الرئيسيةأخبار إيرانأجراس الإنذار الاقتصادي تدق بقوة مع عقد قادة النظام الإيراني اجتماعات أزمة

أجراس الإنذار الاقتصادي تدق بقوة مع عقد قادة النظام الإيراني اجتماعات أزمة

0Shares

أجراس الإنذار الاقتصادي تدق بقوة مع عقد قادة النظام الإيراني اجتماعات أزمة

التدخلات قصيرة المدى تفشل في إخفاء التدهور الاقتصادي الهيكلي وسط اضطرابات سياسية

في إشارة بالغة الأهمية على تفاقم الضائقة الاقتصادية، أعادت الاجتماعات الدورية لرؤساء السلطات الحكومية الثلاث في إيران – والتي انضم إليها مؤخرًا حميد بورمحمدي، رئيس منظمة التخطيط والميزانية – إشعال الجدل حول الأزمة الاقتصادية المتعمقة في البلاد.

وتُظهر الصور الصادرة من الاجتماع بورمحمدي وهو يعرض مخططات وبيانات على رؤساء الدولة، مما يثير الشكوك بأن النظام قلق بشكل متزايد بشأن صمود الاقتصاد. ويشير محللون اقتصاديون إلى أن هذه الاجتماعات أكثر من مجرد رمزية، فهي تمثل محاولة أخيرة يائسة لإعداد كبار صناع القرار لاحتمال انهيار هيكل اقتصادي مرهق بالفعل. وبينما تعود جذور الوضع الحالي إلى ما قبل الحرب الإقليمية الأخيرة، يعتقد المحللون أن الصراع قد دفع بالاقتصاد إلى مرحلة جديدة من الأزمة.

عام من الفرص الضائعة والأخطاء السياسية

بعد مرور عام على تولي حكومة بزشکيان، يتفق الخبراء على أنه لم تكن هناك سياسة اقتصادية متماسكة فحسب، بل إن الإدارة اعتمدت على تدابير سطحية ومتكررة – مثل ضخ السيولة والتلاعب المصطنع في السوق – لاحتواء السخط العام. وبدلاً من الإصلاح الهيكلي أو بناء ثقة الجمهور، لجأت السلطات إلى تدخلات طارئة في أسواق العملات والذهب والأسهم.

وظهر مثال صارخ بعد وقف إطلاق النار، عندما عانت بورصة طهران من انهيار تاريخي. كان رد فعل الحكومة – المتمثل في الدعم المالي قصير الأجل وضخ السيولة – قد أوقف التدهور مؤقتًا. لكن الخبراء يؤكدون أن هذا الإجراء كان مدفوعًا بالذعر السياسي والخوف من ردود الفعل الاجتماعية أكثر من كونه تخطيطًا اقتصاديًا سليمًا.

ضغوط متزايدة على البنك المركزي وعجز الميزانية

تفيد مصادر مطلعة بوجود ضغوط متزايدة على البنك المركزي الإيراني لتمويل الدعم النقدي الشهري ومشاريع البنية التحتية، حتى مع استمرار اتساع عجز الميزانية. ومع ارتفاع التضخم وانهيار الدخل الحقيقي للأسر منخفضة الدخل، أصبحت الفجوة بين موارد الدولة واحتياجات الجمهور غير قابلة للاستدامة.

لا يزال النمو الاقتصادي راكدًا. فصادرات النفط، التي لا تزال مقيدة بالعقوبات الدولية، لا يمكن الاعتماد عليها، وحتى عائداتها تواجه آليات معتمة لإعادتها إلى البلاد. وبدلاً من بناء قنوات إيرادات مستدامة، وسّعت الدولة نفقاتها الجارية، مما أدى إلى تفاقم العجز المالي.

