الرئيسيةأخبار إيرانالسخرة الشبيهة بالعبودية وأرباح هائلة: استغلال العمالة الرخيصة للسجناء في إيران

السخرة الشبيهة بالعبودية وأرباح هائلة: استغلال العمالة الرخيصة للسجناء في إيران

0Shares

السخرة الشبيهة بالعبودية وأرباح هائلة: استغلال العمالة الرخيصة للسجناء في إيران

كشفت تحقيقات حديثة أن ما تروج له السلطات الإيرانية تحت شعار “تشغيل السجناء” هو في حقيقته نظام من السخرة الشبيهة بالعبودية، مصمم لتحقيق أرباح طائلة لمؤسسة تعاون السجناء والصناعات المرتبطة بها. وفيما يُقدَّم البرنامج على أنه وسيلة لـ “إصلاح وإعادة تأهيل” النزلاء، يُظهر الواقع أنه يحول السجناء إلى قوة عاملة رخيصة ومجردة من أبسط الحقوق.

وقد سلطت التصريحات الأخيرة لمدير مؤسسة تعاون السجناء في أصفهان الضوء مجدداً على الأبعاد الصادمة لهذا الاستغلال.

أرقام تكشف الواقع: سجن أصفهان كنموذج

أعلن سروش نيك‌أختر، مدير مؤسسة تعاون السجناء في أصفهان، أن أكثر من 4300 سجين يعملون في 80 ورشة نشطة بالمحافظة، وأن ما مجموعه 90 مليار تومان قد “دُفعت” لهم خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي. وبحسبة بسيطة، يبلغ متوسط الأجر الشهري لكل سجين حوالي 3 ملايين تومان، وهو مبلغ لا يقترب حتى من الحد الأدنى لأجور العمال في إيران.

لكن الأمر الأكثر خطورة الذي تم إغفاله في هذه التصريحات هو حرمان هؤلاء السجناء من التأمين الإلزامي، بالإضافة إلى الأجور الزهيدة التي لا تتوافق مع أي معيار للعدالة.

لماذا يُحرم السجناء من التأمين؟

اعترف مدير المؤسسة صراحةً بوجود مذكرة تفاهم بين منظمة السجون ووزارة العمل والضمان الاجتماعي، تنص على أن تشغيل السجناء لا يخضع للتأمين الإلزامي. وبرر هذا القرار بأنه “حافز لأصحاب العمل”. بعبارة أخرى، منحت الحكومة الضوء الأخضر لأصحاب المصانع والشركات لاستغلال السجناء كعمالة رخيصة دون تحمل أي تكاليف تأمينية أو التزامات قانونية، مما يضاعف أرباحهم بشكل هائل.

هذا الوضع يحول السجناء من أفراد يفترض أنهم يخضعون لبرامج تأهيلية إلى مجرد أدوات في نظام اقتصادي أشبه بالعبودية الحديثة.

الأرباح تذهب لمن؟

بموجب هذه الاتفاقية، لا يحصل السجناء إلا على تغطية تأمينية ضد “المسؤولية والحوادث”، وهو نوع من التأمين لا يشبه على الإطلاق التأمين الشامل الذي يتمتع به العمال العاديون. وقد سمح هذا الوضع لمؤسسة تعاون السجناء والمقاولين المتعاقدين معها بتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من قوة عمل السجناء دون دفع التكلفة الحقيقية للموارد البشرية.

عملياً، تترجم الأجور الزهيدة للسجناء إلى أرباح ضخمة أحادية الجانب تذهب مباشرة إلى جيوب مسؤولي المؤسسة والمقاولين، مما يخلق حافزاً لإبقاء العديد من السجناء في السجن لأطول فترة ممكنة لضمان استمرار تدفق العمالة الرخيصة.

هل يساعد هذا “التشغيل” على الإصلاح حقاً؟

لطالما ادعى مديرو السجون ومؤسسة التعاون أن تشغيل السجناء يلعب دوراً مهماً في خفض معدلات العودة إلى الجريمة. لكن الحقيقة هي أن الإصلاح وإعادة التأهيل الحقيقيين لا يمكن أن يتحققا إلا في بيئة حرة ومن خلال توفير فرص عمل عادلة وكريمة.

إن إبقاء السجناء خلف القضبان وإجبارهم على العمل القسري لا يساهم في إعادة تأهيلهم، بل يغرقهم أكثر في دائرة الفقر والاستغلال وانعدام الحقوق. ولو كانت الحكومة تسعى بصدق إلى خفض الجريمة، لكان عليها إطلاق سراح السجناء وتوفير وظائف مستدامة ومؤمنة لهم في المجتمع.

انتهاك صارخ للقانون الدولي لحقوق الإنسان

يمثل استغلال السجناء بهذه الطريقة انتهاكاً واضحاً لعدة مواد أساسية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

  • المادة 4: التي تحظر الرق والعبودية والسخرة.
  • المادة 23: التي تكفل الحق في العمل بأجر عادل ومنصف.
  • المادة 25: التي تضمن الحق في مستوى معيشة لائق.
  • المادة 10: التي تكفل الحق في محاكمة عادلة، حيث يُحتجز العديد من هؤلاء السجناء لمدد طويلة فقط لتلبية حاجة السوق إلى العمالة الرخيصة.

لقد تحولت السجون الإيرانية من أماكن يفترض أنها لتنفيذ “العدالة” إلى مصانع لإنتاج الأرباح للمؤسسات الحكومية. وبدلاً من إعادة السجناء إلى المجتمع، يتم احتجازهم في تروس آلة استغلالية تدمر كرامتهم الإنسانية، وتجعل من السجن بوابة للعبودية الحديثة وليس للإصلاح.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة