الرئيسية بلوق الصفحة 251

مريم رجوي: الشجاعة والبسالة لشباب الانتفاضة تذهل شعوب العالم

مريم رجوي: الشجاعة والبسالة لشباب الانتفاضة تذهل شعوب العالم

أيها المواطنون، يا شباب الانتفاضة الثائرين، أيها الطلاب في الجامعات، أيها البازاريون والتربويون والمتقاعدون!

إنّ سيل غضبكم العارم الذي يغلي في كل لحظة، قد اجتاح حتى اليوم معظم المحافظات وأسواق الكثير من المدن وأكبر جامعات البلاد.

ألف تحية لكم، يا قوى الثورة الديمقراطية ويا جيش التحرير العظيم للشعب الإيراني، من ”أزنا“ و”لردغان“ و”كوهدشت“ إلى ”فسا“ و”فولادشهر“ وطهران وهمدان ومشهد و”دورود“و أصفهان وأراك وشيراز وسائر المدن المنتفضة التي عقدت العزم على التغيير والثورة!

إنّ استمرار احتجاجاتكم قد أرعب العدو الجبان، فازرعوا في قلوبهم خوفاً أكبر حتى يوم السقوط

وآلاف التحايا لشهداء انتفاضة ديسمبر 2025، الذين تغلي دماؤهم في عروق المنتفضين ولا تعرف الخمود. لا أشك في أنكم ستحوّلون ذكراهم إلى وثبة أخرى ضد العدو.

إنّ مشاهد شجاعتكم وبسالتكم وصمودكم تذهل العالم؛ من تلك الفتاة الشجاعة التي تردّ قنابل الغاز المسيل للدموع نحو قوات الحرس، وتلك الأم البطلة التي تصرخ وحيدة “الموت لخامنئي”، وصولاً إليكم أيها الشباب المنتفضون الذين تتسابقون في ساحات الوغى وتجبرون قوات الحرس والبسيج على الفرار والتراجع.

لذا، من هنا أخاطب الملالي وقوات الحرس والبسيج وعناصر مخابراتهم: مهما فعلتم، فلن تتمكنوا من إخماد صوت الشعب الذي قرر إسقاط نظام الملالي.

بإمكانكم أن تقتلوا، وبإمكانكم أن تجرحوا، وبإمكانكم أن تعتقلوا وتودعوا المعتقلين في السجون، لكن لا مفر لكم من الغضب العارم لهذا الشعب.

وإنني أحذّر! أحذّر جميع الآمرين والمنفذين لهذه الجرائم والاغتيالات بأنّ محاكم إيران الحرة بانتظاركم.

لقد أغرق خامنئي نظامه لمدة عامين في مستنقع الحرب ليمنع نهوض الشعب الإيراني، لكنه فشل في النهاية. وفي العام الميلادي الماضي، أعدم أكثر من ٢٢٠٠ شخص لترهيب المجتمع، لكنه فشل. أراد إطفاء شعلة الانتفاضة عبر شلّ المدن الإيرانية، لكنه هُزم شر هزيمة، وانضمت مدن أكثر إلى الانتفاضة، واتجه عدد أكبر من التجار والبازاريين إلى الإضراب والاحتجاج.

التحية للتجار والبازاريين الشرفاء الذين أدركوا جيداً أن كل يوم يمر من عمر هذا النظام المشؤوم، يغرق معيشة البلاد وإنتاجها في مزيد من البؤس!

مطلب الشعب الإيراني: جمهورية ديمقراطية

قبل ٤٧ عاماً وفي مثل هذه الأيام، لم يستطع سافاك (الشرطة السرية للشاه) و”حرس الشاه“ وقواته العسكرية والأمنية المدججة بالسلاح حماية نظامه أمام انتفاضة الشعب. واليوم أيضاً، لن تتمكن قوات الحرس وقوى خامنئي الشيطانية من إبقاء حكمه قائماً لفترة أطول؛ حتى وإن أطلق عناصر البسيج والمخابرات الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، ورددوا في الوقت نفسه شعارات تدعم ديكتاتورية بهلوي. ولكن كما قال مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية: «إذا قاومنا ودفعنا الثمن»، فإن تدابير العدو البائسة ”لن تجدي نفعاً“.

في العام الماضي، سقط حليف خامنئي، بشار الأسد. والآن جاء دور خامنئي نفسه. إن الشعب الإيراني يريد إسقاط هذا النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية؛ جمهورية ديمقراطية ذات اقتصاد مزدهر، يتمتع فيها الجميع بفرص متكافئة وبأقصى قدر من حرية الاختيار، وسيحققون ذلك.

التحية لأهالي المدن الذين ينضمون الآن إلى الانتفاضة، والتحية للشباب والمنتفضين الذين ينظمون الانتفاضة الوطنية الشاملة.

إن تضامن جميع فئات المجتمع و السيل الجارف في الشوارع، جنباً إلى جنب مع وحدات المقاومة في استمرارلانتفاضة منظمة ، سيطيح في النهاية بخامنئي السفاح ويحقق التغيير الكبير.

المصدر: موقع مريم رجوي

مريم رجوي: المجتمع العلمي الإيراني هو العمود الفقري للبدیل الديمقراطي

مريم رجوي: المجتمع العلمي الإيراني هو العمود الفقري للبدیل الديمقراطي

عُقد مؤتمر المتخصصين الإيرانيين في أوروبا وأمريكا في نوفمبر 2025، حيث استعرض الأزمات الكبرى التي تعصف بإيران تحت وطأة الديكتاتورية الدينية وبحث حلولها. وقد بدأت 6 مجموعات عمل منذ عدة أسابيع دراسات مكثفة في مجالات الطب والدواء، الطاقة، الحقوق والقضاء، الأكاديميين والباحثين، التكنولوجيا، والبيئة، وقدمت نتائجها إلى المؤتمر. وكان القاسم المشترك لهذه الدراسات هو: أولاً، أن جميع الأزمات الكبرى ناتجة عن مائة عام من ديكتاتوريتي الشاه و الملالي، وأن الخطوة الأولى لحلها هي تغيير النظام وإرساء الديمقراطية وسيادة الشعب. ثانياً، رغم كافة الأضرار التي لحقت بالبلاد طوال مائة عام، فإن أجمل وطن سيُعاد إعماره من خلال خطط وبرامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبالاعتماد على الموارد الطبيعية والبشرية الإيرانية والمتخصصين الملتزمين والوطنيين. وفيما يلي نص كلمة السيدة مريم رجوي في الاجتماع:

أيها الأساتذة!

أيها المفكرون والمتخصصون الإيرانيون الأجلاء!

أخواتي وإخواني الأعزاء!

أحييكم جميعاً، فإن اجتماعكم وجهودكم ترسم صورة مفعمة بالأمل لإيران الغد.

قبل كل شيء، نحيي ذكرى الفقيد الراحل الدكتور محمد علي شيخي، رئيس لجنة الجامعات في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

لقد مزج الدكتور شيخي العلم بالمقاومة من أجل الحرية، وناضل لعقود من الزمن في إطار هذا المجلس من أجل حرية الجامعات الإيرانية، وتحرير الطلاب والأساتذة الرازحين تحت وطأة القمع، وتخليص العلم والتكنولوجيا من أغلال الاستبداد الديني.

فشل النظام أمام الشعب والمقاومة الإيرانية

أيها الأصدقاء!

إن انعقاد هذا الاجتماع يكتسب أهمية بالغة؛ أولاً: لأننا نمر في المرحلة الختامية للنظام، وكما قال قائد المقاومة مسعود رجوي: “جبهة الشعب الآن في وضعية خطوة واحدة تفصلها عن الانتفاضة”.

ثانياً: لأن تداعيات استبداد الملالي وتدميرهم قد ظهرت على شكل أزمات واضطرابات مشلّة، مما جعل آفاق الانتفاضة وإسقاط النظام أقرب من أي وقت مضى.

اليوم، تبدو آثار العجز والوهن واضحة في كافة مفاصل نظام ولاية الفقيه؛ إذ لا يوجد ميدان سياسي، أو اقتصادي، أو عسكري، أو ثقافي، أو تكنولوجي إلا وقد مُني فيه النظام بالفشل.

في عام 1979، كانت دكتاتورية الشاه قد هزمت تماماً، رغم أنها لم تكن في حالة حرب مع أي دولة خارجية، ورغم أنها ربطت مقدرات إيران ومصيرها بالكامل بالقوى الخارجية. لقد كانت هزيمة نكراء أمام المجتمع والتاريخ الإيراني.

أما نظام الملالي، فقد ربط مصيره بإشعال الحروب وتصدير الأزمات، لكن هذا النظام أيضاً قد هُزم في الحقيقة أمام تاريخ إيران وشعبه ومقاومته.

والسؤال هو: لماذا وصلت هذه الأنظمة إلى هذه الوضعية من الفشل؟ لماذا سقطوا في هذا المنحدر من العجز، رغم تمتعهم بمداخيل وثروات البلاد الهائلة، ورغم امتلاكهم قوى عسكرية وأمنية واسعة، وموقعاً استراتيجياً ودولياً متميزاً؟

هل السبب في ذلك يكمن في الأخطاء الإدارية؟

هل عجزوا عن تجاوز المضائق المالية؟

بالتأكيد، كان لكل من هذه العوامل أثره في نشوء هذا الوضع، لكن أياً منها ليس هو السبب الرئيسي. إن السبب الحقيقي لهذا الوضع هو المسار الذي سلكه كلا النظامين طوال مئة عام ونيف. مسارٌ ينبع من ماهيتهما المعادية للشعب؛ أي مسار الاستبداد وقمع الحرية في مواجهة مجتمع يتوق إلى الحرية والديمقراطية.

ورغم أن هذين النظامين يختلفان في الماهية؛ إذ كان أحدهما دكتاتورية تابعة، وهذا الحالي دكتاتورية دينية، إلا أنهما يتشابهان في مجالات عدة: في التدمير، والنهب، وبيع الوطن، والاعتماد على التعذيب والاختناق.

إن وضع البلاد في ظل حكم الملالي لا يحتاج إلى توضيح؛ فكل شيء إما أُحرق في أتون الحرب والقمع، أو نُهب من قبل المؤسسات التابعة لخامنئي وقوات الحرس. أما الضجيج الصاخب لنظام الشاه حول الوصول إلى “الحضارة الكبرى”، فقد خمد في السنوات الأخيرة من حكمه مع بروز الاضطرابات المتتالية، بما في ذلك فشل المشاريع الزراعية، وتدفق سكان القرى إلى عشوائيات المدن، فضلاً عن التضخم الشديد والانقطاع المتكرر للكهرباء الذي اجتاح طهران مراراً، خاصة في الأعوام من 1975 إلى 1977.

لقد كان خامنئي هو الآخر يطلق الوعود بـ “الحضارة الإسلامية الحديثة” ويتشدق بـ “الاقتصاد القائم على المعرفة”، والآن ترون كيف أوصل الشعب الإيراني إلى منتهى الفقر والضياع. نعم، لقد كان كلا النظامين الدكتاتوريين طوال هذا القرن عائقاً أمام التقدم الحقيقي للعلم.

ففي عهد حكم بهلوي، حال التبعية دون تطور العلم، أما في ظل الاستبداد الديني، فقد سُخّر العلم للتدمير وخلق الكوارث؛ حيث استُنزفت قدرات البلاد العلمية والبحثية، وثمرة جهود أجيال من المتخصصين والأكاديميين الإيرانيين، في إنتاج وتجميع مختلف أنواع الأسلحة. واليوم، صار اسم النظام الإيراني مقترناً بالقنابل المزروعة على جوانب الطرق والطائرات المسيرة الفتاكة.

إهدار ثروات إيران

والنتيجة هي أنه في القرن الذي كان عصر الطفرة الصناعية والعلمية والتكنولوجية للعديد من البلدان، وفي القرن الذي جُنيت فيه آلاف المليارات من الدولارات من مبيعات النفط الإيراني، وفي القرن الذي تحررت فيه طاقات إنسانية هائلة بفضل ثورتين كبيرتين (الدستورية وضد الشاه) وكذلك حركة تأميم صناعة النفط، إلا أن حكم هاتين الدكتاتوريتين حكم على إيران بالبقاء في مدار عدم التطور والتخلف.

حقيقةً، إن أعظم مهارة وتفنن لكلتا الدكتاتوريتين كانت ولا تزال هي “الهدر”؛ إهدار المداخيل، إهدار الوقت، وإهدار القوى البشرية، ولا سيما الكوادر المتخصصة والخريجين. لقد بدد رضا شاه الفرصة الثمينة التي خلقتها ثورة المشروطة (الدستور) في القمع وبناء أجهزة اختناق جديدة، بينما أهدر نظام الملالي الفرصة منقطعة النظير التي تلت الثورة ضد الشاه في إشعال الحروب والإرهاب وإبادة الجيل الشاب والتقدمي في إيران.

إن نظام الملالي المجرم هو عدو للحياة والعيش الكريم؛ ففي إيران اليوم يعيش أكثر من 40 مليون إنسان في فقر مدقع، مما يعني خوض حرب يومية من أجل البقاء. العاصمة التي يقطنها عشرة ملايين نسمة تعاني من انقطاع المياه ليلاً. وبحيرة أرومية، ثاني أكبر بحيرة مالحة في العالم، قد جفت رسمياً.

لقد غرقت البلاد في العتمة وانقطاع الكهرباء، وفي العام الأخير وحده، فقد ما يقرب من 60 ألف شخص حياتهم بسبب تلوث الهواء. وفي المقابل، هناك المشانق المروعة التي تُنصب فجر كل يوم، وأكثر من 2000 إعدام خلال هذا العام صدمت العالم بأسره.

نعم، إنها “إبادة متزامنة للإنسان والطبيعة”. نعم، هذه هي الجريمة الكبرى التي ارتكبها نظام الملالي.

ولكن في مواجهة هذا الدمار وتلك الإبادة، يقف أولئك الذين يناضلون من أجل الحرية ومن أجل حياة حرة للشعب.

معركة مقدسة ضد الاستبداد الديني مصاص الدماء، لم تتوقف أو تهدأ ولو لساعة واحدة. هي خمسة عقودٍ من الصمود الأسطوري، ومقاومةٍ جُبلت بالآلام والدموع والدم.

وإذا كانت إيران اليوم مثخنة بالجراح إلى هذا الحد، فإن الأمل قد ضرب جذوره فيها بالمقدار ذاته. ذلك الأمل الذي وُلد من رحم هذا النضال، والانتفاضات التي تشتعل من قلب هذا الأمل. إنني على يقين بأن مستقبل هذه الأرض ستكتبه إرادة هؤلاء البشر الذين يقاومون نظام الإبادة، وسيصنعون النصر بأنفسهم.

الحرية والديمقراطية في مواجهة التبعية والديكتاتورية

أيها الأصدقاء الأعزاء!

إن أهم خلاصات هذا القرن هي: لا الارتهان للخارج كان الدواء، ولا الاستبداد الديني هو الحل. فكلاهما وجهان لعملة واحدة من التدمير والتبعية. إن المسار الوحيد لاستقامة حال الأمة الإيرانية يمر عبر بوابة واحدة لا ثان لها: الحرية والديمقراطية وحكم الشعب

إن اعتبار وأصالة الحل الذي تقدمه المقاومة الإيرانية ينبع من قضية نضال الشعب الإيراني الممتد لـ 120 عاماً، منذ بزوغ ثورة المشروطة وحتى يومنا هذا؛ تلك القضية التي تجلت في كلمتي: الاستقلال والحرية.

أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في برنامجه الذي نُشر في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1981 على ما يلي: “بما أن تحقيق شعارات الاستقلال والحرية يتطابق تماماً مع الضرورات القصوى للأولويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للمجتمع الإيراني في المرحلة الراهنة، فإنها تشكل أبرز خصائص ومحتوى ثورتنا”.

إن مقاومتنا، مع التزامها بهذه المبادئ، تعقد العزم على أن يتمتع مجتمع إيران الغد بأرقى درجات التقدم العلمي والتكنولوجي.

نحن نؤمن بأنه إذا لم تتوفر فرص متكافئة في التوظيف والإنتاج والرفاه، وإذا لم تنل المرأة الإيرانية الحرية والمساواة، فإن الديمقراطية ستظل ناقصة وغير مستقرة.

هذه المقاومة هي حاملة لواء الدفاع عن العدالة الاجتماعية في إيران الغد، ولكن العدالة الاجتماعية لن تتحقق ما لم تقترن بالحرية والديمقراطية والمساواة الكاملة للمرأة. وفي الوقت ذاته، فإن كل هذه المبادئ، من الحرية والاستقلال وسيادة الشعب والمساواة بين الرجل والمرأة وصولاً إلى العدالة الاجتماعية، لا يمكن أن تتقدم إلا في ركاب العلم والتكنولوجيا.

إن قولنا هو أن المثالية والتقدمية تسيران جنباً إلى جنب مع التطور العلمي؛ فهما المحركان اللذان يدفعان المجتمع إلى الأمام ويحققان تكامله.

وكما قال قائد المقاومة مسعود رجوي منذ سنوات طويلة: “التخصصُ حين يتجرد من التبعية، فإن قيمته تُوزن بالذهب”.

كذلك يؤكد البرنامج السياسي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على ضرورة توسيع النظام القائم على الشورى في كافة شؤون ومنظمات الإدارة في البلاد، ويطالب بأن تُدار الجامعات أيضاً بشكل مستقل تحت إشراف مجالسها الجامعية الخاصة.

علم النضال

وفيما يتعلق برؤية المقاومة الإيرانية، لا بد من التذكير بأن حركة المقاومة، منذ بزوغ فجر النشوء، قد اعتبرت النضال “علماً” بحد ذاته؛ فصاغت رؤيتها تجاه المجتمع والتاريخ والإنسان استناداً إلى أسس علمية رصينة. إن الإيمان بإمكانية تغيير الإنسان والمجتمع هو الثمرة الحقيقية لهذا المنهج العلمي والمثالي؛ ذلك لأن حركتنا، في معركة “الكيف (النوع)” ضد “الكم” الذي تمتلكه قوى العدو، تحتاج أكثر من أي شيء آخر إلى التطور العلمي والتقني والتخصصي.

إن كل هذه الإنجازات لا تحقن دماء حركتنا فحسب، بل تضاعف من قدرتها القتالية مئات المرات. ويشهد تاريخ إيران أن المناضلين في سبيل العلم والحرية في إيران وقفوا في خندق واحد وجبهة موحدة لمواجهة الدكتاتورية. ألا تذكرون كيف شن خميني، بعد 15 شهراً فقط من بدء حكمه الخبيث، هجوماً بربرياً على الجامعات وأغلق أبوابها لعدة سنوات؟

لقد شعر خميني بالخطر من دروس “تبيين العالم” التي كان يقدمها قائد المقاومة مسعود رجوي في جامعة “شريف”، ومن الإقبال المنقطع النظير للجيل الشاب عليها؛ فكان يقول: «خطر الجامعة أشد من خطر القنبلة العنقودية».

وفي مواجهة هذا النظام، تطالب الأغلبية الساحقة من المجتمع الإيراني بالحرية والتقدم. إن الملايين من الخريجين المتخصصين والمفكرين من أبناء وطننا يمثلون أهم المحركات للديناميكية والنمو والتطور في هذا المجتمع.

إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وأنصاره في داخل البلاد وخارجها يضمون صفوفاً من المتخصصين والباحثين والعلماء التقدميين. إن المجتمع العلمي الإيراني هو الركيزة الأساسية للبديل الديمقراطي. وهذا المجتمع العلمي، الذي تمثلون أنتم طليعته وممثليه، هو السند والظهير للحل الذي يعتمد على القوة الخلاقة للشعب الإيراني ونضال مقاتليه ومجاهديه المضحين، المنظمين اليوم في وحدات المقاومة.

إنهم اليوم قوة الثورة الديمقراطية الإيرانية لإسقاط النظام، وهم غداً رأسمال الشعب الإيراني لبناء وطننا إيران.

ومع وجود مثل هذه الطاقات الكبيرة:

أولاً: لن تجد خرافات الملالي حول “الفوضى بعد السقوط” أي مكان لها؛ فالمجلس الوطني للمقاومة، بهذا الرصيد العلمي والنضالي، يمتلك الأهلية الكاملة للانتقال السلمي والهادئ للسلطة إلى الشعب الإيراني.

ثانياً: إن الدمار والتراجع الناتج عن مئة عام من الاستبداد والتبعية يمكن تعويضه؛ وسيصبح تقدم الحرية والديمقراطية في إيران مرتكِزاً على تطور العلم والتكنولوجيا.

التزام العلماء والمتخصصين الإيرانيين

أيها الأصدقاء!

إن الظروف الخطيرة الراهنة تجعل من التزام ومسؤولية علماء ومتخصصي إيران ضرورةً قصوى أكثر من أي وقت مضى. إن كبار علماء إيران، من أبوعلي سينا إلى أبي ريحان البيروني، وخواجه نصير الدين الطوسي، وزكريا الرازي، والخوارزمي في الألفية الماضية، وصولاً إلى الصفوف التي تبعث على الفخر من الإيرانيين الرواد في العلم والتكنولوجيا في العصر الحاضر، لم يكتسبوا شهرتهم ومكانتهم المرموقة بسبب موقعهم العلمي الشامخ فحسب، بل بفضل شعورهم العميق بالمسؤولية تجاه شعبهم ووطنهم.

إن السجل الأحمر للشهداء يحكي قصة التضحية بنخبة المواهب والكفاءات التي فُقدت خلال أربعة عقود من حكم الملالي. وكما أشار البروفيسور “قريب” في تجمع واشنطن: لقد كان هناك، ولا يزال، من سخروا كل علمهم ومواهبهم وتخصصاتهم للنضال من أجل حرية الشعب الإيراني؛ مثل مجاهدي الحرية في “أشرف 3” الذين يمثلون القوة الملهمة للثورة والانتفاضة من أجل الحرية.

إن زمرة خامنئي وحلفاءهم والمتوافقين معهم في الداخل والخارج، يبذلون قصارى جهدهم لفرض الرقابة على وحدات المقاومة وعملياتها اليومية لكسر أجواء الاختناق. ولكن مع اتساع نطاق نشاط هذه الوحدات، اضطر النظام قبل عشرة أيام إلى إبداء رد فعل واسع النطاق والاعتراف بمقاومة الأبناء الشجعان للشعب الإيراني.

سواء اعترفوا بذلك أم لم يعترفوا، فإن الكلمة الأخيرة في نهاية المطاف ستكون لهذه المقاومة الصانعة للحرية.

أيها الأصدقاء الأعزاء!

لقد استعرضتم في نقاشات اليوم العديد من الأزمات الكبرى التي ألقت بظلالها القاتمة على حياة ومصير شعبنا. ولكن، أبعد من كل ذلك، تبرز المواجهة الحادة والعميقة بين المجتمع الإيراني والنظام الحاكم.

هذه هي القضية المركزية لإيران، وللمجتمع التاريخي الإيراني، والتي حان وقت الإجابة عليها.

إن الحل المحتوم هو الثورة الديمقراطية، يليه الانتقال الديمقراطي للسلطة إلى الشعب الإيراني، ومن ثم إقامة جمهورية ديمقراطية.

من قلب ظلمات الارتجاع والكهنوت الديني، نلمح أفقاً سرمدياً لجمهورية الحرية والعلم والبناء. نرى فجراً يحل فيه التجدد محل الركود، حيث ينبري أبناء إيران، من براعمها إلى شيوخها، في ملحمة تعلم وبناء لإعادة صياغة هويتهم ومجتمعهم من جديد.

سيبنون مجتمعاً نسيجه الوعي والحرية، ويقيمون اقتصاداً يثمر الفرص والخيارات لكافة أفراد الشعب، ويؤسسون علاقات تُهزم فيها التمييز والإكراه أمام الاختيار الحر والانعتاق. نعم، إنّ تحويل إيران إلى واحة للحرية والعدالة ليس ممكناً فحسب، بل هو حتمية تاريخية ستصنعها سواعد الأحرار.


المصدر: موقع مريم رجوي

تاون هول”: لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه ـ انتفاضة إيران ترفض العودة للماضي وتخطط لمستقبل ديمقراطي

“تاون هول”: لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه ـ انتفاضة إيران ترفض العودة للماضي وتخطط لمستقبل ديمقراطي

في مقال تحليلي نُشر في موقع “تاون هول” الأمريكي يوم السبت 3 يناير 2026، أكد السياسي المخضرم سترون ستيفنسون أن إيران تقف مجدداً عند مفترق طرق تاريخي مع دخولها العام الجديد. وأوضح ستيفنسون أن ما بدأ كاحتجاجات اقتصادية في بازار طهران تحول بسرعة إلى “انتفاضة سياسية شاملة” تهدد بقاء النظام، مشدداً على أن الشعار المركزي “لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه” يعكس وعي المنتفضين الذين يرفضون الديكتاتورية بكل أشكالها، سواء كانت دينية أم شاهنشاهية، ويتطلعون لمستقبل ديمقراطي.

يستهل ستيفنسون مقاله بتوصيف المشهد الإيراني الذي يستقبل العام الجديد “ليس بالاحتفالات، بل بالنيران في الشوارع والغضب في البازارات”. ورغم أن التضخم يلامس رسمياً حاجز الـ 52% والاقتصاد في حالة سقوط حر، يحذر الكاتب من اختزال الحراك الحالي في “أزمة غلاء معيشة”، مؤكداً أنها “ثورة ضد الطغيان”.

وتصدح الشوارع من طهران إلى شيراز، ومن أصفهان إلى كرمانشاه، بشعارات لا تقبل التأويل: “الموت للديكتاتور”، “الموت لخامنئي”، و”هذا العام عام الدم، سيسقط فيه خامنئي”. لكن الشعار الأكثر دلالة بحسب الكاتب هو: “لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه.. الديمقراطية والمساواة”، وهي شعارات شعب يطالب بإنهاء الاستبداد لا إصلاحه.

من الشاه إلى الملالي: سماع صوت الثورة في اللحظات الأخيرة

يشير الواقع الميداني في يناير 2026 إلى وصول العلاقة بين الشعب والنظام لنقطة اللاعودة، حيث يحاول “حرس النظام الإيراني” المناورة بقناع “سماع صوت المعترضين” لتفريق الصفوف، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وقفزة مرعبة في تضخم الشهري.

اعتراف النظام وتكرار سيناريو 1978

يشير التقرير إلى أن إعلام النظام أكد هذه الحقيقة دون قصد؛ حيث اعترفت وكالة “فارس” التابعة للحرس بأن الاحتجاجات تقودها “مجموعات منظمة” (في إشارة لوحدات المقاومة) وتأثرت بدعوات زعيمة المعارضة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وفي مفارقة تاريخية، يقارن ستيفنسون بين دعوة رئيس النظام حاليا مسعود بزشكيان للمسؤولين بـ “الاستماع للمطالب”، وبين خطاب الشاه في نوفمبر 1978 حين زعم أنه “سمع صوت الثورة” ووعد بالإصلاح، ليسقط نظامه بعد ثلاثة أشهر فقط. يعلق الكاتب: “يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، أولاً كمأساة ثم كتحذير”.

تكتيكات “فرق تسد”: ورقة الشاه المحروقة

يكشف ستيفنسون عن لجوء النظام إلى “أكثر التكتيكات خبثاً” لمواجهة الانتفاضة الواعية، وتتمثل في نشر عناصر من الحرس والباسيج بملابس مدنية لاختراق المظاهرات وترديد شعارات مؤيدة لـ “رضا بهلوي” (نجل الشاه). ويؤكد الكاتب أن الهدف ليس إعادة نظام الشاه، بل “تسميم البئر” وشق صفوف الوحدة عبر الإيحاء بأن البديل الوحيد للملالي هو العودة للماضي.

تترافق هذه التكتيكات مع “حرب معلومات” متطورة، تشمل نشر فيديوهات مفبركة وتسجيلات صوتية مزيفة تروج لسردية عودة نظام الشاه. إلا أن الشعب الإيراني لم ينخدع، ورد مراراً بشعار: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”. بل إن المتظاهرين في مشهد كشفوا عناصر مندسة حاولت حرف الشعارات، وتبين لاحقاً أنهم يحملون بطاقات “بسيج” وشاركوا في اعتقال المحتجين.

لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي… بوصلة انتفاضة الشعب الإيراني

على مدار ستة أيام، تحولت مدن إيران إلى ساحات مواجهة مفتوحة ضد الفاشية الدينية، حيث هتف المتظاهرون برفض كل أشكال الدكتاتورية، مؤكدين عبر تشييع الشهداء والتظاهرات الغاضبة أن طريق الخلاص يمر فقط عبر إسقاط نظام ولاية الفقيه بالكامل.

إفلاس النظام والمستقبل الديمقراطي

يتطرق المقال للقمع الوحشي، حيث تحولت الجامعات إلى ساحات نضال، وواجه المتظاهرون في مدينة “فسا” الرصاص الحي والمروحيات، وسقط قتلى في “لوردغان”.

ويختتم ستيفنسون بالتأكيد على أن هذا النظام “مفلس اقتصادياً وأخلاقياً وسياسياً”، وأن بقاءه يعتمد فقط على العنف والأكاذيب. ويخلص إلى أن العالم يجب ألا ينخدع بمسرحيات النظام، فالانتفاضة الحالية “حقيقية وذات توجه سياسي واضح”؛ شعاراتها ليست حنينية للماضي ولا طائفية، بل هي “مستقبلية، ديمقراطية، ومعادية بحزم للديكتاتورية”.

ويوجه رسالة أخيرة: “عندما يفقد النظام شرعيته، لا يمكن لأي قدر من القمع أن ينقذه.. الشعب الإيراني ينتفض مجدداً، وهذه المرة هو مصمم على إنهاء المهمة”.

اتساع نطاق المظاهرات اللیلیة وعملیات الکرّ والفرّ في طهران ومختلف المحافظات بشعار الموت لخامنئي

اتساع نطاق المظاهرات اللیلیة وعملیات الکرّ والفرّ في طهران ومختلف المحافظات بشعار الموت لخامنئي

إیران: انتفاضة‌ وطنية شاملة‌ – رقم 14

اتساع نطاق المظاهرات اللیلیة وعملیات الکرّ والفرّ في طهران ومختلف المحافظات بشعار الموت لخامنئي

إقامة‌ المتاریس في طهران بارس، وإضرام النار في سیارة‌ لعناصر القمع في قم وإطلاق الرصاص الحي علی المواطنین في لورستان وکهغیلویة‌

مساء الجمعة 2 ینایر/كانون الثاني 2026، وفي اللیلة السادسة للانتفاضة الشاملة، ازداد لهیب الانتفاضة توهجاً في طهران ومختلف محافظات الوطن، وصعّد شباب الانتفاضة والمواطنون المنتفضون من هجماتهم وعملیات الکرّ والفرّ رغم الوجود المکثف للقوات القمعیة. وقد فشلت خطة النظام لإخماد الاحتجاجات خلال العطلة التي استمرت 4 أیام (من الأربعاء إلی السبت)، ویتخوف قادة النظام من تصاعد الانتفاضة أکثر في نهایة العطلة، أي یوم الأحد.

في طهران، شهدت مناطق نازي آباد، ونارمك، وطهران بارس، وصادقیة، وشارع کاشاني، وخاك سفید ومناطق أخری مظاهرات واشتباکات. وفي نازي آباد، أضرم المواطنون النار في دراجات وسیارات القوات القمعیة بشعار «الموت لخامنئي» وسیطروا علی الشوارع. وفي طهران بارس وخاك سفید، أغلق الشباب الشوارع بإقامة المتاریس وإشعال النار واشتبکوا مع المرتزقة الذین کانوا یطلقون الغاز المسیل للدموع.

وفي قم، دارت عملیات کرّ وفرّ شدیدة في شوارع توحید ومالك أشتر و”نیروگاه” بین المواطنین والقوات القمعیة، وتم إحراق سیارة للقوات القمعیة. وردد المواطنون شعارات: «هذا العام عام الدم سیسقط فیه سید علي (خامنئي)» و«لم نقدم القتلی لنساوم، ونمدح الزعیم القاتل».

وفي لورستان، کانت مدن خرم آباد وبروجرد وألیغودرز وکوهدشت مسرحاً لمواجهات عنیفة. وفي شارع «انقلاب» بمدینة خرم آباد، فتح المرتزقة النار علی المواطنین العزّل. وأفادت التقاریر بوقوع اشتباکات شدیدة في کاظم آباد بألیغودرز وساحة «22 بهمن» في کوهدشت. وفي ألیغودرز، اشتبك المواطنون في تقاطع لطفي مع مرتزقة الوحدة الخاصة الذین هاجموا الحشود.

وکانت مدینة کرمانشاه یوم الجمعة مسرحاً لمظاهرات المواطنین والمواجهة مع القوات القمعیة، وسمع صوت إطلاق الرصاص حتی وقت متأخر من اللیل في أنحاء المدینة. وفي هرسین بنفس المحافظة، تظاهر الشباب وأغلقوا الطریق أمام عناصر النظام بإشعال الإطارات واشتبکوا معهم.

وفي کهغیلویة وبویرأحمد، نزل المواطنون في یاسوج إلی الشوارع بشعار «هذا العام عام الدم سیسقط فیه سید علي (خامنئي)»، وفي مدینة لیكك (بهمئي)، هاجمت قوات الولي الفقیه للنظام خامنئي الإجرامیة المواطنین بالغاز المسیل للدموع وإطلاق الرصاص، مما أدی إلی إصابة عدد من المتظاهرین بجروح.

وإثر مظاهرات الشباب اللیلة في أراك والمواجهة مع القوات القمعیة، اتخذت هذه المدینة أجواء حربية. وقد أربك الشباب تکتیك الکرّ والفرّ في عدة شوارع رئیسیة تمرکز قوات العدو وجعلوهم في حالة من العجز.

وفي محافظة ألبرز، في کوهردشت وفردیس کرج، تصدی الشباب للقوات القمعیة التي کانت تطلق الغاز المسیل للدموع، بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للدکتاتور» وبإغلاق الشوارع.

وفي محافظة جهارمحال وبختیاري، أقیمت تجمعات احتجاجیة في مدینتي هفشجان وجونقان بشعارات «الموت للدکتاتور»، و«یجب أن یرحل الملالي»، و«لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جمیعاً معاً»، و«یموت البختیاري ولا یقبل الذل».

ومساء الجمعة، نزل أهالي قزوین إلی الشوارع وتظاهروا بشعارات «الموت للدکتاتور» و«ما لم یُکفّن الملالي لن یصبح هذا الوطن وطناً»، و« یجب أن یرحل الملالي، لا تفيدهم الدبابة والمدفع»، و«هذا العام عام الدم سیسقط فیه سید علي (خامنئي)».

وهاجمت وحوش خامنئي الشباب في سرابله بإیلام، مما أدی إلی اشتباك مسلح بین الطرفین.

وفي شیراز، أغلق المواطنون الطریق في منطقة “صنايع”. وفي معالي آباد، اشتبکوا مع العناصر التي کانت تطلق الغاز المسیل للدموع علیهم بشعار «الموت للدکتاتور».

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

3 ینایر/كانون الثاني 2026

لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي… بوصلة انتفاضة الشعب الإيراني

لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي… بوصلة انتفاضة الشعب الإيراني

على مدى ستة أيام متواصلة، تحوّلت مدن إيران من أقصاها إلى أقصاها إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين شعب منتفض وفاشية دينية تحكم بالقمع والدم. من فجر اليوم الخامس وحتى مساء اليوم السادس، عادت مشاهد إيران الثائرة لتفرض نفسها بقوة على المشهد: تشييع شهداء الانتفاضة، تظاهرات غاضبة ضد دكتاتورية الملالي، اشتباكات عنيفة في قلب طهران ومناطقها المختلفة، وهجمات جريئة لشباب الانتفاضة على مراكز القمع، ومواجهات كرّ وفرّ في مدن الأطراف والهوامش.

هذه المشاهد لم تكن مجرد احتجاجات متفرقة، بل أعادت إلى الأذهان الأيام الأخيرة من عمر الدكتاتورية الملكية، حين خرج الشعب الإيراني ليكتب فصلاً حاسمًا من تاريخه. واليوم، بعد ستة أيام من الغليان الشعبي، بات واضحًا أن ما يجري هو امتداد لثورة لم تُستكمل، وثمن لسرقة ثورة 1979 التي حُوّلت من انتفاضة شعبية ضد الاستبداد إلى نظام ديني أكثر قمعًا ووحشية.

لقد أثبتت هذه الأيام الستة أن الثورة الديمقراطية الحديثة للشعب الإيراني تمضي بثبات نحو هدفها المركزي: انتزاع الحرية والديمقراطية، أي حق سيادة الشعب، من قبضة الاستبداد الديني، ومن ورثة الخميني وخامنئي، ومن كل من سرقوا إرادة الشعب وأقاموا نظامًا قائمًا على الحرس، والأجهزة القمعية، وأحكام الإعدام، بدلا من نظام الشاه الذي سقط لكنه لم يُدفن سياسيًا.

وفي اليوم السادس للانتفاضة، كما في الأيام التي سبقته، ظهر بوضوح مستوى الوعي السياسي والعزم الثوري لدى طلائع الشباب المنتفض، في مواجهة محاولات الرجعية والاستعمار وحيل إعادة تدوير الماضي، عبر استدعاء الشاه لمساندة الملالي، أو العكس، بهدف حرف الانتفاضة وتشويه مسارها.

غير أن الشعار الجامع الذي دوّى في شوارع المدن، وارتسم على الجدران واللافتات، من طهران إلى زاهدان، ومن تبريز إلى الأهواز، كان حاسمًا لا لبس فيه:
«لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي».
شعار يلخّص قرنًا كاملًا من الصراع ضد شكلين من الاستبداد، ويؤكد أن الشعب الإيراني لا يريد إعادة إنتاج الماضي، بل يسعى إلى بناء مستقبل قائم على الحرية والمساواة والجمهورية الديمقراطية.

لقد عبّرت الشعارات المرفوعة في مختلف المدن عن هذه القطيعة التاريخية مع نظام الشاه ونظام الملالي معًا، وعن تصميم شعبي على إنهاء مئة عام من الاستبداد المتناوب، مهما اختلفت رموزه وأزياؤه.

وفي مشهد بالغ الدلالة، انضم السجناء السياسيون من داخل سجني إيفين وقزل‌حصار إلى هذه الانتفاضة، برسائل صريحة تؤكد وحدة الجبهة الشعبية داخل السجون وخارجها. رسائل حملت ثقة راسخة بأن مصير هذا النظام، كما مصير نظام الشاه من قبله، هو مزبلة التاريخ، وأن زمن دكتاتوريتي الملالي والشاه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

ستة أيام فقط كانت كافية لتؤكد حقيقة باتت جلية:
إيران دخلت مرحلة جديدة، مرحلة لا عودة فيها إلى الوراء، ولا مكان فيها لاستبداد قديم أو جديد. إنها معركة شعب يريد استعادة وطنه، وكتابة مستقبله بيده، تحت راية واحدة لا تقبل المساومة:
الحرية… جمهورية ديمقراطية… وسيادة الشعب.

