الرئيسية بلوق الصفحة 527

تهريب الوقود في إيران: نزيف اقتصادي بمليارات الدولارات يكشف فساداً منظماً وتورطاً عسكرياً

تهريب الوقود في إيران: نزيف اقتصادي بمليارات الدولارات يكشف فساداً منظماً وتورطاً عسكرياً

29 مايو/أيار 2025 – تواجه إيران أزمة تهريب وقود غير مسبوقة، حيث تشير تقديرات جديدة إلى أن ما يصل إلى 50 مليون لتر من الوقود يتم تصديرها بشكل غير قانوني من البلاد يومياً. هذا الرقم المذهل يلقي بظلال من الشك على رواية النظام الإيراني القديمة التي تلقي باللوم على صغار المهربين على الحدود. وبدلاً من ذلك، تشير الأدلة المتزايدة إلى عملية واسعة النطاق ومنظمة بشكل جيد تتضمن تواطؤاً مؤسسياً على أعلى المستويات، وتحول الأزمة إلى مصدر ربح للمتنفذين.

استنزاف 4 مليارات دولار من الاقتصاد الإيراني سنوياً

وفقاً لعلي رضا رشيديان، رئيس المقر المركزي الإيراني لمكافحة تهريب السلع والعملة، يبلغ المتوسط اليومي للوقود المهرب حالياً حوالي 20 مليون لتر، معظمه من الديزل وزيت الغاز. وفي حديث لوكالة أنباء “تسنيم” (التابعة لحرس النظام الإيراني)، أشار رشيديان إلى أن كميات كبيرة من الوقود المدعوم المخصص لمحطات الطاقة والاستخدام الزراعي قد تم تحويلها بشكل منهجي إلى الأسواق غير المشروعة في السنوات الأخيرة.

وأضاف أن مخططاً تجريبياً للمراقبة في خمس محافظات كشف عن ما يقرب من 69,000 حالة مخالفة من خلال تتبع حوالي 200,000 شحنة وقود، مما يؤكد بشكل أكبر حجم وتعقيد شبكة التهريب.

رواية “صغار المهربين”: هل هي قابلة للتصديق؟

كثيراً ما يعزو النظام التهريب إلى صغار المشغلين الذين يستخدمون خزانات بسعة 2000-2500 لتر مثبتة على شاحنات “نيسان جونيور” الصغيرة. ومع ذلك، فإن أبسط العمليات الحسابية اللوجستية تكشف عيوب هذا الادعاء. فنقل 50 مليون لتر سيتطلب ما لا يقل عن 20,000 شاحنة من هذا النوع، مما يشكل قافلة تمتد لأكثر من 140 كيلومتراً إذا اصطفت بأدنى مسافة فاصلة. وحتى الرقم الأكثر تحفظاً البالغ 20 مليون لتر سيتطلب 8,000 مركبة، مما يجعل من المستحيل حدوث هذه العمليات دون أن يتم كشفها ودون مساعدة من المسؤولين. وبدلاً من ذلك، فإن استخدام شاحنات صهريج كبيرة قادرة على حمل 40,000 لتر سيتطلب ما بين 500 إلى 1,250 شاحنة يومياً، اعتماداً على حجم الوقود المهرب.

مؤشرات على فساد ممنهج ومؤسسي

إن حجم الوقود المهرب، بالإضافة إلى البنية التحتية المطلوبة لنقله، يشير بقوة إلى أن تهريب الوقود هو عملية ممنهجة. وتعزز التقارير عن خطوط أنابيب وقود سرية تحت الأرض وطرق بحرية غير خاضعة للمراقبة – خاصة من الموانئ التي يسيطر عليها حرس النظام الإيراني – الشكوك حول تورط جهات رسمية.

في عام 2023، اعترف محمد جعفري، نائب رئيس مقر مكافحة تهريب البضائع، بأن ما يصل إلى 25% من الوقود المخصص لمحطات الطاقة يتم تحويله للتهريب، على الرغم من أنه لم يكشف عن تفاصيل محددة. الدلالة واضحة: أجزاء كبيرة من شبكة توزيع الوقود في إيران مخترقة.

وقد سلطت الاعتقالات البارزة لمسؤولين على مدى السنوات القليلة الماضية الضوء بشكل أكبر على التورط المؤسسي:

  • في ديسمبر/كانون الأول 2022، أعلن عارف أكبري، المدعي العام والثوري لمحافظة هرمزكان، عن اعتقال ستة من رؤساء البلديات الريفية، وثلاثة موظفين بوزارة الصناعة، وعضوين في منظمة الهندسة لإصدارهم تصاريح احتيالية سمحت بمطالبات وهمية للحصول على الوقود المدعوم.
  • في مايو/أيار 2021، كشف سعيد رشكي، المدعي العام والثوري لإيرانشهر، عن اعتقال جميع موظفي شركة النفط المحلية تقريباً فيما يتعلق بقضية تهريب كبرى. وكان أحد المشتبه بهم الرئيسيين هو رئيس مكتب نائب برلماني محلي.

توضح هذه الحالات كيف تمتد شبكات الفساد عبر مختلف مستويات الحكومة، مما يوفر الغطاء اللازم لعمليات تحويل الوقود الضخمة.

الدور المحوري لحرس النظام الإيراني

أحد أكثر جوانب الأزمة إثارة للقلق هو التورط المزعوم للقوات المسلحة الإيرانية – وخاصة حرس النظام الإيراني. كقوة عسكرية واقتصادية جبارة، يسيطر الحرس على جزء كبير من البنية التحتية للنقل وأمن الحدود في إيران. ونظراً لهذه السيطرة، من غير المحتمل إلى حد كبير أن يتم تهريب ملايين اللترات من الوقود يومياً دون إشرافهم أو مشاركتهم المباشرة.

وقد تورطت العديد من التقارير الموانئ والمعابر الحدودية التي يسيطر عليها حرس النظام الإيراني في أنشطة التهريب، حيث تعمل سفن شحن صغيرة سراً تحت حماية عسكرية. ويجادل المراقبون بأن الاتجار بالوقود يساعد في تمويل عمليات الحرس الإقليمية ونفقاته غير المسجلة في الميزانية، مما يجعله مشروعاً مربحاً ومحمياً سياسياً.

ولم تعد أزمة تهريب الوقود في إيران مجرد قضية سرقة صغيرة عبر الحدود. إن الحجم الهائل للوقود المسروق، الذي يقدر أنه يكلف الاقتصاد الإيراني 4 مليارات دولار سنوياً، بالإضافة إلى الأدلة المتزايدة على التواطؤ الحكومي والعسكري، يرسم صورة مقلقة لفساد مؤسسي راسخ.

وطالما بقيت مراكز القوى الرئيسية مثل حرس النظام الإيراني فوق القانون، واستمرت الكيانات الحكومية في التربح من مخططات توزيع الوقود الغامضة، فلا أمل يذكر في حل هذه الأزمة. بل إنها تهدد بتعميق المشاكل الاقتصادية للبلاد وزيادة تآكل ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة.

جسر تاريخي بين مقاومة الشعب الإيراني والمقاومة الفرنسية ضد الفاشية

جسر تاريخي بين مقاومة الشعب الإيراني والمقاومة الفرنسية ضد الفاشية

شكل المؤتمر الذي نظمته “اللجنة البرلمانية لإيران ديمقراطية” في الجمعية الوطنية الفرنسية يوم الثلاثاء 27 مايو/أيار 2025، لحظة رمزية فارقة، حيث تزامن مع الذكرى السنوية الأولى للاجتماع السري التاريخي للمجلس الوطني للمقاومة الفرنسية في 27 مايو/أيار 1943. هذا التقارن لم يكن مجرد صدفة، بل جسد تواصلاً نضالياً عبر التاريخ، مستحضراً صلابة المقاومة ضد النازية، وفي الوقت ذاته، قدم منصة قوية لدعم مقاومة الشعب الإيراني الحالية ضد الديكتاتورية الدينية الغاشمة. وقد أبرز هذا الحدث، بحضور السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وشخصيات أوروبية بارزة مثل الدكتور أليخو فيدال كواديراس، ونواب من البرلمان الفرنسي، الرابط الرمزي العميق بين تجربتي المقاومة التاريخيتين في مواجهة الفاشية بأشكالها المختلفة.

وأكدت السيدة كريستين أريغي، الرئيسة الجديدة للجنة البرلمانية لإيران ديمقراطية، في كلمتها الافتتاحية على المبادئ الثابتة التي تميز عمل لجنتها، قائلة: “لقد التزمت لجنتنا دائماً بمبادئ تميزها عن الأنشطة الأخرى التي تدعي دعم المعارضة الإيرانية”. وشددت على الرفض القاطع لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، مضيفة: “سواء كانت عودة إلى الملكية التي واجهها الشعب الإيراني سابقاً في تاريخه، أو نظام الحكم الديني الحالي، كلاهما مرفوض”.

من جانبها، رسمت السيدة مريم رجوي ملامح البديل الديمقراطي لمستقبل إيران، مؤكدةً أن “الحل النهائي لتخليص المنطقة والعالم من تجهز عراب الإرهاب بالقنبلة الذرية هو تغيير النظام بأيدي الشعب والمقاومة الإيرانية، وإرساء الديمقراطية وسيادة الشعب في إيران”. ودعت فرنسا وأوروبا والعالم أجمع إلى “الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام ومعركة وحدات الانتفاضة ضد حرس النظام الإيراني”. وأشارت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية إلى أن “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يدافع عن جمهورية ديمقراطية بدون إعدام وتعذيب، تقوم على المساواة بين الرجل والمرأة، وفصل الدين عن الدولة، والحكم الذاتي للقوميات، وكذلك إيران غير نووية”.

أما الدكتور أليخو فيدال كواديراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي ورئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة، فقال: “أمام جرائم هذا النظام، وكراهيته للمرأة، ودعمه للميليشيات، وبرنامجه النووي، لا يوجد سوى حل واحد وهو تغيير النظام، وهذا هو الطريق الصحيح”. وفند فكرة أن “سقوط النظام سيؤدي إلى الفوضى”، مضيفاً: “يوجد بديل؛ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بخطته لنقل السلطة وهيكله وتنظيمه قادر على إنجاز هذا الانتقال بنجاح”.

السيد أندريه شاسينيه، الرئيس السابق للجنة وأحد رواد دعم المقاومة الإيرانية، استدعى الذاكرة التاريخية للمقاومة الفرنسية قائلاً: “كما وُصف أعضاء المقاومة الفرنسية بالإرهابيين، قد تُتهمون أنتم أيضاً بالإرهاب؛ ولكننا من خلال تجربتنا في مقاومتنا، نقدركم ونحييكم”. وأضاف: “يجب إقامة جسر بين المقاومة الفرنسية والمقاومة التي تقودونها ضد الملالي”.

من جهته، أكد السيد فيليب غوسلان، نائب رئيس لجنة القانون الدستوري في الجمعية الوطنية، أن “شعلة المقاومة في الداخل لن تنطفئ”، مشيراً إلى صمود الشعب الإيراني في وجه الاستبداد، وقال: “نحن نواب الشعب الفرنسي، نعرف طبيعة هذا النظام منذ سنوات، ولهذا السبب، ورغم اختلافاتنا في الآراء السياسية، فإننا جميعاً نقف معاً في هذا النضال”.

كما أدان السيد جوليان بروجرول، عضو الجمعية الوطنية، أحكام الإعدام في إيران قائلاً: “إن إدانة أعضاء مجاهدي خلق بالإعدام هو حقد وانتقام، ونحن ندين هذه الإعدامات”، معرباً عن دعمه “لخطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر” كتجسيد للقيم الديمقراطية.

وانتقد السيد جان بيير برار، أحد مؤسسي اللجنة، سياسة الاسترضاء الغربية، مضيفاً: “يقولون إن الرئيس الحالي للنظام الإيراني معتدل؛ يجب على من يعتقدون ذلك أن يخجلوا، لأنه عندما يُسأل عن خطه، يقول: خطي هو خط الولي الفقيه للنظام؛ أي خط القتلة”.

صلة تاريخية مع مقاومة الفاشية

لقد أظهر مؤتمر الجمعية الوطنية الفرنسية بوضوح أنه في مواجهة ظلام الاستبداد الديني، فإن نور المقاومة المنظمة ذات البرنامج الواضح ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة تاريخية. وجسد هذا المؤتمر اتحاد القيم العالمية للديمقراطية وحقوق الإنسان مع مقاومة الشعب الإيراني في مسيرته نحو الحرية. إن التأكيد على الديمقراطية والمساواة بين الجنسين وفصل الدين عن الدولة يحول هذا المؤتمر إلى ساحة لإعادة تعريف المقاومة المعاصرة ضد الاستبداد الديني، ويعبر عن الصلة التاريخية العميقة بين مقاومة الشعب الإيراني والمقاومة الفرنسية ضد الفاشية.


مريم رجوي في مؤتمر بالبرلمان الفرنسي: الحل النهائي لإنقاذ المنطقة والعالم ..هو تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية

مريم رجوي في مؤتمر بالبرلمان الفرنسي: الحل النهائي لإنقاذ المنطقة والعالم ..هو تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية

عقد مؤتمر في البرلمان الفرنسي يوم الثلاثاء 27 أيار بحضور عدد من النواب الفرنسيين وشاركت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية في المؤتمر والقت كلمة و فيما يلي نصها:

السيدات والسادة النواب، السيد فيدال كوادراس، الأصدقاء الأعزاء!

يسعدني كثيرًا لقاؤكم.

في العام الماضي، سعينا خلال جلسات متعددة، وخاصة في هذه القاعة (قاعة كستور)، إلى أن نُظهر بأنّ الديكتاتورية الدينية قد صنعت صورة زائفة عن قوتها من خلال الإعدامات والإرهاب وإشعال الحروب.

وللأسف، حاول أنصار سياسة المساومة في أوروبا والولايات المتحدة أن يُقنعوا الآخرين بأنّ هذا النظام قوي. لكنّ العالم بات اليوم مدركًا لضعف هذا النظام.

فلو كانت قوّته قائمة على أسس حقيقية، لما خسر بهذه السرعة النفوذ الذي كان قد كسبه في سوريا ولبنان، ولَما انهارت جحافله بهذه السرعة أمام هجمات الثوار خلال عملية الإطاحة بديكتاتور سوريا.

الضعف الجوهري للنظام الإيراني

أيها الأصدقاء الأعزاء!

أود الآن أن ألفت انتباهكم إلى الضعف الجوهري الذي يعانيه النظام في مواجهة الشعب والمقاومة اللذين يسعيان إلى إسقاطه.

في السادس من أيار من هذا العام، اعترف “إيجئي” رئيس السلطة القضائية التابعة للملالي، بأن حوالي 90 ألف متظاهر، كان العديد منهم من الطلاب والتلاميذ، قد تم اعتقالهم خلال احتجاجات عام 2022 [1].

في الواقع، فإنّ الشعب الإيراني، ولا سيما الجيل الشاب، يعيش في حالة تمرّد وانتفاض ضد النظام.

وفي الأسبوع الأخير من أبريل، وقّعت وزارة التعليم رسميًا مذكرة تفاهم مع قوى الأمن، تتولى بموجبها هذه القوات تنفيذ تدابير أمنية ورقابة سياسية على التلاميذ والمعلمين في المدارس والثانويات.

في العالم كلّه، يُعرف سجن إيفين بأنه رمز الاستبداد في إيران، وهو يذكّر إلى حدّ ما بسجن الباستيل في فرنسا.

لكن في الأسبوع الأخير من هذا الشهر، أطلق السجناء السياسيون داخل أجنحة إيفين هتافات جماعية ضد خامنئي.

أما عائلات السجناء فقد تظاهروا بشجاعة أمام هذا السجن.

وهذه الاحتجاجات تعبّر عن صورة المجتمع الإيراني اليوم.

خلال السنة الماضية، احتجّ العمال والعاملون في قطاع النفط والمعلمون والممرضون والمتقاعدون والسائقون آلاف المرّات ونفّذوا إضرابات متكرّرة.

وبالتوازي مع ذلك، تواصل وحدات الانتفاضة نشاطها يوميًا في جميع أنحاء البلاد، وهي تنفذ العمليات الخارقة للقمع.

وقد واجه الملالي هذه الانتفاضة بتنفيذ 1150إعدامًا في السنة الإيرانية الماضية.

وأحكام الإعدام ضد مؤيدي مجاهدي خلق في تصاعد خلال الأشهر الأخيرة، في محاکم دون محام دفاع.

تجربة ثلاثة عقود من المساومة

إذا أردنا أن نختصر، يمكننا القول إن نظام الملالي بات محاصرًا بسخط الشعب واستيائه.

وقد أشار خامنئي نفسه إلى هذا الأمر في مناسبة دينية بتاريخ 31 آذار/مارس.[2]

إذ قال إنه لا يتوقع تهديدًا من أمريكا أو إسرائيل، بل ركّز على ما سمّاه “الفتنة” داخل البلاد، أي الانتفاضات الشعبية، وتوعّد بالقمع.

لقد قلنا دائمًا لهذا النظام: يجب أن يتراجع عن برنامجه النووي وعن إشعال الحروب وعن القمع.

وقلنا للدول الغربية: إذا استطعتم إجبار هذا النظام على التخلّي عن القنبلة والصواريخ، فلا تترددوا.

لكنّ تجربة ما يقارب ثلاثة عقود من التفاوض واضحة أمام الجميع؛ فالنظام في كل مرة استخدم المفاوضات لشراء الوقت، ثم واصل استكمال منشآته النووية.

ولو لم يكن هذا النظام يسعى وراء القنبلة، لما أضاع ألفي مليار دولار من أموال الشعب الإيراني في هذا السبيل.

قبل ثلاثة أسابيع، كشفت المقاومة الإيرانية عن موقع نووي سري جديد تابع للنظام في منطقة سمنان شرق طهران، وهو جزء من الجهاز المسؤول عن تصنيع القنبلة النووية.

وكما أكدت المقاومة الإيرانية مرارًا، فإن الخطوة الأولى لمنع الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران من امتلاك القنبلة النووية، هي تفعيل آلية الزناد، وإعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي، والتفكيك الكامل للبرنامج النووي للنظام، وخاصة أنشطة التخصيب.

وهنا يلعب الاتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا دورًا حاسمًا ومصيريًا.

لكن الحل النهائي لإنقاذ المنطقة والعالم من خطر امتلاك عرّاب الإرهاب في العالم المعاصر للقنبلة النووية، هو تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية، وإرساء الديمقراطية وسيادة الشعب في إيران.

وعلى الغرب، بدلاً من مواصلة سياسة المساومة التي فشلت مرارًا خلال العقود الثلاثة الماضية، أن يتخذ موقفًا حازمًا ضد هذا النظام، على غرار المبادرة الأخيرة التي اتخذتها فرنسا برفع دعوى ضد النظام بتهمة احتجاز الرهائن.

لذا، ينبغي مطالبة الحكومة الفرنسية بإدراج حرس النظام الإيراني في قائمة التنظيمات الإرهابية، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني في كفاحه من أجل الحرية والديمقراطية.

مناشدة فرنسا والمجتمع الدولي

أصدقائي الأعزاء،

اليوم معنا البروفيسور آلخو فيدال-كوادراس، الذي كان هدفًا لهجوم إرهابي شنه النظام الإيراني في تشرين الثاني / نوفمبر 2023.

ولحسن الحظ، وبعزيمة لا تُقهر، استعاد عافيته. وهو اليوم أقوى من أي وقت مضى في فضح جرائم النظام ومؤامراته.

إننا ندعو فرنسا وأوروبا والعالم بأسره إلى الاعتراف بكفاح الشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام، وبمعركة وحدات الانتفاضة ضد قوات الحرس.

إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يدافع عن جمهورية ديمقراطية خالية من الإعدام والتعذيب، تقوم على المساواة بين النساء والرجال، وفصل الدين عن الدولة، والحكم الذاتي للقوميات، وكذلك على إيران غير نووية.

نحن نقول بوضوح:

لا للحجاب الإلزامي، لا للدين القسري، ولا لحكم الجور.

تحية لمقاومة الشعب الفرنسي

أيها الأصدقاء،

إن 27 أيار / مايو يصادف الذكرى السنوية لأول اجتماع لـ المجلس الوطني للمقاومة الفرنسية في عام 1943، الذي دعا إليه جان مولان.

وهي مناسبة لتجديد التذكير بقيم المقاومة: الشجاعة، الدفاع عن الجمهورية، العدالة، واحترام الآخرين.

ويجب أن نُعرب عن امتناننا للنساء والرجال الذين خاطروا بأرواحهم وضحّوا من أجل تحرير فرنسا من الاحتلال النازي.

وهذه تجربة مقاومة من أجل الحرية تتجدد مع تأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على يد مسعود رجوي في تموز / يوليو 1981 بطهران.

أما بيان “إيران – 2025” الذي وقّعه عدد كبير من أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية مؤخرًا، فهو نموذج ملهم وجدير بالتقدير لمواصلة نهج قيم المقاومة الفرنسية عبر تبنّي سياسة صحيحة تجاه إيران.

وإنني أُعرب عن تقديري الخالص للموقّعين على هذا البيان.

[1] – وكالة أنباء تسنيم 6 أيار 2025

[2] – موقع مكتب حفظ ونشر آثار خامنئي 31 مارس 2025

المصدر: موقع مريم رجوي

لليوم الثامن.. إضراب سائقي الشاحنات يشل إيران والنظام يرد بالقمع والدعاية

لليوم الثامن.. إضراب سائقي الشاحنات يشل إيران والنظام يرد بالقمع والدعاية، واتحاد السائقين يتحدى

29 مايو/أيار 2025 – يدخل إضراب سائقي الشاحنات البلاد في إيران يومه الثامن على التوالي، متسعاً ليشمل أكثر من 135 مدينة، مما أثار حملة قمع شرسة من قبل قوات أمن النظام. وصعدت السلطات من جهودها لقمع وترهيب المتظاهرين، مستخدمة القوة والدعاية لإخماد هذا الحراك الاحتجاجي الواسع.

ففي 29 مايو/أيار، زعمت وكالة أنباء “تسنيم” – وثيقة الصلة بحرس النظام الإيراني – أن احتجاج سائقي الشاحنات هو نتيجة لتدخل أجنبي. ووفقاً للتقرير، فإنه “إثر عمليات استخباراتية دقيقة قام بها فيلق ولي عصر التابع لحرس النظام في خوزستان”، تم اعتقال عدة أفراد بزعم تصويرهم تجمعات في محطة الشحن بميناء الإمام الخميني وإرسال اللقطات إلى ما أسمته “تسنيم” بـ”شبكات معادية”.1 وعرضت “تسنيم” مقطع فيديو يُظهر الرجال المعتقلين بملابس السجن وهم “يعترفون” بأنه تم تضليلهم لمشاركة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت. وفي حين لا تزال ملابسات هذه الاعترافات غير واضحة، أفادت العديد من منظمات حقوق الإنسان باستمرار بأن مثل هذه التصريحات في إيران عادة ما تُنتزع تحت الإكراه، بما في ذلك التعذيب.

حركة تكتسب زخماً وتنسيقاً

هيمن إضراب سائقي الشاحنات على وسائل التواصل الاجتماعي والتغطية الإخبارية في الأيام الأخيرة، حيث أظهرت مقاطع الفيديو من جميع أنحاء البلاد الطرق السريعة خالية بشكل غير عادي من حركة الشاحنات، مما يسلط الضوء على حجم وتنسيق الاحتجاج.

بوقفهم لعملياتهم، يعبر السائقون عن إحباطهم من ارتفاع تكاليف التشغيل، وغياب التمثيل النقابي، والدعم الاجتماعي غير الكافي، وتجاهل الحكومة لمطالبهم طويلة الأمد. وقد تعهد الكثيرون بمواصلة الإضراب حتى تتم تلبية مظالمهم بالكامل.

رد رسمي مزدوج: وعود واهية وترهيب مستمر

رداً على ذلك، اتخذ مسؤولو النظام ووسائل الإعلام التابعة له نهجاً مزدوجاً – اتهام المحتجين بتهريب الوقود أو التواطؤ الأجنبي من جهة، وتقديم وعود غامضة بالإصلاح من جهة أخرى.

ففي 28 مايو/أيار، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أنه تم تقديم تقرير حول إضراب سائقي الشاحنات ورد وزارة الطرق والتنمية الحضرية في اجتماع لمجلس الوزراء. وصرحت بأن “الحكومة ملزمة بالمساءلة أمام جميع المواطنين، وسماع أصواتهم، والاستجابة لاحتياجاتهم”. ونقلت كذلك عن وزير النفط وعده بالسماح لسائقي الشاحنات الذين يستخدمون طرقاً معينة بإعادة التزود بالوقود بالأسعار المدعومة السابقة.

في غضون ذلك، أفاد رئيس مجلس إدارة جمعية السائقين بتعليق نظام تسعير الديزل المثير للجدل ذي الثلاث فئات، مضيفاً أنه يجري التخطيط لمراجعة شاملة لسياسات تخصيص الوقود بمشاركة ممثلي سائقي الشاحنات. كما أعلن محمدرضا رضائي كوتشي، رئيس لجنة الهندسة المدنية في البرلمان، عن مشروع قانون “بصفة الاستعجال بمرتبتين” لمعالجة مخاوف سائقي الشاحنات، يهدف لتحسين تأمين السائقين ومراجعة أسعار الأجرة وتأمين الحصول على الوقود بشكل مستقر.

قمع واتهامات بالتخريب

على الرغم من هذه الوعود، يستمر الترهيب والقمع. فقد صرح جلال موسوي، نائب رئيس الجمعية الوطنية لسائقي الشاحنات، لصحيفة “پیام ما” بأنه تم خلق “أجواء من الخوف” من قبل أولئك الذين يستغلون استياء السائقين، مما يجعل من الصعب على البعض العودة إلى العمل. وذهبت وسائل إعلام تابعة للدولة مثل “جهان نيوز” إلى أبعد من ذلك، واصفة الحركة بأنها “عملية معادية لإيران” وادعت أن قوات الأمن اعتقلت العديد من “قادة” الإضراب الذين زُعم أنهم أجبروا سائقين آخرين على الإضراب من خلال التهديدات والتخريب.

تحدي نقابي وتوسع التضامن

في بيان صدر مساء الأربعاء 28 مايو/أيار، أكد “اتحاد منظمات سائقي الشاحنات والنقل في عموم إيران” أن الإضراب قد وصل إلى أكثر من 135 مدينة. وأعلن البيان أن “صوتنا مسموع الآن في جميع أنحاء إيران”، مضيفاً أن الاحتجاج قد تجاوز مجموعة معينة ليمثل مطالب الآلاف من أبناء الطبقة العاملة الإيرانية. ورحب الاتحاد بمشاركة سائقي شاحنات النقل الصغيرة (البيك آب) من نيشابور ودعا الآخرين في مدن مختلفة للانضمام إلى الحركة و”إحياء روحها”. كما أدان البيان اعتقال السائقين في محافظات من بينها أصفهان، وهرمزكان، وفارس، وكرمانشاه، وأردبيل، وخوزستان، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، وأعلن الاتحاد بتحدٍ: “لا الشرطة ولا حرس النظام الإيراني يمكنهم كسر إرادتنا”.

الإضراب يلفت انتباه العالم

وقد لفت الإضراب المتنامي انتباه وسائل الإعلام الدولية. ففي تقرير حديث، أشارت وكالة “أسوشيتد برس” إلى أن الحركة، التي بدأت يوم الخميس الماضي في بندر عباس – وهو مركز رئيسي للنقل والشحن – قد انتشرت في جميع أنحاء البلاد. وسلط التقرير الضوء على أن شخصيات بارزة مناهضة للنظام قد أعربت عن دعمها للإضراب، مما أثار مخاوف من أن الاحتجاجات قد تتطور إلى تحد أوسع لسلطة النظام.


إضراب عشرات الآلاف من سائقي الشاحنات في إيران لليوم الخامس على التوالي

شهادات مؤثرة في الجمعية الوطنية الفرنسية: دعم متجدد للسيدة مريم رجوي والمقاومة الإيرانية

شهادات مؤثرة في الجمعية الوطنية الفرنسية: دعم متجدد للسيدة مريم رجوي والمقاومة الإيرانية

 استكمالاً لوقائع المؤتمر الهام الذي نظمته “اللجنة البرلمانية لإيران ديمقراطية” في الجمعية الوطنية الفرنسية يوم الثلاثاء، 27 مايو/أيار 2025، بحضور السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، نستعرض في هذا الجزء المداخلات التفصيلية لعدد من أبرز الشخصيات السياسية والبرلمانية الأوروبية التي شاركت بفاعلية، مجددة دعمها القوي لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية، ومؤكدة على دور المقاومة الإيرانية كبديل حقيقي لنظام الملالي.

الدكتور أليخو فيدال كواديراس: لا حل سوى تغيير النظام، والبديل جاهز

أعرب الدكتور أليخو فيدال كواديراس، رئيس “اللجنة الدولية للبحث عن العدالة” والنائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، عن سعادته بالمشاركة مجدداً في فعاليات اللجنة البرلمانية، مهنئاً رئيستها الجديدة، السيدة كريستين أريغي، ومشيداً بـ”استمرارية وتماسك وشجاعة” اللجنة في “النضال ضد واحدة من أسوأ الديكتاتوريات التي يعاني منها العالم اليوم”.

وتطرق الدكتور فيدال كواديراس إلى المحاكمة الصورية التي يجريها النظام في طهران لـ 104 من أعضاء المقاومة غيابياً، قائلاً إن النظام “أعلن اليوم أننا جميعاً، ليس فقط أعضاء المقاومة، بل كلنا، نرتكب عملاً غير قانوني، وأن النظام الإيراني يمكن أن يرفع دعوى قضائية ضدنا. كما قيل إن حكومات فرنسا وبريطانيا وألمانيا ملزمة بمنع أي نشاط يدعم المقاومة (الإيرانية)، وإذا سمحت بمثل هذه الأنشطة، فستواجه عقوبات شديدة من النظام الإيراني”.

ثم عرض الدكتور فيدال كواديراس رؤيته الاستراتيجية للتعامل مع النظام الإيراني، مشيراً إلى وجود “وجهتي نظر واستراتيجيتين في الغرب، في الولايات المتحدة وأوروبا، على مدى عقود”. الأولى، كما قال، كانت تدعو إلى “التفاوض والحوار والتوصل إلى اتفاق مع هذا النظام، على أمل التعامل مع جناح ‘معتدل’ – وهو وهم لم يكن له وجود – وبالتالي يمكن للنظام أن يتغير ونجد طريقاً للتعايش معه”. واعتبر أن “هذه النظرة، التي سادت لثلاثين أو أربعين عاماً، قد فشلت فشلاً ذريعاً”. أما وجهة النظر الثانية، والتي يؤيدها، فهي أنه “بالنظر إلى جميع جرائم النظام، وإرهابه، وكراهيته للمرأة، وجميع جرائمه الحكومية ودعمه لمرتزقته – من الميليشيات الشيعية في العراق إلى دول أخرى – ومشكلة برنامجه النووي، لا يوجد سوى حل فعال واحد: تغيير النظام”.

ورداً على من يخشون الفوضى في حال سقوط النظام، أكد فيدال كواديراس أن “هذا الكلام خاطئ. أولاً، لأن المجتمع الإيراني مجتمع مثقف جداً ومتقدم جداً وله تاريخ عريق. ثانياً، يوجد بديل جاهز: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ببرنامجه ذي النقاط العشر، وبخطته للانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، ومع شبكة المقاومة الواسعة في داخل البلاد، بما في ذلك وحدات الانتفاضة، القادرة على تنظيم هذا الانتقال إلى الديمقراطية بشكل جيد”. واختتم بالقول: “هدفنا مشروع، والبديل جاهز. يجب دعم الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية والديمقراطية. يجب دعم المعارضة، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة رجوي، حتى يتحقق هذا التغيير الكبير في البلاد… إن الشعب الإيراني، وخاصة مقاومته المنظمة، قادر تماماً على إنهاء هذه الديكتاتورية، بشرط أن تقف حكوماتنا الديمقراطية في الجبهة الصحيحة: جبهة الخير ضد الشر، جبهة الديمقراطية ضد الاستبداد، جبهة سيادة القانون ضد الفوضى، جبهة الحرية ضد الظلم، وجبهة الضحايا ضد الجلادين”.

أندريه شاسينيه: جدار ضد النسيان وتقدير لتضحيات المقاومة الإيرانية

وجه السيد أندريه شاسينيه، الرئيس الفخري للجنة البرلمانية، كلمة مؤثرة من القلب، خاطب فيها المناضلين في إيران قائلاً: “خطابي ليس موجهاً لكم (الحضور)، بل لجميع أولئك الذين يناضلون ويقاومون اليوم في إيران… الطلاب الذين يجتمعون في الجامعات، العمال في المصانع، المزارعون في القرى. أفكر فيهم اليوم”. وأشار إلى القيمة الرمزية لاختيار تاريخ 27 مايو لعقد المؤتمر، وهو ذكرى أول اجتماع سري للمجلس الوطني للمقاومة الفرنسية، مؤكداً على ضرورة “إنشاء جسر بوعي بين المقاومة الفرنسية والمقاومة التي تقودونها ضد الملالي في إيران”.

واستذكر السيد شاسينيه تضحيات المقاومين الفرنسيين، بمن فيهم والده، وكيف “تركوا عائلاتهم، بل إن البعض لامهم على ترك عائلاتهم للقتال”، مشيراً إلى رسالة مؤثرة من شاب مقاوم اعتذر فيها لوالديه قبل أن يستشهد بلحظات. وأضاف: “لقد سُجنوا وعُذبوا وحتى نُفوا. ولهذا السبب، فإن النصب التذكاري الذي وقفت أمامه هذا الصباح يحمل اسم ‘جدار ضد النسيان'”. وخاطب الحضور بالقول: “وأنتم أيضاً بنيتم جداراً ضد النسيان. أنا أحتفظ به في مكتبتي وعندما أرفع رأسي، أنظر إليه بإحساس عميق؛ إنه كتاب شهداءكم الذين تكرمون ذكراهم أيضاً”.

وأوضح أنه “في المقاومة الفرنسية، نتحدث عن عشرات الآلاف من القتلى والمعدومين رمياً بالرصاص والمنفيين والمعذبين. وأنتم أيضاً قدمتم عشرات الآلاف من الضحايا”. واقتبس أبياتاً للشاعر الفرنسي لوي أراغون: “عندما تكون سنابل القمح تحت وابل البرد / من يتراجع، فهو مجنون / من يفكر في الخلافات / في خضم معركة مشتركة، فهو مجنون”. واختتم بالإشارة إلى الاتهامات التي توجه للمقاومة الإيرانية قائلاً: “نعلم أنهم يتهمونكم بالإرهاب، بتفكيك الأسر، ولا أعرف أي اتهامات أخرى، تماماً كما كانوا يقولون عن مقاتلي المقاومة الفرنسية إنهم ‘إرهابيون’ أو ‘أضروا بالجمهورية’. ولهذا السبب يجب الإشادة بقوة مقاومتكم هذه وربطها بمقاومتنا”، مهدياً للمقاومة الإيرانية أغنية “وردة باريس” من زمن المقاومة الفرنسية، مع تحوير رمزي لكلماتها لتناسب نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.

فيليب غوسلان: لا تهاون مع نظام إرهابي، ودعم لخطة النقاط العشر

أكد السيد فيليب غوسلان، نائب رئيس لجنة القانون الدستوري ونائب رئيس اللجنة البرلمانية، مخاطباً السيدة مريم رجوي والحضور، على أهمية تاريخ 27 مايو. وذكّر بكلمته السابقة التي أشار فيها إلى “شعلة المقاومة التي لا يجب أن تنطفئ، وهي لم تنطفئ”. وأضاف: “الشعب الإيراني اليوم يناضل حقاً، نضالاً بارزاً لا يقتصر على الأشهر القليلة الماضية، بل مستمر منذ سنوات، بل عقود، وقد زادت مخاطره في الأيام الأخيرة، في ظل نظام يتهاوى بوضوح، وكأي نظام قمعي، يزيد من القمع يوماً بعد يوم ويقيد الحريات أكثر”.

وحيا السيد غوسلان “الشعب الإيراني العظيم الذي يناضل من أجل استقلاله وسيادته وحقوقه… ومن أجل حق تقرير المصير عبر الديمقراطية”. وأشار إلى المخاطر الجمة التي تواجهها المقاومة في الداخل، والتهديدات اليومية ضد العائلات، والإعدامات المتزايدة التي تتم بشكل متسرع وغير عادل، واصفاً ما يسمى “بالعدالة” في إيران بأنها “مجرد مسرحية شكلية” بمحاكمات نتائجها محددة سلفاً. كما أكد على أهمية دور المقاومة في الخارج، مشيراً إلى ما تعرض له زميلهم أليخو فيدال كواديراس الذي “دفع ثمناً باهظاً، كاد أن يكون حياته”، واصفاً نجاته بأنها “معجزة”.

وذكّر بالهجوم الإرهابي الذي تم إحباطه في فيلبانت في يونيو/حزيران 2018 والذي كان يستهدف تجمعاً حاشداً للمقاومة الإيرانية، وكان يمكن أن يؤدي إلى مذبحة مروعة. وقال: “هذه ليست حرباً ضد حضارة، وليست حرباً ضد دين… أنا أفكر دائماً في تلك الخطة ذات النقاط العشر التي تؤكد على مبادئ أساسية: المساواة بين الرجل والمرأة، سيادة القانون، الحفاظ عليها من خلال الديمقراطية”. ودعا الحكومات الأوروبية إلى “عدم الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية”، متسائلاً: “هل التحذير كافٍ؟ هل هذا يرقى إلى مستوى أهمية هذه القضية؟”. وشدد على أنه “لا يجب أن يكون لدينا أي سذاجة تجاه طبيعة النظام الإيراني… إرادة الإرهاب الحكومي أمر لا يجب أن نشارك فيه بأي شكل من الأشكال”. واختتم بالإشارة إلى بيانات الكونغرس الأمريكي ومجلس العموم البريطاني التي دعمت بأغلبية ساحقة إيران حرة، قائلاً: “وهذا ما نريده: تجاوز إيران الحرة، إلى شعب حر يعيش بحرية في بلد حر”.

لقد جسدت هذه المداخلات القوية والمتنوعة في الجمعية الوطنية الفرنسية، بحضور السيدة مريم رجوي، التزاماً برلمانياً وسياسياً أوروبياً متنامياً بدعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الديمقراطية والحرية، والاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وذي مصداقية.

مقرر أممي ومنظمة العفو الدولية يحذران من إعدام وشيك لسجينين سياسيين في إيران

مقرر أممي ومنظمة العفو الدولية يحذران من إعدام وشيك لسجينين سياسيين في إيران

دق كل من المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، البروفيسور بن سول، ومنظمة العفو الدولية، ناقوس الخطر بشأن الخطر الوشيك لتنفيذ حكم الإعدام بحق السجينين السياسيين الإيرانيين، بهروز إحساني ومهدي حسني. وحث المسؤول الأممي والمنظمة الحقوقية الدولية على تحرك عالمي فوري لوقف هذه الإعدامات، مشيرين إلى أن محاكمات الرجلين شابتها انتهاكات جسيمة شملت التعذيب والاعترافات القسرية وسوء استخدام تهم الإرهاب.

تحذير المقرر الخاص للأمم المتحدة

أعرب البروفيسور بن سول، في بيان صدر مؤخراً، عن قلقه العميق إزاء رفض المحكمة العليا الإيرانية مؤخراً وقف إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني. ووصف البروفيسور سول، الذي يشغل منصبه الأممي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويتمتع بخبرة واسعة في القانون الدولي ومكافحة الإرهاب، الإجراءات القضائية بحق السجينين بأنها “شابتها تقارير عن التعذيب والاعترافات القسرية وسوء استخدام تهم الإرهاب”.

وشدد بن سول في بيانه قائلاً: “إنني قلق من أن المحكمة العليا الإيرانية رفضت مؤخراً وقف إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني، إثر محاكمات أُفيد بأنها شابتها التعذيب والاعترافات القسرية وسوء استخدام تهم الإرهاب. أدعو إيران إلى تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحقهما فوراً.”

نداء عاجل من منظمة العفو الدولية

وسبق تحذير البروفيسور سول، نداء مماثل من منظمة العفو الدولية التي أعربت في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) عن قلقها البالغ بعد رفض طلب إعادة النظر القضائي الثاني للسجينين. وأعلنت المنظمة أن “هناك حاجة الآن لتحرك عالمي” لوقف التنفيذ المحتمل لهذه الأحكام.

وجاء في بيان المنظمة: “تعرب منظمة العفو الدولية عن قلقها الشديد من أن بهروز إحساني ومهدي حسني معرضان لخطر الإعدام في سجن قزل حصار بعد رفض طلب إعادة النظر القضائي الثاني الخاص بهما. ندعو السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لأي خطط لتنفيذ هذه الأحكام.” وأكدت منظمة العفو الدولية أن كلا السجينين تعرضا “لتعذيب وسوء معاملة شديدين لانتزاع اعترافات قسرية”، وأن إجراءات محاكمتهما أمام محكمة الثورة كانت “جائرة للغاية وتفتقر إلى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة”. وكانت المنظمة قد طالبت في ديسمبر/كانون الأول الماضي بوقف فوري لتنفيذ هذه الأحكام.

قضية مهدي حسني: تعذيب ومحاكمة غير عادلة

مهدي حسني، المولود عام 1976/1977، من مدينة ري، متزوج وأب لثلاثة أطفال، اعتُقل في 10 سبتمبر/أيلول 2022 في زنجان ونُقل إلى العنبر 209 سيئ السمعة في سجن إيفين. تعرض لأشهر من التعذيب الجسدي والنفسي قبل نقله إلى العنبر 8 في سجن إيفين. وتشمل التهم الموجهة إليه “البغي، والمحاربة، والإفساد في الأرض، وعضوية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وجمع معلومات سرية، والتجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي”؛ وهي تهم تستند إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب وفي الحبس الانفرادي المطول.

قضية بهروز إحساني: خطر إعدام وشيك

بهروز إحساني إسلاملو هو سجين سياسي آخر محكوم بالإعدام، تعرض، شأنه شأن حسني، للتعذيب والضغوط اللاإنسانية. وأفادت مصادر حقوقية بأن إحساني أُجبر على الإدلاء باعترافات شكلت الأساس لإصدار حكم الإعدام بحقه، وذلك دون حصوله على التمثيل القانوني الكافي وتحت ضغط المحققين. ووفقاً لمصادر مطلعة، رفضت المحكمة الابتدائية ثم المحكمة العليا طلبي إعادة النظر، متجاهلة التقارير المتعلقة بالتعذيب والاعترافات القسرية.

انتهاك صارخ للمواثيق الدولية

تُعتبر قضية بهروز إحساني ومهدي حسني مثالاً آخر على الانتهاك الفاضح لحقوق الإنسان من قبل السلطات الإيرانية. فبموجب المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما تضمن المادة 14 من ذات العهد الحق في محاكمة عادلة، والحصول على مساعدة محامٍ، وعدم الإكراه على الاعتراف. إن تنفيذ حكم الإعدام بناءً على اعترافات قسرية يشكل انتهاكاً صريحاً لهذه المبادئ الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه وتيرة الإعدامات في إيران بشكل عام، وضد السجناء السياسيين بشكل خاص، مما يؤكد استخدام النظام لعقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي وترهيب المجتمع.

خطبة خامنئي عن “تنين الفساد”: هل يبحث الولي الفقيه عن رؤوس الأفعى في مرآته؟

خطبة خامنئي عن “تنين الفساد”: هل يبحث الولي الفقيه عن رؤوس الأفعى في مرآته؟

 في مشهد متكرر من مسرحيات النظام الإيراني الهزلية، خرج الولي الفقيه علي خامنئي يوم الأربعاء 28 مايو/أيار، ليلقي موعظة جديدة أمام مسؤولي وزارة الداخلية حول “مكافحة الفساد”. وكعادته، استدعى عبارته الشهيرة عن “التنين ذي الرؤوس السبعة”، محاولاً أن يرسم لنفسه صورة القائد المحارب للفساد. ولكن نظرة فاحصة على هيكل السلطة الفاسد في إيران تكشف أن من يتحدث عن قطع رؤوس التنين، ليس سوى رأسه الأكبر، وأن البحث عن مصادر الفساد يجب أن يبدأ من “بيته” والمؤسسات العملاقة الخاضعة لإمرته المباشرة، لا بين المواطنين أو صغار الموظفين.

فبينما يئن الشعب الإيراني تحت وطأة أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، من غلاء فاحش وانقطاع للكهرباء والمياه، واحتجاجات يومية لفئات واسعة كالخبازين وسائقي الشاحنات والمتقاعدين، يقف خامنئي ليصف الأجواء العامة في البلاد بأنها “جيدة” و”لا توجد فيها مسألة خاصة”، وأن إيران “لا تعاني من تحديات كالحرب أو كورونا أو انعدام الأمن أو الخلافات السياسية”! هذا التصريح، الذي يتجاهل بشكل صارخ الواقع المرير، يكشف عن انفصال تام بين رأس النظام ومعاناة الشعب.

أسطورة “الجهاز السليم” في مواجهة واقع الفساد الممنهج

في خطبته، زعم خامنئي أن “البعض حاول إثبات أن الفساد في الجمهورية الإسلامية ممنهج، بينما هذا كذب والجهاز سليم”. لكن هذا الادعاء يتناقض بشكل فاضح مع عشرات التقارير الرسمية ومئات قضايا الفساد الكبرى وآلاف الوثائق المنشورة حول المحسوبية والرشوة والاختلاس والصفقات المشبوهة في كافة أركان الحكم. يتساءل المراقبون: إذا كان الجهاز سليماً، فمن أين أتت المليارات المفقودة في ملفات البتروكيماويات، وفولاذ مباركة، وبنك دي، وصرافيات حرس النظام الإيراني؟

الحقيقة التي يحاول خامنئي، بمظهره الزاهد ولغته الوعظية، التستر عليها هي أن الفساد الهيكلي والمؤسسي الذي أغرق البلاد هو نتاج مباشر لقيادته المطلقة على مدى 35 عاماً. وادعاء “سلامة النظام” يأتي في وقت اعترف فيه حتى الرئيس السابق، روحاني، بأن “الفساد قد خيم على البلاد كالأخطبوط”، وتحدثت شخصيات حكومية أخرى بصراحة عن “فساد ممنهج”.

إن رؤوس “تنين الفساد” الحقيقية ليست سوى تلك المؤسسات العملاقة التي تعمل تحت إشرافه المباشر وبلا أي رقابة شعبية أو قانونية فعالة: “هيئة تنفيذ أمر الإمام (ستاد إجرايي)”، و”مقر خاتم الأنبياء” التابع لحرس النظام الإيراني، و”مؤسسة المستضعفين”، و”مؤسسة العتبة الرضوية المقدسة”، و”مكتب الولي الفقيه” نفسه، بالإضافة إلى الميزانيات السرية لحرس النظام الإيراني وأجهزته القمعية.

نفاق الدعوة إلى “النزاهة” و”خدمة الشعب”

وفي جزء آخر من خطبته، شدد خامنئي على ضرورة “اختيار مديرين يتمتعون بروح الخدمة وسلامة النفس… ويتجنبون التجارة الشخصية أثناء الخدمة”. يأتي هذا في حين يعلم القاصي والداني أن العشرات من المحافظين والمديرين المعينين في نظامه يستفيدون من الريع التجاري، ونهب الأراضي، والعقود النفطية والإنشائية المليارية. فمؤسسات مثل “مقر خاتم الأنبياء” تسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني دون أي مساءلة. فهل يمكن الجمع بين “سلامة النفس” المزعومة والرواتب الفلكية، وعقارات لواسان، والسيارات الفارهة، والبعثات الدراسية لأبناء المسؤولين؟

أما حديثه عن “الذهاب إلى الناس” والاستماع إلى “كلامهم حتى لو كان حاداً”، فهو محاولة أخرى للتظاهر بالحرص على الشعب، متناسياً أنه على مدى 45 عاماً من حكم الملالي، كان مصير كل من حاول أن يصرخ مطالباً بحقه إما الاعتقال أو النفي أو الرصاص. وإن كان في هذا التصريح أي دلالة، فهو اعتراف ضمني بضعفه وضعف نظامه أمام شعب فاض به الكيل من الدمار والضائقة الاقتصادية.

الهروب من المسؤولية: التنين في قمة الهرم

وكعادته، ألقى خامنئي بالمسؤوليات على الآخرين، مطالباً المديرين بأن يكونوا على قدر المسؤولية، وألا يقتربوا من الفساد، وأن يكافحوا التهريب، ويوظفوا الشباب. لكنه لم يسأل نفسه قط لماذا، رغم كل هذه “التوصيات” المتكررة، يزداد وضع البلاد سوءاً يوماً بعد يوم؟ الإجابة واضحة وضوح الشمس: لأن “التنين ذي الرؤوس السبعة” ليس خارج النظام، بل هو جاثم في قمة الهرم.

