الرئيسية بلوق الصفحة 505

تقرير لصحيفة “إكسبرس”: الغرب يجب أن يدعم المقاومة الإيرانية

تقرير لصحيفة “إكسبرس”: الغرب يجب أن يدعم المقاومة الإيرانية

في مقال رأي للكاتب بول بالدوين نشرته صحيفة “ديلي إكسبرس” البريطانية حذر الكاتب من أن الغرب على وشك ارتكاب خطأ تاريخي آخر في إيران، داعياً إلى دعم بديل ديمقراطي حقيقي ومنظم بدلاً من الترويج لعودة النظام الملكي. ويرى بالدوين أنه مع كل هجوم إسرائيلي، يقترب سقوط “الثيوقراطية البغيضة” في إيران بقيادة علي خامنئي خطوة أخرى، وأن نهاية هذا “النظام الفاشي القمعي والقاتل” قد تحولت من أمر لا يمكن تصوره إلى حقيقة يمكن تحقيقها.

ويشير الكاتب إلى أن إسقاط النظام هو الجزء السهل، لكن الأهم هو ما سيحدث بعد ذلك لضمان استقرار الشرق الأوسط والعالم. ويؤكد أن الغرب قد خذل الشعب الإيراني بشكل مذهل على مدى أربعة عقود، ويجب ألا يخذلهم الآن. ويستشهد الكاتب بسلسلة من التدخلات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة والتي تركت خلفها دولاً محطمة، مثل ليبيا والعراق وأفغانستان، بسبب غياب أي خطة لـ “اليوم التالي” أو استراتيجية خروج ذات مصداقية، مما أدى إلى الفوضى وصعود الإرهاب الإسلامي، وتحديداً داعش.

وفي هذا السياق، يحذر بالدوين بشدة من التحركات التي يقوم بها رضا بهلوي، الابن المنفي للشاه المخلوع، والذي أعلن نفسه “رضا شاه الثاني” ويستعد للعودة. ويصف الكاتب قيام بعض البرامج الحوارية الأمريكية بتقديم بهلوي كبديل قابل للتطبيق بأنه “تصرف أحمق”، مشيراً إلى أن بهلوي لا يسعى فقط لاستعادة النظام الملكي، بل يريد أيضاً العمل مع حرس النظام الإيراني، وهو ذراع القمع الذي اعتقل وعذب واغتصب وقتل معارضي النظام لعقود. ويذكر الكاتب بأن هتاف الشعب في الانتفاضات المتكررة كان دائماً: “لا للشاه! لا للملالي!”، مؤكداً أن الشعب الإيراني يطالب بالديمقراطية وليس بملك آخر يعين نفسه.

ويجادل بالدوين بأن هناك هيئة منظمة مكرسة لإيران حرة وديمقراطية وعلمانية موجودة بالفعل، وهي “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” ، والذي يقدم أفضل أمل لإيران لتحقيق انتقال سياسي وثقافي سريع ومستقر. ويدعو قادة الغرب، مثل كير ستارمر، إلى الانخراط الفوري مع هذا الكيان وتقديم دعم غير مشروط له. ويشير إلى أنه حضر مؤتمراً للمجلس الوطني للمقاومة في باريس، وأن زعيمته هي السيدة مريم رجوي، التي يمكن أن تكون زعيمة مؤقتة لإيران لمدة ستة أشهر حتى إجراء انتخابات ديمقراطية حرة. ورغم أن المجلس كان مدرجاً على قوائم الإرهاب الأمريكية في الماضي، إلا أنه على مدى العقد ونصف العقد الماضي، لم يكتفِ بكشف منشآت إيران النووية للعالم مراراً وتكراراً، بل برز كأفضل فرصة لتحقيق الديمقراطية في البلاد من خلال شبكته من “وحدات الانتفاضة” التي تكرس نفسها للاحتجاج السلمي.

خطة النقاط الإحدى عشرة لإيران المستقبل

ويقدم الكاتب خطة السيدة رجوي المكونة من إحدى عشرة نقطة، والتي يصفها بأنها “إعلان استقلال شرق أوسطي جديد”، وفيما يلي ترجمة كاملة للنقاط:

أولاً: رفض ولاية الفقيه والتأكيد على سيادة الشعب في جمهورية تقوم على الاقتراع العام والتعددية.

ثانياً: حرية التعبير، وحرية الأحزاب السياسية، وحرية التجمع، وحرية الصحافة والإنترنت.

ثالثاً: حل وتفكيك حرس النظام الإيراني، وقوة القدس الإرهابية، ومجموعات المرتزقة، والباسيج، ووزارة المخابرات، وجميع الدوريات والمؤسسات القمعية في المدن والقرى والمدارس والجامعات والمكاتب والمصانع.

رابعاً: الالتزام بالحريات والحقوق الفردية والاجتماعية وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتفكيك جميع أجهزة الرقابة والتحقيق، والسعي لتحقيق العدالة للسجناء السياسيين الذين تمت تصفيتهم، وحظر التعذيب، وإلغاء عقوبة الإعدام.

خامساً: فصل الدين عن الدولة، وحرية الأديان والمعتقدات.

سادساً: المساواة الكاملة بين الجنسين في الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والمشاركة المتساوية للمرأة في القيادة السياسية. وإلغاء أي شكل من أشكال التمييز، والحق في اختيار الملبس بحرية، والحق في الزواج والطلاق بحرية، والحصول على التعليم والعمل، وحظر جميع أشكال الاستغلال ضد المرأة تحت أي ذريعة.

سابعاً: قضاء ونظام قانوني مستقل يتوافق مع المعايير الدولية ويقوم على قرينة البراءة، والحق في الاستعانة بمحامٍ، والحق في الاستئناف، والحق في المحاكمة العلنية. واستقلال القضاة التام، وإلغاء شريعة الملالي وحل المحاكم الثورية الإسلامية.

ثامناً: الحكم الذاتي وإزالة الظلم المزدوج ضد القوميات والأعراق الإيرانية بما يتفق مع خطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للحكم الذاتي لكردستان الإيرانية.

تاسعاً: العدالة وتكافؤ الفرص في مجالي التوظيف وريادة الأعمال لجميع أبناء الشعب الإيراني في ظل اقتصاد السوق الحر، واستعادة حقوق العمال والفلاحين والممرضين والموظفين والمعلمين والمتقاعدين.

عاشراً: حماية وإعادة تأهيل البيئة التي تم تدميرها تحت حكم الملالي.

حادي عشر: إيران غير نووية وخالية أيضاً من أسلحة الدمار الشامل. والسلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي.

أمن التخصيب وأمن الناس

0

أمن التخصيب وأمن الناس

بينما تدخل الحرب والقصف المدمر أسبوعها الثاني، يحاول العديد من سكان طهران البحث عن مخرج من المدينة، لكن الأغلبية العظمى من السكان تظل محاصرة، غير قادرة على المغادرة لأسباب مختلفة، ودون أي خطة أو تدبير من قبل السلطات لحماية أرواحهم.

وفي خضم هذا الخطر المحدق، يعترف قادة النظام بكل وقاحة بأن الشعب متروك بلا ملاجئ. فقد صرح مهدي جمران، رئيس مجلس مدينة طهران، قائلاً: “طهران وسائر مدن البلاد تفتقر إلى الملاجئ الآمنة والفعالة“. ثم أضاف، في مقارنة تكشف حجم الإهمال، أنه عندما تتعرض تل أبيب لقصف شديد، فإن الخسائر البشرية تكون قليلة بسبب توفر الملاجئ الآمنة وإجراء تدريبات مستمرة للدفاع المدني. وفي نفس اليوم، قالت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، بمنتهى الاستخفاف: “في أوقات الهجوم، من الطبيعي أن تكون المساجد أحد ملاجئ الناس، كما أن محطات المترو متاحة، وقد خططنا مسبقاً للمدارس كأماكن آمنة يمكن للناس اللجوء إليها”.

هذه التصريحات تأتي في وقت ينفق فيه نظام الملالي، من جيوب هؤلاء المواطنين المحرومين والمتروكين بلا مأوى، أموالاً طائلة لتأمين مراكز تخصيب اليورانيوم وتوسيعها، في تحدٍ واضح للقرارات الدولية. ففي الأسبوع الماضي، وبعد صدور قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هاجم كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية للنظام، الوكالة والمجتمع الدولي، وأعلن عن المزيد من السرية وعن “إطلاق موقع ثالث ‘آمن'” لزيادة التخصيب. وأضاف، مؤكداً على “معامل الأمان الفائق” لمراكز التخصيب: “لدينا حالياً مجمعان للتخصيب. وهذا سيصبح المجمع الثالث، وهو ذو أهمية كبيرة خاصة وأن معامل الأمان فيه عالٍ للغاية”.

نعم، إن خامنئي، الذي يوجه الناس في أوقات الحرب إلى المدارس والمساجد والأماكن غير الآمنة، ينفق ثروات الشعب الطائلة لحماية أمن النظام. كما أن بناء أنفاق آمنة لنقل الأسلحة والذخائر إلى القوات الوكيلة في المنطقة بتكاليف باهظة هو جزء من استراتيجية النظام للحفاظ على بقائه. وقد كشفت مراكز أبحاث دولية أن النظام أنفق في السنوات الأخيرة مئات الملايين من الدولارات على بناء مراكز لوجستية ومستودعات وأنفاق تحت الأرض وقواعد جوية في سوريا، بهدف تخزين الصواريخ والطائرات بدون طيار.

إن النظام الذي أشعل فتيل الحرب في المنطقة، جرّ نيرانها الآن إلى داخل إيران، ليجد الشعب نفسه بلا أي مصلحة في هذه الحرب، وبلا أي مأوى في مواجهتها، ويتحمل وحده تكلفة سياسات النظام العدوانية. هذا هو منطق نظام يبني ملاجح محصنة لصواريخه، ويترك شعبه أعزل في مواجهة الموت.

مخاوف على مصير السجين السياسي علي يونسي بعد نقله قسراً في ظل أجواء الحرب

مخاوف على مصير السجين السياسي علي يونسي بعد نقله قسراً في ظل أجواء الحرب

أقدم جلادو النظام الإيراني في سجن إيفين ظهر يوم الأربعاء على نقل السجين السياسي علي يونسي بشكل مفاجئ وباستخدام القوة إلى مكان مجهول، مما أثار موجة من القلق البالغ على سلامته ومصيره، خاصة في ظل الظروف الحربية التي تمر بها البلاد.

ووفقاً للمعلومات الواردة، فإن عملاء النظام، بتوجيه من رئيس سجن إيفين، قاموا في عملية مدبرة باختطاف علي يونسي. وعندما استفسر زملاؤه السجناء عن مصيره، قيل لهم إنه نُقل إلى عنبر 209 سيئ السمعة لأنه “رفض ارتداء زي السجن والذهاب إلى نيابة النظام داخل السجن”، وهو مبرر واهٍ لا يتناسب مع حجم الإجراء المتخذ.

علي يونسي، الذي تم اعتقاله في عام 2020 وحُكم عليه لاحقًا بالسجن لمدة 16 عامًا بتهم تتعلق بالتآمر ضد الأمن القومي ودعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كان طالبًا في هندسة الكمبيوتر وحاصلًا على ميدالية ذهبية في أولمبياد الفلك في عام 2017.

وقد جاء هذا الإجراء القمعي في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يستغل النظام الإيراني انشغال الرأي العام الإقليمي والدولي بالصراع العسكري، كغطاء لتصفية حساباته مع معارضيه السياسيين داخل السجون. وتتغذى هذه المخاوف من حوادث سابقة أثبتت أن حياة السجناء في خطر مضاعف أثناء الأزمات الأمنية، حيث يصبحون أهدافاً سهلة للانتقام أو “حوادث” مدبرة.

ويأتي الخوف على حياة علي يونسي في سياق السابقة الخطيرة التي وقعت مؤخراً في سجن ديزل آباد بمدينة كرمانشاه. ففي تلك الحادثة المروعة، وبعد تعرض المنطقة القريبة من السجن لهجوم خارجي، احتج السجناء مطالبين بنقلهم إلى مكان آمن، فكان رد حرس السجن هو إطلاق الرصاص الحي عليهم، مما أدى إلى مجزرة سقط فيها عشرات القتلى والجرحى. هذه الواقعة أثبتت أن السجون الإيرانية ليست آمنة، وأن السلطات لا تتردد في استخدام القوة المميتة ضد سجناء عزل، مما يجعل أي نقل قسري لسجين سياسي في ظل الظروف الحالية مصدراً لقلق شديد.

وفي ضوء هذا التطور الخطير، طالبت المقاومة الإيرانية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران، والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، بمتابعة وضع علي يونسي على الفور. وأكدت على أن زيارة ممثل عن الأمم المتحدة لعلي يونسي والاطلاع على وضعه في هذه الظروف هي ضرورة قصوى لضمان سلامته.

شباب الانتفاضة يشنّون 30 عملية ضد رموز ومراكز القمع في إيران

شباب الانتفاضة يشنّون 30 عملية ضد رموز ومراكز القمع في إيران

في عشية الذكرى الرابعة والأربعين لانطلاقة المقاومة الثورية الشاملة في إيران، وتكريماً ليوم الشهداء والسجناء السياسيين، وذكرى تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني، نفذ “شباب الانتفاضة” حملة واسعة شملت 30 عملية جريئة ضد رموز القمع في مختلف أنحاء البلاد. تركزت هذه الأنشطة، التي جرت في مدن كبرى مثل طهران، مشهد، أصفهان، كرج، زاهدان، وسراوان، على إضرام النار في صور قادة النظام، ومهاجمة قواعد الباسيج وحرس النظام الإيراني، وتدمير لافتات ومقار التجسس، في رسالة تحدٍ واضحة لنظام الملالي.

لم تكن أهداف العمليات عشوائية، بل تم اختيارها بدقة لضرب هيبة النظام وأدواته القمعية. وشملت الموجة الأولى من العمليات إضرام النار في الصور واللافتات الضخمة لخميني وخامنئي ورئيسي وقاسم سليماني على الجسور الرئيسية في طهران وكرج. إن استهداف هذه الصور في أماكن عامة وشديدة الازدحام هو رسالة رمزية تهدف إلى تحطيم “قداستهم” المصطنعة وإظهار مدى كراهية الشعب لهم.

أما الموجة الثانية من العمليات، فقد استهدفت بشكل مباشر البنية التحتية للقمع. حيث أضرم شباب الانتفاضة النار في قواعد الباسيج ومقار حرس النظام في مدن متعددة. هذه القواعد لا تمثل مجرد مبانٍ، بل هي المراكز الرئيسية التي تنطلق منها الميليشيات لقمع الاحتجاجات، وتعمل كأوكار للتجسس على المواطنين ومراقبة أنشطتهم، مما يجعل استهدافها ضربة مباشرة لآلة القمع التي يعتمد عليها النظام لبسط سيطرته.

تحمل هذه الحملة أهمية خاصة لتزامنها مع ذكرى 20 يونيو 1981. هذا اليوم يمثل منعطفاً تاريخياً في إيران، حيث أمر خميني بإطلاق النار على مظاهرة سلمية ضخمة دعت إليها منظمة مجاهدي خلق في طهران، مما أسفر عن مقتل واعتقال الآلاف. لقد أنهى هذا اليوم كل أوهام الإصلاح من داخل النظام، وشكل نقطة البداية للمقاومة الثورية الشاملة ضد ديكتاتورية دينية غاشمة. ومنذ ذلك الحين، يُعرف هذا اليوم بـ “يوم الشهداء والسجناء السياسيين”، تكريماً لأولئك الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية ورفضوا الاستسلام للطغيان.

منذ بداية الصراع، أدرك قائد المقاومة الإيرانية ببصيرة ثاقبة أنه إذا لم يتم إيقاف هذا النظام، فإنه لن يكتفي بقمع الشعب الإيراني، بل سيصدر أزماته ويشعل المنطقة بأسرها بالحرب، وفي نهاية المطاف سيفرض حرباً مدمرة على الشعب الإيراني نفسه. من هذا المنطلق، تم تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني كقوة وطنية منظمة للدفاع عن حقوق الشعب وتحقيق التغيير الديمقراطي. لكن للأسف، فإن سياسة الاسترضاء التي انتهجتها بعض الدول الغربية على مدى عقود، كبّلت أيدي المقاومة ووضعت العراقيل في طريقها، مما أعطى للنظام فرصة لترسيخ قمعه في الداخل وتوسيع نفوذه المدمر في المنطقة. واليوم، نرى بوضوح نتائج تلك السياسة الكارثية في الأزمات المشتعلة في الشرق الأوسط وفي استمرار معاناة الشعب الإيراني.

إن حملة العمليات الثلاثين التي نفذها شباب الانتفاضة في ذكرى  20 يونيو، ليست مجرد أنشطة احتجاجية، بل هي استمرار لذلك النضال التاريخي الذي بدأ قبل 44 عاماً. وهي تؤكد أن روح المقاومة حية ومتجددة، وأن الرؤية الاستراتيجية القائمة على مواجهة النظام وإسقاطه هي السبيل الوحيد لإنقاذ إيران والمنطقة من شرور هذا النظام.

تصاعد الصراع يدفع اقتصاد إيران نحو الهاوية

تصاعد الصراع يدفع اقتصاد إيران نحو الهاوية

في تقرير حديث نشره موقع “بهار نيوز“ الإيراني تحت عنوان “سوق العملات والأسهم على خط النار”، تم تسليط الضوء على دخول حياة الإيرانيين مرحلة حرجة نتيجة الموجة الجديدة من ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية، والتي قد تكتسب، في حال استمرارها، سمات “اقتصاد الحرب”.

وقد جاء هذا الوضع في أعقاب تصاعد التوترات العسكرية بين النظام الإيراني وإسرائيل، مما أدى إلى قفزة هائلة في سعر الدولار في السوق الحرة بطهران خلال يوم واحد فقط، حيث تجاوز عتبة نفسية حرجة. وفي تحليله لهذا الوضع، يقول الخبير في الأسواق المالية، برزو حق شناس: “لقد تفاعل الدولار مع الصراع، ويمكننا أن نتوقع من سعر عملة ‘تثر’ الرقمية أننا سنشهد غداً قفزة جديدة في أسعار الصرف”. ويؤكد حق شناس أن البنك المركزي حاول السيطرة على الأسعار عبر أدوات مثل إيقاف عمليات الإيداع والسحب في منصات تداول العملات الرقمية، لكنه فشل في منع قفزة الأسعار. ورغم أن مثل هذه الإجراءات قد تقلل من التقلبات مؤقتاً، إلا أن آثارها النفسية والاقتصادية العميقة تظل باقية في السوق.

إن الارتفاع الحاد في سعر الدولار يستهدف قبل كل شيء الحياة اليومية للمواطنين. فعندما يرتفع سعر الصرف بهذه السرعة، تتفاعل أسعار السلع الأساسية بشكل فوري. إذ تصبح واردات السلع الضرورية أكثر تكلفة، كما ترتفع تكلفة الإنتاج المحلي بسبب زيادة أسعار المواد الأولية. وبالتالي، يشتد التضخم في قطاعات المواد الغذائية والأدوية والطاقة والخدمات العامة. وفي مثل هذه الظروف، تكون الأسر من الطبقتين المتوسطة والفقيرة هي الضحية الأولى لهذا الاضطراب.

وعن مستقبل سعر الصرف في حال استمرار التوترات العسكرية، يضيف حق شناس: “إذا تمكن البنك المركزي من ضخ العملة الصعبة، فقد ينخفض سعر الدولار مؤقتاً… ولكن إذا ظلت حدة التوترات مرتفعة وغاب أي أفق للتوصل إلى اتفاق، فسوف نشهد للأسف زيادة حادة في الطلب في السوق لأن المخاطر لا تزال عالية”. هذه التصريحات تشير إلى أن الاقتصاد الإيراني قد يدخل مرحلة تتجلى فيها سمات اقتصاد الحرب: تقلبات حادة، انخفاض في القدرة الشرائية للمواطنين، تهافت على الأصول الآمنة مثل الذهب والعملات الأجنبية، وانهيار تدريجي للثقة العامة في المؤسسات الاقتصادية.

وبالمجمل، يمكن وصف الوضع الاقتصادي الحالي في إيران بأنه يحمل علامات “اقتصاد الحرب”. فارتفاع أسعار الصرف، وهبوط مؤشر البورصة، والتقلبات في أسواق العقارات والسيارات، وتآكل القوة الشرائية، كلها مؤشرات على أزمة أعمق من أن تتم إدارتها بالأدوات النقدية أو التلاعب بالسوق. وكما يحذر خبراء من داخل النظام نفسه، فإن الدولار قد بدأ بالفعل مساراً تصاعدياً، وبالنظر إلى الظروف الحربية، يجب توقع وضع أكثر سوءاً، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.

أنسا الإيطالية: مريم رجوي تؤكد أن الحل يكمن في ثورة شعبية في إيران

أنسا الإيطالية: مريم رجوي تؤكد أن الحل يكمن في ثورة شعبية في إيران

أفادت وكالة “أنسا لاتينا” الإيطالية للأنباء، أن السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت في اجتماع بالبرلمان الأوروبي أن الحل الوحيد لأزمة الشرق الأوسط يكمن في سقوط نظام طهران، مشددة على أن هذا الهدف يمكن تحقيقه ليس عن طريق الحوار أو الحرب الخارجية، بل من خلال دعم نضال المقاومة للشعب الإيراني.

ووجهت رجوي رسالة واضحة للمجتمع الدولي قائلة: “لا أطلب أسلحة ولا مالاً، بل أطلب الاعتراف“. وأضافت أن مقاومة الشعب الإيراني لها الحق في الحصول على الشرعية الدولية، وأن السبيل الوحيد للتغيير هو تمكين الشعب من إسقاط هذا النظام. وانتقدت بشدة سياسة استرضاء النظام، واصفة إياها بأنها سياسة “لا تؤدي إلى أي مكان، وتضمن فقط بقاءه”. واستخدمت مثلاً قوياً لوصف طبيعة النظام قائلة: “الأفعى لا تلد حمامة”، في إشارة إلى أن هذا النظام غير قابل للإصلاح.

وفي معرض حديثها عن البدائل المطروحة، رفضت رجوي بشكل قاطع الحلول المفروضة من الخارج، قائلة: “لم يعد من الممكن تعيين ملك أو عقيد في الجيش كما حدث في الماضي، ولا الترويج لانقلاب”. وأكدت على الهوية النضالية لحركتها بقولها: “نحن ورثة النضال ضد ديكتاتوريتين، ديكتاتورية الشاه والنظام الحالي”. ورفعت شعار “لا نريد الشاه ولا الملالي”، موضحة أن “الشعب الإيراني لا يريد ديكتاتورية أخرى؛ بل يريد أن يعيش بحرية في بلد ديمقراطي”.

بهذا الطرح، تقدم السيدة رجوي ما يُعرف بـ”الخيار الثالث”، وهو رؤية تتجاوز الخيارين المطروحين عادةً، أي الحرب الخارجية أو الحوار غير المجدي مع النظام الحالي. ويقوم هذا الخيار على فكرة أن التغيير الحقيقي والمستدام يجب أن ينبع من الداخل، عبر ثورة شعبية تقودها مقاومة منظمة، وأن دور المجتمع الدولي يجب أن يقتصر على الاعتراف بشرعية هذا النضال ودعمه سياسياً، بدلاً من فرض حلول لا تعبر عن إرادة الشعب الإيراني الحقيقية.

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 18 يونيو

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 18 يونيو

  • قالت مريم رجوي في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ اليوم 18 يونيو بشأن الاحدات الجارية : “الحرب الحقيقية هي حرب الشعب الإيراني ومقاومته ضد حكم الفاشية الدينية، والحل الوحيد هو إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة”.
  • عشية 20 يونيو، أضرم شباب الانتفاضة النار في 30 موقعًا في إيران في صور ورموز للنظام، بما في ذلك الخميني وخامنئي ورئيسي وقاسم سليماني. كما استهدفوا قواعد الباسيج واللافتات التابعة لحرس النظام الإيراني في مدن مختلفة منها طهران وأصفهان وزاهدان ومشهد وجرجان. ونُفذت هذه الأعمال بالتزامن مع الذكرى السنوية لتأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني، كرمز للمقاومة ضد قمع واختناق النظام.
  • في ظل حالة التأهب الكامل لقوات النظام القمعية، وجه شباب الانتفاضة رسالة واضحة من الغضب والمقاومة الشعبية ضد قمع النظام والاختناق السائد في البلاد، وذلك بإضرام النار في قواعد الباسيج التابعة لحرس النظام الإيراني في مدن مثل طهران وأصفهان وورامين وقرجك وأليغودرز وسراوان وآزادشهر جرجان. وتعتبر هذه العمليات جزءًا من الاستعداد للانتفاضة العامة وردًا على موجة الإعدامات والعنف الحكومي.
  • بالتزامن مع الأسبوع الثالث والسبعين لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام” والإضراب في 47 سجنًا، طالبت عائلتا السجينين السياسيين وحيد بني عامريان وبويا قبادي، وهما تحملان صورهما، بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحقهما وإطلاق سراحهما فورًا. وحذرتا من أن السجناء في ظل الظروف الحرجة الحالية يفتقرون إلى أي إمكانية للدفاع عن أنفسهم أو نقلهم للحفاظ على حياتهم.
  • كتب جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، على منصة إكس أن ترامب قد يقرر اتخاذ إجراءات إضافية لإنهاء تخصيب النظام الإيراني، لكن هذا القرار النهائي يعود للرئيس. وأضاف أن الناس قلقون من التورط في مغامرات خارجية بعد 25 عامًا من السياسة الخارجية الفاشلة.
  • أفادت وكالة رويترز بأن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه استهدف الليلة الماضية مركزًا لإنتاج أجهزة الطرد المركزي وعدة مراكز لإنتاج الأسلحة تابعة للنظام الإيراني. كما أفادت شبكة سكاي نيوز البريطانية بأن الجيش الإسرائيلي أعلن أن إسرائيل استهدفت الليلة الماضية المراكز النووية والصاروخية للنظام الإيراني.
  • أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنه في اليوم السادس من الحرب، أطلق النظام الإيراني حوالي 25 صاروخًا في دفعتين باتجاه إسرائيل. ولم يسفر الهجوم عن خسائر في الأرواح، ولكن تم تحديد عدة شظايا صواريخ معترضة في المنطقتين الوسطى والشمالية. وأفادت قناة العربية بأن التكلفة اليومية للدفاع الجوي لمواجهة الصواريخ التي تُطلق على إسرائيل تبلغ 285 مليون دولار.
  • أفادت شبكة سكاي نيوز بأن مصادر إيرانية أعلنت أن عدد القتلى منذ بدء الهجمات الإسرائيلية بلغ 585 شخصًا والجرحى 1326 شخصًا.
  • قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الرئيس ترامب أكد أنه لا ينبغي للنظام الإيراني الحصول على سلاح نووي.
  • أعلن خاندوزي، وزير الاقتصاد السابق في النظام الإيراني، أنه اعتبارًا من يوم الأربعاء ولمدة 100 يوم، لا ينبغي لأي ناقلة نفط أو شحنة غاز طبيعي مسال أن تعبر مضيق هرمز دون موافقة النظام الإيراني. وأكد أن أي تأخير في تنفيذ هذا القرار يعني استمرار الحرب داخل أراضي النظام الإيراني، وأن معركة ترامب يجب أن تنتهي بمزيج من الاقتصاد والأمن.
  • أفادت شبكة سكاي نيوز فجر الأربعاء بسماع دوي انفجارات شديدة في برند ومهرشهر وكرج وكيان آباد وكيانبارس في الأهواز. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف منشآت في بارجين.
  • أفاد موقع “نورنيوز” التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي للنظام الإيراني بأن انفجارًا هز ضواحي طهران الساعة 1:30 فجر الأربعاء، مع تصاعد ألسنة اللهب والدخان. وقصفت إسرائيل جامعة تابعة لحرس النظام الإيراني ومصنعًا للصواريخ في ضواحي طهران، وتركزت الهجمات على مجمع خجير لتطوير الصواريخ بالقرب من منشأة بارجين شرق طهران.
  • أعلنت مجموعة قراصنة أنها دمرت البنية التحتية لبنك “سبه” التابع لحرس النظام الإيراني في هجوم إلكتروني. وكتب حرس النظام أن هذا الهجوم تسبب في اضطراب الخدمات غير الحضورية للبنك، وأنه من المحتمل حدوث اضطراب في محطات الوقود في الساعات القادمة.
  • حذرت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها من السفر إلى إيران وطالبتهم بالمغادرة فورًا في حال تواجدهم هناك. وأُغلق المجال الجوي الإيراني منذ 14 يونيو، والخروج ممكن فقط عبر الحدود البرية مع أرمينيا وتركيا وأذربيجان. كما أُغلقت السفارة الألمانية في طهران حتى إشعار آخر بسبب الأوضاع الحرجة، وتم إلغاء مواعيد التأشيرات.
  • أفادت وكالة أنباء السلطة القضائية للنظام بأن إیجئي  أمر القوات القضائية بمحاكمة ومعاقبة أي شخص يتم اعتقاله، وخاصة المتورطين في تفجيرات أو تعاون مع العدو، بشكل سريع وفوري، نظرًا للظروف الحربية.
  • أفادت وكالة الأنباء الرسمية للنظام الإيراني بأن عراقجي، وزير خارجية النظام، أكد أنه إذا كان ترامب يؤمن بالدبلوماسية، فعليه إجبار إسرائيل على وقف اعتداءاتها لفتح الطريق أمام الدبلوماسية، وإلا ستستمر الحرب.
  • طالب سفير النظام الإيراني في الأمم المتحدة في رسالة إلى الأمين العام ومجلس الأمن، باتخاذ إجراءات فورية ضد تهديدات إسرائيل بشن المزيد من الهجمات على المنشآت النووية.
  • ایران.. تأکید وزراء أوروبيون سابقون: “انتهت اللعبة” مع النظام الإيراني وعلى الغرب دعم وحدات الانتفاضة الایرانیة

الشعب الإيراني الأعزل

الشعب الإيراني الأعزل

في تصريح يتسم باللامبالاة، أعلنت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان أنه “تم التخطيط لأن تكون المساجد والمدارس أماكن لتجمع الناس أثناء الهجمات الجوية”. هذا القول لا يمثل فقط تهرباً سخيفاً من المسؤولية وإهانة واضحة لوعي الجمهور، بل يعكس أيضاً غياباً مطلقاً للتخطيط من قبل نظام لم يفكر في اتخاذ أدنى تدبير لحماية شعبه على مدى أربعة عقود. والسؤال الجوهري هنا: هل سيلجأ كبار مسؤولي النظام إلى هذه المساجد والمدارس نفسها في حال وقوع هجوم جوي؟ أم أنهم، كالعادة، سيُنقلون إلى ملاجئ محصنة في أعماق الأرض أو إلى مناطق آمنة خارج البلاد؟

إن موقف المتحدثة باسم الحكومة هذا هو شهادة على أن نظام الملالي يبني ملاجئ عميقة تحت الأرض لصواريخه وقنابله، لكنه لم يفكر حتى في توفير مكان آمن واحد للشعب الإيراني في أوقات الحرب. واليوم، بينما يخيم شبح الحرب على البلاد أكثر من أي وقت مضى، يجد المواطنون الإيرانيون أنفسهم بلا حماية، ليس فقط في مواجهة خطر القصف، بل أيضاً في مواجهة جميع الأزمات الاقتصادية والمعيشية.

إن حالة انعدام الحماية هذه لا تقتصر على زمن الحرب. ففي الاقتصاد، تُرك الشعب أعزل في مواجهة التضخم وانهيار العملة. وفي سبل العيش، لم يتبق أي سند للأسر العاملة والطبقات الفقيرة. وفي سوق الإسكان، تم دفع الناس إلى الهوامش بسبب المضاربة وغياب القانون. وفي مجال العمل، أصبح الشباب والمتخصصون إما عاطلين عن العمل أو مجبرين على الهجرة. إن ترك الشعب الإيراني بلا حماية ليس وضعاً مؤقتاً، بل هو سياسة دائمة لنظام الملالي الذي لم يتخذ أي تدبير وطني أو شعبي، ولم يفكر إلا في الحفاظ على بقائه.

لقد تم تسخير ثروات هذا البلد بأكملها لخدمة بقاء نظام أولويته الأولى والأخيرة هي الحفاظ على نفسه، وليس الحفاظ على الأمة. الملاجئ الخرسانية، الصواريخ الدقيقة، الأنفاق العميقة تحت الجبال، ومعدات الحرب الإلكترونية… كلها وُضعت للدفاع عن هيكل السلطة، وليس لإنقاذ الإنسان الإيراني.

واليوم، ونتيجة لسياسات إشعال الحروب الإقليمية، امتدت نيران الحرب إلى داخل إيران، لكن الشعب الإيراني لا يجد لنفسه أي مصلحة في هذه الحرب، بل يجد نفسه بلا مأوى في ظروف الحرب بسبب إخفاقات حكومته، ويواجه خطر أن يصبح ضحية تزهق حياته وممتلكاته. شعب لم يكن له يوماً أي دور في قرارات نظام الملالي، وعليه الآن أن يدفع الثمن المدمر لسياساتهم العدوانية.

إن الأمة التي عاشت لعقود طويلة في فقر وقمع وإذلال، تجد نفسها اليوم بلا مأوى تحت ظل الصواريخ. ليس بسبب نقص الموارد، بل بسبب خيانة سلطة لا تقيم وزناً لشعبها. إن مأساة اليوم نابعة من انعدام الكفاءة والقسوة المتأصلة في هذا النظام. ولن يكون مستقبل إيران آمناً إلا عندما تنتهي دائرة جعل الشعب أعزل. هذا النظام ترك الشعب أعزل في اقتصاده، في معيشته، في مسكنه، في عمله، وفي الحرب. لقد تركهم بلا حماية في مواجهة محنة الحرب التي طالما قرع هو طبولها، ولم يتخذ أي تدبير لحمايتهم، بل اهتم فقط بالحفاظ على نفسه وأنفق ثروات إيران من أجل بقائه.

وحدات الانتفاضة في إيران

0

وحدات الانتفاضة في إيران

في ذكرى إحياء “الانقلاب الرجعي والاستعماري الفاشل” الذي استهدف المقاومة الإيرانية في السابع عشر من يونيو، وفي ذكرى اعتقال السيدة مريم رجوي آنذاك بتواطؤ مع نظام خامنئي، نفذت وحدات الانتفاضة عشرات الفعاليات الثورية على مدى يومي الاثنين والثلاثاء الأخيرين، لتنشر رسالة المقاومة والانتفاضة في أصعب الظروف على جدران مدن الوطن.

وفي هذا السياق، جاءت صرخة أحد أعضاء وحدات الانتفاضة في أصفهان لتعبر عن عمق هذه المناسبة، حيث قال: “السابع عشر من يونيو ليس مجرد حادثة، بل هو نقطة تحول؛ لحظة وقع فيها مجاهدو خلق بدمائهم على ميثاق الحرية. إن وحدات الانتفاضة هم أبناء هذا الميثاق الدموي. لقد ذهبوا وسيذهبون لمحاربة الظالمين بكل جرأة وإيمان. وهذه هي رسالتنا: إيران على أعتاب انتفاضة، ونحن جنود المعركة النهائية. على عهد الدم والتضحية وشعلة السابع عشر من يونيو”.

قبل أكثر من عقدين من الزمن، وفي أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، كان نظام الملالي منتشياً بالامتيازات التي حصل عليها وبالصفقات التي عقدها مع القوى العالمية، وظن أن قضية المقاومة الإيرانية قد انتهت بعد قصف مراكزها في العراق وإدراجها في قوائم الإرهاب الأوروبية والأمريكية. وفي ذلك الوقت، كان خامنئي ورئيس نظامه آنذاك، خاتمي، يطالبان أمريكا وبريطانيا علناً بقصف مواقع مجاهدي خلق.

ولكن اليوم، وبعد مرور كل تلك السنوات على تلك المؤامرات، تجدد وحدات الانتفاضة عهدها بالنضال والانتفاضة من أجل الحرية. فقد انتشرت في مدن إيرانية عديدة، من بينها طهران وكرج وأصفهان ومشهد وشيراز وزاهدان وهمدان ومسجد سليمان ويزد وقزوين وجرگان، رافعةً لافتات وشعارات تدعم رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة، وناشرةً رسائلها من أجل المقاومة والحرية. 

وفي مسجد سليمان، كُتبت رسالة من السيدة مريم رجوي موجهة إلى صانعي الانتفاضة: “أنتم أبناء ستارخان ومصدق وحنيف نجاد، وانتفاضتكم هي التي تحيي أمجاد إيران وتجعلها غنية”.

 وفي ساري، عرضت نساء الانتفاضة صور السيدة مريم رجوي على هواتفهن المحمولة، في تعبير عن ارتباطهن بالمقاومة ورئيستها المنتخبة. وفي زاهدان، حملت وحدات الانتفاضة لافتة كُتب عليها: “مريم رجوي هي صدى صوت الديمقراطية والكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان”.

ومن بين الشعارات التي رُفعت تحت صور السيدة مريم رجوي في طهران ومشهد وأصفهان وكرج: “لدي أمنية واحدة: أن تتمتع النساء بحقوق متساوية مع الرجال في جميع الأمور”، “مريم رجوي شعلة الحرية”، “الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني ستنهي الاستبداد الديني”، “مريم رجوي أمل الشعب الإيراني من أجل غد أفضل”، “مريم رجوي: من حق شباب الانتفاضة الدفاع عن أنفسهم”.

نعم، قبل أكثر من عقدين، وقف مجاهدو خلق والمقاومة الإيرانية بكل أنصارهم الأوفياء في وجه مؤامرات رجعية واستعمارية، تم تدبيرها بتواطؤ العديد من الحكومات مع الفاشية الدينية، بهدف القضاء على القوة المناضلة ضد ولاية الفقيه. واليوم، تقف هذه المقاومة الشعبية، التي خرجت من نيران المؤامرات شامخة ومنظمة، مدعومة بقوة مستمدة من التضحية والصدق، وهي تهتف “الديمقراطية والحرية مع مريم رجوي”، لتتربص بنظام ولاية الفقيه الذي انحنى على ركبتيه. إنها القوة التي صمدت لأكثر من أربعة عقود في وجه نظام الإعدام والمجازر، وهي التي تفتح الطريق وتُعتبر السند للشعب المظلوم من أجل الانتفاضة والإطاحة.

ديلي تلغراف: الشعب الإيراني وحده القادر على إسقاط النظام الإيراني وعلى الغرب تغيير سياسته

ديلي تلغراف: الشعب الإيراني وحده القادر على إسقاط النظام الإيراني وعلى الغرب تغيير سياسته

في مقال تحليلي نشرته صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية ، دعا ديفيد جونز، وزير الدولة السابق لشؤون ويلز في المملكة المتحدة، إلى إعادة تقييم جذرية لسياسة بريطانيا والغرب تجاه إيران. يؤكد جونز أن الصراع الأخير في الشرق الأوسط قد حطم الأوهام وكشف عن “ضعف عميق” في بنية النظام الإيراني، مشدداً على أن أي تغيير حقيقي ودائم يجب أن ينبع من الشعب الإيراني نفسه ومقاومته المنظمة.

فشل السياسة البريطانية وضرورة تصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية

ينتقد ديفيد جونز في مقاله بشدة تردد الحكومة البريطانية الطويل في تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، على عكس الولايات المتحدة التي اتخذت هذه الخطوة في عام ٢٠١٩. ويجادل بأن هذا التردد، على الرغم من الضغوط المتزايدة، قد شجع النظام على المضي في رعاية الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان. ويرى الوزير السابق أنه لو تم اتخاذ هذا الإجراء في وقت سابق، لكان من الممكن ردع النظام بشكل كبير، بل وربما تجنب الأعمال العدائية الأخيرة.

ويضيف المقال أنه على الرغم من هذا الفشل، فإن حرس النظام يعاني الآن من مصير مشابه لوكلائه مثل حزب الله، وأنه أصبح “بلا قيادة فعلياً”. ولهذا السبب، يرى جونز أن اللحظة الحالية هي الأنسب لممارسة المزيد من الضغوط الاقتصادية والقانونية لشل هذه المنظمة وتسريع انهيار النظام بأكمله.

حرب صامتة في الداخل.. والشعب هو الحل الوحيد

يشير الكاتب إلى أن النظام الإيراني يواجه خطر الإسقاط الداخلي منذ سنوات، وهو ما أثبتته الانتفاضات الوطنية في أعوام ٢٠١٨، ٢٠١٩، وبشكل خاص انتفاضة سبتمبر ٢٠٢٢. ويعتبر أن هذه الثورات هي نتاج أربعة عقود من السخط الشعبي، وتكشف عن “حرب صامتة” تدور رحاها بين الشعب الإيراني والطغاة الذين اغتصبوا قيادة الأمة.

ويدحض جونز بشدة الأساطير التي روج لها البعض، مثل فكرة أن قيادة حرس النظام قد تقوم بانقلاب، واصفاً هذا الاحتمال بـ”الوهم”، لأن الحرس هو جيش خامنئي الشخصي. كما يصف مزاعم رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، بأن عناصر من الحرس قد تفكك النظام الذي أنشأها بأنها “سخيفة”. ويؤكد الكاتب أن الشعب الإيراني هو من سيوجه الضربة القاضية للفاشية الدينية، مستشهداً بشعار انتفاضة ٢٠٢٢: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”، كدليل قاطع على رفض الشعب لجميع أشكال الديكتاتورية.

المقاومة المنظمة كبديل قابل للتطبيق

يؤكد المقال أن الانتفاضات الأخيرة لم تكن عفوية، بل كانت مدعومة بتنظيم من قبل “وحدات الانتفاضة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية . ويستشهد بإعلان صدر في شهر مايو عن أكثر من ٥٥٠ من أعضاء البرلمان البريطاني من مختلف الأحزاب، والذي وصف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، بقيادة السيدة مريم رجوي، بأنه “بديل قابل للتطبيق”. ويشير إلى أن خطة السيدة رجوي المكونة من عشر نقاط تقدم رؤية واضحة لإيران علمانية وديمقراطية وغير نووية.

ويختتم ديفيد جونز مقاله بالقول إن الغرب يقف على مفترق طرق تاريخي، فبدلاً من مواجهة ثيوقراطية عدوانية ومسلحة نووياً، قد يكون على وشك مشاهدة إيران حرة وديمقراطية وصديقة. ويدعو إلى “تغيير النموذج” في التعامل مع إيران، والمساعدة في تسهيل التغيير الداخلي الذي يسعى إليه الشعب الإيراني بيأس.