الرئيسية بلوق الصفحة 481

قنابل ما بعد الحرب ـ رماد الحرب يكشف الأزمة

قنابل ما بعد الحرب ـ رماد الحرب يكشف الأزمة

هل تمثل الأيام والأسابيع التي تلت الحرب – حتى في ظل وقف إطلاق النار المؤقت – فرصة لنظام الملالي أم لا؟ إن الإجابة على هذا السؤال يحددها نهج النظام في التعامل مع أكثر القضايا إلحاحاً التي يواجهها. فقبل اندلاع الحرب، كانت القضايا الأكثر إلحاحاً أمام الولي الفقيه وأجهزته هي: في السياسة، الحرية؛ الاحتجاجات المستمرة لمختلف الفئات، وسيل الهجرة، الفجوة الطبقية الفلكية، والفقر، والغلاء، والتضخم، والمعيشة؛ وعلى الصعيد الدولي، تصدير الرجعية الأصولية ورعاية الإرهاب في إطار ما يسمى بالهلال الشيعي.

لقد طغت أيام الحرب القليلة على هذه القضايا الملحة، لكن النار الكامنة في أحشاء مجتمع يتعرض لهذه “الأكثر إلحاحاً”، لم تنطفئ، بل ستشتعل أكثر مما كانت عليه قبل الحرب. في هذه الأيام التي تلت الحرب، أدرك المجتمع أكثر كيف أن اقتصاده ومعيشته قد تأثرا بسياسات النظام الحربية، وكيف أن تكاليف حياة الناس الضرورية قد أُنفقت على طموحات النظام التوسعية العسكرية والإقليمية.

بالطبع، يعتزم خامنئي، مثل سلفه المولع بالحرب، الاستفادة من “نعمة” الحرب للحفاظ على النظام والتغطية على هذه القضايا الملحة. ولهذا السبب، وفي ظل آثار الحرب، أرسل الحرس والباسيج وقوات الشرطة إلى الشوارع لفرض أقصى درجات القمع على المجتمع ونشر جو من الرعب. إن الهدف الأول لخامنئي هو القمع السافر لمنع انتفاضة مليونية. فلم يعد لدى خامنئي منذ سنوات أي حل للاستجابة لمطالب المجتمع، سوى القمع والشيطنة؛ لأن مقاومة المجتمع قد أغلقت جميع منافذ الإصلاح والتغيير الرجعي. ولهذا، فإن خامنئي، بسياسة الانكماش القصوى في ظل آثار الحرب، لا يفعل سوى تكديس الغضب فوق الغضب.

لقد زرع نظام الملالي أزمات متداخلة في بيوت ومدن إيران لدرجة أنه دفع بالوطن بأسره نحو قنابل قابلة للانفجار. وفي ظل هذه الخلفية، وبعد أن يخف دخان الحرب، ستظهر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بشكل نوعي أكثر من ذي قبل.

وهناك هدف آخر لخامنئي من استخدام دخان أجواء الحرب، وهو السيطرة على الأزمات داخل النظام، خاصة بعد الآثار الناجمة عن الحرب. فالقوى التي شهدت انهيار ستة وأربعين عاماً من الدعاية الكاذبة حول قوة النظام التي لا مثيل لها، أصبحت واحدة من أهم التحديات التي تواجه الولي الفقيه وقواه الثلاث. ولهذا، ستتسع وتتعمق صراعات بين عصابات أكثر مما كانت عليه قبل الحرب. وفي أحد الأمثلة، أشارت صحيفة “جمهوري إسلامي” الحكومية مؤخراً إلى حالة جديدة في فترة ما بعد الحرب: “يجب التعامل مع الشخص الذي، كأيديولوجي للنظام، يمارس الخداع”.

بعد الحرب، وعلى الرغم من ظهور أزمات جديدة داخل النظام وخارجه، فإن ما يسبب الهلع المستمر للولي الفقيه ورؤساء السلطات الثلاث، والذي له الأولوية على الأزمة داخل النظام، هو تزايد الطابع الانفجاري للمجتمع. وهي قوة يعتزم خامنئي، من خلال حشد قمعيي الشوارع، السيطرة عليها حتى لا يصل إلى اللحظة الحتمية. وقد أصبح هذا الوضع ملموساً وواضحاً لدرجة أن تحقيقه المفاجئ أصبح مرتبطاً بـ “نقرة” واحدة. فقد نقل موقع “ديدار نيوز” الحكومي عن بروانه سلحشوري، عضوة سابقة في البرلمان، قولها: “إيران حالياً مثل بركان خامد. أي نقرة، أي حدث غير سار، أي شرارة، يمكن أن تؤدي إلى انفجار”.

أغلبية الكونغرس الأرجنتيني تدعم البديل الديمقراطي في إيران

أغلبية الكونغرس الأرجنتيني تدعم البديل الديمقراطي في إيران

أصدر الكونغرس الأرجنتيني بياناً هاماً في الثلاثين من يونيو 2025، أعلنت فيه أغلبية أعضاء مجلس النواب، التي تضم 130 نائباً من الأحزاب الرئيسية، عن دعمها للخطة ذات النقاط العشر التي قدمتها السيدة مريم رجوي. هذا البيان لا يدعم فقط برنامجاً ديمقراطياً لمستقبل إيران، بل يدعو أيضاً إلى الاعتراف بنضال وحدات الانتفاضة ضد حرس النظام الإيراني وإدراج هذه المؤسسة القمعية في قائمة المنظمات الإرهابية. وتُعتبر هذه الخطوة من قبل الكونغرس الأرجنتيني خطوة هامة في اتجاه دعم المجتمع الدولي لحركة المقاومة وجهودها لإرساء الديمقراطية في إيران.

