الرئيسية بلوق الصفحة 458

سموم ما بعد الحرب وأحلام خامنئي

سموم ما بعد الحرب وأحلام خامنئي

أعلن رئيس السلطة القضائية في نظام الملالي، الملا إيجئي، في 23 يوليو، عبر التلفزيون الحكومي عن “اعتقال آلاف الأشخاص واحتمال سلب حياة عدد منهم”. إن ظهور شخصية مثل إيجئي في هذا التوقيت على شاشة التلفزيون الحكومي لتهديد الشعب، يحمل رسالة مزدوجة نيابة عن خامنئي: الأولى هي أن النظام لا يملك أي مخرج من أزمات مرحلة ما بعد الحرب، والثانية هي إعلان العودة إلى ما قبل الحرب، ولكن بأقصى درجات القمع والترهيب.

إن تصريحات الملا إيجئي أمام الكاميرا لا تحمل أي معنى سوى التمهيد لفتح أبواب الجريمة على مصراعيها، حيث حاول تصوير السجناء المعتقلين كأهداف أولى، في خطوة تهدف إلى استحضار فظائع مجزرة صيف عام 1988 في الأذهان. وهنا يطرح السؤال: لماذا في الوقت الذي تروج فيه العديد من وسائل الإعلام الحكومية لـ”فرصة تغيير نموذج الحكم”، يخرج الممثل المباشر لخامنئي في القضاء ليهدد بالقتل والترهيب؟

في الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار في حرب الـ 12 يومًا، انشغل نظام الملالي بإثارة نعرات الحرب وتوجيه التهديدات ضد أمريكا وإسرائيل. أليس هذا النهج، بالنظر إلى الضربات التي تلقتها أركان النظام في الحرب، غريبًا ومثيرًا للتساؤل؟ ما الذي يسعى إليه خامنئي من خلال ترويج هذه السياسة عبر أذرعه في صلاة الجمعة والإذاعة والتلفزيون والقضاء والبرلمان والحكومة؟

الحقيقة الكبرى والبارزة في مرحلة ما بعد الحرب هي أن غرفة التفكير في النظام تشعر أكثر من أي وقت مضى بالتهديد المباشر لاندلاع انتفاضة وثورة مفاجئة. فالارتفاع المفاجئ في الأسعار، وأزمة المياه والكهرباء الهائلة، بالإضافة إلى تدهور مكانة خامنئي وتفاقم الأزمات الداخلية – وكلها مرتبطة بمسألة خلافة الولي الفقيه – وضعت النظام في كمين انتفاضة اجتماعية لا مفر منها. وقد أدى هذا الوضع إلى تأجيج جبهات جديدة داخل النظام ضد شخص خامنئي، وزاد من الانقسامات والشقوق في هيكله مقارنة بما قبل الحرب.

وفي دلالة على هذا الشرخ المتنامي، نقلت قناة “سهام نيوز” على تلغرام في 23 يوليو عن مصطفى تاجزاده، الذي أشار إلى “نظام ولاية الفقيه غير الكفء والفاسد والتمييزي”، قوله: “إما استقالة المرشد أو خضوعه لرأي الأمة! ليس أمام السيد خامنئي طريق سوى إجراء تغييرات جذرية”. هذه الأمثلة تعبر عن فصل جديد من تعميق الانقسامات التي تستهدف شخص الولي الفقيه مباشرة.

في مثل هذا الوضع، ما الهدف الذي يسعى إليه خامنئي من خلال وكلائه في السلطات الثلاث وجهازه الدعائي، عبر إثارة الحرب واللجوء إلى تهديد الآخرين؟ ولماذا يتعين على الملا إيجئي أن يرفع سيف التهديد والترهيب في وجه الشعب الإيراني، وخاصة ضد السجناء السياسيين؟

كل الأدلة وتجارب العقود الماضية تشير إلى أنه في حسابات خامنئي، لا تزال “الحرب نعمة”، وأن غطاء الحرب قد يضمن الحفاظ على النظام من خلال القمع الأقصى. هذا هو تفسير حلم خامنئي.

قد تكون هذه تقديرات لحسابات الولي الفقيه للهروب من آثار سموم ما بعد الحرب. لكن ما هو ليس تقديرًا، بل حقيقة واقعة، هو من ناحية، تمزق نسيج هيكل النظام، ومن ناحية أخرى، وجود أغلبية مجتمعية تتربص بالفرصة لإنهاء نحس واحتلال دام 46 عامًا.

مؤتمر برلين حول برنامج إيران النووي: آلية الزناد واستراتيجية الدول الأوروبية والخطوات التالية

مؤتمر برلين حول برنامج إيران النووي: آلية الزناد واستراتيجية الدول الأوروبية والخطوات التالية

في مؤتمر عُقد في برلين يوم الخميس 24 يوليو، بمبادرة من “لجنة التضامن الألمانية من أجل إيران حرة”، أكد جمع من كبار المسؤولين السابقين في الحكومتين الألمانية والأمريكية، ونواب برلمانيون، وأعضاء من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على ضرورة أن تتبنى أوروبا موقفًا حازمًا عشية المفاوضات بين الدول الأوروبية الثلاث والنظام الإيراني في إسطنبول. وهدف المؤتمر إلى رسم الخيارات الاستراتيجية والسياسية لأوروبا في هذه اللحظة الحرجة للأمن الدولي، مع التركيز على تفعيل “آلية الزناد” كأداة ضغط فعالة، ودعم بديل ديمقراطي للنظام الحالي.

كلمات المشاركين في المؤتمر

ليو داتزنبرغ، النائب السابق في البرلمان الألماني ورئيس لجنة التضامن الألمانية من أجل إيران حرة:

“ينعقد هذا المؤتمر في لحظة حساسة. إن فرصة تفعيل آلية الزناد تقترب من نهايتها بسرعة. القضية الأساسية هي أن الدول الأوروبية يجب أن تتحرك، والأهمية السياسية لهذا القرار لا تقتصر على المنطقة فحسب، بل تؤثر أيضًا على أمن أوروبا والعالم.

