الرئيسية بلوق الصفحة 410

إيران على صفيح ساخن: موجة احتجاجات جديدة تنذر بانفجار شعبي وشيك

إيران على صفيح ساخن: موجة احتجاجات جديدة تنذر بانفجار شعبي وشيك

شهدت إيران خلال اليومين الماضيين موجة جديدة من الاحتجاجات في مدن ومحافظات مختلفة، عاكسةً حالة السخط والغليان التي تسود الشارع الإيراني. من الطلاب إلى المعلمين والمواطنين العاديين، خرجت شرائح متنوعة من المجتمع للتعبير عن غضبها تجاه تردي الأوضاع المعيشية، وفساد المسؤولين، والقمع المستمر. هذه التحركات، التي اتسم بعضها بجرأة غير مسبوقة، تؤكد أن المجتمع الإيراني يقف على حافة الانفجار، وأن سياسات النظام القمعية والاقتصادية الفاشلة لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد.

ففي يوم الجمعة، 29 أغسطس، ولليوم الثاني على التوالي، تجمع طلاب جامعة شيراز للاحتجاج على الانقطاع المستمر لخدمات الماء والكهرباء الأساسية داخل الحرم الجامعي. وردد الطلاب هتافات جريئة مثل “أيها الطالب، اصرخ وطالب بحقك”، في رسالة واضحة بأن جيل الشباب لم يعد يحتمل الإهمال الحكومي وفشل الدولة في توفير أبسط متطلبات الحياة، حتى في الصروح العلمية الكبرى.

وفي اليوم ذاته، شهدت مدينة سنندج، عاصمة محافظة كردستان، مسيرة احتجاجية حاشدة شارك فيها مئات المواطنين تنديداً بقرارات فصل مجموعة من المعلمين والناشطين النقابيين. وطالب المحتجون بإلغاء هذه القرارات التعسفية، التي تأتي في سياق الحملة القمعية التي يشنها النظام ضد أي صوت معارض. وقد هتف المشاركون “أطلقوا سراح المعلم السجين”، مؤكدين على تضامنهم ورفضهم لسياسات تكميم الأفواه.

أما يوم أمس الخميس، 28 أغسطس، فقد شهد تصعيداً لافتاً في الاحتجاجات. ففي مدينة خنج بمحافظة فارس، وفي خطوة تعبر عن حجم اليأس والغضب، أقدم مواطن على تدمير بوابة مقر قيادة الشرطة بواسطة جرافة. وقد اعترفت السلطات المحلية بالحادث، وعزته إلى “الضغوط المعيشية الشديدة”، وهو ما يمثل اعترافاً رسمياً بأن سياسات النظام الاقتصادية تدفع المواطنين إلى أعمال احتجاجية عنيفة ويائسة.

بالتزامن مع ذلك، اندلعت احتجاجات في كل من كلستان وإسلام شهر بسبب الانقطاعات المتكررة وغير المجدولة للكهرباء، والتي عطلت حياة الناس وألحقت أضراراً بأعمالهم. ففي كلستان، تجمع المواطنون الغاضبون أمام إدارة الكهرباء، ورددوا شعارات تفضح وعود المسؤولين الكاذبة. وفي حي باغ فيض بإسلام شهر، نزل السكان إلى الشوارع مؤكدين أن صبرهم قد نفد تماماً جراء هذا الإهمال المستمر.

إن هذه الاحتجاجات المتزامنة ليست حوادث معزولة، بل هي أعراض واضحة لمجتمع وصل إلى نقطة اللاعودة. فالشعب الإيراني يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، سببها الفساد المنهجي والسرقة المنظمة لثروات البلاد من قبل المؤسسات الحكومية وحرس النظام الإيراني. لقد أدت عقود من سوء الإدارة والنهب إلى تدمير البنية التحتية، وانهيار الخدمات الأساسية، وانتشار الفقر والبطالة على نطاق واسع، مما وضع المجتمع على برميل من البارود ينتظر لحظة الانفجار.

في الوقت الذي يئن فيه المواطنون تحت وطأة الجوع والعوز، يواصل النظام الإيراني تبديد مليارات الدولارات على سياساته التوسعية، من تمويل الميليشيات الإرهابية في المنطقة إلى المضي قدماً في مشروعه النووي المثير للجدل. هذه الأولويات المنفصلة تماماً عن واقع الشعب تظهر الطبيعة الحقيقية للنظام كنظام معادٍ لمصالح مواطنيه. ولهذا السبب، بات الإيرانيون على قناعة تامة بأنه لا سبيل للخلاص من هذا الكابوس إلا بإسقاط هذا النظام الفاسد والقمعي، واستعادة سيادتهم وثرواتهم المنهوبة.

تحذير من الأمم المتحدة: إعدام 841 شخصًا في إيران خلال 8 أشهر

تحذير من الأمم المتحدة: إعدام 841 شخصًا في إيران خلال 8 أشهر

أصدر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 29 آب/أغسطس 2025 تقريرًا في جنيف حذّر فيه من الزيادة الكبيرة في الإعدامات بإيران، ودعا سلطات النظام الإيراني إلى وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام وإقرار وقف قانوني (موريتوريم) لهذه العقوبة.

وقالت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إنه منذ بداية العام الميلادي وحتى 28 آب/أغسطس 2025 تم إعدام ما لا يقل عن 841 شخصًا في إيران. ففي شهر تموز/يوليو وحده، أعدم النظام 110 أشخاص؛ وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف عن عدد الإعدامات في تموز/يوليو من العام الماضي. وقد جاءت هذه الزيادة بعد موجة واسعة من الإعدامات في النصف الأول من عام 2025، بما يعكس استخدام النظام الممنهج لعقوبة الإعدام كأداة للقمع والترهيب الرسمي، خاصة عبر استهداف الأقليات القومية والمهاجرين.

وأشار مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أنّ هناك حاليًا 11 سجينًا يواجهون خطر الإعدام الوشيك؛ بينهم ستة أدينوا بتهمة «التمرد المسلح» بسبب الانتماء المزعوم إلى منظمة مجاهدي خلق، وخمسة آخرون بسبب مشاركتهم في احتجاجات شعبية عام 2022. كما صادقت المحكمة العليا للنظام في 16 آب/أغسطس 2025 على حكم الإعدام بحق شريفة محمدي، الناشطة في مجال حقوق العمال.

وشدد التقرير على أنّ عقوبة الإعدام تتعارض مع الحق الأساسي في الحياة والكرامة الإنسانية، وتزيد بشكل خطير من خطر إعدام أبرياء. وحذّر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أنّ هذه العقوبة لا يجوز استخدامها أبدًا ضد أنشطة يحميها القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي الختام، جدّد فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، دعوته إلى النظام الإيراني لوقف الإعدامات فورًا.

وفی السیاق في مؤتمر عُقد في الدائرة السابعة عشرة في باريس یوم 27 أغسطس ، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن النظام الإيراني يمر بأضعف حالاته، خاصة بعد الهزائم الكبيرة التي مُني بها في المنطقة، مما دفعه إلى تصعيد القمع للحفاظ على بقائه. وأشارت إلى الإحصاءات المروعة، حيث تم إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني، والحكم على 14 سجينًا سياسيًا آخر بالإعدام بتهمة عضويتهم في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وذكرت أنه تم تنفيذ 114 عملية إعدام في يوليو وحده، ونحو 1630 إعدامًا خلال عام واحد فقط من فترة رئاسة بزشكيان.

ملخص أهم الأخبار- الجمعة 29 اغسطس

ملخص أهم الأخبار- الجمعة 29 اغسطس

يجتمع آلاف الإيرانيين وأنصار المقاومة في بروكسل يوم 6 سبتمبر، بالتزامن مع الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، للمطالبة بالحرية والعدالة للشعب الإيراني. وتحظى هذه المظاهرة بدعم واسع من شخصيات سياسية وبرلمانية من مختلف البلدان، مما يعكس التأييد الدولي لمطالب الشعب الإيراني بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

تجمع طلاب جامعة شيراز يوم الجمعة 29 أغسطس، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجًا على انقطاع المياه والكهرباء، مطالبين بمعالجة المشاكل تحت شعار “أيها الطالب، اصرخ وطالب بحقك”. وفي سنندج، تظاهر مئات المواطنين والنشطاء المدنيين صباح الجمعة في مسيرة جبلية في آبيدر ضد الأحكام التأديبية والأمنية الصادرة بحق المعلمين، وطالبوا عبر الشعارات واللافتات بإلغاء قرارات الفصل والنفي بحقهم، والإفراج عن المعلمين السجناء، ووضع حد للممارسات الأمنية ضد النشطاء النقابيين.

قالت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إنه منذ بداية العام الميلادي وحتى 28 آب/أغسطس 2025 تم إعدام ما لا يقل عن 841 شخصًا في إيران.

أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن بريطانيا وفرنسا وألمانيا بدأت عملية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على النظام الإيراني بسبب انتهاكه للاتفاق النووي لعام 2015. وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن الدول الثلاث بدأت تفعيل “آلية الزناد” ضد النظام الإيراني، والتي تعيد جميع العقوبات التي كانت مفروضة قبل اتفاق 2015. واتهمت هذه الدول النظام الإيراني بانتهاك الاتفاق عمدًا، مؤكدة أن العقوبات ستشمل حظر الأسلحة، وقيودًا على الصواريخ، وتجميد الأصول، وحظر السفر، وأن روسيا والصين لا يمكنهما منع عودتها.

نقلت وكالة “رويترز” عن وزير خارجية النظام الإيراني، عباس عراقجي، إعلانه استعداد طهران لاستئناف مفاوضات “عادلة” بشأن برنامجها النووي في حال أظهر الغرب “حسن النية”. وجاءت هذه التصريحات بعد بدء الدول الأوروبية الثلاث عملية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة واتهامها لطهران بانتهاك الاتفاق النووي لعام 2015 بشكل متعمد.

أعلن حاجي دليجاني، نائب رئيس لجنة المادة 90 في برلمان النظام الإيراني، أنه ردًا على تفعيل آلية الزناد، تم إعداد مشروع قانون عاجل للغاية للانسحاب الكامل للنظام من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والبروتوكول الإضافي، وقطع أي مفاوضات مع أمريكا والدول الأوروبية الثلاث، وإنهاء التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما انتقد الفريق الدبلوماسي ووزير خارجية النظام بسبب المفاوضات غير المجدية مع الأوروبيين.

وصل سعر الدولار في السوق الحرة الإيرانية إلى 102,700 تومان مع انهيار قيمة الريال. وحذرت غرفة التجارة التابعة للنظام من أنه في حال تفعيل آلية الزناد، فمن المحتمل أن يصل التضخم إلى 90%، وسعر الصرف إلى 165 ألف تومان، مع نمو اقتصادي سلبي وزيادة في البطالة تصل إلى 14%.

بلغ معدل التضخم السنوي في أغسطس 2025 نسبة 36.3%، مما يعكس زيادة في تكاليف المعيشة للأسر. وكان هذا الارتفاع في الأسعار ملحوظًا بشكل خاص في فئات المواد الغذائية والمشروبات والتبغ.

أفادت وسائل إعلام النظام الإيراني بأن الريال فقد أكثر من 57% من قيمته مقابل الدولار خلال العامين الماضيين، ولم يتبق له سوى 43% من قوته الشرائية الأصلية.

ذكرت وكالة “رويترز” أن 14 عضوًا في مجلس الأمن الدولي، باستثناء الولايات المتحدة، وصفوا المجاعة في غزة بأنها “أزمة من صنع الإنسان”، محذرين من أن استخدام الجوع كسلاح في الحرب محظور. وطالبت هذه الدول في بيان مشترك بوقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وزيادة المساعدات، والرفع الكامل للقيود الإسرائيلية، مؤكدة على ضرورة وقف المجاعة فورًا.

قال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إن المجاعة المعلنة في غزة تنتشر بسرعة في جميع أنحاء المنطقة. وأضاف أن إسرائيل نفذت هجومًا ثانيًا مخططًا له مسبقًا على مستشفى ناصر، مستهدفة الأطباء والصحفيين، وتمنع موظفي الأمم المتحدة والصحفيين الدوليين من دخول غزة للتهرب من المساءلة.

أفادت شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية بأن البابا ليو، أول بابا أمريكي المولد، دعا إلى وقف “العقاب الجماعي” والتهجير القسري للفلسطينيين، وإلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة. وشدد في خطابه الأسبوعي في الفاتيكان على ضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والامتثال الكامل للقانون الدولي.

ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن 4 فلسطينيين على الأقل، من بينهم امرأة وطفلها، قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على غزة ومخيمي البريج ودير البلح للاجئين. وأعلنت الوكالة أن إجمالي عدد ضحايا الحرب منذ 7 أكتوبر 2023 بلغ63,025 قتیلا و159,490 جريحًا وأكثر من 9,000 مفقود، حصيلة من وصل إلى المستشفيات من قتلى المساعدات خلال الساعات الـ24 الماضية 23 قتيلا، والإصابات 182، ليرتفع إجمالي قتلى لقمة العيش ممن وصلوا إلى المستشفيات إلى 2,203، والإصابات إلى 16,228.

عمدة الدائرة السابعة عشرة في باريس: نواصل دعمنا لإيران حرة مع أكثر من 1000 عمدة فرنسي

عمدة الدائرة السابعة عشرة في باريس: نواصل دعمنا لإيران حرة مع أكثر من 1000 عمدة فرنسي

في مقابلة حصرية مع تلفزيون المقاومة الإيرانية «سيماي آزادي»، أكد السيد جوفروا بولار، عمدة الدائرة السابعة عشرة في باريس، على استمرار وتوسيع دعم المنتخبين الفرنسيين لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية. وشدد العمدة بولار على ضرورة اتخاذ سياسة حازمة تجاه النظام الحاكم في إيران، داعيًا إلى فرض عقوبات شاملة ومعاقبة نظام الملالي على جرائمه وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان.

وأوضح السيد جوفروا بولار خلال حديثه مع قناة «سيماي آزادي» أن حركة التضامن مع المقاومة الإيرانية في فرنسا تكتسب زخمًا كبيرًا، حيث قال: “نحن نواصل هذا العمل لدعم إيران حرة بالتعاون مع أكثر من 1000 عمدة في فرنسا”. ووصف هذا التحالف بأنه حركة شعبية واسعة من المسؤولين المنتخبين الذين يمثلون مواطنين فرنسيين من مختلف الأطياف السياسية، والذين توحدوا لدعم بديل ديمقراطي للنظام الديني القائم في إيران. وأشار إلى أن هذا الدعم الواسع يعكس قناعة متزايدة لدى المسؤولين المحليين الفرنسيين بضرورة الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني في سعيه نحو الديمقراطية.

وشدد العمدة بولار على أن سياسة الاسترضاء قد أثبتت فشلها، وأن الوقت قد حان لانتهاج سياسة الحزم. وصرح بشكل قاطع: “يجب فرض العقوبات على إيران، ويجب معاقبة نظام الملالي”. وربط هذه الدعوة مباشرة بسلوك النظام العدواني، بما في ذلك برنامجه النووي المزعزع للاستقرار، ودعمه للإرهاب الدولي، وسجله المروع في قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، وخاصة الاستخدام المفرط لعقوبة الإعدام. وأكد أن مثل هذا النظام لا يفهم إلا لغة القوة والعقوبات الصارمة.

وأشار بولار إلى أن دعم المنتخبين الفرنسيين لا يقتصر على معارضة الديكتاتورية الحالية، بل يتضمن تأييدًا واضحًا لبديل منظم وديمقراطي. وسلط الضوء على الدور القيادي للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومشروعها المتمثل في خطة النقاط العشر لإيران المستقبل. ووصف هذه الخطة بأنها خارطة طريق واضحة لإقامة جمهورية ديمقراطية، علمانية، وغير نووية، تحترم حقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة، وهي الرؤية التي حشدت هذا الدعم الدولي الواسع.

واختتم العمدة بولار حديثه بالتأكيد على أن تضامن المسؤولين الفرنسيين هو رسالة مباشرة للشعب الإيراني والمقاومة المنظمة بأنهم ليسوا وحدهم في نضالهم. وأكد أن المجتمع الدولي، وخاصة الديمقراطيات الغربية، يتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية لدعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية، وأن أصوات المنتخبين في فرنسا ستظل عالية في المطالبة بمحاسبة النظام ودعم إحلال الديمقراطية في إيران

مجلس الأمن يحذر: المجاعة في غزة أزمة من صنع الإنسان

مجلس الأمن يحذر: المجاعة في غزة أزمة من صنع الإنسان


أفادت وكالة رويترز بأن جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي باستثناء الولايات المتحدة، أعلنوا يوم الأربعاء أن المجاعة في غزة هي “أزمة من صنع الإنسان”، وحذروا من أن استخدام الجوع كسلاح في الحرب محظور بموجب القانون الإنساني الدولي.

وطالبت أربع عشرة دولة عضو في مجلس الأمن في بيان مشترك بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع المحتجزين لدى حماس والفصائل الأخرى، وزيادة كبيرة في المساعدات لجميع أنحاء غزة، ورفع فوري وغير مشروط لجميع القيود التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وجاء في بيان الدول الأربع عشرة الأعضاء في مجلس الأمن أنه “يجب وقف المجاعة في غزة فورًا”، مضيفًا أن “الوقت حاسم للغاية. يجب معالجة هذه الحالة الإنسانية الطارئة دون تأخير، وعلى إسرائيل تغيير نهجها”.

وصرح السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، في جلسة لمجلس الأمن حول العدوان الإسرائيلي على غزة بأن المجاعة المعلنة في غزة تنتشر الآن بسرعة في جميع أنحاء المنطقة. وأضاف أن إسرائيل شنت هجومًا ثانيًا مخططًا له مسبقًا على مستشفى ناصر في غزة، استهدف الأطباء والصحفيين، ولمنع المساءلة، تمنع إسرائيل دخول موظفي الأمم المتحدة والصحفيين الدوليين إلى غزة.

الأمم المتحدة تعلن رسمياً: غزة تعيش المجاعة

الأمين العام للأمم المتحدة يطالب بوقف الهجوم الإسرائيلي على غزة وإنهاء الاستيطان في الضفة الغربية

ودعا البابا ليو يوم الأربعاء إلى وقف “العقاب الجماعي” والتهجير القسري للفلسطينيين، وإلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة. ووفقًا لشبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية، قال أول بابا أمريكي المولد في خطابه الأسبوعي أمام آلاف الأشخاص في قاعة الفاتيكان: “أطالب بوقف دائم لإطلاق النار [في غزة]، وتسهيل الدخول الآمن للمساعدات الإنسانية، والاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي”.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” يوم الخميس 28 أغسطس، بأن ما لا يقل عن 4 فلسطينيين، بينهم امرأة وطفلها، استشهدوا في غارات جوية إسرائيلية على مدينة غزة ومخيمات اللاجئين في البريج ودير البلح. كما أعلنت وكالة “وفا” أن إجمالي عدد ضحايا الحرب في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 بلغ 62,819 شهيدًا، و158,629 جريحًا، وأكثر من 9,000 مفقود. ووفقًا للتقرير، فقد توفي حتى الآن 303 أشخاص بسبب المجاعة.

انهيار العملة ينذر بكارثة اقتصادية وشيكة في إيران

انهيار العملة ينذر بكارثة اقتصادية وشيكة في إيران

في انهيار متسارع يعكس عمق الكارثة التي تعصف بالاقتصاد الإيراني، هوى سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الحرة بطهران، مسجلاً قفزة قياسية يوم الخميس 27 أغسطس بوصوله إلى 102,700 تومان، وهو أعلى مستوى له في خمسة أشهر. يأتي هذا الانهيار المريع للعملة المحلية بالتزامن مع الإعلان عن فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات بين النظام الإيراني والدول الأوروبية الثلاث، وتزايد المخاوف من التفعيل الوشيك لآلية الزناد التي تعيد فرض العقوبات الدولية.

وقد عكست وسائل الإعلام الحكومية نفسها حالة الذعر السائدة في الأوساط الاقتصادية. صحيفة “شرق” الحكومية، في تقرير لها بعنوان “الدولار يصل إلى مئة ألف تومان”، نقلت عن خبراء ومحللين قولهم إن هذا الارتفاع الحاد هو نتيجة مباشرة للمخاوف المتصاعدة بشأن تفعيل آلية الزناد وما سيترتب عليها من عزلة اقتصادية خانقة. إن آلية الزناد لا تعني مجرد عقوبات إضافية، بل هي إعادة تفعيل شاملة لستة قرارات أممية كانت قد عُلقت، مما يضع الاقتصاد الإيراني تحت حصار دولي شبه كامل، ويقطع شرايينه المالية والتجارية مع العالم الخارجي، وهو ثمن مباشر لسياسات النظام العدائية وتحديه للمجتمع الدولي.

ولم تكن هذه المخاوف مجرد تكهنات، بل أكدتها غرفة التجارة التابعة للنظام في بيان رسمي صدر يوم 28 أغسطس، حذرت فيه من أن تفعيل آلية الزناد سيدفع بالاقتصاد الإيراني إلى مواجهة عواقب كارثية. ورسم البيان صورة قاتمة للمستقبل الاقتصادي للبلاد، متوقعًا وصول معدل التضخم إلى 90%، وانهيار سعر الصرف ليصل الدولار إلى 165 ألف تومان، وانكماش النمو الاقتصادي إلى سالب 3%، وارتفاع معدل البطالة إلى 14%، بالإضافة إلى انهيار القيمة الدولارية للبورصة. هذا الاعتراف الرسمي من قلب مؤسسات النظام لا يمثل مجرد تحذير، بل هو بمثابة شهادة وفاة معلنة للاقتصاد، وإقرار بالعجز الكامل عن احتواء الانهيار، مما يؤكد أن البلاد على أعتاب فترة من الركود التضخمي المدمر.

إن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصائيات مجردة، بل هي وصفة لكارثة اجتماعية وشيكة. فالأثر المباشر لانهيار قيمة العملة يتحمله المواطن الإيراني العادي الذي يرى قدرته الشرائية تتآكل يومًا بعد يوم. كل قفزة في سعر الدولار تترجم فورًا إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، من الغذاء والدواء إلى أبسط مستلزمات الحياة. لقد أصبحت موائد الطعام أكثر فراغًا، واختفت اللحوم والفاكهة من وجبات ملايين الأسر التي باتت تكافح لتأمين الخبز فقط. هذا الوضع المأساوي، الذي يقابله إنفاق ملياري على مشاريع النظام العسكرية والإرهابية، يضع ملايين الأسر، التي تعاني أصلاً من الفقر المدقع، تحت ضغوط معيشية لا تطاق، ويدفع بالطبقة الوسطى نحو الفقر، ويزيد من حدة التوترات الاجتماعية.

إن هذه الأزمة الاقتصادية، التي هي نتاج مباشر لسياسات النظام ومغامراته الخارجية وإنفاقه المليارات على برنامجه النووي والصاروخي ووكلائه في المنطقة، تدفع بالمجتمع الإيراني أكثر فأكثر نحو حافة الانفجار. فالنظام الذي فشل في توفير أبسط متطلبات الحياة الكريمة لشعبه، يجد نفسه اليوم محاصرًا بين ضغط العقوبات الدولية وغضب الشارع الذي لم يعد لديه ما يخسره في مواجهة نظام نهب حاضره وصادر مستقبله.

