الرئيسيةأخبار إيرانسبزوار في لهيب الغضب: عندما يُشعل العطش والظلام فتيل الانتفاضة في إيران

سبزوار في لهيب الغضب: عندما يُشعل العطش والظلام فتيل الانتفاضة في إيران

0Shares

سبزوار في لهيب الغضب: عندما يُشعل العطش والظلام فتيل الانتفاضة في إيران

تحت وطأة فاشية دينية تحكم إيران، يواجه الشعب الإيراني أزمات بيئية واقتصادية واجتماعية خانقة. ومن أبرز هذه الأزمات، التي بلغت ذروتها في صيف 2025 الحارق، انقطاع المياه والكهرباء بشكل متكرر، مما حول هذا التحدي من مجرد مشكلة في البنية التحتية إلى محرك للاحتجاجات الشعبية العارمة.

جذور الأزمة: نهب منظم ومشاريع مدمرة

إن أزمة المياه والكهرباء في إيران ليست مجرد نتاج للجفاف، بل هي نتيجة مباشرة لعقود من السياسات الفاسدة والنهب الممنهج من قبل السلطة الحاكمة، التي تخصص موارد البلاد الحيوية لأولوياتها العسكرية والقمعية. وقد اعترفت شركة المياه والصرف الصحي في طهران بأن العاصمة تعيش “أسوأ وضع مائي منذ 100 عام”، مع احتمال خروج سدود رئيسية عن الخدمة قريباً.

وفي هذا السياق، أوضحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن “الاستخدام المفرط للمياه في الصناعات التي تخدم حرس النظام، وسوء استخدام المياه الجوفية، وبناء السدود التي تخدم مصالح النظام، قد أدخلت حتى المناطق الغنية بالمياه في أزمة”. وتؤكد الصحف الحكومية نفسها خطورة الوضع، حيث كتبت صحيفة “هم ميهن”: “هذا الوضع يعرض حياة الآلاف للخطر… إنهم برميل بارود لن تشعله شرارة نار، بل غياب الكهرباء”.

صرخة من قلب العطش: احتجاجات سبزوار

في يومي 21 و22 يوليو 2025، انفجر الغضب الشعبي في مدينة سبزوار لليلتين متتاليتين. بدأت الاحتجاجات من ساحة المحافظة، حيث أغلق المواطنون الشوارع الرئيسية. وكان لافتاً الدور القيادي الذي لعبته النساء في هذه الاحتجاجات، حيث تقدمن الصفوف وهتفن بشعارات مثل “لا تخافوا، لا تخافوا، كلنا معًا” و**”الماء، الكهرباء، الحياة، حقنا المؤكد”**، مما أظهر عزيمة جماعية وتحدياً للسلطة.

وكالعادة، كان رد النظام عنيفاً. فقد واجهت قوات الشرطة وعناصر بملابس مدنية المحتجين بالقمع الشديد، مستخدمين الغاز المسيل للدموع والضرب لتفريق التجمعات. إلا أن المتظاهرين صمدوا في وجه القمع وهتفوا “يا عديمي الشرف!”، في تعبير عن سخطهم ومقاومتهم.

أولويات النظام: القمع بدلاً من الماء والكهرباء

في مواجهة هذه الأزمة، لم يقدم النظام أي حلول، بل لجأ إلى تعطيل الإدارات والمراكز الحكومية في 24 محافظة من أصل 31، في خطوة لا تعكس سوى فشله الذريع في إدارة الأزمة. وتزداد المأساة سخرية مع تصريحات المسؤولين، مثل المتحدث باسم بزشكيان الذي وصف الإغلاق بأنه “فرصة صيفية ليأخذ الناس قسطاً من الراحة”، مما يظهر استخفافاً تاماً بمعاناة الشعب.

أما الكشف الأوضح عن أولويات النظام، فقد جاء على لسان رئيس منظمة التخطيط، حميد بورمحمدي، الذي قال: “في هذه الظروف، إن تعزيز القدرة الدفاعية هو الأولوية الأولى للنظام بأكمله”. هذا الاعتراف الصريح يثبت أن النظام يركز على حماية سلطته وأجهزته العسكرية، بدلاً من حل مشاكل الناس الأساسية.

الانتفاضة هي الحل الوحيد

كما أكدت السيدة رجوي، فإن الانتفاضة هي الحل الوحيد لتغيير هذا النظام وإرساء الديمقراطية وسيادة الشعب والعدالة في إيران. إن احتجاجات أهالي سبزوار، التي ضاقوا ذرعاً بالظلم، ليست سوى نموذج مصغر للغضب الشعبي الذي يعم البلاد، وقد تكون شرارة لانتشار الاحتجاجات إلى مدن أخرى، خاصة مع تفاقم أزمة المياه في العاصمة طهران. إن الدور القيادي للمرأة في هذه التحركات هو أفضل مؤشر على جاهزية المجتمع الإيراني للنزول إلى الشارع وإحداث تغيير جذري.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة