الرئيسية بلوق الصفحة 559

ملخص أهم الأخبار – الأحد 4 أيار 2025 

ملخص أهم الأخبار – الأحد 4 أيار 2025 

  • أطلق تحالف يضم أكثر من 309شخصية عالمية من الخبراء الدوليين، والحائزين على جائزة نوبل، والدبلوماسيين السابقين، والقضاة، والمنظمات الحقوقية، نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة، مطالبين بالتدخل الفوري لوقف موجة الإعدامات السياسية المتصاعدة في إيران، ومنددين بحملة القتل المنظمة التي يقودها النظام الإيراني لقمع المعارضة. 
  • أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية يوم السبت 4 أيار 2025 عن اعتقال ثمانية رجال في عمليتين منفصلتين في أنحاء مختلفة من بريطانيا، على خلفية تحقيقين في قضايا متعلقة بالإرهاب. وأكدت الشرطة أن سبعة من المعتقلين يحملون الجنسية الإيرانية، فيما لا تزال هوية الشخص الثامن قيد التحقق. 
  • قام شباب الانتفاضة في عشرات المدن الإيرانية بإضرام النار في مقرات الباسيج التابعة لقوات الحرس ومقار القمع
  • أعدمت سلطات النظام الإيراني فجر الأحد سجيناً من أبناء البلوش في سجن زاهدان، بحسب ما أفاد به موقع جمعية حقوق الإنسان في إيران. 
  • شددت صحيفة كيهان المقرّبة من خامنئي على التمسّك بقدرات تخصيب اليورانيوم كأداة استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة، ورفضت طرح تسليم مخزون اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%. 
  • قُتل الشاب الجيلاني ساحل نصيري (19 عاماً) يوم الجمعة برصاص مباشر في الرأس أطلقته قوات النظام الإيراني في منطقة زيباكنار، ما أثار احتجاجات واسعة ومواجهات مع القوات الخاصة. 
  • ذكرت صحيفة دنياي اقتصاد الرسمیة أن أزمة تأخير تسليم السيارات تحوّلت إلى مشكلة كبرى في سوق السيارات، وأشعلت احتجاجات المستهلكين. 
  • نظّم متقاعدو قطاع الصُلب في مدينة كرمان وقفةً احتجاجية أمام إدارة التقاعد اعتراضاً على أوضاعهم المعيشية. 
  • احتجّ متقاعدو مدينة شوش على سوء الأوضاع المعيشية وعدم دفع الرواتب المتأخرة، وطالبوا بتنفيذ خطة المساواة في المعاشات. 
  • نظّم متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران وقفةً أمام المؤسسة للاحتجاج على تأخّر الرواتب وغياب العدالة، ورفعوا شعارات مثل: «من المنجم إلى الميناء، العامل يُقتل» و«من المنجم إلى الميناء، لا أمان للعامل». 
  • أفادت مقاطع مصوّرة من شبكات التواصل بوقوع انفجار وحريق ضخم في مشهد، يُرجّح أنه وقع داخل مصنع للدراجات النارية أو في محيط مصنع “إلكتروستيل”. 
  • بحسب تقارير إعلامية حكومية، فإن 170 انفجاراً لسيارات حاملي الوقود البلوش في عام 2022 أدّى إلى مقتل 168 شاباً من أبناء بلوشستان. وفي عام 2023، سُجّلت أكثر من 13 ألف حادثة عمل، منها ما بين 700 و800 حادثة مميتة. 
  • تظاهر أهالي گناوه مجدداً ضد نهب أراضي المطار، واحتجّ عمال المقاولين في شركة نفط فلات قارة على ظروفهم المهنية القاسية. 
  • أكدت الاتحاد الأوروبي أن منع النظام الإيراني من امتلاك السلاح النووي يمثل أولوية أمنية، ودعا لاحترام اتفاقية عدم الانتشار وقرار مجلس الأمن 2231. 
  • كشفت رويترز أن النظام الإيراني سعى لتحويل نفوذه في سوريا إلى “إمبراطورية اقتصادية”، لكن مشاريعه الكبرى مثل محطة اللاذقية أو مشروع النفط في شرق سوريا باءت بالفشل أو تعثّرت. 
  • في اجتماع أممي، حذّر مندوبو أستراليا وبريطانيا وبلجيكا من تسارع البرنامج النووي للنظام الإيراني، واعتبروه تهديداً مباشراً لجهود التحقق النووي. 
  • أفاد تقرير رسمي أن أسعار 30 من أصل 53 مادة غذائية في إيران ارتفعت بأكثر من نسبة التضخم (38.5%)، حيث زادت أسعار البطاطس بنسبة 193%، والفاصولياء 166%، والليمون الحامض 136%، في مؤشر على تدهور الوضع المعيشي. 
  • نشرت بهار نيوز تقريراً عن العمال اليوميين في البناء، وأكدت أن أجورهم غير مستقرة (60–70 ألف تومان يومياً)، ولا يحصلون على أي ضمان صحي أو إجازات، ما يعرّضهم للفقر التام في حالات المرض أو الحوادث. 
  • أظهرت بيانات رسمية أن سبعة من السدود الكبرى في إيران تحوي أقل من 10% من طاقتها المائية، بينها سد لار بطهران (6%) ، وسد ساوه (9%) ، وسد شميل ونيان في هرمزگان (1%). 
  • أُصيب خمسة عمال بجروح في انفجار بمصنع مواد بتروكيميائية في قم، ووُصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة نتيجة انفجار خزان كيميائي. 
  • قال رئيس هيئة الإطفاء بطهران إن درجة حرارة حريق ميناء رجائي بلغت 1400 درجة مئوية، ما منع استخدام الماء بسبب تبخّره الفوري، وكان يجب فتح الحاويات – لا سيما تلك التي تحتوي على القار – للسيطرة على النيران. 
  • أعلن مدير شركة مياه وصرف طهران أن إيران تواجه أسوأ موجة جفاف خلال 50 عاماً، بسبب نقص الأمطار في العامين الأخيرين. 
  • أكد سنتكام أن حاملات الطائرات الأميركية تواصل قصف مواقع الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني في اليمن، وتم تمديد انتشار حاملة “هاري إس. ترومان”.  
  • ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر اليوم الأحد إلى 23 قتيلا، بينهم 19 قتيلا في مناطق جنوب القطاع.

اعتقال سبعة مواطنين إيرانيين في عملية “مكافحة الإرهاب” للشرطة البريطانية

اعتقال سبعة مواطنين إيرانيين في عملية “مكافحة الإرهاب” للشرطة البريطانية

السلطات البريطانية تعتقل 8 أشخاص بينهم 7 تابعين للنظام الإيراني بتهم التورط في مخططات إرهابية تهدد الأمن الداخلي 

أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية يوم السبت 4 أيار 2025 عن اعتقال ثمانية رجال في عمليتين منفصلتين في أنحاء مختلفة من بريطانيا، على خلفية تحقيقين في قضايا متعلقة بالإرهاب. وأكدت الشرطة أن سبعة من المعتقلين يحملون الجنسية الإيرانية، فيما لا تزال هوية الشخص الثامن قيد التحقق. 