دعوات عالمية للديمقراطية في إيران تتصاعد قبل مظاهرة “إيران حرة” الكبرى في بروكسل في 6 سبتمبر

دعوات عالمية للديمقراطية في إيران تتصاعد قبل مظاهرة “إيران حرة” الكبرى في بروكسل في 6 سبتمبر

مع استعداد بروكسل لاستضافة مظاهرة دولية كبرى في 6 سبتمبر 2025، احتفالاً بالذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يعرب قادة سياسيون ورؤساء دول سابقون ومشرعون ومدافعون عن حقوق الإنسان من جميع أنحاء العالم عن دعمهم القوي لنضال الشعب الإيراني من أجل الديمقراطية. وفي عشرات الرسائل، أدانوا موجة الإعدامات التي يشنها النظام، ودعوا إلى إدراج حرس النظام الإيراني على القائمة السوداء، وأيدوا خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من أجل إيران حرة وعلمانية وديمقراطية.

سترون ستيفنسون، عضو البرلمان الأوروبي السابق والمدافع المخضرم عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أدان موجة الإعدامات التي ينفذها النظام، بما في ذلك إعدام عضوي منظمة مجاهدي خلق مهدي حسني وبهروز إحساني، وأيد خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر قائلاً: “الشعب الإيراني يرفض الملكية والثيوقراطية على حد سواء. مستقبل إيران ملك لشعبها”.

باولو كاساكا، عضو البرلمان الأوروبي السابق من البرتغال، أشاد بالمقاومة الإيرانية ووصفهم بأنهم “أبطال يواجهون الأكاذيب والعنف بعزيمة لا تنكسر”، ودعا المجتمع الدولي إلى الوقوف صفاً واحداً خلف النضال من أجل الديمقراطية والحرية في إيران.

لارس رايز، النائب النرويجي السابق، أشاد بـ”ستة عقود من تحدي منظمة مجاهدي خلق للطغيان” وحث النرويجيين على الانضمام إلى المطالبة العالمية بالديمقراطية: “في 6 سبتمبر، سيشهد العالم مظاهرة ضخمة للأمل والكرامة وإرادة الشعب الإيراني في أن يكون حراً”.

روزاليا أرتياغا، الرئيسة السابقة للإكوادور، حذرت من تفاقم الأزمة الإنسانية في إيران، بما في ذلك نقص المياه والانهيار الاقتصادي، ودعت المجتمع الدولي إلى “دعم جهود السيدة رجوي لاستعادة الديمقراطية والكرامة في إيران”.

مالكولم فاولر، محامي حقوق الإنسان البريطاني، وصف المظاهرة بأنها “مطلب للعدالة” وحث الحكومات على “الاعتراف بحرس النظام كمنظمة إرهابية ودعم خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر من أجل المساواة والحرية والحكم الديمقراطي”.

آنا هيلينا شاكون، نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا، أشادت بالنساء الإيرانيات اللواتي يقدن النضال من أجل الحرية: “من شوارع طهران إلى سجن إيفين، النساء هن قلب هذه الحركة. ومظاهرة بروكسل تعزز دعوتهن: أدرجوا حرس النظام على القائمة السوداء واعترفوا بإيران ديمقراطية”.

آنا مانتيني، رئيسة لجنة المساواة في فوسانو بإيطاليا، أدانت انتهاكات النظام الإيراني: “أنا أؤيد بقوة حملة السيدة رجوي لإلغاء عقوبة الإعدام وبناء مستقبل ديمقراطي لإيران”.

هينك دي هان، النائب الهولندي السابق ورئيس جمعية أصدقاء إيران الحرة الهولندية (FOFI)، أعرب عن دعمه الكامل للمقاومة: “أساس إيران الحرة يرتكز على خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر، التي تحمي الديمقراطية وحقوق المرأة والعدالة. أتمنى للشعب الإيراني كل النجاح”.

ماتيو رافيرا، عمدة بوفيس في إيطاليا، أعرب عن تضامنه مع الإيرانيين الذين يسعون إلى “الحرية والديمقراطية وفصل الدين عن الدولة”، مؤكدًا أن الدفاع عن كرامة الإنسان “واجب علينا جميعًا”.

أنطونيو راتزي، السيناتور الإيطالي السابق، حث الأوروبيين على المشاركة في المظاهرة: “في 6 سبتمبر، سأنضم إلى الآلاف في بروكسل لدعم الشعب الإيراني. لقد حان الوقت لإيران ديمقراطية خالية من الإعدامات والقمع”.

اللورد ماكيب من مجلس اللوردات البريطاني حذر من أن النظام الإيراني يصدر الإرهاب عبر المنطقة ويمارس الابتزاز النووي: “يجب على الحكومات إدراج حرس النظام على القائمة السوداء ودعم خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر من أجل إيران علمانية وحرة”.

ديفيد جونز، عضو البرلمان البريطاني، أدان وحشية طهران: “أكثر من 1500 عملية إعدام منذ عام 2020 تكشف يأس النظام. يجب علينا وقف عمليات القتل، وإدراج حرس النظام على القائمة السوداء، ودعم حق الشعب الإيراني في تقرير المصير”.

مارتن باتزلت، النائب الألماني السابق، قال إن النظام “لا يمكنه إصلاح نفسه” وحث الحكومات الأوروبية على “إنهاء سياسة الاسترضاء ودعم المقاومة المنظمة للشعب الإيراني من أجل تغيير ديمقراطي حقيقي”.

هيرمان جوزيف شارف، عضو برلمان ولاية سارلاند الألمانية، قال إن المظاهرة تعكس “60 عامًا من المقاومة ضد الديكتاتورية” ودعا إلى “إنهاء الإعدامات، وإدراج حرس النظام على القائمة السوداء، والاعتراف الدولي بحق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم”.

بيتر مورفي، المدافع عن حقوق الإنسان، أشاد بتضحيات المقاومة: “آلاف الشباب الإيرانيين يحققون رؤية المؤسسين. يجب على العالم أن يدعمهم في وقف الإعدامات وإنشاء إيران حرة وعلمانية وديمقراطية”. وأضاف: “60 عامًا من نضال مجاهدي خلق – حان الوقت ليدعم العالم الخيار الثالث: إيران حرة وعلمانية”.

هيرمان جوزيف شارف، عضو برلمان ولاية سارلاند الألمانية، قال إن المظاهرة تعكس “60 عامًا من المقاومة ضد الديكتاتورية” ودعا إلى “إنهاء الإعدامات، وإدراج حرس النظام على القائمة السوداء، والاعتراف الدولي بحق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم”.

كارل فولفغانغ هولتسابفل، الناشط الألماني، حذر من تكرار أخطاء أوروبا: “خلال الهولوكوست، قاوم العالم بعد فوات الأوان. اليوم، يجب أن نقف مع الإيرانيين الذين يقاتلون من أجل الحرية قبل أن تُفقد المزيد من الأرواح”.

مارك ويليامز، النائب البريطاني السابق، أعرب عن أسفه لإعدام السجناء السياسيين مؤخرًا وقال: “حكومة مسعود بزشكيان نفذت أكثر من 1560 عملية إعدام منذ يوليو 2024. يجب على أوروبا أن تتحرك الآن للمطالبة بالحرية وحقوق الإنسان في إيران”.

سارة تشاندلر، محامية حقوق الإنسان البريطانية، أدانت قمع طهران للمعارضين والمحامين على حد سواء: “مع تنفيذ أكثر من 1560 عملية إعدام منذ يوليو 2024، نطالب بوقف فوري لعمليات القتل التي ترتكبها الدولة والاعتراف بتطلعات الشعب الإيراني الديمقراطية”.

نينا هانسن، الصحفية النرويجية وعضو مجلس إدارة نقابة العمال (LO)، أرسلت رسالة مؤثرة: “إن إعدام مهدي حسني وبهروز إحساني مفجع. أحيي كل من يستعد لمظاهرة بروكسل وأتمنى لكم نجاحًا باهرًا”.

من المتوقع أن تجتذب مظاهرة “إيران حرة” لعام 2025 في 6 سبتمبر في بروكسل عشرات الآلاف وترسل رسالة قوية إلى الحكومات في جميع أنحاء العالم: لا لسياسة الاسترضاء، لا للطغيان، ونعم للحرية والديمقراطية لإيران.

آلية الزناد تعيد ستة قرارات أممية ضد النظام الإيراني

آلية الزناد تعيد ستة قرارات أممية ضد النظام الإيراني

في خطوة حاسمة طال انتظارها، فعّلت الدول الأوروبية الثلاث، ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، يوم الخميس 28 أغسطس، آلية الزناد لإعادة فرض العقوبات الدولية، وجاء في البيان: «إن عدم امتثال النظام الإيراني للاتفاق النووي واضح ومتعمد. المنشآت الإيرانية التي تثير القلق من حيث انتشار الأسلحة النووية تقع خارج نطاق إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لا يمتلك هذا النظام أي مبرر مدني لمخزونه من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يتجاوز الآن الحد المسموح به بتسع مرات.

 وبناءً على ذلك، لا يزال برنامجه النووي يشكل تهديدًا واضحًا للسلم والأمن الدوليين. إن الإعلان عن عملية الزناد هو بداية فترة تمتد لثلاثين يومًا، يمكن بعدها إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي التي كانت قد عُلقت سابقًا. هذه القرارات كانت قد أقرها مجلس الأمن وتم تعليقها بناءً على التزامات النظام الإيراني في الاتفاق النووي».

ويعيد هذا التطور إلى الأذهان التحذير الذي أطلقته الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية في نفس يوم إبرام الاتفاق النووي (14 يوليو 2015)، الذي تم بموجبه تعليق ستة قرارات لمجلس الأمن الدولي، حذرت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية قائلة: «إن التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، وخاصة الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، وقبول البروتوكول الإضافي، والسماح بوصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحرية إلى المراكز والمنشآت المشبوهة لهذا النظام، هو شرط ضروري لتخليه عن القنبلة الذرية… أي تراخٍ أو تباطؤ أو تساهل من جانب المجتمع الدولي سيؤدي إلى أن يمضي خامنئي مرة أخرى نحو إنتاج القنبلة الذرية بالخداع والتضليل… نقطة أخرى مهمة هي أن الأموال النقدية التي ستصب في جيب النظام يجب أن توضع تحت رقابة صارمة من الأمم المتحدة لتُنفق على الاحتياجات الملحة للشعب الإيراني، وخاصة الرواتب الزهيدة وغير المدفوعة للعمال والمعلمين والممرضين وتأمين الغذاء والدواء لعامة الناس، وإلا فإن خامنئي سيواصل ضخ الأموال في إطار سياسة تصدير الإرهاب والتطرف إلى العراق وسوريا واليمن ولبنان، وقبل كل شيء، سيملأ جيوب حرس النظام الإيراني أكثر من أي وقت مضى».

وتعليقًا على هذا التطور، وصفت السيدة رجوي تفعيل آلية الزناد بأنه ‘خطوة متأخرة لكنها عاجلة وضرورية’.

داخليًا، عكس هذا الإجراء حالة من الذعر والارتباك في صفوف النظام، فقبل يوم واحد من الإعلان الرسمي، قال خبير حكومي في تلفزيون النظام: «آلية الزناد ليست مزحة، إنها تهديد خطير للبنية الاجتماعية والسياسية لإيران. نحن بحاجة إلى اتفاق يبعدنا عن أجواء الزناد. انظروا إلى ظروف السوق، والأجواء الاجتماعية والسياسية، القضية الرئيسية هي تجاوز الظروف والدبلوماسية القسرية التي يتبعها الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نكون قادرين على استخدام آليات لا نقدم من خلالها تنازلات تتجاوز حقوقنا وقوانيننا، وفي نفس الوقت لا يتم تفعيل آلية الزناد» (متقي – الأربعاء 27 أغسطس).

وفي اعتراف صريح بحجم الكارثة المتوقعة، حذر محمد صدر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، يوم الثلاثاء 26 أغسطس، قائلاً: «مع عودة العقوبات الدولية، ستصبح البلاد “موبوءة”، أي أن الجميع سينظرون إلينا كطاعون، ولن يقترب منا أحد بعد الآن. هذه العزلة التي نراها ستزداد أكثر بكثير. بالطبع، كلمة “موبوءة” ليست جميلة، لكنها الحقيقة. لأن الطرف الآخر لن يتحدث معك أصلاً» (محمد صدر – 26 أغسطس)

إيران الغنية في جحيم العجز: الجذور والسبب الرئيسي

إيران الغنية في جحيم العجز: الجذور والسبب الرئيسي

من المفارقات الصارخة أن إيران، التي تتربع على رابع أكبر احتياطيات للطاقة في العالم، تغرق اليوم في جحيم انقطاع الكهرباء وأزمات المياه والوقود وإغلاق المصانع. هذا الانهيار ليس مصادفة. فأزمة عجز الطاقة ليست مجرد مشكلة فنية أو حتى اقتصادية، بل هي علامة صارخة على انهيار نظام سياسي؛ نظام أنفق موارد البلاد في سبيل بقائه وضحى بالتنمية الوطنية من أجل أولويات مثل القمع وتصدير الإرهاب. وتكشف التصريحات الأخيرة للخبير الاقتصادي محمود جام ساز، في صحيفة “آرمان ملي” بتاريخ 25 أغسطس 2025، عن حقيقة كيف دفع نظام ولاية الفقيه بالبلاد إلى حافة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.

إيران الغنية في الظلام

يقول هذا الخبير: «إن دولة إيران الشاسعة، التي تعد من بين أكبر أربع دول في العالم من حيث احتياطيات الطاقة، تعاني اليوم من نقص في الطاقة». هذه الجملة وحدها كافية لفضح انعدام الكفاءة الهيكلي. ويؤكد أن أزمة الطاقة كانت متوقعة منذ سنوات، لكن «لم يتم تنفيذ أي خطة إصلاح هيكلية أو استثمار في تأمين الطاقة، وخاصة الكهرباء، بسبب غياب التخطيط وانعدام الإرادة اللازمة والجدية».

ونتيجة هذا التقصير هي أزمة تعصف بالبلاد اليوم: انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي في صيف تصل درجات الحرارة فيه إلى 45 و50 درجة مئوية في محافظات مثل خوزستان وسيستان وبلوشستان، وانخفاض القدرة الإنتاجية للصناعات بنسبة تصل إلى «50 في المائة».

لماذا وصلت أزمة الطاقة إلى هذه النقطة؟

يعدد جام ساز عوامل نشوء الأزمة على النحو التالي: «عدم الاستثمار في البنية التحتية، وعجز العرض عن تلبية الطلب، وتخلف الإنتاج عن القدرة الاسمية، وهدر الطاقة، وسوء الإدارة في الإنتاج والتوزيع الممزوج بالريع». ووفقًا له، فإن القدرة التشغيلية لإنتاج الكهرباء في البلاد تبلغ «75 ألف ميغاوات كحد أقصى»، بينما يبلغ ذروة الاستهلاك «90 ألف ميغاوات»؛ أي عجز يبلغ «24 ألف ميغاوات»، مما أدى إلى انقطاعات واسعة النطاق.

ولكن لماذا لا تستطيع دولة تمتلك كل هذه الموارد حتى الحفاظ على القدرة الاسمية لمحطات الطاقة الحالية؟ يكمن الجواب في أولويات نظام ولاية الفقيه.

عندما تكون الحرب والقمع أولوية، يُدمر التطور

يقول جام ساز: «في الوقت الحاضر وبعد حرب الـ12 يومًا، أُعطيت الأولوية في البلاد لتعزيز القوة العسكرية وإنتاج أسلحة جديدة استعدادًا للدفاع، لذا فإن أي إمكانية للاستثمار في معالجة العجز وتحسين الخدمات العامة، بما في ذلك تأمين الطاقة والمياه، غير ممكنة أو صعبة للغاية». تكشف هذه التصريحات بوضوح كيف يختار النظام بشكل متعمد تمويل آلته الحربية والقمعية على حساب حياة المواطنين، محولاً الموارد المحدودة إلى وقود لإشعال الحروب والمغامرات الإقليمية بدلاً من إضاءة منازلهم وتأمين معاشهم.

كما أن الفساد الهيكلي هو أحد جذور الأزمة الأخرى. ويوضح: «الفساد وسوء الإدارة في توزيع الكهرباء من الأمور التي تميز المشتركين الريعيين عن المشتركين العاديين». أي أنه حتى في انقطاع التيار الكهربائي، يوجد تمييز، ويتم ضمان نور الكهرباء للمقربين من السلطة، بينما يغرق عامة الناس في الظلام.

عجز أم هيكل ريعي؟

يشير جام ساز أيضًا إلى حقيقة مروعة: «تبلغ نسبة هدر الكهرباء في شبكة النقل والتوزيع ما بين 10 إلى 15 في المائة من إجمالي الكهرباء المنتجة، أي ما يعادل 10 آلاف ميغاوات، وهو ما يعادل 10 أضعاف قدرة محطة بوشهر للطاقة النووية». من ناحية أخرى، «وجود 220 ألف جهاز تعدين للعملات المشفرة تم اكتشافه واستهلاك غير قانوني يقدر بـ 3 آلاف ميغاوات» يظهر أن الاقتصاد الريعي والمافيوي للنظام قد حوّل حتى أزمة الطاقة إلى فرصة لتحقيق الربح لشبكات السلطة.

إن هذا النظام لا يفشل في منع هدر الطاقة فحسب، بل يرعاه ويشرعنه، فاتحًا أبواب النهب على مصراعيها عبر شبكة من التراخيص الريعية والتغاضي المتعمد عن سرقة موارد الشعب.

أزمة اقتصادية وانفجار اجتماعي في الطريق

وفقًا لجام ساز، يتسبب انقطاع التيار الكهربائي في «خسارة يومية للقطاع الصناعي تصل إلى 10 آلاف مليار تومان»، وأدى إلى «توقف العديد من الوحدات الصغيرة والمتوسطة وتسريح عمالها، حيث توقفت 3000 ورشة عمل في ضواحي طهران وحدها». هذا يعني أن بطالة متسلسلة تحدث. حتى أنه يحذر من أنه مع استمرار هذا الوضع، من المحتمل «انخفاض الناتج المحلي الإجمالي إلى سالب 4 في المائة وسالب 5 في المائة».

هذه الأرقام تعني انهيار الاقتصاد الوطني: انخفاض الدخل القومي ونصيب الفرد، وزيادة البطالة، والتضخم المتصاعد، وعجز حاد في الميزانية. وتزامن أزمة الكهرباء مع أزمة المياه يفاقم من السخط الاجتماعي. «لقد بدأت ردود فعل الناس في بعض المدن الجنوبية، والتي يمكن أن تكون مقدمة لتوسع الاحتجاجات» (نفس المصدر).

يقول هذا الخبير الاقتصادي: «يبلغ رصيد صندوق التنمية الوطني أدنى مستوياته، أي حوالي 11 مليار دولار»، لذا فإن «ضربة خارجية واحدة يمكن أن تدخل الاقتصاد الإيراني في غيبوبة».

الأزمة هي أزمة خامنئي وليست أزمة طاقة

تحمل كل هذه الاعترافات رسالة واضحة: المشكلة الرئيسية في إيران ليست نقص الموارد أو العقوبات الخارجية، بل هيكل السلطة القائم على ولاية الفقيه؛ هيكل ضحى بالتنمية من أجل العسكرة والفساد والريع والبقاء السياسي. أزمة الطاقة هي مجرد واحدة من علامات الانهيار. عندما تكون أولوية نظام ما هي الحرب والقمع وتصدير الأزمات، فلن تكون النتيجة سوى الظلام والبطالة والانفجار الاجتماعي.

إن هذا النظام عاجز هيكلياً عن الإصلاح، لأن إصلاحه يعني تفكيكه. وبالتالي، لا يكمن الحل في محاولات الترقيع، بل في ضرورة تاريخية حتمية: إزالة هذا الهيكل الفاسد من جذوره، وإعادة السلطة والسيادة إلى أصحابها الشرعيين، الشعب الإيراني.

ضعف النظام الإيراني فرصة للتغيير وليس للحرب

ضعف النظام الإيراني فرصة للتغيير وليس للحرب

في مقال رأي نشره موقع نيوزماكس، يرى البروفيسور إيفان ساشا شيهان أن النظام الإيراني أصبح أضعف وأكثر عزلة من أي وقت مضى، خاصة بعد مواجهته العسكرية الأخيرة مع إسرائيل والتهديد الوشيك بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة. ويؤكد الكاتب أن هذا الضعف لا ينبغي أن يدفع العالم نحو الحرب، بل يخلق فرصة فريدة لدعم “خيار ثالث” يتمثل في مساندة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإحداث تغيير ديمقراطي من الداخل.

أوضح البروفيسور شيهان أن النظام الإيراني يقترب بسرعة من الموعد النهائي الذي حددته الدول الأوروبية في 30 أغسطس للتعاون بشأن برنامجه النووي أو مواجهة تفعيل آلية “الزناد” التي تعيد فرض العقوبات الأممية. وأشار إلى أن النظام انتهك التزاماته بشكل صارخ منذ عام 2019، ووصل بتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60%، وهي خطوة واحدة تفصله عن المستوى اللازم لصنع أسلحة نووية، مما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإدانته رسميًا.

وأضاف أن الصراع الذي استمر 12 يومًا مع إسرائيل، والذي تضمن استهدافات أمريكية لمواقع نووية محصنة، كشف عن مدى هشاشة النظام العسكرية. لكن ضعفه الأكبر لا يكمن فقط في بنيته التحتية العسكرية المتضررة، بل في فقدانه الشرعية الكاملة في الداخل. ودلل على ذلك باعتراف السلطة القضائية الإيرانية باعتقال أكثر من 21 ألف شخص بتهم أمنية غامضة منذ الحرب، مما يعكس خوف النظام العميق من الاضطرابات الداخلية.

هذا الخوف مبرر تمامًا، فمنذ عام 2018، شهدت إيران ثلاث انتفاضات وطنية، نظم الكثير منها “وحدات المقاومة” التابعة لـمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK)، وهي حركة المعارضة الديمقراطية الرائدة في البلاد. ورداً على ذلك، صعد النظام من وحشيته، حيث أعدم 850 شخصاً في 2023، وما يقرب من 1000 في 2024، وأكثر من 800 شخص بالفعل في عام 2025. واعتبر الكاتب أن حملة القمع هذه ليست علامة قوة، بل هي دليل يأس وخوف من المعارضة المنظمة.

وفي هذا السياق، أشار الكاتب إلى المظاهرة الكبرى التي ستنظمها المقاومة الإيرانية في بروكسل في 6 سبتمبر، بمشاركة حشود من الإيرانيين من جميع أنحاء أوروبا وشخصيات غربية بارزة. ستركز المظاهرة على انتهاكات النظام النووية، ودعمه للإرهاب، وقمعه الوحشي للمعارضة، واستخدامه غير المسبوق لعقوبة الإعدام. كما ستسلط الضوء على البديل الديمقراطي المتمثل في ائتلاف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية .

وخلص شيهان إلى أن الخيار المطروح أمام الغرب ليس بين سياسة الاسترضاء أو خوض حرب أخرى في الشرق الأوسط. بل هناك خيار ثالث: الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة، وفرض عقوبات “الزناد” دون تأخير، وتقديم الدعم السياسي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق في نضالهما من أجل الديمقراطية. إن التحرك بحزم الآن يمكن أن يمنع طهران من إعادة بناء برنامجها النووي، ويعزز قوة الشعب الإيراني، ويزيل أحد أخطر التهديدات للأمن الإقليمي والعالمي.