إشادة بالانتفاضة الشعبية الإيرانية

يأتي بيان البرلمان الأرجنتيني في سياق شكلت فيه انتفاضة الشعب الإيراني الكبرى في عام 2022 نقطة تحول في النضال ضد النظام الحاكم. ويؤكد نواب البرلمان الأرجنتيني في بيانهم أن “الانتفاضة التي انطلقت عام 2022، والتي قادها الشعب الإيراني من جميع الفئات، وخاصة النساء والشباب، بشجاعة منقطعة النظير ومخاطرين بحياتهم، قد أظهرت للعالم بوضوح أن المجتمع الإيراني لم يعد مستعداً لتحمل أي نظام مطلق ورجعي آخر، سواء كان من نوع ولاية الفقيه أو من النوع الملكي”.

خطة النقاط العشر لمريم رجوي: إطار للديمقراطية

أحد المحاور الرئيسية للبيان هو دعم خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، والتي تُقدم كخارطة طريق لتأسيس جمهورية ديمقراطية في إيران. وجاء في البيان: “إن المعارضة الديمقراطية الإيرانية في المجلس الوطني للمقاومة، تحت قيادة الرئيسة المنتخبة مريم رجوي، قد لخصت في خطتها ذات النقاط العشر لمستقبل إيران بشكل جيد العناصر اللازمة لتأسيس جمهورية ديمقراطية؛ جمهورية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، وإيران غير نووية، وبدون عقوبة الإعدام”. إن هذه الخطة، بتأكيدها على المبادئ الأساسية للديمقراطية، لا تستجيب فقط للمطالب الداخلية للشعب الإيراني، بل تتماشى أيضاً مع القيم العالمية للديمقراطية وحقوق الإنسان.

نقد سياسة الاسترضاء والدعوة إلى إجراءات دولية

ينتقد البيان صراحة سياسة استرضاء النظام الإيراني ويعتبرها تتعارض مع القيم الديمقراطية، محذراً من أن “استمرار سياسة الاسترضاء أو حتى التجارة مع نظام الملالي لا يتعارض فقط مع القيم الديمقراطية، بل يحمل أيضاً خطر تغذية وتعزيز القدرة المزعزعة للاستقرار لدى الراعي الرئيسي للإرهاب الدولي”. وبناءً على ذلك، يدعو البيان إلى اتخاذ إجراءات عملية وفورية من قبل المجتمع الدولي، من بينها “إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية” و”إغلاق سفارات النظام الإيراني” التي تُعرف بأنها مراكز لدعم الأنشطة الإرهابية.

دعوة أخلاقية لدعم التطلعات الديمقراطية

إن بيان أغلبية مجلس النواب الأرجنتيني يتجاوز كونه وثيقة سياسية، ليمثل دعوة أخلاقية لدعم التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني. هذا البيان، بتأكيده على خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، ونقده لسياسة الاسترضاء، ودعوته لاتخاذ إجراءات عملية ضد النظام الإيراني، يُعد خطوة هامة في اتجاه تعزيز التضامن الدولي مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والعدالة. وفي عالم يواجه فيه السلام والأمن تحديات متزايدة بسبب الأنظمة الاستبدادية، يمكن لمثل هذه البيانات أن تكون نموذجاً للبرلمانات والمؤسسات الدولية الأخرى.

تحت ظل آلية الزناد: مصير المشروع النووي الإيراني المبهم

تحت ظل آلية الزناد: مصير المشروع النووي الإيراني المبهم

في الوقت الذي يواجه فيه النظام الإيراني أزمات داخلية، وانقسامات بين أجنحته، وضغوطاً اقتصادية ناجمة عن مشروعه النووي، دخل هذا المشروع مرة أخرى مرحلة حرجة ومعقدة. فقد أدى إقرار قانون في البرلمان، يشترط تقديم ضمانات أمنية لاستمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى دق ناقوس الخطر مجدداً في العواصم الغربية.

إن هذا القانون، الذي صادق عليه مجلس صيانة الدستور، قد صُمم بهدف تقليص مستوى التعاون مع هيئات الرقابة الدولية. فبموجب أحكامه، لن يستمر تركيب كاميرات المراقبة وعمليات التفتيش الدورية للوكالة إلا إذا حصل النظام الإيراني على ضمانات بأمن منشآته. ويأتي هذا القرار كرد فعل على الهجمات التي استهدفت، بحسب طهران، منشآتها النووية. وعلى الرغم من أن النظام يدعي أنه لا يزال ملتزماً بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، إلا أن المؤسسات الدولية والدول الغربية تنظر إلى هذا الادعاء بعين الشك.

وقد أدت هذه الخطوة إلى تصعيد دبلوماسي، حيث أدانت الدول الأوروبية بشدة التهديدات الموجهة ضد المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، وطالبت باستئناف فوري للتعاون الكامل مع الوكالة. وفي الوقت نفسه، صدرت تحذيرات بشأن تفعيل “آلية الزناد” (Snapback Mechanism)؛ وهي آلية يمكنها إعادة جميع العقوبات الدولية المعلقة بسرعة.

لقد وصفت الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا إجراءات طهران الأخيرة بأنها غير قانونية. ورداً على ذلك، حاولت طهران تقديم موقفها بشكل هجومي ولكن مشروط. فوفقاً للقانون الذي تم إقراره، تم تفويض قرار تحديد مستوى التعاون مع الوكالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، مما يجعل دور البرلمان شكلياً. هذا الهيكل لا يظهر فقط تركيز السلطة في أيدي المؤسسات الأمنية، بل يوفر أيضاً إمكانية التراجع المحسوب.

ومع ذلك، فإن التقارير التي تفيد بخروج فريق من مفتشي الوكالة من إيران بشكل طارئ بسبب مخاوف أمنية، تكشف عن عمق الهوة بين طهران والمؤسسات الدولية. وفي هذا السياق، ربطت الحكومة الفرنسية إطلاق سراح مواطن فرنسي متهم بالتجسس بعودة العقوبات.

وفي حال تفعيل آلية الزناد، ستتم إعادة فرض العقوبات التي كانت قد أُلغيت منذ سنوات: من العقوبات على الأسلحة والبنوك إلى القيود الصارمة في مجالات التأمين والنقل البحري وحتى الصادرات غير النفطية. وقد حذر خبراء اقتصاديون من داخل النظام نفسه من أنه في حال عودة هذه العقوبات، قد ينخفض النمو الاقتصادي للبلاد بنسبة تتراوح بين 5 إلى 25 في المئة. وفي مثل هذه الظروف، حتى الدول التي كانت متعاونة مع طهران في الماضي، مثل الصين وروسيا، لن تكون قادرة على مواصلة التعامل التجاري الفعال؛ لأنها ستتعرض هي نفسها لعقوبات ثانوية.

ومع تعقد الأوضاع، يزداد الضغط للعودة إلى طاولة المفاوضات. وقد تحدثت وسائل إعلام دولية عن احتمال إجراء مفاوضات غير رسمية في أوسلو. ورغم أن طهران ترغب في إظهار نفسها كطرف مستعد للتفاوض، إلا أنها لا تزال تحاول، باستخدام الأوراق القليلة المتبقية لديها، بما في ذلك اليورانيوم المخصب بنسبة عالية، والتهديد بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، وقانون تعليق التعاون، الحفاظ على موقعها التفاوضي.

إن ما هو واضح هو أن النظام الإيراني ليس في وضع يسمح له بمواصلة المسار السابق من خلال كسب الوقت و الازدواجية في المواقف. ففي الواقع، أدى المسار الانحداري للنظام السياسي الإيراني، خاصة بعد غياب خامنئي الطويل عن الساحة العلنية، إلى زيادة الخلافات الداخلية وتقليص التماسك في اتخاذ القرارات الاستراتيجية. ويعتقد العديد من المراقبين أن النظام لم يعد يمتلك القدرة على تكرار النماذج السابقة لتجاوز الأزمة.

أزمة المعيشة في إيران: بركان شعبي على وشك الانفجار

0

أزمة المعيشة في إيران: بركان شعبي على وشك الانفجار

في الوقت الذي يحاول فيه النظام الإيراني، من خلال الدجل وإثارة غبار الحرب، التغطية على الأزمات العميقة والسخط الاجتماعي المتراكم، بدأت أجراس الخطر تقرع بقوة، محذرة من أن “حرباً حقيقية” تدور رحاها ليس بالرصاص والقنابل، بل بالضغط الاقتصادي المستمر، وتآكل الأمل، والإنهاك النفسي.

ففي تقرير حديث لها، حذرت صحيفة “آرمان ملي” الحكومية من “تقلص الطبقة الوسطى”، مشيرة إلى أن فقدان الإحساس بالأمان المالي ورؤية المستقبل قد أدى إلى انتشار واسع للقلق والاكتئاب والغضب المكبوت بين أفراد هذه الطبقة. وفي عدد آخر، أشارت الصحيفة ذاتها إلى تعمق مطالب الناس وخطر “الانفجار الاجتماعي والسياسي“، قائلة: “يعتقد البعض أن المشاكل الاقتصادية للشعب يمكن حلها بتقديم الدعم المالي والسلع، لكن الأمر ليس كذلك، فالمشاكل أعمق وأكثر تعقيداً مما يتصور المسؤولون… إن ما سيؤدي إلى أحداث مؤسفة للبلاد هو ما قد يحدث داخل المجتمع: انفجار اجتماعي وسياسي”.

إن هذا التحليل لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى واقع اقتصادي كارثي. فقد كتبت صحيفة “دنياي اقتصاد” مؤخراً عن “نبض أسعار المواد الغذائية في ظل الحرب”، مشيرة إلى أن معدل التضخم السنوي لعدة سلع أساسية قد وصل إلى ثلاثة أرقام، وأن أسعار البقوليات، التي تمثل المصدر الرئيسي للبروتين للشرائح الأكثر فقراً، قد ارتفعت إلى أكثر من ضعفين وثلاثة أضعاف. وتؤكد بيانات مركز الإحصاء الرسمي هذه الحقيقة، حيث تظهر أن الأسر الإيرانية تنفق اليوم مبالغ أكبر بكثير لشراء نفس سلة السلع والخدمات مقارنة بالعام الماضي.

إن الارتفاع الهائل في أسعار السلع الأساسية، والذي هو نتيجة مباشرة للفساد والنهب الذي تمارسه المافيا الحاكمة، قد أثار قلق وهلع الموالين للنظام أنفسهم من “انفجار غضب الجياع”. وقد لخصت صحيفة “جهان صنعت” هذا الواقع قبل اندلاع الحرب، محذرة من أن “استمرار هذا الوضع سيضع البلاد على مسار زيادة الهشاشة الاجتماعية؛ حيث لم يعد التضخم مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبح الوجه العاري للأزمة”.

وفي شهادة تعكس حجم الخطر الذي يواجهه النظام من الداخل، حذرت بروانه سلحشوري، عضوة سابقة في برلمان النظام، قائلة: “إيران حالياً مثل بركان خامد. أي هزة، أي حدث غير سار، أي شرارة، يمكن أن تؤدي إلى انفجار. لقد حان الوقت لأن يتجه المسؤولون بكل قوتهم نحو كسب رضا الشعب. إذا لم يفعلوا ذلك، فللأسف، لن ينتظرنا شيء سار”. إن هذا الاعتراف الصريح من داخل المنظومة هو أصدق تعبير عن حقيقة أن النظام لا يواجه مجرد أزمة اقتصادية، بل يواجه مجتمعاً على وشك الانفجار، وأن أي محاولة لاستخدام الحرب كغطاء لهذه الأزمات لم تعد تجدي نفعاً.

منظمة العفو الدولية تدق ناقوس الخطر بشأن مصير سجناء إيفين

منظمة العفو الدولية تدق ناقوس الخطر بشأن مصير سجناء إيفين

في بيان عاجل صدر مؤخراً، حذرت منظمة العفو الدولية من أن مئات السجناء من سجن إيفين في طهران، بمن فيهم معتقلون تعسفياً، يتعرضون لـ”ظروف قاسية ولاإنسانية” بعد نقلهم إلى سجون مكتظة في أعقاب الضربات الجوية الإسرائيلية التي دمرت أجزاء من سجن إيفين في 23 يونيو. 

وأعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء قيام السلطات الإيرانية بـ”إخفاء مصير أو أماكن وجود عشرات السجناء الآخرين، وهو ما قد يرقى إلى مرتبة الاختفاء القسري، وهي جريمة بموجب القانون الدولي“. وأكدت أن هؤلاء السجناء “معرضون لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة”. 

ويفصّل بيان منظمة العفو الدولية الظروف المروعة التي يواجهها السجناء المنقولون. فقد تم نقل حوالي 70 سجينة إلى سجن شهر ري (المعروف أيضاً بسجن قرچك)، وهو عبارة عن “حظيرة دجاج مهجورة”، ووضعهن في غرفتين صغيرتين وممر واحد مع حمامين فقط. كما تم نقل حوالي 180 سجيناً من الذكور إلى سجن طهران الكبرى (المعروف بسجن فشافويه) وحشرهم في أربع غرف تتسع لـ 80 شخصاً كحد أقصى. 

وتشير المصادر إلى أن العديد من السجناء “لم يُسمح لهم بجمع أمتعتهم وتم نقلهم وهم مقيدون بالأصفاد والسلاسل ويتعرضون للضرب”. وتعاني هذه السجون من ظروف مزرية: “اكتظاظ شديد، ومرافق حمامات قذرة وغير كافية، وسوء تهوية، وانتشار الحشرات، ونقص في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، ونقص حاد في الأسرة يجبر السجناء على النوم على الأرض”. كما يتم حرمان السجناء، بمن فيهم كبار السن الذين يعانون من حالات صحية، من الرعاية الطبية الكافية. 

وينقل تقرير منظمة العفو شهادات حية ومؤلمة من داخل هذه السجون. ففي تسجيل صوتي تم نشره للسجينة بعد نقلها إلى سجن شهر ري، قالت:

“بعد أن لم تقتلنا قنابل أمريكا وإسرائيل، أحضرونا [السلطات الإيرانية] إلى مكان ليقتلونا فيه عملياً. مكان لا ينبغي لأي إنسان أن يعيش فيه. سيكون موتاً تدريجياً لنا… رائحة القذارة في كل مكان… وكأن [السلطات الإيرانية] تريد أن تنتقم من إسرائيل والولايات المتحدة فينا نحن السجناء السياسيين“. 

وفي رسالة مؤثرة أخرى، وصف المدافع عن حقوق الإنسان، وهو سجين سابق في إيفين نُقل الآن إلى سجن طهران الكبرى، عملية النقل العنيفة والظروف المزرية، قائلاً: “…لم يُنقل أي من السجناء المصابين إلى المستشفى. وبدلاً من جلب الهدوء والأمان والشفاء، قاموا الحراس المسلحون بتقييدنا في أزواج… لم ننم لأكثر من 24 ساعة، ولم يكن لدينا حتى مياه للشرب لمدة تسع ساعات… الاكتظاظ والفوضى وانعدام النظافة والحشرات التي تملأ الغرف المكتظة جعلت أي لحظة من السلام مستحيلة”. 