وفي التفاصيل التي أوردتها سكاي نيوز، اعتُقل خمسة رجال، بينهم أربعة إيرانيين، للاشتباه في تورطهم في مؤامرة إرهابية تستهدف موقعاً محدداً في بريطانيا. وجرت الاعتقالات في كلٍّ من لندن، سويندون، مانشستر، راشديل، وستوكبورت. 

أما العملية الثانية التي نُفّذت في اليوم نفسه، فقد أسفرت عن اعتقال ثلاثة إيرانيين آخرين في لندن في إطار تحقيق منفصل في أنشطة مرتبطة بتهديد خارجي. 

وأوضحت الشرطة أن هذه الاعتقالات جرت بموجب المادة 27 من قانون الأمن القومي لعام 2023، والتي تتيح توقيف المشتبه بهم في العمل لصالح جهات أجنبية تشكل تهديداً أمنياً. 

وفي بيان رسمي نُشر صباح الأحد، قال دومينيك مورفي، رئيس قسم مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة لندن، إن “التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى”، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة “تقوم حالياً بدراسة الدوافع المحتملة، وتقييم ما إذا كانت هناك أخطار أوسع على السلامة العامة”. 

وأكد مورفي أن السلطات أبلغت إدارة الموقع المستهدف وقدّمت لها المشورة الأمنية اللازمة، مضيفاً أنه لا يمكن في الوقت الحالي الكشف عن مزيد من التفاصيل لأسباب عملياتية. 

وفيما لم تُعلن الشرطة عن أسماء أو تفاصيل إضافية حول المعتقلين، ذكرت أن الأربعة الإيرانيين تتراوح أعمارهم بين 29 و46 عاماً، بينما لا تزال جنسية وعمر المشتبه به الخامس في العملية الأولى قيد التأكد. 

سياق أوسع: تصاعد المخاوف من أنشطة إيران الإرهابية في بريطانيا 

تأتي هذه التطورات في ظل تزايد المخاوف في الأوساط الأمنية البريطانية من أنشطة مرتبطة بالنظام الإيراني. وأشارت الحكومة البريطانية إلى أنها منذ عام 2022 تمكّنت من إحباط أكثر من 20 مؤامرة مرتبطة بإيران. 

وفي أيار من العام الماضي، كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) عن “زيادة مذهلة” في محاولات إيران تنفيذ عمليات اغتيال داخل المملكة المتحدة، مؤكداً أن طهران تستعين بعناصر إجرامية لتنفيذ مخططاتها. 

وفي تقرير آخر صدر في أغسطس 2023، وصفت وزيرة الداخلية البريطانية حرس النظام الإيراني بأنه “أكبر تهديد يواجه الأمن القومي البريطاني”، مشيرة إلى دور الحرس في دعم مؤامرات اغتيال ومعارضة النشاطات السياسية في الخارج. 

احتجاجات شاملة في إيران: من طهران إلى الأهواز، من يزد إلى خُمين، صرخة موحّدة ضدّ الظلم والفقر 

احتجاجات شاملة في إيران: من طهران إلى الأهواز، من يزد إلى خُمين، صرخة موحّدة ضدّ الظلم والفقر 

في يوم الأحد 4 مايو 2025، خرج الإيرانيون في عدّة مدن إلى الشوارع في سلسلة من الاحتجاجات المتزامنة التي شملت المتقاعدين، سائقي الشاحنات، الخبّازين، وحتى العملاء المتضرّرين من شركات السيارات. صرخة واحدة جمعَتهم: رفض الفقر، القمع، التمييز، والفساد. من الجنوب إلى الشمال، من العمال إلى المتقاعدين، تتصاعد موجة الغضب الشعبي في ظلّ انسداد الأفق السياسي والاقتصادي، وسط تجاهلٍ متعمّد من النظام الإيراني لمطالب الطبقات المسحوقة. 

شوش – صرخة المتقاعدين ضدّ الظلم والتهميش 

في مدينة شوش، تظاهر متقاعدو الضمان الاجتماعي أمام مبنى المؤسسة، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات الطبية. وردّدوا شعارات مثل: «من خوزستان إلى جيلان، الموت لهؤلاء المديرين» و«التضخّم يحكم السوق»، في رسالة تعبّر عن حالة السخط من تدهور قيمة الرواتب وغياب أبسط حقوقهم بعد سنوات من العمل الشاق. 

طهران – المتقاعدون يواجهون الإهمال الحكومي 

أمام المقرّ المركزي للضمان الاجتماعي في طهران، تظاهر المتقاعدون مطالبين بتحسين أوضاعهم، مردّدين شعارات لاذعة من قبيل: «من المناجم إلى الموانئ، مقابر للعمال». أجواء الاحتجاج كشفت مدى الغضب من السياسات الاقتصادية للنظام، التي تحوّل التقاعد من استراحة مستحقّة إلى معاناة يومية. 

الأهواز – صرخة الكرامة في وجه الفقر 

في الأهواز، كان صوت المتقاعدين أكثر علواً من أي وقت مضى. هتفوا ضدّ التمييز، والفساد، وسوء إدارة البلاد، بشعارات مثل: «رسالة إلى الحكومة: عار عليكم!» و«حين يأتي دورنا، تصبح الخزينة فارغة!» و” يجب اطلاق السراح العامل المسجون” مؤكدين أن كرامتهم تُداس، وحقوقهم تُهدر، في ظلّ صمت مطبق من المسؤولين. 

يزد – رَدّ شاحنات احتجاجي ضدّ كارثة بندر رجائي 

في محافظة يزد، نظّم أكثر من 100 سائق شاحنة رَدّ شاحنات احتجاجي، تضامناً مع عائلات ضحايا كارثة ميناء رجائي. هذه الخطوة، التي جاءت في ظلّ إعلان الهلال الأحمر نهاية عمليات البحث رغم وجود مفقودين، كانت رسالة احتجاج على التستّر، واللامبالاة، واختزال الكارثة في بيانات إدارية. 

خُمين – شاحنات الغضب تكسر الصمت 

سائقو الشاحنات في خُمين نظّموا أيضاً رَدّ شاحنات تضامني، مشددين على أن كارثة بندر عباس لا تزال جرحاً مفتوحاً في ذاكرة الناس. هتفوا: «لن ننسى، لن نسامح»، وأكدوا أن الشارع هو من يُطالب بالعدالة حين تصمت المؤسسات الرسمية. 

شهر ري – الوقفة الصامتة التي هزّت الضمير العام 

في مستودع نفط “شهر ري”، خرج سائقو الشاحنات في موكب صامت ولكن مدوٍ، محتجّين على إعلان نهاية عمليات البحث في بندر رجائي. رُفعت شعارات مثل: «نُطلق الأبواق بدل الصمت» و«أرواح الناس احترقت، لكن المسؤولين كتبوا محاضر جلسات»، في إدانة مباشرة للسطحية واللا مسؤولية الرسمية. 

طهران – عملاء “مديران خودرو” يطالبون بحقوقهم 

تجمّع عدد كبير من عملاء شركة “مديران خودرو” أمام مبنى الشركة في طهران، احتجاجاً على تأخّر تسليم سياراتهم رغم مرور أشهر على الدفع واستلام المستندات. المواطنون عبّروا عن غضبهم من احتجاز سياراتهم في جمارك “بم”، واتّهموا الشركة ووزارة الصناعة بالتقصير والتواطؤ في إهدار حقوقهم. 

مدن مختلفة – أصحاب المخابز يواجهون الإفلاس 

في طهران ومدن أخرى، نظّم أصحاب المخابز وقفات احتجاجية ضدّ ارتفاع تكاليف الإنتاج، من الإيجارات والتأمينات إلى أجور العمّال، دون تعديل أسعار الخبز. المحتجّون حذّروا من انهيار هذا القطاع الحيوي وترك آلاف الأسر من دون مصدر رزق، في ظلّ صمت حكومي مطبق. 

كل هذه الاحتجاجات تعبّر عن حقيقة واحدة: الشعب الإيراني بأكمله أصبح معارضاً لهذا النظام، ولا يثق به ولا ينتظر منه إصلاحاً. المواطنون يدركون أنّ التحسّن لن يأتي إلا برحيل هذا النظام بالكامل. 

في ظلّ انسداد كل الآفاق، وانعدام الحلول، لم تعد الاحتجاجات استثناءً، بل باتت تمهيداً لانتفاضة كبرى قادمة لا محالة، يكتبها الغضب الشعبي وتُحرّكها إرادة التغيير. 

صن البريطانية: إيران تشنّ موجة إعدامات جماعية وسط محادثات نووية مع الولايات المتحدة 

صن البريطانية: إيران تشنّ موجة إعدامات جماعية وسط محادثات نووية مع الولايات المتحدة 

كشفت صحيفة The Sun البريطانية، في تقرير أعدّته الصحفية جيسيكا لستر، عن حملة إعدامات واسعة نفّذها النظام الإيراني خلال أيام قليلة، في وقت تتّجه فيه أنظار العالم إلى المحادثات النووية الجارية بين طهران وواشنطن. ووفقاً للتقرير، تم إعدام 22 سجينًا بين 21 و24 أبريل، وسط تصاعد وصفه المصدر بـ”المفاجئ والدموي” في وتيرة الإعدامات. 

ويُظهر التقرير أن النظام يستغل انشغال المجتمع الدولي بالملف النووي “للتغطية على القمع الداخلي”، حيث وصف مصدر مطلع هذا التصعيد بأنه “مثال واضح على تصاعد القمع في الداخل عندما يتحول التركيز الدولي إلى التفاوض النووي”. 

بحسب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بلغ عدد الإعدامات الرسمية منذ تولّي مسعود بزشكيان الرئاسة في يوليو 2024 ما يقارب 1100 حالة، في حين لم تتجاوز 853 في عام 2023. هذا الارتفاع بنسبة تزيد على 20% ينسف صورة “الاعتدال” التي حاول النظام أن يروّجها عن الرئيس الجديد. 

حسين عابديني، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة، أكّد أن “رغم تصوير بزشكيان كرئيس ‘معتدل’، إلا أن عدد الإعدامات في عهده ارتفع بشكل ملحوظ”، موضحًا أن الاستهداف شمل المعارضين والمعتقلين على خلفية احتجاجات 2022 وقضايا المخدرات. وأضاف: “نشهد تزايدًا مقلقًا في إعدام النساء والقاصرين”، وهو ما يعكس، برأيه، “مأزقًا دمويًا يعيشه النظام الديني الحاكم، الذي يحاول منع انتفاضة شعبية وشيكة باستخدام الترهيب والتصفية الجسدية”. 

من جهتها، قالت مريم رجوي، رئيسة جمهورية المقاومة، إن “النظام الإيراني وبعد تلقيه ضربات كبيرة في المنطقة ومواجهته تصاعد خطر الانتفاضة، لجأ إلى تصعيد الإعدامات بشكل وحشي”، مضيفةً أن “إصدار أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين المعتقلين خلال أو بعد الانتفاضة هو محاولة لترويع الشعب”، واعتبرت أن “النظام لطالما استخدم الأزمات الخارجية لصرف الأنظار عن قمعه الداخلي”. 

التقرير سلط الضوء على حالتي مهدي حسني (48 عامًا) وبهروز إحساني (69 عامًا)، اللذين يواجهان خطر الإعدام الفوري بعد رفض طلبات إعادة المحاكمة. حسني، الذي اعتُقل في سبتمبر 2024، قال في تسجيل صوتي: “لقد عانيت تعذيبًا جسديًا ونفسيًا بعد نقلي إلى سجن إيفين”. ويواجه تهماً خطيرة تشمل “التمرد، والحرب، والإفساد في الأرض، والانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وجمع معلومات سرية”، وهي اتهامات تقول منظمات حقوقية إنها “ملفّقة بالكامل لتبرير إعدامه”. 

وابنته مريم حسني عبّرت عن الألم الذي تعيشه عائلتها، قائلةً: “رفض استئناف والدي حطّم قلوبنا”، مضيفة أن “الضغط علينا هائل، ونعيش في خوف دائم”. وأكدت أن والدها “لم يرتكب أي خطأ، فقط تحدّث من أجل الحرية والعدالة”. في مناشدة مؤثرة، دعت “المنظمات الدولية، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وقادة العالم إلى ألا يلتزموا الصمت”، مشددة على أن “السجناء السياسيين ليسوا مجرمين، وعقوبة الإعدام قاسية وغير إنسانية ويجب أن تنتهي”، وختمت رسالتها بالقول: “نحتاج إلى تحرك حقيقي لوقف الإعدامات وإنقاذ الأرواح”. 

وفي سياق متصل، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بقصف إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي، وقال: “سيكون هناك قصف”. وأوضح مستشاره للأمن القومي مايك والتز أن “الرئيس يريد تفكيكًا كاملاً لبرنامج إيران النووي، بما يشمل التخصيب والتسلّح والصواريخ الاستراتيجية”. 

يُذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت أن إيران تمتلك حتى مارس 2025 نحو 275 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية كافية لصنع ست قنابل نووية في حال تم تخصيبها أكثر. وبينما تطالب طهران برفع العقوبات مقابل الحد من برنامجها النووي، تصرّ تل أبيب وواشنطن على تفكيكه بالكامل. 

التقرير يخلص إلى أن موجة الإعدامات الأخيرة تعكس “فشل النظام في احتواء الغضب الشعبي وتصميمه على استخدام الإعدام كوسيلة لترهيب الشعب”، في وقت تتعالى فيه أصوات المعارضة مطالبة بمحاسبة النظام ووقف تنفيذ أحكام الإعدام، خصوصاً بحق السجناء السياسيين. 

مؤتمر برلماني إيرلندي واسع النطاق يجدد دعمه لتطلعات الشعب الإيراني ومقاومته الديمقراطية 

مؤتمر برلماني إيرلندي واسع النطاق يجدد دعمه لتطلعات الشعب الإيراني ومقاومته الديمقراطية 

“لا للإعدام، لا للإرهاب، لا للأسلحة النووية – نعم للتغيير والجمهورية الديمقراطية“ 

في 29 أبريل 2025، استضاف البرلمان الإيرلندي مؤتمرًا بارزًا شارك فيه عدد كبير من المشرّعين من مجلسي النواب والشيوخ، ممثلين عن مختلف الأحزاب السياسية، تحت شعار: 
“لا للإعدام، لا للإرهاب، لا للأسلحة النووية – نعم للتغيير والجمهورية الديمقراطية”. 
وقد شاركت السيدة مريم رجوي، رئيسة جمهورية المقاومة الإيرانية، في المؤتمر عبر كلمة مباشرة عبر الإنترنت، حظيت بتقدير واسع من الحضور، وأثارت إشادات متكررة من البرلمانيين الإيرلنديين. 

دعا المؤتمر إلى دعم مطالب الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الفصل بين الدين والدولة، وترفض ديكتاتوريتي الشاه والملالي. 

وفيما يلي أبرز كلمات المشاركين، كما وردت في الجلسة: 

السناتور جو أورايلي – المتحدث باسم مجلس الشيوخ عن حزب فينا غيل الحاكم: 

«إنه لأمر مشجّع ومُلهم أن يقود المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية امرأة هي السيدة مريم رجوي. هذا أمر يبعث على الأمل، ويشكّل سابقة مشرفة في الشرق الأوسط». 

«رؤية السيدة رجوي من أجل ديمقراطية قائمة على الفصل بين الدين والدولة تستحق الدعم الكامل من الجميع، خصوصًا من أوروبا. إن برنامجها ذو العشرة بنود واضح، ويقدّم خريطة طريق نحو بناء مجتمع حرّ وعادل». 

«ما يجري في إيران من إعدامات واعتقالات تعسفية وممارسات قمعية هو انتهاك فجّ لكل القيم الإنسانية. القوانين الخاصة بالحجاب الإجباري، والتسلّط الديني على النساء، هي أدوات قمع منحرفة تعود للعصور الوسطى». 

«أنا فخور أنني استضفت السيدة رجوي في مجلس أوروبا، وكذلك في اجتماعات حزب الشعب الأوروبي في فالنسيا، حيث تحدثت بوضوح عن تصدير النظام الإيراني للإرهاب إلى الشرق الأوسط. إنني أعتبر هذا النظام تهديدًا للسلام والاستقرار». 

«على الاتحاد الأوروبي أن يتوقف عن سياسة الاسترضاء. لقد حان الوقت لموقف واضح يدين النظام الإيراني ويقف مع الشعب الذي يطالب بالحرية». 

النائب جيمس أوكونور – رئيس لجنة التصدي والسياحة والتوظيف في البرلمان: 

«أنا مسرور لرؤية السيدة رجوي مرة أخرى بعد لقائنا السابق في باريس. حضورها هنا اليوم مهم للغاية، خاصة في ظل البرلمان الجديد وتشكيل مجلس الشيوخ الجديد لدينا». 

«ما زالت الفظائع في إيران مستمرة، والإعدامات في تصاعد. وهذا يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا. ما تقوم به السيدة رجوي وحركتها من فضح هذه الجرائم لا يُقدّر بثمن». 

«في مكاتبنا البرلمانية، قلما نجد قضية تمسّنا بهذا العمق مثل قضية إيران. نظام يقوم بإعدام المعارضين ويقمع النساء ويستهدف الأقليات، لا يمكن أن يُعامل كنظام طبيعي». 

«وجودي هنا، بصفتي شابًا وعضوًا منتخبًا، يحمل رسالة تضامن مع شباب إيران الذين يستحقون مستقبلًا أفضل. نحن نؤمن أن التغيير في إيران أمر حتمي وضروري، وسندعمه بكل الوسائل الممكنة». 

النائب بول غوغارتي – عضو البرلمان الإيرلندي (مستقل): 

«لدينا في البرلمان الإيرلندي فرصة ومسؤولية في آنٍ معًا: فرصة لطرح النقاط الجوهرية التي يتضمنها البرنامج ذو العشرة بنود للسيدة رجوي، ومسؤولية في توضيح موقفنا الرافض لشرعية هذا النظام أمام كل المحافل الدولية». 

«علينا أن نؤكد، بصوت واضح، سواء في بياناتنا البرلمانية أو مواقفنا الرسمية على مستوى الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، أن النظام الإيراني غير شرعي، وغير ديمقراطي، وهو نظام قائم على القمع والإرهاب». 

«ما زال هذا النظام يرتكب الجرائم، ومن بينها الإعدامات التي تتواصل بوتيرة مروّعة. علينا أن نرفع الصوت أكثر ونمارس ضغوطًا أكبر، لا أن نلوذ بالصمت أو نتبنى سياسة الانتظار والمسايرة». 

النائب شين موینیهان – عن حزب فيانا فيل: 

«أنضم إلى زملائي في دعم المقاومة الإيرانية، وأؤكد من جديد أنني شخصيًا، ومكتبي البرلماني، على استعداد دائم للمساهمة في تحقيق الأهداف التي تسعون إليها، والتي تتمثل في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان». 

«الديمقراطية التي ننادي بها يجب أن تكون حقيقية وشاملة، تقوم على المساواة التامة بغض النظر عن الجنس أو الدين أو الخلفية. ونحن ندعم بكل صدق نضال السيدة مريم رجوي من أجل هذه الديمقراطية». 

«أتطلع إلى المزيد من التعاون بيننا وبين المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لأنهم يمثلون بديلًا حقيقيًا وواقعيًا لنظام الملالي القمعي، وهم أصحاب رؤية واضحة لمستقبل إيران». 

أمير سیفي – ممثل الجالية الإيرانية المتخصصة في إيرلندا: 

«حديثنا اليوم لا يقتصر على السياسة، بل يتناول المبادئ والقيم. في إيران، هناك شعب شامخ ينتفض ويقاوم، ويواجه نظامًا قائمًا على القتل والتعذيب والإرهاب». 

«الخيار واضح أمام أوروبا وإيرلندا: إمّا الوقوف مع هذا النظام الدموي، أو الوقوف مع الشعب الذي يطالب بالحرية والعدالة. وأنا فخور بأن أقول إن كل من حضروا هذا المؤتمر قد اختاروا الوقوف مع الشعب». 

«علينا أن نعترف رسميًا بحق الشعب الإيراني في المقاومة. وعلينا أن نُصنّف ما يسمى بـ”حرس النظام الإيراني” كمنظمة إرهابية، لأن هذا هو طبيعته الحقيقية، وليس فقط دوره في القمع الداخلي، بل في تصدير الإرهاب إلى الخارج أيضًا». 

«لم يعد ممكنًا التهاون أو التعامل مع هذا النظام. لم يعد هناك مكان للصفقات التي تساوم على دماء الأبرياء. واجبنا أن نقف بجانب هذا الشعب وندعم مريم رجوي التي تمثل أمله في بناء دولة حرة وسلمية». 

دعم واسع، ورسالة واضحة من إيرلندا 

لقد حمل هذا المؤتمر رسائل واضحة لا لبس فيها: أن البرلمان الإيرلندي بجميع أطيافه السياسية يرفض نظام الملالي في إيران، ويقف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته العادلة، داعمًا لرؤية مستقبلية ديمقراطية تتمثل في مشروع مريم رجوي السياسي، القائم على الحرية، والمساواة، ورفض الدكتاتورية الدينية أو السلطوية. 

وقد شدد المشاركون على أهمية تحرك المجتمع الدولي، وعلى ضرورة محاسبة النظام الإيراني على جرائمه، ووضع حدٍ نهائي لسياسات المهادنة تجاه نظام أثبت تاريخه وسلوكه أنه خطر على شعبه وعلى المنطقة والعالم. 

شباب الانتفاضة يثأرون للعمال

شباب الانتفاضة يثأرون للعمال 

مع اقتراب السابع من أيار، حيث تكتمل سبعة أيام على الفاجعة الدموية في بندرعباس، جاءت رسالة شباب الانتفاضة لتشقّ جدار الصمت والخذلان. 11 عملية ثورية نفّذها هؤلاء الشجعان في يوم العمال العالمي، لم تكن مجرد رمزية في التوقيت، بل كانت بيانًا ميدانيًا واضحًا: الردّ على دم العمال لا يكون بكلمات، بل بالنار على رؤوس الجلادين. 

في الوقت الذي سعى فيه النظام الإيراني لإخفاء مسؤوليته عن تفجير مستودعات الوقود الصاروخي في بندرعباس، قامت وحدات الانتفاضة بتوجيه الاتهام المباشر إلى خامنئي وحرسه الإجرامي، واعتبرت أن «تخزين صواريخ وسط المناطق السكنية جريمة ضد الإنسانية». وردًّا على ذلك، اختار شباب الانتفاضة ساحة المواجهة، وأعادوا تعريف يوم العمال في إيران المحتلة بلغة الثورة والانتماء الحقيقي للطبقة العاملة. 

تفصيل العمليات وأهدافها: النار على مراكز القمع 

1. مقرات البسيج في طهران (انفجاران) 

مراكز مراقبة وقمع في قلب الأحياء الفقيرة، تُستخدم للتجسس على العمال ومنع أي تحرك نقابي مستقل. كانت هذه الهجمات ردًا مباشرًا على دور هذه المقرات في قمع الاحتجاجات المعيشية. 

2. الحوزات المسماة علمية في آزادشهر (4 انفجارات) وفي أصفهان (انفجاران) 

هذه الحوزات ليست مؤسسات دينية فحسب، بل تحوّلت إلى منابع للجهل والتكفير وتبرير القمع الدموي باسم الدين. هنا تُربّى عناصر البسيج وتُصدر الفتاوى التي تُجرّم الاحتجاج وتحرّض ضد المقاومة. استهدافها رسالة رمزية وعملية: لا قداسة لمراكز التحريض والفتنة. 

3. مكاتب لجنة خميني الملعون في صحنه (3 انفجارات)، وفي إيذه وطهران (بالمولوتوف) 

تحت ستار الإغاثة، تقوم هذه اللجنة بتجنيد الفقراء لصالح أجهزة القمع، وتأمين التمويل والغطاء المحلي لأنشطة البسيج، خاصة في المناطق المهمشة. ضرب هذه المراكز هو تفكيك لبنية الفساد المغلفة بالدين. 

4. بلدية النظام في فارسان (بالمولوتوف) 

بلديات النظام، خاصة في المدن الصغرى، تعمل كأذرع تنفيذية للقمع. فهي تراقب النشاطات الشعبية، وتسهّل الاعتقالات، وتنفّذ أوامر إزالة الشعارات الثورية. مهاجمتها كسرٌ لدورها الأمني المتستر بالوظيفة الإدارية. 

5. مقرات البسيج في أرومية، نيك‌شهر، خاش، وكرمانشاه (إحراق مباشر) 

هذه المقرات تمثل الأدوات التنفيذية الأولى للقمع الشعبي اليومي. يُدرّب فيها الأطفال، ويُراقب منها المعلمون والطلاب والتجار. إحراقها هو استهداف لعيون النظام ومخالبه المنتشرة في المجتمع. 

حرق رموز القمع: كسر القداسة المفروضة 

إلى جانب العمليات العسكرية، أقدم شباب الانتفاضة على إحراق صور ولافتات خميني وخامنئي وسليماني في مدن بروجرد، سراوان، شوش، وبافت. 

هذه الصور ليست مجرد دعايات، بل أدوات ترهيب يومية. حرقها ليس تحديًا فقط، بل إعلان نزع القداسة عن القتلة، وفضح الرمزية المصطنعة التي يفرضها النظام بقوة الحديد والنار. 

الكتابة على الجدران: الثورة التي لا يمكن إسكاتها 

في مدن مثل جرجان، زنجان، يزد، همدان، نفّذت شباب الانتفاضة عمليات “تصوير جداري” حملت شعارات صادمة وواعية: 

“خامنئي عدو الطبقة العاملة” 

“من المناجم إلى الموانئ… مواقع قتل العمال” 

“وحشيّة غير مسبوقة تُمارس على العمال” 

“العام 1404 عام البركان والانتفاضة” 

كل هذه العبارات لم تكن فقط شعارات ثورية، بل تلخيص سياسي لمعادلة الواقع في إيران: الجوع من جهة، والظلم من الجهة الأخرى، والمقاومة هي الطريق الثالث. 

التضامن الثوري مع العمال 

في أكثر من 20 مدينة – من طهران إلى بندرعباس، ومن تبريز إلى الأهواز – نظّمت وحدات الانتفاضة سلسلة من الممارسات الثورية، عبر تعليق لافتات وتوزيع منشورات، رفعت شعارات منها: 

“العمال والمحرومون يدًا بيد مع جيش الحرية” 

“فقر، فساد، غلاء… مستمرون حتى إسقاط النظام” 

“الموت لولاية الفقيه… الموت لخامنئي… تحية لرجوي” 

“الكرامة تُنتزع بالنار لا بالتوسل” 

“لا للملالي ولا للشاه… كلاهما أعداء العمال” 

العمال ليسوا وحدهم 

في مواجهة نظام يعتبر حياة العمال وقودًا لمخازن صواريخه، جاءت رسالة شباب الانتفاضة حاسمة: الدماء لا تُنسى، والمقاومة لا تُقهر. 

الردّ على فاجعة بندرعباس لم يكن بالحداد الرسمي ولا بصمت الإعلام، بل بنيران منظّمة على قلب منظومة القمع، ورسالة ثورية مكتوبة بدم وجرأة: لن نسمح بتكرار الجريمة. 

مراسلون بلا حدود: إيران في قاع حرية الإعلام

مراسلون بلا حدود: إيران في قاع حرية الإعلام

في أحدث تصنيف عالمي صدر يوم الجمعة 2 مايو 2025 عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، جاءت إيران في المرتبة 176 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة، خلف دولٍ تعيش أزمات عميقة مثل أفغانستان التي تحكمها طالبان. التقرير أكد أن «حكم الرعب» لا يزال قائماً في إيران، حيث تتعرض وسائل الإعلام المستقلة للتضييق، ويُعتقل الصحفيون بشكل متكرر، ويُمنع أي خطاب نقدي تجاه النظام.

أبرز مثال على هذا القمع المؤسسي تجلى مؤخراً في كارثة انفجار ميناء رجائي في بندر عباس. رغم ضخامة الحادث الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً وإصابة أكثر من ألف، ومع ظهور أدلة على أن الانفجار ناجم عن تخزين مواد كيميائية تُستخدم في تصنيع وقود الصواريخ، إلا أن الإعلام الرسمي حاول التستر على الحقائق، مروجاً لرواية “الإهمال الإداري”.

وبينما كانت كبريات الصحف الدولية مثل واشنطن بوست وفايننشال تايمز تنشر تحليلات تستند إلى فيديوهات حقيقية وصور أقمار صناعية، كانت سلطات النظام منشغلة في حذف المحتوى المتداول عبر الشبكات الاجتماعية داخل البلاد، ومنعت تداول أي رواية مستقلة. بل إن السلطات هدّدت الصحفيين المحليين بعدم تغطية الحدث تحت طائلة الملاحقة القضائية.

هذا السلوك ليس استثناءً، بل يعكس سياسة ثابتة لدى النظام الإيراني، حيث تُمارس الرقابة والتهديدات العلنية ضد كل من يتجرأ على كشف الحقائق. في هذا السياق، أصدرت السلطة القضائية التابعة للنظام الإيراني خلال الأسابيع الماضية سلسلة من التصريحات العلنية التي هدّدت المواطنين والصحفيين بالملاحقة والسجن لمجرد “نشر شائعات” أو “نشر محتوى غير منسجم مع منطق الدولة”.

وتنص هذه التهديدات بوضوح على معاقبة من يتناول موضوعات مثل الانفجارات، الأزمات الاقتصادية، الفساد المؤسسي، أو حتى الاحتجاجات الشعبية، باعتبارها “تهديداً للأمن القومي” وفق تعبير المسؤولين.

وبذلك، يتم اليوم إسكات كل من يحاول الحديث عن الفقر، البطالة، الإعدامات، أو الكوارث الكبرى. لا تُنشر الأرقام الحقيقية عن ضحايا الحوادث، ولا يُسمح بتحقيق صحفي مستقل حول أداء مؤسسات الدولة. حتى كارثة انفجار بندر عباس، التي قاربت في شدتها انفجار مرفأ بيروت عام 2020، طُويت إعلامياً كما لو كانت حادثاً عادياً.

إنّ استمرار هذا القمع الإعلامي وتكميم الأفواه لا يهدف فقط إلى حماية صورة النظام، بل إلى إخفاء الحقيقة عن شعبٍ يرزح تحت أزمات خانقة. وفي غياب الإعلام الحر، تبقى الرواية الوحيدة المتاحة هي تلك التي تكتبها مخابرات النظام الإيراني وتبصم عليها هيئات الرقابة الرسمية.

الطبقة العاملة الإيرانية بين سندان الفقر ومطرقة القمع

الطبقة العاملة الإيرانية بين سندان الفقر ومطرقة القمع

في ظل حُكم ولاية الفقيه، يعيش العمال الإيرانيون واحدة من أكثر الفصول إظلاماً في التاريخ المعاصر. واقع العمال في إيران اليوم ليس مجرد معاناة اقتصادية، بل مأساة متراكمة من الفقر، انعدام الأمان الوظيفي، وانتهاك منهجي لحقوقهم الأساسية، وسط بيئة عمل مميتة، وأجور لا تكفي لسد رمق العيش، وعقود مؤقتة تفتك بالأمان المهني.

بيئة العمل: مقبرة صامتة للعمال

تُصنف إيران كأحد أخطر البلدان في العالم للعمال. فعدد الوفيات الناتجة عن حوادث العمل في إيران يبلغ ثمانية أضعاف المعدل العالمي. وفقًا للطب الشرعي، لقي أكثر من 2115 عاملًا حتفهم في عام 2024، أي بمعدل مروع يبلغ 50 عاملاً في الأسبوع. هذه الأرقام تشير إلى واقع منظم وممنهج لقتل العمال، لا مجرد حوادث عرضية.

المناجم، مواقع البناء، والنقل البري تمثل بؤر الموت الصامت. حوادث كبرى مثل انفجار منجم زمستان يورت ومأساة منجم جوي طبس، تثبت أن هذه الكوارث نتيجة مباشرة للخصخصة العشوائية، غياب الرقابة، والجشع السلطوي. إن ما يحدث ليس إهمالًا، بل جزء من هيكل استغلالي يتعامل مع العامل كوسيلة ربح فقط.

الأجور تحت خط الفقر: الجوع بدل الأجر

رغم تحديد الحد الأدنى للأجور في 2025 بـ10 ملايين و400 ألف تومان، إلا أن هذا الرقم لا يغطي سوى نصف تكاليف المعيشة، فيما يتجاوز خط الفقر في إيران 30 مليون تومان. مع ارتفاع الدولار بنسبة 79٪ العام الماضي، وزيادة أسعار المواد الغذائية والسكن، فقد تراجعت القدرة الشرائية للعمال إلى مستويات كارثية.

العمال الإيرانيون مجبرون على العمل لساعات طويلة، وأحيانًا في أكثر من وظيفة، دون تأمين صحي، ودون تقاعد أو حماية في حال الحوادث. ومع ذلك، لا يستطيعون حتى تغطية أساسيات الحياة.

عقود مؤقتة… وحقوق مسحوقة

96٪ من العمال الإيرانيين يعملون اليوم بعقود مؤقتة، تحرمهم من الأمان الوظيفي وتعرضهم للطرد في أي لحظة. تُستخدم هذه العقود كوسيلة لقمع أي مطالبة بالحقوق. من يرفع صوته، يُطرد أو يُهدَّد. عقود بيضاء، ورواتب زهيدة، وانتهاك قانوني ممنهج لحقوق العمل.

انعدام التشكل النقابي وقمع العمل الجماعي

رغم أن الحق في التنظيم النقابي معترف به دوليًا، إلا أن نظام الملالي يمنع إنشاء النقابات المستقلة. ما يُسمّى بـ”الهيئات العمالية” تحت إشراف الحكومة، لا تمثل سوى أدوات لتثبيت سلطة النظام، بينما يُمنع العمال من التعبير عن مطالبهم. من يجرؤ على المطالبة يُواجه بالاعتقال.

آخر الأمثلة هو اعتقال خمسة من ممثلي عمال مترو طهران في 20 أبريل 2025، فقط لأنهم شاركوا في تجمع سلمي أمام البلدية.

كلفة التمرد: السجن أو الفقر

في إيران، المرض يعني البطالة، والحادث يعني نهاية الدخل. العمال في مشاريع البناء مثلاً، يتقاضون أجورًا غير مستقرة، بلا إجازات مرضية أو ضمانات اجتماعية. كما كتبت صحيفة بهار نيوز الحكومية: “لا عيدي، لا مكافأة، لا تأمين… المرض يعني الفقر، والحادث يعني الإفلاس.”

الحل: إسقاط النظام وبناء الجمهورية الديمقراطية

المأساة العمالية في إيران ليست ناتجة عن فشل إداري فقط، بل هي نتيجة حتمية لنظام قائم على نهب الفقراء لصالح نخبة فاسدة. لا يمكن الحديث عن إنصاف للعمال في ظل نظام ديني استبدادي يجرم النقابة، ويُجوع العامل، ويقمع كل صوت حر.

الحل الوحيد والجذري هو في إسقاط نظام ولاية الفقيه. لن تتحقق العدالة الاجتماعية، ولا الحقوق النقابية، ولا بيئة العمل الآمنة، إلا بالاتحاد بين الطبقة العاملة وبقية شرائح المجتمع من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة، وتضمن العدالة والكرامة لكل مواطن.

