الرئيسية بلوق الصفحة 453

وحدات المقاومة تعلق لافتتين كبيرتين للشهيدين حسني وإحساني فوق أكبر طريق سريع في طهران

وحدات المقاومة تعلق لافتتين كبيرتين للشهيدين حسني وإحساني فوق أكبر طريق سريع في طهران

رسالة شجاعة تتحدى أجواء القمع

في تحدٍ مباشر لأجواء القمع التي يفرضها النظام في قلب العاصمة الإيرانية، نفذت وحدات المقاومة عملية رمزية جريئة، حيث قامت بتعليق لافتتين عملاقتين تحملان صُور الشهيدين مهدي حسني وبهروز إحساني. تم اختيار الموقع بعناية فائقة لتعظيم التأثير، حيث عُلقت اللافتتان على جسر للمشاة يطل على طريق الإمام علي السريع، الذي يعد الشريان الحيوي والأكثر ازدحامًا في طهران، مما ضمن وصول رسالتهم إلى أعين آلاف المواطنين. لم تكن هذه العملية مجرد عمل احتجاجي، بل كانت بمثابة إعلان قوي بأن شعلة المقاومة لا تزال متقدة، ورسالة أمل للشعب بأن النضال من أجل الحرية مستمر، ورسالة تحدٍ للسلطات بأن قبضتهم الأمنية لم ولن تتمكن من إسكات صوت الحق والحرية.

ملحمة الشهداء وعهد المقاومة المتجدد

وقد حملت اللافتتان تحت صُور الشهيدين بيت شعر فارسي ذا معنى عميق: “أولئك العشاق الثائرون الذين لم يتعايشوا مع الظلام، إحياءً لذكرى بهروز إحساني… ومهدي حسني”. هذا الشعر ليس مجرد كلمات، بل هو استحضار لروح ملحمة السجناء السياسيين في مجزرة عام 1988، تلك الملحمة التي خُيّر فيها جيل بأكمله بين الحياة مع الخضوع والموت بشرف، فاختاروا الموت ورفضوا الاستسلام للظلام. إنهم يمثلون جيلاً أثبت استعداده لدفع أي ثمن من أجل الحرية، وتركوا وصمة العار على جبين نظام الملالي الذي فشل في كسر إرادتهم. وبهذا الفعل الرمزي، لم تكتفِ وحدات المقاومة بتكريم ذكرى الشهيدين حسني وإحساني، بل جددت العهد مع المبادئ التي استشهدا من أجلها. إنه عهد بالوفاء لدمائهما ولكل شهداء الحرية، وتأكيد على أن تضحياتهم لن تذهب سدى، بل ستكون نبراساً يضيء طريق المناضلين من بعدهم.

مواصلة النضال حتى بزوغ فجر الحرية

بهذه الخطوة الشجاعة، وجهت وحدات المقاومة رسالة واضحة للنظام مفادها أنها، اقتداءً بالشهيدين، ستبقى صامدة على عهدها حتى تحقيق النصر. إن تعليق صورهما الشامخة فوق طرقات طهران هو إعلان بأن المقاومة قد ورثت مسؤولية النضال، وأنها ستواصل الكفاح بكل قوة وعزيمة من أجل الهدف الأسمى الذي ضحى الشهيدان بحياتهما من أجله: إقامة إيران حرة، ديمقراطية، يحكمها شعبها، وتُحترم فيها كرامة الإنسان. إنها دعوة مفتوحة لكل إيراني حر للانضمام إلى مسيرة التغيير، وتأكيد على أن فجر الحرية بات أقرب من أي وقت مضى بفضل هذه التضحيات.

لجنة أمريكية للحرية الدينية تحذر من انتهاكات إيران “المستمرة” للحرية الدينية في الداخل والخارج

لجنة أمريكية للحرية الدينية تحذر من انتهاكات إيران “المستمرة” للحرية الدينية في الداخل والخارج

أصدرت اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF) تقريرًا جديدًا بعنوان تحديث الوضع في إيران، يقيّم الانتهاكات المستمرة لحرية الدين أو المعتقد من قبل الجمهورية الإسلامية على الصعيدين المحلي والدولي. يسلط التقرير الضوء على استهداف الحكومة الأخير للأقليات الدينية – بمن فيهم البهائيون واليهود والمسيحيون والمسلمون السنة وغيرهم من الأقليات غير المسلمة – في أعقاب التصعيد العسكري في يونيو 2025. كما يقيّم التقرير انتهاكات حرية الدين والمعتقد التي تستهدف الأقليات الدينية والقيود التي تؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات. بالإضافة إلى ذلك، يتناول التقرير تفاصيل حملة إيران العالمية لاستهداف المواقع والأفراد اليهود في الخارج من خلال الدعاية المعادية للسامية والهجمات الجسدية.

وكانت اللجنة قد أوصت في تقريرها السنوي لعام 2025 بأن تعيد وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف إيران كـ “دولة مثيرة للقلق بشكل خاص” (CPC) بسبب انتهاكاتها المنهجية والمستمرة والجسيمة للحرية الدينية.

الوضع في عام 2024: قمع وإعدامات

وفقًا للتقرير، استمر تدهور أوضاع الحرية الدينية في إيران خلال عام 2024، خاصة بالنسبة للأقليات الدينية والمعارضين الدينيين والنساء والفتيات. وعرضت السلطات السجناء المحتجزين لأسباب دينية للتعذيب والعقوبات القاسية، بما في ذلك حرمانهم من الرعاية الطبية. وواصلت الحكومة أيضًا مضايقة وترهيب واستهداف الأقليات الدينية بشكل منهجي من خلال الاعتقالات التعسفية، وحالات الاختفاء القسري، والإغلاق القسري للأعمال التجارية، وتدمير الممتلكات، والترويج لخطاب الكراهية عبر الإنترنت.

نفذت الحكومة الإيرانية أكثر من 900 عملية إعدام في عام 2024 وأصدرت عشرات أحكام الإعدام بتهم دينية. ومن بين الحالات الموثقة:

  • في يناير، أعدمت السلطات محمد قبادلو بتهمة “الإفساد في الأرض” و”محاربة الله” لمشاركته في احتجاجات 2022 ضد سياسات القمع الديني.
  • في مايو، تم إعدام المسلم السني خسرو بشارت بنفس التهم بعد قضاء 14 عامًا في السجن.
  • في أغسطس، أعدمت الحكومة رضا رسائي، وهو من أتباع الديانة اليارسانية، بسبب انتمائه الديني ومشاركته في احتجاجات 2022.
  • في نوفمبر، شنقت السلطات آروين قهرماني، وهو شاب إيراني يهودي يبلغ من العمر 20 عامًا، بتهمة قتل مسلم في قضية قيل إنها دفاع عن النفس، وذلك بعد إجراءات قضائية غير نزيهة بسبب ديانته.

بناءً على هذه الانتهاكات، جددت اللجنة توصيتها للإدارة الأمريكية بضرورة “إعادة تصنيف إيران كـ ‘دولة مثيرة للقلق بشكل خاص’ (CPC) بسبب انتهاكاتها المنهجية والمستمرة والجسيمة للحرية الدينية”.

تضحية الشهيدين حسني وإحساني تشعل عزيمة وحدات المقاومة لمواصلة النضال حتى إسقاط النظام

تضحية الشهيدين حسني وإحساني تشعل عزيمة وحدات المقاومة لمواصلة النضال حتى إسقاط النظام

تضحية أثمرت إصراراً متزايداً

أشعل إعدام الشهيدين مهدي حسني وبهروز إحساني شعلة جديدة من العزيمة والإصرار في صفوف وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران. فبدلاً من أن ينجح النظام في بث الخوف، أدت تضحية هذين البطلين إلى تقوية دافع الشباب المقاوم لمواصلة النضال بشكل أكثر تنظيمًا وقوة. لقد تحول صمودهما حتى الرمق الأخير إلى طاقة متجددة تدفع بقوة نحو تحقيق الهدف النهائي: إسقاط نظام الملالي، وتحرير إيران، وبناء جمهورية ديمقراطية.

أنشطة وحدات المقاومة تكريماً للشهداء

في 28 يوليو، قامت وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران بتكريم ذكرى شهيدي منظمة مجاهدي خلق، مهدي حسني وبهروز إحساني، اللذين أعدمهما النظام يوم الأحد. وتعهدوا بمواصلة مسيرتهما من أجل تغيير النظام وتحقيق الحرية. وفي العاصمة طهران، تم نشر صور الشهيدين في أماكن عامة كتعبير عن الوفاء لذكراهما.

وانتشرت شعارات ورسائل قوية في مختلف المدن، مؤكدة على أن “مسيرة الشهيدين بهروز إحساني ومهدي حسني مستمرة”. كما تم ترديد الاقتباس الشهير للشهيد بهروز إحساني: “لن أساوم على حياتي. أنا مستعد للتضحية بحياتي من أجل حرية الشعب الإيراني”.

وتوعدت وحدات المقاومة بالانتقام لدمائهما عبر “إسقاط هذا النظام المجرم”، مؤكدة أن “ألف وحدة مقاومة ستواصل طريق مهدي حسني وبهروز إحساني”. وجاء في شعارات أخرى أن “بهروز إحساني ومهدي حسني وقفا كالرجال وضحيا بحياتهما من أجل الحرية”، وأن إعدامهما أثبت أنه “لن يكون هناك استسلام”. كما علت هتافات “خامنئي يجب أن يرحل”.

شهداء خالدون في ذاكرة الوطن

وفي ختام أنشطتهم، أكدت وحدات المقاومة أن الشهيدين مهدي حسني وبهروز إحساني قد أصبحا خالدين في سماء إيران، وأن كل قلب حر في هذه الأرض سينبض بذكراهما. وشددوا على أن اسميهما سيظلان رمزًا يذكر بالحرية، ومصدر إلهام لكل الأحرار والمطالبين بالتغيير في إيران.

پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی
پراتیکهای انقلابی کانون‌های شورشی علیه اعدام قهرمانان مجاهد خلق بهروز احسانی و مهدی حسنی

الثورة الإيرانية القادمة ستقودها النساء

الثورة الإيرانية القادمة ستقودها النساء

في مقال تحليلي نشره موقع انترناشيونال بوليسي دايجست تم التأكيد على أن الثورة الإيرانية القادمة ستقودها النساء، اللواتي يمثلن القوة المحركة في النضال ضد الديكتاتوريتين المتعاقبتين، الشاه والملالي. ويسلط المقال الضوء على دور المرأة كطليعة للتغيير، ويستعرض رؤية المعارضة الإيرانية لمستقبل ديمقراطي وعلماني، قائم على خطة من عشر نقاط تضمن المساواة الكاملة بين الجنسين، ويقدم “الخيار الثالث” كطريق لتحقيق هذا التغيير عبر المقاومة المنظمة للشعب الإيراني.

صمود المرأة الإيرانية في وجه الديكتاتورية

لقد عانت إيران الحديثة من سلالتين متجذرتين من الديكتاتورية. الأولى، ديكتاتورية الشاه، انتهت في 11 فبراير 1979، لكن أمل الحرية الذي غذى تلك الثورة سرعان ما تمت خيانته. حيث استولى خميني على السلطة وأسس نظامًا جديدًا قائمًا على ركيزتين: القمع المحلي الوحشي وتصدير الأصولية والإرهاب.

في قلب المقاومة ضد كلا النظامين، كانت هناك العزيمة التي لا تلين للمرأة الإيرانية. إن قيادتهن ليست وليدة الصدفة، بل هي متجذرة في عقود من المشاركة السياسية التي سبقت الثورة. وحتى في عهد الشاه، تعرضت نساء لا حصر لهن للمضايقة والسجن، وفي بعض الحالات للإعدام بسبب معارضتهن. هذه الروح المقاوِمة لم تزدد إلا عمقًا في ظل النظام الديني، حيث لم تعد كراهية النساء مجرد سياسة، بل أصبحت أيديولوجية وأداة أساسية للحفاظ على السيطرة.

لقد جرد الإطار القانوني للجمهورية الإسلامية، القائم على العقيدة الدينية، النساء بشكل منهجي من حقوقهن وحرياتهن الأساسية. ومع ذلك، ورغم وطأة هذه القوانين التي تعود للعصور الوسطى، رفضت المرأة الإيرانية الخضوع. وبدلاً من ذلك، برزت كقوة مؤثرة في قلب تطلعات الأمة الديمقراطية. لقد واجهت عشرات الآلاف منهن السجن والتعذيب، وأُعدم الكثير منهن، غالبًا بعد تعرضهن لانتهاكات لا توصف.

المرأة في طليعة التغيير ورؤية المستقبل

لقد رفع هذا التحدي النساء إلى طليعة الدفع نحو التغيير في إيران. وفي خضم هذا النضال الأوسع، تطورت المعارضة الإيرانية لتصبح رمزًا للأمل، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي واجهن كراهية النساء المؤسسية بعزيمة وانضباط تنظيمي استثنائي.

واليوم، يظل صوتهن هو الأكثر ثباتًا، وشعارهن “لا للحجاب الإجباري! لا للدين الإجباري! لا للحكومة الإجبارية!” أصبح نشيدًا لجيل جديد.

في قلب رؤية المعارضة توجد خارطة طريق شاملة لمستقبل إيران، وهي رؤية حظيت بدعم أكثر من 4000 مشرع في أوروبا وأمريكا الشمالية، وأكثر من 120 رئيس دولة وحكومة سابق، وأكثر من 70 من الحائزين على جائزة نوبل. ترتكز هذه الرؤية على خطة من عشر نقاط تتوخى إقامة جمهورية علمانية ديمقراطية قائمة على حقوق الإنسان. ومن بين المبادئ المحددة للخطة التزام لا لبس فيه بالمساواة بين الجنسين في جميع المجالات السياسية والتعليمية والمهنية والثقافية والمدنية.

“الخيار الثالث”: طريق الشعب نحو التغيير

تقدم المقاومة الإيرانية ما تسميه “الخيار الثالث”، وهو مسار يتجنب كلاً من استرضاء النظام ومخاطر التدخل العسكري الأجنبي. إنه يدافع عن حق الشعب الإيراني في السعي لتغيير النظام من خلال مقاومة وطنية منظمة ومستدامة. هذا البديل يعترف بأن المستقبل يجب أن يُبنى من الداخل، لا أن يُفرض من الخارج.

هناك علامات ملموسة على أن هذا التغيير لم يعد حلمًا بعيد المنال. فقد اندلعت الاحتجاجات على مستوى البلاد بشكل متكرر في السنوات الأخيرة، مما يشير إلى سخط متزايد. وتتوسع شبكات المقاومة، وتصبح أكثر قدرة على التكيف والفعالية. وما كان يومًا ما لا يمكن تصوره، يبدو الآن حتميًا: نظام يتفكك من الأطراف، ويكافح للحفاظ على مركز متآكل.

دور المجتمع الدولي ومستقبل إيران

إن دور المجتمع الدولي في هذه اللحظة ليس إملاء مستقبل إيران، بل دعم أولئك الذين يناضلون من أجل استعادته. من خلال الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الطغيان، والاعتراف بمعارضته الديمقراطية كبديل قابل للحياة وشرعي، يمكن للمجتمع العالمي أن يساعد في الدخول في حقبة جديدة.

إن إيران التي تتصورها قوى المعارضة ستكون تحولية بكل المقاييس. ستكون جمهورية علمانية ديمقراطية حيث يتم فصل الدين عن الدولة بشكل واضح. سيتمتع جميع المواطنين بحقوق وحماية متساوية. سيتم إلغاء عقوبة الإعدام، والتخلي عن الطموحات النووية.

ولأول مرة منذ جيل، هناك شعور حقيقي بأن هذا المستقبل في متناول اليد. قد لا يزال النظام في طهران يتشبث بالسلطة، لكنه لم يعد يحظى بولاء الشعب، وبالتأكيد ليس ولاء النساء اللواتي يكتبن الآن الصفحات الأولى من ثورة إيران القادمة. إن نضالهن لا يتعلق فقط بالحرية، بل بإعادة تعريف السلطة نفسها، وتقديم مثال مشرق للعالم على المقاومة وصمود الأمل في وجه الطغيان.

منظمة العفو الدولية: إعدامات سرية مروعة في إيران وسط تصاعد القمع السياسي

منظمة العفو الدولية: إعدامات سرية مروعة في إيران وسط تصاعد القمع السياسي

إدانة دولية لإعدامات سرية وتحذير من تكرار الجرائم

في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أدانت منظمة العفو الدولية بشدة الإعدام “التعسفي والسري” للمعارضين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني. ووصفت المنظمة هذا الإجراء بأنه يأتي في خضم “أزمة إعدامات مروعة” شهدت شنق ما يقرب من 700 شخص هذا العام في إيران. وحذرت المنظمة من أن دعوات وسائل الإعلام الرسمية لتكرار مجزرة عام 1988 تثير مخاوف جدية من أن السلطات قد تعدم أفرادًا آخرين يواجهون اتهامات ذات دوافع سياسية. كما طالب البيان المجتمع الدولي بتفعيل مبدأ “الولاية القضائية العالمية” لمحاسبة المسؤولين الإيرانيين عن جرائمهم.

إعدام تعسفي ومحاكمة جائرة

قالت كريستين بيكرلي، نائبة المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ردًا على إعدام بهروز إحساني (69 عامًا) ومهدي حسني (48 عامًا) سرًا في سجن قزل حصار يوم 27 يوليو: “لقد أُعدم بهروز إحساني ومهدي حسني بشكل تعسفي وسط أزمة إعدامات مروعة في إيران”.

وأضافت بيكرلي أن الإعدام تم “سرًا دون إشعار لهما أو لأسرتيهما بعد محاكمة بالغة الجور أمام محكمة ثورية”. وأوضحت أنهما “حُرما من الاتصال بمحاميهما لمدة عامين تقريبًا قبل محاكمة لم تدم سوى خمس دقائق، ولم يُسمح لهما فيها بالدفاع عن نفسيهما”. كما أكدت أن “الاعترافات القسرية” التي انتُزعت منهما تحت وطأة الضرب والحبس الانفرادي المطول والتهديد بإيذاء عائلتيهما، استُخدمت كدليل لإدانتهما.

وأشارت المنظمة إلى أن السلطات الإيرانية “كثفت القمع في الداخل في أعقاب التصعيد الأخير للأعمال العدائية مع إسرائيل في يونيو”. وأكدت أن إعدام السجينين، اللذين كانا يحتجان على عقوبة الإعدام من داخل السجن ضمن حملة “لا للإعدام أيام الثلاثاء“، يسلط الضوء على “استخدام السلطات لعقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي في أوقات الأزمات الوطنية لسحق المعارضة ونشر الخوف”.

دعوات لوقف الإعدامات والمحاسبة الدولية

جددت منظمة العفو الدولية دعوتها للسلطات الإيرانية إلى “الوقف الفوري لجميع عمليات الإعدام المخطط لها، وفرض حظر رسمي على جميع عمليات الإعدام بهدف إلغاء استخدام عقوبة الإعدام تمامًا”.

كما شددت المنظمة على “ضرورة قيام الدول الأخرى بفتح تحقيقات جنائية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية ضد جميع المشتبه في مسؤوليتهم عن التعذيب وغيره من الجرائم بموجب القانون الدولي، بمن فيهم كبار المسؤولين الإيرانيين”.

مخاوف من تكرار مجزرة 1988

ذكر البيان أن الإعدامات الأخيرة، مقترنة بدعوات وسائل الإعلام الرسمية الأخيرة لتكرار مجزرة السجون عام 1988 التي أُعدم فيها آلاف المعارضين السياسيين سرًا، أثارت مخاوف من أن السلطات قد تعدم أفرادًا آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بتهم ذات دوافع سياسية. وتأتي هذه المخاوف وسط حملة قمعية شنتها السلطات منذ “حرب الـ12 يومًا” مع إسرائيل، شملت اعتقالات جماعية، وأوامر رسمية مقلقة بتسريع المحاكمات والإعدامات، ومشروع قانون طارئ ينتظر الموافقة النهائية لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام.

سجناء آخرون في خطر

وثقت منظمة العفو الدولية قضايا 19 شخصًا معرضين لخطر الإعدام بتهم ذات دوافع سياسية. ومن بين الأسماء المذكورة في البيان:

  • أحمد رضا جلالي، الأكاديمي السويدي-الإيراني، الذي تعرض للاختفاء القسري منذ 23 يونيو، مما يثير مخاوف من إعدامه سرًا.
  • ثلاث نساء على الأقل معرضات لخطر الإعدام: المدافعة عن حقوق المرأة شريفة محمدي، والعاملة في المجال الإنساني الكردية بخشان عزيزي، والمعارضة الكردية وريشة مرادي.
  • تسعة أشخاص على الأقل معرضون لخطر الإعدام على خلفية احتجاجات “2022”: فاضل بهراميان، مهران بهراميان، ميلاد آرمون، علي رضا كفائي، أمير محمد خوش إقبال، نويد نجاران، حسين نعمتي، علي رضا بامرزبورناك، ومحراب (مهران) عبد الله زاده.
  • ستة أشخاص على الأقل معرضون لخطر الإعدام بتهم الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق: أبو الحسن منتظر، أكبر (شاهرخ) دانشورکار، بابك علي بور، محمد تقوي سنكدهي، بويا قبادي، ووحيد بني عامريان.
  • كما تلقت المنظمة أسماء 13 شخصًا آخرين معرضين لخطر الإعدام وهم: رزكار باباميري، بجمان سلطاني، سوران قاسمي، کاوه صالحي، طيفور سليمي باباميري، منوجهر فلاح، أمين فرح آور جيساونداني، إحسان فريدي، محمد جواد وفائي ثاني، مسعود جامعي، علي رضا مرداسي، فرشاد اعتمادي فر، ويعقوب درخشان.

تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام بشكل غير مشروط لجميع الجرائم وتحت أي ظرف من الظروف.

إضراب عن الطعام في 48 سجنًا إيرانيًا للأسبوع التاسع والسبعين

إضراب عن الطعام في 48 سجنًا إيرانيًا للأسبوع التاسع والسبعين

تستمر حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” في أسبوعها التاسع والسبعين داخل 48 سجنًا في مختلف أنحاء إيران، وذلك في ظل تصعيد غير مسبوق للقمع من قبل النظام. وتأتي هذه الجولة من الإضراب عن الطعام والاحتجاج، التي ستقام يوم الثلاثاء 29 يوليو 2025، ردًا مباشرًا على إعدام اثنين من أعضاء الحملة، السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، والهجوم الوحشي على السجناء السياسيين في سجن قزل حصار، مما يظهر إصرار السجناء على مواصلة حراكهم رغم كل الضغوط والمخاطر.

تصعيد القمع: إعدامات وهجوم على السجون

أقدم نظام الملالي، الذي يواجه عجزًا في حل أزماته الداخلية والخارجية، على تصعيد قمعه ضد الشعب. وفي هذا السياق، أعدمت السلطات فجر يوم الأحد 27 يوليو، السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني في سجن قزل حصار، وهما من الأعضاء الفاعلين في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”. وتم تنفيذ الإعدام في عملية قضائية جائرة، دون إبلاغ مسبق ودون السماح لهما بالزيارة الأخيرة لعائلتيهما.

وسبق ذلك، يوم السبت 26 يوليو، هجوم وحشي شنته السلطات على السجناء السياسيين في سجن قزل حصار. فبأمر من رئيس السجن، الله كرم عزيزي، ومساعديه حسن قبادي وإسماعيل فرج نجاد، داهم أكثر من 100 من حراس السجن وقوات المخابرات المسلحة قاعة السجناء السياسيين في الوحدة 4. وقاموا بنقل جميع السجناء السياسيين في الوحدة إلى زنازين انفرالية وهم مكبلون بالأصفاد في أيديهم وأرجلهم وأكياس على رؤوسهم. وفي أعقاب هذا الهجوم، تم نقل السجين السياسي سعيد ماسوري، أحد الموقعين الأوائل على دعوة الحملة، إلى المنفى في سجن زاهدان. وردًا على هذه الجريمة، نظم السجناء المقاومون في سجني قرجك وطهران الكبرى مراسم وهتفوا بشعارات تؤكد على عهدهم بوقف الإعدامات.

حصيلة الإعدامات المتزايدة والتهديدات الرسمية

شهد الأسبوع الماضي إعدام ما لا يقل عن 20 شخصًا في سجون مختلفة في البلاد. كما صدر حكم بالإعدام على السجين السياسي يعقوب درخشان في سجن لاكان رشت، والذي كان قد اعتقل سابقًا بتهمة الدعاية ضد النظام. وخلال فترة رئاسة بزشكيان التي دامت عامًا واحدًا، بلغ عدد الإعدامات ما لا يقل عن 1477 حالة، وهو رقم يتجاوز بكثير السنوات السابقة، وخاصة فترة رئاسة رئيسي.

وقد أعلن رئيس السلطة القضائية، محسني إيجه اي، صراحة عن تشديد القمع في مؤتمره الصحفي الأسبوع الماضي، حيث كشف عن اعتقال أكثر من 2000 شخص فقط خلال “حرب الـ12 يومًا”.

بيان الحملة ودعوات للتحرك

أصدر أعضاء حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” بيانًا أدانوا فيه القمع والإعدامات اللاإنسانية والظالمة للسجناء. وجاء في البيان: “نعتقد أن هدف السلطة من هذا العنف المتواصل هو خلق الرعب وإسكات مجتمع لا يزال، رغم كل الضغوط، يصر على حقه المشروع في العدالة والحرية والكرامة الإنسانية وحق تقرير المصير”.

ودعا البيان الضمائر الحية والحرة في الداخل والخارج إلى رفع صوت “لا للإعدام” من خلال الدعم الفعال للحملة وتوسيع نطاقها بكل الإمكانيات المتاحة. كما أعرب أعضاء الحملة عن قلقهم العميق بشأن مصير السجناء السياسيين من أعضاء الحملة الذين تم نقلهم إلى أماكن مجهولة، داعين الجميع إلى عدم ترك عائلات المعدومين وأعضاء الحملة وحدهم، ومؤكدين أن حياة السجناء السياسيين في سجن قزل حصار وغيره من السجون في خطر جسيم. ودعا البيان السجناء إلى استلهام صمود سجناء قرجك وطهران الكبرى من خلال تنظيم المراسم لكي لا تضيع دماء الشهداء سدى.

قائمة السجون المشاركة في الإضراب

سيقام إضراب الطعام للأسبوع التاسع والسبعين لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام” يوم الثلاثاء 29 يوليو 2025، في السجون الـ 48 التالية:

سجن قزل حصار (الوحدة 3 والوحدة 4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرجك، سجن خورين ورامين، سجن جوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن خرم آباد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستجرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (عنبر النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنبر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن زاهدان (عنبر النساء)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن كنبد كاووس، سجن قائم شهر، سجن رشت (عنبر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن ازبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أرومية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، وسجن كامياران.

الأمم المتحدة: قطاع غزة يشهد حاليًا “أسوأ سيناريو للمجاعة”

الأمم المتحدة: قطاع غزة يشهد حاليًا “أسوأ سيناريو للمجاعة”

أكّد المرصد العالمي للأمن الغذائي، التابع للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، أن قطاع غزة يشهد حاليًا “أسوأ سيناريو للمجاعة”، في ظل الحصار والتدمير الواسع الناتج عن الحرب المتواصلة منذ 21 شهرًا بين إسرائيل وحركة حماس.

وحذّر تقرير “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” من أن عمليات إنزال المساعدات جواً لا تفي بالحد الأدنى لاحتواء “الكارثة الإنسانية” المتصاعدة، مشددًا على أن إدخال المساعدات عبر المعابر البرية هو الخيار الأكثر كفاءة وأمانًا وسرعة، بحسب ما نقلته “فرانس برس”.

من جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة، أن قرابة ثلث سكان غزة يمرّون بأيام دون تناول أي طعام، مشيرًا إلى أن أزمة سوء التغذية تتفاقم بصورة مقلقة. وجاء في بيان البرنامج أن “الأزمة الغذائية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من اليأس، حيث لا يتناول واحد من كل ثلاثة أشخاص الطعام لأيام، وأكثر من 90 ألف امرأة وطفل يحتاجون إلى علاج فوري من سوء التغذية”.

وتوقع البرنامج أن نحو 470 ألف فلسطيني مهددون بمجاعة كارثية في الأشهر القليلة المقبلة، محذرًا من أن نقص المساعدات يودي بحياة السكان، حيث أصبحت المعونات الغذائية هي الوسيلة الوحيدة للبقاء، بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية.

وفي السياق ذاته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم الجمعة، عن أسفه العميق لغياب “الإنسانية” و”التعاطف” مع المدنيين في غزة، مشددًا على أن ما يجري لا يمثل فقط أزمة إنسانية، بل “أزمة أخلاقية تهز الضمير العالمي”.

وفي خطاب عبر الفيديو خلال فعالية لمنظمة العفو الدولية، قال غوتيريش: “أشعر بعجز تام أمام حجم اللامبالاة والتقاعس السائد في المجتمع الدولي، إنه انعدام مقلق للتعاطف والإنسانية”.

وأكد غوتيريش أن هذه الكارثة تتطلب أكثر من مجرد الشجب، مشددًا: “سوف نستمر في رفع الصوت كلما سنحت لنا الفرصة”، مشيرًا إلى أن العديد من منظمات الإغاثة دقت ناقوس الخطر بشأن تفشي سوء التغذية الحاد بين الأطفال، خصوصًا بعد تشديد الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال المساعدات في شهر مارس الماضي.

وعلى الرغم من تخفيف الحصار بشكل محدود بعد شهرين، فإن المساعدات باتت تمر من خلال “مؤسسة غزة الإنسانية”، المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تولّت إدارة توزيع المساعدات بدلًا من الأمم المتحدة، ما أثار اعتراضات من المنظمات الإنسانية التي رفضت التعاون معها، متهمة إياها بخدمة أهداف عسكرية إسرائيلية.

وأضاف غوتيريش: “منذ البداية، دانت الأمم المتحدة الهجوم الذي نفذته حماس في 7 أكتوبر 2023، لكن ما تلا ذلك من دمار وعدد هائل من القتلى تجاوز كل ما يمكن تحمله أو تبريره”.

واستشهد بتصريحات مؤلمة من أطفال غزة، قالوا إنهم “يتمنون الذهاب إلى الجنة لأن فيها طعاماً”، كما وصف مكالمات الفيديو مع موظفي الأمم المتحدة الذين “يتضورون جوعًا أمام أعيننا”، مضيفًا: “لكن الكلمات لا تطعم الأطفال الجائعين”.

وأدان مقتل أكثر من ألف فلسطيني أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية منذ بدء عمليات مؤسسة غزة في 27 مايو.

وختم الأمين العام بدعوة عاجلة إلى “وقف إطلاق نار فوري ودائم، وإطلاق سراح جميع الأسرى دون شروط، وضمان وصول الإغاثة الإنسانية فورًا ومن دون أي عوائق”، مضيفًا أن الأمم المتحدة على استعداد لتوسيع عملياتها الإنسانية في غزة بشكل كبير إذا ما تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ذكرى مجزرة 1988: الصمت ليس خيارًا – جريمة قيد الإعداد

ذكرى مجزرة 1988: الصمت ليس خيارًا – جريمة قيد الإعداد

عشية ذكرى الجريمة ضد الإنسانية، يعدم نظام الملالي سجينين سياسيين من مجاهدي خلق – وسط مؤشرات متزايدة على أن التاريخ على وشك أن يكرر نفسه.

في الساعات الأولى من فجر يوم الأحد، 27 يوليو 2025 – عشية ذكرى مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي – أقدم نظام الملالي اللاإنساني على إعدام سجينين سياسيين من منظمة مجاهدي خلق، هما بهروز إحساني ومهدي حسني، في سجن قزل حصار بعد ثلاث سنوات من التعذيب بهدف انتزاع اعترافات قسرية.

في ذروة ضعفه وفي الأيام الأخيرة من حكمه المشين، بعث نظام الملالي برسالة واضحة بهذا العمل الجبان: حربه الأساسية هي مع شعب إيران، وهمّه الأكبر هو منع انتفاضة أخرى قد تطيح بأساس وجوده. لم يكن هذا مجرد إسكات لصوتين من أصوات الحرية، بل إشارة صارخة من النظام – ومقدمة لموجة جديدة من الجرائم ضد الإنسانية للحفاظ على حكمه.

هذا العام، لم تعد ذكرى مجزرة عام 1988 مجرد تذكير تاريخي؛ بل تخيم عليها مؤشرات مشؤومة بتكرارها.

مجزرة 1988: جريمة بلا نهاية أو مساءلة

بدأت مجزرة السجناء السياسيين في صيف عام 1988 في 28 يوليو، عندما أصدر خميني فتوى سرية أمر فيها بإعدام جميع السجناء الذين ظلوا صامدين على معتقداتهم. وعلى مدى الأسابيع التالية، أعدمت ما يسمى بـ “لجان الموت” آلاف السجناء دون محاكمة – فقط لولائهم لقناعاتهم السياسية.

وكان أكثر من 90 بالمائة من الضحايا من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية . وفي كثير من الحالات، كان السجناء قد أنهوا بالفعل مدة محكوميتهم. تم دفن جثثهم في مقابر جماعية، وتُركت عائلاتهم في جهل تام بمصيرهم. وقد التزم المجتمع الدولي الصمت آنذاك، وهو صمت كان بمثابة إشارة فعالة للإفلات من العقاب.

وفي 22 يوليو 2024، صرح البروفيسور جاويد رحمن، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، في تقريره بأن إعدامات الثمانينيات، بما في ذلك مجزرة عام 1988، تشكل جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وجرائم فظيعة. وشدد على أن هذه الجرائم استمرت بسبب إفلات المسؤولين عنها من العقاب – وهم أفراد لا يزالون يشغلون مناصب عليا في السلطة داخل النظام الإيراني.

تمجيد رسمي لمجزرة 1988 – ودعوة لتكرارها

في 7 يوليو 2025، نشرت وكالة أنباء فارس – وهي وسيلة إعلامية تابعة لـحرس النظام الإيراني (IRGC) – مقالاً افتتاحياً بعنوان “لماذا يجب تكرار إعدامات 1988″، واصفة مجزرة السجناء السياسيين بأنها “نجاح تاريخي” وداعية علانية إلى تطبيق نفس الأسلوب على السجناء الحاليين. هذا ليس مجرد تهديد، بل هو مقدمة رسمية لجريمة أخرى ترعاها الدولة.

مؤشرات واضحة: جريمة قيد الإعداد

في الأسابيع والأشهر الأخيرة، اجتاحت موجة جديدة من الإعدامات السياسية والقمع المكثف إيران:

  • فرشاد اعتمادي فر، مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي: في 12 يوليو 2025، بعد عامين من التعذيب والحبس الانفرادي، حُكم على الثلاثة بحكمي إعدام وسنة سجن بتهم “محاربة الله، والتجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي، والعضوية في منظمة مجاهدي خلق، والدعاية ضد النظام”.
  • ما لا يقل عن 11 سجينًا سياسيًا آخرين يخضعون حاليًا لأحكام بالإعدام لدعمهم منظمة مجاهدي خلق.
  • عدد كبير من السجناء السياسيين يواجهون خطر الإعدام الوشيك دون أي إجراءات قانونية أو محاكمات عادلة.
  • سعيد ماسوري، وهو سجين سياسي مخضرم وشخصية رئيسية في حملة “أيام الثلاثاء ضد الإعدام”، قضى 25 عامًا في السجن دون يوم واحد من الإجازة. وبعد مداهمة شنتها 100 من حراس السجن يوم السبت 26 يوليو على عنبر السجناء السياسيين في قزل حصار، تم نقله إلى سجن زاهدان.
  • وفي الوقت نفسه، فإن التقارير عن حالات الاختفاء القسري لسجناء سياسيين مثل أرغوان فلاحي، وعلي يونسي، وبيجن كاظمي، ونقلهم إلى أماكن مجهولة، وحرمانهم من زيارات عائلية، والضغط المتزايد على أسرهم، هي علامات مقلقة للغاية.

قمع مدفوع بالخوف من انتفاضة شعبية

منذ الانتفاضة الوطنية عام 2022، أصبح نظام الملالي في أضعف مواقعه منذ عقود. وقد أدت أزمة الشرعية والفساد الممنهج والفقر المنتشر والإخفاقات الاقتصادية والبنيوية المتفاقمة – مثل النقص المزمن في المياه والكهرباء – إلى تغذية استياء شعبي متفجر. ردًا على ذلك، لجأ الولي الفقيه علي خامنئي إلى الإعدامات واسعة النطاق والقمع الوحشي كإجراء استباقي لقمع الاحتجاجات المحتملة.

منذ تولي مسعود بزشكيان منصبه، ارتفع عدد الإعدامات إلى مستويات غير مسبوقة. في أقل من عام واحد، تم إعدام أكثر من 1460 شخصًا – منهم 764 منذ بداية عام 2025.

الإدانة الشفهية لا تكفي؛ لقد حان وقت العمل

إن الصمت في مواجهة هذه الإعدامات ليس مجرد لامبالاة؛ بل هو تشجيع مباشر للنظام على مواصلة جرائمه. إن تقاعس المجتمع العالمي لا يشجع نظام الملالي – وهو الآن في أضعف حالاته – على تنفيذ المزيد من الإعدامات والفظائع فحسب، بل يغذي أيضًا تصديره للإرهاب وعدوانه الإقليمي وطموحاته النووية.

على مجلس حقوق الإنسان، والمفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والمقررين الخاصين، والاتحاد الأوروبي، والحكومات، والهيئات ذات الصلة، اتخاذ الإجراءات التالية فورًا:

  • يجب إدانة أحكام الإعدام والتحريض على القتل بشكل صريح وعلني.
  • يجب اتخاذ تدابير فعالة وعملية تتجاوز مجرد الإدانات الدبلوماسية.
  • يجب إيفاد لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة إلى إيران بشكل فوري.
  • يجب اشتراط أي مفاوضات أو علاقات سياسية واقتصادية مع النظام بوقف الإعدامات والإفراج الفوري عن السجناء السياسيين.
  • يجب الملاحقة القانونية لمرتكبي هذه الجرائم وقادتها، والعمل على إنهاء إفلاتهم من العقاب على المستوى الدولي.

إن الصمت تواطؤ في الجريمة. تقع المسؤولية على عاتق الأمم المتحدة والحكومات والمؤسسات الدولية وأصوات الضمير في العالم. حان وقت العمل الآن – قبل فوات الأوان.

ديلي إكسبرس: على الغرب أن يتحرك ضد “الطغيان المروع” في إيران بعد إعدام معارضين

ديلي إكسبرس: على الغرب أن يتحرك ضد “الطغيان المروع” في إيران بعد إعدام معارضين

في تقرير نشرته صحيفة ديلي إكسبرس البريطانية، تم حث الدول الغربية على التوقف عن سياسة استرضاء الملالي الحاكمين في إيران، وذلك في أعقاب إعدام اثنين من المعارضين فجر الأحد. وسلط التقرير الضوء على تحذيرات البطلة الأولمبية شارون ديفيز، التي انتقدت بشدة “الحكومة الطاغية المروعة”، وربطت بين الإعدامات الأخيرة والخوف من تكرار مجزرة عام 1988. وأبرز التقرير دعوات شخصيات بريطانية بارزة، مثل رئيس أساقفة كانتربري السابق روان ويليامز، إلى جانب تصريحات شديدة اللهجة من السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، التي طالبت بإجراءات دولية ملموسة وفعالة لوقف جرائم النظام.

دعوات لوقف سياسة الاسترضاء

حذرت البطلة الأولمبية البريطانية شارون ديفيز من أنه يجب على الغرب التوقف عن سياسة استرضاء الملالي القتلة في إيران، وذلك بعد شنق اثنين آخرين من المعارضين للنظام فجر الأحد. تُعرف ديفيز بدعمها القوي للديمقراطية في إيران منذ أن أمر خميني في عام 1988 بارتكاب مذبحة جماعية بحق 30 ألف إيراني، كان العديد منهم رياضيين وشخصيات عامة، لمعارضتهم ثيوقراطيته الفاشية.

وقد تم فجر الأحد شنق السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني في سجن قزل حصار. ووُجهت إليهما تهم من العصور الوسطى مثل “محاربة الله” و”الإفساد في الأرض”، بالإضافة إلى “البغي “، والعضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، والتآمر ضد الأمن القومي.

وقالت ديفيز: “الأخبار اليوم عن شنق هذين المعارضين مروعة، لكنها لا ينبغي أن تفاجئ أي شخص يعرف شيئًا عن هذه الحكومة الطاغية المروعة… لقد حاولنا تسليط الضوء على إمكانية تكرار القتل برسالة إلى الأمم المتحدة، لكن لم يتم فعل شيء، والآن هذان الرجلان ميتان. على الغرب أن يتوقف عن غض الطرف”.

إدانات من شخصيات بريطانية بارزة

انضم إلى ديفيز في التوقيع على الرسالة الموجهة للأمم المتحدة شخصيات بارزة أخرى، من بينهم رئيس أساقفة كانتربري السابق روان ويليامز. وقال الدكتور ويليامز، الذي يُعرف الآن باللورد ويليامز: “إن إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني هذا الصباح، في مواجهة الاشمئزاز والاحتجاج العالمي، هو أحدث دليل على الإفلاس الأخلاقي للحكومة الحالية في إيران… هذه الجرائم القضائية المروعة وغير العادلة هي علامة ضعف وليست قوة”. ودعا إلى “ضغوط دبلوماسية أقوى من قبل حكومة المملكة المتحدة وغيرها، ومشاركة أكبر مع جماعات المعارضة الديمقراطية داخل وخارج حدود إيران”.

المقاومة الإيرانية تطالب بإجراءات ملموسة

من جانبها، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية : “خامنئي، هذا الضحاك الذي يحمل الأفاعي على كتفيه (شخصية شريرة في الميثولوجيا الفارسية)، ارتكب في الأيام الأخيرة من حكمه المشين جريمة شنيعة في محاولة يائسة لإطالة أمد نظامه… لكنها لن تؤدي إلا إلى تأجيج غضب وكراهية الشعب الإيراني ومضاعفة عزيمة شباب إيران البواسل على مواجهة الفاشية الدينية”.

وقادت السيدة رجوي الدعوات الموجهة للأمم المتحدة والدول الأعضاء لإدانة هذه الجريمة بشدة، قائلة إن الإدانات الشفهية غير الفعالة لم تعد كافية: “لقد حان الوقت لاتخاذ إجراءات ملموسة وفعالة. إن تقاعس المجتمع الدولي قد شجع هذا النظام المتعطش للدماء على ارتكاب المزيد من الجرائم والإعدامات. يوجد العديد من سجناء مجاهدي خلق والمقاومة حاليًا على قائمة الإعدام – يجب اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياتهم”.

وأضافت أن هناك ما لا يقل عن 14 سجينًا سياسيًا آخرين يواجهون خطر الإعدام الوشيك بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق. واختتمت بالقول: “لقد حان الوقت لوضع حد لهذا التقاعس في مواجهة نظام قائم على الإعدام والتعذيب والإرهاب”.

وفي رسالة أخيرة له بعد صدور حكم الإعدام بحقه، أعلن بهروز إحساني قائلاً: “لن أساوم على حياتي مع أي شخص. أنا مستعد لأن تكون حياتي المتواضعة فداءً لتحرير الشعب الإيراني”.

ذا صن : مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة عام 1988

ذا صن : مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة عام 1988

في تقرير مفصل، حذرت صحيفة “ذا صن” البريطانية من أن النظام الإيراني يخطط لقتل آلاف السجناء في تكرار لـ‌ مجزرة عام 1988 المروعة، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة. وأشار التقرير إلى أن الولي الفقيه علي خامنئي، الذي يعيش حالة من التخبط، أمر بتصعيد عمليات الإعدام وتحويلها إلى استعراضات علنية لترهيب المعارضين. ويأتي هذا في أعقاب إعدام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني، وفي ظل تحذيرات من داخل السجون، أبرزها رسالة السجين سعيد ماسوري الذي حذر من أن “جريمة قيد الإعداد“. كما سلط التقرير الضوء على دعوات وسائل الإعلام الرسمية، مثل وكالة فارس التابعة لـحرس النظام الإيراني، إلى تكرار تلك المجزرة، مما أثار قلقاً دولياً ودفع سياسيين ومحامين بريطانيين إلى المطالبة بتدخل عاجل.

تصاعد الإعدامات وتحذيرات من داخل السجون

ذكرت الصحيفة أن النظام الإيراني أعدم يوم الأحد الماضي السجينين السياسيين مهدي حسني (48 عاماً) وبهروز إحساني (70 عاماً) بتهم ملفقة، وذلك لمجرد معارضتهما للنظام. وكانت الصحيفة قد نشرت في وقت سابق رسالة صوتية مؤثرة من حسني، وهو أب لثلاثة أطفال، انتقد فيها وحشية الملالي، بينما تعهد إحساني بشجاعة بأنه “مستعد” للتضحية بحياته من أجل حرية الشعب الإيراني.

تستخدم السلطات الإيرانية القوة المميتة بشكل متكرر لسحق أي تمرد، خاصة في أوقات الأزمات. وبعد أن كشفت المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة عن نقاط ضعف كبيرة في قبضة النظام على السلطة، تم تصعيد استخدام الإعدامات والاعتقالات كسلاح لتخويف المعارضين.

وتتزايد المخاوف من أن خامنئي يخطط لمؤامرة مماثلة لـمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي، حيث يتم تسريع أحكام الإعدام ضد المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، المعارضة الديمقراطية الرئيسية.

رسالة من سجين ومؤشرات على مجزرة وشيكة

نقل التقرير عن سعيد ماسوري، أحد أقدم السجناء السياسيين في إيران الذي قضى 25 عاماً في السجن، رسالة مكتوبة بخط اليد حذر فيها من أن مجزرة جديدة تلوح في الأفق. وكتب ماسوري: “تماماً كما حدث في عام 1988، نخشى اليوم أن يتكرر نفس المسار… لكن هذا القمع وتكثيف الإعدامات ليسا علامة قوة، بل اعتراف بعجز النظام في مواجهة الحقيقة وإرادة الشعب”. وبعد أيام من كتابة هذه الرسالة، تم نقل ماسوري قسراً من سجنه إلى الحبس الانفرادي ثم إلى سجن زاهدان سيئ السمعة.

وأضافت دولت نوروزي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا، أن “النظام، الذي تشجع بسبب عقود من الإفلات من العقاب والتقاعس الدولي، يشير الآن علانية إلى نيته تكرار أهوال عام 1988”.

ردود الفعل الدولية وتكتيكات القمع

دعا سياسيون بريطانيون ومحامون بارزون في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، حكومة المملكة المتحدة إلى التدخل لمنع هذه الفظاعة. وقالت البارونة أولون: “أولئك الذين يهددون أمننا القومي هم أنفسهم الذين يخططون لارتكاب فظائع في سجون إيران. لذا، يجب أن نتحرك الآن”.

في غضون ذلك، يتبع النظام تكتيكات قمعية جديدة، حيث طالب المواطنين بالعمل كمخبرين سريين للإبلاغ عن أي نشاط مرتبط بمنظمة مجاهدي خلق. كما يرفض تسليم جثث من تم إعدامهم، مثل حسني وإحساني، إلى عائلاتهم، ويهدد بدفنهم سراً.

وقالت ابنة مهدي حسني في رسالة فيديو والدموع تملأ عينيها: “لم يمنحوه زيارة أخيرة قبل الإعدام. لم يكن أي منا يعلم، ولا حتى والدي… لا أستطيع أن أصدق ما حدث”.

ودعت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الأمم المتحدة إلى اتخاذ “تدابير ملموسة وفعالة ضد نظام قائم على الإعدامات والتعذيب”.

ضعف النظام ومستقبله

نقلت الصحيفة عن مارك دي. والاس، السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة والرئيس التنفيذي لمنظمة “متحدون ضد إيران نووية”، قوله إن النظام الإيراني “مرتبك تماماً” وأيامه باتت معدودة، لكن إسقاطه لن يأتي من الغرب بل من الشعب الإيراني نفسه. وأضاف أن النظام الآن في “حالة قابلة للاشتعال” بعد تدمير إمبراطوريته النووية.

ووفقاً للناشطين، سجلت إيران العام الماضي أعلى معدل إعدام في العالم، حيث وصل العدد إلى 1000 حالة، وهو الرقم الأعلى منذ 30 عاماً، ويعتقد المطلعون أن الحصيلة ستكون أعلى بكثير هذا العام.