مخاوف من حوكمة الطوارئ

يتكهن بعض الاقتصاديين والمراقبين السياسيين الآن علنًا بأنه إذا تصاعد عدم الاستقرار المالي والسخط العام، فقد يلجأ النظام إلى فرض سياسات اقتصادية طارئة. وتشير التوقعات إلى أن النظام الإيراني سيواجه على الأرجح توترات متجددة على الصعيدين الإقليمي والمحلي في الأشهر المقبلة. وهذا يجعل الطلب على الإصلاحات الهيكلية أكثر إلحاحًا، ولكن لا يوجد أي مؤشر على وجود مثل هذه الإرادة بين كبار صانعي السياسات.

في مقابلة مع صحيفة “شرق” اليومية في 13 يوليو، حذر الخبير الاقتصادي المقرب من الدولة، وحيد شقاقي شهري، من أن إيران قد تجاوزت النقطة التي يمكن فيها للسياسات التدريجية حل المشاكل النظامية. وقال: “لا يمكننا أن نتوقع التنمية من اقتصاد مغلق، تهيمن عليه الدولة، واحتكاري، وغير تنافسي”. ووفقًا لشقاقي، فإن الإصلاحات الجريئة فقط، مثل تفكيك الاحتكارات شبه الحكومية وإزالة ضوابط الأسعار المصطنعة، هي التي يمكن أن تتجنب الانهيار. لكن هذه الإصلاحات تتطلب قرارات صعبة يبدو أن القيادة الحالية غير راغبة في اتخاذها.

تحذير البنك المركزي: التضخم المزمن باقٍ

أطلق قسم الأبحاث في البنك المركزي الإيراني ناقوس الخطر بشأن التضخم المزمن، مؤكدًا أن إيران تفتقر إلى الشروط اللازمة لاتباع سياسة استهداف التضخم بفعالية. فالشروط المسبقة الضرورية – مثل استقلالية حقيقية للبنك المركزي، وأسواق مالية مستقرة، ونظام سعر صرف عائم، والتحرر من هيمنة ميزانية الحكومة، والشفافية في السياسة النقدية – لا تزال غائبة بشكل أساسي في ظل النظام السياسي الحالي.

ويشير التقرير أيضًا إلى الدورة المتكررة لسياسة سعر الصرف في إيران: في سنوات الازدهار، يتم إنفاق عائدات النفط على الواردات بينما يتم قمع سعر الصرف بشكل مصطنع؛ وفي سنوات العجاف أو خلال العقوبات، ينهار الريال. لا يؤدي هذا التقلب إلى تخريب جهود السيطرة على التضخم فحسب، بل أصبح سببًا رئيسيًا لعدم استقرار الاقتصاد الكلي.

ركود هيكلي مع غياب أي علامات على الإصلاح

مع عدم تنفيذ أي إصلاحات اقتصادية ذات معنى وتمسك الحكومة بأدوات قديمة مثل التحكم في الأسعار وضخ الأموال الطارئ، يحذر الخبراء من أن إيران تدخل عامها الثاني تحت الإدارة الرابعة عشرة بآفاق أكثر قتامة مما كانت عليه خلال الرئاسة السابقة.

إن الضغوط الإضافية للتعافي بعد الحرب، والبنية التحتية المتضررة، وانخفاض الاستثمار، والمخاطر السياسية المتزايدة، تتلاقى لتشكل عاصفة هوجاء. بالنسبة للعديد من المشاركين في السوق والجهات الفاعلة في القطاع الخاص، تلاشت الثقة في قدرة الدولة – أو نيتها – على تنفيذ إصلاحات داخلية. والنبرة السائدة في القطاع المالي الآن هي اليأس وعدم الثقة، والتي أصبحت في حد ذاتها دافعًا حاسمًا للانهيار الاقتصادي الوشيك.

ما لم يتم اتخاذ قرارات جوهرية للابتعاد عن الاقتصاد الموجه والسعي نحو إصلاح هيكلي، يبدو أن الجمهورية الإسلامية تستعد للانحدار أكثر نحو أزمة اقتصادية طويلة الأمد وقد تكون غير قابلة للعكس.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة