تناقضات فاضحة بين تصريحات غروسي وعراقجي للهروب من آلية الزناد
فيما يبدو أنها حلقة جديدة من لعبة “القط والفأر” التي يمارسها النظام الإيراني لكسب الوقت والهروب من الضغوط الدولية، ظهرت تناقضات فاضحة بين ما أعلنه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وما صرح به وزير خارجية النظام، عباس عراقجي، بشأن الاتفاق النووي الأخير في القاهرة. فبينما قدم غروسي الاتفاق على أنه إنجاز يضمن تفتيش “جميع المواقع”، سارع عراقجي إلى تفريغه من محتواه، مؤكدًا أنه لا يمنح “أي وصول” للمفتشين، في محاولة واضحة لخداع المجتمع الدولي وتجنب تفعيل آلية الزناد الأوروبية الوشيكة.
رواية غروسي: اتفاق شامل وواضح
في شهادته أمام مجلس محافظي الوكالة يوم الأربعاء، قدم رافائيل غروسي رواية متفائلة وواضحة للاتفاق الذي وقعه مع عراقجي. وأكد أن “الوثيقة الفنية الموقعة تشمل جميع المنشآت والمواقع في إيران”. والأهم من ذلك، أضاف غروسي أن الاتفاق “يأخذ في الاعتبار أيضًا الإبلاغ اللازم عن المنشآت التي تعرضت للهجوم، بما في ذلك المواد النووية الموجودة فيها”. لقد شدد على أن الاتفاق يوفر “فهمًا واضحًا لإجراءات الإبلاغ عن عمليات التفتيش وتنفيذها” بما يتوافق تمامًا مع اتفاقية الضمانات الشاملة. ورغم وصفه للاتفاق بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح”، إلا أنه أقر بأن “هناك الكثير من القضايا التي لا تزال عالقة”.
رواية عراقجي: تراجع وإنكار لكسب الوقت
بعد ساعات قليلة فقط من تصريحات غروسي المتفائلة، ظهر عباس عراقجي على تلفزيون النظام الرسمي ليقدم رواية مناقضة تمامًا، في محاولة للتقليل من شأن التنازلات التي قدمها النظام. وقال عراقجي بشكل قاطع: “بناءً على هذا الاتفاق، لن يتم منح أي وصول لمفتشي الوكالة في الوقت الحالي”، باستثناء الوصول المحدود الذي كان قائمًا بالفعل في بوشهر. والأخطر من ذلك، أنه نسف جوهر الاتفاق بالقول إن “طبيعة الوصول الذي سيتم منحه يجب أن تكون موضع تفاوض في وقتها”، وهو ما يتناقض بشكل مباشر مع تأكيد غروسي على وجود “إجراءات واضحة” متفق عليها. وحاول عراقجي تصوير التراجع على أنه نصر، مدعيًا أن الاتفاق “يعترف بوجود ظروف جديدة” وبـ”المخاوف الأمنية المشروعة لإيران”.
الهدف الحقيقي: الهروب من آلية الزناد
تأتي لعبة التصريحات المتناقضة هذه في وقت حرج للغاية بالنسبة للنظام. فقد قامت الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) بتفعيل عملية آلية الزناد التي ستعيد تلقائيًا جميع عقوبات الأمم المتحدة بحلول نهاية سبتمبر. وأعلنت هذه الدول أنها لن توقف العملية إلا إذا استجابت إيران لثلاثة شروط واضحة: السماح باستئناف عمليات التفتيش، وتقديم كشف حساب دقيق لمخزونها من اليورانيوم المخصب، وإجراء محادثات نووية مع الولايات المتحدة.
إن اتفاق القاهرة، بالصيغة التي قدمها غروسي، كان يهدف إلى تلبية الشرط الأول. لكن إنكار عراقجي الفوري لبنود الاتفاق يكشف أن النظام لا ينوي تقديم تعاون حقيقي، بل يسعى فقط إلى إعطاء انطباع بالتعاون لكسب الوقت وشق الصف الدولي. وقد عبرت أوساط دبلوماسية عن شكوكها، حيث وصفت وكالة رويترز الاتفاق بالغامض، بينما حذر دبلوماسيون من أن “الشيطان يكمن في التفاصيل” التي لم تُعلن بعد. إنها استراتيجية “القط والفأر” الكلاسيكية: تقديم تنازلات شكلية في العلن، والتملص منها في الممارسة، على أمل الهروب من عواقب العزلة الدولية الكاملة.
- وكالة «فارس» التابعة لقوات الحرس: لا خيار أمام إيران سوى تصنيع القنبلة النووية
- ريال أمريكان فويس: تفتيش المنشآت النووية ليس كافيا ويجب إغلاق مواقع التخصيب بالكامل وليس إدارتها
- جعفرزاده: طهران تستغل المفاوضات للمراوغة والحل يكمن في الإغلاق الكامل للمنشآت النووية ودعم انتفاضة الشعب
- علي صفوي: مهادنة الولي الفقيه خطرٌ على الاستقرار وبقاءُ النظام مرهونٌ بالقمع
- بريت بارت: مريم رجوي ترحب بخطوات إنهاء الحرب وتؤكد أن السلام بمثابة سم لبقاء النظام الإيراني
- السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة: أي اتفاق مع إيران يجب أن يوقف التخصيب ودعم الجماعات الوكيلة







