من واشنطن إلى روما وبروكسل: إدانات دولية واسعة لإعدامات إيران وتحذيرات من مجزرة جديدة
أثار إعدام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني على يد النظام الإيراني موجة غضب وإدانات واسعة من قبل شخصيات ومنظمات دولية متنوعة، شملت مسؤولين أمريكيين وبرلمانيين أوروبيين وإيطاليين، وشخصيات عامة بريطانية، ومنظمات حقوقية دولية. وقد حذرت هذه الجهات من تصعيد القمع وخطورة تكرار الجرائم ضد الإنسانية، ووجهت دعوات عاجلة للتحرك الدولي الفوري ووضع حد لسياسة الاسترضاء والإفلات من العقاب.
مواقف حاسمة من الساحتين السياسيتين الأمريكية والأوروبية
من الولايات المتحدة، أدان وزير الخارجية السابق مايك بومبيو الجريمة بشدة، وقال: “بالأمس، أعدمت الحكومة الإيرانية ناشطين مؤيدين للديمقراطية، وهما مناضلان من أجل الحرية تحملا سنوات من التعذيب على يد هذا النظام الشرير”. وأضاف أن “هذا العمل الوحشي يظهر مدى خوف خامنئي وأعوانه من شعبهم. يجب على العالم أن يقف ضد هذه الوحشية”.
Yesterday, the Iranian government executed two pro-democracy activists — freedom fighters who endured years of torture at the hands of this evil regime.
This barbaric act shows just how much Khamenei and his cronies fear their own people. The world must stand against this…
وأدان عضو الكونغرس الأمريكي راندي ويبر بشدة إعدام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني إسلاملو، اللذين تم شنقهما في طهران يوم 27 يوليو 2025. ووصف ويبر الضحيتين بأنهما من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، وأكد أن إعدامهما يأتي في سياق “حملة النظام الإيراني المستمرة لإرهاب المعارضة”. واختتم بيانه بالتشديد على وجوب “دعم الشعب الإيراني ونضاله من أجل الحرية وحقوق الإنسان”.
We condemn the execution of political prisoners Mehdi Hasani and Behrouz Ehsani-Eslamloo, members of the MEK, who were hanged in Tehran on July 27, 2025. Their execution is part of the Iranian regime’s ongoing campaign of terror against dissent. The Iranian people and their…
وفي أوروبا، أدان بيتراس أوستريفيشيوس، عضو البرلمان الأوروبي، الجريمة، مؤكداً أن “التغيير هو السبيل الوحيد لتحقيق الحرية للشعب الإيراني”. من جهتها، وصفت فيرونيكا فريتسيونوفا، عضوة البرلمان الأوروبي، محاكمة السجينين بأنها “مسرحية هزلية”، مؤكدة أنه “لا مكان لتسويات مشينة مع هذا النظام”.
The ruling autocratic regime in Tehran doesn’t change. Yesterday early morning another two political prisoners were mercilessly executed.
Behrouz Ehsani and Mahdi Hassani were sentenced in clearly politically motivated and manipulated sham trials. Their execution touched me… pic.twitter.com/6htOrap0uW
وفي إيطاليا، أصدر السيناتور جوليو ترتزي، وعدد من أعضاء البرلمان بياناً حذروا فيه من “العدد المقلق للإعدامات”، وذكّروا بـ مجزرة عام 1988، وطالبوا بتدخل الأمم المتحدة وإدراج حرس النظام الإيراني في قوائم الإرهاب.
#Iran: FdI, allarmante il livello di esecuzioni nel Paese = (AGI) – Roma, 28 lug. – "Le atrocita' del regime sono in continuo crescendo e richiedono una chiara reazione della comunita' internazionale, in particolare di fronte all'utilizzo totalmente arbitrario della pena di morte… pic.twitter.com/CsG1bbNp15
حذرت البطلة الأولمبية البريطانية شارون ديفيز من وجوب توقف الغرب عن سياسة الاسترضاء، وربطت الإعدامات الأخيرة بـمجزرة عام 1988، التي تدعم الديمقراطية في إيران منذ وقوعها.
حذرت منظمة “سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان” من أن إيران “تعيد إحياء سيناريومجزرة عام 1988“، بينما أكد التحالف العالمي لمنظمات المجتمع المدني (CIVICUS) أن العشرات من السجناء السياسيين يواجهون خطر الإعدام الوشيك، محذراً من أن “الصمت الآن يهدد بتمكين فظاعة أخرى”.
🚨 #Iran is reviving the #1988Massacre playbook—just as we & 300+ experts warned.
IRGC media glorifies past killings, while Ehsani & Hassani were executed for "waging war on God."
— Skyline International for Human Rights (SIHR) (@skylineforhuman) July 28, 2025
تغطية إعلامية ومخاوف من الداخل
نقلت كيتي ديفيس، كبيرة المراسلين في صحيفة “ذا صن” البريطانية، عن مصادر مطلعة قولها إن هناك مخاوف حقيقية من أن إيران تخطط لتكرار مجزرة عام 1988، واصفة عمليات الإعدام الأخيرة بأنها “وحشية” وتمت على يد “نظام لا يرحم ومأزوم”.
تحذير بشأن مصير السجناء السياسيين في قزلحصار، لا سيما المرضى الذين نُقلوا إلى أماكن مجهولة
تحذر المقاومة الإيرانية من الخطر الذي يهدد حياة وصحة السجناء السياسيين في سجن قزلحصار، وخاصة المرضى منهم، الذين نُقلوا منذ يوم السبت (2۶ تموز / يوليو) بالضرب والتعذيب من وحدة 4 إلى زنازين انفرادية في أماكن مجهولة.
علي معزي (72 عامًا)، يعاني من سرطان البروستات، ومشاكل في الكلى والسمع والتهاب مفاصل حاد. وهو من السجناء السياسيين في ثمانينات القرن الماضي، وقد قضى حتى الآن أكثر من 12 عامًا في سجون نظام الملالي بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق. وقد اعتُقل آخر مرة في تشرين الأول / أكتوبر 2022، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة ست سنوات وثلاثة أشهر.
أبوالحسن منتظر (65 عامًا)، محكوم بالإعدام، وهو حاصل على إجازة في الهندسة المعمارية، ويعاني من أمراض في القلب والرئة والكلى والتهاب المفاصل. وكان من السجناء السياسيين في ثمانينات القرن الماضي، واعتُقل عدة مرات في السنوات 2018 و2020. وفي آخر اعتقال له في كانون الثاني / يناير 2024، صدر بحقه حكم بالإعدام.
أسدالله هادي (66 عامًا)، يعاني من أمراض القلب والأوعية الدموية والدماغ ومشاكل في العمود الفقري. وقد سُجن في ثمانينات وتسعينات وألفينات القرن الماضي بسبب دعمه لمجاهدي خلق. واعتُقل آخر مرة في تشرين الأول / أكتوبر 2022، وحُكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات وثلاثة أشهر.
في الهجوم الذي شنّه أكثر من 100 عنصر مسلح من حرس سجن قزلحصار بقيادة رئيس السجن اللهكرم عزيزي، ومعاونيه حسن قبادي وإسماعيل فرج نجاد، وبمشاركة عناصر من وزارة المخابرات، نُقل المجاهدان البطلان بهروز إحساني ومهدي حسني إلى الزنازين الانفرادية وتم إعدامهما في اليوم التالي.
وفي عمل لا إنساني، لم تسلّم قوات النظام جثتي الشهيدين إلى عائلتيهما، بل قامت بدفنهما سرًّا في مكان مجهول، ولم تُبلغ العائلتين بمكان الدفن، كما منعتهما بكل قسوة من إقامة مراسم التأبين.
نفّذ شباب الانتفاضة في جميع أنحاء إيران هجمات واسعة ضد مراكز القمع التابعة لحرس النظام الإيراني وأشعلوا فيها النيران، ردًا على إعدام النظام لاثنين من أعضاء مجاهدي خلق.
شملت هجمات شباب الانتفاضة تفجيرات وحرائق في مقرات ومؤسسات حكومية وقواعد للباسيج في مدن مثل البرز، وأرومية، وسنندج، وزاهدان، كما تم إضرام النار في رموز حكومية في طهران وكرج ومدن أخرى. ونفذت وحدات المقاومة 57 عملًا احتجاجيًا في مدن إيرانية مختلفة، ترافقت مع شعارات مناهضة لخامنئي ودعمًا لنهج بهروز إحساني ومهدي حسني.
نظّم أنصار المقاومة الإيرانية مظاهرات حاشدة في مدن أوروبية عديدة منها لاهاي، ولندن، وبرلين، وبروكسل، للتنديد بجريمة إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني، وطالبوا بمحاسبة النظام.
حظيت جريمة إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني بتغطية إعلامية دولية واسعة، حيث أفادت صحف مثل “ديلي ميل” البريطانية و”كوريري ديلا سيرا” الإيطالية ومواقع مثل “المانیتور” و”إن تي في” الألمانية بخبر الإعدام الذي تم فجر الأحد في سجن قزل حصار بكرج.
وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة تزايد الإعدامات في إيران بأنه “مقلق للغاية”، داعيًا إلى تعليق فوري لتنفيذها، وأشار إلى أن قضية السجينين كانت تحتوي على “عيوب خطيرة”.
أدان اللورد آلتون، العضو السابق في البرلمان البريطاني، الجريمة، مؤكدًا أنها تأكيد مأساوي لتحذيراته السابقة حول استمرار الإعدام المنهجي للمعارضين. كما أدانت ليليا ليموين، عضوة البرلمان الأرجنتيني، الإعدامات وكتبت أن النظام الديني في إيران يواصل قتل معارضيه.
أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن نقل السجينة السياسية أرغوان فلاحي (24 عامًا) إلى مكان مجهول بعد ستة أشهر من التعذيب، وطالبت لجنة المرأة في المجلس باتخاذ إجراء دولي فوري للإفراج عن السجينات السياسيات.
أفادت وسائل إعلام النظام الإيراني بمقتل جواد كريم كُشته، قائد قاعدة للباسيج، في هجوم مسلح في منطقة شيرآباد بمدينة زاهدان يوم 27 يوليو.
أعلن المتحدث باسم حكومة مسعود بزشكيان أنه بسبب أزمة المياه الحادة في طهران، تجري دراسة مقترح فرض عطلة صيفية لمدة أسبوع لتقليل الاستهلاك، حيث تواجه معظم المحافظات شحًا في المياه، وتهدر شبكات المياه القديمة 30% من الموارد.
حذّرت خمس نقابات مهنية في مجال تكنولوجيا المعلومات، في رسالة إلى مسعود بزشكيان، من أن قطع أو تقييد الإنترنت العالمي في إيران يعرض الأمن السيبراني للخطر ويفاقم الحصار الاقتصادي والعلمي.
أعلن المدير العام للموارد الطبيعية في كردستان عن ارتفاع عدد قتلى نشطاء البيئة أثناء إخماد حريق جبلي في سنندج إلى ثلاثة أشخاص. كما أفادت الأنباء بارتفاع عدد ضحايا الانفجار في مصفاة عبادان إلى ثلاثة .
أفاد البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه مع أورسولا فون دير لاين، أكد أن النظام الإيراني قد تلقى ضربة قوية وأن أمريكا لن تسمح له بامتلاك أسلحة نووية أو مواصلة تخصيب اليورانيوم.
حذّر وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي جديد بحلول نهاية الصيف، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا ستعيد فرض العقوبات الدولية على النظام الإيراني.
أفادت قناة العربية بأن القوات الأمنية العراقية حاصرت مقرات جماعات مسلحة في بغداد، واعتقلت 14 عضوًا من كتائب حزب الله المدعومة من النظام الإيراني، وذلك عقب اشتباكات عنيفة وهجوم شنته الميليشيات على مبنى وزارة الزراعة العراقية، مما أسفر عن مقتل ضابط شرطة عراقي.
انطلقت مساء اليوم الاثنين أعمال المؤتمر الدوليّ رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية بالحلول السلمية وتنفيذ حلّ الدولتين، في مدينة نيويورك، برئاسة مشتركة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا.
قالت مصادر طبية، إن مستشفيات قطاع غزة، سجلت خلال الساعة الـ24 الماضية، 14 حالة وفاة جديدة، نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم طفلان أنهكهما الجوع.
#Iran: Reports of several hundred executions so far this year underscore how deeply disturbing the situation has become & the urgent need for an immediate moratorium on the use of the death penalty.
Death penalty is incompatible with right to life & irreconcilable with human… pic.twitter.com/tBzjJ1arVO
قال فولكر تورك يوم الاثنين، 28 يوليو، إن وصول عدد الإعدامات إلى عدة مئات حتى الآن في العام الميلادي الحالي يظهر “مدى القلق العميق الذي وصل إليه الوضع”.
وفقًا للبيان، تشير الإحصاءات التي جمعها مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى أنه في النصف الأول من العام الميلادي الحالي، تم إعدام ما لا يقل عن 612 شخصًا في إيران. ويضيف البيان أن هذا العدد يمثل “أكثر من ضعف” عدد الأشخاص الذين أُعدموا في نفس الفترة من عام 2024.
يأتي البيان الجديد لمفوض حقوق الإنسان بعد يوم واحد من إعلان السلطة القضائية في النظام الإيراني عن إعدام مهدي حسني وبهروز إحساني إسلاملو، السجينين المؤيدين لمنظمة مجاهدي خلق، فجر يوم 27 يوليو بتهمة “البغي”.
وأشار فولكر تورك في بيانه، حيث قال إن الإجراءات القضائية في محاكم الجمهورية الإسلامية غالبًا ما تتم “خلف أبواب مغلقة”، وأن الإجراءات القضائية ليست عادلة وقانونية.
وفقًا للمنظمات الحقوقية، یستخدم الالنظام الإيراني الإعدام كأداة للقمع السياسي ضد المعارضين، وقد تسارعت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بعد حرب الـ12 يومًا بين إيران وإسرائيل.
في هذا السياق، حذر ستيفن جي. راب، الخبير القانوني والمدعي العام السابق في المحكمة الجنائية الدولية، في مقال نشره الأسبوع الماضي في صحيفة “واشنطن بوست”، من تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في إيران وزيادة حالات إعدام المواطنين في أعقاب الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل.
وذكر البيان الجديد أنه يوجد حاليًا “ما لا يقل عن 48 شخصًا” على قائمة الإعدام في إيران؛ وقد ورد في تقارير سابقة أن ثلاث نساء وستة متظاهرين على صلة باحتجاجات 2022 من بين هؤلاء الأفراد.
وفي شهر مايو من هذا العام، طالبت أكثر من 300 شخصية دولية بارزة في بيان مشترك، الأمم المتحدة بالتدخل لوقف الإعدامات السياسية في إيران.
تتصاعد حرب التيارات داخل النظام الإيراني، كاشفة عن انقسامات عميقة وصلت إلى قمة هرم السلطة. وقد بلغت هذه الصراعات ذروتها مع تبادل الاتهامات حول وجود اختراق أمني على أعلى المستويات، وتحديداً في مجلس الأمن القومي الأعلى. أثارت حادثة استهداف اجتماع للمجلس تساؤلات خطيرة حول وجود “جاسوس” داخل الأجهزة الأمنية، مما فجّر جدلاً واسعاً بين أقطاب السلطة حول المسؤولية عن هذا الخرق الأمني الخطير، ويأتي ذلك في وقت تتصادم فيه الرؤى السياسية حول إدارة ملفات حساسة كالمفاوضات الدولية وتداعيات المواجهات العسكرية الأخيرة.
وفي خضم هذا الصراع الدائر حول الخرق الأمني، أطلق إسحاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس في حكومة روحاني السابقة، تصريحات نارية تشير إلى وجود خيانة داخلية. وتساءل جهانغيري قائلاً: “يجب أن نعرف من الذي كان على علم بانعقاد اجتماع مجلس الأمن القومي الأعلى في ذلك المبنى وفي تلك الساعة؟ علينا أن نجد الجاسوس الحقيقي”. وأضاف في إشارة إلى الإجراءات الأمنية المشددة التي تم خرقها: “لقد تم تغيير مكان الاجتماع مرتين أو ثلاث في نفس الليلة، فمن كان على علم بهذا التغيير؟”.
ولم تقتصر الصراعات على الملف الأمني، بل امتدت لتشمل تداعيات “حرب الـ12 يوماً” ووقف إطلاق النار الذي تلاها. وفي هذا السياق، وجه الدبلوماسي عباس عراقجي حديثه للتيار المنافس له، حسبما نقلت وسيلة إعلام “انتخاب” الحكومية، قائلاً: “معارضو وقف إطلاق النار، ألا يسألون أنفسهم لماذا أطاعت القوات المسلحة وزير الخارجية عندما أعلن وقف إطلاق النار؟!”. وأضاف مدافعاً عن أداء فريقه: “أنتم تقولون إننا تعادلنا، ولكني أقول إننا انتصرنا. نحن من وجه الضربة الأخيرة”.
هذه التصريحات أثارت حفيظة التيار المتشدد في البرلمان. حيث انتقد حاجي دليجاني، نائب رئيس لجنة المادة 90 البرلمانية، مواقف عراقجي، خاصة خلال مقابلته مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية. وقال دليجاني: “أحد تصريحات عراقجي الخاطئة في هذه المقابلة هو قوله إن إيران لا تسعى لتدمير إسرائيل… من المعيب لوزير خارجية ألا يتمكن من التحدث بدقة”. ثم وجه تهديداً صريحاً للفريق الدبلوماسي، قائلاً: “إذا دخل الفريق الإيراني المفاوضات مع الترويكا الأوروبية من موقع ضعف، فلن نكتفي بتوجيه الأسئلة فحسب، بل سنبدأ في إجراءات استجواب وزير الخارجية”. تكشف هذه التجاذبات الحادة عن حالة من انعدام الثقة والصراع على النفوذ، مما ينذر بمزيد من التصدعات داخل بنية النظام.
مريم رجوي: خامنئي يسعى لتمديد عمر نظامه لبضعة أيام، لكنه لا يجني سوى مضاعفة غضب الشباب وتصميمهم على إسقاط النظام
فجر يوم الأحد، 27 تموز / يوليو 2025، وفي الذكرى السنوية لمجزرة 30 ألف سجين سياسي في عام 1988، ارتكب جلادو خامنئي جريمة وحشية جديدة حيث أعدموا المجاهدَين بهروز إحساني ومهدي حسني شنقًا في سجن قزل حصار.
الشهيد المجاهد بهروز إحساني (70 عامًا)، من أبناء أرومية الأبطال، ومن السجناء السياسيين في ثمانينيات القرن الماضي، كان قد اعتُقل في كانون الأول / ديسمبر 2022 في طهران.
أما الشهيد المجاهد مهدي حسني (48 عامًا)، من أبناء مدينة ريّ الشجعان، فقد اعتُقل في تشرين الأول / أكتوبر 2022 في زنجان. خضع الاثنان لتعذيب وحشي في الفرع 209 من سجن إيفين، وصدر بحقهما حكم بالإعدام في 16 أيلول / سبتمبر 2024 على يد القاضي الجلاد إيمان أفشاري، رئيس الفرع 26 لما يُسمّى بمحكمة الثورة في طهران، بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد أيدت المحكمة العليا للنظام الحكم، ورفضت 4 مرات طلب إعادة المحاكمة.
السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، حيّت هذين المجاهدَين الثابتَين على مواقفهما اللذين صمدا لثلاث سنوات في وجه التعذيب والضغوط والتهديدات، وبقيا وفيين بعهدهما مع الله والشعب وقالت:
“خامنئي، هذا السفاح، وفي أيامه الأخيرة من حكمه المشين، ارتكب جريمة كبرى لعلها تمد بعمر نظامه لبضعة أيام، لكنه لا يجني إلا الغضب المتصاعد من الشعب الإيراني وتصميم شبابه الشجعان على مواجهة الفاشية الدينية.”
بهروز إحساني (70 عامًا)، من أهالي أرومية وأحد السجناء السياسيين في ثمانينيات القرن الماضي، اعتُقل في ديسمبر 2022. ومهدي حسني (48 عامًا)، من مدينة ري، اعتُقل في سبتمبر 2022. حُكم على كليهما بالإعدام من قبل القاضي سيئ السمعة إيمان أفشاري بتهم ملفقة مثل “البغي والمحاربة والإفساد في الأرض والعضوية في منظمة مجاهدي خلق”. وقد تعرضا لتعذيب وحشي في العنبر 209 بسجن إيفين، لكنهما صمدا بشجاعة وثبات لا مثيل لهما.
قوزاق تلطخت يداه بدماء أنبل قادة الثورة الدستوريةونصبته قوى الاستعمار ملكـا
تقديم
تعد هذه الدراسة الوثائقية مراجعة لجزء من تاريخ إيران الذي تعرض للتحريف من جوانب متعددة.
تقدم هذه الدراسة نظرة على: الثورة الدستورية وقادة الثورة الدستورية والقوزاق الذي أصبح قاتلًا للعديد من قادة تلك الثورة، أمثال ميرزا كوجك خان والعقيد محمد تقي بسيان، أي “رضاخان القوزاق”!
كما تستعرض هذه الدراسة أحداث تاريخ إيران المعاصر ليظهر كيف أزالت يد الاستعمار، بتواطؤ مع الخونة والرجعيين في الداخل، وبأكثر الطرق وحشية، مقاومة وتنوير أبناء إيران الغيارى ودعاة الحرية، من مدرس ومصدق وصولاً إلى “فرخي” و”عشقي”.
في هذه الدراسة، لا بد من إلقاء نظرة سريعة على الوضع العالمي في تلك السنوات، أي في أوائل القرن العشرين، والظروف التي أدت إلى أن يصبح قوزاق ملكـا!
هذه الدراسة هي قصة القوزاق الذي أصبح ملكـا!
.. تنشر الدراسة على هيئة أجزاء متتالية وفيما يلي الجزء الثالث ..
الجزء الثالث رضاخان وستارخان
ماذا حدث بعد ثلاثة عقود من الثورة الدستورية، ليصبح نتاج العمل للشعب الإيراني لا شيء سوى دكتاتورية قوزاق تلطخت يداه بدماء العديد من قادة الثورة الدستورية؟! قوزاق كان متفوقًا على عملاء عصره في خيانة الوطن وخدمة الأجانب، فالجميع يعلم أن:
رضاخان، أثناء حصار تبريز، كان راميًا للمدافع الرشاشة في جيش محمد علي شاه بقيادة عين الدولة، العنصر المكروه والسيء السمعة المناهض للدستور.
أثناء تحرير طهران على يد مجاهدي الثورة الدستورية، كان رضاخان راميًا للمدافع الرشاشة للقوزاق دفاعًا عن سلطة محمد علي شاه البالية والرجعية.
خلال الحرب العالمية الأولى، عندما كان العقيد محمد تقي خان بسيان قائد القوات المدافعة عن إيران، كان رضاخان قائد قوات القوزاق التابعة لروسيا، التي حاربت العقيد بسيان وهزمت، وبعد فترة وجيزة قدم نفسه للجنرال الروسي المحتل نيكولاي باراتوف وأصبح عميلاً له.
نيكولاي باراتوف – رضاخان – العقيد بسيان
بعد عقد من الزمان، بصفته “سردار سبه”، تلطخت يداه بدماء العقيد القائد الشعبي والمحبوب لدرك خراسان.
بعد فترة وجيزة، لطخ يديه بدماء ميرزا كوجك خان، القائد العظيم للثورة.
ميرزا كوجك خان
في فترة قيادته للقوات القوزاقية، استشهد خياباني، وهو قائد آخر متبقٍ من الثورة الدستورية، على يد القوزاق.
سيد محمد خياباني
وتذوّق عدد من القادة الشعبيين والمناهضين للاستعمار في الجنوب، مثل ناصر ديوان كازروني وميرزا محمد خان برازجاني، المرارة من خيانة رضاخان وإجرامه.
ناصر ديوان كازروني – ميرزا محمد خان برازجاني
وفي هذا الفصل، وبنظرة إلى قسم رضاخان بعد الانقلاب الأخير الذي قام به واستولى على السلطة، نرى أي خيانات وجرائم كانت كامنة خلف ذلك القسم الكاذب. جزء من قسمه لحماية الدستور:
أداء رضاخان القسم
قسم رضاخان القوزاق
قال رضاخان في ذلك القسم: “أشهد الله القادر المتعال، وبكلام الله المجيد، وبما هو محترم عند الله، أن أحافظ على الدستورية الإيرانية وأن أحكم بموجبها وبموجب القوانين المقررة”.
نص قسم رضاخان
مع قسم كهذا، من الضروري أن نرى ماذا فعل هذا المدافع عن الدستورية بأعظم قائد وزعيم مشهور في الثورة الدستورية، أي ستارخان؟ هنا، لا بد من وضع هاتين الشخصيتين في مواجهة بعضهما البعض لمقارنتهما والحكم عليهما بوضوح، على الرغم من أن وضع هاتين الشخصيتين في مواجهة بعضهما البعض، على الأقل في الفترة التاريخية المشتركة من حياتهما، ليس صحيحًا في الأساس، لأن ستارخان كان القائد العظيم للثورة الدستورية الإيرانية ورائد أكبر ثورة ديمقراطية في الشرق في عصره، بينما رضا كان قوزاقًا بسيطًا ومرتزقًا لقوة الاستبداد.
هنا يجب توضيح أن خصم ستارخان لم يكن قوزاقًا وضيعًا، بل كان الملك القاجاري المستبد وقيصر روسيا وإمبراطور إنجلترا. خاصة وأن رضاخان في ذلك الوقت كان مجرد قوزاق مرتزق في جيش قوات القوزاق الاستعمارية الرجعية، الذي كان قاتل مجاهدي الثورة الدستورية. ولكن نظرًا لجميع التحريفات التاريخية الرجعية الاستعمارية التي حدثت، يجب أن نذعن لهذه المقارنة لكي تتضح الحقائق للجيل الجديد بأبسط شكل.
