تظاهرة باريس الكبرى في 20 حزيران: العشرين من يونيو خط أحمر في وجه نظام الشاه ونظام الملالي
يستعد أكثر من مئة ألف من أبناء الشعب الإيراني الأحرار وأنصار المقاومة المنظمة للاحتشاد في ساحة فوبان بالعاصمة الفرنسية باريس في العشرين من يونيو 2026، لتسطير واحدة من أكبر التظاهرات السياسية في أوروبا. ويحمل هذا التجمع التاريخي رسالتين استراتيجيتين: الإدانة القاطعة لموجة الإعدامات السياسية المتصاعدة، وإعلان الجهوزية الكاملة لإقامة جمهورية ديمقراطية تضمن سيادة الشعب. ويتزامن هذا الحشد الاستثنائي مع الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاق المقاومة الشاملة ضد سلطة الاستبداد، وهو اليوم الذي خلده الوجدان الإيراني كـ ایام الشهداء والسجناء السياسيين.
فانيتي فير الإيطالية: شهادة السجينة السابقة شبنم مدد زاده تعري آليات القمع في إيران
نشرت مجلة “فانيتي فير” الإيطالية شهادة سياسية وحقوقية للسجينة السياسية السابقة شبنم مدد زاده، فككت فيها واقع الاستبداد الحاكم في إيران. واستعرض التقرير آليات المماطلة والقمع التي يتبعها النظام عام 2026، رابطاً إياها بالهشاشة الأمنية الداخلية وتراجع فاعلية آلة البطش أمام إصرار الحراك الشعبي، مما يضع البلاد أمام استحقاق حتمي للتغيير تقوده الطليعة الميدانية.
تعود الجذور التاريخية لهذا المنعطف المصيري إلى العشرين من يونيو عام {1981}؛ ذلك اليوم الذي أسقط فيه نظام الملالي قناعه بالكامل عبر فتح نيران رشاشاته على التظاهرة السلمية الملیونية في طهران، مما أسفر عن ارتقاء مئات الشهداء واعتقال الآلاف وسوقهم فوراً إلى ساحات الإعدام الوجيز. لقد أراد الملالي بتلك المجزرة وأد المكاسب الديمقراطية لثورة {1979} فرض مناخ من الرعب المطلق؛ غير أن المقاومة الإيرانية التقطت اللحظة ورسمت حدوداً دموية وحاسمة أثبتت من خلالها أن أي مهادنة مع الطغیان هي انتحار سياسي، مما أدى لتأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) كبديل سيادي وحيد قادر على قيادة المواجهة.
واليوم، تأتي تظاهرة باريس لعام 2026 في وقت يعيش فيه النظام الكهنوتي أضعف وأقسى مراحل تاريخه؛ فبعد زلزال انتفاضة يناير 2026 المجيدة التي دکت عروش الطغاة وأوصلتهم إلى حافة السقوط، بات الرعب يسيطر على بيت الولی الفقیه؛ حيث لم يفلح تنصيب مجتبى خامنئي عقب موت والد الدیکتاتور في 28 فبراير الماضي في ترميم بنية النظام العاجزة تماماً عن الإصلاح. ولتأخير لحظة الانفجار الحتمي، استغل النظام ظروف الحرب لشن حملة إعدامات انتقامية طالت مؤخراً ثمانية من مجاهدي خلق وأكثر من عشرين شاباً من أبطال انتفاضة يناير، فضلاً عن اعتراف قادة أجهزته القمعية باعتِقال 6500 مواطن بينهم 567 مرتبطون بالمقاومة، في محاولة يائسة للتغطية على هلع الانهيار الوشيك.
وأمام هذا التآكل الهيكلي، أعلن الشعب الإيراني بوعي راديكالي متقدم رفضه القاطع لأي محاولة لإعادة تدوير الدكتاتورية السابقة؛ رافعاً في أزقة المدن وفي ساحات باريس الشعار الاستراتيجي: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي. لقد حاول النظام مراراً اصطناع معارضة وهمية من بقايا الحكم الوراثي البائد لتشتيت الشارع، غير أن وعي المنتفضين داس هذه الأوهام، مؤكداً أن الخلاص يكمن في الخيار الثالث الذي طرحته السيدة مريم رجوي؛ وهو التغيير الجذري بأيدي الشعب ومقاومته المنظمة، متكئاً على ذراعها الميداني المتمثل في وحدات المقاومة التي نفذت 630 عملية دفاعية إبان انتفاضة يناير، وشاركت في الهجوم البطولي على مقر قيادة خامنئي المحصن في 23 فبراير 2026.
مفترق طرق تاريخي: تظاهرة باريس المرتقبة ترسم ملامح التغيير والبديل في إيران
يتحول التجمع الحاشد المرتقب في باريس مع اقتراب العشرين من يونيو إلى إعلان سياسي واستراتيجي يتجاوز حدود الذكرى السنوية العابرة. ويأتي هذا الحدث الدولي في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً وأزمات هيكلية داخلية، ليسلط الضوء على جهوزية القوى المنظمة وطاقة التغيير الحية لدى الشتات الإيراني المتمسك بخيار الجمهورية والديمقراطية.
ولتأمين العبور الآمن ومنع الفوضى، يطرح البديل الديمقراطي خارطة طريق علمية تجسدت في إعلان الحكومة المؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية مدتها ستة أشهر، تنتهي بتأسيس برلمان تأسيسي يعيد السلطة لمالكيها الحقيقيين. إن الطاقة الحية الكامنة في تظاهرة باريس، وبمشاركة مئات البرلمانيين والحقوقيين الدوليين، ليست مجرد طقس تذكاري، بل هي إعلان سياسي وعملي يؤكد أن إيران تتجه بخطى ثابتة نحو الجمهورية الديمقراطية الحديثة القائمة على مشروع المواد العشر؛ حيث الفصل التام للدین عن الدولة، والمساواة المطلقة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، ليكون هذا الحشد الهادر صدى دماء الشهداء وعزيمة الأحياء التي لن تنحني حتى اقتلاع نظام الملالي ونظام الشاه من التاريخ الإيراني إلى الأبد.
- إيران ما بعد الحرب.. الأزمات الكبرى التي تهدد بقاء النظام

- تظاهرة باريس الكبرى في 20 حزيران: العشرين من يونيو خط أحمر في وجه نظام الشاه ونظام الملالي

- اعترافات خبراء النظام في طهران: الأزمة الاقتصادية نتاج استبداد سياسي وعقم بنيوي

- أزمة بقاء وراء لافتات انتصارات وهمية: تفكك العمق الاستراتيجي لسلطة الاستبداد

- فوكس نيوز وإكسبرس ونيويورك بوست: حملة دولية لإنقاذ الرياضيين المحكومين بالإعدام في إيران

- إضراب شامل عن الطعام في 56 سجناً إيرانيّاً: حملة ثلاثاء لا للإعدام تدخل أسبوعها الـ 124 بوثيقة صمود ضد المشانق


