر محاسبة النظام على الإعدامات والاعتقالات السياسية، واستهداف الشبكات المالية التي تغذي أدوات القمع.
إن النظام الإيراني الذي يخشى الجوع، ويعتمد على تعتيم الاتصالات، ويرد على الفقر بالإعدامات، لا يمكن اعتباره شريكاً مستقراً أو شرعياً للسلام. لقد أثبتت الوقائع أن طهران يمكنها حجب شبكات التواصل وسجن الطلاب والعمال والنساء، لكنها حتماً لا يمكنها تكميم الجوع، وهو ما يجعل المواجهة مستمرة حتى تحقيق البديل الديمقراطي القائم على إسقاط الديكتاتورية الدينية وفرض خيار فصل الدين عن الدولة.
- صحيفة بالتيمور صن تعري إستراتيجية النظام الإيراني في خنق المجتمع والتغطية على الفشل الهيكلي

- مظاهرة كبرى في باريس بمشاركة أكثر من مائة ألف شخص

- لا لسرقة الثورة ولا للاستبداد: دماء يناير ترسم حدوداً دموية ضد نظام الملالي وبقايا الشاه

- إرث خميني مدمّر: عقود من الاستبداد الكهنوتي وتاريخ من المقاومة التي لا تنحني

- إيران: إعدام تعسفي دون الإعلان عن الزمان والمكان من قبل السلطة القضائية لنظام الجلادين

- علي صفوي في البرلمان الكندي: النظام الإيراني يعيش أضعف مراحله التاريخية والمقاومة المنظمة تقود التغيير