وفي ضوء هذه الانتهاكات الجسيمة، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية باتخاذ إجراءات فورية، ودعت في بيانها إلى:

  • الإفراج الفوري عن جميع السجناء المعتقلين تعسفياً.
  • الكشف الفوري عن مصير وأماكن وجود جميع السجناء الذين كانوا محتجزين في الأقسام الأمنية من سجن إيفين.
  • منح جميع السجناء حق الوصول إلى عائلاتهم ومحاميهم، وحمايتهم من التعذيب، وضمان معاملتهم معاملة إنسانية.
  • السماح للمراقبين الدوليين بإجراء زيارات تفتيش للسجون. 

إن هذا البيان يمثل صرخة قوية في وجه نظام يستخدم القمع الوحشي ضد السجناء العزل، ويدعو العالم إلى عدم الصمت تجاه هذه الجرائم ضد الإنسانية.

قوى الأمن الداخلي السوري تعتقل عناصر من قوات الحرس للنظام الإيراني في البوكمال

قوى الأمن الداخلي السوري تعتقل عناصر من قوات الحرس للنظام الإيراني في البوكمال

نفّذت قوى الأمن الداخلي السوري في مدينة البوكمال ومحيطها، صباح الإثنين 7 تموز، عملية أمنية واسعة أسفرت عن توقيف أكثر من خمسين شخصاً يشتبه بتورطهم في قضايا حيازة وترويج الأسلحة غير المرخّصة والاتجار بالمواد المخدّرة، إضافة إلى الإخلال بأمن المواطنين وسلامتهم.

وأوضح العقيد ضرار الشملان، قائد الأمن الداخلي في محافظة دير الزور، في بيان نشرته وزارة الداخلية عبر قنواتها الرسمية، أن من بين الموقوفين عناصر يرتبطون بما يُعرف بجماعة “الفوج 47″، إحدى المجموعات التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأكد الشملان استمرار العمليات الأمنية في المنطقة، بالتعاون مع سكان المدينة، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ عن أي نشاطات مشبوهة من خلال المراكز الأمنية المتاحة على مدار الساعة.

وتندرج هذه الحملة ضمن المرحلة الثانية من العملية الأمنية التي أُطلقت في محافظة دير الزور بتاريخ 6 تموز، وذلك عقب ورود معلومات استخباراتية تفيد بوجود تواصل مستمر بين أفراد من المدينة وجماعة “الفوج 47″ المدعومة إيرانياً، وفق ما صرّح به عبد الله الحسين، مسؤول منطقة البوكمال، لقناة الإخبارية، واصفاً العملية بـ”الضرورية” لتحقيق الأمن والاستقرار.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن الحملة شملت مداهمة منازل مطلوبين في منطقتي السكّرية والحمدان، حيث ضُبطت كميات من الأسلحة والذخائر، قبل أن تتوسّع العمليات لتشمل مركز مدينة البوكمال بهدف ملاحقة شبكات تهريب السلاح والمخدرات.

النظام الإيراني يدرب موالين للأسد داخل معسكرات في العراق لزعزعة استقرار سوريا 

ويأتي هذا التحرك عقب نجاح مماثل للقوى الأمنية في منطقة الميادين، في ظل تزايد الإشادات الشعبية بالدور الذي تقوم به المؤسسات الأمنية في تعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات التي تستهدف السلم الأهلي في المحافظة.

هذا وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال ما وصفها بخلية تابعة لـ “فيلق القدس الإيراني” خلال عملية عسكرية خاصة جنوب سوريا.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له إن العملية نفذتها قوات خاصة خلال الليل بمنطقة تل قدسيا في جنوب سوريا، وأشار إلى أن هذه العملية هي الثانية من نوعها خلال أسبوع.

كندا بحاجة إلى سياسة جديدة تجاه إيران

كندا بحاجة إلى سياسة جديدة تجاه إيران

نشر موقع “أُبن کندا” مقالاً تحليليًا بقلم كيفن بودنينغ، الزميل الباحث في كلية نورمان باترسون للشؤون الدولية، يسلط الضوء على الحاجة الملحة لكندا لإعادة تقييم سياستها تجاه إيران، وذلك في أعقاب قرار الولايات المتحدة الأخير بالانضمام إلى إسرائيل في ضرب برنامج إيران النووي.

ويؤكد المقال أن كندا يجب أن تبذل قصارى جهدها لضمان انتهاء أيام كونها ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات المرتبطة بالنظام الإيراني. ويشير إلى أن إيران كانت لعقود الراعي الرئيسي للإرهاب، حيث قدمت الدعم المالي والمادي لجماعات مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن. كما دعم النظام ميليشيات مسلحة في العراق، وساند حكومة الأسد السابقة في سوريا، المسؤولة عن مقتل أكثر من 200,000 مدني، مما أدى إلى نشر الفوضى في الشرق الأوسط.

ويصف المقال النهج الكندي الحالي بأنه “واقعية حذرة”، وهو ما يهدف إلى إظهار عدم الموافقة على النظام دون إثارة مواجهة مباشرة. ومع ذلك، يرى الكاتب أن هذا النهج قد شابته تحديات في التنفيذ والرقابة، مما حد من فعاليته. فعلى سبيل المثال، تمكن عشرات من مسؤولي النظام الإيراني من التحايل على العقوبات الكندية بسبب ضعف القدرات التحقيقية والاستخباراتية. كما أن تشريع العقوبات الذي لا ينطبق إلا على المسؤولين الذين خدموا في الحكومة الإيرانية منذ عام 2003 يستثني عدداً كبيراً من الأفراد الذين دعموا النظام أو وصلوا إلى كندا قبل ذلك التاريخ.

وينتقد المقال أيضًا التأخير في تصنيف حرس النظام الایراني كمنظمة إرهابية في عام 2024، والذي جاء بعد ضغط شعبي كبير وعمليات تقاعس حكومية، مشيرًا إلى أن هذا التأخير أفقد القرار فعاليته كرسالة واضحة وفي الوقت المناسب لإيران.

ويلفت المقال إلى الفشل الأكبر في سياسة كندا تجاه إيران، وهو عدم مواءمة الإجراءات المحلية مع قيم السياسة الخارجية المعلنة. فعلى الرغم من إدانة المسؤولين الحكوميين المتكررة لطهران، مثلما حدث بعد المقتل الوحشي للشابة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عامًا في سبتمبر 2022، إلا أنهم لم يتمكنوا إلى حد كبير من منع المنتسبين إلى حرس النظام الایراني وعائلاتهم من دخول كندا. وقد كشفت التحقيقات عن وجود المئات من المسؤولين والمنتسبين الإيرانيين الذين يعيشون في كندا ويستخدمون البلاد وسيلة لنقل ثرواتهم.

وعلاوة على ذلك، يذكر المقال أن نشطاء وصحفيين وأفراد الجالية الإيرانية في كندا، خاصة أولئك الذين فروا من عنف الدولة، يبلغون عن تعرضهم للمراقبة والتخويف. وقد أكد جهاز المخابرات الأمنية الكندي (CSIS) وجود تهديدات بالقتل موثوقة ضد من يتحدثون ضد النظام، بما في ذلك محاولة اغتيال محبطة استهدفت المحامي المعروف في مجال حقوق الإنسان إروين كوتلر.

وفي الختام، يدعو الكاتب رئيس الوزراء الكندي إلى تبني استراتيجية ذات مسارين: جريئة ومبدئية على الساحة الدولية، وحازمة في معالجة التهديدات داخل كندا. ويجب أن تكون كندا واضحة في مطالبتها لإيران بالتخلي الكامل عن طموحاتها النووية، والمطالبة بعدم بقاء النظام الحالي في السلطة، ومواصلة المطالبة بالعدالة والمساءلة عن إسقاط الرحلة PS752. وعلى الصعيد الداخلي، يجب على أوتاوا معالجة قضية استخدام حرس النظام الایراني والموالين للنظام كندا كملاذ آمن، من خلال إغلاق الثغرات في العقوبات والاستثمار بشكل كبير في قدرات المخابرات وإنفاذ القانون وأمن الحدود. كما يدعو المقال إلى فتح تحقيق جنائي في أفعال المسؤولين عن إسقاط الرحلة PS752، كخطوة ذات معنى نحو تحقيق العدالة والمساءلة.

 وحدات الانتفاضة: درب الحسين في إيران، هو درب مجاهدي خلق

0

 وحدات الانتفاضة: درب الحسين في إيران، هو درب مجاهدي خلق

في تحدٍ مباشر للأجواء الأمنية المشددة وحالة القمع التي فرضها النظام الإيراني بعد الحرب، وفي ذكرى تاسوعاء وعاشوراء الإمام الحسين، نفذت وحدات الانتفاضة حملة واسعة ومنسقة في 19 مدينة إيرانية، شملت طهران وكرج وقم ومشهد وأصفهان وشيراز وزاهدان وغيرها. ومن خلال بث الشعارات وتعليق اللافتات والملصقات وتوزيع المناشير، وجهت هذه الوحدات رسالة شجاعة مفادها أن النضال من أجل الحرية مستمر، وأن إرادة الشعب أقوى من بطش الديكتاتورية. إن القيام بهذه الأنشطة في ظل هذه الظروف هو عمل فدائي، حيث يدرك هؤلاء الشباب أنهم يخاطرون بحياتهم، لكنهم، مستلهمين من تضحية الإمام الحسين، على استعداد لدفع ثمن حرية وطنهم.

حملت الشعارات التي رفعتها وحدات الانتفاضة في مختلف المدن رسائل سياسية ورمزية عميقة، ربطت بين المظلومية التاريخية للإمام الحسين والنضال الحالي ضد الظلم.

ففي طهران، كُتب على الجدران رسالة موجهة إلى سيد الشهداء: “قسمًا بدم سيد الشهداء، نحن على دربك يا حسين حتى النهاية”. وفي لافتة أخرى، تم التأكيد على أن “درب الحسين في إيران، هو درب مجاهدي خلق”. إن هذا الربط يحول النضال الحالي من مجرد حركة سياسية إلى قضية عقائدية وأخلاقية متجذرة في وجدان الشعب، ويقدم المقاومة كامتداد طبيعي لرفض الظلم.

ولم تترك الشعارات مجالاً للشك في هوية “يزيد العصر”. فهتاف “السلام على الحسين، اللعنة على خميني، الموت لخامنئي” و “فلتسقط حكومة الظلم”، لا يضع فقط خامنئي والخميني في معسكر الظلم والطغيان الذي ثار عليه الحسين، بل يحدد بوضوح أن مصدر معاناة الشعب هو نظام ولاية الفقيه.

