الرئيسية بلوق الصفحة 361

ملخص أهم الأخبار- الجمعة 3 اکتوبر

ملخص أهم الأخبار- الجمعة 3 اکتوبر

  • أكدت السيدة مريم رجوي أن نظام خامنئي يسعى لمنع الانتفاضة بوحشية متزايدة، لكن هذا لن يؤدي إلا إلى تقوية عزم الشباب على تغيير النظام. وطالبت بطرد النظام الإيراني من المجتمع الدولي ومحاكمة خامنئي وغيره من قادة النظام على عقود من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
  • تواصلت احتجاجات طلاب سكن جامعة خواجة نصير لليلة الثالثة على التوالي، حيث عبر المحتجون عن غضبهم بترديد شعارات ضد إدارة الجامعة وسياساتها المتعلقة بالرسوم الدراسية والوضع المعيشي. واحتج الطلاب على سوء حالة السكن وإلغاء خدمات النقل ونقص الخدمات الرفاهية، معلنين أنهم سيواصلون تجمعاتهم الليلية حتى تحقيق مطالبهم.
  • أدى انفجار في مختبر بجامعة طهران إلى مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين، وأعلنت السلطات أن السبب هو أسطوانة هيدروجين. لكن تكرار حوادث مماثلة وتكتم النظام على الأسباب الحقيقية يزيد من الشكوك حول سلامة البنية التحتية واحتمال تورط عوامل أخرى.
  • أكد السيناتور ماركو سكوريا خلال لقائه بمريم رجوي أن النظام الإيراني في أضعف حالاته بعد أن فقد قواته بالوكالة، وأن القوة الرئيسية التي يمكن الاعتماد عليها للتغيير هي المقاومة الإيرانية بقيادتها. وأعلن عن دعمه ودعم زملائه في إيطاليا لمنظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة، معتبراً نضالهم ليس فقط من أجل الشعب الإيراني بل لتعزيز القيم الديمقراطية في المنطقة والعالم.
  • رددت وحدات المقاومة في محافظة هرمزغان شعار “ارحل” تزامنًا مع زيارة رئيس النظام الإيراني، بزشكيان، للمحافظة. وجاء هذا التحرك في إطار الاحتجاجات ضد مسؤولي النظام الإيراني.
  • نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وجمعيات الشباب في برلين طاولة للكتاب في ساحة براندنبورغ للتعبير عن احتجاجهم على أحكام الإعدام الإجرامية في إيران.
  • انتقدت صحيفة “كيهان” التابعة لخامنئي قرار مجمع تشخيص المصلحة بانضمام النظام الإيراني إلى اتفاقية CFT، وكتبت أن هذا الإجراء يعني القبول الكامل بالاتفاقيات الدولية دون مراعاة أي إطار قانوني داخلي أو حق تحفظ.
  • أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة بدأت فرض عقوبات فورية على النظام الإيراني، مستهدفة 44 فردًا وكيانًا مرتبطين بالبرامج النووية والصاروخية والعسكرية للنظام. وأكد أن مسارات وصول إيران إلى السلاح النووي سيتم إغلاقها، موضحة أن هذه الإجراءات تأتي دعمًا للعودة السريعة لعقوبات الأمم المتحدة بسبب انتهاكات النظام الجسيمة لالتزاماته النووية.
  • تسببت الأزمة الاقتصادية وسوء إدارة النظام في تسرب حوالي 900 ألف طالب إيراني من التعليم في العام الدراسي الحالي. وتُظهر هذه الإحصائية المروعة عمق الفقر وعدم المساواة في البلاد، وتشكل تهديدًا خطيرًا لمستقبل الأطفال.
  • أفادت صحيفة “واشنطن بوست” بأن الموجة الجديدة من العقوبات الدولية هزت سياسات النظام الإيراني، وأن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال الضغط الأقصى إلى فرض شروط صارمة لمفاوضات جديدة. وتشمل هذه الشروط الوقف الكامل للتخصيب، وتقييد البرنامج الصاروخي، وقطع الدعم عن القوات بالوكالة، مما يعمق المأزق الدبلوماسي للنظام مع تصاعد التوترات واحتمال شن إسرائيل هجمات جديدة.
  • ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن النظام الإيراني أقر مشروع قانون قمعي يشدد عقوبة التجسس ويفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين على استخدام أدوات الإنترنت غير المصرح بها مثل “ستارلينك”. ويجرم القانون أيضًا إرسال مقاطع فيديو نقدية ويؤكد على حظر التجمعات والمسيرات، خاصة في أوقات الحرب، مما يعد مؤشرًا واضحًا على تشديد الخناق والسيطرة الاجتماعية.
  • أعرب وزراء خارجية دول مجموعة السبع والممثل السامي للاتحاد الأوروبي في بيان مشترك عن دعمهم لتفعيل آلية “سناب باك” وعودة عقوبات مجلس الأمن ضد النظام الإيراني، مطالبين جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتنفيذ الكامل لهذه القيود. وأكدوا على ضرورة أن يتوقف النظام الإيراني فورًا عن الإجراءات التصعيدية والدخول في حوار مباشر مع الولايات المتحدة.
  • طرح وفد حماس خلال اجتماع مطول في الدوحة مع مسؤولين قطريين ومصريين وأتراك، ملاحظات على بعض بنود خطة السلام الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وتوقيت تسليم الرهائن، وطالب بتفاصيل أكثر دقة. وأكد ممثلو الدول الثلاث دعمهم للحقوق الفلسطينية وأنهم يعتبرون الخطة فرصة حقيقية لإنهاء الحرب.

تحية للشهيدة المنتفضة سمية رشيدي: شباب الانتفاضة يستهدفون مراكز للقمع والنهب التابعة للنظام

تحية للشهيدة المنتفضة سمية رشيدي: شباب الانتفاضة يستهدفون مراكز للقمع والنهب التابعة للنظام

في تصعيد لافت للأنشطة المناهضة للنظام، نفذ شباب الانتفاضة سلسلة من العمليات الشجاعة في مختلف أنحاء إيران، ردًا على القمع الوحشي الذي تمارسه السلطات، لا سيما التعذيب الممنهج والقتل البطيء للسجناء السياسيين من خلال الحرمان من الرعاية الطبية، والذي تجسد في استشهاد السجينة السياسية سمية رشيدي. وشملت هذه العمليات، التي استهدفت بشكل مباشر مقار و مراكز القمع والفساد، مدنًا كبرى وصغرى، من بينها طهران، كرج، شهريار، مشهد، أصفهان، رشت، كرمانشاه، قزوين، خرم آباد، إسلام آباد غرب، إيرانشهر، ودورود، مما يعكس اتساع رقعة الرفض الشعبي للنظام الحاكم.

ضرب قواعد الباسيج و حرس النظام الإيراني

تم إضرام النار في قواعد للباسيج التابعة لحرس النظام الإيراني في أصفهان، ومشهد، وكرمانشاه، وإيرانشهر. وتُعد هذه القواعد الذراع التنفيذية الرئيسية لقمع الشعب في الشوارع والأحياء. عناصر الباسيج مسؤولون بشكل مباشر عن قمع الاحتجاجات، واعتقال الناشطين، وفرض القوانين الرجعية مثل الحجاب الإجباري، والتجسس على المواطنين، مما يجعل قواعدهم هدفًا أساسيًا للغضب الشعبي.

استهداف بلديات النظام ومراكز النهب

شملت العمليات إضرام النار مرتين في بلدية النهب الحكومية في “برند” بطهران، بالإضافة إلى إضرام النار في بلدية مشهد. تعتبر البلديات في ظل هذا النظام واجهة للفساد المالي والإداري؛ فهي ليست مؤسسات خدمية بقدر ما هي أدوات لفرض جبايات باهظة على المواطنين ونهب ممتلكاتهم تحت ذرائع قانونية مختلفة، كما تلعب دورًا في المراقبة والسيطرة على الفضاء الحضري وتطبيق السياسات القمعية على المستوى المحلي.

إضرام النار في “حوزات الجهل والجريمة”

في إسلام آباد غرب، أضرم الشباب المنتفض النار في ما يسميه الشعب “حوزة الجهل والجريمة لخميني” باستخدام زجاجات حارقة. هذه المراكز، التي هي في الأصل حوزات علمية دينية، ينظر إليها الشعب الإيراني باعتبارها مصانع لإنتاج وتفريخ الملالي المتطرفين الذين يشكلون العمود الفقري الأيديولوجي لنظام ولاية الفقيه. إنها تمثل المصدر الذي يضفي شرعية دينية زائفة على جرائم النظام، ولذلك فإن استهدافها هو ضربة رمزية لأساس الفكر القمعي الذي يحكم إيران.

استهداف المراكز الإدارية للقمع

في فولادشهر بأصفهان، استهدف الشباب المنتفض مبنى “الناحية” القمعي بزجاجات حارقة. تمثل هذه المكاتب الإدارية المحلية امتدادًا لسلطة وزارة الداخلية، وهي مسؤولة عن تنفيذ سياسات القمع الحكومية على مستوى المناطق، وتنسيق عمل قوات الأمن، وفرض سيطرة الدولة على كافة جوانب حياة المواطنين.

امتدت عمليات التحدي لتشمل حرق لافتات وملصقات حكومية تحمل صور رموز النظام مثل الخميني، خامنئي، رئيسي، وقاسم سليماني في مدن كرج، رشت، شهريار، و دورود، في تحدٍ مباشر للبروباغندا الحكومية. كما تم إضرام النار في لافتات إرشادية لمقرات التجسس التابعة للباسيج ووزارة المخابرات في طهران، قزوين، وخرم آباد، في محاولة لضرب الشبكة الواسعة من المخبرين التي يعتمد عليها النظام لكشف وقمع أي صوت معارض.

ستروان ستيفنسون لواشنطن تايمز: نظام إيران على وشك الانهيار والغرب يجب أن يتوقف عن سياسة الاسترضاء

ستروان ستيفنسون لواشنطن تايمز: نظام إيران على وشك الانهيار والغرب يجب أن يتوقف عن سياسة الاسترضاء

في مقابلة حديثة مع صحيفة “واشنطن تايمز”، قدم ستروان ستيفنسون، عضو البرلمان الأوروبي السابق عن اسكتلندا (1999-2014) ورئيس وفد البرلمان للعلاقات مع العراق، تحليلاً شاملاً للوضع الحالي في إيران. ستيفنسون، وهو مؤلف ومحاضر دولي متخصص في شؤون الشرق الأوسط، ناقش الأفكار الرئيسية في كتابه الجديد الصادر هذا الصيف بعنوان “العد التنازلي للانهيار: نظام إيران على الحافة”، مؤكداً أن النظام الإيراني وصل إلى أضعف نقطة في تاريخه وأن التغيير الديمقراطي بات أقرب من أي وقت مضى.

انهيار الهيمنة الإقليمية وأزمة داخلية خانقة

أوضح ستيفنسون أن النظام الإيراني، الذي سعى على مدى 46 عاماً لفرض هيمنته على الشرق الأوسط عبر وكلاء مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وحماس في غزة، والميليشيات في العراق، يشهد الآن انهياراً كاملاً لهذه الاستراتيجية. وأشار إلى أن هذا الانهيار تسارع مع رحيل حليفهم الرئيسي بشار الأسد في سوريا، والضربات الإسرائيلية التي “قطعت رأس” حماس وحزب الله. كما كشفت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المباشرة داخل إيران عن عجز النظام عن حماية نفسه من أي هجوم جوي، مما أثبت أن استراتيجية حروب الوكالة التي اتبعها لعقود قد تفككت بالكامل.

داخلياً، وصف ستيفنسون الوضع بالكارثي، حيث يعاني الاقتصاد من انهيار تام، ووصلت العملة المحلية إلى أدنى مستوياتها التاريخية. يعيش ما بين 70% إلى 80% من السكان تحت خط الفقر الدولي، ويبلغ متوسط أجر العامل حوالي 105 دولارات شهرياً. وفي ظل هذه الظروف، وجه ستيفنسون نداءً قوياً للغرب قائلاً: “حان الوقت لكي يستيقظ الغرب… عندما يكونون في أضعف حالاتهم، توقفوا عن استرضائهم… حان الوقت الآن لدعم الشعب الإيراني في جهوده للتخلص من هذه الحكومة الفاسدة والشريرة”.

صعود المقاومة وخيارات المستقبل

على صعيد البديل، تحدث ستيفنسون عن الصعود المتزايد لـ “وحدات المقاومة” التي ينظمها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وكدليل على حجم هذه المقاومة، ذكر أنه منذ انتفاضة 2022، تم اعتقال أو إخفاء أو إعدام 3600 من مقاتلي هذه الوحدات. تقوم هذه الوحدات بأنشطة جريئة يومياً، مثل اختراق بث التلفزيون الحكومي لعرض صور السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة، ورسم الشعارات على المباني الحكومية، وإضرام النار في مقرات حرس النظام الإيراني.

في المقابل، انتقد ستيفنسون بشدة نجل الشاه، رضا بهلوي، ووصفه بأنه “أمير المهرجين” وليس ولي العهد، معتبراً إياه “نكتة” داخل إيران. وأشار إلى أن بهلوي يعيش حياة مترفة في واشنطن بفضل المليارات التي سرقها والده من الشعب الإيراني، ولم يفعل شيئاً طوال 46 عاماً سوى الظهور في كل مرة تلوح فيها فرصة انتفاضة ليعلن نفسه وريثاً شرعياً. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، حسب ستيفنسون، هي تصريحات بهلوي التي قال فيها إنه على اتصال بقادة من حرس النظام الإيراني ويعتزم تجنيدهم “للحفاظ على النظام” بعد سقوط الملالي، وهو ما اعتبره إهانة لآلاف العائلات التي فقدت أبناءها على يد هذا الجهاز القمعي.

الملف النووي وضرورة فرض العقوبات

وحول الملف النووي، أكد ستيفنسون أن النظام الإيراني لم يتوقف عن الخداع منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015. وأشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لإنتاج أربع قنابل نووية، وهو ما يتجاوز بكثير أي حاجة مدنية. ومع إعلان الولي الفقيه رفضه التفاوض مع الولايات المتحدة وإصراره على مواصلة التخصيب، شدد ستيفنسون على ضرورة تفعيل آلية “سناب باك” وفرض أقصى العقوبات الممكنة على النظام لمحاسبته ومنعه من امتلاك سلاح نووي.

واختتم ستيفنسون بالتأكيد على أن البديل الحقيقي هو المقاومة المنظمة التي تقودها السيدة رجوي، والتي تقدم خطة من عشر نقاط لإيران المستقبل، قائمة على الديمقراطية، والمساواة بين الجنسين، وإنهاء عقوبة الإعدام والتهديد النووي. وأكد أن سقوط هذا النظام سيؤدي إلى تحول جذري ليس فقط في إيران، بل في الشرق الأوسط والسلام العالمي بأسره.

تصاعد سعر الخبز 95% وتجميد الأجور: مأساة الموائد الفارغة في إيران

تصاعد سعر الخبز 95% وتجميد الأجور: مأساة الموائد الفارغة في إيران

تحت حكم نظام خامنئي، يواجه الشعب الإيراني واحدة من أشد أزمات المعيشة قسوة. لقد دفع التضخم غير المسبوق، والارتفاع الصاروخي في أسعار السلع الأساسية، وتجميد الأجور، بحياة الملايين من أسر العمال وأصحاب الدخل المحدود إلى حافة الانهيار. هذا الوضع ليس مجرد نتيجة لسياسات اقتصادية فاشلة، بل هو متجذر في بنية سياسية تمنح الأولوية المطلقة للحفاظ على السلطة على حساب رفاهية المواطنين. في الوقت الحالي، وصلت تكلفة سلة المعيشة الدنيا للأسرة الواحدة إلى 50 مليون تومان، بينما تظل الأجور مجمدة تحت عتبة 200 دولار شهرياً.

الأسعار الملتهبة والخبز يصبح ترفاً

من أبرز علامات هذه الأزمة هو الارتفاع الفلكي في أسعار السلع الأساسية. فقد وصل سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم الأحمر إلى أكثر من مليون تومان. لم يعد شراء 3 أو 4 كيلوغرامات من اللحم أمراً صعباً على ذوي الحد الأدنى للأجور فحسب، بل أصبح تحدياً كبيراً حتى للعامل الذي يتقاضى 20 أو 30 مليون تومان شهرياً.

وقد تفاقم الوضع مع تضخم المواد الغذائية، حيث أظهرت الإحصاءات الرسمية لشهر سبتمبر أن معدل التضخم السنوي بلغ 45.3%، وهو أعلى مستوى له في 28 شهراً. وسجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات زيادة بنسبة 57.9% مقارنة بالعام الماضي، وكانت مجموعة الخبز والحبوب في الصدارة بتضخم بلغ 94.3%. بعبارة أخرى، أصبح سعر “الخبز”، أبسط سلعة على مائدة الشعب، أغلى بنسبة تقارب 95% هذا العام مقارنة بالعام الماضي.

هذه الزيادة، التي هي جزء من مسار التضخم اليومي، أفرغت موائد العمال. يقول الناشط العمالي، فرامرز توفيقي: “الخبز وحده ارتفع سعره بنسبة 95%، وهذا يظهر حجم التضخم الهائل الذي أصاب سلة المعيشة”. ويؤكد توفيقي أن التضخم لم يعد يُقاس سنوياً، بل أصبح يومياً، مما يستدعي مؤشرات جديدة لقياسه.

الألبان في طريقها للاختفاء من المائدة

الوضع في قطاع الألبان لا يقل سوءاً. فقد حذر رئيس اتحاد منتجات الألبان في البلاد من أن “أسعار الألبان ترتفع يومياً بسبب زيادة تكاليف الإنتاج”، وأن سياسات الحكومة الخاطئة بالسماح بتصدير الحليب المجفف أدت إلى تقلبات حادة في الأسعار. وأضاف: “عملياً، نحن نتجه نحو حذف الألبان من مائدة الشعب بشكل كامل، والتحول فقط إلى إنتاج الحليب المجفف وتصديره”. هذه السياسات، التي تعطي الأولوية للتصدير على حساب الحاجة المحلية، تنبع مباشرة من قرارات سياسية لنظام ولاية الفقيه، حيث تُهدر موارد البلاد لتعزيز النفوذ الجيوسياسي بدلاً من تحسين معيشة الناس.

تجميد الأجور في مواجهة تكاليف باهظة

في خضم هذه الأزمة، تم تجميد الأجور. يبلغ الحد الأدنى لأجر العامل، حتى مع المزايا، حوالي 20 مليون تومان، وهو ما يعادل أقل من 200 دولار (حوالي 180 دولاراً)، وهو مبلغ قد يمثل أجر يوم عمل واحد في العديد من البلدان. ورغم أن تكاليف المعيشة وسلة الغذاء ارتفعت بنسبة تزيد عن 200% منذ بداية العام، إلا أن الحكومة والمسؤولين يصرون على تجميد الأجور دون أي حديث عن تعديلها.

يوضح توفيقي أن تكلفة سلة معيشة أسر العمال، التي كانت 24 مليون تومان في فبراير الماضي، تضاعفت الآن 2.7 مرة لتصل إلى حوالي 50 مليون تومان. ويستند إلى حسابات وزارة العمل نفسها ليقول: “لكي تبقى أسرة مكونة من 3.3 أفراد فوق خط الفقر، يجب أن يكون دخلها 33 مليون تومان شهرياً، دون احتساب تكلفة السكن. إذا أضفنا حصة السكن بنسبة 35%، فإن إجمالي الدخل المطلوب يقترب من 50 مليون تومان”.

خط البقاء: 50 مليون تومان

هذه الحسابات تظهر أن الأسر العاملة تحتاج إلى 50 مليون تومان شهرياً لمجرد البقاء، بينما متوسط الأجور لا يتجاوز 15 مليون تومان. فلماذا يصر النظام على تجميد الأجور؟ إن هذه السياسة الجائرة جزء من استراتيجية للسيطرة الاجتماعية، تهدف إلى إجبار الناس على “القناعة” والتقشف، لتحرير الموارد المالية لمشاريع النظام القمعية والإرهابية. المسؤولون يدقون طبول التقشف، بينما يستمر التضخم بلا هوادة دون أي رادع قانوني.

إن الشعب الإيراني هو ضحية سياسات تعطي الأولوية للحفاظ على السلطة. ومما لا شك فيه أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وتضاؤل موائد الناس أكثر فأكثر، مما سيدفع “جيش الكادحين” إلى التحرك. فالعمال وأصحاب الأجور، الذين يشكلون غالبية المجتمع، لم يعد بإمكانهم التحمل أكثر، فلم يتبق لديهم أي هامش للصبر أو الاحتمال.

إيران الحقيقية وراء إحصائيات

إيران الحقيقية وراء إحصائيات

تغرق وسائل الإعلام الإيرانية، الرسمية منها وغير الرسمية، في دوامة من الأخبار حول الأزمات الاجتماعية والإنسانية التي لا تنتهي، بل تتوسع وتتفاقم. لكن ما هو الأثر الحقيقي لهذه الأزمات؟ وأين يكمن جوهر الدمار الذي تخلفه سياسات نظام الملالي على مدار 46 عاماً؟

إن الآثار النفسية المدمرة الناجمة عن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، والغلاء الفاحش، وثقافة الإعدام المستشرية، وقمع النساء الممنهج، وتفكيك الأسر، وهجرة الأدمغة، وانسداد الأفق أمام الشباب في تأمين أبسط مقومات الحياة كالمسكن والدواء والعمل، هي أسئلة يتجنب النظام الخوض في تفاصيلها. وبدلاً من ذلك، يكتفي بإلقاء أرقام عامة، دون الغوص في الأسباب الحقيقية والجذور العميقة للمعاناة.

اعتراف رسمي وأعذار واهية

في محاولة لتناول هذه الكارثة، نشرت صحيفة “آرمان امروز” الحكومية في الأول من أكتوبر 2025 تقريراً تحت عنوان: “25% من الشعب الإيراني يعانون من اضطرابات نفسية”. ويكشف التقرير، الذي يستند إلى أحدث مسح وطني للصحة النفسية، عن حقائق مقلقة يقدمها النظام على أنها مجرد إحصائيات، بينما هي في الواقع شهادة إدانة بحقه:

  • ارتفعت نسبة المصابين باضطراب نفسي واحد على الأقل من 23.6% في عام 2011 إلى 25.1% حالياً.
  • يمثل الاكتئاب الاضطراب النفسي الأكثر شيوعاً في البلاد بنسبة انتشار تبلغ 13.7%.

لكن عند تحليل الأسباب، يلجأ النظام إلى دجله المعهود. فبدلاً من الاعتراف بأن سياساته القمعية والمدمرة هي السبب الرئيسي، ينقل التقرير عن المدير العام لمكتب الصحة النفسية في وزارة الصحة قوله إن “ظلال الحروب الإقليمية وأزمات الجوار يمكن أن تكون عاملاً إضافياً يزيد من القلق والاكتئاب في المجتمع الإيراني”. وبهذه الطريقة، يتملص النظام من مسؤوليته المباشرة، ويحاول إلقاء اللوم على عوامل خارجية لا علاقة لها بالانهيار الداخلي الذي صنعه بنفسه.

انهيار متعمد للبنية التحتية

يكشف التقرير عن “نقص حاد في البنية التحتية العلاجية في مجال الطب النفسي”، لكنه كالعادة لا يذكر السبب. الحقيقة تكمن في أولويات النظام التي لم تكن يوماً لصالح الشعب. فعند مقارنة بسيطة، تتضح الحقيقة الصادمة:

تمتلك إيران حوالي 11 ألف سرير فقط في مستشفيات الطب النفسي. في المقابل، تمتلك المملكة المتحدة، التي يقل عدد سكانها عن إيران، أكثر من ضعف هذا العدد. والنتيجة هي أن العديد من المحافظات الإيرانية لا تملك سوى قسم أو قسمين للطب النفسي، مما يجبر المرضى على الانتظار لفترات طويلة في قوائم الانتظار، ويفرض ضغطاً هائلاً على أسرهم. هذا الإهمال ليس مصادفة، بل هو نتاج طبيعي لنظام يفضل تمويل الإرهاب والميليشيات في الخارج على توفير الرعاية الصحية لمواطنيه.

وراء الأرقام.. إيران الحقيقية

لا شك أن 46 عاماً من الجرائم، والدجل الديني، والكذب، والنهب، ونشر الفقر، وتدمير البيئة، والإرهاب الدولي، قد تركت بصماتها السامة على الروح والنفس الإيرانية. لكن وراء هذه الصورة القاتمة التي يروج لها النظام، تكمن “إيران الحقيقية” التي يُمنع الإعلام الحكومي من الاقتراب منها.

إيران الحقيقية ليست أمة منهارة نفسياً، بل هي وطنٌ يحتضن:

  • احتجاجات وإضرابات مستمرة في الشوارع ومن داخل السجون.
  • شعباً يقاطع مسرحيات النظام الانتخابية على مدى العقدين الماضيين، رافضاً شرعية ولاية الفقيه.
  • نساءً وفتيات رائدات في طليعة النضال ضد الرجعية وكافة أشكال الديكتاتورية.
  • أجيالاً ثائرة تترقب اللحظة التاريخية الموعودة للانقضاض على النظام وإشعال ثورة التغيير.
  • أغلبية ساحقة تطالب بإسقاط نظام خامنئي من رأسه إلى أخمص قدميه.

هذه هي إيران الحقيقية التي لا تعكسها الأرقام الحكومية؛ أمة حية تقاوم وتناضل من أجل حريتها، وتؤمن بأن الخلاص ليس في إصلاح هذا النظام، بل في إزالته بالكامل.

من الضغط الأقصى إلى دعم مجاهدي خلق: رسالة كارلا ساندز القوية من قلب نيويورك

من الضغط الأقصى إلى دعم مجاهدي خلق: رسالة كارلا ساندز القوية من قلب نيويورك

شكلت كلمة السفيرة الأمريكية السابقة، كارلا ساندز، في مظاهرة الإيرانيين الأحرار بنيويورك ضد حضور رئيس نظام الملالي، مسعود بزشكيان، في الأمم المتحدة، محطة بارزة في تلاقي الدبلوماسية العالمية مع المقاومة الشعبية. هذه الفعالية، التي نُظمت في قلب نيويورك أمام مقر الأمم المتحدة للاحتجاج على منح الشرعية لبزشكيان، حملت رسالة واضحة للعالم: لا يمكن التغاضي عن جرائم الفاشية الدينية، وهي غير قابلة للإصلاح.

“جريمة قتل حكومية”: أعلى معدل إعدامات في عهد بزشكيان

استهلت ساندز كلمتها بتسليط الضوء على السلاح الأكثر وحشية الذي يستخدمه النظام: الإعدامات الجماعية. وحذرت المجتمع الدولي والدول التي استضافت بزشكيان في الأمم المتحدة، قائلة:

«لنبدأ بأقوى أسلحة النظام وأكثرها وحشية: الإعدامات الجماعية. في شهر أغسطس وحده، أعدم النظام الإيراني 170 شخصاً… هذه ليست عدالة، بل هي جريمة قتل؛ قتل حكومي يرتكبه نظام يرتعد خوفاً من شعبه».

وأشارت إلى أن عضوين من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أُعدما في يوليو، وأن 15 آخرين يواجهون خطر الإعدام الوشيك. وأكدت أن عهد بزشكيان، الذي يُقدم على أنه “معتدل”، شهد حتى الآن 1800 حالة إعدام، وهو أعلى رقم يسجل في فترة أي رئيس منذ مجزرة عام 1988. وبناءً على ذلك، طالبت ساندز بمحاكمة بزشكيان وعلي خامنئي وشركائهم في محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية على مدى أربعة عقود، بدلاً من الترحيب بهم في الأمم المتحدة.

لا للعمامة ولا للتاج: رفض البدائل الزائفة

نقطة محورية أخرى في خطاب ساندز كانت رفضها القاطع لـ”البدائل الزائفة”. وفي إشارة واضحة لنجل الشاه، قالت:

«رضا بهلوي يقدم نفسه كقائد مستقبلي، لكن دعونا نراجع خريطته. خطته هي خطة لديكتاتورية، حيث تتركز السلطة في شخص واحد دون مساءلة أو انتخابات. هذه ليست ديمقراطية، بل ديكتاتورية. لقد رفض الشعب الإيراني بالفعل الشاه والملالي على حد سواء. إنهم لن يعودوا إلى الوراء، ولن يستبدلوا العمامة بالتاج».

هذا الموقف الحاسم يرسم خطاً فاصلاً وواضحاً مع أي محاولة لإعادة إنتاج الديكتاتورية الملكية، ويؤكد أن العودة إلى الماضي ليست خياراً يريده الشعب الإيراني ولا يمكن أن يلبي تطلعاته.

المقاومة المنظمة: البديل الحقيقي وكاشفة المشروع النووي

في مقابل هذه البدائل الوهمية، أكدت ساندز على وجود بديل حقيقي وديمقراطي، متمثل في حركة منظمة صمدت على مدى 60 عاماً في وجه استبداد الشاه والملالي، وهي منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وذكرت العالم بأن منظمة مجاهدي خلق هي التي كشفت لأول مرة عن برنامج الأسلحة النووية السري لنظام الملالي، قائلة: «لولا شجاعتهم، لما عرف العالم أبداً ما كان يخطط له النظام الإيراني».

وحذرت ساندز من أن مفاوضات النظام النووية ليست سوى “تكتيكات لكسب الوقت والاقتراب من إنتاج سلاح نووي”، وخلصت إلى أن «السبيل الوحيد لمواجهة هذا النظام هو القوة والضغط الأقصى». فمن وجهة نظرها، لم تفشل سياسة تقديم التنازلات الدبلوماسية لطهران فحسب، بل عرضت العالم لخطر “حكومة دينية مسلحة نووياً”.

الخيار الثالث: الحل في يد الشعب الإيراني

في الجزء الأخير من كلمتها، لخصت ساندز رؤيتها للحل، مؤكدة على “الخيار الثالث“:

«لنكن واضحين، النظام الحاكم في طهران غير قابل للإصلاح. سجله مكتوب بالدم والمجازر والإرهاب والخداع النووي. الحل ليس في استرضائه، وليس في الحرب. الحل يكمن في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة».

وشددت على ضرورة الاعتراف بحق الشعب الإيراني في الإطاحة بهذا النظام، قائلة إن الوقت قد حان لتفعيل عقوبات آلية “سناب باك”، والأهم من ذلك، الاعتراف بحق الشعب في إقامة إيران حرة وديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة. واختتمت بالتأكيد على أن رسالة المظاهرات في بروكسل وأشرف 3 ونيويورك واضحة جداً: «الشعب الإيراني يرفض ديكتاتورية العمامة والتاج. إنهم يريدون الحرية والديمقراطية وإيران الحرة».

منعطف حاسم للنظام الإيراني

منعطف حاسم للنظام الإيراني

تتميز الحقبة الجديدة التي دخلتها إيران، مرحلة ما بعد تفعيل آلية سناب باك للعقوبات، بانفجار الجروح القديمة والمفتوحة التي لم تلتئم قط بين الشعب والنظام الإيراني. في هذه المرحلة، وبشكل غير مسبوق، تنكشف الطبيعة الحقيقية للنظام من الداخل والخارج، ويتجلى التناقض الجذري بينه وبين محيطه. وأفضل مرجع لفهم خصائص هذه المرحلة هو ردود الفعل التي ترشح من وسائل الإعلام الحكومية نفسها، حيث تكشف الصراعات المحتدمة بين زمر الحكم عن ملفات الاستبداد وعدم الكفاءة المتراكمة على مدى عمر النظام.

شهادة “المنعطف الحاسم” والأزمة الخارقة

من سمات هذه الفترة الجديدة الضغوط المتوازية التي يتعرض لها النظام من الداخل والخارج. فالضغط الداخلي هو نتاج الانهيار الكامل للمكانة الاجتماعية للنظام، أما الضغط الخارجي فيأتي نتيجة التصدع الكبير في سياسة الاسترضاء الدولية تجاهه. وقد عكس موقع “شرق” الحكومي هذه السمة المصيرية نقلاً عن محسن هاشمي رفسنجاني، في شهادة تصف بدقة “المنعطف الحاسم” الذي يمر به الحكم: «القول بأن إيران تمر بواحدة من أكثر فتراتها تعقيداً ليس مبالغة. إيران في منعطف حاسم وصعب».

وهو نفس التعبير الذي استخدمته صحيفة “هم ميهن” في عددها الصادر في 27 سبتمبر، حيث كتبت: «البلاد على شفا أزمة خارقة ومروعة».

التنقيب في الأسباب: 46 عاماً من الفشل

تؤدي الضربات التي يتلقاها النظام حتماً إلى اضطرابات داخلية وبحث عن أسباب هذا المصير السيئ. وهنا، تبرز ملفات الاستبداد وعدم الكفاءة الشاملة لتصبح أسلحة في حرب الزمر المتناحرة. يغوص نجل رفسنجاني في أعماق ملف يمتد لـ46 عاماً، كاشفاً عن سبب ارتداد الأزمات على النظام:

«عقود من تراكم المشاكل وتجاهل الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، وضعتنا اليوم أمام عُقد لم يعد من الممكن حلها بالأساليب القديمة أو بالمديرين غير المبدعين».

لكن هذا التشخيص يصطدم سريعاً بالجوهر السلطوي للنظام، والذي يقف حائلاً أمام أي تغيير حقيقي. ورغم أن بعض وسائل الإعلام الحكومية تدور حول هذه الحقيقة منذ سنوات، فإنها لا تجرؤ أبداً على توجيه الاتهام مباشرة إلى مبدأ ولاية الفقيه وشخص الولي الفقيه. وبدلاً من ذلك، يقدمون حلولاً يعلمون أن تطبيقها سيكون بمثابة “كأس سم” للنظام ويدفعه إلى الهلاك:

«الحكمة والإصلاح في أسلوب الحكم، وإعادة تعريف السياسة الخارجية على أساس العقلانية والتفاعل وبناء الثقة. تقف إيران اليوم في وسط عاصفة لا يمكن الهروب منها بالإنكار، ولا يمكن التغلب عليها بتكرار الأشكال القديمة».

اعترافات منظومة فاشلة

كلما تم تقليب صفحات ملف النظام، تتجلى حقيقة أن أزماته نابعة من ذاته، وتنكشف أكاذيب ودجل المسؤولين حول أسباب الأزمة الاقتصادية.

  • العائق الاقتصادي: «أكبر عائق أمام التنمية الاقتصادية في إيران ليس فقط العقوبات الخارجية، بل القوانين المعرقلة والمؤسسات الداخلية غير الفالة».
  • الانفصال عن المجتمع: نتيجة لفساد “المؤسسات غير الفالة”، كانت العقوبة التي أنزلها غالبية الشعب الإيراني بالنظام هي أن «أحد جذور الأزمة الحالية هو الفجوة المتزايدة بين الحكم والمجتمع».
  • فشل القمع: اعتراف صريح بأن سياسات الترهيب أتت بنتائج عكسية لصالح المجتمع وضد النظام: «التعامل الأمني مع النشطاء المدنيين والسياسيين لم يحل أي مشكلة، بل أدى إلى تآكل الثقة».

هذه النماذج وغيرها الكثير في وسائل الإعلام الحكومية وعلى لسان مسؤولي النظام، كلها شهادات على “منعطف حاسم وصعب” يواجهه حكم ولاية الفقيه داخلياً وخارجياً. إنه منعطف يعرّض محتلي إيران لاضطرابات وجودية، أكثر من أي تحول آخر على مدى 46 عاماً. ومما لا شك فيه، أنه مع مرور كل يوم، يتسع نطاق هذه الاضطرابات في بنية الحكم. ومع كل اتساع، تتحرر طاقة اجتماعية هائلة لصالح حسم الشعب الإيراني معركته النهائية مع هذا النظام.

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعمون عقوبات “سناب باك” مع تعمق تحدي إيران النووي

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعمون عقوبات “سناب باك” مع تعمق تحدي إيران النووي

القوى العالمية تؤكد على الضغط على طهران وسط مخاوف متزايدة بشأن مخزونات اليورانيوم المخصب والقيود المفروضة على الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أصدر وزراء خارجية مجموعة السبع بيانًا مشتركًا يدعمون فيه تفعيل آلية “سناب باك” التي تعيد فرض عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على النظام الإيراني. ويؤكد الإعلان، الذي صدر في الأول من أكتوبر، على الموقف الموحد لكل من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والممثل السامي للاتحاد الأوروبي في محاسبة طهران على انتهاكاتها النووية.

ووفقًا للبيان، أُعيد فرض العقوبات في منتصف ليل 27 سبتمبر بتوقيت غرينتش، عقب قرار الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) بتفعيل الآلية بسبب استمرار فشل إيران في الامتثال لالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). تعيد آلية “سناب باك” تفعيل ستة قرارات رئيسية للأمم المتحدة—1696، 1737، 1747، 1803، 1835، و1929—والتي كانت قد عُلقت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وتشمل هذه التدابير قيودًا على برامج إيران النووية والصاروخية، ونقل الأسلحة، والشبكات المالية المرتبطة بأنشطة الانتشار النووي.

وشددت مجموعة السبع على أن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يجب أن تنفذ هذه القيود بالكامل، واصفة الخطوة بأنها ضرورية للسلم والأمن الدوليين. وأكد البيان مجددًا أن الباب الدبلوماسي لا يزال مفتوحًا، وحث إيران على الامتناع عن التصعيد والدخول فورًا في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة لحل الأزمة.

كما سلط الوزراء الضوء على رفض إيران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). وأشاروا إلى أنه يجب على طهران السماح للمفتشين بالوصول غير المقيد إلى جميع المنشآت النووية وتقديم كشف كامل عن موادها النووية، خاصة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي أعلنت مجموعة السبع أنه “لا يوجد له مبرر مدني موثوق”.

آخر تطورات الملف النووي الإيراني

تأتي إعادة فرض العقوبات وسط مواجهة متفاقمة بين طهران والمجتمع الدولي. فوفقًا لأحدث تقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قامت إيران بتجميع كميات من اليورانيوم المخصب تتجاوز بعدة أضعاف ما هو مسموح به بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، مع أجزاء مخصبة بنسبة تصل إلى 60%—وهي قريبة بشكل خطير من مستويات صنع الأسلحة. ويحذر المحللون من أن إيران تمتلك الآن مخزونات كافية لإنتاج عدة رؤوس حربية نووية إذا اختارت اتخاذ الخطوات النهائية.

وفي الوقت نفسه، قيّد النظام عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنع الوصول إلى منشآت رئيسية ورفض إعادة تركيب كاميرات المراقبة التي أُزيلت في عام 2022. وقد ترك هذا الأمر المجتمع الدولي برؤية محدودة لأنشطة طهران النووية.

في الداخل الإيراني، رد مسؤولو النظام على عقوبات “سناب باك” بالتحدي، مكررين تهديداتهم بتوسيع نطاق التخصيب أكثر. لكن الواقع صارخ: إعادة فرض العقوبات تعمق عزلة طهران الاقتصادية والدبلوماسية، مما يفاقم أزمة داخلية حادة بالفعل تتسم بالتضخم وانهيار العملة والاضطرابات الواسعة.

رسالة مجموعة السبع واضحة—سيستمر الضغط على إيران حتى تمتثل بالكامل لالتزاماتها بعدم الانتشار النووي وتظهر ضبط نفس يمكن التحقق منه. تمثل آلية “سناب باك” لحظة حاسمة في مواجهة النظام النووية مع العالم، وهي لحظة تكشف ضعفه وتتركه بخيارات متضائلة.

أما بالنسبة للشعب الإيراني، فإن مغامرات النظام النووية لا تقدم أي فائدة. بل جلبت عقوبات خانقة وإدانة دولية وعزلة متزايدة تؤكد على الهشاشة المتنامية للمؤسسة الدينية.

ردا على استشهاد سمية رشيدي: عمليات لـ “شباب الانتفاضة” تشتعل في 12 مدينة

ردا على استشهاد سمية رشيدي: عمليات لـ “شباب الانتفاضة” تشتعل في 12 مدينة

تحية للشهيدة المنتفضة سمية رشيدي، وردًا على سياسة القتل البطيء للسجناء السياسيين المرضى على يد قضاء الجلادين، شهدت مدن طهران، كرج، شهريار، مشهد، أصفهان، رشت، كرمانشاه، قزوين، خرم آباد، إسلام آباد غرب، إيرانشهر، ودورود، سلسلة من العمليات الشجاعة والمناهضة للنظام نفذها شباب الانتفاضة.

في هذه العمليات التي كسرت جدار الخوف، هاجم شباب الانتفاضة مراكز للقمع والجريمة تابعة للنظام، وفيما يلي أبرز هذه النشاطات:

  • إضرام النار مرتين في بلدية النهب الحكومية في “برند” بطهران.
  • إضرام النار في بلدية النهب الحكومية في مشهد.
  • إضرام النار في “حوزة خميني للجهل والجريمة” في إسلام آباد غرب باستخدام زجاجات حارقة.
  • إضرام النار في قاعدة للباسيج تابعة لحرس النظام الإيراني في أصفهان.
  • إضرام النار في مبنى “الناحية” القمعي في فولادشهر بأصفهان.
  • إضرام النار في قواعد للباسيج تابعة لحرس النظام الإيراني في مشهد وكرمانشاه وإيرانشهر.
  • إضرام النار في لافتات وملصقات حكومية تحمل صور خميني وخامنئي في كرج ورشت وشهريار ودورود.
  • إضرام النار في لافتات إرشادية لمقرات التجسس التابعة للباسيج ووزارة المخابرات في طهران وقزوين وخرم آباد.

لم تكن هذه التحركات رد فعل عشوائيًا، بل كانت الرد الحتمي والمباشر على جريمة قتل السجينة السياسية سمية رشيدي في سجن قرجك. ففي يوم الخميس 25 سبتمبر، أعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية نبأ استشهادها، داعية إلى إجراء تحقيق دولي. وكشفت الأمانة كيف حاول قضاء الجلادين التستر على الجريمة، حيث اعترفت وكالة أنباء القضاء للنظام  بأن سمية “لها تاريخ من التعاون مع مجاهدي خلق” وتم اعتقالها في عامي 2022 و2023، ثم أُعيد اعتقالها في 26 أبريل 2024 بعد ستة أشهر من الإفراج المشروط “لإعادة تواصلها مع المنظمة”. لقد تم نقلها بعد التحقيق من سجن إيفين إلى جحيم قرجك في يوليو، وذلك بعد أن كانت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة قد حذرت في 22 سبتمبر من أن حياتها في خطر.

وفي اليوم التالي، كشفت أمانة المجلس عن محاولة أخرى للتستر، حيث نشرت وكالة أنباء “ايسنا” التابعة لباسيج خامنئي مقطع فيديو لسمية وهي تهتف “الموت لخامنئي، تحيا مريم رجوي”، في محاولة يائسة للتغطية على آثار “الضرب” و”الإهمال الطبي المتعمد” والجرائم الأخرى التي ارتكبها سفاحو إيفين وقرجك وأدت إلى استشهادها.

ولكن الحقيقة خرجت من قلب السجون نفسها.

وفي شهادة شجاعة موجهة إلى الرأي العام العالمي والمقررة الخاصة للأمم المتحدة، كشف عدد من السجناء السياسيين أن “سمية رشيدي اُعتقلت في 2 مايو 2024 على يد عناصر وزارة المخابرات أثناء كتابتها لشعار “العامل واعٍ، يكره نظامي الملالي والشاه”. بعد 24 ساعة من التعذيب النفسي والجسدي، نُقلت إلى عنبر النساء في إيفين. كانت سمية تعاني من الصرع وتتناول أدويته… وفي حين أن وسائل إعلام النظام المحتالة والكاذبة وبهدف محو آثار الجريمة وصفتها بأنها مدمنة ، بينما سمية وأمثالها ليسوا محكومين بالموت بسبب الإدمان، بل بسبب روحهم النضالية التي لا تقبل المساومة في نظر هؤلاء السفاحين”.

فور استشهاد سمية رشيدي، انتفض السجناء السياسيون في قرجك وإيفين تكريمًا لذكراها، وهتفوا: “الموت للديكتاتور، الموت لخامنئي، اللعنة على خميني” و”سمية المريضة، أصبحت هي أيضًا شهيدة”.

أفادت وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس) في 26 سبتمبر/أيلول (4 مهر) أن التلفزيون الرسمي للجمهورية الإسلامية أعلن وفاة سمية رشيدي، البالغة من العمر 42 عاماً، في المستشفى، مضيفاً أن وفاتها كانت نتيجة لمشاكل صحية كانت موجودة لديها قبل اعتقالها.

وصفت السلطة القضائية للنظام الإيراني سمية رشيدي بأنها عضو في جماعة المعارضة مجاهدي خلق، وهي جماعة محظورة في إيران ولكن لها قاعدة واسعة بين المنفيين في أوروبا والولايات المتحدة.

وقالت السلطة القضائية الإيرانية إن سمية رشيدي كانت قد اعتُقلت سابقاً في عامي 2022 و2023 بسبب حيازتها “معدات خاصة”.

في المقابل، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أنها توفيت نتيجة “الحرمان من العلاج الطبي والتأخير في نقلها إلى المستشفى”. وقال المجلس الوطني للمقاومة إن “حرمان السجناء السياسيين من الحصول على العلاج الطبي من قبل جلادي خامنئي هو جريمة موثقة ومنهجية تُستخدم لكسر السجناء وقتلهم تدريجياً”.

 إن عمليات شباب الانتفاضة هي الدليل القاطع على أن كل جريمة يرتكبها النظام لن تقابل إلا بمزيد من المقاومة والعزم على إسقاطه.

CFT تكشف الانقسام في النظام الإيراني

CFT تكشف الانقسام في النظام الإيراني

بعد سنوات من المماطلة، وتحت الضغط الشديد للعقوبات الدولية التي تم تفعيلها مجددًا، اضطر “مجمع تشخيص مصلحة النظام” الإيراني إلى قبول الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، وهي أحد المتطلبات الرئيسية لمجموعة العمل المالي (FATF). ولكن بعيدًا عن كونه حلاً للأزمة، فجّر هذا القرار صراعًا داخليًا عنيفًا أو ما يُعرف بـ”حرب الذئاب”، وكشف عن حجم الانقسام والتشتت في صفوف النظام، حيث اعتبرت الفصائل المتشددة هذه الخطوة بمثابة استسلام خطير يهدد أسس النظام الإستراتيجية.

وفي يوم الأربعاء الأول من أكتوبر، صادق مجمع تشخيص المصلحة، برئاسة صادق لاريجاني وبحضور رؤساء السلطات الثلاث، على مشروع قانون الانضمام إلى اتفاقية CFT، ولكن بشرطين: الأول هو أن تلتزم إيران بالاتفاقية “في إطار دستورها وقوانينها الداخلية”، والثاني هو أنه في حال وجود تعارض، فإن “القوانين الداخلية هي التي ستكون معيار العمل”. وقد صرح المتحدث باسم المجمع بأن هذه الخطوة ضرورية لبدء مفاوضات مع FATF لإخراج إيران من القائمة السوداء.

إلا أن هذا القرار قوبل بهجوم شرس من قبل التيار المتشدد، الذي تمثله صحيفة “كيهان” التابعة للولي الفقيه خامنئي. وصفت الصحيفة القرار بأنه “إجراء مثير للدهشة” وتساءلت: “كيف يمكننا أن نقبل، في وقت يصف فيه الغرب قادتنا علنًا بأنهم إرهابيون، أن نكبل أيدينا في الداخل بمثل هذه القوانين ونمنح العدو أداة جديدة؟ أليس هذا الإجراء سوى تكرار للتجربة المريرة للاتفاق النووي و”آلية الزناد؟”

جوهر الصراع يكمن في أن الشروط التي وضعها المجمع لا قيمة لها من الناحية القانونية الدولية. وكما أوضح حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في “كيهان”، فإن الاتفاقيات الدولية مثل CFT لا تعترف “بالحق في التحفظ” أو القبول المشروط إذا كان يتعارض مع روح الاتفاقية. الأخطر من ذلك هو أن تعريف الإرهاب وتحديد الجماعات الإرهابية في اتفاقية CFT هو من اختصاص FATF وليس الدول الأعضاء.

وهنا تكمن الكارثة بالنسبة للنظام؛ فإذا صنفت FATF حزب الله اللبناني، وفيلق القدس، وأنصار الله في اليمن، والحشد الشعبي في العراق كجماعات إرهابية – وهو أمر شبه مؤكد – فإن شرط إيران بتعريف الإرهاب وفقًا لقوانينها سيُعتبر غير قانوني ولن يُلتفت إليه. وهذا يعني أن الانضمام إلى الاتفاقية سيجبر النظام قانونيًا على قطع شريان الدعم المالي واللوجستي عن وكلائه الإقليميين، الذين يشكلون حجر الزاوية في سياسته الخارجية. وهكذا، يجد النظام نفسه محاصرًا بين مطرقة العقوبات الاقتصادية الخانقة التي تجبره على الانصياع، وسندان التخلي عن أدوات نفوذه الإقليمي، وهو ما أدى إلى تفجير هذا الصراع الداخلي الذي يهدد بتعميق أزماته.