الرئيسية بلوق الصفحة 673

 مريم رجوي تلتقي أندريه شاسين، رئيس المجموعة النيابية اليسار الديمقراطي والجمهوري في الجمعية الوطنية الفرنسية

 مريم رجوي تلتقي أندريه شاسين، رئيس المجموعة النيابية اليسار الديمقراطي والجمهوري في الجمعية الوطنية الفرنسية

يوم الاثنين 27 يناير، التقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، بالسيد أندريه شاسين، رئيس مجموعة اليسار الديمقراطي والجمهوري في الجمعية الوطنية الفرنسية وعضو قيادة الحزب الشيوعي الفرنسي. تناول اللقاء الأوضاع المتأزمة للنظام الإيراني، إضافة إلى دور المقاومة الإيرانية في الدفع نحو التغيير الديمقراطي في البلاد.

وخلال اللقاء، سلطت رجوي الضوء على تزايد عمليات الإعدام التي ينفذها النظام بهدف قمع حالة السخط الشعبي المتزايدة، حيث قالت: نظام الملالي، خوفًا من انتفاضة الشعب، يلجأ إلى تصعيد الإعدامات. هناك العديد من السجناء السياسيين الذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم والنظام يسعى من خلال ذلك إلى خلق جو من الرعب والخوف في المجتمع، لكنه غير قادر على إخماد غضب واحتجاجات المجتمع الإيراني، لأن الظروف الموضوعية لثورة وتغيير جذري جاهزة من جميع النواحي.”

ومن جانبه، أعرب شاسين عن اعتقاده بأن سقوط النظام الإيراني بات وشيكًا، مشيرًا إلى الصعوبات التي واجهتها المعارضة الإيرانية على مدار العقود الماضية. وقال: أنا أعتقد أن التغيير في إيران قريب جدًا. أعلم أنكم واجهتم الكثير من الضغوط على مدار السنوات، لكن الجميع في العالم يعتقدون، وهناك أدلة قوية، على أن نهاية هذا النظام باتت وشيكة.”

كما قارن شاسین بين نضال المقاومة الإيرانية وتجارب المقاومة في التاريخ الفرنسي، مؤكدًا أن مواجهة الديكتاتورية تتطلب صمودًا استثنائيًا. وأضاف: حن أيضاً في تاريخنا كانت لدينا مقاومة، ونحن على دراية بصعوباتها وتحدياته، لكنها لم تستمر أكثر من 4-5 سنوات. لكن أنتم الذين تقاومون وتناضلون ضد الديكتاتورية الدينية منذ أكثر من 40 عاماً، لا بد أنكم تتمتعون بقدرة هائلة. هذه المقاومة بالفعل تمتلك أبعاداً مختلفة تماماً.”

وأشاد شاسين بصمود المعارضة الإيرانية في وجه الضغوط الخارجية المتواصلة، مشيرًا إلى أنها لم تكتفِ بمواجهة هذه التحديات، بل أصبحت أكثر قوة وتماسكًا. وقال: ” لم تنكسروا تحت هذه الضغوط، بل أصبحتم أقوى وأكثر تماسكاً. إنها قصة جميلة لم تتحقق بسهولة. هذا نابع من إيمانكم العميق بقضيتكم. الثمن الباهظ الذي تدفعونه باستمرار سيقودكم حتماً إلى تحقيق هدفكم..”

عكس هذا اللقاء مدى الاعتراف الدولي المتزايد بنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية، وأكد مجددًا التزام المعارضة الإيرانية بمواجهة قمع النظام والاستمرار في العمل من أجل بناء إيران حرة وديمقراطية.

المصدر: موقع مريم رجوي

  1. دعوة لمحاكمة خامنئي ورئيسي وإيجئي دوليا لارتكابهم جريمة ضد الإنسانية
  2. لقاء مريم رجوي مع الجنرال ويسلي كلارك
  3. اللقاء مع السيد لوي فريح وروبرت جوزيف
  4. لقاء مع نائبة رئيس مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطالي في روما

منظمة حقوق الإنسان الفرنسية تدين أحكام الإعدام ضد السجناء السياسيين الإيرانيين

منظمة حقوق الإنسان الفرنسية تدين أحكام الإعدام ضد السجناء السياسيين الإيرانيين

28 يناير 2025 – أدانت منظمة حقوق الإنسان الفرنسية Nouvelle Droits de l’Homme بشدة أحكام الإعدام الصادرة بحق السجینین السياسيين الإيرانيين بهروز إحساني ومهدي حسني. ووصفت المنظمة هذا الحكم بأنه انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الأساسية، داعيةً إلى تدخل دولي عاجل.

يُعد إحساني وحسني من أعضاء المقاومة الإيرانية، حيث يناضلان ضد ديكتاتورية النظام الحاكم في إيران. ووفقًا لمنظمة Nouvelle Droits de l’Homme، فإن النظام الديني الحاكم في إيران يواصل ارتكاب جرائم تشبه تلك التي ارتكبها النازيون خلال احتلال فرنسا. وأكدت المنظمة: “لقد ناضلوا من أجل حرية بلادهم من الديكتاتورية الحاكمة، فيما يقوم الملالي في السلطة بتوثيق جرائمهم تمامًا كما فعل النازيون أثناء احتلال فرنسا.”

كما شددت المنظمة على أن النظام الإيراني سيُحاسب في النهاية على جرائمه أمام المحكمة الجنائية الدولية. وأكدت Nouvelle Droits de l’Homme أنه بمجرد تحرير إيران من القمع وسفك الدماء الذي يمارسه الحكام الحاليون، ستتم محاكمة المسؤولين عن هذه الفظائع أمام القضاء الإيراني. وأضافت المنظمة: “سوف يُحاسبون أمام المحكمة الجنائية الدولية، وبمجرد تحرير البلاد من استبدادهم الدموي، سيتم تقديمهم للمحاكمة أمام القضاء الإيراني.”

من جانبه، أكد بيير بيرسي، رئيس منظمة Nouvelle Droits de l’Homme، التزام المنظمة بالدفاع عن العدالة والتضامن مع الشعب الإيراني. وحث المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات فورية لمنع تنفيذ حكم الإعدام بحق إحساني وحسني، مشيرًا إلى أن هذه الأحكام تمثل مثالًا آخر على القمع الممنهج الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المعارضين.

ودعت المنظمة المؤسسات الحقوقية العالمية والحكومات إلى ممارسة الضغط على السلطات الإيرانية لوقف عمليات الإعدام هذه، ومحاسبة النظام على انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان.

الأجور المتدنية للعمال في إيران: انعكاسٌ لاستغلالٍ ممنهج

الأجور المتدنية للعمال في إيران: انعكاسٌ لاستغلالٍ ممنهج

لطالما كانت معاناة العمال الإيرانيين قضية اجتماعية واقتصادية كبرى تحت حكم النظام الديني، حيث يتفاقم الفارق بين الأجور وتكاليف المعيشة بشكل متزايد، مما يعكس حجم الأزمة التي يواجهها هذا القطاع الحيوي. إن الفساد الممنهج، والسياسات الاقتصادية الفاشلة، وانعدام الكفاءة في دوائر صنع القرار، كلها عوامل أدت إلى تدهور أوضاع العمال الذين يُعتبرون العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، ما دفعهم إلى العيش في ظروف قاسية لا تطاق.

المعضلة الأساسية التي تواجه العمال في إيران هي عدم تطابق الأجور مع تكاليف الحياة اليومية. حتى أولئك الذين يتقاضون رواتب أعلى من الحد الأدنى المحدد قانونيًا يجدون صعوبة في تأمين احتياجاتهم الأساسية. وقد دفع هذا الواقع العديد من العمال إلى اللجوء إلى أعمال غير رسمية، مثل العمل في تطبيقات النقل، حيث توفر هذه الوظائف دخلاً أعلى مقارنة بالوظائف الرسمية، رغم قلة ساعات العمل فيها.

لطالما كان تحديد الأجور في إيران تحت سيطرة الحكومة، مما جعل “المجلس الأعلى للعمل“ مجرد أداة صورية غير قادرة على الدفاع عن حقوق العمال. ففي عام 2024، لم يكن الحد الأدنى للأجور يغطي سوى نصف تكلفة المعيشة الأساسية، ومع ارتفاع معدلات التضخم، تراجعت هذه النسبة إلى الربع فقط. هذا الانحدار الحاد في القدرة الشرائية للعمال يعكس بشكل مباشر تدهور مستوى معيشتهم.

وتكمن المشكلة في أن زيادات الأجور لا تتماشى مع معدلات التضخم المتسارعة. فالسياسات الاقتصادية الفوضوية، مثل تحرير الأسعار غير المدروس، وانخفاض قيمة العملة، وانعدام الرقابة على أسعار السلع الأساسية، أدت إلى تفاقم الأزمة المعيشية للعمال.

ومع حلول شتاء 2025، وصلت معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، مما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة، وعلى رأسها العمال. فقد ارتفعت أسعار العديد من السلع والخدمات بشكل حاد؛ إذ قفزت أسعار الأدوية بنسبة 400%، وزادت تكلفة السلع الغذائية بأكثر من 30%، بينما ارتفعت أسعار تذاكر الحافلات بين المدن بنسبة 25% بموافقة الحكومة. هذه الأوضاع طرحت تساؤلات جدية حول نيات النظام وقدرته على السيطرة على التضخم وتحقيق العدالة الاجتماعية.

ويُعد “المجلس الأعلى للعمل” الهيئة الرسمية المسؤولة عن تحديد الحد الأدنى للأجور، لكنه في الواقع لا يملك لا القدرة ولا الإرادة للدفاع عن حقوق العمال.

إلى درجة أن حسين حبيبي، عضو مجلس إدارة ما يُسمى “مجالس العمل الإسلامية”، أقرّ بأن: “الآلية الفعالة لتحسين معيشة العمال تكمن في إجراء مفاوضات جدية بشأن الأجور، بحيث يكون معيارها الأساسي هو سلة المعيشة، مع التركيز على تحميل الحكومة المسؤولية الكاملة. المشكلة الحقيقية تكمن في الحكومة نفسها؛ فهي المتسبب الرئيسي في التضخم، وهي أيضًا الحليف الأول لأرباب العمل داخل المجلس الأعلى للعمل، حيث تعمل على حماية مصالحها بدلاً من حماية العمال.”

وأضاف حبيبي أن غالبية العمال المشمولين بقانون العمل يعملون في مؤسسات حكومية أو شبه حكومية، مما يجعل الدولة أكبر “رب عمل” في المجلس وأحد أبرز المدافعين عن مصالح أرباب العمل (موقع اقتصاد24، 27 يناير 2025).

كما أقرّ بعدم وجود أي أمل في إحداث تغيير جوهري في المفاوضات العمالية، مؤكدًا أن الحكومة وأرباب العمل يسعون فقط للحفاظ على مصالحهم، وليس لتحسين أوضاع العمال.

ولم يقتصر التضخم في إيران على كونه أزمة متفاقمة، بل يبدو أنه يُدار عمدًا من قبل النظام. حتى بعض الاقتصاديين داخل النظام يعترفون بأن الحكومة ليست فقط عاجزة عن السيطرة على التضخم، بل إنها المسؤول الأول عن تفاقمه. وبذلك، تصبح أي زيادات طفيفة في الأجور بلا جدوى. حتى لو تم مضاعفة الحد الأدنى للأجور، فلن يكون ذلك كافيًا لحل أزمة المعيشة.

وفي هذا السياق، أكد حسين حبيبي: “نظرًا للفجوة الضخمة بين التضخم التراكمي ومستويات دخل العمال، ومع استمرار الأسعار في الارتفاع يومًا بعد يوم، فإن حتى زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 100% لن تكون كافية. والسبب ببساطة هو أن السلطات غير قادرة على كبح التضخم، مما يجعل أي زيادة في الأجور عديمة الفائدة.” (المصدر نفسه).

في ظل هذه الظروف الاقتصادية القاسية، لم يعد العمال يلتزمون الصمت، بل تصاعدت أصواتهم في الشوارع خلال الاحتجاجات، مرددين شعارهم الشهير: “حقوقنا تُنتزع فقط في الشارع!”

هذا الشعار يعكس تزايد الوعي بين العمال بأن النظام القائم لا يخدم مصالحهم، مما يدفعهم إلى توحيد صفوفهم مع شرائح اجتماعية أخرى في مواجهة سياسات النظام المعادية للعمال.

ومع استمرار الأزمة الاقتصادية وعجز النظام عن تلبية مطالب العمال، فإن احتمالات اندلاع احتجاجات واسعة النطاق تزداد يومًا بعد يوم، مما يضيف تحديًا جديدًا إلى استقرار النظام الإيراني.

واشنطن تايمز: فريق ترامب يستعد لمواجهة النظام الإيراني

واشنطن تايمز: فريق ترامب يستعد لمواجهة النظام الإيراني

نشرت واشنطن تايمز مؤخرًا تقريرًا يكشف عن استعداد فريق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لاتخاذ نهج أكثر صرامة تجاه النظام الإيراني، في حال عودته إلى البيت الأبيض عام 2025. يسلط التقرير الضوء على التحولات المحتملة في السياسة الأمريكية تجاه طهران، لا سيما في ضوء دعمها للميليشيات الإرهابية في المنطقة، وتزايد هشاشتها الداخلية.

ووفقًا للتقرير، فإن سياسة الرئيس جو بايدن خلال السنوات الأربع الماضية منحت النظام الإيراني شعورًا بالقوة، مما دفعه إلى تصعيد أنشطته العدائية. وجاء في التقرير: “لقد أقنع تساهل بايدن النظام الإيراني بأنه لا يُقهر.” لكن هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل أدى إلى رد إسرائيلي عنيف، مما أضعف النفوذ الإيراني بشكل كبير. وأوضح التقرير أن “أهم وكلاء الإرهاب التابعين للنظام الإيراني، حماس و حزب الله، تعرضوا لضربات قاسية.” كما أن المعارضة السورية كثفت عملياتها ضد النظام، مما هدد بقاء بشار الأسد، الحليف الرئيسي لطهران.

وفي ظل هذه المتغيرات، عقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) مؤتمرًا في باريس يوم 11 يناير، حيث ساد شعور متزايد بالتفاؤل الحذر حول إمكانية سقوط النظام الإيراني. وجاء في التقرير: “ربما، وربما فقط، يكون هذا هو الوقت الذي سيسقط فيه علي خامنئي.” ويعتقد مسؤولو المعارضة أن انتفاضة جديدة في إيران تلوح في الأفق.

وكان من أبرز المتحدثين في المؤتمر الجنرال المتقاعد كيث كيلوج، أحد الشخصيات البارزة في إدارة ترامب الأولى، والمتوقع أن يلعب دورًا رئيسيًا في أي إدارة جديدة. وأكد كيلوج أن النظام الإيراني يواجه واحدة من أضعف لحظاته قائلاً: “النظام الإيراني أضعف وأكثر هشاشة مما كان عليه منذ عقود.” وشدد على ضرورة إعادة تبني النهج الصارم، مضيفًا: “يجب على الولايات المتحدة إعادة سياسة الضغط الأقصى.”

وبعد أيام قليلة، وخلال جلسة استماع لتأكيد تعيينه وزيرًا للخارجية، شدد ماركو روبيو على أهمية كبح نفوذ النظام الإيراني، قائلاً: “ما لا يمكن السماح به تحت أي ظرف هو أن يحصل النظام الإيراني على الموارد والإمكانات لمواصلة دعمه للإرهاب.”

وأوضح التقرير كيف أن سياسات ترامب السابقة أدت إلى تقييد قدرة النظام الإيراني المالية بشكل كبير. فبعد الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مشددة أدت إلى تراجع احتياطات النظام الإيراني من النقد الأجنبي. وجاء في التقرير: “انخفضت الاحتياطيات الأجنبية للنظام الإيراني من 122 مليار دولار إلى 14 مليار دولار.” الأمر الذي حدّ من قدرة طهران على تمويل وتسليح أذرعها الإقليمية مثل حزب الله والحوثيين.

وكان أحد أبرز التحركات في نهج ترامب الصارم هو تصفية قائد فيلق القدس قاسم سليماني في يناير 2020. وعلّق روبيو على ذلك بالقول: “يمكنني أن أؤكد لكم أن هذا الأمر أثّر على سلوك النظام الإيراني لفترة طويلة.”

ولكن إدارة بايدن تخلّت عن هذا النهج وأعادت فتح باب المفاوضات مع طهران، ورفعت العديد من العقوبات، مما مكّن النظام من استعادة قوته المالية. وجاء في التقرير: “لقد جعل بايدن الملالي أكثر ثراءً، وأقوى، وأكثر ثقة.” لكن سياسات النظام الإيراني العدوانية أدت إلى نتائج عكسية، وأضعفت نفوذه الإقليمي. وقال روبيو: “النظام الإيراني في أضعف حالاته منذ سنوات، وربما منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية.”

وفي كلمتها خلال مؤتمر باريس، شددت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على أن إسقاط النظام هو السبيل الوحيد لتحقيق الحرية في إيران والاستقرار في المنطقة. وقالت: “ملايين الإيرانيين يريدون التخلص من الديكتاتورية الحاكمة.” وأشارت إلى أن خامنئي نفسه اعترف بمدى خطورة الأوضاع حين قال في خطاب حديث: “إذا تجرأ الشعب على إحداث اضطرابات، فسيتم سحقه.”

وأضافت رجوي أن “المقاومة المنظمة توسعت وتستعد لانتفاضة جديدة.” وأوضحت أن “حرس النظام الإيراني وحزب الله باتا منشغلين في لبنان، ولم يعد لديهما قوة احتياطية لحماية الأسد.” ومع تراجع النفوذ الإيراني في سوريا، فقدت طهران أهم ممراتها لنشر الإرهاب. وأكدت رجوي أن “مع سقوط بشار الأسد، شهد الجميع انهيار قوات النظام الإيراني في سوريا.”

وختمت حديثها بالإشارة إلى خطة المعارضة لتشكيل حكومة انتقالية لمدة ستة أشهر، يتم خلالها تنظيم انتخابات حرة لاختيار جمعية وطنية تمثل الشعب. وقالت: “الشعب الإيراني مستعد للإطاحة بالنظام.”

ويشير التقرير إلى أنه مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فمن المتوقع أن يواجه النظام الإيراني موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية والعسكرية. ومع تراجع نفوذه الإقليمي واحتدام الغضب الشعبي، يبدو أن النظام الإيراني يواجه إحدى أصعب فتراته منذ عقود.

إيران تواجه أزمة دوائية متفاقمة: ارتفاع التكاليف والفساد

إيران تواجه أزمة دوائية متفاقمة: ارتفاع التكاليف والفساد المنهجي

بات الحصول على الأدوية الأساسية تحديًا متزايدًا لملايين الإيرانيين، حيث تواجه البلاد أزمة دوائية خانقة تتمثل في ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق ونقص حاد في الأدوية، مما يضع عبئًا لا يُحتمل على المرضى وأسرهم.

ومن أكثر الجوانب إثارة للقلق في هذه الأزمة هو ارتفاع تكلفة الأدوية. وفقًا لـ هادي أحمدي، عضو مجلس إدارة جمعية الصيادلة الإيرانيين، فإن الارتفاع الكبير في أسعار الأدوية ترك الكثيرين في حالة صدمة. وفي مقابلة مع وكالة إيرنا، كشف أن من بين كل عشرة أشخاص يزورون الصيدليات، لا يستطيع سوى سبعة شراء أدويتهم الموصوفة طبيًا. وتساءل قائلاً: “لماذا يُجبر الناس على التخلي عن الأدوية الأساسية لمجرد أنهم لا يستطيعون تحمل تكلفتها؟”

ويؤكد الخبراء أن التقلبات في سعر صرف العملة والتكاليف الباهظة لاستيراد المواد الخام من العوامل الرئيسية التي تغذي هذه الأزمة. فالتراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني يضع مزيدًا من الضغوط على قطاع صناعة الأدوية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أكثر.

ووفقًا لتقارير البنك المركزي الإيراني، تم تخصيص ما يقرب من 3 مليارات دولار هذا العام لاستيراد الأدوية والمنتجات الصحية، حيث تم توفير 70% من هذا المبلغ بسعر الصرف التفضيلي البالغ 28,500 تومان لكل دولار أمريكي. ومع ذلك، تُظهر بيانات غرفة التجارة الإيرانية أن ما تم استيراده فعليًا لا يتجاوز مليار دولار فقط، وهو ما يثير تساؤلات حول غياب الشفافية في إدارة هذه الأموال.

لطالما ألقت سلطات النظام الإيراني باللوم على العقوبات الغربية في أزمة الأدوية، لكن الإحصائيات التجارية تكشف أن إيران لا تزال تستورد الأدوية من عدة دول، بما في ذلك الولايات المتحدة وسويسرا وفرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية واليابان وأوكرانيا. ومع ذلك، تبقى الأسعار في تصاعد مستمر، والأدوية شحيحة.

ويعتقد خبراء القطاع أن هذه الزيادات في الأسعار فاقت التوقعات الأولية بكثير. حيث أشار شهرام غفاري، نائب مدير الشؤون الطبية في منظمة الضمان الاجتماعي، إلى أن “هيئة الغذاء والدواء هي المسؤولة عن تسعير الأدوية، وينبغي ألا تتجاوز الزيادة في الأسعار 20%، لكن الواقع يظهر أنها أعلى بكثير من ذلك.”

وكشف علي فاطمي، نائب رئيس جمعية الصيادلة الإيرانيين، عن مشكلة أخرى خطيرة وهي العبء غير المتناسب الذي يتحمله المرضى. ففي العام الماضي، بلغ إجمالي مبيعات الأدوية في إيران 35 إلى 40 تريليون تومان، بينما لم تغطِّ شركات التأمين سوى 12-13% فقط من هذه النفقات، مما جعل معظم التكاليف تقع على عاتق المواطنين.

وتواجه شركات التأمين أزمات مالية خانقة نتيجة الديون الحكومية الضخمة والفجوة المتزايدة بين ارتفاع التكاليف وثبات الإيرادات. وأوضح الرئيس التنفيذي لمنظمة التأمين الصحي أن التمويل المخصص للرعاية الصحية زاد بنسبة 36%، لكن تكاليف الخدمات الطبية قفزت بأكثر من 60%.

ودقّت جمعية الصيادلة الإيرانيين ناقوس الخطر، ووجّهت رسالة مفتوحة إلى الحكومة تحثها على توفير التمويل اللازم لمنع انهيار قطاع الأدوية. ويحذر الخبراء من أن عدم اتخاذ إجراءات عاجلة سيؤدي إلى تفاقم الوضع بشكل كارثي.