كما قدمت وحدات الانتفاضة رؤيتها الواضحة للحل من خلال شعارات مثل: “سبيل الخلاص الوحيد هو الانتفاضة والإطاحة” و “السلام على الحسين، الموت لمبدأ ولاية الفقيه”. إن هذه الرسائل تؤكد أن الشعب، بعد عقود من القمع، لم يعد يرى أي أمل في الإصلاح، وأن الطريق الوحيد لتحقيق الحرية يمر عبر انتفاضة شاملة تهدف إلى الإطاحة الكاملة بالنظام. وقد تم بث هذه الشعارات بقوة عبر مكبرات الصوت في أحياء مختلفة من طهران، مثل شهرك أنديشه وشهريار وشهرك وليعصر، وكذلك في مدينة لنگرود.

ولم يكن غريباً أن تثير هذه التحركات حفيظة النظام. فقد اعترفت وكالة “مهر” للأنباء، التابعة لوزارةالمخابرات للنظام، بغيظها من بث هذه الشعارات التي فضحت زيف “الوحدة الوطنية” المزعومة. وكتبت الوكالة في محاولة يائسة للتقليل من شأن هذا الحراك: “المهمة الجديدة التي كلفت بها جماعة المنافقين عناصرها في الداخل هي شراء مكبرات صوت صغيرة لبث أصوات احتجاجية ومنتجات من تلفزيونهم، بهدف تهميش صوت الوحدة الوطنية الكبرى”. إن هذا الاعتراف الرسمي لا يظهر فقط مدى وصول صوت المقاومة إلى الشارع، بل يكشف أيضاً عن حالة الهلع التي يعيشها النظام من أي صوت معارض.

وتؤكد وحدات الانتفاضة، من خلال هذه التحركات، على أنها تعتبر نفسها طليعة هذا التغيير وتتحمل مسؤولية قيادة النضال من أجل إسقاط النظام. إن رسالتهم واضحة: الكفاح سيستمر حتى تحقيق النصر، والحل الوحيد لأزمات إيران والمنطقة هو إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته ووحدات الانتفاضة الشجاعة التي تضع أرواحها على كفها، مستلهمةً من تضحية سيد الشهداء.

باليسي دايجست: احتجاج من أجل آلاف أعدمهم النظام الإيراني

باليسي دايجست: احتجاج من أجل آلاف أعدمهم النظام الإيراني

في مقال نشره موقع “إنترناشونال باليسي دايجست“، تستعرض الكاتبة دونا إم. هيوز تجربتها الطويلة مع المقاومة الإيرانية، وتسلط الضوء على نضالها المستمر وتضحياتها الجسيمة في مواجهة نظام قمعي. وتؤكد هيوز أن الحل لأزمة إيران لا يكمن في الحرب أو الاسترضاء، بل في دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، التي تقدم رؤية ديمقراطية واضحة لمستقبل البلاد.

تبدأ الكاتبة بسرد لقائها الأول بأحد أعضاء المقاومة الإيرانية الديمقراطية الرئيسية في عام 1996 في لندن، حيث عرض عليها صوراً لنساء تم إعدامهن على يد النظام. هذه التجربة، كما تقول، فتحت عينيها على حجم الفظائع، وخاصة الإعدامات. وتضيف أنها عندما التقت بالمزيد من أعضاء المقاومة في باريس، أُعجبت بـ”صمودهم ووضوحهم والتزامهم الراسخ بإيران حرة”.

وتشير هيوز إلى أن النظام الإيراني مهووس بالقضاء على أي معارضة لحكمه، وتستشهد بتقرير لـ”هيومن رايتس ووتش” عن شنق آلاف السجناء السياسيين في حملة إعدامات جماعية وحشية في عام 1988. وتؤكد أن هذا الإرث مستمر، حيث لا تزال الإعدامات العلنية “تكتيكاً للسيطرة والترهيب”. وقد أفاد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بإيران هذا العام بوقوع أكثر من 900 عملية إعدام في عام 2024 وحده، وأن إيران تتصدر العالم في إعدام النساء.

ورغم هذا القمع، تؤكد الكاتبة أن “المقاومة مستمرة، حتى داخل جدران السجون الإيرانية”. وتستشهد بحملة “ثلاثاءات لا للإعدام“، وهي إضرابات عن الطعام أسبوعية ينظمها السجناء السياسيون في عشرات السجون منذ أكثر من عام للاحتجاج على إعدامات الدولة.

وتشيد هيوز بالدور الذي لعبته المقاومة في فضح طموحات النظام النووية، مشيرة إلى أن المقاومة كشفت عن مواقع تطوير نووي رئيسية من خلال معلومات استخباراتية موثقة، وحذرت العالم من طموحات النظام السرية. وتستشهد بالمعرض والاحتجاج القوي الذي نظمته الجالية الإيرانية الأمريكية في واشنطن مؤخراً، حيث تم عرض صور لآلاف من أعضاء المقاومة الذين تم إعدامهم.

وتحذر الكاتبة من أنه طالما بقي النظام على قيد الحياة، فإنه سينتقم من الضربات العسكرية الأخيرة بـ”اعتقالات جديدة وإعدامات جماعية ودورة أخرى من القمع”. وترى أن الطريق إلى الأمام يجب أن يكون “جمهورية ديمقراطية علمانية بقيادة الشعب الإيراني“. وتختتم مقالها بالقول: “يجب على العالم الديمقراطي ألا يشيح بنظره. أن تبقى صامتاً الآن يعني أن تصبح متواطئاً في ما سيأتي بعد ذلك”.

النظام الإيراني يستغل أجواء ما بعد الحرب لتعذيب السجناء السياسيين

النظام الإيراني يستغل أجواء ما بعد الحرب لتعذيب السجناء السياسيين

في الوقت الذي يتلمس فيه النظام الإيراني طريقه في أعقاب وقف إطلاق النار الأخير، يتكشف نمط مقلق من القمع المتصاعد الذي يستهدف المعارضين السياسيين بوحشية متجددة. ففي تحذير صارخ صدر مؤخراً، دعا المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى تحرك دولي فوري لإنقاذ حياة أربعة سجناء سياسيين يتعرضون حالياً للتعذيب. ومما يزيد من خطورة هذا التحذير، أنه يتطابق بشكل مخيف مع تقرير للأمم المتحدة صدر في نفس اليوم، يؤكد وجود حملة قمع واسعة وممنهجة تهدف إلى سحق جميع أشكال المعارضة تحت ذريعة الأمن القومي.

ويذكر البيان العاجل الصادر عن المجلس الوطني للمقاومة بالاسم كلاً من أرغوان فلاحي، وبيجن كاظمي، ومحمد أكبري منفرد، وأمير حسين أكبري منفرد، كأحدث ضحايا لجهاز الإرهاب التابع للنظام. ويتعرض هؤلاء للاستجواب المطول والتعذيب في محاولة من وحدة حماية استخبارات السلطة القضائية لانتزاع اعترافات ملفقة منهم. ويهدف النظام إلى ربطهم بشكل كاذب بمقتل القاضيين الجلادين المعروفين، مقيسه ورازيني، وهما من أكثر شخصيات القضاء سمعة سيئة ومسؤولية عن آلاف أحكام الإعدام.

إن اختيار النظام لهؤلاء السجناء ليس من قبيل الصدفة؛ فهو يكشف عن ثأر متجذر ضد العائلات المرتبطة بالمقاومة الإيرانية. فعائلة أكبري منفرد كانت هدفاً لعقود. وقد أُعدم أربعة من أفرادها على يد النظام في الثمانينيات، وجميعهم من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وتقضي شقيقتهم، مريم أكبري منفرد، الآن عامها السادس عشر في السجن دون يوم واحد من الإجازة الطبية، عقاباً لها لمجرد سعيها لتحقيق العدالة لأشقائها الشهداء. ويعد اعتقال شقيقها محمد وابن أخيها أمير حسين استمراراً لهذا الاضطهاد الذي لا هوادة فيه. وبالمثل، فإن أرغوان فلاحي هي ابنة نصر الله فلاحي، وهو سجين سياسي من الثمانينيات يقضي حالياً حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات.

إن محنة هؤلاء الأفراد الأربعة هي مجرد غيض من فيض حملة إرهاب أوسع بكثير. فقد أصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريراً أعرب فيه عن قلقه إزاء حملة القمع التي يشنها النظام منذ بدء وقف إطلاق النار. وحذر خبراء الأمم المتحدة من أن “الأوضاع التي تلي النزاعات يجب ألا تُستخدم كفرصة لقمع المعارضة وزيادة القمع”. ويفصّل تقرير الأمم المتحدة تصاعداً مرعباً في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك إعدام ما لا يقل عن ستة أفراد منذ منتصف يونيو بتهمة “التجسس لصالح إسرائيل”، واعتقالات جماعية لمئات الصحفيين والنشطاء والأقليات العرقية والدينية، والخطر الوشيك لإعدام الباحث السويدي-الإيراني أحمد رضا جلالي.

ويرسم التقريران صورة موحدة لاستراتيجية النظام المزدوجة المتمثلة في الحرب الجسدية والقانونية ضد شعبه. فبينما يتم نقل السجناء إلى الحبس الانفرادي في سجون سيئة السمعة، وفي ظروف مزرية ترقى إلى مستوى “الاختفاء القسري” بحسب الأمم المتحدة، يقوم النظام في الوقت نفسه بتسليح قوانينه، حيث يمضي البرلمان في تشريع من شأنه تصنيف أنشطة الاستخبارات لصالح “حكومات معادية” على أنها “إفساد في الأرض” – وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام.

إن هذا الهجوم المنسق على المواطنين ليس علامة قوة، بل هو مؤشر واضح على ضعف النظام العميق وخوفه من شعب يزداد سخطه ومن مقاومته المنظمة. إن دعوة المجلس الوطني للمقاومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة يجب أن تُسمع. فلدى المجتمع الدولي مسؤولية للتدخل لإنقاذ هؤلاء السجناء ومحاسبة النظام. وكما خلص خبراء الأمم المتحدة: “إن العالم يراقب عن كثب… يجب على إيران ألا تسمح للتاريخ بأن يكرر نفسه باللجوء إلى نفس أنماط القمع المظلمة”.