وإن كانت هذه المواعظ والخطب الرنانة من جانب خامنئي ليست بالأمر الجديد، فلا أحد يشك في أن هذا الوضع الكارثي سيستمر طالما بقي الولي الفقيه وهيكله الفاسد على رأس السلطة. فالعلة ليست في الأطراف، بل في الرأس الذي يدير منظومة النهب والقمع، والذي أوصل إيران إلى حافة الانهيار الشامل.

بدعم من خامنئي،مافيا البيتكوين تُغرق إيران في الظلام و تشکل حیاة علی جمیع المستویات

زنازين الموت في قزل حصار تمتلئ: إيران تصعّد الإعدامات

زنازين الموت في قزل حصار تمتلئ: إيران تصعّد الإعدامات

في ظل موجة إعدامات غير مسبوقة تجتاح إيران، دق مركز حقوق الإنسان في إيران ناقوس الخطر يوم الخميس 29 مايو/أيار، كاشفاً عن معلومات مروعة من داخل سجن قزل حصار، الذي تحول إلى أحد أبرز رموز القمع والبطش المنظم. وتشير التقارير الواردة إلى أن الزنازين الانفرادية، المعروفة بـ”الوحدة الآمنة” والمخصصة عادة للعقوبات التأديبية، باتت مكتظة بالسجناء المحكوم عليهم بالإعدام والذين ينتظرون تنفيذ أحكامهم، في دلالة واضحة على استخدام النظام لعقوبة الإعدام كأداة قمع ممنهجة ضد المجتمع.

قزل حصار: معقل للقتل الحكومي الممنهج

تفيد المصادر الموثوقة من داخل سجن قزل حصار بأنه لم يتم نقل أي سجين إلى “الوحدة الآمنة” لأسباب تأديبية في الأيام الأخيرة، ليس بسبب انخفاض العقوبات، بل لامتلاء هذه الزنازين بشكل كامل بأفراد ينتظرون دورهم على حبل المشنقة. وتقدر بعض المصادر أن ما لا يقل عن 11 شخصاً تم تجهيزهم لتنفيذ الحكم، بينما تشير مصادر أخرى إلى أن العدد قد يصل إلى 18 سجيناً.

وتعكس هذه الحقيقة حجم الضغط الهائل على آلة الإعدام، لدرجة أن شهرياري، مساعد المدعي العام لتنفيذ الأحكام، الذي زار سجن قزل حصار لمتابعة إجراءات الإعدام، ورد أنه لم يتمكن حتى من التعامل مع الحجم الكبير للملفات، مما يؤكد شدة واتساع نطاق عمليات الإعدام. لم يعد الإعدام في سجن قزل حصار حدثاً استثنائياً أو قضائياً بحتاً، بل تحول إلى إجراء روتيني ومخطط له، حيث تبدأ العديد من الصباحات أسبوعياً بحبال المشانق منصوبة، في كابوس لا يبدو أن له نهاية.

إحصائيات مروعة لـ”شهر الدم” واستهداف ممنهج

تؤكد الإحصائيات التي سجلتها منظمات حقوق الإنسان أن شهر أرديبهشت الماضي (21 أبريل/نيسان – 21 مايو/أيار 2025) كان دموياً بشكل خاص، حيث أُعدم أكثر من 171 شخصاً في مختلف السجون الإيرانية. ويرتفع إجمالي عدد الإعدامات منذ بداية العام الإيراني الحالي (21 مارس/آذار 2025) إلى ما يزيد عن 290 شخصاً. ويستحوذ سجن قزل حصار وحده على حصة كبيرة من هذه الإعدامات، ليتحول إلى بؤرة للموت التدريجي والمفاجئ.

ويرى مركز حقوق الإنسان في إيران أن هذه الإعدامات الجماعية والمتكررة ليست مجرد تنفيذ لأحكام قضائية، بل هي بمثابة “قتل جماعي حكومي ممنهج يهدف إلى خلق الرعب وقمع المجتمع على نطاق أوسع”. فمع اشتداد الاحتجاجات العامة والأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد، لجأت المؤسسات الأمنية والقضائية إلى استخدام عقوبة الإعدام كأداة للتهديد والسيطرة الاجتماعية. وحذرت المنظمة من أن زيادة الإعدامات، خاصة في ظل الأزمات المتفاقمة، تُظهر “استغلالاً ممنهجاً من قبل السلطة لأداة الموت لقمع أي احتجاج أو مطالبة بالحقوق”.

حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”: صوت المقاومة ضد آلة الموت

في مواجهة هذا الواقع القاتم، برزت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، التي انطلقت بهدف مواجهة مدنية وسلمية لآلة الإعدام، لتصبح قوة حيوية ورمزاً للمقاومة. هذه الحملة، التي تقام كل يوم ثلاثاء بمشاركة نشطة من الشباب وعائلات الضحايا والمواطنين المحتجين داخل إيران وخارجها، ترفع عالياً صوت الرفض لتنفيذ أحكام الإعدام.

ويشدد القائمون على الحملة على ضرورة توسيع نطاقها ليس فقط لفضح الوجه الحقيقي للنظام القائم على الموت، بل أيضاً لممارسة ضغط دولي وتوعية الرأي العام. يمكن لهذا الحراك، بدعم أوسع، أن يتحول إلى قوة اجتماعية توقف هذا المسار المميت.

انتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان

ليست قضية السجناء المنتظرين للإعدام في سجن قزل حصار مجرد أرقام، فالعديد منهم حوكموا دون الحصول على محامٍ مستقل، ودون محاكمة عادلة، وباعترافات انتُزعت تحت التعذيب. وغالباً ما تتم مراجعة هذه القضايا بشكل متسارع وبعيداً عن الشفافية في محاكم الثورة سيئة السمعة. إن الإعدامات الواسعة والإجراءات القضائية المعيبة في سجن قزل حصار تشكل انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تؤكد أن “الحق في الحياة حق أصيل لكل إنسان” وأنه “لا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً”، والمادة 14 التي تضمن الحق في محاكمة عادلة وعلنية، والمادة 7 التي تحظر صراحة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة.

إن ما يجري في سجن قزل حصار ليس مجرد إحصائيات للإعدام، بل هو رمز لاستخدام النظام للموت كأداة للحفاظ على سلطته السياسية. وفي غياب الإعلام الحر والرقابة الواسعة داخل البلاد، يجب على وسائل الإعلام المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان وأصوات عائلات السجناء أن تكثف جهودها لفضح هذا النهج القمعي. لقد أصبحت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” أكثر من أي وقت مضى، رمزاً للحياة والمقاومة في مواجهة الموت الممنهج.

موجات الاحتجاج المتلاحقة توحد الشارع ضد النظام الإيراني

موجات الاحتجاج المتلاحقة توحد الشارع ضد النظام الإيراني

 لم يعد المشهد الإيراني مجرد احتجاجات متفرقة، بل بات ساحة تتلاقى فيها صرخات الغضب من كل حدب وصوب، لتلتقي عند مفترق طرق المطالب المشتركة، وتتحول إلى هتاف موحد ضد جور واستغلال نظام الملالي الحاكم. هذه الأحداث المتنامية، والتي يزداد زخمها يوماً بعد يوم، تُعلن بوضوح عن فشل ذريع لسياسة النظام القمعية في حظر النقابات المهنية المستقلة. فالآن، يشعر كل خباز، وكل عامل، وكل سائق شاحنة، بأنه يمثل قطاعه بأكمله في هذه الموجة العارمة من الصراخ والمطالبة بالعدالة.