وأكد عليرضا أزاني، وهو صيدلي إيراني، أن المصانع الدوائية تعمل حاليًا بطاقة لا تتجاوز 30-40%. وأضاف أن التأخير في سداد المدفوعات، الذي يتجاوز أحيانًا 400 يوم، إلى جانب نقص السيولة الحاد، شلّا قطاعي الإنتاج والتوزيع بشكل كامل.

وإلى جانب سوء الإدارة الاقتصادية، فاقم الفساد المستشري الأزمة الدوائية. واعترف رئيس النظام الإيراني مسعود بزشكيان صراحةً بأن “التجربة أثبتت أن جزءًا من العملة الأجنبية المخصصة لاستيراد الأدوية يختفي”. هذا التصريح يعكس الفساد العميق داخل النظام، حيث يتم نهب الأموال المخصصة للاستيراد وتحويلها إلى جيوب الشبكات النافذة.

وتتهم تقارير مستقلة قيام عصاباعات مافياوية داخل الحكومة بالتلاعب في مخصصات العملة الأجنبية، وتهريب الأدوية إلى السوق السوداء، حيث يتم بيعها بأسعار باهظة. وقد أدى هذا الاتجار غير المشروع إلى ارتفاع تكلفة الأدوية بشكل كبير، وحرمان آلاف المرضى من العلاجات المنقذة للحياة.

مع الارتفاع الجنوني في أسعار الأدوية، وشحّ السيولة، وعجز شركات التأمين عن الوفاء بالتزاماتها، بات النظام الصحي الإيراني على شفا الانهيار. ولم يعد الحصول على الأدوية الضرورية حقًا مضمونًا، بل أصبح امتيازًا لمن يستطيع دفع الثمن. ومع تفاقم الأوضاع، تواجه حياة آلاف المرضى خطرًا حقيقيًا، دون أي حلول تلوح في الأفق.

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 29 يناير

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 29 يناير

  • شبان الانتفاضة أضرموا النار في مقرات للباسيج ومراكز قمعية تابعة للنظام الإيراني في طهران وعدة مدن إيرانية.
  • نظم المرشحون لامتحانات الماجستير والدكتوراه وقفة احتجاجية أمام منظمة الاختبارات.
  • تظاهر أنصار منظمة مجاهدي خلق إيران دعما للسجناء السياسيين في إيران في مدن فيينا وهامبورغ وأوسلو .
  • قال وزير الخارجية للنظام الإيراني عراقجي في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز “لا أستبعد إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد أو جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة لكن انعدام الثقة فينا ازداد مقارنة بالمرة السابقة.
  • في يوم الاثنين 27 كانون الثاني/يناير، بعد اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ناقشوا تهديدات النظام الإيراني المستمرة للسلم الدولي، وأوضحوا أن ممارسة طهران المتمثلة في احتجاز الرعايا الأجانب لممارسة النفوذ السياسي يجب أن تتوقف.
  • قال رئيس حكومة منظمة الطيران الإيرانية إن بعض المطارات التي أنفق عليها نصف مليار دولار قد تم التخلي عنها.
  • ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن صمصامي، عضو برلمان نظام الملالي، قال إنه مع زيادة سعر الصرف الرسمي، ارتفعت تكلفة استيراد المستلزمات الطبية أكثر من 10 أضعاف، ولا تستطيع المستشفيات شرائها.
  •   وفقا  لرئيس الاتحاد الحاكم للوقود البديل والخدمات ذات الصلة ، يتم تهريب حوالي 10 ملايين لتر من البنزين و 8 ملايين لتر من الديزل إلى خارج البلاد كل يوم.
  • خاطب مسيح مهاجري، رئيس تحرير صحيفة الجمهورية الحكومية، عراقجي وقال إنه لم يكن هناك أثر من العلم الإيراني في الاجتماع مع مسؤولي كابول، وبدلا من وزير الخارجية، جاء بعض الموظفين ذوي الرتب الدنيا لاستقبالك في مطار كابول.
  • تقول وكالة الطاقة الدولية إن نمو إنتاج الغاز الإيراني في عام 2024  كان أقل من 2 في المائة ومن المرجح أن يكون 1 في المائة فقط هذا العام.
  • قتل مواطن بعد أن فتح عناصر القمعية العسكرية التابعة للنظام الإيراني النار في بلدة دلجان في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران، حسبما ذكرت وسائل إعلام.
  • في الوقت الذي تواجه فيه مراكز غسيل الكلى في إيران أزمة خطيرة بسبب عدم دفع مطالباتها من قبل التامين الصحي ومنظمة الضمان الاجتماعي، قال مسؤول حكومي إيراني إن مراكز غسيل الكلى معرضة لخطر الإغلاق
  • قال حزب الله إنه لن يقبل أي مبرر لتمديد الموعد النهائي لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
  • عاد أكثر من 376,000  نازح من غزة إلى ديارهم في شمال المنطقة، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
  • في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، أضاف ماركو روبيو أنه من المهم للولايات المتحدة ومصر “التأكد من أن حماس لم تعد تسيطر على قطاع غزة وأنها يجب أن تتحمل المسؤولية عن أفعالها”.

نداء دولي عاجل لوقف إعدام السجناء السياسيين في إيران

نداء دولي عاجل لوقف إعدام السجناء السياسيين في إيران

كشفت صحيفة The National عن حملة دولية عاجلة لمنع تنفيذ حكم الإعدام بحق اثنين من السجناء السياسيين في إيران. وقد وجّه عدد من الشخصيات القانونية والأكاديمية والسياسية البارزة رسالة إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تطالبه بالتدخل الفوري لإنقاذ بهروز إحساني (71 عامًا) ومهدي حسني (48 عامًا) من الإعدام.

ووفقًا للتقرير، فقد تم نقل السجينين مؤخرًا من سجن إيفين سيئ السمعة في طهران إلى سجن قزلحصار، المعروف بتنفيذ أحكام الإعدام. واعتُقل الرجلان بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وبتهمة “محاربة الله”، وهي تهمة تستخدمها السلطات الإيرانية ضد المعارضين السياسيين. وأكدت الرسالة الموجهة إلى المسؤول الأممي أن “نقل السجينين إلى قزلحصار يشير إلى أن السلطات تستعد لإعدامهما سرًا”.