من الشاه إلى الملالي : سماع صوت الثورة في اللحظات الأخيرة

من الشاه إلى الملالي : سماع صوت الثورة في اللحظات الأخيرة

في تحليل للمشهد الإيراني الملتهب في يناير 2026، يشير الواقع الميداني إلى أن الفجوة بين الشعب و”النظام الإيراني” قد اتسعت لتصل إلى نقطة اللاعودة، حيث لم تعد هناك لغة مشتركة للحوار. وفي ظل هذا المأزق، يلجأ هيكل السلطة المستميت للبقاء إلى ارتداء قناع “سماع صوت المعترضين” لتفريق الصفوف. وقد جاءت رسالة مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، في 30 ديسمبر ، لتكشف زيف هذه الحيلة، مؤكدة أن ما يجري هو تكرار لسيناريو الشاه في أيامه الأخيرة، وأن الحل الوحيد يكمن في رحيل النظام بالكامل وتأسيس جمهورية ديمقراطية.

ليس غريباً أن تلجأ الديکتاریة الدينية في لحظاتها الأخيرة إلى تكرار سيناريوهات تاريخية فاشلة. إن التشابه العجيب بين سلوك حكومة خامنئي اليوم والأشهر الأخيرة من حكم الشاه، يكشف عن نمط متكرر من الاستبداد. ولكن السؤال الجوهري يظل: هل يمتلك نظام بُني على رفض الشعب وتنفيذ إعدامات غير مسبوقة (أكثر من 2200 إعدام في عام واحد) أي قدرة هيكلية حقيقية على “السمع” أو “التغيير”؟

إيران: أكثر من 2200 حالة إعدام في عام 2025؛ أعلى رقم قياسي غير مسبوق

شهد عام 2025 حصيلة دموية مرعبة بتنفيذ أكثر من 2200 إعدام، وهو الرقم الأعلى منذ 37 عاماً، حيث تضاعفت الإعدامات مقارنة بالأعوام الماضية في محاولة يائسة من النظام للسيطرة على الغضب الشعبي الناتج عن الفقر وارتفاع تضخم الشهري.

تناقض صارخ: “حوار” بـ 42 ألف عنصر قمع

الإجابة تكمن في التناقض الصارخ بين الأقوال والأفعال. فبينما تتحدث المتحدثة باسم الحكومة عن الاعتراف بالأزمات والاستعداد لسماع الكلمات “المرة والقاسية”، تصطف كتائب القمع بـ 42 ألف عنصر في العاصمة طهران لخنق أي صرخة في الحناجر.

هذه المفارقة، أي إرسال جيش من القمع بالتزامن مع الدعوة للحوار، تثبت أن “الحوار” في عقيدة النظام ليس استراتيجية للحل، بل هو “تكتيك أمني” يهدف لشراء الوقت واحتواء الغضب الاجتماعي.

قائد المقاومة: الحل في الرحيل لا التفاوض

جسد مسعود رجوي قائد المقاومة هذا الوضع ببراعة في رسالته عبر تمثيل تاريخي وأخلاقي: حكاية الشخص القبيح الذي يمسك بطفل، ورغم بكاء الطفل يطلب المفاوضات، بينما الحل يكمن في خطوة بسيطة واحدة: “أن يترك الطفل ويذهب”.

تختزل هذه الاستعارة جوهر مطالب الشعب الإيراني في عبارة واحدة: العبور الكامل من نظام الملالي. فعندما ينقطع الرابط العاطفي والمدني بين الأمة والدولة تماماً، يصبح الحديث عن “الإصلاح” أو “تلبية المطالب المعيشية” إهانة للوعي الجمعي.

فسا وطهران: سقوط حاجز الخوف

تؤكد التقارير الميدانية من اليوم الخامس لانتفاضة البازار في مدن مثل فسا، وأصفهان، وشيراز، وطهران، أن المجتمع الإيراني تجاوز مرحلة “الاحتجاج على الضائقة الاقتصادية” ودخل مرحلة “حسم المصير السياسي”.

إن التحالف الرمزي بين “البازار” و”الجامعة” وحضور أمهات الشهداء في الشوارع، يشير إلى تشكل كتلة اجتماعية موحدة لم تعد تفرقها العطل الرسمية أو الحيل الحكومية. وما حدث في مدينة فسا من سيطرة المواطنين على مبنى القائمقامية رغم إطلاق الرصاص الحي، هو دليل قاطع على أن “الخوف”، كأداة رئيسية لبقاء الاستبداد، قد فقد فاعليته.

بركان التغيير الجذري

في التحليل النهائي، يُعتبر إعلان النظام استعداده للحوار اعترافاً غير طوعي بشرعية الاحتجاجات، لكنه اعتراف جاء متأخراً جداً. إن بركان غضب الشعب لن يخمد بوعود جوفاء. ما يجري في شوارع إيران هو مواجهة بين “هيكل متصلب آيل للسقوط” وبين “إرادة وطنية حية” اختارت الشارع كخيار وحيد لاستعادة الوطن المحتل.

إيران اليوم لا تبحث عن “أن تُسمع”، بل تبحث عن تغيير جذري؛ تغيير يكون فيه استبدال الهيكل الفاشي بجمهورية ديمقراطية تعددية هو المسار الوحيد للمستقبل.

سجينان سياسيان يدعمان “الانتفاضة الوطنیة” بشعار “الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي”

سجينان سياسيان يدعمان “الانتفاضة الوطنیة” بشعار “الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي”

في تلاحم مصيري بين “المقاومة في الأسر” و”الانتفاضة في الشوارع”، وجه سجينان سياسيان رسائل تضامن نارية مع انتفاضة التجار والكسبة (البازار) والطلبة في إيران. وأكد كل من السجين السياسي أسد الله هادي (من سجن قزلحصار) وشاهين ذوقي تبار (من سجن إيفين) على ضرورة الاستمرار حتى إسقاط “النظام الإيراني”، مشددين على خط “لا نظام الشاه ولا نظام الملالي” ودعوا الشباب الثائر إلى تجريد قوات القمع من سلاحها.

إيران على صفيح الانتفاضة: حين يتكلم الشارع في يومه الخامس

دخلت الانتفاضة الإيرانية يومها الخامس كحراك وطني شامل يمتد من طهران إلى **كرمانشاه** وأصفهان، معبرة عن قطيعة تامة مع نظام “ولاية الفقيه” الذي تسببت سياساته في قفزة جنونية لـ تضخم الشهري وإفقار منهجي للمواطنين.


دخلت الانتفاضة الإيرانية يومها الخامس كحراك وطني شامل يمتد من طهران إلى كرمانشاه وأصفهان، معبرة عن قطيعة تامة مع نظام “ولاية الفقيه” الذي تسببت سياساته في قفزة جنونية لـلتضخم الشهري وإفقار منهجي للمواطنين.

أسد الله هادي: صرخة “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي”

من العنبر رقم 4 في سجن “قزلحصار”، وجه السجين السياسي أسد الله هادي، بصفته مناصراً لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تحية إجلال للتجار والكسبة “الذين قصم النظام ظهورهم”.

وخاطب هادي الشرائح المنتفضة من عمال ومعلمين وطلاب قائلاً: “هنيئاً لغيرتكم وهمتكم التي انتصبت اليوم أمام ظلم وجور هذا النظام المعادي للشعب”. وأشاد السجين السياسي بوضوح الرؤية لدى المنتفضين، مشيراً إلى أنهم بشعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”، قد رسموا حدودهم القاطعة مع كل أشكال الديكتاتورية، ليرسموا ملامح إيران الديمقراطية الجديدة.

واختتم هادي رسالته المؤرخة في 29 ديسمبر 2025 باستحضار مقولة لقائد المقاومة مسعود رجوي: “بقيت خطوة واحدة حتى الانتفاضة، ويجب تحقيقها ببذل كل تضحية”.

شاهين ذوقي تبار: الكفاح هو قمة الحرية

ومن داخل سجن “إيفين” السيئ السمعة، كتب السجين السياسي شاهين ذوقي تبار رسالة مفعمة بالتحدي، مؤكداً أنه شعر بالحرية أكثر من أي وقت مضى عند سماعه أخبار الانتفاضة، لأن “مقارعة الديكتاتورية هي قمة الحرية”.

ووصف ذوقي تبار النظام الحاكم بأنه ليس جمهورياً ولا إسلامياً، بل هو “نظام فاشي ديني لا يفهم سوى لغة القوة والسلاح والنار”.

دعوة لتجريد القوات القمعية من السلاح

وجه ذوقي تبار نداءً عملياتياً لشباب الانتفاضة ووحدات المقاومة، داعياً إياهم إلى استغلال كل فرصة لتجريد المرتزقة وعناصر الأمن بملابس مدنية (الباسيج) من أسلحتهم. وقال في عبارة لافتة: “كل سلاح تأخذونه من المرتزقة هو سلاح يُضاف إلى جبهة الشعب، وسلاح ينقص من ترسانة الديكتاتور”.

واستذكر السجين السياسي دماء الشهداء، من “فاطمة أميني” (شهيدة زمن الشاه) إلى “مهسا أميني”، مؤكداً أن بحراً من الدماء يفصل بين الشعب والديكتاتورية، مطالباً بعدم الرحمة بمرتزقة خامنئي وتحرير مدن إيران الواحدة تلو الأخرى.

واختتم رسالته بالقول: “أنا وجميع السجناء السياسيين نقف بجانبكم حتى النفس الأخير.. الموت لخامنئي، التحية للحرية”.

الانتفاضة الوطنية الإيرانية في الإعلام العالمي 

الانتفاضة الوطنية الإيرانية في الإعلام العالمي 

سلطت وسائل الإعلام العالمية الكبرى، من “فوكس نيوز” الأمريكية إلى “سكاي نيوز” و”ديلي ميل” البريطانيتين، الضوء على التصعيد الخطير في انتفاضة الشعب الإيراني التي دخلت يومها الخامس. وأكدت التقارير الدولية أن الاحتجاجات تحولت إلى مواجهات دامية مع سقوط قتلى برصاص قوات “حرس النظام الإيراني”، مشيرة إلى أن هتافات “الموت للديكتاتور” باتت تعم المدن، وسط إدانة رسمية من أستراليا للقمع الوحشي.

“فوكس نيوز”: اقتحام مراكز النظام ومطالب بالتغيير

ذكرت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية أن المظاهرات الواسعة تجتاح إيران في ظل تزايد اليأس من الارتفاع الجنوني للأسعار والانهيار الاقتصادي. وبثت الشبكة مقاطع فيديو تظهر حشوداً غاضبة تقوم بـ “إسقاط بوابات مراكز النظام” وتشتبك مع قوات الأمن.

مريم رجوي: الشجاعة والبسالة لشباب الانتفاضة تذهل شعوب العالم

أشادت السيدة مريم رجوي بشجاعة الشباب المنتفضين من طلاب وبازاريين، مؤكدة أن سيل غضبهم العارم اجتاح معظم المحافظات والجامعات، وأن هذه الشجاعة تذهل شعوب العالم في مواجهة نظام يزيد من تضخم الشهري ويقمع الشعب.

وأشار التقرير إلى أن آلاف الإيرانيين نزلوا إلى الشوارع مطالبين بـ “تغيير النظام”، مرددين شعارات مثل “الموت للديكتاتور”. وأكدت الشبكة أن رد فعل النظام يتسم بالعنف المتصاعد، حيث تحاول قوات حرس النظام الإيراني قمع الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع وإطلاق النار، مما أسفر عن اعتقال العشرات.

“سكاي نيوز”: الخميس الدامي وتوسع رقعة الغضب

من جانبها، نشرت “سكاي نيوز” البريطانية صوراً للمتظاهرين، وكتبت أن الاحتجاجات التي بدأت يوم الأحد من قبل تجار وكسبة طهران، امتدت لتشمل فئات وقطاعات أوسع في مختلف المدن.

وصفت القناة يوم الخميس بأنه وصل إلى “ذروة دموية” مع مقتل عدة أشخاص، مما يشير إلى تصعيد كبير. كما أفادت التقارير بوقوع اعتقالات في المحافظات الغربية، بما في ذلك كرمانشاه، ومحافظة خوزستان، وهمدان.

“ديلي ميل”: 6 قتلى وشعار “سيسقط سيد علي خامنئي”

وفي تغطية ميدانية ليوم الخميس، نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية فيديو يوثق اشتباكات المتظاهرين مع قوات القمع. وأكدت الصحيفة أنه في اليوم الخامس للانتفاضة، لجأ النظام إلى القمع العنيف، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

وأوضحت الصحيفة أن وحدات مكافحة الشغب أطلقت النار بشكل مباشر على المتظاهرين ونفذت اعتقالات واسعة. ومع حلول الظلام، انضمت مدن جديدة إلى الحراك، واشتدت الاشتباكات لدرجة اضطرت النظام إلى إرسال “تعزيزات عسكرية”.

ورصدت الصحيفة الشعارات المدوية في الشوارع، وأبرزها: “هذا العام عام الدم، سيسقط فيه سيد علي [خامنئي]” و”الموت للديكتاتور”، معتبرة أن هذه الموجة هي الأهم والأخطر منذ عام 2022.

أسماء ٨ من شهداء الانتفاضة الوطنية الشاملة، بينهم مراهق يبلغ ١٥ عاماً

أعلنت منظمة مجاهدي خلق أسماء 8 شهداء للانتفاضة، بينهم مراهق في الـ15، استشهدوا على أيدي قوات الحرس في مدن مثل **فولادشهر** و **لردكان**، في حملة قمع وحشية ضد المدنيين العزل الذين يطالبون بالحرية والعدالة.

إدانة أسترالية رسمية

على الصعيد الدبلوماسي، ذكر موقع “نيوز أستراليا” يوم الجمعة أن الحكومة الأسترالية أدانت العنف الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المتظاهرين.

ونقل الموقع عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأسترالية قوله إن حكومة بلاده ستواصل “الدفاع القوي دعماً لحقوق الإنسان للشعب الإيراني”، مطالباً طهران باحترام حقوق المحتجين والتوقف عن استخدام العنف.

“لجنة التضامن الألمانية”: دعم انتفاضة إيران والمجلس الوطني للمقاومة واجب أوروبي

“لجنة التضامن الألمانية”: دعم انتفاضة إيران والمجلس الوطني للمقاومة واجب أوروبي

أصدرت “لجنة التضامن الألمانية من أجل إيران حرة” (DSFI) بياناً رسمياً أعلنت فيه دعمها الكامل للانتفاضة الشعبية المتصاعدة في إيران. واعتبرت اللجنة، التي تضم شخصيات سياسية ألمانية بارزة، أن الوقوف بجانب مطلب الشعب الإيراني في إسقاط الديكتاتورية الدينية وتأسيس جمهورية ديمقراطية هو “واجب فوري” على عاتق الأوروبيين، مشددة على ضرورة دعم البديل الديمقراطي المتمثل في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”.

رحبت اللجنة في بيانها باتساع أبعاد الانتفاضات الشعبية في إيران يوماً بعد يوم. وأكدت أن هذه الاحتجاجات، جنباً إلى جنب مع صمود الشعب الإيراني في وجه القمع، قد عززت الأمل بإنهاء الديكتاتورية المذهبية وتحقيق تغيير جذري في العام الجديد.

مريم رجوي: الشجاعة والبسالة لشباب الانتفاضة تذهل شعوب العالم

أشادت السيدة مريم رجوي بشجاعة الشباب المنتفضين من طلاب وبازاريين، مؤكدة أن سيل غضبهم العارم اجتاح معظم المحافظات والجامعات، وأن هذه الشجاعة تذهل شعوب العالم في مواجهة نظام يزيد من تضخم الشهري ويقمع الشعب.

وجاء في البيان: “من وجهة نظرنا، فإن دعم هذه الانتفاضات ومطلب الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، هو واجب عاجل لكل فرد ومؤسسة تلتزم بالقيم الديمقراطية في أوروبا”.

دعم البديل الديمقراطي

في هذا السياق، شددت اللجنة الألمانية على ضرورة دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي يناضل من أجل تحقيق إيران حرة، ديمقراطية واعتراف النظام بتنظيم الانتفاضة

لفت بيان اللجنة الانتباه إلى تقرير نشرته وكالة أنباء “فارس” التابعة لـ حرس النظام الإيراني في 29 ديسمبر، والذي أقر بأن الاحتجاجات في وسط طهران لم تكن “اقتصادية بحتة”، بل تحدث عن وجود “مجموعات منظمة” بين المتظاهرين.

وأوضحت اللجنة أن هذا التقرير الحكومي ينسف الرواية الرسمية التي تحاول تصوير الاضطرابات على أنها “عفوية وبلا قيادة”. كما نوهت إلى إشارة وكالة الحرس إلى اسم السيدة مريم رجوي ودعوتها لـ “سلسلة من الاحتجاجات”، معتبرة ذلك اعترافاً صريحاً بأن هذه التحركات تجري في إطار أنشطة المعارضة المنظمة.

أسماء ٨ من شهداء الانتفاضة الوطنية الشاملة، بينهم مراهق يبلغ ١٥ عاماً

أعلنت منظمة مجاهدي خلق أسماء 8 شهداء للانتفاضة، بينهم مراهق في الـ15، استشهدوا على أيدي قوات الحرس في مدن مثل **فولادشهر** و **لردكان**، في حملة قمع وحشية ضد المدنيين العزل الذين يطالبون بالحرية والعدالة.

دعوة لألمانيا وأوروبا

نظراً لتوسع الاحتجاجات وتقارير القمع، طالبت اللجنة الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي بإدانة أي قمع للاحتجاجات بشكل صريح وحازم، والعمل على حماية حرية العقيدة والتعبير وحق الاحتجاج كحقوق أساسية لجميع البشر وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الموقعون على البيان:

  • البروفيسورة ريتا زوسموت: الرئيسة السابقة للبرلمان الاتحادي الألماني.
  • البروفيسور هورست تلشيك: المستشار السابق للمستشار الألماني والرئيس السابق لمؤتمر ميونيخ للأمن.
  • ليو داتسنبرغ: عضو سابق في البرلمان الاتحادي.
  • مارتن باتسلت: عضو سابق في البرلمان الاتحادي.
  • كاترين بورنمولر: الرئيسة الفخرية للجمعية الدولية لحقوق الإنسان.
  • ديانا شتوكر: عضوة سابقة في البرلمان الاتحادي.

الانتفاضة الوطنية تتوسع: مظاهرات واشتباكات في طهران وعشرات المدن الأخرى

الانتفاضة الوطنية تتوسع: مظاهرات واشتباكات في طهران وعشرات المدن الأخرى

إیران: الانتفاضة‌ الوطنیة رقم 13

مظاهرات واشتباكات في طهران ومدن أخری وتشییع جثامین الشهداء وبؤر الغضب والانتفاضة

الهجوم علی مركز شرطة‌ مرودشت وحرب کر وفر في کوهدشت ونور آباد وزاهدان

في الیوم السادس من الانتفاضة‌ الوطنیة الشاملة، الجمعة 2 ینایر/كانون الثاني 2026، شهدت مدن الوطن مواجهات واسعة‌ بین المواطنین و شباب الانتفاضة وقوات القمع. وفقاً للتقاریر الواردة‌ حتی الساعة 20:00 بتوقیت طهران، فإضافة إلی طهران، احتج المواطنون في مختلف المدن، وحوّلوا مراسم تشییع شهداء‌ الانتفاضة‌ إلی مظاهرات غاضبة‌ ضد الدكتاتوریة الدینیة، وأظهروا عزمهم علی إسقاط النظام من خلال الهجوم علی مراكز للقمع.

مساء الجمعة، نزل المواطنون إلی الشوارع في العدید من مناطق طهران، بما في ذلك طهران بارس وخاك سفید وستارخان وصادقیة، وتظاهروا بشعارات “الموت للدكتاتور” و”لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جمیعاً معاً”. وفي طهران بارس، أغلقوا الشوارع بشعار “حریة، حریة، حریة”. وفي أفسریة، تمرکزت الوحدات الخاصة لمنع المظاهرات.

تظاهر أهالي زاهدان الشجعان الیوم بعد صلاة الجمعة بشعارات “الموت للدكتاتور”، و”الموت لخامنئي”، و”نقسم بدماء الرفاق أننا صامدون حتی النهایة” و”یأ أیها الإیراني اصرخ وطالب بحقك”. وأغلق شباب الانتفاضة البلوش طریق زاهدان القدیم بإشعال النار واشتبكوا مع عناصر النظام. كما نزل شباب سراوان إلی الساحة‌ بشعار “خامنئي قاتل، وحكمه باطل”.

في محافظة فارس، تحولت مرودشت إلی بؤرة‌ للاشتباکات العنیفة. شارك الآلاف في تشییع شهید الانتفاضة “خداداد شیرواني” الذي استشهد یوم أمس برصاص عناصر النظام. ورددت الحشود شعارات “الموت لخامنئي”، و”الموت للحرس والباسیج” و”سأقتل سأقتل من قتل أخي”، وتوجه شباب الانتفاضة نحو مركز الشرطة رقم 11. عناصر النظام أطلقوا النار علی الناس بأسلحة‌ حربیة من سطح مركز الشرطة‌ وبنك “سبه”، وحلقت طائرة مروحیة فوق المدینة، لكن الشباب سیطروا علی أجزاء من المدینة في حرب کر وفر. وفي نور آباد بمحافظة فارس، خاض شباب الانتفاضة اشتباكات وحرب کر وفر مع قوی الأمن الداخلي القمعیة. كما شهدت مدینتا کوار وفیروز آباد في محافظة فارس احتجاجات شعبیة.

في محافظة لورستان، تحولت مراسم تشییع شهید الانتفاضة “أمیر حسین خدایاري فرد” في کوهدشت إلی ساحة مواجهة‌ شدیدة مع قوات القمع. واجه عناصر الأمن الذین کانوا ینوون منع إقامة المراسم ومصادرة‌ جثمان الشهید، مقاومة‌ بطولیة من المواطنین والشباب واضطروا للفرار. ورفضت عائلة‌ هذا الشهید سیناریوهات النظام الکاذبة وأعلنت أن ابنها لم تکن له أیة علاقة بالباسیج وأنه ضحی بحیاته في سبیل الحریة. واعترف المدعي العام المجرم في کوهدشت، خوفاً من اتساع رقعة الانتفاضة، باعتقال 20 من المحتجین وفتح ملفات قضائیة لهم. وفي مساء الجمعة، نزل أهالي بروجرد أیضاً إلی الشوارع ورددوا شعارات مناهضة للحکومة.

في محافظة أصفهان، تم تشییع جثمان شهید الانتفاضة “داریوش أنصاري بختیاروند” (37 عاماً)، الذي استشهد في احتجاجات مساء 31 دیسمبر/كانون الأول في فولاد شهر، وسط إجراءات أمنیة‌ مشددة. ورغم ضغوط المخابرات وتهدید العائلة، شارك المواطنون في هذه المراسم وأکدوا علی مواصلة طریق الشهداء. وفي مدینة زیار أیضاً، نزل المواطنون إلی الشوارع بشعارات مناهضة للحکومة.

في قم، بشعار “هذا العام عام الدم، سیسقط فیه سید علي (خامنئي)”، و”لم نقدم قتلی لنساوم ونمدح الزعيم القاتل”، أضرم الشباب النار في دراجة ناریة تابعة‌ لـ قوی الأمن الداخلي. استمرت المظاهرات في همدان لعدة لیالٍ متتالیة، واشتبك المتظاهرون مع قوات القمع التي کانت تطلق النار علیهم. ویتم استخدام سیارات الإسعاف لنقل القوات ومهاجمة المتظاهرین.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

2 ینایر/كانون الثاني 2026