في الواقع، لا يمكن تبرير وضع هاتين الشخصيتين المتناقضتين تمامًا في كفتي ميزان واحد إلا بهذه الملاحظة: اليوم، وبسبب أربعة عقود من حكم الدكتاتورية الجاهلة والإجرامية لرجال الدين، يتعرض شبابنا عند دراسة تاريخ وطنهم لتحريفين: أحدهما أكاذيب رجال الدين باسم التاريخ، والآخر تحريفات يروج لها بقايا الدكتاتورية الملكية الساقطة من أبواق الاستعمار، ويقدمون الدكتاتورية البهلوية المكروهة على أنها وريثة الثورة الدستورية!
أي أننا نسمح لأنفسنا بمقارنة أعظم قائد في الثورة الدستورية بقوزاق مرتزق أجنبي وخادم للملك القاجاري المتعطش للدماء (محمد علي شاه)، فقط لتوضيح هذه التحريفات، حيث يمكن التعرف على الشخصيات التاريخية بشكل أفضل عندما تواجه بعضها البعض. هذا الفصل، نظرة سريعة على مواجهة شخصيتين متناقضتين في تاريخ إيران المعاصر.
ستارخان قائد مجاهدي الدستور، رضاخان القوزاق رامي الرشاشات لجيش الاستبداد
ستارخان
ستارخان، قائد الثورة الدستورية
إحدى شخصيات هذه القصة، هو قائد الثورة الدستورية ستارخان، والأخرى هي رضاخان القوزاق.
ستارخان، القائد العظيم للثورة الدستورية الإيرانية، ولد عام 1866 (1245 بالتقويم الفارسي) في أذربيجان وتوفي عام 1914 (1293 بالتقويم الفارسي).
عام 1908 (1287 بالتقويم الفارسي)، بعد قصف مجلس الشورى الوطني في طهران بالمدفعية من قبل قوات محمد علي شاه (بقيادة لياخوف، القائد الروسي للقوات القوزاقية)، تولى ستارخان قيادة المعركة ضد قوات الاستبداد في آخر معقل للحرية، أي تبريز، ووقف في وجه الدكتاتور الصاعد حتى تم كسر حصار تبريز أخيرًا، وتوجهت قوات أخرى من الدستوريين من غيلان وأصفهان ولرستان وأذربيجان إلى طهران، وقاموا بطرد الشاه المستبد وأعادوا الدستورية.
عاش ستارخان 48 عامًا ببطولة، وخلد اسمه نظيف اليدين، مظلومًا، وشريفًا في تأريخ وطنه إيران.
ستارخان، القائد الوطني، بين جمع من رفاقه ومجاهدي تبريز
ستارخان، أنقذ الثورة الدستورية الإيرانية العظيمة (التي كانت رائدة للثورات المشابهة في آسيا والشرق الأوسط) في إحدى مراحلها (حقيقة بمفرده ووحيدًا) من الهزيمة الكاملة، على الرغم من أنه وقع لاحقًا ضحية كارثة الطارئين والخونة الانتهازيين، وتوفي أخيرًا بسهم خيانتهم.
ستارخان، جريح على الفراش
رضاخان القوزاق
الشخصية التالية التي يجب تناولها هي رضاخان القوزاق، مؤسس سلالة بهلوي، الذي أقسم هو وابنه على حماية الدستورية، لكنهما لم يفعلا شيئًا سوى خيانة الشعب ومثل الثورة الدستورية.
ولد رضاخان عام 1877 (1256 بالتقويم الفارسي) في سوادكوه وتوفي عام 1944 (1323 بالتقويم الفارسي) في جنوب أفريقيا.
دخل رضا خدمة قوات القوزاق في سن المراهقة وظل مخلصًا للقوات القوزاقية حتى انقلاب عام 1920 (1299 بالتقويم الفارسي) ثم انقلاب عام 1925 (1304 بالتقويم الفارسي) وتأسيس سلطنة بهلوي.
رضاخان بين قوات القزاق
كانت قوات القوزاق وحدة عسكرية من عهد القاجار، وكانت سلسلتها القيادية تتألف أساسًا من ضباط روس. دخلت هذه القوة طهران عام 1879 م (1296 هجري قمري) بطلب من ناصر الدين شاه القاجاري من قيصر روسيا آنذاك، وبعد فترة وجيزة أصبحت مستقلة تمامًا عن القوات المسلحة الإيرانية، لدرجة أنها كانت تنسق جميع شؤونها القيادية عبر السفير الروسي في طهران مع هيئة قيادة قوات القوزاق الروسية في القوقاز، واعتبرت عمليًا قوة أجنبية. قوة أجنبية كانت تدار بواسطة مرتزقة وضباط إيرانيين صغار (كان الضباط الإيرانيون ضروريين للسيطرة على الرماة الذين كانوا جميعًا إيرانيين ولا يتحدثون الروسية).
بدأ رضا كقوزاق احتياطي في أدنى رتبة لهذه القوة، ثم ارتقى لاحقًا إلى رتبة قوزاقي حتى وصل أخيرًا إلى رتبة عقيد في تلك القوة، ووصل إلى العرش بعد عدة انقلابات متتالية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تلك القوة القوزاقية نفسها لها قصة تستحق السماع.
قوات القوزاق
قبل قدوم قوات القوزاق الروسية إلى إيران، كان الجيش الإيراني النظامي يتكون أساسًا من قوة درك ووحداتها. وهي القوة التي كانت من إنجازات أمير كبير، القائد الإيراني المبدع والوطني.
ميرزا محمد تقي خان فراهاني، أمير كبير
أسس أمير كبير، بتشكيل قوة الدرك، تنظيم الجيش الإيراني بتشكيل 5 أفواج مشاة و12 فرقة من الفرسان، وبهذه الطريقة أنشأ أول قوة عسكرية وطنية ومنظمة في إيران بعد انهيار القوات الإيرانية القديمة في الحروب الإيرانية الروسية وما تبقى من قوات آغا محمد خان ولاحقًا عباس ميرزا.
تأسيس دار الفنون ودعوة المدربين النمساويين لإنشاء قوة درك إيرانية حديثة، كان العمل التالي لأمير كبير. في الحقيقة، بعد مقتل أمير كبير، كانت إيران تمتلك قوتين بريتين:
القوة الأولى، وهي قوة وطنية وأقدم، كانت نفس قوة الدرك التي أسسها أمير كبير.
القوة الثانية، كانت نفس قوات القوزاق، التابعة لروسيا، التي تم “تصديرها” من روسيا إلى إيران بعد قوة الدرك الإيرانية.
طلاب المشاة في مدرسة دار الفنون
دخل رضا شاه قوات القوزاق في سن 14 وطوال فترة خدمته العسكرية، كان رضا شاه خادماً، وبندقية، ورامي رشاشات، وضابطاً في قوات القوزاق.
هاتان القوتان (الدرك وقوات القوزاق) تنافستا وتنازعتا باستمرار طوال فترة حكم القاجار (من عهد ناصر الدين شاه فصاعدًا).
كانت قوة الدرك تابعة عمومًا للحكومة المركزية والشاه القاجاري، لكن لأسباب سياسية محددة، كانت تفتقر إلى القوة العسكرية الحاسمة، لأن قوات القوزاق وداعميها في البلاط لم يسمحوا بإعادة بناء وتحديث تنظيم عمل قوة الدرك.
وفي المقابل، كانت قوات القوزاق، مستخدمة جميع إمكانيات الحكومية الإيرانية، دائمًا في أفضل حالة قتالية وتمركز، على الرغم من أنها كانت تابعة تمامًا في التخطيط والقيادة لهيئة قيادة قوات القوزاق الروسية، وعندما اندلعت انتفاضة الشعب وقيام الثورة الدستورية الإيرانية، قامت بقمع المطالبين بالحرية والثوريين الإيرانيين. كانت هذه القوة متصلة مباشرة بالجيش الروسي عبر خط تلغراف خاص.
و كانت قوات القوزاق كانت أهم قوة لقمع الثورة الدستورية كما كانت سيئة السمعة لدرجة أن الفريق أول عبد الله أمير طهماسبي، أحد مداحين رضاخان، شهد في كتابه بعمالتها.
وإلى جانبه، يجب ذكر الفريق أول أويسي من قادة جيش الشاه، الذي اضطر هو أيضًا، مثل أمير طهماسبي، إلى الاعتراف بسوء سمعة قوات القوزاق.
بخصوص طبيعة قوات القوزاق، لا يشك أحد تقريبًا في ذلك، ولكن ما تحدث عنه أقل هو وجود رضا في تلك القوة المعادية للشعب والأجنبية، التي غطت كامل فترة خدمة رضاخان العسكرية من البداية إلى النهاية.
كتب مؤلفو كتاب “تاريخ القوات البرية للجيش الإمبراطوري الإيراني” (مع مقدمة من الفريق أول أويسي) في هذا الصدد:
“قوات القوزاق هذه نفسها هي التي، وفي انتفاضة الدستورية الإيرانية وبإشارة من الحكومة الروسية القيصرية، خنقت نداء الحرية في حناجر آلاف المطالبين بالحرية الإيرانيين، وذبحت عددًا لا يحصى من الأبرياء والعزل فقط بجريرة الوطنية، ولكن تقدم المطالبين بالحرية وتضحياتهم المستمرة وسيل التضحيات أدى إلى…”
قوات روسيا في تبريز
مذبحة أنصار الدستور في تبريز
وكان رضا شاه جنديًا في هذه القوة.
“كان التدريب في مدرسة الثكنة القوزاقية، باستثناء درسين أو ثلاثة، يدرس باللغة الروسية! تمامًا كما كانت الطقوس والأوامر باللغة الروسية. وكانت الأوامر العسكرية للجيش الإيراني بأكمله تُوقّع من قبل هيئة الأركان القوزاقية بواسطة ضابط روسي! كما كانت تُبلّغ دون الحاجة إلى رأي أو تأييد السلطات الإيرانية!”. (القوات البرية للجيش الإمبراطوري الإيراني مع مقدمة من الفريق أول غلام علي أويسي)
وفي يوم قصف مجلس الشورى الوطني بالمدفعية، كان رضاخان قوزاقًا في الخدمة وحارسًا للسفارة الألمانية. وقصف مجلس الشورى الوطني (أول مجلس للثورة الدستورية) تم أيضًا بواسطة هذه القوة وبقيادة قائدها الشهير العقيد الروسي لياخوف، الذي أصبح في مرحلة ما قائدًا مباشرًا لرضاخان. وفي ذلك اليوم، يبدو أن رضا شاه كان حارسًا لمدخل السفارة الألمانية في طهران.
العقيد الروسي لياخوف
الدكتور رضا نيازمند، مؤلف كتاب “رضا شاه من الولادة إلى العرش”، الذي أبدى في كتابه إعجابًا كبيرًا برضا شاه، أشار إلى هذه النقطة في الصفحة 110 من كتابه وكتب:
“لا يزال هناك حاليًا عدد من أذونات الخروج أو الدخول بتوقيع رضاخان في السفارة الألمانية بطهران”. أصبحت هذه المهمة نقطة بداية علاقته مع العملاء الألمان في طهران، والتي كانت لها عواقب إيجابية بالنسبة له لاحقًا.
رضا شاه من الولادة إلى العرش، الدكتور نيازمند، ص ١١٠
وفي سياق عملية قصف المجلس بالمدفعية، شارك الفريق أول أمير طهماسبي، أحد أمراء جيش رضا شاه لاحقًا، بشكل مباشر، وبذل جهودًا كبيرة لانتصار محمد علي شاه وهزيمة الدستوريين.
هذا العصر، هو نفس الوقت الذي كانت فيه قوات القوزاق (القوة التي خدم فيها رضا شاه) بالإضافة إلى محمد علي شاه وقيصر روسيا والاستعمار الإنجليزي والشيخ فضل الله نوري، قد عزموا على تدمير الدستورية واجتثاث الدستوريين.
محمد علي شاه، القيصر الروسي، الاستعمار الإنجليزي، الشيخ فضل الله نوري
وفي نفس المرحلة من التاريخ، أعدم محمد علي شاه، بواسطة قوات القوزاق، العديد من المطالبين بالحرية مثل ميرزا جهانغير خان صور اسرافيل وملك المتكلمين وغيرهم… في باغشاه، وبالطبع كان الصوت الوحيد المدوي الذي ارتفع في تلك الأوقات الدامية ودعا الناس إلى الصمود من تبريز ومن حنجرة ستارخان القوية. لدرجة أن محمد علي شاه أرسل قوة قوزاقية مدربة جيدًا لقمع الدستوريين المقاومين في أذربيجان إلى تبريز.
ميرزا جهانغيرخان صوراسرافيل و ملك المتكلمين
ستارخان في خنادق مقاومة تبريز، ورضا شاه في حرب مع ستارخان ومجاهدي تبريز
من هنا فصاعدًا نرى هاتين الشخصيتين في مواجهة بعضهما البعض: على جانب جدران مدينة تبريز المقاومة، كان قائد الثورة، ستارخان، وعلى الجانب الآخر، خارج المدينة، كانت قوات القوزاق الهمجية!
رضا شاه، الذي كان اسمه في تلك الأيام “رضا الرشاش (شصتتير)”، كان قائد مجموعة من رماة الرشاشات في جيش الاستبداد.
في تلك الأيام التي كان يقتل فيها أنصار الدستور بلا هوادة برصاص رشاشه الشهير (شصتتير)، لم يخطر بباله حتى أنه لاحقًا سيضطر هو وعائلته للتظاهر بالدفاع عن الدستورية الزائفة في إيران!
رضا شاه، أداة الاستبداد والرجعية والاستعمار في حرب مع ستارخان القائد الوطني لإيران
كتب كتاب “عين الدولة ونظام الدستور” بقلم مهدي داودي، في الفصل السادس، ص 187-188، حول حروب تبريز والهزائم المتتالية لعين الدولة أمام ستارخان:
“محمد علي شاه، الذي كان هدفه الوحيد هو الإطاحة بالدستورية، حاول مرة أخرى، رغم ضيقه المالي ووضعه غير المواتي، أن يجهز ويرسل إلى تبريز قوة مكونة من المشاة والفرسان والقوزاق والمدفعية، وحتى عدة مدافع رشاشة ثقيلة، بقيادة “رضاخان سوادكوهي” (فخامة الملك الراحل)”.
عين الدولة ونظام الدستور، مهدي داودي، الفصل السادس، ص 187 و188
عين الدولة ونظام الدستور، مهدي داودي، الفصل السادس، ص 187 و188
كتب مؤلف كتاب “رضا شاه من الولادة إلى العرش”، في الصفحة 126 من كتابه حول هذا الموضوع:
“في 11 أكتوبر 1908 (19 مهر 1287 بالتقويم الفارسي)، استعد القوزاق للتحرك (للهجوم على تبريز وهزيمة ستارخان). تفقد العقيد لياخوف، القائد العام للثكنة القوزاقية، القوات المرسلة وألقى خطابًا مليئًا بالفخر والوعيد. وكان رضاخان ضمن القوزاق، شاهدًا على خطاب لياخوف المتباهي.”
قوات القوزاق في تبريز
في ذلك الخطاب، حاول قائد الثكنة القوزاقية إعداد القوزاق المرسلين، ومن بينهم رضا، لقمع مجاهدي أذربيجان بشكل كامل، وحرض القوزاق قدر استطاعته ضد الشعب ومجاهدي الدستور.
قال لياخوف للقوزاق: “عرش الملك (أي محمد علي شاه) في خطر. لقد جمع أهل تبريز مجموعة من الأوباش (أي مجاهدي الثورة الدستورية في تبريز بقيادة القائد الوطني لإيران ستارخان)، واستولوا على بنادق ومدفعية الحكومة. أعلنوا الحرب على الشاه ورفضوا طاعة الحكومة. إنهم يحاولون إجبار الشاه مرة أخرى على إعادة الدستورية. هذه الدستورية تحد من حقوق ومزايا لواء القوزاق وتجعله غير ملائم، وتفرض الرقابة على أجوركم. الدستورية هي أسوأ عدو لكم. يجب أن تحاربوا هذا العدو حتى آخر قطرة دم… لكي لا تقعوا في ضيق خلال الحرب والمعركة، فقد أعددت لكم وجبات باردة جاهزة ومتنوعة. يجب أن تعلموا أنكم عند عودتكم منتصرين، ستحصلون على الكثير من المال والعطايا الأخرى من قبل ملوك روسيا وإيران. كل ما في تبريز من ممتلكات وثروات، سيكون لكم! يجب أن تعلموا أن تحقيق تبريز أو الهزيمة، هو أمر حياة أو موت بالنسبة لكم. إذا انتصرتم، ستسقط الدستورية، وإذا انتصر أنصار الدستور، فسوف يتفكك اللواء، وستبقون أنتم ونساؤكم وأطفالكم مشردين وجائعين. لا تنسوا هذه النقطة، قاتلوا كالأسود. إما أنتم أو الدستورية!”.
رضا شاه من الولادة إلى العرش، الدكتور نيازمند، ص ١26
أحمد كسروي، المؤرخ الشهير للثورة الدستورية، أشار في كتابه الشهير “ثورة الدستور”، ص 824 و825، إلى هذا الحدث التاريخي وحضور رضاخان في الهجوم على المطالبين بالحرية في تبريز وكتب:
“من الجانب الآخر، كانت فرق القوزاق تمتلك عدة من الرشاشات (باسم “شصتتير” الفارسي) كانت قد اشترتها من فرنسا، ويبدو أنها كانت المرة الأولى التي تستخدم فيها الرشاشات (شصتتير) في إيران. ومن الأمور المثيرة للاهتمام أن قائد هذه الرشاشات (شصتتير) كان رضاخان سوادكوهي الذي أصبح فيما بعد ملكًا لإيران وأسس سلالة بهلوي”.
الثورة الدستورية، أحمد كسروي، ص 824 و825
الحرب غير المتكافئة بين عين الدولة ورضاخان ضد ستارخان ومجاهدي تبريز
صور أحمد كسروي في نفس كتاب “ثورة الدستور” بوضوح أوضاع الناس والمدينة البطلة تبريز. تبريز التي كانت تحت حصار قوات الاستبداد والقوزاق المتعطشين للدماء مثل رضاخان، مدينة عانت من المجاعة، وفي هذه الأثناء، كانت مجموعة من القوزاق المتوحشين يتوقون للحصول على الغنائم داخل أسوار مدينة تبريز. كتب كسروي:
“في ذلك الوقت، أصبح الفحم نادرًا، واضطر الناس إلى قطع الأشجار المثمرة لاستخدامها بدلاً من الفحم. كما كان المجاهدون في أي مكان يقطعون الأشجار ويحرقونها في الخنادق. وهكذا، أصبحت الحياة صعبة على الناس وتعرضوا للضغط من جميع النواحي، ومع ذلك تحملوا ولم يظهروا أي إحباط. كانت الجمعية تسعى لمنع تخزين السلع. وأظهر معظم الناس أنفسهم الخير والنقاء… أمام كل دكان، كان يتجمع الرجال والنساء بكثرة، ولم يستطع أحد الحصول على نصف ’مَن’ (حوالي 4كغم) من الخبز حتى بعد الوقوف لساعات… أولئك الذين كانوا في تبريز في ذلك اليوم يتذكرون جيداً أن الناس كانوا يأخذون من أيدي الفقراء ما استطاعوا، وقلما كانوا يفكرون في جمع المال، بل إن بعضهم أظهروا بطولات مذهلة”.
في ربيع ذلك العام، أصبح الغذاء الذي لا مفر منه للمحاصرين في تبريز، رواد حرية أرض إيران ومطالبي الحرية، هو العشب والنباتات الصحراوية.
تجدر الإشارة إلى أن تلك الفترة كانت هي نفسها التي ارتدت فيها نساء تبريز زي القتال، وسارعت لمساعدة ستارخان خلف زينب باشا (قائدة نساء تبريز) ووالدة العقيد محمد تقي خان بسيان.
زينب باشا، من النساء المقاتلات البارزات
تحدد بعض مشاهد الثورة مصير قصة الثورة الدستورية بأكملها، على الأقل من جانب واحد. مثل حصار تبريز، حيث كان يقف رضاخان (الذي أصبح شاهًا لاحقًا) على جانب، وعلى الجانب الآخر ستارخان وزينب باشا.
كتب المؤرخون أن في حروب تبريز، كانت عدة خنادق حول خندق ستارخان تدار من قبل النساء.
أفادت صحيفة “حبل المتين” في تلك الأيام، ضمن نشرها لأخبار الثورة وحروب ستارخان مع قوات الاستبداد ورامي الرشاشات سيء السمعة رضا “الرشاش (شصتتير )”! عن استشهاد 20 امرأة مسلحة بزي رجالي في معارك تبريز وكتبت: “كان بين هؤلاء النساء البطلات المقاتلات، فتيات في الثالثة عشرة من العمر حتى نساء مسنات في الستين”.
صحيفة حبل المتين
كتب مؤلف كتاب “رضا شاه من الولادة إلى العرش”، في وصف إحدى حروب قوات القوزاق ورضاخان مع مجاهدي تبريز وستارخان: “إسماعيل أمير خيزي، الذي كان دائمًا رفيقًا لستارخان في أحداث أذربيجان وحروب تبريز، يكتب في كتابه:
“ليلة 13 ذي القعدة، كنت في معسكر عين الدولة في باسمنج، عندما ارتفع صوت البنادق من كل مكان واشتدت المعركة… (في معارك تلك الليلة) كان أحد أسباب انسحاب مجاهدي تبريز، هو شدة عمل رشاش الثكنة القوزاقية، الذي كان يقوده النائب الأول، رضاخان (وهو رضا شاه لاحقًا). بعد انتهاء الحرب وانسحاب أهل تبريز، تمت ترقية رضاخان بأمر من عين الدولة إلى رتبة سلطان ثانٍ”.
هزيمة قوات استبداد محمد علي شاه ورامي رشاشاتها رضاخان أمام ستارخان والمطالبين بالحرية
كل من لديه أدنى معرفة بالثورة الدستورية يعلم أن بقاء الثورة الدستورية في تلك المرحلة، أي أيام حصار تبريز، كان يعادل صمود تبريز.
من هذه النقطة يمكن للمرء أن يدرك مدى سهولة تمييز الثورة والثورة المضادة في ذلك المشهد الحاسم.
يكتب كتاب “عين الدولة ونظام الدستور” بقلم مهدي داودي، في الفصل السادس، ص 187 و188، حول نتائج الحروب التي دارت بين عين الدولة وقوات القوزاق ورامي رشاشاتهم المتعطش للدماء “رضا الرشاش (شصتتير)” مع المجاهدين والفدائيين المدافعين عن تبريز، تحت قيادة ستارخان قائد الثورة الدستورية الوطني:
“بعد اكتمال العدد والعتاد، حيث وصل عدد أفراد القوات الحكومية إلى 40 ألف فرد، قام حاجي صمد خان شجاع الدولة، وهو أحد أولئك المتهافتين على الأجانب، والذي كان حضرة الوالي يتوقع منه الكثير ويدعمه باستمرار، بناءً على الأوامر… في 5 فبراير 1909 (13 محرم 1327 هجري قمري / 16 بهمن بالتقويم الفارسي) بشن هجوم بقواته، واندلعت معركة عنيفة مع المجاهدين. في هذه المعركة… انتصر المجاهدون، وخلف المهاجمون 140 قتيلاً، بينما استشهد 50 من أنصار الدستور”.
عين الدولة ونظام الدستور، مهدي داودي
يعلم الجميع نهاية معارك تبريز وانتصار ستارخان، ولا حاجة لشرح المزيد، لأنه في كتابة قصيرة نسبيًا، لا يمكن سرد تاريخ حروب الدستورية ومعارك تبريز، لكنه يسهل على كل باحث معرفة أصدقاء وأعداء الثورة الدستورية ورموز الثورة والثورة المضادة.
بالطبع، أوضح مرور الأيام حقيقة وجهي تلك الفترة التاريخية أكثر.
أحدهما في معسكر الشعب! والآخر في معسكر المجرمين الذي كان يحصد الناس بالرشاشات!
في ما قلناه في هذا الفصل، بوضع شخصيتين بارزتين في تاريخ إيران المعاصر وجهًا لوجه، أحدهما قائد الثورة الدستورية والآخر رضاخان القوزاق، نسلط الضوء على جزء من تاريخ إيران.
في سياق الثورة الدستورية، وخاصة أثناء انتفاضة ستارخان في تبريز، كان هناك على جانب أحرار ورجال ونساء كسروا مأزق التاريخ بتدمير الدكتاتورية الملكية المطلقة، وحققوا أكبر ثورة اجتماعية في آسيا المعاصرة، وكانوا رواد شعوب الشرق في القضاء على الإقطاعية وإقامة مؤسسات ديمقراطية في مجتمعاتهم والشعوب المجاورة.
وعلى الجانب الآخر، كان القوزاق المتوحشون والأشرار والمرتزقة الأجانب الذين لم يترددوا لحظة في قتل أبناء شعبهم وأبطال وطنهم. أحدهما قاتل فقط من أجل حرية الشعب ومشاركتهم في السلطة السياسية وتحديد سلطة الدكتاتور الحاكم. الآخر قاتل فقط لاستعباد الشعب ونفي حقوقهم السياسية والاجتماعية.
الشخصيتان اللتان هما موضوع هذه الكتابة، كلاهما كانا فقيرين، ولكن أحدهما، رغم كل شعبيته السياسية وقوته الاجتماعية، جاء بنقاء وذهب بنقاء. والآخر، من البداية، بدأ بملء جيبه وتكديس الثروة عن طريق مصادرة أموال الشعب، وفي اليوم الذي طرد فيه من البلاد، ترك ملايين التومانات من الثروة لنفسه ولعائلته من كدح الجماهير المسروق.
أحدهما كان دائمًا في أخطر ساحات القتال المباشر مع الاستبداد، يضحي بروحه، والآخر لم يجرؤ أبدًا على الخروج من خلف رشاشه الماكسيم، ولو أخذوه منه لاضطر إلى العمل كخادم لحامل لجام سفير هولندا وحارس لسفارتي بلجيكا وألمانيا، وأصبح “حامل لجام” خيل الموظفين السياسيين الأجانب.
رضاخان يؤدي التحية على الطريقة العسكرية لسفير هولندا
كان ستارخان محبوبًا حقًا من قبل الشعب الإيراني وحتى الطلاب والمثقفين من الأمم الأخرى في عصره. بينما كان رضا شاه مكروهًا من قبل شعبه وقاتل العديد من المثقفين والأبطال في إيران.
في نفس تلك الفترة، كان اسم ستارخان يذكر باحترام في الجامعات الروسية، وكانت تقام برامج واحتفالات كبرى تكريمًا له. أكثر الصحف المرموقة في ذلك الوقت كانت تتزاحم وتتدافع لإجراء مقابلة مع ستارخان، كما يقال. وفي الهند، قام الناس، تحديًا للاستعمار الإنجليزي، بصك عملات باسم ستارخان.
بينما في المقابل، وبدون مبالغة، قليل هو الوطني الإيراني الذي عاش في عهد رضا شاه ولم يكن هدفًا لسهامه وحقده، من ستارخان قائد الثورة الدستورية الوطني، إلى زينب باشا، والعقيد محمد تقي خان بسيان، وميرزا كوجك خان جنغلي، وسردار مريم بختياري، وميرزاده عشقي، وفرخي يزدي، ونسيم شمال، وغيرهم…
الدكتور مصدق، نسيم شمال، فرخي يزدي، ميرزاده عشقي، الفارسة مريم بختياري، ميرزا كوجك خان، العقيد محمد تقي خان بسيان، زينب باشا، ستارخان
في تلك الهاوية التاريخية، كان على جانب ستارخان، وباقر خان، وغيرهم من أبطال الثورة الدستورية، وعلى الجانب الآخر، رضاخان (رضا شصتتير، رضا بالاني، رضاخان ميربنج، رضا آلاشتي، رضاخان المتغطرس)، الذي اشتهر لاحقًا باسم رضا شاه؛ جندي عين الدولة ومحمد علي شاه، الملك القاجاري القاتل، وداعمه الشرعي الشيخ فضل الله نوري، ومرتزق العقيد الروسي لياخوف، الذي كان الملا كاشاني يجمع له الأصوات في مجلسه التأسيسي!
شيخ فضل الله نوري، محمد علي شاه القاجاري، عين الدولة، العقيد لياخوف الروسي
صورة بسيطة وموثقة لـ “الشعب” و “المناهضين للشعب” في الثورة الدستورية الإيرانية.
جمعية إغاثة أرمنية تدعو الأمم المتحدة للتحرك ضد الإعدامات في إيران
في رسالة عاجلة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، أدانت “جمعية إغاثة الأيتام الأرمن (SOAR) – فرع بوينس آيرس” بشدة إعدام النظام الإيراني للسجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني. وحذرت الجمعية من أن هذه الإعدامات تشكل جزءًا من نمط ممنهج من القتل بدوافع سياسية، مع وجود العشرات من السجناء الآخرين الذين يواجهون نفس المصير. وأعربت الجمعية عن قلقها البالغ من الخطاب الرسمي الذي تروج له وسائل الإعلام التابعة للنظام، مثل وكالة أنباء فارس المقربة من حرس النظام الإيراني، والذي أشاد بـ**مجزرة عام 1988** واصفاً إياها بـ”التجربة التاريخية الناجحة” وداعياً صراحة إلى تكرارها. وطالبت الجمعية الأمم المتحدة بالتحرك الفوري والحاسم لوقف هذه الانتهاكات. وقالت لوسيانا ميناسيان، رئيسة فرع الجمعية في بوينس آيرس: “لا يمكننا أن نظل صامتين في وجه عنف ترعاه الدولة”.
•Mobilize international pressure through the Human Rights Council.
“We cannot remain silent in the face of state-sanctioned violence,” said Luciana Minassian, SOAR Buenos Aires President. pic.twitter.com/yCy8jpFEBv
— SOARchapterBuenosAires (@SOARchapterBsAs) July 28, 2025
نص البيان الكامل
نداء عاجل بشأن إعدامات السجناء السياسيين في جمهورية إيران الإسلامية
إلى سعادة المفوض السامي تورك،
نكتب إليكم نيابة عن جمعية إغاثة الأيتام الأرمن (SOAR) – فرع بوينس آيرس، لنعرب عن قلقنا العميق وحزننا إزاء إعدام السجينين السياسيين الإيرانيين، السيد بهروز إحساني والسيد مهدي حسني، اللذين تم إعدامهما في وقت سابق اليوم في جمهورية إيران الإسلامية.
لقد حُكم على هذين الشخصين بالإعدام بتهمة “محاربة الله” (المحاربة)، وهي تهمة غامضة وواسعة التطبيق، نبعت في هذه الحالة من انتمائهما إلى جماعة المعارضة، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وعلى الرغم من النداءات الدولية الواسعة التي حثت على الرأفة، مضت السلطات الإيرانية قدماً في إعدامهما.
ونشعر بقلق بالغ لأن هذا يمثل استمراراً لنمط أوسع وممنهج من الإعدامات ذات الدوافع السياسية. وفي الوقت الحالي، لا يزال العشرات من السجناء السياسيين الآخرين في طابور الإعدام في إيران، حيث يواجه ما لا يقل عن أربعة عشر منهم تهماً تكاد تكون متطابقة مع تلك الموجهة ضد السيد إحساني والسيد حسني.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو الخطاب الرسمي الذي يصدر الآن عن وسائل الإعلام التابعة للدولة. ففي 7 يوليو 2025، نشرت وكالة أنباء فارس، المقربة بشكل وثيق من حرس النظام الإيراني (IRGC)، مقالاً افتتاحياً يشيد بـ مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30,000 سجين سياسي، واصفاً إياها بـ”تجربة تاريخية ناجحة”، وداعياً بشكل صريح إلى تكرار مثل هذه الإعدامات الجماعية بحق معتقلي اليوم.
نخشى أن يكون هذا ليس مجرد خطاب، بل تحذيراً متعمداً من فظاعة وشيكة. إن صمت المجتمع الدولي أو تقاعسه في هذه المرحلة لن يؤدي إلا إلى تشجيع الجناة.
في ضوء هذه التطورات المقلقة للغاية، نطلب بكل احترام وإلحاح من مكتبكم ما يلي:
الإدانة العلنية لإعدام السيد إحساني والسيد حسني؛
الدعوة إلى وقف فوري لجميع إعدامات السجناء السياسيين في إيران؛
بدء تحقيق مستقل في الاستخدام الأخير والمستمر لعقوبة الإعدام ضد المعارضة السياسية؛
حث مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة على اتخاذ إجراءات منسقة لمنع المزيد من الانتهاكات.
بصفتنا منظمة مكرسة للدفاع عن الفئات الضعيفة وتعزيز العدالة، فإن فرع بوينس آيرس لجمعية (SOAR) يقف متضامناً مع شعب إيران في نضاله من أجل حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ونحن نحث سعادتكم على التحرك بسرعة وحسم في مواجهة هذا التهديد الواضح المتصاعد.
نشكركم على قيادتكم المستمرة في الدفاع عن الكرامة الإنسانية ونتطلع إلى اهتمامكم العاجل بهذه المسألة الهامة.
مع خالص التقدير،
لوسيانا ميناسيان: رئيسة جمعية إغاثة الأيتام الأرمن – فرع بوينس آيرس
كارولينا أوزكوتشيان: نائبة رئيسة جمعية إغاثة الأيتام الأرمن – فرع بوينس آيرس
بطلان شهيدان من مجاهدي خلق و”قسم الوفاء حتى النهاية”
في جريمة وحشية، أعدم جلادو خامنئي فجر يوم الأحد، 27 يوليو 2025، السجينين السياسيين من مجاهدي خلق، بهروز إحساني، أحد أبناء أورمية البواسل وسجين سياسي سابق في الثمانينيات، ومهدي حسني، أحد أبناء شهر الري الشجعان، وذلك في سجن قزل حصار. تم اعتقال بهروز في طهران في ديسمبر 2022، ومهدي في زنجان في 11 سبتمبر 2022، ثم تعرضا للتعذيب الوحشي في عنبر 209 بسجن إيفين. وبعد عامين، في 16 سبتمبر 2024، حكمت عليهما محكمة الجلادين بالإعدام بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق، ورفضت المحكمة العليا للنظام طلبات المحامين لإعادة المحاكمة أربع مرات.
وعقب صدور الحكم، كتب بهروز إحساني في رسالة للشعب الإيراني: “أخيرًا، بعد 22 شهرًا من الغموض، أصدروا حكمًا بالإعدام بحقي دون أي دليل. لا يُتوقع من هذا النظام القائم على الإعدام غير ذلك. وكما قلت أثناء الاستجواب، أقتبس من الشهيد خسرو كلسرخي، لن أساوم على حياتي، خاصة في سن السبعين، ولست قلقًا أبدًا على ما تبقى من عمري. أنا مستعد لتقديم حياتي المتواضعة فداءً لتحرير الشعب الإيراني.” (إيفين، 18 سبتمبر 2024).
وفي رسالة له من السجن في أبريل 2025، كتب مهدي حسني: “اليوم، النظام محاصر بأزمات داخلية وخارجية، وهو في أضعف مراحل بقائه المشين. المجتمع في حالة انفجار قصوى، وتعترف وكالات الأنباء الحكومية بأن الملايين يعيشون في فقر مدقع، يبيتون جياعًا، ويشعر الآباء بالخجل أمام أطفالهم لعدم قدرتهم على توفير أبسط متطلبات الحياة لأسرهم. في هذه المرحلة التاريخية الحساسة، تقع على عاتقنا جميعًا مسؤولية ترسيم حدود حاسمة وواضحة مع دكتاتوريتي الشاه والملالي، وهي مسؤولية تقع على كاهل كل الأحرار في جبهة المقاومة في الداخل والخارج.”
بهروز إحساني ومهدي حسني، اللذان نُقلا من إيفين إلى قزل حصار لتنفيذ حكم الإعدام في فبراير الماضي، وجّها رسالة إلى السيدة مريم رجوي من السجن، جاء فيها: “الأخت مريم العزيزة، تقبّلي أحر تحياتنا وسلامنا، فمع أننا بعيدون، إلا أن قلوبنا قريبة جدًا، ولم يتمكن سجن هذه السلطة الغاشمة والقاتلة من كسر هذه الروابط. هذه المقاومة والصمود ممكنة في ظل أيديولوجية مجاهدي خلق النقية والفريدة، وأي عقيدة قائمة على هذا الأساس، والتي تعتمد على مبدأ بذل المزيد والأخذ بأقل قدر دون توقع أو منّة. نأمل، إذا قُدّر لنا، أن نحتفل يومًا ما، ربما ليس ببعيد، بانتصار الشعب على الحكم الظالم في جميع أنحاء إيران، وأن نؤسس حكومة شعبية تقوم على خطتك ذات النقاط العشر، حتى يحصل شعب إيران النبيل والواعي على حياة كريمة وهانئة. نحن، كما كنا دائمًا، نلتزم بقسم الوفاء ونقول: سلامًا لروح الأرواح، صامدون حتى النهاية. حفظكم الله ورعاكم. مهدي وبهروز – سجن قزل حصار. فبراير 2025.”
عقب الإعدام الوحشي لهذين المجاهدين الباسلين، حيّتهما السيدة رجوي قائلة: “خامنئي، هذا الضحاك الذي يحمل الأفاعي على كتفيه، ارتكب جريمة كبرى في الأيام الأخيرة من حكمه المشين، أملًا في إطالة عمر نظامه لبضعة أيام، لكنه لن يثير إلا غضب وكراهية الشعب الإيراني ضد الفاشية الدينية، وسيضاعف من عزم شباب إيران البواسل على الإطاحة بهذا النظام. المجد لهؤلاء المجاهدين الصامدين الذين، بعد ثلاث سنوات من الصمود في وجه التعذيب والضغط والتهديد، أوفوا بعهدهم مع الله والشعب في قمة الفخر والكرامة. قال بهروز في رسالته الأخيرة من السجن في 5 يونيو من هذا العام: ‘نحن لن نستسلم أبدًا، أبدًا، تحت أي ظرف من الظروف، لهذا النظام الدموي والمجرم. هيهات منا الذلة’.”
مظاهرات أنصار مجاهدي خلق في عواصم أوروبية تنديدًا بإعدام سجينين سياسيين في إيران
في رد فعل دولي سريع وغاضب على إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، خرج أنصار المقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق في عدة عواصم ومدن أوروبية في مظاهرات حاشدة يوم الأحد 27 يوليو.
وفي العاصمة النمساوية فيينا، تجمع المتظاهرون أمام سفارة النظام الإيراني، رافعين صور الشهيدين ومرددين هتافات ضد قادة النظام، ومطالبين بوقف فوري لآلة الإعدام ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وفي العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، نظم الإيرانيون الأحرار مظاهرة حاشدة للتنديد بالجريمة، مؤكدين على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ودعم نضال الشعب الإيراني.
كما شهدت مدينة ميونيخ الألمانية تحركاً احتجاجياً مماثلاً، حيث عبر المشاركون عن تضامنهم مع السجناء السياسيين في إيران ودعمهم لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية.
وربط المتظاهرون في هذه التحركات بين الإعدامات الأخيرة والخطة الخبيثة التي ينتهجها النظام في مرحلة ما بعد حربه مع إسرائيل، والتي تهدف إلى تصفية السجناء السياسيين في محاولة لإخماد أي انتفاضة شعبية محتملة. وأكدوا أن هذه الممارسات القمعية، بما في ذلك موجة الإعدامات الجديدة، تعيد إلى الأذهان فظائع مجزرة صيف عام 1988، التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي. وبناءً على ذلك، دعا المحتجون المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والعاجل لمنع وقوع مذبحة جديدة في السجون الإيرانية.
وفي هذا السياق، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة قوية جاء فيها:
«في فجر اليوم الأحد، 27 تموز / يوليو 2025، ارتقى المجاهدان في منظمة مجاهدي خلق، بهروز إحساني ومهدي حسني، إلى مرتبة الشهادة على يد جلاوزة خامنئي، والتحقا بقافلة شهداء “الضياء الخالد”.
لقد ارتكب خامنئي السفاح، في أيام حكمه الآفلة، جريمة كبرى، ظنًا منه أنها قد تطيل عمر نظامه لبضعة أيام، لكنها لا تزيد إلا من غضب وكراهية الشعب الإيراني تجاه الفاشية الدينية، وتعزّز من إصرار شباب إيران الأشاوس على إسقاط هذا النظام المجرم.
تحية لهذين المجاهدين الثابتين على الموقف، اللذين صمدا في وجه التعذيب والضغوط والتهديدات على مدى ثلاث سنوات، ووفَوا بعهدهم مع الله والشعب بكل شموخ وكرامة.
كان بهروز قد قال في آخر رسالة له من داخل السجن، بتاريخ 5 حزيران / يونيو 2025:
“نحن، مطلقًا ومهما كانت الظروف، لن نستسلم لهذا النظام السفّاح والمجرم… هيهات منّا الذلّة”.
إنني أطالب الأمم المتحدة والدول الأعضاء وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان باتخاذ إجراءات حازمة ضد هذه الجريمة الوحشية.
فلم يَعُد يكفي مجرد الإدانة اللفظية، بل لقد آن أوان اتخاذ قرارات عملية وفعالة ضد نظام الإعدام والتعذيب.
إن التقاعس الدولي يشجّع هذا النظام السفّاح، الذي يعيش في أضعف حالاته، على ارتكاب المزيد من الجرائم والإعدامات.
عدد كبير من السجناء المجاهدين والمناضلين صدرت بحقهم أحكام إعدام، ولابد من التحرك العاجل لإنقاذ حياتهم».
من جهته، أصدر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بياناً أوضح فيه أن الجريمة نُفذت في الذكرى السنوية لمجزرة عام 1988، وأن الشهيدين بهروز إحساني (70 عامًا) ومهدي حسني (48 عامًا) خضعا لتعذيب وحشي وصدر الحكم بحقهما بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق. وأشار البيان إلى أن 14 سجينًا سياسيًا آخرين يواجهون أحكامًا بالإعدام لنفس السبب ويواجهون خطر التنفيذ في أية لحظة.
وتستمر هذه التحركات الاحتجاجية في مختلف أنحاء العالم، لتشكيل ضغط دولي على نظام الملالي ووقف آلة القتل والبطش في إيران.