وأشارت الرسالة إلى أن “أحكام الإعدام صدرت بعد تقارير موثوقة تفيد بأنهما تعرضا لتعذيب جسدي ونفسي خلال فترة احتجازهما في سجن إيفين”، مضيفة أن “المحاكمة كانت غير عادلة، وتم رفض استئنافهما بشكل تعسفي، في انتهاك واضح لالتزامات إيران بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

كما حذرت الرسالة من الارتفاع المقلق في وتيرة الإعدامات داخل إيران، قائلة: “أعدمت السلطات الإيرانية ما يقارب 1000 شخص العام الماضي، في إطار سياسة ممنهجة لنشر الرعب وقمع المعارضة”. وفي هذا السياق، حثّ الموقعون على الرسالة الأمم المتحدة على اتخاذ إجراءات فورية لمنع تنفيذ الإعدامات وإنهاء هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وقد تم إرسال نسخة من الرسالة أيضًا إلى وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، في محاولة للضغط على الحكومة البريطانية للتحرك دبلوماسيًا ضد هذه الانتهاكات.

وفي سياق متصل، أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيرًا عاجلًا بشأن تنفيذ وشيك لأحكام الإعدام بحق ستة رجال آخرين في إيران، بعد محاكمات وُصفت بأنها “جائرة إلى حد بعيد”. وأوضحت المنظمة أن السلطات أدانتهم بتهمة “التمرد المسلح ضد الدولة”، بناءً على اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب.

وأكدت المنظمة أنها أرسلت مناشدات عاجلة إلى رئيس السلطة القضائية الإيرانية، بالإضافة إلى السفارة الإيرانية لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وأشارت إلى أن “وفقًا لمصادر مطلعة، تعرض المعتقلون الستة لتعذيب وحشي وسوء معاملة منذ لحظة اعتقالهم وخلال استجوابهم”، مؤكدة أن الانتهاكات تضمنت “الضرب المبرح، الجلد، الحرمان من استخدام الحمامات، الحبس الانفرادي المطوّل، والتهديد بالإعدام تحت تهديد السلاح”.

وشددت العفو الدولية على أن “السلطات الإيرانية انتهكت بشكل متكرر حقوق المتهمين في محاكمة عادلة”، مشيرة إلى حرمانهم من “الحق في الاستعانة بمحامٍ، وعدم إجبارهم على الاعتراف تحت التعذيب، وحقهم في المثول أمام محكمة مستقلة ومحايدة”.

وفي إطار حملتها، دعت المنظمة المجتمع الدولي ومناصري حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري وإرسال رسائل احتجاج إلى السلطات الإيرانية، مؤكدة أن “لا أحد يجب أن يُعدم بعد محاكمات غير عادلة، خاصة عندما يتم انتزاع الاعترافات تحت التعذيب”.

تزايدت المخاوف الدولية بشأن تزايد عمليات الإعدام في إيران، حيث يحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن استمرار الصمت الدولي قد يؤدي إلى وقوع المزيد من الإعدامات بحق السجناء السياسيين.

علامات تحذيرية لانتفاضة جديدة في إيران

علامات تحذيرية لانتفاضة جديدة في إيران

مؤخرًا، أطلقت صحيفة “عصر إيران”  الرسمية تحذيرًا صريحًا للمسؤولين، مشيرة إلى أن “استمرار الاستياء سيؤدي إلى انتفاضة وثورة”. هذا القلق لم يقتصر على الإعلام فحسب، بل وجد صداه أيضًا بين كبار رجال الدين في النظام.

ناصر مكارم شيرازي، أحد أبرز الشخصيات الدينية في نظام الملالي، عبّر عن مخاوف مماثلة، مما يعكس القلق العميق داخل أروقة السلطة بشأن احتمال فقدان السيطرة، خاصة بعد الانتفاضة الشعبية العارمة التي شهدتها البلاد عام 2022.

وتتسع الفجوة بين النظام والشعب بسرعة، وفقد النظام الكثير من قاعدته الاجتماعية، مما يعزز احتمالات اندلاع موجة احتجاجات جديدة تهدد وجوده.

تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في إيران دفع المواطنين إلى حافة الانفجار. تزايد الضغوط الاقتصادية وسوء الإدارة المستمر عمّق حالة السخط الشعبي في مختلف فئات المجتمع، مما يشكل تهديدًا جوهريًا لاستقرار النظام.

معدلات البطالة المرتفعة، والتضخم المتصاعد، والتراجع الحاد في القدرة الشرائية جعلت الحياة أكثر صعوبة لغالبية الإيرانيين.

الارتفاع الجنوني في أسعار السلع، وتجاوز سعر الدولار حاجز 85,000 تومان، فاقم من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا. هذه الأوضاع دفعت مكارم شيرازي إلى التحذير من أن “أساس الحكومة سيتزعزع”، في إشارة واضحة إلى إدراك النظام للأزمات السياسية المتفاقمة.

بعد انهيار هيمنة النظام الإقليمية، يجد حكام طهران أنفسهم أمام واقع جديد يتسم بتزايد الإحباط داخل أجهزتهم القمعية، خاصة مع التحولات الدولية التي قد تعمّق عزلتهم، مثل عودة دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة.

هذه العوامل، إلى جانب الاضطرابات الداخلية، تدفع بالنظام نحو حافة فقدان السيطرة.

ويكشف التاريخ الإيراني عن دروس واضحة حول تداعيات السخط الشعبي الواسع. فالثورة الدستورية عام 1906 وثورة 1979 تمثلان مثالين بارزين على أن تجاهل مطالب الشعب يمكن أن يؤدي إلى تحولات سياسية جذرية.

وتثبت هذه التجارب أن القمع الممنهج والأزمات الاقتصادية، عند تفاقمهما دون حلول، يشكلان وقودًا لحركات تغيير كبرى لا يمكن احتواؤها بسهولة.

وفي عالم اليوم المتصل رقميًا، أصبحت الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أدوات رئيسية لتنظيم الاحتجاجات والتعبير عن الغضب الشعبي.

هذه المنصات تمكّن الإيرانيين من مشاركة معاناتهم، وتنظيم التظاهرات، وجذب الانتباه الدولي لقضيتهم.

وبفضل انتشار هذه الأدوات، يمكن أن تتحول حالات السخط المحلية بسرعة إلى احتجاجات وطنية واسعة، مما يزيد من صعوبة النظام في احتوائها.

فقد النظام شرعيته حتى بين أنصاره التقليديين، خاصة بسبب سياساته الإقليمية الفاشلة وفضائح الفساد المالي.

إنفاق مليارات الدولارات لدعم نظام بشار الأسد في سوريا أثار موجة من الغضب الشعبي، وعمّق الهوة بين الحكام والمواطنين. حتى الملالي مثل مكارم شيرازي بدأوا يعبّرون علنًا عن مخاوفهم بشأن مستقبل النظام.

تحذيرات مكارم شيرازي تعكس تصاعد الاستياء الداخلي والتحديات الجدية التي تواجه النظام. فهو يسعى إلى تنبيه المسؤولين إلى خطورة الأوضاع، لكن كلماته تكشف أيضًا عن إدراك متزايد داخل السلطة لهشاشة النظام وضعفه المتفاقم.

لم يعد الحديث عن سقوط النظام مجرد احتمال بعيد، بل بات حقيقة تلوح في الأفق.

استقالة الملا عابديني تكشف ضعف النظام وسط تصاعد التوترات مع أذربيجان

استقالة الملا عابديني تكشف ضعف النظام وسط تصاعد التوترات مع أذربيجان

في تطور مفاجئ، أعلن عبد الكريم عابديني، ممثل الولي‌الفقیة علي خامنئي وإمام صلاة الجمعة في قزوين، استقالته من منصبه. ورغم أن بيانه الرسمي لم يذكر أسباب الاستقالة صراحة، إلا أن التوقيت يشير بوضوح إلى أن تصريحاته المثيرة للجدل ضد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لعبت دورًا حاسمًا في رحيله.

وتأتي هذه الاستقالة وسط تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين إيران وأذربيجان، مما يسلط الضوء على تزايد ضعف طهران الإقليمي.

شغل عابديني منصبه لمدة عقد من الزمن، وعُرف بخطابه الحاد. وخلال خطبة الجمعة الأخيرة له، وصف علييف بأنه “خادم لإسرائيل والولايات المتحدة”، مما أدى إلى تصعيد التوترات بين البلدين. كما أشار إلى أن غضب الشعب الأذربيجاني سيؤدي إلى سقوط علييف، وذلك في سياق دفاعه عن حسن عاملي، إمام صلاة الجمعة في أردبيل، الذي أثارت تصريحاته في مناسبة دينية جدلًا واسعًا في باكو.

وفي رسالة استقالته، شكر عابديني أهالي قزوين على دعمهم خلال فترة توليه المنصب، وطلب الصفح عن أي تقصير. كما أكد ولاءه للولي‌الفقیة، واصفًا دوره بأنه “قائد في الجبهة الثقافية والروحية”. لكن محللين يرون أن هذه الاستقالة جاءت كخطوة محسوبة من طهران لاحتواء الأزمة الدبلوماسية، خاصة بعد أن طالب علييف علنًا بمحاسبة المسؤولين الإيرانيين وتقديم اعتذار رسمي.

وبدأت الأزمة خلال احتفال ديني في أردبيل، حيث أُطلقت تصريحات مسيئة بحق علييف والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وردًا على ذلك، انتقد علييف المسؤولين الإيرانيين، قائلاً: “هذا الملا لم يعين نفسه بنفسه. نحن نعلم جيدًا من عيّنه. والسؤال هو: هل تؤيد هذه الجهة مثل هذا السلوك، أم ستكون هناك عواقب؟ هل سنتلقى اعتذارًا من إيران؟”

تأتي هذه التوترات في سياق أوسع من الخلافات، تتضمن اتهامات موجهة لإيران بدعم أرمينيا خلال نزاع ناغورنو كاراباخ، وفشلها في محاسبة منفذي الهجوم الدموي على سفارة أذربيجان في طهران.

يعكس عجز طهران عن احتواء تداعيات الأزمة تراجع نفوذها المتزايد وصعوبة إدارتها للأزمات الدبلوماسية. كما تشير استقالة ملالي بارزين مثل عابديني إلى تصدعات داخلية داخل النظام، مع تصاعد الضغوط الخارجية والتحديات الإقليمية التي تهدد سلطته. هذه الواقعة تؤكد تراجع موقع إيران أمام جيران أكثر جرأة مثل أذربيجان وتركيا، مما يزيد من عزلة النظام على الساحة الدولية.

مسؤولون إيرانيون متورطون في تهريب الوقود على نطاق واسع

مسؤولون إيرانيون متورطون في تهريب الوقود على نطاق واسع

أقرّت صحيفة “كيهان”، المقرّبة من الولي الفقیة، بتورط مسؤولين حكوميين في عمليات تهريب الوقود على نطاق واسع. وفي مقال بعنوان “الهيئة المركزية لمكافحة تهريب الوقود: جريمة المسؤولين الحكوميين في تهريب الوقود ترقى إلى الاختلاس”، نقلت الصحيفة عن مسؤول قانوني تأكيده أن الجريمة التي يرتكبها الموظفون الحكوميون في هذا السياق أشد خطورة من التهريب العادي، وتُصنّف قانونيًا كاختلاس.

ووفقًا لتقديرات “المقر المركزي لمكافحة تهريب السلع والعملات”، يتم تهريب حوالي 25 مليون لتر من الوقود يوميًا إلى خارج إيران. هذه الكمية الضخمة تشير إلى أن التهريب يتم بطريقة منظمة، وليس مجرد عمليات فردية غير منسقة.

وتؤكد “كيهان” أن هناك تساؤلات عديدة حول دور المسؤولين الحكوميين في تسهيل عمليات التهريب. في هذا السياق، أعلنت السلطات عن اتخاذ إجراءات لمكافحة تورط الموظفين الحكوميين في هذه التجارة غير المشروعة، حيث يُشتبه في أن بعضهم انخرط في عمليات تهريب منظمة مقابل رشى ضخمة.

وعلى سبيل المثال، في صيف عام 2023، أعلن رئيس القضاء في محافظة كرمان عن اعتقال سبعة مسؤولين حكوميين بتهم الرشوة وتهريب الوقود. هؤلاء المتهمون كانوا يعملون في مؤسسات مختلفة، شملت قطاع النفط، ووزارة الصحة، ومحطات الوقود.

إحدى أبرز سمات هذا التهريب المنظم هي حجم الرشى الهائل الذي يُدفع للمسؤولين الفاسدين. ووفقًا لـ”كيهان”، عثرت السلطات خلال مداهمات لمنازل المتهمين على أكثر من 700 قطعة ذهبية. وقد وُجد أن أحد المتهمين يملك 400 قطعة ذهبية، بينما كان بحوزة آخر 300 قطعة، إضافة إلى كيلوغرام من الذهب المذاب وعشرات القطع الذهبية الأخرى. هذه الثروات الهائلة يُعتقد أنها جُمعت من خلال صفقات غير مشروعة.

بدوره، أكد إسماعيل علیدادي، المسؤول القانوني في المقر المركزي لمكافحة التهريب، أن تورط المسؤولين الحكوميين في التهريب يعدّ جريمة كبرى تستوجب عقوبات صارمة. وقال:

 “القانون يفرض عقوبات مشددة على الموظفين الحكوميين الذين يشاركون في التهريب، حيث يعتبر ذلك اختلاسًا بموجب المادة 35 من القانون الخاص بمكافحة التهريب”.

وأضاف علیدادي أن التهريب المنظم يحتاج إلى ثلاث جهات على الأقل تعمل بالتنسيق مع بعضها، وأن العديد من شبكات التهريب تستفيد من تعاون الموظفين الحكوميين لإنجاح عملياتها.

وبينما تسلط “كيهان” الضوء على تورط موظفين حكوميين، تشير تقارير عديدة إلى دور حرس النظام الإيراني والمؤسسات المرتبطة بالنظام في تهريب الوقود على نطاق واسع. إذ تُعتبر هذه الأنشطة مصدرًا رئيسيًا لتمويل مشاريع الحرس النظام، بما في ذلك برامجه العسكرية ودعمه للجماعات الموالية له في المنطقة.

وتشير الأدلة إلى أن الحرس الثوري يستخدم شركات واجهة وبنية تحتية خاصة به لتهريب الوقود، خصوصًا إلى الدول المجاورة مثل باكستان وأفغانستان. وتُظهر تقارير أن الأرباح الضخمة الناتجة عن هذه التجارة غير المشروعة تُستخدم في تمويل العمليات العسكرية الإقليمية، ودعم الميليشيات المسلحة التابعة لطهران.

تهريب الوقود يُعد تجارة مربحة للغاية بسبب الفارق الكبير في الأسعار بين إيران والدول المجاورة، حيث يمكن للمهربين بيع الوقود المدعوم حكوميًا بأسعار مرتفعة خارج البلاد. لكن هذه التجارة السوداء تؤدي إلى استنزاف احتياطات النقد الأجنبي، وزيادة الأعباء المالية على المواطنين، وتقليل الكميات المتاحة محليًا، مما يرفع الأسعار داخل إيران.

وبالإضافة إلى ذلك، للتهريب آثار بيئية مدمرة، حيث تؤدي عمليات النقل غير المشروعة، باستخدام ناقلات وسفن صغيرة، إلى تسربات نفطية تلحق أضرارًا جسيمة بالبيئة البحرية والمناطق الحدودية، مما يزيد من التحديات البيئية التي تواجهها إيران.

اعتراف “كيهان” بضلوع مسؤولين حكوميين في تهريب الوقود يمثل لحظة نادرة من الشفافية في الإعلام الإيراني الرسمي. ومع ذلك، فإن القضية لا تقتصر على موظفين حكوميين فاسدين، بل تمتد إلى مؤسسات النظام الكبرى، وعلى رأسها حرس النظام الایراني.

طالما استمرت هذه الشبكات في العمل دون رادع، ستظل الأزمة الاقتصادية في إيران تتفاقم، وسيتسع نطاق الفساد، مما يزيد من معاناة المواطنين بينما يستفيد قلة من النخبة المرتبطة بالنظام.

في إيران الخاضعة لولاية الفقيه، من الواضح للجميع أن جميع الأعمال الفاسدة وغير القانونية تؤدي في النهاية إلى حرس النظام وإلى خامنئي. فلا يمكن لأي شبكة مافياوية، سواء في تهريب الوقود والمخدرات أو الفساد المالي الواسع، أن تعمل دون التعاون مع هذا الجهاز القمعي. حرس النظام، الذي لا يعد مجرد قوة عسكرية، بل إمبراطورية اقتصادية وأمنية داخل النظام، يستخدم نفوذه في جميع مؤسسات الدولة لتسهيل الفساد لعناصره، بينما يواجه أي معارضة أو محاولات لكشف الحقائق بـ القمع والاعتقال والإعدام.