الرئيسية بلوق الصفحة 558

الزمن لا يُنقذ الطغاة… حتى الحوزات العلمية باتت تعترف بسقوط نظام الولي الفقيه 

الزمن لا يُنقذ الطغاة… حتى الحوزات العلمية باتت تعترف بسقوط نظام الولي الفقيه 

من الحوزات إلى الشارع… اعترافات متأخرة لا تُوقف قطار الثورة في إيران 

في سياقٍ سياسي واجتماعي متحوّل، باتت اعترافات من داخل بنية النظام الإيراني نفسه تُعلن عن نهاية مرحلة، ليس فقط على مستوى السياسة، بل على مستوى الشرعية الدينية التي طالما حاول الملالي أن يتستّروا خلفها. 

في هذه المرحلة، لم يعُد الشعب الإيراني ينتظر من الزمن أن يُسقِط هذا النظام، بل أصبح الزمن هو انعكاس لوعي هذا الشعب ومقاومته الطويلة، التي حوّلت “الوقت” من عنصر طبيعي إلى عامل تاريخي يُراكم الفضح ويُقرّب لحظة الحساب. 

لقد أثبتت السنوات أن الزمن، حين يُصاغ بوعي الشعب، يُصبح قوةً كاشفة، لا تُبقي دجالاً في عباءته ولا ديكتاتوراً في قصره. ومن رحم هذا الزمن، خرجت أصوات من داخل أعرق الحوزات الدينية التابعة للنظام، تعترف بانهيار مشروع العمامة السياسية، وتعترف بأن “تقيّة العافيين” و”صمت الحوزة” لم تعُد تُقنع أحداً، بل باتت تستفزّ غضب الناس. 

موقع «دیدار» التابع للنظام نشر في 28 أبريل 2025 حواراً مع المدرّس الحوزوي “أكبرنجاد”، تضمّن اعترافاً نادراً بسقوط هيبة الخطاب الديني وتهاوي قاعدة النظام الاجتماعية حتى في معاقله التقليدية. 

قال بصراحة: “لقد غُرس في وعينا الحوزوي أن رفع بعض الحقائق ربما يُضعف النظام… عبارة مثل (الحرب حتى إزالة الفتنة من العالم) كانت جزءاً من هذا الوعي.” 

ثم يُتابع بما هو أخطر: “حين يتوجّب علينا أن نصرخ، نُبرّر عافيتنا بالتقيّة. ومع كل هذا الفقر والبؤس، فإن التقيّة اليوم تثير حفيظة الناس!” 

حين تعترف العمائم بسقوط العمامة 

هذه الكلمات ليست فقط اعترافاً بالفشل السياسي، بل سقوط أخلاقي وفكري لمؤسسةٍ ظنّت يوماً أنها حامية الدين، فإذا بها حامية الفساد والاستبداد. 

التاريخ يعيد نفسه: في ثورة 1979، لم يكن الملالي في طليعة الثورة، بل التحقوا بها عندما كُسرت السلاسل. واليوم، وهم يرون المجتمع ينفصل عنهم كلياً، يحاولون مجدداً الظهور بمظهر “الناقد من الداخل”، لكن فات الأوان. 

إنها اعترافات حوزوية بأن الشعب قد تجاوزهم… وأن “نظام الولي الفقيه” لم يعُد يُمثّل حتى أكثر قواعده محافظةً. 

الزمن لا يرحم… والمجتمع لا ينتظر 

ما تشهده إيران اليوم، ليس مجرّد اضطراب عابر، بل تحوّل اجتماعي عميق يُعيد تشكيل العلاقة بين الدين والسلطة، بين الحوزة والمجتمع، وبين الشعب وحكّامه. 

الشعب الإيراني لم يعُد يسأل: متى يسقط النظام؟ 

بل يُهيّئ ذاته ليسقطه بنفسه. 

هذا الاعتراف الذي خرج من عمق الحوزة، ليس نهاية الخداع فحسب، بل مؤشّر على بداية النهاية. 

والحقيقة التي أصبحت واضحة كالشمس هي: أن المجتمع الإيراني، بكل أطيافه، قد تجاوز هذا النظام كلياً. وما تبقّى، ليس سوى لحظة حسم تاريخي… يكتبها الزمن، ويُنجزها الشعب. 

موجة احتجاجات تعمّ المدن الإيرانية

موجة احتجاجات تعمّ المدن الإيرانية

الاحتجاجات تمتد من المتقاعدين إلى الكسبة والمزارعين: القمع لا يُخفي الانهيار الاجتماعي 

5 مايو 2025 –   شهدت عدّة مدن إيرانية اليوم الاثنين سلسلة احتجاجات غاضبة شارك فيها متقاعدون، مستثمرون، كسبة، أصحاب أفران وسكّان محليّون، في تحرّكات متفرقة تعكس اشتعال الأزمة الاجتماعية واتّساع الشرخ بين النظام والمجتمع، وسط صمت رسمي يقابله تصعيد أمني ممنهج. 

احتجاجات متزامنة لمتقاعدي شركة الاتصالات في مختلف المحافظات 

شهدت مدن عدّة في إيران، منها طهران، أصفهان، سنندج، تبريز، كرمانشاه، زنجان، همدان، شهركرد، خوزستان، إيلام، بيجار، هرمزکان وجيلان، تجمّعات احتجاجية واسعة نظّمها متقاعدو شركة الاتصالات، رفضاً لما وصفوه بالنهب المنظّم لحقوقهم وتجاهل مطالبهم المعيشية.  

وقد حمّل المتظاهرون هيئة التنفيذ أمر خميني الملعون وتعاونية حرس النظام الإيراني، المالكتين الفعليتين للشركة، مسؤولية حرمانهم من مستحقّاتهم القانونية، مؤكدين أن هذه المؤسسات تمارس سطوة مالية وتنظيمية غير خاضعة لأي رقابة أو مساءلة، وتتمتع بحصانة تتيح لها التملّص من الالتزامات تجاه آلاف الموظفين السابقين. هذا الأداء السلطوي المتغطرس لهيئة التنفيذ، الذي يتستر بعباءة “القيادة”، يعكس أحد أوجه اقتصاد النظام القائم على السلب والتبعية القمعية. 

سنندج (كردستان): تظاهرة ضدّ نهب الحقوق من قِبل المؤسسات التابعة للنظام 

في مدينة سنندج، مركز محافظة كردستان، احتشد المتقاعدون من شركة الاتصالات أمام مقرّ الشركة، وهتفوا ضد السياسات الجائرة التي أهدرت حقوقهم، مطالبين بوقف سطوة الكيانات التابعة للنظام على أموالهم. 

قزوين: متضررو شركة السيارات “غفاري” يغلقون الطريق السريع 

أغلق العشرات من ضحايا شركة السيارات “غفاري” الطريق السريع بين قزوين وكرج، احتجاجاً على تفاقم أزمة النصب والاحتيال وعدم محاسبة المسؤولين المرتبطين بمؤسسات النظام. 

المحتجون عبّروا عن غضبهم من الحصانة الممنوحة لتلك الشركات، وسط تجاهل السلطة القضائية لمطالبهم. 

دزفول: تشييع شعبي لعظيم فرخوند بعد مقتله برصاص النظام 

شهدت مدينة دزفول مراسم تشييع مهيبة للشاب عظيم فرخوند، الذي قُتل برصاص قوات الأمن أثناء مشاركته في احتجاج أمام سجن “فجر”، تنديداً بإعدام أحد أقاربه. 

تحوّل التشييع إلى ساحة غضب ضد قمع النظام وجرائمه بحق المواطنين المحتجّين. 

تبريز – حي كوجووار: تظاهرة شعبية ضدّ التلوّث الخانق للمصفاة 

تجمّع سكان حي كوجووار في تبريز أمام مجمّع المصفاة الصناعية، احتجاجاً على الروائح الكريهة والتلوّث البيئي الناتج عن أنشطة المصفاة، والذي أضرّ بالصحة العامة ودمّر البيئة الزراعية في المنطقة. 

قضاء بهارستان: غضب شعبي من انقطاع الكهرباء وسط تجاهل تام 

تجمّع العشرات من الكسبة والسكان أمام قائممقامية بهارستان، تنديداً بالانقطاعات الطويلة والعشوائية للتيار الكهربائي في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة. 

رغم مطالبتهم بلقاء القائممقام، إلا أن الأخير امتنع عن الحضور، ما فجّر غضب الأهالي. 

شهرري: الكسبة يحتجّون على الانقطاعات الكهربائية ويطالبون بالإنصاف 

شهدت مدينة شهرري احتجاجاً أمام مبنى دائرة الكهرباء، نظّمه أصحاب المتاجر رفضاً للضرر المالي الفادح الناتج عن انقطاع الكهرباء بدون جدول زمني، مما أدّى إلى تلف الأجهزة والبضائع. 

أفران الخبز تتكبد خسائر فادحة بسبب الانقطاعات الكهربائية 

أعلن عدد من أصحاب المخابز في مختلف المدن عن تعرّضهم لخسائر كبيرة نتيجة الانقطاعات المتكرّرة، حيث فسدت العجينة وتوقّف الإنتاج، وأُجبر البعض على إغلاق الأفران. 

وأكد أحد أصحاب المخابز: «نخسر المواد والزبائن معاً، وهذا تهديد وجودي لمصدر رزقنا». 

خاتمة: نظام مأزوم يردّ بالقمع… وهذه الاحتجاجات هي الشرارة 

تعكس هذه التحركات الاحتجاجية المتعددة والمترابطة ملامح انهيار عميق في البنية الاقتصادية والاجتماعية للنظام الإيراني. 

الفقر، الفساد المؤسسي، انقطاع الكهرباء، النهب المؤسسي، غياب العدالة، والقمع المنهجي، كلها دلائل على نظام فقدَ شرعيته وارتكزَ على النهب والقمع كأساسٍ للبقاء. 

ولعلّ الردّ المتزايد من النظام يتمثّل في ارتفاع عدد الإعدامات خلال شهر أبريل، في محاولة منه لإرهاب المجتمع وكبح الاحتجاجات، لكنه لا ينجح إلا في إشعال مزيد من الغضب. 

لقد أثبتت التجارب أن هذه التجمعات، وإن بدت محدودة أو موضعية، هي شرارات قابلة لأن تتحوّل إلى انتفاضة كبرى تهزّ أركان النظام عندما تنفجر إرادة الناس في لحظة تاريخية حاسمة. 

ترامب: لا تفاوض على تقليص البرنامج النووي الإيراني… المطلوب تفكيكه بالكامل 

ترامب: لا تفاوض على تقليص البرنامج النووي الإيراني… المطلوب تفكيكه بالكامل 

في مقابلة مع NBC نقلتها منصة أكسیوس: لا مكان للطاقة النووية الإيرانية حتى المدنية… وإذا حصلت طهران على القنبلة، فالعالم سيُدمّر 

في مقابلة تلفزيونية مع شبكة NBC الأميركية، بُثّت مساء الأحد 4 مايو 2025، شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن أي مفاوضات تُجرى مع النظام الإيراني يجب أن تنتهي بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وليس تقليصه أو تقنينه. 

وقد نقلت منصة أكسیوس هذه التصريحات ضمن تقرير مفصّل، أكدت فيه أن ترامب رفض السماح حتى ببرنامج نووي “مدني” لطهران، بحجة أن مثل هذه البرامج كثيراً ما تكون ستاراً للأنشطة العسكرية. 

في رده على سؤال حول طبيعة الاتفاق الذي يسعى إليه، قال ترامب: “الشيء الوحيد الذي أقبله هو التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني.” وأضاف منتقداً طروحات السماح ببرنامج نووي سلمي: 

“ظهرت مؤخرًا نظرية تقول إن إيران قد تملك برنامجاً نووياً مدنياً لإنتاج الكهرباء، لكنهم يملكون كل هذا النفط، فلماذا يحتاجون إلى الطاقة النووية؟” 

الاستماع ليس قبولاً… والطريق إلى الحرب يبدأ من النووي المدني 

تابع ترامب قائلاً: “الاستماع إلى مثل هذه الطروحات ليس مشكلة بحد ذاته، لكن الحقيقة أن الكثير من البرامج النووية تبدأ سلمية ثم تتحوّل إلى عسكرية. وإذا حصلت إيران على سلاح نووي، فالعالم سيُدمّر.” 

هل هناك تناقض في المواقف؟ ترامب يرد 

عندما سألته المذيعة عن التباين بين تصريحاته وتلك الصادرة عن وزير خارجيته، ماركو ربيو، أوضح ترامب: 

“لم أقل شيئاً متناقضاً. قلت فقط إن هناك من يتحدث عن هذه النظرية. الاستماع إلى الآراء لا يعني قبولها. موقفي واضح تماماً: لا يمكن السماح لإيران بتطوير برنامج نووي، لا مدني ولا عسكري.” 

تصريحات متزامنة من ربيو وويتكاف 

وكان ماركو ربيو، وزير الخارجية الأميركي، قد شدّد في وقت سابق على أن “إيران يجب أن توقف تخصيب اليورانيوم تماماً بموجب أي اتفاق ممكن“. 

وأضاف: “أي شكل من أشكال السماح بالتخصيب يعني السماح بانتهاك الاتفاق تدريجياً.” 

كذلك، صرّح ستيف ويتكاف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي في ملف المفاوضات مع طهران، أن الاتفاق الوحيد المقبول من قِبل ترامب هو ذلك الذي “يُلزم النظام الإيراني بالتوقّف الكامل عن التخصيب وإزالة بنيته التحتية النووية بالكامل”. 

التصريحات المنسوبة إلى ترامب، كما نقلتها “أكسیوس”، تؤكّد أن الإدارة الأميركية الحالية لا ترى أي فائدة في العودة إلى اتفاقات سابقة أو صيغ مخففة، بل تعتبر أن التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني هو الشرط الوحيد لضمان أمن المنطقة والعالم. 

وبينما يستمر النظام الإيراني في تعزيز منشآته وتوسيع دائرة تخصيب اليورانيوم، تزداد المؤشرات على أن أي اتفاق دون إنهاء كامل لهذا البرنامج، لن يرى النور في ظل إدارة ترامب. 

معركة داخل النظام الإيراني تهدد بانفجار داخلي وشيك 

معركة داخل النظام الإيراني تهدد بانفجار داخلي وشيك  

الصراع بين حكومة بزشكيان و حرس النظام يخرج إلى العلن… كيانات النظام تتراشق الاتهامات وسط أزمة ثقة متفاقمة 

في تطوّر لافت يعكس تصاعد الصراعات الداخلية في قمّة هرم السلطة، تفجّرت خلال الأيام الأخيرة معركة سياسية وإعلامية علنية بين أجنحة النظام الإيراني، تمحورت حول مستقبل المفاوضات النووية والعلاقات مع الغرب. 

من جهة، حرس النظام وأذرعه الإعلامية يرفعون شعار “لا تفاوض تحت التهديد”، ومن جهة أخرى، حكومة بزشكيان تسعى إلى التهدئة وفتح مسارات ديبلوماسية، ولو بشكل غير معلن. 

في 4 مايو 2025، نشرت صحيفة «جوان» التابعة لحرس النظام، افتتاحية نارية جاء فيها: 

“منذ اليوم الأول لرئاسة دونالد ترامب، بدأت الولايات المتحدة باستخدام التهديد والمفاوضات بالتوازي. كان الهدف، وفق قراءتنا، خلق صراع داخلي بين الشعب والنظام من خلال الضغط الاقتصادي والتحريض الاجتماعي. من هنا نُحذّر: لن نقبل مواصلة المفاوضات تحت التهديد والعقوبات المتواصلة.” 

هذا التحذير لم يكن موجهاً للغرب فقط، بل هو رسالة سياسية مباشرة لحكومة بزشكيان، مفادها أن جناح الحرس لن يسمح بتكرار «تجربة روحاني» أو أي تقارب دون موافقته الكاملة. 

كيهان خامنئي: الحكومة بلا خطة 

في نفس اليوم، شنّت صحيفة «كيهان» المحسوبة مباشرة على خامنئي، هجوماً لاذعاً على الحكومة تحت عنوان: “ماذا تملك الحكومة غير التفاوض؟” 

وجاء في المقال: “التركيز على المفاوضات تجربة يجب ألا تتكرر. لقد أثبتت السنوات أن الطرف الغربي دائماً ما يُفشل الاتفاقات ويُفجّرها بالمطالب الزائدة. هل لدينا خطة بديلة؟ أم أن الحكومة اختارت طريق الاستسلام مجدداً؟” 

هذا الهجوم يكشف عن أزمة ثقة حادة بين حكومة بزشكيان ومؤسسات القرار الفعلي داخل النظام، وعلى رأسها الحرس ومكتب خامنئي، ويمهّد لاحتمالات التصعيد السياسي أو حتى الإطاحة بالحكومة إذا استمرت في ما يُعتبر «تفريطًا بالخطوط الحمراء». 

شريعتمداري يُهاجم بشتائم سوقية 

ولم يتوقف الأمر عند الاتهامات، بل بلغ حدّ الشتائم الصريحة من حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة «كيهان»، الذي كتب ساخرًا من أداء الحكومة: 

“بعض المسؤولين عاجزون إلى درجة أنهم لو ركبوا جملاً، لعضّتهم الكلاب!” 

كما اتّهمها بالتقصير في السيطرة على السوق السوداء للعملة، متّهماً إياها بـ«ترك فعل لا يُغتفر» تجاه الصرّافين الذين ينفذون تعليمات قناة تلغرامية مصدرها أمريكا. 

انفجار داخلي وشيك؟ 

هذا التراشق بين جناحي النظام ليس فقط خلافًا على أسلوب إدارة الأزمة النووية، بل هو صراع على السلطة في ظل نظامٍ يعيش أزمته الأكبر منذ أربعة عقود. 

حكومة بزشكيان باتت محاصَرة بين مطرقة الأزمات الاقتصادية وسندان أجهزة أمنية ترى نفسها “الوصي الحقيقي” على الدولة. 

وفي الخلفية، يتفاقم الغضب الشعبي، وتتصاعد الاحتجاجات، وتتعاظم الهوة بين الحاكم والمحكوم. 

المفاوضات أم المواجهة؟ 

السؤال لم يعُد يُطرح على طاولة الغرب، بل في عمق بنية النظام الإيراني، حيث تتكاثر مؤشرات التفكك، وتتسارع خطوات الانهيار. 

وفي هذا الصراع، كل جناح يتهم الآخر بالخيانة أو العجز… بينما سفينة النظام تواصل الغرق وسط عواصف الغضب الداخلي والعزلة الدولية. 

٩ عمليات إعدام في إيران

٩ عمليات إعدام في إيران

٩ عمليات إعدام يوم الأحد ٤ مايو ٢٠٢٥ في سجون بيرجند وزاهدان وچوبيندر قزوين

في جريمة وحشية أخرى ارتكبها جلادو خامنئي، أُعدم يوم الأحد ٤ مايو ٢٠٢٥ ما لا يقل عن ٩ سجناء شنقًا. وهؤلاء السجناء هم: علي نوري (٣٥ عامًا)، مجتبى لكزائي (٣٤ عامًا)، موسى شكوهی (٤٠ عامًا)، عليرضا لالوزائي، يوسف سروروش (نارويي)، خسرو ساراني، ومحمود ساراني (رخشاني) في سجن بيرجند؛ وصابر إلياسي (٣٣ عامًا) في سجن چوبيندر قزوين؛ ونائب بلوچي (٣٨ عامًا) في السجن المركزي في زاهدان.