“واصلوا حتى يُحل الأمر!”: صوت الشارع يوحد الكادحين

لقد سعى نظام الملالي جاهداً لمنع تشكيل الاتحادات والنقابات العمالية، بهدف إبقاء شرائح المجتمع الكادحة بلا سند أو متحدث باسمها أو ممثل لها، وإبقائهم تحت رحمة العمل اليومي والعقود المؤقتة. لكن ما يحدث اليوم هو أن أفراد الكادحين أنفسهم قد انتفضوا في مواجهة مباشرة مع النظام، وبدأوا في تجميع صفوفهم المهنية والاجتماعية للانتقال من “الأنا” الفردية المعزولة إلى “نحن” المتحدون ضد ديكتاتورية الملالي. وتتردد أصداء هذا التحول في هتافات المحتجين من مختلف أنحاء إيران:

  • من مدينة أهر، يقول أحد المضربين: “نحن أضربنا حتى يتم إصلاح عملنا.”
  • ومن يزدانشهر ونجف آباد، يتردد النداء بين سائقي الشاحنات (في 24 و25 مايو/أيار): “أبناء يزدانشهر في إضراب. يا أهل نجف آباد! لا تقوموا بالتحميل حتى يتضح الأمر.” ويضيف سائق من يزد: “تحية للجميع. شكراً لإرادة السائقين، هذا هو الاتحاد. كل هذه الشاحنات تقف صفاً واحداً.”
  • وفي بروجرد، يقول سائق يشارك في إضراب 24 مايو/أيار: “انظروا إلى إضراب سائقي الشاحنات في بروجرد. لطفاً، احترموا بعضكم البعض. هؤلاء جميعاً صامدون حتى يتم إصلاح الأمور.” ويؤكد آخر في 25 مايو/أيار: “أنا أقف هنا من أجل هذا الاحتجاج، تضامناً مع جميع سائقي إيران، لن أتحرك. إذا تحركت، أكون قد أهنت نفسي. كل ما يقوله هؤلاء المساكين هو كلام حق وعدل.”
  • وعلى طريق طهران-كرج السريع، بالقرب من برند، يهتف سائق بحرارة: “تحية للزملاء الأعزاء. حقاً، أنتم أبطال. أصحاب الشاحنات هنا جميعاً في إضراب. هذا الوقت من اليوم يكون هذا المكان مليئاً بالشاحنات الثقيلة. واصلوا على هذا المنوال حتى يُحل الأمر. أُقبل أياديكم فرداً فرداً. واصلوا.”
  • أما سائق شاحنة من زابل فيصرخ بغضب: “كل شيء أصبح باهظ الثمن؛ قطع الغيار، الوقود. لا أحد يستجيب، وكأننا غير موجودين أصلاً.”

مطالب مشتركة تعكس أزمة شاملة

لقد تكاثرت هذه الأصوات وتلاقت الموجات الاحتجاجية لتشمل إضراب سائقي الشاحنات في أكثر من 130 مدينة عبر 30 محافظة، والذي استمر رغم ضغوط الترهيب والترغيب التي مارسها النظام، وذلك لتحقيق مطالبهم الدنيا: تعديل أجور الشحن، تأمين حصص كافية من الوقود، توفير قطع الغيار، ضمان الأمن الوظيفي، والتمتع بالتأمين والخدمات الصحية.

إن متوسط هذه المطالب يمثل القاسم المشترك لمطالب جميع الفئات المهنية والاجتماعية في إيران؛ مثل تعديل تكاليف المعيشة، تأمين الاحتياجات الحيوية، ضمان الأمن الوظيفي، وتوفير التأمين والخدمات الصحية. هذا الوضع يكشف أن نظام الملالي قد سلب كل هذه الحقوق وأنفقها على الحفاظ على بقائه وتمويل أجهزته القمعية والاستغلالية لضمان استمرار هيمنته. وهذا يعني أن معركة الحق في الحياة قد تحولت إلى قضية سياسية بحتة في مواجهة نظام الملالي.

امتصاص دماء الكادحين عبر شركات حرس النظام الفاسدة

يكمن أحد الجوانب السياسية الهامة في حتمية هذه المعركة في أن النظام، من جهة، حظر النقابات المهنية، ومن جهة أخرى، جعل الشركات التابعة لحرس النظام الإيراني هي الجهة التي يجب أن تتعامل معها القطاعات المهنية. وبالتالي، فإن الجزء الأكبر من عمل ودخل هذه القطاعات يتم امتصاصه ونهبه من قبل هذه الشركات الاحتكارية. وتنعكس آثار هذا الوضع في تصدير الأزمات بشكل متواصل إلى حياة ومعيشة أبناء هذه القطاعات. فعلى سبيل المثال، يُضحى دائماً بالأمن الوظيفي لسائقي الشاحنات وبسلامتهم الجسدية وسلامة أدوات عملهم ودخلهم على الطرق غير القياسية، وذلك لصالح استغلال الشركات التابعة للنظام، دون أن يكون هناك أي مسؤول أو محاسب.

وقد لخص سائق شاحنة من مدينة فسا هذا الواقع المرير في تجمع للمضربين يوم 24 مايو/أيار بقوله: “عندما يأخذون مني عمولة، يجب أن تكون هناك خدمات مقابلة. نسب العمولات هي لعبة سماسرة. يجب تأمين سلامتي النفسية، يجب تأمين سلامة الطرق. طرق إيران، والله، يخجل المرء منها؛ شاحنة بوزن خمسين طناً تسقط، يتحطم هيكلها. أقود لمسافة ألفي كيلومتر فوق الحفر، تنهار فقرات ظهري وحالتي النفسية. حمولة الناس كلها تتناثر. لا أحد يأتي ليتفقد. لا توجد أذن صاغية. من سأجيب؟ من سيأتي ليجيبني؟”

النظام في مواجهة موجات الغضب العارم

يجد نظام الملالي نفسه محاصراً بأخطر الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخلياً، ومتغيرات دولية ضاغطة. السموم التي حقنها النظام في حياة الشعب الإيراني، وإن كانت قد ألهبت حياة جزء كبير من الناس وجعلتها حرجة، إلا أن آثارها، خاصة منذ أواخر عام 2024 وبداية 2025، بدأت ترتد بسرعة على النظام نفسه. وتحاول مراكز التفكير في النظام، كعادتها، استخدام خدعة “تسلل مناهضي الثورة” كذريعة لقمع موجة الاحتجاجات. لكن الحقيقة الكبرى هي خواء النظام من أي رصيد اجتماعي ووقوع الانشقاقات المتتالية في جسده وهيكله. كل هذا هو نتاج ارتداد آثار الجريمة والنهب على مراكز صنع القرار في النظام.

وبالتالي، فإن معركة مصيرية بين غالبية المجتمع ونظام الملالي تجري فصولها بشكل مادي وملموس في الشوارع على أيدي الفئات المهنية المختلفة، وهي معركة ذات جوهر سياسي تهدف إلى الحسم النهائي مع ديكتاتورية ولاية الفقيه. إن دعم سائر الفئات والقطاعات لاحتجاج وإضراب سائقي الشاحنات والخبازين هو واجب ومسؤولية إنسانية ووطنية في هذه الظروف الاستثنائية، ويجب أن يتم في سياق التغيير الكبير من الديكتاتورية إلى جمهورية ديمقراطية.

شباب الانتفاضة ينفذون 15 عملية ضد مراكز القمع في طهران و 7 مدن أخرى

شباب الانتفاضة ينفذون 15 عملية ضد مراكز القمع في طهران و 7 مدن أخرى

15 عملية في طهران و7 مدن أخرى: ردّ شباب الانتفاضة على اعتداء قوى الأمن على عمّال الأفران بالهراوات والغاز المسيل للدموع والفلفل، خاصة في مشهد

نفّذ شباب الانتفاضة خلال 15 عملية منسّقة في طهران وسبع مدن أخرى هي: مشهد، خاش، كُنبد كاووس، محلات، هشتگرد، حُكم‌آباد جوين، ولُردغان، استهدافاتٍ نوعية طالت مراكز للقمع والنهب والتجسس، بالإضافة إلى صور ورموز قادة نظام الملالي، وذلك ردًّا على الهجوم الوحشي الذي شنّته قوى الأمن الداخلي على عمّال الأفران الكادحين باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل، لا سيّما في مشهد.

وكان عمّال الأفران في مدن عدّة من البلاد، منها مشهد وكرمان وشاهين‌شهر وبروجرد، قد خرجوا خلال الأسبوع الماضي في احتجاجات غاضبة على خلفية انقطاع التيار الكهربائي، وعدم دفع الدعم الخاص بالخبز، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتقليص حصة الطحين، وغلاء المواد الأولية.

وقد أسفرت هذه العمليات الشجاعة عن إحراق المراكز التالية:

  • 4 مقار للبسيج التابع للحرس في طهران، مشهد، وخاش؛
  • مركز قمعي يُعرف بـ”الحوزة” في كُنبد كاووس؛
  • مركز حكومي للخداع والنهب في محلات؛
  • مركز للنهب تابع لخامنئي في هشتگرد؛
  • مركزان للقمع والنهب الحكومي في حُكم‌آباد جوين ولُردغان؛
  • رمز لمقر التجسس التابع لوزارة المخابرات في لُردغان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
29 أيار / مايو 2025