الرئيسية بلوق الصفحة 479

وكالة الأنباء الفرنسية: 159 نائباً فرنسياً يدعون إلى “بديل ديمقراطي” في إيران

وكالة الأنباء الفرنسية: 159 نائباً فرنسياً يدعون إلى “بديل ديمقراطي” في إيران

أفادت وكالة الأنباء الفرنسية أن 159 نائباً في الجمعية الوطنية الفرنسية قد دعوا إلى دعم “بديل ديمقراطي” للنظام الحاكم في إيران، وذلك في بيان رسمي أعلنته “اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية” التي تجمع هؤلاء النواب.

وقد أكدت النائبة في الجمعية الوطنية، كريستين أريغي، من حزب علماء البيئة (الخضر)، على ضرورة التحرك قائلة: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد استمرار الإجراءات الدموية لهذا النظام ضد الديمقراطية”. وأضافت: “نحن ندعم بكل ثقة الخيار البديل الممكن في إيران”.

وضمت قائمة الموقعين على البيان نواباً من مختلف الأطياف السياسية، من بينهم فيليب غوسلان من حزب الجمهوريين، وهيرفيه سولينياك من الحزب الاشتراكي، مما يعكس دعماً واسعاً من مختلف التيارات السياسية في فرنسا. وقد أكد النواب، الذين تجمعوا أمام مبنى الجمعية الوطنية للإعلان عن بيانهم، على الطبيعة الشاملة لهذا الموقف، وشددوا، على لسان النائب السابق جان بيير برار، على ضرورة قيام “إيران ديمقراطية” بدون “الشاه والملالي”.

وقد تأسست اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية في عام 2008، وتضم نواباً وشيوخاً من مختلف الأطياف السياسية، وتعمل في مجال التوعية حول احترام حقوق الإنسان في إيران والترويج لإقامة نظام ديمقراطي.

وفي هذا السياق، حذر النواب، مذكّرين بدعم هذه اللجنة لمنظمة مجاهدي خلق، حركة المعارضة في المنفى، من أن القمع الشديد في إيران مستمر، حيث يتعرض جميع المعارضين والنساء اللواتي يناضلن من أجل الحرية للسجن أو خطر الموت.

وبالتزامن مع هذا الإعلان، تم تنظيم معرض مؤثر على بعد خطوات قليلة، عُرضت فيه مئات الصور لمواطنين إيرانيين تم إعدامهم خلال موجات القمع التي شنتها الجمهورية الإسلامية. وقد نظمت هذه المبادرة “لجنة دعم حقوق الإنسان في إيران”، التي تدير حملة في فرنسا للتوعية بقضية الإعدامات في إيران.

وفي مشهد مؤثر، كانت إحدى الحاضرات، وهي سجينة سياسية سابقة من شمال شرق إيران ولاجئة الآن في فرنسا، تتأمل في وجوه الشهداء وتقول: “يجب ألا نغلق أعيننا. أنا لا أخاف من هذا النظام”. وأضافت بحزم: “سنقف معاً، يداً بيد، حتى إسقاط هذا النظام، للوصول إلى جمهورية ديمقراطية، تقوم على فصل الدين عن الدولة، وبدون عقوبة الإعدام“.

تصاعد حرب العصابات داخل النظام الإيراني وسط الأزمات: حملة لإقالة بزشکیان

تصاعد حرب العصابات داخل النظام الإيراني وسط الأزمات: حملة لإقالة بزشکیان

على الرغم من محاولات النظام الإيراني للتغطية على أزماته الداخلية العميقة بإثارة التوترات وحالة الحرب، تتصاعد حرب العصابات الداخلية بشكل لافت، حيث تركزت مؤخراً حول هاشتاغ يدعو إلى استجواب وإقالة الرئيس مسعود بزشكيان. وتنتقد الحملة، التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، عجز الحكومة بعبارات مثل “لا كهرباء، لا ماء، لا دواء”، وتهكمت على حلول الحكومة التي تمثلت في تعطيل المدارس والإدارات.

في المقابل، شنت العصابة المنافسة هجوماً عنيفاً على هذه الحملة، ووصفتها بأنها “خيانة” للوحدة الوطنية.

وكتبت صحيفة “سازندكي” الحكومية في 7 يوليو: “أطلق تيار معين حملة لإقالة بزشكيان. هذا الإجراء لا يتعارض فقط مع الظروف الحساسة للبلاد، بل يمكن أن يلحق ضرراً جسيماً بالوحدة الهشة للمجتمع في هذه المرحلة الحرجة”.

من جهته، قال حشمت الله فلاحت بيشه، الرئيس السابق لإحدى لجان البرلمان، لنفس المصدر: “في ذكرى الانتخابات الرئاسية، تم تداول رسائل نصية تحمل عنوان ضرورة رحيل بزشكيان… إن مشروع الضغط على الرئيس هو برنامج مصمم مسبقاً، يتم تنفيذه الآن باستخدام أدوات مثل الرسائل النصية والشبكات الاجتماعية وبعض وسائل الإعلام”.

وبدوره، كتب موقع “تابناك”، التابع للقيادي في حرس النظام الإيراني محسن رضائي، في 7 يوليو: “هناك تيار بدأ يهمس منذ يوم التنصيب بفكرة الحكومة غير المكتملة، ويستغل كل ذريعة لإثارة موجة من الدعوات لإقالة الرئيس وعدم كفاءته. والأكثر خيانة من ذلك، أن هذه المجموعة الخائنة تطلق هاشتاغ الإقالة في ظروف الحرب وتدفع بمشروع الفوضى وغياب الدولة”.

في خضم هذه الصراعات، نقل موقع “خبر أونلاين” عن بزشكيان قوله خلال اجتماع في محافظة جيلان: “لقد فوضنا جميع صلاحياتنا إلى المحافظين. المحافظون هم ممثلو رئيس الجمهورية في المحافظات، حتى إذا قُتلنا، لا تتعطل شؤون الناس، ويستطيع كل محافظ إدارة ظروف محافظته على النحو الأمثل بصفته رئيساً للجمهورية”.

وأضاف بزشكيان أن هذه الصلاحيات مُنحت للمديرين “للعمل ضمن إطار السياسات العامة للولي الفقيه (خامنئي) وقانون البلاد”.

يرى المراقبون أن هذا التصعيد الحاد في الصراع بين عصابات النظام ليس مجرد خلاف سياسي عابر. فبعد التوترات العسكرية الأخيرة، وبدلاً من أن تنجح محاولات النظام في توحيد الصفوف الداخلية، أدت الضغوط المجتمعية المتزايدة والمطالبات الشعبية بتوفير أبسط الخدمات الأساسية إلى تعميق الانقسامات. هذه الضغوط الداخلية، التي يعجز النظام عن احتوائها، فجّرت الصراع على السلطة في قمة هرم النظام، حيث تسعى كل عصابة إلى إلقاء اللوم على الأخرى وتحميلها مسؤولية الفشل. وبالتالي، فإن معركة إقالة الرئيس في هذا التوقيت الحرج هي مؤشر واضح على أن الأزمات المتراكمة، وخاصة السخط الشعبي، قد دفعت بالصراعات الداخلية بين أجنحة السلطة إلى مرحلة خطيرة ومكشوفة للجميع.

ناقوس الخطر يدق في إيران: انهيار وشيك يهدد النظام الصحي مع هجرة الأطباء

ناقوس الخطر يدق في إيران: انهيار وشيك يهدد النظام الصحي مع هجرة الأطباء

دقّ عباس علي رئيس كرمي، رئيس جامعة طهران للعلوم الطبية، ناقوس الخطر معلنًا عن تراجع كبير في إقبال الأطباء على ستة تخصصات طبية أساسية وفرعية. وحذر كرمي من أن العزوف عن هذه التخصصات المحورية يمثل تحديًا خطيرًا لمستقبل نظام الرعاية الصحية في إيران.

وفي تصريح له بتاريخ 7 يوليو، أوضح رئيس كرمي أن التخصصات التي تشهد تراجعًا في الطلب هي: أمراض النساء والتوليد، طب الأطفال، الطب الباطني، الجراحة العامة، التخدير، وطب الطوارئ، وهي جميعها ركائز أساسية لأي نظام صحي.

وضرب مثالًا صارخًا على الأزمة، مشيرًا إلى أن محافظة خوزستان لم تستقبل سوى طبيب مقيم واحد فقط في تخصص طب الأطفال للعام الدراسي الحالي، مما ينذر بنقص حاد في أطباء الأطفال في المنطقة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

تمييز وضغوط وهجرة: أزمة تتفاقم في المجتمع الطبي

تعود جذور الأزمة إلى سياسات ممنهجة تسببت في إحباط الكفاءات الطبية ودفعها إلى اليأس أو الهجرة. ففي يناير 2025، انتقد جليل حسيني، نائب وزير الصحة لشؤون التعليم، “نظام المحاصصة” في امتحانات القبول بالجامعات الإيرانية، محذرًا من أن هذا التمييز في القبول قد أحبط معنويات الكثير من الطلاب المتفوقين.

وكان مصطفى معين، الذي شغل منصب وزير العلوم في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي، قد كشف في أكتوبر 2024 أن 75% من طلاب الطب في جامعة طهران يُقبلون عبر نظام الحصص. وتساءل معين باستنكار: “بأي منطق يدرس هؤلاء الطب بعد دخولهم بتصنيف يصل إلى 100,000، بينما يُحرم طلابنا الموهوبون والنوابغ من أصحاب التصنيفات المئة الأولى من هذا الحق؟”.

ويشير مصطلح “الحصص” إلى الأفراد الذين يُقبلون في أفضل البرامج الجامعية رغم حصولهم على مراتب متدنية جدًا في امتحانات القبول، وعادة ما يكون هؤلاء من المحسوبين على النظام أو مؤسساته.

هذه السياسات، إلى جانب الضغوط الأخرى، أدت إلى نزيف حاد في الكفاءات. ففي يونيو 2023، ذكرت صحيفة “فرهيختكان” الحكومية أن 6,500 طبيب، بينهم 2,300 أخصائي، قد هاجروا من إيران في عام 2022 وحده، وهو رقم يزيد بنسبة 30% عن متوسط عدد الأطباء الجدد الذين تستقبلهم الجامعات الإيرانية سنويًا. ووفقًا لتقرير صادر عن “مرصد الهجرة الإيراني” في مارس 2024، فإن نصف الأطباء الإيرانيين يفكرون جديًا في الهجرة.

ارتفاع مقلق في حالات الانتحار بين الأطباء

في مايو 2024، وجه إيرج خسرونيا، رئيس الجمعية الإيرانية لأخصائيي الطب الباطني، تحذيرًا شديد اللهجة إلى السلطات الصحية بشأن عواقب وضع العراقيل أمام الكوادر الطبية.

واعتبر خسرونيا أن الارتفاع الملحوظ في حالات الانتحار والهجرة بين الأطباء والممرضين هو نتيجة مباشرة للضغوط الهائلة التي يتعرض لها المجتمع الطبي، واصفًا حالتهم بأنها تتسم بـ “الكرب والقلق الحاد”. وأضاف أن المسؤولين وأعضاء مجلس النظام  (البرلمان) لم يكتفوا بتجاهل الدور الحيوي للعاملين في القطاع الصحي، بل استمروا في سن قوانين مقيدة تحاصر الكوادر الطبية وتدفعها إما إلى ترك المهنة أو الهجرة.

لقد تحولت قضية انتحار الأطباء والمقيمين في إيران إلى أزمة حقيقية تهدد النظام الصحي في البلاد من الداخل. ففي عام 2024 وحده، أقدم ما لا يقل عن 16 طبيبًا مقيمًا على إنهاء حياتهم، في مؤشر مأساوي على حجم اليأس الذي يخيم على القطاع.

مريم رجوي لـ”النهار”: لا للحرب ولا للمهادنة مع النظام الايراني… وإعادة بناء قدراته العسكرية رهن بعاملين

مريم رجوي لـ”النهار”: لا للحرب ولا للمهادنة مع النظام الايراني… وإعادة بناء قدراته العسكرية رهن بعاملين

يواجه النظام حالياً سؤالاً كبيراً یطرحه أبناء الشعب الإيراني، لماذا تم إنفاق كل ثروات الشعب الإيراني على مشروع نووي لا علاقة له بمصالح الشعب، وتبخّر في ليلة واحدة.

نشرت صحيفة النهار حوارًا مفصّلًا أجرته مع السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية. في هذا الحوار، شرحت السيدة مريم رجوي مواقف المقاومة الإيرانية بشأن مختلف القضايا المتعلقة بتطورات الأوضاع في إيران، والحرب بين إسرائيل وإيران، وكذلك رؤية المقاومة الإيرانية لمستقبل إيران الحرة. وفيما يلي النص الكامل للمقابلة التي أجرتها السيدة موناليزا فريحة:

كبّدت حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل الجمهورية الإسلامية الإيرانية خسائر كبيرة، شملت كبار قادتها العسكريين ودفاعاتها الجوية، وصولاً إلى برنامجها النووي، رمز سيادتها الوطنية، الذي تتفاوت التقديرات في شأن حجم الأضرار التي لحقت به. ولعلها المرة الأولى منذ الحرب العراقية- الايرانية، يبدو فيها النظام بخطر.

ومع ذلك،  تقول رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي في حديث خاص إلى”النهار” إن إعادة بناء القدرات العسكرية للنظام الإيراني مرهونة بعاملين اثنين على الرغم من أنه  تلقّى ضربات كبيرة، وفقد  مجموعة كبيرة من قادة قواته وهدمت بنیته التحتية وتسليحاته العسكرية.

وتعتبر “منظمة مجاهدي خلق” الإيرانية، الفصيل الأكبر ضمن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكبر فصائل المعارضة الإيرانية في الخارج. وبعد تاريخ سجالي، أعادت المنظمة  صوغ نفسها وأصبحت الديموقراطية وحقوق الإنسان والعلمانية شعارها الجديد، واكتسبت شعبية واسعة في البرلمانات الغربية.

وفي حديثها إلى”النهار”، تحدثت زعيمة أكبر فصيل إيراني معارض عن تأثير الحرب الأخيرة على النظام والسيناريوات المفترضة لإيران ما بعد الحرب واحتمالات إعادة النظام بناء قدراته، فضلاً عن حجم التأييد الشعبي للمنظمة داخل إيران وملفات أخرى. وهنا نص الحديث:

قبل 21 عاماً، أعلنتُ في البرلمان الأوروبي أنّ حلّ أزمة إيران لا يكمن في سياسة الاسترضاء مع هذا النظام ولا في شنّ حرب خارجية، بل الحلّ الوحيد هو الخيار الثالث، أي تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

في 18 حزيران / يونيو وفي خضمّ هذه الحرب الأخیرة، كرّرتُ هذا الموقف داخل البرلمان الأوروبي من جدید. وخلال الحرب، أكّدتُ أن الشعب الإيراني يرحّب بنهاية الحرب، ویرید إقرار السلام والحرية. دعوا الشعب الإيراني يحسم بنفسه معركته المصيریة بإسقاط خامنئي ودكتاتورية ولاية الفقيه. 

نطمح إلى إقامة جمهورية ديموقراطية غير نووية في إيران، تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، ومنح القوميات حقّ الحكم الذاتي.

وخريطة الطریق هذه لا تؤمّن فقط الديموقراطية وحقوق الإنسان في إیران، بل تأتي في خدمة السلام، والاستقرار، والإعمار، والتعاون، والتنمية الاقتصادية لإيران والمنطقة والعالم.

وهذا ليس حلماً، بل برنامج عملي وقابل للتحقيق، تسعى إليه “منظمة مجاهدي خلق” ، وشباب الانتفاضة، وشبكة واسعة من وحدات المقاومة والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يعملون لیل نهار لتحقيقه.

النظام تلقّى ضربات كبيرة، وفقد مجموعة كبيرة من قادة قواته وهدمت بنیته التحتية وتسليحاته العسكرية، وإعادة بناء هذه القدرات تعتمد على عاملَين اثنين: أولاً هل سيتبنى المجتمع الدولي سياسة حازمة تجاه هذا النظام، أم يعود مرة أخرى إلى سياسة المهادنة التي اتّبعها لسنوات طويلة؟. السياسة الوحيدة التي تسمح للنظام بإعادة بناء قدراته العسكرية هي سياسة المساومة والمهادنة التي تمنحه الوقت والفرصة لإعادة تشكيل آلته القمعية والعسكرية.

وثانياً، وهو الأهم،  العامل الداخلي. فالانتفاضة والمقاومة ستسبقان جهود النظام في إعادة البناء، ولن تمنحاه الوقت الكافي، وهذا بالتحديد ما تخطط له وتعمل عليه المقاومة الإيرانية.

يواجه النظام حالياً سؤالاً كبيراً یطرحه أبناء الشعب الإيراني، لماذا تم إنفاق كل ثروات الشعب الإيراني على مشروع نووي لا علاقة له بمصالح الشعب، وتبخّر في ليلة واحدة.

الجواب على هذا السؤال سيؤدي إلى تعميق كراهية الشعب للنظام، ما سيؤدي بدوره إلى تفجّر الانتفاضة الشعبية.

أما الاقتصاد الإيراني، فهو في حالة كارثية نتيجة العقوبات الدولية، والفساد البنيوي، والإنفاق الهائل على البرنامج النووي، والقمع الداخلي، ودعم الميليشيات الأجنبیة.

وفي ظل هذه الأوضاع، فإن إعادة بناء البرامج العسكرية والنووية ستكون باهظة التكاليف، وإذا اختار النظام أن يفرض هذه الأعباء مجدداً على كاهل الشعب كما فعل سابقاً، فإن الانفجار الاجتماعي والانتفاضة المقبلة سيكونان أسرع وأقوی.

 المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومکوّناته، وبخاصة “منظمة مجاهدي خلق” التي تُعد العمود الفقري لهذا المجلس، لهما جذور عميقة في المجتمع الإيراني.

فهذه المنظمة تناضل منذ ستين عاماً من أجل الحرية، والعدالة، وسيادة الشعب، في مواجهة دكتاتوريتَي الشاه وولایة الفقیه، وقدّمت أكثر من 120 ألف شهيد في هذا الطريق، ولم تغادر خندق المقاومة لحظة واحدة.

أما المرأة الإيرانية التي تعرضت في ظل هذا النظام لأبشع صور القمع والتهميش، فتحظى بمكانة محورية في المقاومة الإيرانية. أكثر من نصف أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من النساء، وتبوّأت النساء معظم المناصب القيادية في المنظمة. وقد رفعت هذه المقاومة من مكانة المرأة الإيرانية  التي أرادها النظام  أن تبقی سجينة البيت ومواطنة من الدرجة الثانية، إلى موقع القيادة والمسؤولية.

وعلى الرغم من القمع الشديد، تعتمد هذه المقاومة اليوم على شبكة واسعة من وحدات المقاومة داخل إيران، تنشط في فضح جرائم النظام، وتعبئة الجماهير، وقيادة الاحتجاجات، واستهداف مراكز القمع والإجرام.

وإلى ذلك، هناك شبكة اجتماعية واسعة تابعة لمجاهدي خلق تضم شرائح مختلفة من أبناء الشعب، وعوائل الشهداء، والسجناء السياسيين السابقين، وغيرهم…

تقوم هذه الشبكة بدور فاعل في الاحتجاجات الاجتماعية، کما استطاعت المنظمة الحصول على أكثر المعلومات سرية عن النظام. وثمرة هذه الشبكة الواسعة ما حققته المقاومة خلال العقدَين الماضيَين من معلومات دقيقة عن البرامج النووية والإرهابية للنظام. ومن أبرز عوامل تميزنا، هو أننا نمتلك رؤية سياسية واضحة لمستقبل إيران.

وقبل نحو عشرين عاماً قمت بتلخیص هذه المشاریع في ما يُعرف بالخطة ذات النقاط العشر التي قدّمتها إلى المجتمع الدولي أمام مجلس أوروبا. ونالت هذه الخطة منذ ذلك الحين دعم أكثر من 4000 مشرّع ونائب برلماني، وغالبية عشرات البرلمانات في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى عدد كبير من الشخصيات الدولية البارزة.

ويُعبّر الإيرانيون المقيمون في الخارج عن دعمهم لهذا البرنامج وللمجلس الوطني للمقاومة وللتغییر الدیموقراطي من خلال تجمّعات سنوية حاشدة، بمشارکة مئات الشخصيات السياسية وکبار المسؤولین السابقین من مختلف دول العالم.

كانت حركتنا منذ اليوم الأول مناديةً بوحدة القوى في جبهة الشعب. فالقوى التي تنشط ميدانياً داخل إيران تحظی بوحدة عمل عملیة، وكل من يسعى بصدق إلى إسقاط النظام داخل إيران، هو متحد ومؤتلف مع “مجاهدي خلق” والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يُعتبر أطول ائتلاف سياسي في تاريخ إيران، وهو يوشك أن يدخل عامه الخامس والأربعين. ويضم هذا المجلس في صفوفه اتجاهات سياسية متعددة، وديانات ومعتقدات متنوعة، إضافة إلى قوميات مختلفة. وما يجمع كل هذه المكوّنات هو الهدف المشترك بإسقاط نظام الملالي، وإقامة جمهورية ديموقراطية على أساس خطة النقاط العشر التي أشرت إليها سابقاً.

وقد دعا هذا المجلس عام 2002 إلى تشكيل “جبهة التضامن الوطني”، لتشمل كل القوى التي تطالب بإسقاط النظام بکامل تیاراته وأجنحته، وتسعى إلى إقامة جمهورية ديموقراطية على أساس فصل الدين عن الدولة. وفي هذا الإطار، نحن رحّبنا ونرحّب دائماً بالتعاون مع القوى الجمهورية التي تناضل من أجل إسقاط هذا النظام.

أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تضمن تفكيك كل المنشآت النووية للنظام، وعمليات تفتيش شاملة ودائمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإجبار النظام على وقف دعمه للإرهاب والمليشيات الطائفية في العراق وسوريا ولبنان واليمن وسائر أنحاء الشرق الأوسط. هذه التدخلات هي من العوامل الأساسية لعدم الاستقرار في المنطقة.

وفي الخطوة الأولى، ينبغي تفعيل بند الزناد وإعادة فرض قرارات مجلس الأمن السابقة المتعلقة بالمشروع النووي للنظام.

ومن جهة أخرى، يجب أن يُشترط أي تعامل مع هذا النظام وقف الإعدامات والتعذيب. ويجب أن يُجبر النظام على إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان.

وفيما أعلن أكثر من 4000 نائب برلماني من دول مختلف القارات، وأكثر من 100 رئيس جمهورية ورئيس وزراء سابق، على  المجتمع الدولي أن يعترف رسمياً بمقاومة الشعب الإيراني من أجل إسقاط هذا النظام. وهذا المطلب لا يُمثّل فقط مطلب الشعب الإيراني، بل هو أيضاً ضرورة للسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

فيما يخص العلاقة مع الدول الأخرى، وخصوصاً دول الجوار، فقد حدّدت المادة العاشرة من خطة المقاومة الإيرانية ذات النقاط العشر الموقف السياسي بشكل مختصر وواضح على النحو التالي: إيران غير نووية، خالية من أسلحة الدمار الشامل، ومُلتزمة بالسلام، والتعايش، والتعاون الدولي والإقليمي.

لقد عانت شعوب إيران والمنطقة كثيراً من سياسات نظام الشاه الذي كان يتصرّف كشرطي للمنطقة، كما عانت من سياسات نظام الملالي، الذي يسعى إلى بسط هيمنته على المنطقة وإخضاع دول المنطقة تحت إرادته. سقوط نظام الملالي سيكون نهاية حاسمة لكل هذه السياسات التوسعية والعدوانية.

وستُحدث المقاومة الإيرانية بعد إسقاط نظام ولاية الفقيه تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية لإيران، بحيث تقوم على مبدأ التعايش السلمي، والاحترام المتبادل مع جميع دول المنطقة، والعمل بما يخدم مصالح الشعب الإيراني واستقرار المنطقة.

ومن أكبر الخيانات التي ارتكبها الخميني ونظام الملالي استغلال هذا النظام لقضية فلسطين وشعاراتها العادلة، حيث وجهوا أكبر ضربة لهذه القضية ولفصائلها الوطنية، وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.

وجود هذا النظام يشكّل عقبة أساسية أمام السلام والاستقرار في المنطقة، فتاريخ نظام ولاية الفقيه خلال أكثر من أربعة عقود هو تاريخ من تصدیر الحروب والتطرف والإرهاب.

بريطانيا: مستعدون لتفعيل “آلية الزناد” إذا لم يتراجع النظام الإيراني عن طموحاتها النووية

بريطانيا: مستعدون لتفعيل “آلية الزناد” إذا لم يتراجع النظام الإيراني عن طموحاتها النووية

حذّر وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، من أن الضغط على النظام الإيراني سيزداد بشكل كبير في الأسابيع المقبلة، مع فرض المزيد من العقوبات على طهران. وأكد لامي في جلسة أمام لجنة برلمانية يوم الثلاثاء، أنه إذا لم تتراجع الحكومة الإيرانية عن طموحاتها النووية، فإن بريطانيا، إلى جانب فرنسا وألمانيا، قد تلجأ إلى تفعيل “آلية الزناد” المنصوص عليها في الاتفاق النووي، مما يؤدي إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران.

وقال لامي: “لا يتعلق الأمر بعقوباتنا فقط، بل هناك أيضاً آلية الأمم المتحدة التي يمكنها فرض عقوبات واسعة وشديدة على جميع القطاعات الاقتصادية الإيرانية تقريباً”. كما وجه وزير الخارجية البريطاني تحذيراً لمسؤولي النظام الإيراني قائلاً إنه “يجب عليهم اتخاذ قرار”، وإذا لم يتراجعوا، فإن عودة عقوبات الأمم المتحدة قد تجلب “ألماً ومعاناة أكبر بكثير” للحكومة الإيرانية.

تأتي هذه التصريحات في ظل موجة جديدة من التحذيرات من القوى الأوروبية والولايات المتحدة ضد النظام الإيراني. وقد شددت الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) في بيانات منفصلة ومشتركة، خاصة بعد تعليق إيران لتعاونها الشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن خيار تفعيل “آلية الزناد” مطروح على الطاولة إذا لم تعد طهران سريعاً إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي.

وتصاعدت هذه التحذيرات بعد أن أظهرت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد زادت مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسب عالية إلى مستوى لا يبعد كثيراً عن الكمية اللازمة لإنتاج سلاح نووي.

ما هي “آلية الزناد” وما عواقبها؟

“آلية الزناد” (Snapback Mechanism) هي بند في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، يسمح لأطراف الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) بإعادة جميع عقوبات الأمم المتحدة تلقائياً في غضون 30 يوماً في حال انتهكت إيران التزاماتها، دون الحاجة إلى تصويت جديد في مجلس الأمن. تُعتبر هذه الآلية أداة الضغط القانونية والاقتصادية الرئيسية على النظام الإيراني.

إن تفعيل هذه الآلية لا يعني فقط استهداف صادرات النفط الإيرانية من جديد، بل سيعرض أي تعاون تجاري ومالي من أي دولة مع إيران للعقوبات. سيؤدي هذا الإجراء إلى تصعيد العزلة الدولية المفروضة على النظام الإيراني، وسيدفع بالاقتصاد الإيراني، الذي يعاني أصلاً من ضغوط شديدة جراء العقوبات الأمريكية الأحادية، نحو أزمة أعمق. ويرى العديد من المحللين أن تفعيل هذه الآلية قد يكون بمثابة نهاية للاتفاق النووي وأي مسار دبلوماسي على المدى القصير.

تلوث شديد وعواصف ترابية يضعان العديد من المدن الإيرانية في حالة تأهب

تلوث شديد وعواصف ترابية يضعان العديد من المدن الإيرانية في حالة تأهب

أدت موجة من تلوث الهواء الحاد والغبار الكثيف إلى وضع العديد من المدن الإيرانية في حالة تأهب، حيث وصلت جودة الهواء في العاصمة طهران و14 مدينة في محافظة خوزستان إلى مستوى “غير صحي للجميع”.

وبحسب التقارير، سجلت مدينة سوسنكرد في خوزستان مستوى “غير صحي للغاية”، بينما تجاوز مؤشر جودة الهواء في بعض مناطق طهران ومحافظة ألبرز المجاورة حاجز الـ 300 خلال الـ 24 ساعة الماضية، مما وضع هذه المناطق في الفئة “الخطرة”.

الوضع في طهران وألبرز

أعلنت شركة مراقبة جودة الهواء في طهران يوم 7 يوليو أن متوسط مؤشر جودة الهواء في العاصمة بلغ 156، وهو ما يعادل الحالة “غير الصحية لجميع الفئات“. وصرح مدير إدارة الأزمات في محافظة طهران بأن الدوائر الحكومية لن تُعطّل يوم الثلاثاء 8 يوليو، لكنه أعلن عن إغلاق جميع مصانع الرمل والحصى في أنحاء المحافظة حتى يوم الأربعاء 9 يوليو.

من جانبها، توقعت إدارة الأرصاد الجوية أن يؤدي دخول الغبار من مصادر داخلية وخارجية إلى سماء محافظة طهران من مساء الاثنين حتى نهاية يوم الخميس 10 يوليو، إلى انخفاض جودة الهواء ومستوى الرؤية الأفقية.

وفي محافظة ألبرز، حثّ محمد رضا فلاح نجاد، القائم بأعمال مدير إدارة الأزمات، السكان على عدم مغادرة منازلهم، مضيفاً: “نظراً لانخفاض معدل هطول الأمطار في العام الزراعي الحالي، فإن وضع تلوث الهواء يتفاقم يوماً بعد يوم”. كما دعت إدارة حماية البيئة في المحافظة المراكز الصحية ومقدمي الخدمات إلى الاستعداد بشكل أفضل للتعامل مع مرضى الجهاز التنفسي.

تفاقم الأزمة في خوزستان

تعتبر محافظة خوزستان من أكثر المناطق تضرراً، حيث أكدت إدارة البيئة في المحافظة أن الهواء في ثلاث من مدنها وصل إلى الحالة “الخطرة”. وفي 2 يوليو، سجلت بعض محطات الرصد في مدينة الأهواز مؤشر تلوث وصل إلى 500، وهو الحد الأعلى للمقياس.

وتشكل هذه الجسيمات الدقيقة خطراً صحياً كبيراً، حيث يمكنها اختراق الرئتين بسهولة والوصول إلى مجرى الدم.

للتوضيح، يُصنف مؤشر جودة الهواء إلى ستة مستويات:

  • 0 – 50: جيد
  • 51 – 100: مقبول
  • 101 – 150: غير صحي للفئات الحساسة
  • 151 – 200: غير صحي
  • 201 – 300: غير صحي للغاية
  • 301 – 500: خطر

“أطلقوا سراح السجناء السياسيين”: صرخة احتجاج في أسبوعها السادس والسبعين بإيران

“أطلقوا سراح السجناء السياسيين”: صرخة احتجاج في أسبوعها السادس والسبعين بإيران

تواصلت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” للأسبوع السادس والسبعين على التوالي، حيث خرج المواطنون وعائلات السجناء السياسيين مرة أخرى إلى الشوارع والميادين العامة في مختلف المدن الإيرانية، ليرفعوا صوت احتجاجهم عالياً ضد أحكام الإعدام والظروف اللاإنسانية التي يعاني منها السجناء السياسيين. هذه الحملة، التي بدأت بشكل مستمر منذ عام 2023، تحولت إلى واحدة من أكثر الحركات الاجتماعية استدامة وتأثيراً في إيران، حيث تتواصل أسبوعياً من خلال الاحتجاجات في الشوارع والأنشطة على الإنترنت، متمحورة حول معارضة عقوبة الموت والمطالبة بحرية السجناء السياسيين.

صرخات الأهالي من أجل العدالة

نشرت عائلات السجناء السياسيين مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلنت فيها عن دعمها لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، وجددت مطالبتها بإلغاء أحكام الإعدام وإطلاق سراح أبنائهم. وفي هذه المقاطع، ظهرت عائلتا السجينين السياسيين المحكوم عليهما بالإعدام، وحيد بني عامريان وبويا قبادي، وهما تحملان لافتات كُتب عليها “أطلقوا سراح السجناء السياسيين”، و”لا للإعدام”، و”لا تعدموا”. وقد أعلنت هذه العائلات في بيان مشترك أن ظروف احتجاز أبنائهم في سجون مثل فشافويه “كارثية ولا تطاق”، وهتفت بصوت عالٍ: “لا للإعدام، لا تعدموا، أطلقوا سراح السجناء السياسيين، ادعموا حملة ثلاثاءات لا للإعدام”.

احتجاجات واسعة في مختلف المدن

يوم الثلاثاء الماضي، تردد صدى صوت الشعب الإيراني في مدن مثل يزد، ونهاوند، وگنبد كاووس، وسنقر، وهمدان، ومشهد، وگرگان، وكرج، وفسا، وشاهرود، وساري، وجهرم، وتربت حيدريه، وتبريز، وبابلسر، وإيلام، وجيرفت، وزنجان. وقد احتج المشاركون في هذه الحركة المدنية على تزايد موجة القمع وإصدار أحكام الإعدام، رافعين لافتات كُتب عليها شعارات مثل “يجب إطلاق سراح السجين السياسي”، و”لا للإعدام”، و”الحرية الفورية للسجناء السياسيين”، و”هذه هي الرسالة الأخيرة: الإعدام سيواجه بالانتفاضة”. إن هذه الرسائل لا تمثل فقط احتجاجاً على الأحكام القضائية، بل هي صرخة ضد الهياكل القمعية والمناهضة لحقوق الإنسان التي تدين النشطاء المدنيين والسياسيين والعقائديين بأقسى العقوبات بهدف خلق جو من الرعب.

الظروف المروعة للسجون: انتهاك ممنهج لحقوق الإنسان

وفقاً لعائلات السجناء السياسيين، فإن ظروف الاحتجاز في سجون مثل فشافويه وقرچك هي مثال صارخ على انتهاك حقوق الإنسان. فقد أعلنوا أن السجناء السياسيين نُقلوا قسراً إلى هذه السجون بعد الهجوم الصاروخي على سجن إيفين وإخلائه. وقد تمت عمليات النقل هذه دون مراعاة الإجراءات القانونية وبممارسة العنف من قبل قوات الحرس الخاصة. يفتقر سجن فشافويه إلى الحد الأدنى من معايير العيش؛ فنظام التهوية لا يعمل، ولا يوجد وصول إلى المياه النظيفة والطعام الصحي، والخدمات الطبية شبه معطلة. بالإضافة إلى ذلك، يُحرم السجناء من الاتصال بعائلاتهم، ولا توجد أي إمكانية للزيارة، ويتم احتجازهم في حالة من انقطاع كامل عن العالم الخارجي.

إن الرسالة الواضحة والقاطعة للمحتجين في جميع أنحاء البلاد هي ضرورة إنهاء موجة الإعدامات والإفراج الفوري وغير المشروط عن السجناء السياسيين. ويعتقد العديد من المشاركين في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” أن أحكام الإعدام لا تُستخدم كأداة للعدالة، بل كوسيلة لقمع الاحتجاجات الشعبية والاعتقالات التعسفية وتصفية المعارضين السياسيين. ففي النظام القضائي الحالي، لا يوجد أي ضمان لمحاكمة عادلة أو احترام لحقوق المتهم أو معاملة إنسانية للسجناء السياسيين. وغالباً ما تكون الاستجوابات مصحوبة بالتعذيب، وتُستخدم الاعترافات القسرية كأساس لإصدار أحكام قاسية مثل الإعدام.

إن استمرار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” لأكثر من خمسة وسبعين أسبوعاً متتالياً يُظهر العزم الجاد للشعب الإيراني على مواجهة الظلم والأحكام غير العادلة ضد السجناء السياسيين. هذه الحملة ليست مجرد حركة احتجاجية؛ بل هي تجسيد لمطلب اجتماعي عميق من أجل العدالة والكرامة الإنسانية وإنهاء القمع. إنها رمز للصمود والمقاومة في وجه القمع والعنف الحكومي.

خامنئي وقناع حب الوطن: الفصل الأخير من الدجل السياسي

خامنئي وقناع حب الوطن: الفصل الأخير من الدجل السياسي

إن ظهور علي خامنئي على الساحة العامة بعد أسابيع من الغياب، قد كشف مجدداً عن إفلاسه وتهافته، وفي الوقت نفسه، عن محاولته الميكافيلية للبقاء في السلطة. في هذا الاستعراض المحسوب، حاول الخليفة المهزوم أن يقدم نفسه بمظهر “الزعيم الوطني”، متوسلاً بنشيد “يا إيران” ومردداً شعارات وألقاباً مزينة ببريق الوطنية. حتى الاستخدام الأداتي والمخادع لاسم “ستارخان”، القائد الوطني لثورة المشروطة، في الدعاية الحكومية، كان يخدم نفس هذا الهدف.

لقد كان لهذا الأداء المسرحي هدف واحد فقط: مصادرة اسم إيران وتاريخها ووطنها وعاطفتها الوطنية لتجميل وجه أكثر نظام معادٍ لإيران شهده هذا البلد. أي كارثة كان يمكن لمحتل أجنبي أن يجلبها على إيران لم يأت بها حكم خامنئي؟

إن كلمة “إيران” في فم خليفة الرجعية ليست سوى لقلقة لسان. فهو منذ البداية نتاج فكر قائم على الهيمنة الفقهية والعداء الجذري لمقومات الحداثة الإيرانية. والآن، ومع تحول شعار “أمة الإسلام” إلى “إيران”، فإنه في الواقع يستخدم آخر أوراقه لمواجهة تآكل الشرعية والانهيار الداخلي. 

ففي أجواء أصبح فيها شعار “الموت لخامنئي” صرخة وطنية، لم يتبقَ للزعيم المستأصل سوى الاستغلال الأداتي للرموز الوطنية. لقد استخدم خامنئي اسم إيران كضمانة لإضفاء الشرعية على حربه الخارجية، ليصادر بذلك الأجواء المتفجرة في هذا البلد الجريح، ويصور هذه الحرب التي صنعها بنفسه على أنها حرب الشعب. هذا في حين يعلم الجميع أنه حتى الأمس القريب، كان يضحي بحياة الملايين من الإيرانيين من أجل حلمه بالخلافة تحت شعار “فتح القدس يمر عبر كربلاء“.

واليوم، يغني خامنئي والمداحون من حوله “إيران”، لكن على مدى كل السنوات الماضية، لم تكن “إيران” و”الشعب الإيراني” من اهتماماتهم أبداً. لو كانت كذلك، لما انزلقت البلاد إلى مثل هذه الهاوية من الدمار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي.

يعلم خامنئي جيداً أن اسمه في الساحة السياسية والاجتماعية اليوم في إيران قد ارتبط بالإجرام والقمع والمجازر. بالنسبة للشعب الذي خاض انتفاضات 2017 و2019 و2022، فهو ديكتاتور لا يحكم إلا بالقبضة الحديدية. وقد تجلى الغضب الشعبي تجاه النظام وشخص خامنئي في شعارات الأزقة والشوارع: “الموت للديكتاتور”، “الموت لخامنئي“، “الإيراني يموت ولا يقبل الذل”. هذه الردود تعبر عن أن المحاولات الدجالة لمصادرة الوطنية لا تثير سوى سخرية الملايين من الإيرانيين الذين ضاقوا ذرعاً.

إن هذه الحيلة المفضوحة والبراغماتية من خامنئي متجذرة في نظرية “وجوب الحفاظ على النظام كأوجب الواجبات”؛ حيث يتم التضحية بكل شيء، من الأخلاق والدين إلى الوطن والإنسان، من أجل بقاء السلطة. والآن بعد أن لم يعد الاستغلال الأداتي لـ”الدين” مجدياً، لجأ الزعيم المتهالك، القابع في ملجئه، إلى “إيران” ورموزها الوطنية.

إن لجوء خامنئي الدجال إلى قناع حب الوطن ليس نهجاً أصيلاً، بل هو تكتيك مؤقت لمواجهة الضعف الخطير الذي أصاب مكانته السياسية والأيديولوجية. وبعبارة أخرى، فقد تبنى الخليفة المذعور هذا التكتيك في ظروف طارئة لمنع سقوط نظامه. ويكفي لإثبات ذلك استعراض بعض أقوال خميني بهذا الشأن: “أولئك الذين يقولون إننا نريد إحياء القومية، هم يقفون ضد الإسلام… الإسلام جاء ليزيل هذه الأقاويل غير المجدية… الإسلام يعارض القومية” ((صحيفة الخميني، 6 أغسطس 1980).

إن استخدام كلمة “الوطن” في فم شخص قضى سنوات في تفريغ إيران من هويتها وتحويلها إلى مستعمرة لأهدافه الطائفية، ليس سوى استغلالاً مضحكاً للمفاهيم الإنسانية والوطنية. هذا بينما كانت المشاريع النووية السرية، والفساد الهيكلي، وتفشي الفقر، وانهيار رأس المال الاجتماعي للشعب، تُدار مباشرة تحت إشرافه.

إن نظام ولاية الفقيه يمر بالمراحل النهائية لتآكل شرعيته. وخامنئي، بقناع حب الوطن، يقوم في الواقع بتزيين جثة نظامه ليمنحها حياة اصطناعية. لكن الشعب الإيراني اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يعلم أن العدو الحقيقي للشعب الإيراني هو هذا النظام نفسه؛ ولهذا السبب، فإن الرد الطبيعي للمجتمع على وطنية خامنئي الدجالة ليس سوى صرخة مدوية بـ”الموت لخامنئي”.

وكالة أنباء تابعة لحرس النظام الإيراني تدعو إلى تكرار مجزرة عام 1988

وكالة أنباء تابعة لحرس النظام الإيراني تدعو إلى تكرار مجزرة عام 1988

في تصعيد خطير يعكس نوايا النظام الإيراني لقمع أي صوت معارض، دعت وكالة أنباء “فارس” التابعة لحرس النظام الإيراني، إلى تكرار الإعدامات الجماعية التي وقعت في صيف عام 1988، واصفة إياها بـ”التجربة الناجحة” التي يجب تطبيقها اليوم ضد معارضي النظام.

وفي مقال نشرته تعليقاً على التوترات الأخيرة بين إيران وإسرائيل، زعمت الوكالة أن معارضي النظام الإيراني هم المسؤولون عن “نقل المعلومات إلى إسرائيل وتهريب الأسلحة”، معتبرة أن إعدامهم هو “مطلب شعبي محق”. وجاء في المقال: “في الظروف الحالية، حيث قام بعض العناصر العميلة بتقديم معلومات للعدو بدعم من إسرائيل وأجهزة التجسس الغربية، فإنهم يستحقون الإعدام على طريقة عام 1988”.

وتعود هذه الدعوة إلى واحدة من أحلك الفترات في تاريخ إيران الحديث. ففي صيف عام 1988، وعقب إعلان وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية العراقية، أصدر خميني فتوى أمرت بتصفية آلاف السجناء السياسيين. وبناءً على هذه الفتوى، تم تشكيل “لجان الموت” التي أعدمت في غضون أسابيع قليلة 30 ألفاً من السجناء السياسيين من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد أدت مجزرة عام 1988 إلى خلاف حاد بين حسين علي منتظري، الذي كان آنذاك نائباً لخميني، وبين خميني نفسه، مما أدى في النهاية إلى عزل منتظري الذي وصف لاحقاً تلك الإعدامات بأنها “أكبر جريمة ارتكبت في تاريخ نظام الملالي”.

وقد وصفت منظمات حقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، هذه الإعدامات بأنها “جرائم ضد الإنسانية” و”جرائم فظيعة”. ولا تزال عائلات الضحايا محرومة حتى اليوم من معرفة أماكن دفن أحبائها.

وتأتي دعوة وكالة “فارس” في وقت صعّد فيه النظام الإيراني من حملة القمع ضد مواطنيه في أعقاب المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل، حيث شنت السلطات موجة من الاستدعاءات والاعتقالات وأصدرت ونفذت أحكام إعدام جديدة، متهمة العديد من المعتقلين بـ”التجسس” و”التعاون” مع إسرائيل.

ومؤخراً، أقر البرلمان الإيراني قانوناً يشدد عقوبة “التجسس” و”التعاون” مع إسرائيل والولايات المتحدة، ويعتبر أي نشاط من هذا القبيل “إفساداً في الأرض”، وهي تهمة عقوبتها الإعدام.

ويرى المراقبون أن هذه الإجراءات والدعوات المتطرفة تعكس خوف النظام العميق من اندلاع انتفاضة شعبية، وأنه يسعى لاستغلال التوترات الخارجية كذريعة لفرض جو من الخوف والقمع وإسكات أي صوت معارض في البلاد.

شبكة إيران الخفية في أوروبا: تقرير يكشف عن عمليات القمع والترهيب

شبكة إيران الخفية في أوروبا: تقرير يكشف عن عمليات القمع والترهيب

كشف تقرير نشره موقع “Linkiesta.it“ الإيطالي عن الآليات التي يتبعها النظام الإيراني لبناء شبكة واسعة ومعقدة من القمع والنفوذ في قلب أوروبا. ويسلط التقرير الضوء على كيفية استخدام النظام للدبلوماسيين، والمراكز الثقافية، وحتى عصابات الجريمة المنظمة الأوروبية لاستهداف المعارضين والناشطين المنفيين عبر عمليات اغتيال، ومراقبة، واختطاف، وحرب دعائية ممنهجة.

ظل النظام الطويل

بحسب التقرير، لم تعد الممارسات القمعية للنظام الإيراني محصورة داخل حدوده الجغرافية، بل تحولت إلى قوة عابرة للحدود تزرع الخوف، وتستهدف المعارضين والصحفيين والأقليات على بعد آلاف الكيلومترات من طهران. يتم تنفيذ هذه العمليات بفعالية عالية عبر أجهزة المخابرات، وبغطاء من الغموض الدبلوماسي، وبشكل متزايد عبر الاعتماد على وحشية الجريمة المنظمة في أوروبا.

يقود هذه الحرب الهجينة كل من وزارة المخابرات والأمن (MOIS) و”الوحدة 840″ التابعة لفيلق القدس، الذراع الخارجي لـحرس النظام الإيراني. وتدعم هذه الأجهزة شبكة من المراكز الثقافية والمساجد الشيعية والقنوات الفضائية والمؤسسات الإعلامية.

فيلبينت 2018: نقطة التحول

شهد عام 2018 محاولة تفجير استهدفت المؤتمر السنوي لمنظمة مجاهدي خلق في فيلبينت بفرنسا، والذي حضره برلمانيون ودبلوماسيون أوروبيون. تم إحباط الهجوم بفضل عملية استخباراتية مشتركة بين ألمانيا وبلجيكا وفرنسا.

كان العقل المدبر للهجوم هو أسد الله أسدي، الدبلوماسي في السفارة الإيرانية في فيينا، الذي تم القبض عليه وهو يسلم المتفجرات لشركائه. حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا في بلجيكا، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يُدان فيها دبلوماسي إيراني بالمشاركة المباشرة في عمل إرهابي على الأراضي الأوروبية.

الاستعانة بالجريمة المنظمة

يشير التقرير إلى أن النظام الإيراني قد أوكل جزءًا من عملياته القمعية إلى عصابات المافيا الأوروبية. تستخدم “الوحدة 840” عصابات إسكندنافية وشبكات في البلقان ومجموعات مثل “Hells Angels” لتنفيذ هجماتها. وكشفت السلطات السويدية في عام 2023 أن زعيم عصابة “فوكستروت”،تم تجنيده من قبل طهران لشن هجمات ضد أهداف إيرانية وإسرائيلية في شمال أوروبا.

وفي ألمانيا، تورط أعضاء من “Hells Angels” في مراقبة معابد ومراكز يهودية. كما تم اعتقال رجل في برلين عام 2024 بتهمة التخابر مع فيلق القدس لجمع معلومات عن الجمعيات اليهودية والمعارضين.

محاولات اختطاف وهجوم في مدريد

في مدريد، نجا أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي وأحد أبرز الداعمين الدوليين لمنظمة مجاهدي خلق، من محاولة اغتيال في نوفمبر 2023. وتشير التحقيقات الإسبانية إلى تورط خلايا مرتبطة بالمخابرات الإيرانية في الهجوم.

غطاء الثقافة والإعلام

بينما تعمل فرق الاغتيال في الظل، تعمل الآلة الدعائية للنظام في وضح النهار. ففي مدريد، ينتج تلفزيون “HispanTV”، الذي تسيطر عليه طهران مباشرة، دعاية يومية مناهضة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي مدن مثل برلين وهامبورغ وبروكسل، تعمل المراكز الثقافية والدينية الشيعية الممولة من إيران كأدوات للتغلغل الأيديولوجي وجمع المعلومات عن المعارضين.

ويخلص التقرير إلى أن طهران قد بنت استراتيجية هيمنة غير مرئية تدمج فيها الدين والدبلوماسية والعنف والجريمة المنظمة. لقد تعلم النظام كيف يستخدم حرياتنا ضدنا، وحوّل اللجوء إلى فخ، والصحافة الحرة إلى هدف، والدبلوماسية إلى سلاح، مما يضع الديمقراطيات الأوروبية أمام تحدٍ لم يعد من الممكن تجاهله.