في يوم العمال العالمي، لن يكون تكريم العامل بكلمات جوفاء، بل بالاعتراف أن مفتاح التغيير بيده، إذا ما انتفض وتوحّد.

ولتحقيق هذا الهدف، لا بد من خلق جبهة موحدة تضم العمال، المعلمين، المتقاعدين، والمحرومين من جميع القطاعات. هذه الوحدة يجب أن تنبني على مطالب مشتركة: الأجور الكافية، الأمن الوظيفي، الحق في التنظيم النقابي، وحرية التعبير.

كما يجب دعم تشكيل مجالس شعبية مستقلة تمثل إرادة العمال على مستوى المصانع والأحياء، لتكون نواة لحركة تغيير شاملة تتحدى بنية القمع من الداخل، وتفتح الطريق نحو الحرية والعدالة الاجتماعية. هذه هي الطريق الوحيدة لكسر القيد واستعادة الوطن من قبضة الاستبداد.

المؤتمر البرلماني في إيرلندا بحضور مريم رجوي: “لا للإعدام، لا للإرهاب، لا للأسلحة النووية – نعم للتغيير والجمهورية الديمقراطية”

المؤتمر البرلماني في إيرلندا بحضور مريم رجوي تحت شعار: “لا للإعدام، لا للإرهاب، لا للأسلحة النووية – نعم للتغيير والجمهورية الديمقراطية”

في 29 أبريل 2025، عُقد مؤتمر برلماني بارز في إيرلندا بدعوة من عدد كبير من أعضاء مجلسَي النواب والشيوخ من مختلف الأحزاب السياسية، تحت شعار:

“لا للإعدام، لا للإرهاب، لا للأسلحة النووية – نعم للتغيير والجمهورية الديمقراطية”

وشهد المؤتمر مشاركة لافتة لرئيسة جمهورية المقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي، التي ألقت خطابًا عبر الإنترنت، لاقت كلماتها تأييدًا واسعًا من البرلمانيين الإيرلنديين الذين جدّدوا دعمهم لمطالب الشعب الإيراني في نيل الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة وترفض الاستبداد، سواء كان دينيًا أم سلطويًا.

شارك في المؤتمر عدد كبير من المشرعين الإيرلنديين، من أبرزهم:

السناتور جو أورايلي، المتحدث باسم مجلس الشيوخ عن حزب فينا غيل الحاكم

السناتور جرارد كراول، عضو بارز في لجنة الشؤون الخارجية

السناتور ديرموت ويلسون، المتحدث باسم الدفاع عن حزب فيانا فيل

السناتور غاريث آهرن، المتحدث باسم الشؤون الخارجية لحزب فينا غيل

بالإضافة إلى نواب البرلمان: برندان سميث، إيرين ماك غريهن، جيمس أوكونور، پادريغ أوسوليفان، شين موينيهان، جون لاهارت، نیشا أوكارول، وآخرون

عدد من الوزراء السابقين، منهم جون بول فيلن، جيم هيغينز، وجون بيري، ورؤساء بلديات وممثلين سياسيين بارزين

كلمة السيدة مريم رجوي

في خطابها، أكدت السيدة مريم رجوي أن الشعب الإيراني لا يريد لا الشاه ولا الملالي، بل جمهورية ديمقراطية حرة قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين النساء والرجال، ورفض الإعدام والقمع السياسي. وشددت على أن المقاومة الإيرانية تمثل البديل الديمقراطي الحقيقي، المستند إلى برنامج من عشرة بنود يدعو إلى الحرية والعدالة.

كلمات البرلمانيين

جيم هيغينز – وزير سابق وعضو سابق في البرلمان الأوروبي:

“منذ عام 2004، وأنا أعمل مع منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. لقد قدّمت هذه الحركة دائمًا أفضل رسالة لجذب الدعم، لما تحمله من قصة نضال مؤثرة وقوية. في ظل الظروف العالمية الراهنة، تتردد أصداء هذه القصة أكثر من أي وقت مضى، لأننا نعيش لحظة مفصلية في التاريخ، والنظام الإيراني بكل شروره يقف في صلب هذا المفترق. السيدة مريم رجوي، بدورها، شخصية ملهمة للغاية لما تؤديه من دور قيادي في هذه الحركة. لقد كان لي شرف لقائها ومتابعة أنشطتها الدولية في بروكسل، ستراسبورغ، تيرانا وغيرها من العواصم، وفي كل مكان أوصلت رسالة واضحة للعالم: يجب الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني، خاصةً بالنظر إلى ما عاناه وما يعيشه اليوم، وما آل إليه مصير ثورته المسروقة عام 1979 التي انتهت باستبداد ديني غاشم.”

إيرين ماك غريهن – نائبة في البرلمان عن حزب فيانا فيل:

“السيدة الرئيسة المنتخبة، يشرفني فعلاً أن أكون هنا اليوم. كلماتكم عن نضال الشعب الإيراني من أجل العدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية تُذكرنا بأهمية دعمنا لكم. إنني أقدّر بشدة جهودكم في إبراز القيادة النسائية داخل المقاومة. فالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لا يكتفي بالدفاع عن دور المرأة، بل يُجسّده في الواقع العملي، إذ تُدار منظمة مجاهدي خلق بالكامل بقيادة نسائية. لقد أثبتت التجربة أن مشاركة النساء في صنع السلام والحرية تقود إلى سلام مستدام وعادل. لذلك أطلب من حكومتنا والاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات لحماية هؤلاء الشهود من تهديدات النظام. أود أيضاً أن أحيّي مريم أكبري منفرد، أمّ لثلاثة أطفال، التي تقبع في السجن منذ أكثر من 15 عاماً فقط لأنها طالبت بالعدالة لإخوتها الذين أُعدموا في الثمانينيات.”

جون بول فيلن – وزير الإسكان السابق:

“لقد تابعت خطابات السيدة رجوي في العديد من المؤتمرات عبر السنوات. أعلم أن مواصلة هذا النضال ليس بالأمر السهل، لكنني واثق أن هناك الكثيرين في إيرلندا وفي أنحاء العالم يقفون إلى جانبها وإلى جانب قضيتها العادلة.

إنني أرى تزايدًا في الوعي، داخل إيرلندا وخارجها، حول مدى التأثير المدمر للنظام الإيراني في الشرق الأوسط وحتى على المستوى العالمي. النظام الإيراني يمول الصراعات الإقليمية بأموال كان ينبغي أن تُصرف لخدمة الشعب الإيراني. من منظورنا كإيرلنديين، لا يمكننا قبول وجود سفارة لهذا النظام في دبلن ما لم تتحول إيران إلى جمهورية ديمقراطية.

المفاوضات كانت دومًا ذريعة للنظام لقمع شعبه، وقد شهدنا كيف استُخدمت المحادثات النووية كوسيلة تضليل سياسي. البعض في بلادي، ومن ضمنهم سياسيون من حزبي، وقعوا ضحية لخداع هذا النظام عبر الأمم المتحدة.

وأود أن أقول في الختام: الشعار الذي يردد “الموت للظالم، سواء كان شاهًا أو خامنئي”، هو شعار صادق. نحن ندعمه بالكامل.

إنه لأمر محزن أن يُحكم بلد جميل وشعب كريم مثل إيران لأكثر من أربعين عامًا من قِبل نظام وحشي وقمعي. آمل أن لا يكون اليوم الذي تشهد فيه إيران جمهورية ديمقراطية مستقلة بعيدًا، وسنبذل كل ما في وسعنا من أجل ذلك.”

پادريغ أوسوليفان – نائب عن حزب فينا غيل:

“السيدة الرئيسة المنتخبة، السيد الرئيس، الزملاء الأعزاء، يسعدني أن أكون معكم مجددًا اليوم. وأود أن أشكر السيدة رجوي على كلماتها التي شرحت فيها بوضوح مطالب وتطلعات شعبها.

إلى جانب أزمة حقوق الإنسان التي نوقشت اليوم، هناك قلق بالغ بشأن الابتزاز النووي للنظام الإيراني وتقدمه في هذا المجال. التقارير الأخيرة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبيانات فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تؤكد بلا شك أن النظام الإيراني لا يزال يخرق الاتفاق النووي بشكل علني، ويوسّع برنامجه بعيدًا عن الأهداف السلمية.

مخزون اليورانيوم المخصب يتزايد بسرعة، والتقنيات الجديدة من أجهزة الطرد المركزي والتهديدات بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تشكّل خطرًا حقيقيًا على السلام والأمن العالميين. لقد أثبت هذا النظام مرارًا وتكرارًا أنه لا يمكن الوثوق به.”

 “عقود من سياسة المساومة لم تفعل سوى تشجيع النظام الإيراني على المضي في برنامجه النووي والإرهاب. خطة السيدة رجوي ذات العشرة بنود، والتي حازت تأييد أكثر من 4000 نائب حول العالم، تقدم بديلًا واقعيًا.”

نيشا أوكارول – نائبة في البرلمان:

“إنه لشرف كبير لي أن أكون هنا اليوم إلى جانبكم، السيدة الرئيسة المنتخبة، وأعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. أود أن أهنئكم على جهودكم الطويلة والمثابرة في هذه المسيرة الصعبة. أعلم أن الطريق لم يكن سهلاً، لكن من الضروري الاستمرار في هذا النضال، وتسليط الضوء على ما يجري داخل إيران.

النظام في إيران هو نظام استبدادي لا يعترف بالمساواة في الحقوق بين جميع المواطنين، وخاصة النساء وأتباع الديانات المختلفة. كما أن الإعدامات الجائرة، خصوصًا بحق الشباب، مسألة تستحق الإدانة العاجلة.

وأود أن أعلن رسميًا أن لقائي بكم شرف كبير لي، وسأعمل مع زملائي في البرلمان الإيرلندي لاتخاذ خطوات حقيقية من أجل حرية شعبكم وتحقيق إرادتكم الديمقراطية. كما قلت، هذا شرف عظيم لي، وسأفعل كل ما بوسعي لدعمكم.”

اختتم المؤتمر بنداء واضح من برلمانيي إيرلندا إلى الحكومة والاتحاد الأوروبي:

 الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط الديكتاتورية، ودعم بديله الديمقراطي الشرعي.

 وقد شكّل هذا الاجتماع رسالة قوية إلى العالم مفادها أن المجتمع الدولي مدعو للوقوف في الجبهة الصحيحة من التاريخ، إلى جانب مقاومة شعب يتوق إلى الحرية والكرامة.

تصعيد خطير في قمع النساء بإيران

تصعيد خطير في قمع النساء بإيران

في تصعيد جديد ومتسارع لحملة القمع الداخلي، كثّف النظام الإيراني استهدافه للنساء الرافضات للحجاب الإجباري، مستخدمًا هذه المرة أدوات تكنولوجية متقدمة لمراقبتهن والتضييق عليهن. يأتي ذلك في سياق تصاعد الإعدامات السياسية، وتزايد هواجس النظام من انفجار اجتماعي، خصوصًا في المدن الكبرى التي تشهد مقاومة نسائية متنامية.

مقرّ «الأمر بالمعروف»… مركز تهديد إلكتروني

بدأت هيئة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الحكومية إرسال رسائل نصية تهديدية للنساء المخالفات للحجاب، بل وأحيانًا لأقربائهن من الذكور، وخاصة الآباء. تحمل هذه الرسائل تفاصيل دقيقة حول زمان ومكان ما يُزعم أنه مخالفة، ما يفاقم الضغط النفسي داخل البيوت، ويؤدي إلى زيادة العنف المنزلي ضد الفتيات.

الرقابة الذكية: بنية تكنولوجية متكاملة للقمع

النظام أنشأ شبكة مراقبة واسعة النطاق تشمل:

  • أجهزة IMSI Catchers: تلتقط بيانات الهاتف المحمول وتحدد الموقع الجغرافي.
  • كاميرات المراقبة الحضرية: تلتقط صور النساء غير الملتزمات بالحجاب وتربطها بقاعدة بيانات مركزية.
  • أجهزة قراءة البطاقات الذكية: تُستخدم لاستخلاص معلومات من بطاقات الهوية وبطاقات المترو.
  • دمج بيانات الاتصالات: شركات المحمول تتعاون في تحديد هوية المستخدمات بدقة.

هذه البيانات تُدمج لاحقًا في منصة «SAPTAM» الوطنية، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتقنية التعرف على الوجه لتحديد واستهداف النساء، وكذلك أفراد أسرهن، برسائل تحذير وتخويف.

الآثار النفسية والاجتماعية

امتدت يد الرقابة من المجال العام إلى خصوصيات الأسرة. استخدام الضغط الأبوي والقمع العائلي يعمق الانقسامات داخل المجتمع الإيراني. ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يتزايد عدد النساء الرافضات للحجاب الإجباري، ما يدفع النظام إلى توسيع مدى الرقابة وشدتها.

غياب الإطار القانوني والأخلاقي

رغم استخدام أنظمة المراقبة في بعض الدول لمحاربة الجرائم الخطيرة، فإن ما يميز النموذج الإيراني هو غياب أي إطار قانوني أو رقابة مستقلة على هذه الإجراءات. لا توجد قوانين واضحة تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي أو مراقبة المواطنين، ما يجعل النظام مطلق اليد في انتهاك الخصوصيات.

صناعة متنامية للقمع

في الأشهر الأخيرة، ازدادت العقود الحكومية لشراء برامج التعرف على الوجه والتقنيات الأمنية، بالتعاون مع شركات خاصة داخل إيران. هذه الشركات باتت تشكل ذراعًا تنفيذية لحملة القمع، وتساهم في تحويل المدن الإيرانية إلى فضاءات خاضعة للمراقبة الدائمة.

إن استخدام النظام الإيراني للتكنولوجيا من أجل فرض الحجاب الإجباري ليس مجرد إجراء إداري، بل مؤشر على تحوّل الرقابة إلى بنية دائمة وممنهجة في دولة بلا مساءلة. هذه الممارسات لا تستهدف فقط حرية النساء، بل ترسم ملامح دولة بوليسية رقمية تهدد الحريات العامة والخاصة على حد سواء.