كذلك، وبالإضافة إلى السجناء الذين ذُكرت أسماؤهم في بيانات سابقة، تم يوم الخميس ١ مايو ٢٠٢٥ إعدام كل من حسين شيراوَند (٢٨ عامًا) وأحمد دريكَوند في سجن بارسيلون خرم‌آباد، وكذلك سجينة تُدعى ساغر في سجن قزلحصار. ويوم الأربعاء ٣٠ أبريل ٢٠٢٥، أُعدم مسلم دَرويشي (٢٥ عامًا) في سجن سبيدار الأهواز، وهوشَنگ عباسي (٣١ عامًا) في السجن المركزي في تبريز.

إن النظام القرون وسطوي للملالي يحاول عبثًا عبر بث الرعب والخوف أن يمنع انتفاضة الشعب لإسقاط نظامه الحتمي. فالسجون والإعدامات هي آخر ورقة نظام مأزوم عالق في طريق مسدود مميت.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
٥ أيار/ مايو ٢٠٢٥

مای ساتو تعرب عن قلقها من نقل خمسة سجناء سياسيين محكومين بالإعدام قسرًا من سجن إيفين إلى سجن قزل‌حصار

309 شخصية عالمية تدعو الأمم المتحدة للتدخل لوقف الإعدامات في إيران 

309 شخصية عالمية تدعو الأمم المتحدة للتدخل لوقف الإعدامات في إيران

أطلق تحالف يضم أكثر من 309شخصية عالمية من الخبراء الدوليين، والحائزين على جائزة نوبل، والدبلوماسيين السابقين، والقضاة، والمنظمات الحقوقية، نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة، مطالبين بالتدخل الفوري لوقف موجة الإعدامات السياسية المتصاعدة في إيران، ومنددين بحملة القتل المنظمة التي يقودها النظام الإيراني لقمع المعارضة. 

وأكد البيان أن السجينين السياسيين بهروز إحساني (69 عاماً) ومهدي حسني (48 عاماً) مهددان بالإعدام الفوري، بعد أن صادقت المحكمة العليا على الحكم ورفضت طلب المراجعة القضائية. التهم الموجهة إليهما تشمل: “الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية“، و”الدعاية لها”، و”إرسال مقاطع فيديو للمنظمة”، وهي تُصنف وفقًا لقوانين النظام على أنها “محاربة لله” و”إفساد في الأرض”. 

وخضع إحساني وحسني لمحاكمة استغرقت خمس دقائق فقط بتاريخ 10 أغسطس 2024، دون حضور محامٍ، وبعد عامين من الحبس الانفرادي والتعذيب، شملت الضرب، التهديد، والعزل المطوّل. تجاهلت المحكمة بالكامل مزاعم التعذيب. 

البيان ذكر أسماء سجناء سياسيين آخرين يواجهون المصير ذاته، بينهم: أبوالحسن منتظر، أكبر دانشورکار، بابك علي‌پور، محمد تقوي سنکدهی، بويا قبادي، وحيد بني‌عامريان، بخشان عزيزي، وريشه مرادي، وشريفه محمدي. العديد منهم نُقلوا قسرًا إلى سجن قزل حصار سيئ السمعة، المعروف بأنه مركز لتنفيذ الإعدامات. 

ومنذ تولي مسعود بزشكيان الرئاسة في أغسطس 2024، تم تنفيذ أكثر من 1000 حالة إعدام، استهدفت نساء، قاصرين، الأقليات الدينية والعرقية، والمعارضين السياسيين، في حملة تهدف لمنع أي انتفاضة جديدة وقمع المطالب بالتغيير الديمقراطي. 

وأشار البيان إلى أن هذا التصعيد الدموي يعكس ثقافة الإفلات من العقاب السائدة في إيران. فبدلاً من محاسبة مرتكبي مجازر 1981-1982 ومذبحة 1988، تمت ترقيتهم إلى أعلى المناصب في النظام. وأكد البيان على أهمية التقرير التاريخي الصادر عن المقرر الأممي الخاص لحقوق الإنسان في إيران، البروفيسور جاويد رحمن، في يوليو 2024، الذي صنّف تلك المجازر كـ”جرائم ضد الإنسانية” و”إبادة جماعية”. 

أدان الموقعون الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، من تعذيب ومحاكمات غير عادلة، إلى إعدامات تعسفية، ودعوا إلى: 

  • تدخل عاجل من المفوض السامي لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. 
  • دعم تقرير لجنة تقصي الحقائق المستقلة بشأن إيران (FFMI). 
  • فرض عقوبات على مسؤولي النظام المتورطين في الانتهاكات. 
  • اعتبار إلغاء عقوبة الإعدام وإطلاق سراح السجناء السياسيين شرطًا لأي تحسن في العلاقات مع النظام الإيراني. 

ورحّب البيان بقرار البرلمان الأوروبي الصادر في 3 أبريل 2025 الذي أدان أحكام الإعدام بحق إحساني وحسني، وكذلك برسالة المقرر الأممي بتاريخ 6 فبراير 2025 التي حذّرت من خطورة المساس بحقوقهما. 

وأشاد البيان بشجاعة السجناء الذين يواصلون إضرابات أسبوعية في أكثر من 40 سجنًا تحت شعار “لا للإعدام” منذ يناير 2024. واعتبر هذه التحركات دليلاً على عزيمة المعتقلين رغم وحشية القمع. 

أكد الموقعون التزامهم الكامل بدعم السجناء السياسيين في إيران، ومواصلة العمل على إيصال أصواتهم إلى العالم حتى تتحقق العدالة. 

إنها لحظة فاصلة: إما أن يصمت العالم أمام جريمة جماعية جديدة، أو يقف دفاعًا عن القيم التي تدّعيها البشرية. 

تم إرفاق القائمة الكاملة بأسماء وصور الموقّعين على هذا النداء، والتي تضم شخصيات دولية بارزة من مختلف المجالات، تقديرًا لشجاعتهم في الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران. 

أبرز الشخصيات القانونية والدولية الموقعه علی البیان:

  1. القاضي سونغ سانغ-هيون (كوريا الجنوبية): رئيس المحكمة الجنائية الدولية (2009-2015)
  2. نافي بيلاي (جنوب أفريقيا): المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (2008-2014)
  3. السفير يواخيم روكر (ألمانيا): رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (2015)
  4. اللورد ألتون من ليفربول (المملكة المتحدة): رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة لحقوق الإنسان؛ عضو مجلس اللوردات
  5. الدكتور مارك إليس (المملكة المتحدة): المدير التنفيذي لرابطة المحامين الدولية
  6. الطيب بومدرة (المملكة المتحدة): رئيس “العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 في إيران”؛ الرئيس السابق لمكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة في العراق
  7. البروفيسور ويليام شاباس (كندا): رئيس لجنة التحقيق المستقلة للأمم المتحدة في نزاع غزة 2014
  8. أولكساندرا ماتفيتشوك (أوكرانيا): حائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2022
  9. جودي ويليامز (الولايات المتحدة): حائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1997
  10. الرئيس أوسكار أرياس سانشيز (كوستاريكا): رئيس كوستاريكا السابق، حائز على جائزة نوبل للسلام عام 1987
  11. الدكتورة كارين سميث (جنوب أفريقيا): المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن مبدأ “المسؤولية عن الحماية” (2019-2021)
  12. تشيري بلير (المملكة المتحدة): مؤسسة “مؤسسة تشيري بلير للنساء”
  13. آن رامبرغ (السويد): قاضية في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؛ رئيسة مجلس جامعة أوبسالا
  14. البروفيسورة ليلى نادية سادات (الولايات المتحدة): مستشارة خاصة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية
  15. البروفيسور كلاوديو غروسمان (تشيلي): مستشار خاص للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية؛ رئيس لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة
  16. القاضية هيلين كيلر (سويسرا): قاضية في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (2011-2020)
  17. البروفيسور جوزيف عزيزي (النمسا): قاضٍ في المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي (1995-2013)
  18. الدكتور إيرمغارد غريس (النمسا): رئيسة المحكمة العليا في النمسا (2007-2011)
  19. القاضية فلورنس مومبا (زامبيا): قاضية دولية في محكمة كمبوديا؛ نائبة رئيس المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة
  20. القاضي فولفغانغ شومبورغ (ألمانيا): قاضٍ في المحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا ورواندا
  21. جيفري روبرتسون (أستراليا): أول رئيس للمحكمة الخاصة للأمم المتحدة لسيراليون
  22. القاضي جيوفاني غراسو (إيطاليا): قاضٍ سابق في المحكمة الدستورية في البوسنة والهرسك
  23. ستانيسلاف بافلوفشي (مولدوفا): قاضٍ في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
  24. البروفيسور فرانكلين دهووس (بلجيكا): قاضٍ في المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي
  25. الدكتور روين ويليامز (المملكة المتحدة): رئيس أساقفة كانتربري السابق
  26. السفير ستيفن راب (الولايات المتحدة): المدعي العام في المحكمة الخاصة لسيراليون؛ سفير الولايات المتحدة للعدالة الجنائية الدولية
  27. البروفيسور خوان منديز (الأرجنتين): المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب (2010-2016)
  28. البروفيسور مانفريد ناوك (النمسا): المقرر الخاص للأمم المتحدة حول التعذيب (2004-2010)
  29. كومي نايدو (جنوب أفريقيا): الأمين العام لمنظمة العفو الدولية (2018-2020)
  30. البروفيسور كريس سيدوتي (أستراليا): مفوض حقوق الإنسان الأسترالي السابق
  31. البروفيسور كريستيان توماشات (ألمانيا): رئيس محكمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للمصالحة
  32. السفير كيث هاربر (الولايات المتحدة): المندوب الدائم للولايات المتحدة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
  33. البروفيسور مايكل لينك (كندا): المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (2016-2022)
  34. البروفيسور فرانسوا كريبّو (كندا): المقرر الخاص للأمم المتحدة حول حقوق المهاجرين
  35. البروفيسور فرناند دو فارين (كندا): المقرر الخاص للأمم المتحدة حول قضايا الأقليات
  36. البروفيسورة أورميلا بهولا (جنوب أفريقيا): المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول أشكال العبودية المعاصرة
  37. البروفيسور جوزيف كاناتشي (مالطا): المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الحق في الخصوصية
  38. البروفيسورة ريبيكا كوك (كندا): أستاذة فخرية في كلية الحقوق، جامعة تورونتو
  39. الدكتورة إليسا فون جودن-فورجي (الولايات المتحدة): مديرة معهد ليمكين لمنع الإبادة الجماعية
  40. بوب بلاكمان (المملكة المتحدة): عضو البرلمان البريطاني
  41. السير ريتشارد جي. روبرتس (المملكة المتحدة): حاصل على جائزة نوبل في الطب عام 1993
  42. إلفريده يلينيك (النمسا): حائزة على جائزة نوبل في الأدب عام 2004
  43. البروفيسور إريك هاينزه (المملكة المتحدة): مدير مركز القانون والديمقراطية والمجتمع بجامعة كوين ماري بلندن
  44. البروفيسور ديفيد بويل (كندا): المقرر الخاص للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان والبيئة (2018-2024)
  45. الدكتورة ميلاني أوبراين (أستراليا): رئيسة رابطة علماء الإبادة الجماعية الدولية
  46. البروفيسور ديفيد كرين (الولايات المتحدة): المدعي العام المؤسس للمحكمة الخاصة لسيراليون
  47. الدكتور غريغوري إتش. ستانتون (الولايات المتحدة): مؤسس ورئيس منظمة Genocide Watch
  48. البروفيسور جان بيير سافاج (فرنسا): حاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2016
  49. البروفيسور تاكااكي كاجيتا (اليابان): حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2015
  50. الدكتور خوان غارسيس (إسبانيا): حائز على جائزة Right Livelihood؛ مستشار سابق للرئيس التشيلي سلفادور أليندي

بندرعباس تشتعل بالغضب الشعبي: صرخة الثكالى في وجه الكذب والتعتيم واللامبالاة 

بندرعباس تشتعل بالغضب الشعبي: صرخة الثكالى في وجه الكذب والتعتيم واللامبالاة 

بندرعباس تحترق بنار الإهمال والتستر العسكري؛ نظام الولي الفقيه يدفن الضحايا بالصمت والكذب… والشعب يثور ضد جريمة من نوع آخر 

في صباح السبت 4 مايو 2025، وبينما كانت فاجعة الانفجار المهول في بندرعباس تدخل يومها الثامن، خرج أهالي المدينة المنكوبة إلى الشوارع، تتقدمهم عائلات الضحايا والمفقودين، ليعبّروا عن غضبهم العميق من الصمت الحكومي والتستر الإعلامي الذي أحاط بالمجزرة. 

 قطع المتظاهرون الطريق المؤدي إلى الميناء، حاملين صور أحبّائهم الذين قضوا تحت الأنقاض أو في ألسنة اللهب، ومردّدين شعارات الغضب واليأس، رافضين الأكاذيب والوعود الفارغة والاجتماعات التمثيلية التي يعقدها مسؤولو النظام. 

وفي وقتٍ ما زالت فيه الأخبار تُنشر بالتقسيط، يصرّ النظام على إخفاء الأرقام الحقيقية للضحايا، حيث اعترفت الجهات الرسمية يوم السبت فقط بتحديد هوية ثلاث جثث إضافية، بينما تبقى عشرات العائلات تائهة في دوامة البحث عن أبنائها. 

 وقد أعلن الهلال الأحمر عن إنهاء عمليات الإنقاذ، بحجّة عدم العثور على بقايا بشرية جديدة، في وقت تؤكّد فيه شهادات من الأهالي أن بعض الجثث إما متفحّمة بشكل لا يُمكن التعرف عليه، أو تمّ إخفاؤها عمداً. 

صحيفة «جهان صنعت» التابعة للنظام لمّحت بدورها إلى عمق المأساة، حين تحدثت عن احتمال وجود ضحايا من العمال البلوش والسيستانيين الذين لا يملكون أوراق هوية رسمية، ما يعني أنهم قد يُمحَون حتى من قائمة الموتى، في مشهد يجسّد العنصرية الطبقية الممنهجة التي تحكم مؤسسات هذا النظام. 
ففي ظل حكم الولي الفقيه، أبناء بلوشستان إما يُساقون إلى المشانق، أو يُحرقون أحياءً داخل شاحنات نقل الوقود التي يستهدفها الحرس، أو يُرسَلون إلى الموانئ للعمل وينتهون رماداً في تفجيرات مغطّاة بالكتمان. 

 
إنه ظلمٌ مضاعف يقع على كاهل الشعب البلوشي، الذي لا يزال يدفع ثمناً باهظاً لعنصرية نظامٍ لا يعترف بوجوده ولا بإنسانيته، نظامٍ لا يرى في أبناء هذه الأرض سوى وقوداً لمشاريعه القمعية والتجارية والعسكرية القذرة. 

وما فجّر غضب الناس ليس فقط الإهمال، بل الكشف عن أن الانفجار وقع داخل مستودعات عسكرية سرّية، تابعة لشركة «بناگستر» الخاضعة لوزارة دفاع النظام، والمندرجة تحت مجموعة «سپهرانرژی» المحظورة دولياً منذ نوفمبر 2023 بسبب نشاطاتها في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية. 

ووفق ما نشرته لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فإن الحاويات المنفجرة كانت تحتوي على مادة بيركلورات الصوديوم، وهي مادة خطرة تُستخدم في صناعة الوقود الصلب للصواريخ. أي أن الميناء التجاري لبندرعباس تحوّل إلى مخزن ذخيرة نووية سري وسط منطقة سكنية! 

وكما هي عادته، خرج خامنئي في اليوم التالي ليُقدّم عزاءً شكلياً للأهالي، ويتحدّث عن «مصائب تحدث هنا وهناك»، مصنّفاً الانفجار تحت عنوان «الحوادث المتنوعة»، دون أدنى إشارة إلى دور حرس النظام ومؤسساته العسكرية في تخزين أخطر المواد المتفجرة وسط المدنيين. 

إنّه تنصّل بغيض من المسؤولية، واستهانة بدماء الضحايا، ومحاولة ماكرة لحرف الأنظار عن الجريمة الأصلية: استخدام منشآت مدنية لتخزين ترسانة عسكرية، على حساب أرواح العمال والفقراء. 

خلال تظاهرات السبت، رفع الأهالي شعارات مثل:  «الموت للكذاب»، «أين طفلي؟»، «الفساد والظلم عار علينا»، في مشهد يعكس حالة الانفجار الشعبي العام الذي لم يعد بالإمكان كتمه. 

 هذه الانتفاضة ليست حدثاً معزولاً، بل امتداد مباشر لهبّات سابقة من احتجاجات المعلمين والعمال والشباب، وكلها تشير إلى فقدان الشرعية الكاملة لهذا النظام لدى غالبية المجتمع. 

من بندرعباس إلى كل مدن إيران: الطريق يبدأ من الغضب 

فاجعة بندرعباس أثبتت مجدداً أن لا أمن ولا حياة ولا كرامة في ظل هذا النظام. 

 لكنها كشفت أيضاً أن الناس لم يعودوا يبتلعون الأكاذيب. فكل كارثة جديدة، وكل قطرة دم تُسفك، تزيد من إصرار الشعب على المواجهة. 

 ومن قلب الدمار، تخرج شرارة الغضب، لتُشعل الأرض تحت أقدام الولي الفقيه وجنرالاته. 

لم يعُد التعتيم يُجدي، ولم يعُد الدجال قادراً على الكذب إلى الأبد. 

 الشعب الإيراني يعرف تماماً من هو القاتل… ومن يضع المواد المتفجّرة في حقائب المساعدات. 

خبير في الأمن القومي الأميركي: إيران لا تتراجع إلا بالقوة وفكرة اندلاع حرب إقليمية «مجرد أسطورة» 

خبير في الأمن القومي الأميركي: إيران لا تتراجع إلا بالقوة وفكرة اندلاع حرب إقليمية «مجرد أسطورة» 

تحذيرات أميركية من اقتراب النظام الإيراني من امتلاك صواريخ عابرة للقارات مزودة برؤوس نووية 

في مقابلة بثتها قناة فوكس نيوز الأميركية يوم الأحد 5 مايو 2025، حذر الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي ومدير مركز آليسون للدراسات الاستراتيجية، روبرت غرينوي، من أن النظام الإيراني لا يتراجع عن سياساته العدوانية إلا عندما يُواجه بالقوة، مؤكدًا أن “التحذير من اندلاع حرب إقليمية” نتيجة لذلك “مجرد خرافة تُسوَّق لتبرير سياسة التراجع”. 

وخلال المقابلة، قال المذيع إن النظام الإيراني إذا حصل على صواريخ بالستية عابرة للقارات (ICBM)، وإن تمكن من تزويدها برؤوس نووية، فسيصبح قادراً على تهديد الأراضي الأميركية، فضلاً عن التسبب باضطرابات اقتصادية عالمية وإغلاق ممرات مائية استراتيجية. وسأل المذيع: “ما العمل في تلك اللحظة؟ ما الخيارات المتاحة حين تصبح إيران دولة نووية؟” 

ورد غرينوي قائلاً: 

“إذا علمنا من التاريخ، فإن خياراتنا ستكون محدودة للغاية. ولهذا من الضروري أن تمنع هذه الإدارة، والإدارات التي تليها، إيران من امتلاك السلاح النووي. لأنهم في تلك الحالة سيعملون تحت مظلة نووية، ويصبح كل رد على الإرهاب الإقليمي أو تهديد حركة التجارة، محفوفاً بالمخاطر، وهو ما يضرب في صميم مصالح الأمن القومي الأميركي.” 

وأشار إلى أن معظم التقديرات تشير إلى أن النظام الإيراني يبعد حوالي 12 شهراً عن القدرة على تطوير صاروخ نووي عابر للقارات قادر على ضرب الولايات المتحدة، لكنه حذر قائلاً: “لقد فشلنا تاريخياً في التنبؤ الدقيق بامتلاك الدول للسلاح النووي. سجلّنا في هذا الصدد فاشل بنسبة 100%. لذا يجب التعامل مع هذه التقديرات بكثير من الحذر، ولكن الخطر حقيقي”. 

وأضاف غرينوي: “النظام الإيراني لا يتراجع إلا عند المواجهة بالقوة. الفرضية التي تقول إن الضغط العسكري سيؤدي حتماً إلى حرب إقليمية هي خرافة، ونوع من الدعاية التي انتشرت خلال سنوات حكم أوباما. الحقيقة التاريخية خلال 4 عقود من عمر هذا النظام تُثبت أنهم يتراجعون فقط حين يُواجهون بحزم.” 

إيران في أضعف حالاتها العسكرية منذ عقود  

ورداً على سؤال حول جاهزية إيران العسكرية، قال غرينوي: “إيران اليوم ليست فقط ضعيفة من الناحية البنيوية، بل أثبتت التطورات الأخيرة أنها في أضعف حالاتها منذ 30 عاماً. إسرائيل أظهرت في الأشهر الماضية، من خلال هجماتها على مواقع الحرس وهجمات الدرون والصواريخ في مايو وأكتوبر، أن الضرب ممكن دون أن يؤدي إلى حرب واسعة.” 

وأكد أن هناك إمكانية حقيقية لعمليات عسكرية دقيقة داخل الأجواء الإيرانية مع “مخاطر منخفضة”، مشيراً إلى أن النظام بات كمن “فقد وعيه”. كما أشار إلى “إزالة شبه كاملة لحماس وحزب الله” و”تدمير الجسر البري بين إيران وسوريا ولبنان”، ما أدى إلى انهيار قدرة طهران على الردع الإقليمي. 

المخاوف من تهمة “الحرب الدائمة” 

وفي نهاية المقابلة، واجه المذيع الضيف بسؤال حول الانتقادات الموجهة للمحافظين والجمهوريين بأنهم “دعاة حرب”، مشيراً إلى أن ما يقوله غرينوي قد يُعتبر من هذا النوع. فأجاب الخبير الأميركي قائلاً: 

“بعد ست سنوات من القتال في العراق وأفغانستان، ليست لديّ أي رغبة في خوض حرب جديدة أو إرسال الدماء والأموال الأميركية إلى الخارج. لكن هذا لا يعني أننا لا نواجه تهديداً يجب وقفه قبل أن يتحول إلى كارثة.” 

وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرك تماماً طبيعة النظام الإيراني ولن يتردد في التصرف، مشيراً إلى أن “المستوى الوحيد المقبول من التخصيب النووي للنظام الإيراني هو الصفر، لأننا نتحدث عن أكبر داعم رسمي للإرهاب في العالم”. 

انفجار بندرعباس عرضٌ قاتم لعمق الانهيار في بنية الحکم الإيراني 

0

انفجار بندرعباس عرضٌ قاتم لعمق الانهيار في بنية الحکم الإيراني 

من طبس إلى پلاسکو… تکرار المأساة تحت قبضة الحرس ونظام ولاية الفقيه 

في 25 أبريل 2025، وقع انفجار مروّع في مدينة بندرعباس جنوب إيران، أسفر عن عدد كبير من القتلى والجرحى. لم يكن هذا الانفجار مجرد حادث صناعي عابر، بل كشف مجددًا عن عمق الكارثة البنيوية التي تعصف بالبلاد تحت سلطة نظام وصفه مراقبون بأنه “نهج إجرامي راسخ في بنية السلطة “، تقوده الأجهزة القمعية على رأسها حرس النظام الإيراني. 

رغم محاولات النظام اختزال الحدث تحت لافتة «نقص في السلامة»، إلا أن التقارير الميدانية، وإفادات العاملين، وتحقيقات الخبراء، فضحت الرواية الرسمية. منذ اللحظة الأولى، أكدت المقاومة الإيرانية أن الحادث ناجم عن تخزين عشوائي وغير شرعي لمواد شديدة الانفجار من قِبل الحرس، فيما أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن كميات كبيرة من وقود الصواريخ تم تهريبها وتكديسها بعجالة، ما أدى إلى الانفجار الكارثي. 

حادثة بندرعباس ليست إلا فصلًا جديدًا في مسلسل من الكوارث المأساوية التي ضربت إيران خلال السنوات الماضية، وهي نتيجة مباشرة لنفوذ الحرس على الاقتصاد وتفكيک معايير السلامة الوطنية. وفيما يلي عرض زمني لأبرز هذه الكوارث: 

  • 25 أبريل 2025: انفجار هائل في بندرعباس أودى بحياة العشرات وخلّف دمارًا واسعًا 
  • 17 سبتمبر 2024: انفجار في منجم طبس، مقتل 52 عاملًا وإصابة 20 آخرين 
  • 10 نوفمبر 2023: حريق مركز ترک الإدمان في لنکرود، 30 قتيلًا و17 مصابًا 
  • 12 يونيو 2022: انهيار مبنى “متروپل” في آبادان، مقتل 43 شخصًا تحت الأنقاض 
  • 23 أبريل 2017: انفجار في منجم “يورت” بمحافظة جرجان، مقتل 44 عاملًا 
  • 6 يناير 2018: غرق السفينة “سانتشي”، وفاة 32 من طاقمها 
  • 10 نوفمبر 2017: حريق في مصفاة طهران، مقتل 8 عمال حرقًا 
  • 8 يناير 2017: انهيار مبنى بلاسکو في طهران، 22 قتيلًا (بينهم 16 رجل إطفاء) و235 جريحًا 
  • 28 نوفمبر 2016: تصادم قطارين في محور سمنان–دامغان، مقتل 47 وإصابة 103 
  • 5 ديسمبر 2012: حريق في مدرسة للبنات بقرية شين‌آباد، مقتل طالبتين وتشويه 29 أخريات 
  • 21 نوفمبر 2012: خروج قطار زاهدان–طهران عن السكة، مقتل 4 وإصابة 26 
  • 15 يوليو 2009: تحطم طائرة طهران–يريفان، 168 قتيلًا 
  • 9 يناير 2011: سقوط طائرة قرب أرومية، 78 قتيلًا 
  • 26 يونيو 1999: انهيار مبنى من 7 طوابق في سعادت‌آباد بطهران، 17 قتيلًا من العمّال 
  • 13 فبراير 2005: حريق مسجد أرک بطهران، مقتل 78 شخصًا وجرح 350 

ليست هذه الكوارث ناتجة عن سوء الحظ أو خطأ تقني. إنها ثمرة منظومة حكم قائمة على القمع والتدمير والتوظيف السياسي للثروات الوطنية. ففي الوقت الذي تُهدر فيه المليارات على التسلّح والبرامج النووية، يتم إهمال أبسط معايير السلامة والعدالة في البنية التحتية المدنية. 

النظام، الذي أرسى سلطته بحدّ السيف والإعدام ومجازر بحق مجاهدي خلق، يواصل العبث بمقدرات البلاد، ويحوّل الثروات إلى أدوات للقمع الداخلي والتدخلات الخارجية. 

ورغم حجم الفاجعة، إلا أن إرادة الشعب الإيراني تتبلور يومًا بعد يوم. ومن خلال الوعي المتنامي واستراتيجية الانتفاضة، تتسع دائرة الرفض في وجه النظام، تحت شعار: “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي”. 

إنّ تصميم الإيرانيين على الخلاص من هذه الحلقة الجهنمية، وبناء مستقبل حرّ وديمقراطي، لم يعد احتمالًا، بل خيارًا حتميًا ترسمه قوافل الشهداء وصمود الأجيال الجديدة في وجه آلة القمع والموت. 

خامنئي والتستر على الجريمة: انفجار بندرعباس “حادثة”

خامنئي والتستر على الجريمة: انفجار بندرعباس “حادثة”

بندرعباس لم تكن حادثة… بل فضيحة عسكرية وجريمة سلطوية؛ خامنئي يحاول إنقاذ الحرس من تحت الأنقاض بالخداع والرثاء الكاذب 

في مشهد يكرّس منطق اللامسؤولية والإفلات من العقاب، خرج الولي الفقيه للنظام الإيراني علي خامنئي يوم الأحد 4 مايو 2025، ليتحدّث عن كارثة بندرعباس بأسلوب متهافت، هدفه الرئيسي ليس مواساة الضحايا، بل طمس الحقيقة وتبرئة أجهزة النظام وعلى رأسها حرس النظام الإيراني من الجريمة التي أودت بحياة العشرات وجرحت المئات. 

في كلمته أمام مسؤولي هيئة الحج، لم يجد خامنئي وصفاً أكثر تسطيحاً للفاجعة من أنها واحدة من «الحوادث المتنوعة» التي قد تواجهها المؤسسات في أي بلد، ليمضي بعدها في حديث وعظي عن «الصبر» و«الأجر»، كأنما نحن أمام كارثة طبيعية، لا أمام تفجير قاتل سببه تخزين سري لمواد صاروخية شديدة الانفجار في منطقة مدنية، وبعلم وحماية أجهزة النظام. 

من يصدّق؟! انفجار صواريخ يُختزل بكلمة “حادث” 

حين يخرج رأس النظام ليتحدّث عن انفجار كان سببه الأساسي تكديس مواد صاروخية تابعة لحرس النظام في مستودعات تجارية مموّهة، ويختزل الموضوع في «زلزال أو حريق عابر»، فإن الرسالة واضحة: 

الهدف هو التستر على المجرم الحقيقي، والتقليل من هول الكارثة لتجنّب أي مساءلة أو غضب شعبي قد يُشعل انتفاضة جديدة. 

لقد مرّ أكثر من أسبوع على الفاجعة، وحتى الآن لم يُكشف عن أي تحقيق مستقل، ولم تُوجّه تهمة إلى أي من مسؤولي الحرس أو الأجهزة التابعة لمكتب خامنئي التي تدير هذه المستودعات، بل العكس، جرى التعميم على الإعلام بالحديث عن «حادث عرضي» و«خطأ غير مقصود» دون حتى أن تُذكر كلمة «صاروخ» أو «مادة متفجّرة». 

الدجل باسم الحج والاتحاد الإسلامي… غطاءٌ للفشل والانهيار 

الأكثر إثارة للسخرية في خطاب خامنئي، هو استغلاله منبر الحج للدعوة إلى ما سمّاه “وحدة الأمة الإسلامية”، بينما بلاده هي من تموّل وتسلّح الميليشيات في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، وتغرق الشعوب العربية في بحر من الدم والمآسي. يتحدّث عن الاتحاد والتعاون، بينما صواريخ حرسه تُخزَّن قرب مساكن الفقراء في بندرعباس، وتنفجر في وجوههم دون سابق إنذار. 

هذه “الروضات السياسية” التي اعتادها خامنئي في كل أزمة، لم تعد تخدع أحداً. فالشعب الإيراني، رغم القمع والرقابة، يعرف جيداً أن الفاجعة ليست قدرًا، بل نتاج مباشر لنظام يحكم بالنار والدم والفساد. 

لا لتسويف الجرائم… لا لمسرحية العزاء الرسمي 

هذه المرة، وعلى خلاف حوادث سابقة، لم يعد ممكناً تمييع الكارثة. الصور، الفيديوهات، وشهادات الناجين تؤكّد أن الانفجار كان ناتجاً عن مواد متفجّرة عسكرية، جرى تخزينها خلسة وسط حي سكني مزدحم. وكل من يعيش في بندرعباس يعرف أن المستودعات المستهدفة تخضع لرقابة الحرس، وأن لا أحد يجرؤ على الاقتراب منها دون إذن مباشر من قادة تلك المؤسسة القمعية. 

وإذا كان النظام يحاول مرة أخرى أن يختبئ خلف كلمات جوفاء مثل “الصبر” و”القدر”، فإن الواقع يقول: الناس لم يعودوا يصدّقون. لم تعد هناك ثقة بأي هيئة أو خطاب رسمي، ولم تعد الأكاذيب الدينية تغطّي على دماء الأطفال والنساء تحت الأنقاض. 

لا تنطلي الخدع بعد الآن 

إنّ مسرحية خامنئي الأخيرة ليست إلا محاولة فاشلة أخرى لتضليل الرأي العام، وتوجيه الأنظار بعيداً عن المسؤول الأول عن هذه المجازر المتكررة: نظام ولاية الفقيه وجهازه العسكري والأمني. 

  • لم يعد أحد يصدّق الدجاليات الدينية أو المسرحيات السياسية. 
  • الشعب الإيراني بات يعرف جيداً من المسؤول، ومن المجرم، ومن يجب أن يُحاسَب. 
  • الدجال لم يعُد يُخيف، وخُدعه لم تَعُد تنطلي على أحد. 
  • الشعب الإيراني يعرف أن اليد التي ضغطت على زناد الفاجعة في بندرعباس… تنتمي إلى هذا النظام.