الرئيسيةأخبار إيرانصراع الأجنحة يتصاعد في برلمان النظام الإيراني على وقع أزمة الكهرباء والماء

صراع الأجنحة يتصاعد في برلمان النظام الإيراني على وقع أزمة الكهرباء والماء

0Shares

صراع الأجنحة يتصاعد في برلمان النظام الإيراني على وقع أزمة الكهرباء والماء

تحولت جلسة برلمان النظام الإيراني إلى مسرح علني للصراعات بين أجنحة السلطة، حيث فجرت أزمة الماء والكهرباء الخانقة موجة من تبادل الاتهامات والفوضى، كاشفةً عن عمق الشروخ داخل النظام وعجزه عن إدارة أبسط شؤون البلاد. وبينما كان النواب يتسابقون للتنصل من المسؤولية أمام ناخبيهم الغاضبين، ارتفعت الأصوات المطالبة بعزل وزير الطاقة، وتحول النقاش إلى هجوم مباشر على الحكومة وسياساتها.

جسدت كلمات النواب حالة الانهيار الخدمي والغضب الشعبي. فقد صرخ النائب رضا زاده: “أهلنا ليس لديهم ماء للشرب!”. وأضاف النائب بيگلري في هجوم على الرئيس: “إذا انقطعت المياه عن منازلنا لساعة، كيف سيكون وضعنا؟ أهالي مدينة بانه لا تصلهم المياه لساعات طويلة!”. أما النائب كنعاني فلخص الوضع قائلاً: “الوضع المعيشي مقلق للغاية، بعض مواطنينا محتاجون لخبز ليلتهم، وحين يأتون إلينا، ليس لدينا جواب لهم”.

هذا الضغط الشعبي فجّر الصراع الداخلي، حيث تم توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الطاقة. وأعلن النائب كوچكي‌نجاد رسمياً من على المنصة: “عدد من النواب طلبوا استيضاح وزير الطاقة. كل هذه المشاكل تتعلق بهذه الوزارة. هذا الوزير لا يملك القدرة على إدارة عمله”. وفيما يعد دليلاً على الفساد المالي وسوء الإدارة، كشف النائب داداشي أن “الحكومة لم تدفع أموال القطاع الخاص الذي اشترت منه الكهرباء، مما أدى إلى إغلاق محطات توليد الكهرباء”. وفي محاولة يائسة للدفاع وتشتيت الأنظار، ألقى النائب علي آبادي باللوم على “مافيا تعدين البيتكوين“، معتبراً أن استيضاح الوزير هو “مسح للمسألة” وليس حلاً.

وفي تناقض صارخ مع معاناة المواطنين، افتتح النائب رنجبر الجلسة ليس بالحديث عن الأزمة، بل بالمطالبة “بتعزيز القدرة الدفاعية للبلاد والاهتمام بالوضع المعيشي للقوات المسلحة في الجيش وحرس النظام الإيراني والشرطة”، مما يظهر بوضوح أن أولويات النظام لا تزال أمنية وعسكرية، ومنفصلة تماماً عن حياة الناس.

وتكشف هذه الصراعات عن الحقيقة المرة التي يعيشها الشعب الإيراني. فلسنوات طويلة، أهدر النظام ثروات البلاد الهائلة على مشاريعه النووية المشبوهة وتصدير الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة، حيث اعترف قادة النظام أنفسهم بإنفاق ما لا يقل عن 50 مليار دولار فقط للحفاظ على دكتاتورية بشار الأسد في سوريا. والآن، لمواجهة السخط المتصاعد، لجأ النظام إلى أداته الوحيدة المتبقية: القمع، فصعّد من وتيرة الإعدامات في محاولة يائسة لبث الخوف والحفاظ على سيطرته. ولكن زمن الخوف قد ولى؛ فالشعب الذي يعيش في الظلام ويعاني من نقص أبسط مقومات الحياة في القرن الحادي والعشرين لم يعد يخشى جلاديه. لقد زرع هذا النظام الريح وعليه الآن أن يستعد لحصد العاصفة، فالشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، اللذان لم يعد لديهما ما يخسرانه، مصممان على استعادة وطنهما، وسيطويان بساط هذا النظام الديكتاتوري عاجلاً أم آجلاً.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة