أزمة مياه أم نهب للمياه؟
خرج أهالي نسيم شهر في طهران يوم 20 يوليو إلى الشوارع بسبب انقطاع المياه؛ احتجاجًا شعبيًا على انقطاع تام للمياه لمدة ثلاثة أيام في حر تموز الحارق. تواجه طهران بأكملها ومدن أخرى أزمة انقطاع متكرر وطويل للمياه. يقطع مسؤولو النظام المياه لساعات، وردًا على احتجاجات المواطنين، تقول شركة المياه والصرف الصحي في طهران بوقاحة: “تقلبات المياه ناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك الذروة!”. ثم تصدر تحذيرات: “نحذر أولئك الذين يستهلكون أكثر من ضعف النمط المعتاد، سيتم قطع مياههم لمدة 24 ساعة، وستزيد أسعار تعريفتهم بشكل تصاعدي!”.
في 15 يوليو، جاء تحذير آخر: “يجب على الناس تقليل استهلاكهم بنسبة 20%، وإذا لم يفعلوا، فسندخل نطاق الخطر الشديد وسنتجه نحو تطبيق سياسات أكثر صرامة”.
ووضع سدود طهران حرج أيضًا. فوفقًا لتقارير إعلامية، حتى يوليو 2025، “سد كرج ممتلئ بنسبة 38% فقط من سعته، مما يظهر انخفاضًا بنسبة 58% مقارنة بالعام الماضي. سد لار في وضع حرج بنسبة امتلاء 7%، وسد طالقان بنسبة امتلاء 53%، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 32% عن العام السابق”. بشكل عام، “سدود طهران ممتلئة بنسبة 16% فقط من سعتها الإجمالية”.
وتحتل أزمة المياه والتعبير عن القلق من عواقبها مكانة بارزة في عناوين وسائل الإعلام الحكومية. على سبيل المثال، عنون موقع “خبر أونلاين”: “هل وُضع قطع المياه على جدول الأعمال؟” و”هل سيتم تقنين المياه في طهران؟”.
ولكن، هل مشكلة المياه في إيران حقًا هي حرارة الطقس؟ أم استهلاك الناس المفرط؟ أم أن هذه مجرد أعذار لجرائم مزمنة ونهب منظم؟
وكتب موقع “إيكو رسانه” الحكومي في 14 يوليو: “شبكة نقل المياه في إيران متداعية ولم يتم الاستثمار الكافي لتحديثها… الإشراف والشفافية في إدارة الموارد المائية محدودان للغاية… هناك نقاشات حول وجود مافيا للمياه، خاصة في المناطق الحرجة مثل أصفهان، لم يتم توضيح أدائها بشفافية”.
إن انخفاض هطول الأمطار عامل طبيعي، لكن السبب الرئيسي لانهيار الموارد المائية في البلاد ليس في السماء، بل على الأرض، في بيت الولي الفقيه ومقر خاتم الأنبياء التابع لحرس النظام الإيراني. هؤلاء هم الذين نهبوا المياه السطحية والجوفية في إيران من خلال مشاريع نقل المياه المدمرة، وبناء السدود العشوائي، والصناعات المستهلكة للمياه في المناطق الجافة.
تسيطر مافيا المياه في نظام ولاية الفقيه، من الجامعات إلى الصناعات، ومن بناء السدود إلى الاستخراج، على كل شيء تحت مظلة حرس النظام وبيت الوليالفقیة. تُهدر مليارات الأمتار المكعبة من المياه سنويًا، أو يتم توجيهها إلى مناطق معينة وصناعات تابعة للحكومة. الشبكة المتداعية، وسوء الإدارة، والفساد الهيكلي، والظلم في التوزيع، كلها عوامل تضافرت لتجعل المواطنين العزل الضحية الرئيسية في هذه المعادلة.
لهذا السبب، تتفاقم الأزمة كل صيف؛ وفي كل مرة، يُتهم الناس، بينما يبقى المسبب الحقيقي مختبئًا خلف ستائر النهب المظلمة.
إن أزمة المياه في إيران ليست مجرد أزمة مناخية أو فنية أو سلوكية. هذه الأزمة هي انعكاس مباشر لحكومة معادية للشعب وناهبة لثرواته. طالما بقيت مافيا حرس النظام وخامنئي تسيطر على مصير إيران، فلا أمل في استعادة المياه، أو الكهرباء، أو الثروة، أو الموارد، أو الهواء النقي، أو البيئة، أو موائد الشعب الفارغة.
لذلك، فإن المخرج الوحيد هو الإطاحة بهذا الهيكل الفاسد، الذي لم يقفل على الحرية فحسب، بل على أنفاس الناس ومياههم أيضًا.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