وهنا أود أن أؤكد أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو الذي لفت انتباه الرأي العام العالمي في عام 2002 إلى النوايا الحقيقية للنظام الإيراني، من خلال الكشف عن منشآت نطنز وأراك النووية السرية. هذا الكشف الشجاع فضح واحدًا من أكثر البرامج العسكرية سرية لنظام خطير. ومنذ ذلك الحين، نشرت المقاومة أكثر من 100 كشف عن برامج النظام النووية والصاروخية السرية، وهي برامج تهدف بوضوح إلى تطوير أسلحة دمار شامل. لولا هذه الكشوفات، لكان المجتمع الدولي أكثر سلبية في تقييمه ورد فعله تجاه برنامج إيران النووي. هدفنا من مؤتمر اليوم هو رسم الخيارات الاستراتيجية والسياسية لأوروبا في وقت حاسم جدًا للأمن الدولي”.

الدكتور فرانتس يوزف يونغ، وزير الدفاع الألماني (2005-2009):

“السؤال الرئيسي هو: ما هي الأدوات التي تملكها أوروبا لمواجهة هذا الوضع؟ هل هناك بديل للتدخل العسكري؟ لحسن الحظ، نعم – وهي الآلية المعروفة باسم “سناب باك” (آلية الزناد). لماذا هذه الأداة مهمة؟ لأنها أقوى، وربما آخر، حل غير عسكري لمنع إيران النووية. إذا لم نتحرك اليوم، فسيكون الأوان قد فات غدًا، وقد يؤدي ذلك إلى تصعيد عسكري. هذه الآلية أداة فعالة لمواجهة الطموحات النووية لنظام يسعى بوضوح إلى امتلاك قنبلة ذرية. يجب ألا نضيع وقتنا في مفاوضات غير مجدية مع نظام لا يلتزم بالقانون ولا يحترم التزاماته الدولية. يجب على النظام الإيراني أن يحترم القوانين الدولية. كلما تم تفعيل آلية الزناد بشكل أسرع، كان ذلك أفضل…

يجب أن أقول بوضوح إن العقوبات وحدها لا تكفي… الحل الحقيقي يكمن في تغيير النظام. هذا هو ما أسمته السيدة مريم رجوي بحق “الخيار الثالث”: لا للاسترضاء، لا للحرب، بل التغيير على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة التي ناضلت لسنوات من أجل الحرية والديمقراطية.

يحاول النظام أن يخلق انطباعًا بأنه لا يوجد بديل ديمقراطي في إيران. ولهذا السبب، يحكم على أعضاء المقاومة بالإعدام بشكل متكرر، كما حدث في الأسابيع الأخيرة حيث حُكم على 15 شخصًا بالإعدام بتهمة الارتباط بمجاهدي خلق. حاليًا، يتم إنشاء نقاط تفتيش جديدة على الطرق لمنع توحد الاحتجاجات وتشكيل حركة وطنية. النظام يعلم جيدًا أنه يواجه مقاومة جادة داخل إيران. لهذا السبب، يبذل قصارى جهده لضمان عدم دعم هذا البديل الديمقراطي في الغرب. على أوروبا أخيرًا أن تعترف بالمقاومة الإيرانية المنظمة والديمقراطية، التي يمثلها المجلس الوطني للمقاومة، وأن تقف إلى جانب دعاة الحرية والشعب الإيراني، بدلاً من الاستمرار في التفاوض مع منتهكي حقوق الإنسان”.

السفير روبرت جوزيف، النائب السابق لوزير الخارجية الأمريكي:

“المفاوضات مع النظام الإيراني لا تؤدي إلى أي مكان. أكثر من 20 عامًا من المفاوضات لم تسفر عن أي نتيجة إيجابية. لقد منحت النظام فقط الوقت اللازم لتطوير برنامجه للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية إلى مستوى يهدد السلم والأمن الدوليين. لذلك، يجب على الدول الأوروبية الثلاث تفعيل آلية الزناد، وإعادة فرض قرارات مجلس الأمن الستة، والإصرار على التفكيك الكامل لبرنامج إيران النووي. لكن الحل الأكثر فعالية هو تغيير النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. يجب على أوروبا أن تعترف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، بعيدًا عن أي ديكتاتورية. الغرب ليس أسيرًا للثنائية الكاذبة بين التفاوض أو الحرب. الحل الثالث هو الاستثمار في الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، وهو الحلقة المفقودة في سياسة الغرب تجاه إيران. هذا حل مربح للجميع.

يجب أن نعترف بالطبيعة الحقيقية لهذا النظام. لقد اكتفينا من الوهم بأن قادة أكثر اعتدالاً سيظهرون في إيران في المستقبل. كم سنة ونحن نفكر بهذه الطريقة؟ حسنًا، أكثر من أربعين عامًا. وعندما ننظر إلى طبيعة هذا النظام، يجب أن نقبل بوجود الشر في هذا العالم. وأحيانًا، يتجسد الشر. وأي مكان أنسب لقول هذا من برلين. يتجسد الشر في حكومة تأخذ شعبها كرهائن. وإذا نظرتم إلى الإعدامات الجماعية في الثمانينيات، الإعدامات التي لا يزال الملالي يمدحونها اليوم، فهذه جريمة ضد الإنسانية. هذه هي الطبيعة الحقيقية للنظام الذي نتعامل معه.

لدينا خيار آخر: دعم الشعب الإيراني، الذي هو أول وأهم ضحايا هذا النظام. يمكننا أن نفعل ذلك من خلال الاعتراف بالمعارضة الديمقراطية والمنظمة، أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، الذي يدعو إلى إنهاء الديكتاتورية الدينية. ويمكننا أيضًا زيادة الضغط على نظام أعتقد أنه أضعف وأكثر يأسًا من أي وقت مضى. وهناك أمران يجب ألا نفعلهما: أولاً، يجب ألا نستمر في إلقاء طوق نجاة لهذا النظام. يجب ألا نوفر له الموارد التي يمكن أن يستخدمها لتعزيز برنامجه النووي والصاروخي، ودعم وكلائه الإرهابيين، والحصول على أدوات القمع لمواصلة قمع شعبه”.

الدكتور رودولف آدم، الدبلوماسي البارز والنائب السابق لرئيس جهاز المخابرات الفيدرالي الألماني:

“سيكون الملالي سذجًا لو تخلوا الآن عما عملوا من أجله لأكثر من 30 عامًا. الغرب يواجه الآن ثلاثة خيارات: يمكنه الاعتماد على الاتفاقيات والعقوبات، وربما تكون آلية الزناد هي أفضل وسيلة للعمل السريع والحاسم… لكن هذا النهج قد يزيد الضغط على المدى القصير، ولكنه لا يضمن الأمن على المدى الطويل… الخيار الأخير في مواجهة هذا النظام، هو الأكثر خطورة، وفي الوقت نفسه هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يكون له تأثير دائم: تغيير النظام في إيران. يجب ألا يكون هذا النهج عودة إلى الماضي. لا عودة للشاه، لا للملكية، ولا لنظام الملالي. يجب أن يكون شكلاً من أشكال الحكم الذي تدعمه الأغلبية الساحقة من الشعب. كل من يريد إيقاف برنامج إيران النووي يجب أن ينهي حكم الملالي. لا يمكن فرض مثل هذا التغيير من الخارج. يجب أن يأتي التغيير من الداخل وبدعم من غالبية الشعب… فقط تغيير حقيقي في الحكم يمكن أن يضمن أن تنهي إيران دعمها لوكلائها. فقط حكومة جديدة يمكنها إنهاء القتل اليومي للمعارضين. لقد قدم المجلس الوطني للمقاومة نفسه كبديل سياسي للنظام الإيراني، وهو قوة جاهزة لملء فراغ السلطة بعد سقوط النظام الحاكم. لقد قدم المجلس الوطني للمقاومة ببرنامجه المكون من عشر نقاط بديلاً موثوقًا ومقنعًا لهذا النظام. الآن هو وقت العمل”.

علي صفوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية:

“لأكثر من ثلاثين عامًا، عمل النظام الإيراني على ثلاث ركائز: الإنكار والخداع والنفاق – ليس فقط بشأن برنامجه النووي، بل بشأن كل وعد قدمه للمجتمع الدولي. في عام 2003، وقع الملالي على إعلان طهران. في عام 2004، قبلوا باتفاق باريس. في عام 2005، زعموا أنهم علقوا التخصيب. لكن خلف الكواليس، فعلوا العكس: أخفوا أجهزة الطرد المركزي، ووسعوا العمليات السرية، وبنوا مواقع تحت الأرض. من الذي كشف هذه الانتهاكات؟ ليس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا أجهزة المخابرات الغربية، بل المجلس الوطني للمقاومة وحركة المقاومة الإيرانية. لقد انتهى عهد المفاوضات غير المجدية. سجل طهران من الخداع يتطلب محاسبة. خارطة طريق النظام واضحة: قبول تنازلات مؤقتة، ورفع العقوبات، ثم انتهاك الالتزامات بعد انخفاض الضغط. يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك. أعيدوا فرض قرارات مجلس الأمن الستة وفرضوا عقوبات شاملة وحقيقية، وأجبروا النظام على وقف التخصيب تمامًا، وأصروا على التفكيك الكامل للبنية التحتية النووية للنظام. أي شيء أقل من ذلك هو ضوء أخضر لمزيد من الانتهاكات. العالم يقف عند منعطف. يجب على العالم أن يتصرف بحزم وفورًا وبشكل حاسم”.

واشنطن بوست: المجزرة القادمة في إيران تتكشف أمام أعين العالم

واشنطن بوست: المجزرة القادمة في إيران تتكشف أمام أعين العالم

نشرت صحيفة واشنطن بوست 24 يوليو مقالا عن ستيفن ج. راب الذي شغل منصب رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، ومدعي المحكمة الخاصة بسيراليون، حول القمع في إيران وفيما يلي ترجمة نص المقال:

المجزرة القادمة في إيران تتكشف أمام أعين العالم

24 يوليو 2025
بقلم: ستيفن ج. راب
(شغل ستيفن ج. راب منصب رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، ومدعي المحكمة الخاصة بسيراليون، كما عمل سفيرًا متجولًا للولايات المتحدة لشؤون جرائم الحرب من عام 2009 حتى 2015).

بصفتي مدعٍ دولي سابق، أشعر بأن من واجبي أن أرفع صوتي إزاء نمط متصاعد من انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، نمط يثير أشد فصول تاريخ هذا البلد ظلامًا ويتطلب استجابة دولية مستمرة. إن ما هو على المحك ليس فقط العدالة للضحايا، بل أيضًا مصداقية العالم في منع الفظائع الجماعية.

لم تتردد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يومًا في استخدام القوة المميتة ضد المعارضين. مثال صارخ على ذلك وقع في عام 2019 عندما قُتل المئات من الإيرانيين بالرصاص لمجرد احتجاجهم على رفع أسعار الوقود. وعلى الرغم من التنديد الدولي، لم تكن تلك المجزرة ذروة العنف، بل كانت تمهيدًا له.

وبعد ثلاث سنوات، أثار مقتل الشابة مهسا أميني على يد ما يسمى بـ “شرطة الأخلاق” انتفاضة وطنية. ورد النظام آنذاك بوحشية مدروسة: قُتل أكثر من 750 متظاهرًا، واعتُقل نحو 30,000 شخص. لكن سلاح القمع طويل الأمد لم يكن الرصاص، بل الإعدامات. ففي عام 2023، أُعدم أكثر من 850 شخصًا. وفي عام 2024، اقترب العدد من 1,000. أما هذا العام، فقد حذر مقرر خاص للأمم المتحدة من أن إيران بصدد تجاوز هذا الرقم مرة أخرى.

وقد تم بالفعل إعدام ما لا يقل عن 12 متظاهرًا من انتفاضة 2022. أما آخرون، فقد وُجهت إليهم اتهامات غامضة مثل “المحاربة” بسبب صلات مزعومة بجماعات معارضة. وهذه الإعدامات القضائية ليست عشوائية، بل خطوات محسوبة لقمع المعارضة وإعادة فرض السيطرة عقب انتفاضتين وطنيتين، وكذلك بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

وأمام ما يراه النظام ضعفًا داخليًا بعد تلك الحرب، أصبح رده أكثر عدوانية. وبينما يمكن إرجاع بعض الإخفاقات إلى سوء الكفاءة وتسلل الأجهزة الأمنية من قبل جهات أجنبية، فإن الغضب يُوجه حاليًا نحو المعارضين السياسيين المحليين. آلاف الإيرانيين يواجهون خطرًا حقيقيًا، إذ يسعى البرلمان الآن إلى تسريع إصدار أحكام الإعدام في القضايا التي تنطوي على تعاون “وهمي” مع جهات أجنبية.

إذا استمر هذا الاتجاه، فقد يتجاوز عدد الإعدامات في إيران لعام 2025 أي رقم سُجل في التاريخ الحديث — باستثناء فظائع عام 1988، حين أُعدم نحو 30,000 سجين سياسي في ذلك الصيف. وكانت جريمتهم الوحيدة هي “التمسك بإيمانهم” بمعارضة ديمقراطية. وتُشاد اليوم بتلك “لجان الموت” التي ارتكبت المجازر على أنها “نموذج في الحزم”.

وفي هذا الشهر، نشرت وكالة أنباء فارس — الذراع الإعلامي للحرس الثوري — افتتاحية مروعة تشيد بـ “لجان الموت” وتصفها بأنها “تجربة تاريخية ناجحة”. أعقبت ذلك دعوات متجددة لتصفية المعارضين السياسيين. ففي يوليو، حُكم بالإعدام على ثلاثة نشطاء يُزعم ارتباطهم بمنظمة مجاهدي خلق المعارضة البارزة، وهم فرشاد اعتمادي‌فر، مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي. والتهمة: “المحاربة”، وهي ذاتها التي استخدمها آية الله روح الله الخميني عام 1988. وهناك مئات من القضايا الأخرى قيد الانتظار.

في عام 1988، حاول نشطاء إيرانيون دق ناقوس الخطر في أروقة المجتمع الدولي مع بدء تمهيد الطريق للمجازر. لكن معظم المسؤولين الغربيين اختاروا تجاهل تلك النداءات. وما يلوح الآن من موجة إعدامات واعتقالات سياسية لا يهدد فقط بارتكاب إيران مجزرة جديدة، بل أيضًا بتكرار العالم لفشله في منع حدوثها.

وللإنصاف، فقد بدأ بعض الخبراء وصناع السياسات بالفعل بدق ناقوس الخطر. ففي 4 يوليو، ندد 10 خبراء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بحملة القمع التي بدأت بالتزامن مع اندلاع حرب الاثني عشر يومًا في 13 يونيو، مشيرين إلى أن الخطاب الإعلامي الرسمي، الذي تضمن دعوات إلى “المراقبة” و”القتل”، يردد أصداء مبررات النظام لمجازر عام 1988.

الإفلات من العقاب يغذي الإفلات من العقاب. ومن واجب المؤسسات الدولية أن تتحرك الآن. فعلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن يستخدم سلطته لإطلاق بعثة لتقصي الحقائق ترسل رسالة للنظام مفادها أن جرائم القتل القضائي لن تمر دون كشف. ويجب على الحكومات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم أن تفرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في إيران، وأن تخفّض من علاقاتها الدبلوماسية معها حتى توقف مساعيها الممنهجة للقضاء على خصومها السياسيين.

يجب ألا نُخدع بما يمكن أن تحققه هذه الإجراءات على المدى القريب. فقد كانت إيران معزولة بالفعل قبل مجازر 1988، ومع ذلك لا يزال النظام قائمًا حتى اليوم، رغم درجات متفاوتة من الإدانة لسجله السيء في حقوق الإنسان.

ومع ذلك، فهذه ليست حجة للجمود. وبوصفي شخصًا لديه خبرة في تقديم مجرمي الحرب إلى العدالة، أعلم أن المحاسبة قد تكون بطيئة، لكنها ليست مستحيلة. قد يعوّل حكام إيران على الإفلات من العقاب اليوم، لكن مع جهد دولي مستمر، يمكنهم أن يواجهوا العدالة غدًا — سواء أمام شعبهم أو في محكمة دولية لم تُعقد بعد..

احتجاجات غاضبة تهز مدن إيران والمقاومة تدعو للانتفاضة

احتجاجات غاضبة تهز مدن إيران والمقاومة تدعو للانتفاضة

شهدت مدن وقرى إيرانية مختلفة، بما في ذلك نيشابور وآمل وأنار، موجة جديدة من الاحتجاجات الغاضبة، حيث أغلق المواطنون الطرقات وتجمعوا للتنديد بعجز النظام عن توفير أبسط مقومات الحياة مثل الماء والكهرباء، والتعبير عن سخطهم من الأنشطة الصناعية التي تهدد حياتهم.

وفي هذا السياق، وجهت السيدة مريم رجوي رسالة جاء فيها:

«النظام الإجرامي والناهب الحاكم في إيران، منذ 46 عاماً، يقمع الحريات ويغتصب سيادة الشعب، فيرتكب المجازر بحق السجناء السياسيين والمتظاهرين، وفي الوقت نفسه يدمّر المياه والكهرباء والبيئة من خلال السرقة والنهب.

و أضافت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية : فبعد انتفاضة أهالي سبزوار الذين ضاقوا ذرعاً، خرج اليوم أهالي منطقة برزنون في نيشابور إلى الشوارع وقطعوا الطريق احتجاجاً على انقطاع المياه. صرخاتهم تعلو: زراعتنا دُمّرت، منازلنا بلا ماء، وأطفالنا عطشى. أمام نظام يُعادي إيران وشعبها، لا سبيل سوى الانتفاضة والإطاحة به».

وفي تفاصيل الاحتجاجات، أقدم أهالي قرية برزنون في نيشابور يوم الأربعاء 25 يوليو، على إغلاق طريق القرية احتجاجاً على انقطاع المياه المتواصل. وأكد السكان أن انعدام المياه شل حياتهم اليومية ودمر محاصيلهم الزراعية وأدى إلى نفوق مواشيهم، حتى أنهم يفتقرون لمياه الشرب الكافية.

وفي مدينة بلده التابعة لآمل، نظم المواطنون تجمعاً احتجاجياً عقب حادثتي وفاة مأساويتين نجمتا عن أنشطة المناجم في المنطقة. وردد المحتجون هتاف “لا للمناجم”، مطالبين بوقف فوري لهذه الأنشطة التي تعرض حياتهم وبيئتهم للخطر في ظل إهمال تام من قبل المسؤولين.

أما في مدينة انار، فقد تجمع العشرات من المواطنين مساء الأربعاء 23 يوليو، أمام إدارة الكهرباء للتنديد بالانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي والأضرار الناجمة عنها. وعبر أحد المحتجين بسخرية عن الظلم السائد قائلاً: «عندما تنقطع الكهرباء، ماذا تفعل زوجة وأطفال رئيس إدارة الكهرباء؟ هل لديهم مولد؟ وماذا عنا نحن؟».

إن هذه الاحتجاجات المتصاعدة تكشف عن حقيقة واحدة: نظام ولاية الفقيه، الذي استولى على السلطة منذ 46 عامًا، أثبت أنه لا يكترث لحياة المواطنين وسلامتهم. فبدلاً من توجيه ثروات البلاد لتوفير الخدمات الأساسية، دمر البيئة ونهب الموارد المائية والكهربائية، بينما كان يمارس القمع الوحشي ضد كل صوت حر. لذلك، لم يعد أمام الشعب الإيراني، الذي يرى أطفاله يعطشون وأرضه تجف، خيار سوى مواجهة هذا النظام المعادي لإيران والإيرانيين، وتوحيد صفوفه لإسقاطه وتحقيق الحرية.

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 25 يوليو

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 25 يوليو

  • شهدت مدن مرودشت وتربت جام وتشابهار وساوة وجهارمحال وبختياري احتجاجات شعبية غاضبة بسبب أزمة انقطاع الماء والكهرباء، حيث ندد المواطنون بعجز النظام عن توفير أبسط مقومات الحياة.
  • قطع أهالي قرية برزنون في نيشابور الطريق احتجاجًا على انقطاع المياه المستمر الذي شل حياتهم اليومية والزراعة وتربية المواشي.
  • اعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية:ارتفع عدد الإعدامات خلال شهر تير الإيراني، على الرغم من تزامنه مع شهر محرّم، إلى ٨١ حالة، أي بزيادة قدرها ١٧٠٪ مقارنةً بـ ٣٠ حالة إعدام في شهر تير من العام الماضي. وبذلك يصل عدد الإعدامات خلال عام واحد من رئاسة بزشكيان إلى ما لا يقل عن ١٤٥٩ حالة.
  • أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” بأن الدول الأوروبية مستعدة لتمديد المهلة النهائية لتفعيل “آلية الزناد” وفرض العقوبات، شرط موافقة النظام الإيراني على استئناف المفاوضات مع واشنطن والتعاون مع مفتشي الوكالة الدولية.
  • أعربت 10 شخصيات فرنسية بارزة في مقال بمجلة “ماريان” عن دعمها للمقاومة الإيرانية، واصفةً محاولات إعادة ابن الشاه بأنها وهم وعودة لـ عصر الانقلابات الأجنبية.
  • صرح محافظ طهران، محمد صادق معتمديان، بأن العاصمة تمر بظروف مائية “حساسة ومعقدة”، داعيًا المواطنين إلى استخدام خزانات ومضخات لمواجهة انخفاض ضغط المياه.
  • قال عراقجي بشأن محادثات يوم الجمعة في إسطنبول إن مواقفنا واضحة، وإيران ستواصل تخصيب اليورانيوم.
  • طالب نواب بريطانيون رئيس الوزراء كير ستار مر بتسريع إصدار قانون لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية بشكل كامل.
  • أظهرت صور الأقمار الصناعية أن منسوب المياه في سدود طهران قد وصل إلى أدنى مستوياته.
  • أفادت صحيفة “اعتماد” الحكومية بمقتل العقيد في حرس النظام جواد نارنجي، أحد كبار قادة فرقة “حمزة” في أذربيجان الغربية.
  • كشفت مجلة “دير شبيغل” الألمانية أن بنك “هالك بنك” التركي الحكومي حوّل سرًا أكثر من 1.5 مليار يورو إلى إيران، في خطوة قد تشكل انتهاكًا للعقوبات الدولية.
  • أكد السناتور ستيف دينز أن برنامج إيران النووي لن يكون سلميًا أبدًا، واصفًا النظام بأنه الراعي الرئيسي للإرهاب ويسعى لامتلاك قنبلة نووية لتدمير أمريكا.
  • عُقد في إسطنبول يوم الجمعة 25 يوليو، أول لقاء مباشر بين ممثلي النظام الإيراني والدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) منذ الهجمات على منشآت إيران النووية، بهدف تقييم استعداد طهران لتقديم تنازلات.
  • أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء 24 يوليو، اعتراف بلاده بدولة فلسطين، مؤكداً أن “السلام ممكن” وذلك في إطار التزام فرنسا التاريخي بتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
  • قُتل 17 مدنياً في غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي استمر على مناطق متفرقة من قطاع غزة، وسط تفاقم غير مسبوق للأزمة الإنسانية.
  • أعلنت مصادر فلسطينية في غزة عن ارتفاع عدد وفيات المجاعة وسوء التغذية إلى 122 قتيلا، منهم 83 طفلا، وأشارت إلى أن مستشفيات القطاع سجلت 9 وفيات جديدة جراء التجويع وسوء التغذية خلال الساعات الـ24 الماضية.

٨١ حالة إعدام في الشهر الإيراني الماضي في إيران

٨١ حالة إعدام في الشهر الإيراني الماضي في إيران

٨١ حالة إعدام في شهر تير الإيراني الماضي، بالتزامن مع شهر محرّم، بزيادة قدرها ١٧٠٪ مقارنة بالشهر نفسه في العام الماضي
٢۱ إعداماً في أيام 20و21 و2۳ يوليو، بينهم ٦ من المواطنين البلوش، و١٤٥٩ حالة إعدام خلال فترة رئاسة بزشكيان

أقدم جلادو خامنئي في يومَي 20 و21 يوليو على تنفيذ أحكام الإعدام بحق ١٦ سجيناً في مدن يزد وكرمان ورشت وأراك وزاهدان، وبذلك ارتفع عدد الإعدامات خلال شهر تير الإيراني، على الرغم من تزامنه مع شهر محرّم، إلى ٨١ حالة، أي بزيادة قدرها ١٧٠٪ مقارنةً بـ ٣٠ حالة إعدام في شهر تير من العام الماضي. وبذلك يصل عدد الإعدامات خلال عام واحد من رئاسة بزشكيان إلى ما لا يقل عن ١٤٥٩ حالة.

في يوم الخميس، 24 يوليو، تم إعدام “بيمان محمدرضايي” في بويين‌زهرا. وفي يوم الأربعاء، 23 يوليو، تم تنفيذ أحكام الإعدام بحق ٥ سجناء هم: مهدي حيدري تركاشوند (٣٥ عاماً) في همدان، هوشنغ محموديان (٣٥ عاماً) وسامان حيدري (٤٠ عاماً) في شيراز، روح‌الله عرب (٣٠ عاماً) في سمنان، وجهانغير فولادي في زنجان.

أما يوم الاثنين، 21يوليو، فقد تم إعدام ١٠ سجناء، منهم: محمد أمين حبيبي في كرمان، خُدابَخش سبهري في رشت، محمد جواد زارع في أراك، و٧ سجناء آخرين في سجن يزد.

وفي يوم الأحد، 20 يوليو، تم إعدام ٦ من المواطنين البلوش في زاهدان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
٢٥ يوليو/تموز ٢٠٢٥

10 شخصیة فرنسية بارزة: القوة الحقیقیة للتغییر كامنة في قلب إيران: في الشعب المنتفض

10 شخصیة فرنسية بارزة: القوة الحقیقیة للتغییر كامنة في قلب إيران: في الشعب المنتفض

نشر عشرة من الشخصيات الفرنسية البارزة مقالًا مشتركًا في الأسبوعية الفرنسية ماريان بتاريخ 22 يوليو، وجاء فيه:

السؤال الحقيقي هو: متى وكيف سيسقط نظام إيران؟ للإجابة على هذا السؤال، حان الوقت لإعادة إدخال العامل الذي طالما تم تجاهله في معادلة إيران، وهو: الشعب الإيراني.
لقد تم اختزال العلاقات الدولية مع إيران منذ ما يقرب من خمسين عامًا إلى منطق مزدوج، تسعى فيه أوروبا والولايات المتحدة إلى مضاعفة جهود التفاهم مع النظام الديني، وغالبًا ما يُضحّى بالمبادئ الديمقراطية على مذبح الواقعية الدبلوماسية.

فبينما يتم التفاوض بشكل مفصل على البرنامج النووي، يتم تجاهل ملف حقوق الإنسان عمداً. الإرهابيون الرسميون والجلادون المتورطون في جرائم الإبادة الجماعية يُطلق سراحهم من سجون أوروبا مقابل الرضوخ لابتزاز النظام، ويتم تبادلهم مع رهائن كان يحتجزهم النظام في سجون طهران.

ولتبرير هذا الخيار، الذي يقترب من الجُبن، كنا نسمع كثيرًا: “إذا لم نتحاور مع الملالي، فسنواجه الحرب، والإرهاب، والرهائن.” ومع ذلك، من الواضح أن سياسة الاسترضاء لم تمنع لا الإرهاب ولا أخذ الرهائن ولا الحروب. أولئك الذين دافعوا عن الاسترضاء، عليهم الآن تحمّل نتائج عقود من العمى الاستراتيجي في مواجهة نظام خدعهم بشكل منهجي.
إن استراتيجية المواجهة العسكرية من الخارج لإسقاط الديكتاتورية ليست كافية. والاعتقاد بأننا نستطيع اليوم إنزال ابن الشاه بمظلة إلى طهران هو وهم… لقد ولّى زمن الانقلابات الخارجية لإعادة ابن ديكتاتور متغطرس إلى الحكم.

ويتابع الكتّاب الفرنسيون العشرة تحت عنوان “الشعب المنتفض”، قائلين:
القوة الحقيقية للتغيير كامنة في قلب إيران: في الشعب المنتفض، ذلك الشعب الذي خاض ثورتين خلال قرن واحد (عامي 1906 و1979)، ويتمتع بمقاومة منظمة وإرادة لا تتزعزع.
منذ عام 2017، وقعت خمس انتفاضات شعبية تُظهر رفضاً واسعاً للنظام. هذه الحركات تنطلق من استياء اجتماعي دائم، تقودها بشكل خاص النساء والشباب، وتعتمد أيضًا على قوة منظمة قائمة داخل البلاد.

ونسمع التساؤل: “إذا سقط النظام اليوم، فهل سنشهد الفوضى؟” وهذا هو بالضبط ما يريد الديكتاتور أن نصدقه، لكن الحقيقة أن إيران تمتلك قوة نامية تستقطب الشباب.
علينا أن نتعلم كيف نعترف بنضال المقاومة الإيرانية. هؤلاء يقولون: “لا نريد السلاح ولا المال، بل نطالب بالاعتراف بحق شعبنا في المقاومة.”
مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تؤكد بحزم: “نحن لا نسعى للاستيلاء على السلطة بأي ثمن، بل نناضل من أجل الحرية والعدالة بأي ثمن.”
وقد تم تأكيد هذه الكلمات بأكثر من أربعة عقود من العمل والتضحية في مواجهة الاستبداد.

ويضيف الكتّاب العشرة تحت عنوان “الدور المحوري لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية”:
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بعد عقود من النضال، تشكّل العمود الفقري للمجلس الوطني للمقاومة، وهي أكثر الحركات تنظيمًا وخبرة. آلاف وحدات المقاومة التابعة لها، والناشطة في مختلف أنحاء البلاد، تلعب دورًا محوريًا في الاحتجاجات الداخلية، مستندة إلى شبكة اجتماعية ومعلوماتية واسعة.

ويحمل هذا البديل مشروعًا سياسيًا قائمًا على الديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وحقوق الأقليات في الحكم الذاتي، وإلغاء عقوبة الإعدام.
ويتمتع هذا البرنامج باعتراف دولي واسع، خاصة بفضل خطة النقاط العشر التي تدعمها آلاف الشخصيات والبرلمانيين في مختلف أنحاء العالم.

بعيدًا عن أوهام التغيير عبر الحرب أو الاسترضاء، فإن “الخيار الثالث“ يعتمد على الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وهو الطريق الوحيد القادر على ضمان ديمقراطية دائمة.
إن رفض مواجهة هذه الحقيقة، والاستمرار في الانحياز إلى جانب النظام لتشويه سمعة اللاعبين الأساسيين، يحرم العالم من فرصة تاريخية لا يجوز تفويتها.

الكتّاب:

  • دومينيك أتياس، رئيسة مجلس نقابة المحامين الأوروبيين، ونائبة سابقة لنقابة المحامين في باريس
  • بيير برسي، رئيس مؤسسة حقوق الإنسان الجديدة
  • إيف بونيه، المدير السابق لجهاز الأمن الفرنسي
  • جان بيير برار، نائب شرفي عن الحزب الشيوعي الفرنسي، رئيس اللجنة الفرنسية من أجل إيران ديمقراطية
  • جان فرانسوا لوغاريه، رئيس مؤسسة دراسات الشرق الأوسط، وعمدة سابق للدائرة الأولى في باريس
  • جيلبير ميتران، رئيس مؤسسة دانييل ميتران – فرنسا الحُرّة
  • ألان نيري، نائب شرفي عن الحزب الاشتراكي، ونائب رئيس سابق للجمعية الوطنية
  • جيل بارويل، حقوقي، والرئيس السابق لنقابة المحامين في فال-دواز
  • فريدريك ريس، نائب شرفي في البرلمان
  • باسكال تيراس، نائب سابق عن الحزب الاشتراكي

واشنطن تشدد لهجتها: لا وقت إضافي لطهران بل مزيد من الضغط

واشنطن تشدد لهجتها: لا وقت إضافي لطهران بل مزيد من الضغط

في تصعيد متزامن من قبل الإدارة والكونغرس الأمريكي، بعثت واشنطن رسالة حازمة إلى طهران وحلفائها الأوروبيين مفادها أن الوقت قد نفد، وأن سياسة “الضغط الأقصى” هي الاستراتيجية المعتمدة لكبح برنامج النظام الإيراني النووي ووقف دعمه للإرهاب في المنطقة.

وفي مجلس الشيوخ الأمريكي، حذر السناتور بيت ريكيتس (جمهوري من نبراسكا) من خطورة البرنامج النووي للنظام الإيراني، داعيًا الدول الأوروبية إلى تفعيل “آلية الزناد” (Snapback) فورًا لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران دون إضاعة المزيد من الوقت.

وفي كلمة له يوم الثلاثاء 22 يوليو، أكد السناتور ريكيتس، الذي قدم قرارًا بهذا الشأن بدعم من 19 سناتورًا آخر: «لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. لقد كان هذا خطًا أحمر قديمًا منذ رئاسة بيل كلينتون، لأن عواقبه ستكون كارثية».

وأشار ريكيتس إلى أن النظام الإيراني في أضعف حالاته منذ الثمانينيات، وأن الوقت قد حان لاستخدام أقصى درجات الضغط لإجباره على إنهاء برنامجه النووي بشكل كامل وقابل للتحقق. وحذر من المحادثات المرتقبة بين النظام والدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) في إسطنبول، قائلًا: «يجب ألا ننخدع بتكتيكات المماطلة التي يتبعها النظام الإيراني. هناك شائعات بأنه يعتزم تأجيل قرار أوروبا بإعادة فرض العقوبات عبر تقديم وعود غامضة».

ومع اقتراب المهلة التي حددتها الدول الأوروبية لتفعيل آلية الزناد بنهاية شهر أغسطس، شدد ريكيتس على أن الفرصة سانحة الآن لتغيير مسار الشرق الأوسط، لكنها ستغلق إذا لم يقتنع النظام الإيراني بأن سعيه لامتلاك سلاح نووي لن يتم التسامح معه أبدًا. واختتم قائلاً: «يجب ألا ننقذ النظام الإيراني من هذا المأزق. هذا القرار يحمل رسالة واضحة: يجب إعادة فرض العقوبات فورًا».

وبموازاة ذلك، أكد الدكتور سيباستيان غوركا، نائب مساعد الرئيس الأمريكي والمدير البارز لمكافحة الإرهاب، يوم الأربعاء 23 يوليو، أن سياسة الولايات المتحدة تجاه الجمهورية الإسلامية هي “الضغط الأقصى”.

ورداً على سؤال حول سياسة إدارة ترامب تجاه النظام الإيراني، قال غوركا بشكل قاطع: «السياسة هي الضغط الأقصى، الضغط الأقصى، الضغط الأقصى».

وكشف غوركا أنه في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديدة، تم “تحييد” أكثر من 250 من “الجهاديين” (في إشارة إلى وكلاء النظام الإيراني)، من بينهم أكثر من 100 من كبار القادة، وهذه الإحصائية لا تشمل الحوثيين الذين تم القضاء عليهم.

وأوضح غوركا أن هدف سياسة ترامب ليس تغيير النظام في إيران، لكن واشنطن “مستعدة تمامًا لرؤية الشعب الإيراني يحرر نفسه”. وأضاف أن الرئيس ترامب يرى أن كل شيء في منطقة الشرق الأوسط مرتبط بالنظام الإيراني، وأن الحوثيين، على سبيل المثال، غير قادرين على إطلاق النار على السفن الأمريكية بدون مساعدات طهران التسليحية.

وحدد غوركا مطلبي واشنطن من النظام الإيراني بوضوح: أولاً، يجب ألا تحصل إيران على سلاح نووي؛ وثانياً، يجب أن تنهي دعمها للقوات الوكيلة.

اختراق يكشف عن انهيار النظام الإيراني من الداخل

اختراق يكشف عن انهيار النظام الإيراني من الداخل

في اعتراف غير مسبوق وصادم، أقرّ أحد أعضاء برلمان النظام الإيراني بوجود “اختراق” واسع النطاق ومنظم في أعلى مستويات الأجهزة الحاكمة والعسكرية والأمنية. هذا التصريح، الذي جاء في خضم أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة، لا يُعتبر مجرد إقرار بفشل أمني، بل هو دليل قاطع على أن النظام يتآكل من الداخل، ويؤكد صحة تحليلات المقاومة الإيرانية حول الانهيار الداخلي والهشاشة المتزايدة للنظام.

اعتراف رسمي بـ”مفاجأة استراتيجية واختراق”

فضح فتح الله توسلي، عضو برلمان النظام، في جلسة يوم 22 يوليو، عمق الأزمة التي تعصف بكيان النظام، حيث قال: «ما حدث في الأيام الأولى للحرب، خاصة في الـ 24 ساعة الأولى، كان بلا شك مفاجأة استراتيجية واختراقًا».

ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أضاف موضحًا مدى انتشار هذا الاختراق: «اختراق موجود في مختلف طبقات الأجهزة الحاكمة والعسكرية والأمنية، وعلى وزارة الاستخبارات والأجهزة الأمنية الأخرى أن تكون مسؤولة عن هذا الوضع، ومن الضروري التعامل بقوة مع شبكات الاختراق الموجودة». هذا التصريح الرسمي من داخل مؤسسة تشريعية، يثبت مدى هشاشة البنية الأمنية ووجود نفوذ في أركان السلطة الرئيسية، بما في ذلك وزارة الاستخبارات والقوات العسكرية.

ولم تكن تصريحات توسلي حدثًا معزولًا، بل هي الحلقة الأحدث في سلسلة طويلة من اعترافات المسؤولين ووسائل الإعلام الحكومية بمشكلة “الاختراق” المتجذرة، والتي تحولت إلى كابوس دائم للنظام وتكشف عن عجز أجهزته الأمنية عن السيطرة على الأزمات.

ففي الماضي، أشار الولي الفقيه للنظام، خامنئي، مرارًا وتكرارًا في خطاباته إلى “خطر الاختراق” وضرورة “مواجهته”، مما يدل على أن هذه القضية ليست مجرد قلق مؤقت، بل تهديد هيكلي ومستمر لبقاء النظام. كما دأبت وسائل الإعلام الحكومية على الإعلان عن اعتقال “جواسيس” و”عناصر متسللة”، ورغم أن هذه الأخبار غالبًا ما تكون مصحوبة بالدعاية والمبالغة، إلا أنها في حد ذاتها تأكيد على وجود الظاهرة والقلق العميق الذي يساور النظام.

الاختراق الاقتصادي والأمني

لا يقتصر الاختراق على الجانب الأمني فحسب، ففي قضايا “الفساد الاقتصادي”، ظهرت أسماء تكشف عن نفوذ عناصر فاسدة في أعلى مستويات صنع القرار، وهو ما يضرب اقتصاد البلاد ويقوض مصداقية النظام بشكل حاد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن سلسلة العمليات الأمنية الأخيرة، بما في ذلك الانفجارات والعمليات الغامضة في مراكز النظام الحساسة، والتي لم تتبنَّ أي جهة مسؤوليتها، تؤكد ضمنيًا وجود اختراق عميق في الهياكل الأمنية والدفاعية. هذه الأحCداث تفضح الضعف الشديد في أنظمة الحماية والاستخبارات لدى النظام.

إن هذه الاعترافات المتسلسلة ترسم صورة واضحة لنظام في حالة انهيار، يكافح أزمة الاختراق وعدم الاستقرار حتى في أعمق طبقاته وأكثرها تحصينًا.

أزمة عمال البناء في إيران: 50 ألف عامل فقط تم تأمينهم خلال 5 سنوات

أزمة عمال البناء في إيران: 50 ألف عامل فقط تم تأمينهم خلال 5 سنوات

كشف ناشط عمالي بارز ومفتش في المجلس الأعلى للنقابات العمالية لعمال البناء في إيران، أنه في الوقت الذي ينتظر فيه مئات الآلاف من عمال البناء دورهم للحصول على التأمين، تم تأمين أقل من 50 ألف عامل فقط في جميع أنحاء البلاد على مدى السنوات الخمس الماضية، أي من عام 2020 إلى 2025.

وفي حوار مع وكالة “إيلنا” للأنباء يوم الخميس 24 يوليو، قال هذا الناشط العمالي: «على سبيل المثال، في محافظة قم خلال هذه الفترة، تم تأمين 460 عاملاً فقط. بينما لدينا ما يقرب من 300 إلى 400 ألف عامل في قائمة الانتظار للحصول على التأمين».

وانتقد هذا الناشط تباطؤ الإجراءات لمعالجة أوضاع هؤلاء العمال، مؤكداً أن الاعتبارات السياسية في فترة الحكومة السابقة أعاقت متابعة الظروف المعيشية لعمال البناء. وأضاف: «مع طرح تعديل المادة الخامسة من قانون تأمين عمال البناء، استغرق الأمر أربع سنوات في البرلمان للوصول إلى نتيجة، وفي النهاية لم يتمكن القانون المصادق عليه من تحقيق أي تقدم يذكر».

وكان ناشط عمالي آخر قد صرح في وقت سابق، في 9 مايو، بأن أكثر من 500 ألف عامل بناء في إيران محرومون من التأمين، واصفاً هذا الوضع بأنه “لا يقل عن كارثة اجتماعية”. واعتبر حينها أن توزيع حصص تأمينية تتراوح بين أربعة إلى خمسة آلاف حصة فقط لهذا العدد الهائل من العمال هو “إهانة”، ويعني أن العامل يجب أن ينتظر في طابور لمدة 10 سنوات للحصول على أبسط حقوقه.

وفي جزء آخر من حواره الأخير، أشار المفتش النقابي إلى أنه تم عقد اجتماع مؤخراً مع مسؤولي الضمان الاجتماعي وتم وضع لائحة جديدة لتحسين عملية التأمين، لكنه أكد أن “هذه اللائحة بها عيوب جوهرية، وإذا لم يتم إصلاحها، فلن تتمكن من تلبية احتياجات العمال”.

تتفاقم المشكلة بسبب العقبات البيروقراطية، ففي 18 أبريل، أعلن رئيس جمعية صناعة البناء أن “أكثر من 97% من العمال يفتقرون إلى التغطية التأمينية لعدم امتلاكهم بطاقة المهارة”. وأوضح في ذلك الوقت: «في عام 2022، نجح 42 ألف عامل فقط في الحصول على بطاقة المهارة، بينما لدينا أكثر من مليون و600 ألف عامل بناء نشط».

تُظهر هذه التقارير أن الفجوة الهائلة بين الإحصاءات الرسمية، والقدرة المحدودة على توفير التأمين، والواقع الميداني، تكشف عن عمق الأزمة الهيكلية في نظام الدعم الاجتماعي لعمال البناء في إيران.