الرئيسية بلوق الصفحة 19

مواجهة دولية متصاعدة مع نظام الإعدامات والمجازر في إيران

مواجهة دولية متصاعدة مع نظام الإعدامات والمجازر في إيران

يواجه النظام الإيراني، المحاصر بأزمات داخلية وخارجية متفاقمة، حالة متزايدة من الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي، ويحاول التصدي لها بتصعيد القمع وتوسيع نطاق استخدام حبل المشنقة. غير أن الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان وسياسة الإعدامات باتتا في الوقت نفسه تدفعان النظام نحو مزيد من العزلة والضغوط الدولية.

وفي أحدث تطور في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن صدور بيان دولي مشترك يدين بشدة إعدام المتظاهرين واستخدام عقوبة الإعدام في إيران. وكانت المبادرة قد بدأت بمشاركة 26 دولة والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، قبل أن تنضم إليها دول أخرى ليصل عدد الدول المشاركة إلى 32 دولة. وطالب الموقعون النظام الإيراني بـ«الوقف الفوري لاستخدام عقوبة الإعدام» والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفياً.

وأكد البيان أن استخدام عقوبة الإعدام لإسكات المعارضة وترهيب المجتمع ومعاقبة الأشخاص بسبب ممارستهم حقوقهم الإنسانية «لا يمكن تبريره أبداً»، مشدداً على حق الإيرانيين في حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف.

وتأتي هذه الإدانة الدولية في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تصاعد الإعدامات في إيران، ولا سيما بحق المتظاهرين والمعتقلين في القضايا السياسية والأمنية. وبحسب الأمم المتحدة، أُعدم منذ 19 مارس 2026 ما لا يقل عن 56 شخصاً بتهم مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصاً في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات، فيما يواجه أكثر من 100 شخص آخر خطر الإعدام بتهم مماثلة.

الإعدام وسيلة لإخضاع المجتمع

إن لجوء النظام إلى تصعيد الإعدامات لا يمكن فصله عن أزمته الداخلية وخشيته من انفجار الغضب الشعبي. فبعد عقود من الاعتماد على الاعتقالات والتعذيب والمحاكمات القمعية وأحكام الإعدام، يجد النظام نفسه أمام مجتمع شهد موجات متتالية من الاحتجاجات والانتفاضات.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى حبل المشنقة باعتباره إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها النظام لإشاعة الخوف ومنع الاحتجاجات من التحول إلى حركة أوسع تهدد بقاءه.

وفي هذا السياق، أشار ستروان ستيفنسون، النائب السابق في البرلمان الأوروبي، في مقال له إلى تزامن موجة الإعدامات مع الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة عام 1988، التي قُتل خلالها آلاف السجناء السياسيين، وكان من أبرز ضحاياها أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

ويرى ستيفنسون أن تحذيرات رئيس السلطة القضائية في النظام، غلام حسين محسني إيجه إي، بشأن منظمة مجاهدي خلق تكشف عن قلق النظام من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة تؤدي فيها وحدات المقاومة دوراً.

ويذهب ستيفنسون إلى أن مصدر القلق الأعمق بالنسبة للنظام لا يتمثل فقط في الضغوط الخارجية، وإنما في وجود معارضة منظمة في الداخل تستطيع الربط بين الغضب الشعبي ومشروع التغيير السياسي.

النظام يخشى المعارضة المنظمة

هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في قراءة سياسة الإعدامات. فالنظام الذي يعتمد على القمع لمنع تشكل أي قوة سياسية منظمة، يدرك أن الاحتجاجات العفوية، عندما تقترن بالتنظيم والاستمرارية، يمكن أن تتحول إلى تهديد مختلف نوعياً عن الاحتجاجات المحدودة والمؤقتة.

ومن هنا، فإن تصعيد القمع والإعدامات تحت ذريعة الظروف الأمنية والحرب الخارجية يعكس، في جوهره، محاولة لإغلاق الطريق أمام اندلاع حركة احتجاجية جديدة في الداخل.

لكن هذه السياسة تواجه اليوم تحدياً مزدوجاً: فمن جهة تتواصل الاحتجاجات والأنشطة المناهضة للنظام داخل إيران، ومن جهة أخرى تتسع الضغوط الدولية الرافضة لاستخدام الإعدام أداة لإسكات المعارضة.

وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الوضع بالقول إن النظام، بعد أشهر من الأحداث الدامية التي رافقت الاحتجاجات، يواصل «إراقة الدماء» من خلال العدد المتزايد من الإعدامات.

مريم رجوي: يجب الانتقال من الإدانة إلى المحاسبة

وفي هذا السياق، رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بالموقف الدولي المناهض للإعدامات، لكنها أكدت أن الإدانة وحدها لا تكفي وأن المطلوب هو الانتقال إلى خطوات عملية لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

ودعت رجوي إلى إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، وتقديم قادة النظام إلى العدالة في إطار الآليات الدولية أو استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

كما دعت إلى الاعتراف بنضال الشعب الإيراني والشباب المنتفضين ضد نظام ولاية الفقيه، معتبرة أن وقف سياسة الإعدامات يتطلب موقفاً دولياً واضحاً إلى جانب تطلعات الإيرانيين إلى الحرية والديمقراطية.

وهكذا، فإن حبل المشنقة الذي يحاول النظام استخدامه لإخضاع المجتمع ومنع انفجار الغضب الشعبي، يتحول في الوقت نفسه إلى أحد أبرز أسباب اتساع عزلته الدولية. وبين تصاعد المقاومة في الداخل واتساع دائرة الإدانة في الخارج، تبدو سياسة الإعدام عاجزة عن معالجة السبب الحقيقي لأزمة النظام: مجتمع يطالب بالتغيير وسلطة لا تجد للحفاظ على بقائها سوى المزيد من القمع.

ملا مقرب من النظام الإيراني يحذر من تآكل سلطة الولي الفقيه وتفكك الحكم من الداخل

ملا مقرب من النظام الإيراني يحذر من تآكل سلطة الولي الفقيه وتفكك الحكم من الداخل

كشفت تحذيرات غير مسبوقة أطلقها ملا بارز من داخل منظومة الحكم في طهران عن عمق الأزمة البنيوية وتصاعد الهواجس الوجودية داخل نظام الولي الفقيه؛ حيث لم تعد التهديدات مقتصرة على الغليان الشعبي الممتد في الشوارع، بل باتت تنبع من تفكك داخلي صامت وفراغ قيادي يهدد بتجريد الولي الفقيه من سلطاته المطلقة. وفي ظل الصراع المحتدم بين الأجنحة، تبرز مخاوف حقيقية لدى أوساط السلطة من تحول الخلافات إلى مسار تدريجي يقوض الركيزة الأساسية التي أُقيمت عليها بنية الحكم برمتها.

في مقابلة كاشفة مع الملا مهدي أبو طالبي، عضو الهيئة التدريسية في مؤسسة خميني، برزت مخاوف عميقة تسود أروقة النظام في طهران، لا تتعلق بالنزاعات الفئوية المعتادة أو الخلافات البيروقراطية، بل تمس جوهر الهيكل السياسي؛ وهو التآكل التدريجي لمبدأ الولي الفقيه. وقد أطلق أبو طالبي تحذيراً صريحاً من وجود تيارات داخل أركان السلطة تستغل غياب الولي الفقيه عن الساحة المباشرة للدفع نحو تقليص نفوذه وإرساء توجهات تتجاوز هذه المنظومة الاستبدادية.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه

دخل نظام ولاية الفقيه في المرحلة الراهنة طورًا من أزمته السياسية يمكن وصفه، في أدبيات العلوم السياسية، بـ «الانسداد الاستراتيجي» أو «أزمة البقاء». فهذا النظام، الذي تأسس على مبدأ احتكار السلطة المطلقة وإدارة الدولة من أعلى إلى أسفل وإخضاع أجهزة القمع لقرار مركزي واحد، بات اليوم عاجزًا عن احتواء أزمته المزدوجة، المتمثلة في مجتمع يقف على شفا انتفاضة واسعة، وفي الوقت نفسه أزمة الخلافة التي تتفاقم في قمة هرم السلطة.

وأوضح الملا المقرب من دوائر القرار أن الخطوات الأولى لهذا المسار التفكيكي لا تبدأ بالإلغاء العلني للمنصب، بل بتفريغ سلطة الولي الفقيه تدريجياً من مضمونها؛ بحيث يبقى الرمز شكلياً في الواجهة بينما تنتقل سلطة اتخاذ القرارات والسياسات العامة إلى مؤسسات وأجهزة أخرى تفرض رؤيتها عملياً. وتكمن خطورة هذا التحول في أنه يستهدف الآلية المركزية التي أُسس عليها النظام، والقائمة على حصر السلطة المطلقة بيد رأس الهرم، مما يعني تحويل هذا الموقع الديكتاتوري إلى مجرد منصب فخري مسلوب الإرادة.

ويعزو الموالون للنظام تنامي هذه التحركات إلى الفراغ القيادي الناجم عن غياب الولي الفقيه عن التدخل اللحظي والمباشر في إدارة الأزمات اليومية وصنع القرارات السياسية. فعلى مدى عقود، كانت النزاعات الداخلية بين الأجنحة والكتل تُحسم فوراً بصدور توجيهات عليا ملزمة للجميع. غير أن تعذر هذا الحضور المستمر دفع المؤسسات إلى اتخاذ مبادرات مستقلة، مما يخلق سابقة سياسية بالغة الخطورة تجعل من استقلالية القرار أمراً واقعاً وتغير التراتبية الهرمية التي تستند إليها السلطة الحاكمة.

ولم يغفل التحذير البعد التاريخي لتصاعد هذا التحدي، حيث استعرض أبو طالبي المحطات المفصلية التي استهدفت فيها الاحتجاجات الشعبية أجهزة القمع التابعة للنظام، كوزارة المخابرات وحرس النظام الإيراني، وصولاً إلى انتفاضة جامعة طهران عام 1999 واحتجاجات عام 2009. واعتبر أن تلك المراحل شكلت البداية العلنية لهتافات الشارع التي أعلنت بوضوح وصول مبدأ الولي الفقيه إلى طريق مسدود وبطلان مشروعيته، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً ينسف البنية الفكرية والسياسية للنظام بدلاً من الاكتفاء بانتقاد مسؤولين أو حكومات معينة.

تكتسب هذه الاعترافات وزناً استثنائياً لكونها صادرة عن شخصية تنتمي إلى معقل المنظومة العقائدية المروجة لأفكار النظام، وليست نابعة من قوى المعارضة. وتؤكد هذه التصريحات ثلاث حقائق بنيوية: أولها أن مبدأ الولي الفقيه يتعرض لتحدٍ علني لا رجعة فيه؛ وثانيها وجود تيارات متنفذة تسعى لتقليص سلطاته فعلياً؛ وثالثها أن الفراغ القيادي الراهن وفر المناخ الملائم لتقدم هذا المسار. وتبرز هذه المعطيات حالة الذعر الداخلي من تآكل الأساس الأيديولوجي والمؤسسي الذي استند إليه الاستبداد لعقود طويلة.

إن الهاجس الأكبر الذي يؤرق حماة النظام يتمثل في اكتشاف المؤسسات والأجهزة قدرتها على إدارة شؤونها وتسيير القرارات دون الرجوع إلى الولي الفقيه أو انتظار فتاواه وأوامره. إن مثل هذه اللامركزية الواقعية تُفقد المنظومة طابعها الشمولي وتجعل من الصعب للغاية إعادة ضبط الهيمنة السابقة؛ فالقوة الفعلية للمؤسسات السياسية تُقاس بمدى ممارستها للسلطة على الأرض وليس بالنصوص النظرية، وهو ما يفسر الاستنفار لمنع تكرس هذا النهج في مراحله المبكرة.

إيران: صراع الأجنحة يتصاعد ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف مأزق النظام

تعكس التطورات المتسارعة داخل أروقة طهران حالة من التآكل الداخلي والتخبط المستشري في هيكل النظام الإيراني، حيث احتدم صراع الذئاب بين أجنحة السلطة المتصارعة على خلفية التطورات الأخيرة والمفاوضات مع واشنطن. ووصل هذا الارتباك إلى حد ممارسة الرقابة من قبل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التابعة للولي الفقيه ضد بيانات بيته ومكتبه، بالتوازي مع تأجيل الكلمات الموجهة للشعب من قبل مسعود بزشكيان، وصولاً إلى تعالي أصوات الملالي المطالبة بصناعة وتفجير قنبلة نووية كخيار أخير لإنقاذ الثيوقراطية الحاكمة من السقوط المحتوم.

وتتقاطع هذه الانقسامات العميقة داخل بنية السلطة مع ما تشهده الشوارع والمدن الإيرانية من تصاعد في وتيرة الاحتجاجات والإضرابات؛ إذ يلتقي رفض الشارع لهيمنة الولي الفقيه والنهب المنظم للثروات مع التصدع المؤسسي الداخلي. لقد أثبتت التطورات أن الأزمة تجاوزت حدود الاحتجاج المطلبي على التضخم الشهري وتردي الأوضاع المعيشية لتصل إلى عمق النظام ذاته، مؤكدة أن معركة التغيير وإسقاط الاستبداد لم تعد تدور فقط بين الجماهير الثائرة والسلطة، بل باتت تنخر في جسد المنظومة الحاكمة من الداخل.

تكشف التحذيرات المتصاعدة من داخل أروقة الحكم في طهران أن نظام الولي الفقيه يعيش مرحلة تفكك هيكلي غير مسبوقة؛ فالصراع لم يعد محصوراً بين الشارع الثائر وآلة القمع، بل امتد ليعصف بالبنية المؤسسية للنظام ذاته في ظل فراغ قيادي يُفرغ السلطة من مضمونها. إن تآكل ركيزة الولي الفقيه من الداخل، بالتوازي مع انتفاضات الشارع ورفضه المطلق للاستبداد، يضع النظام برمته أمام مأزق وجودي يؤكد حتمية التغيير وزوال عهد الهيمنة المطلقة.

جولياني: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بديل جاهز لمرحلة ما بعد سقوط النظام

جولياني: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بديل جاهز لمرحلة ما بعد سقوط النظام

أكد رودي جولياني، عمدة نيويورك الأسبق، في حوار خاص مع تلفزيون «سيماي آزادي» أُجري في مؤسسة لويجي إيناودي بالعاصمة الإيطالية روما، على ضرورة تغيير النظام الحاكم في إيران وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وأشار جولياني خلال هذه المقابلة إلى زيارته لروما ولقاءاته وكلماته في البرلمان الإيطالي، موضحاً أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يدرك وجود بديل «جاهز، وراغب، وقادر» لمرحلة الانتقال بعد إسقاط النظام. واعتبر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية القوة المؤهلة التي استعدت لهذا التحول على مدى عقود، وتمتلك برنامجاً واضحاً ومحدداً للمرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات حرة.

كما تطرق جولياني إلى الانتفاضات الشعبية، والإعدامات، والقمع الممنهج والمستمر في إيران، مؤكداً أن الضغط الشعبي من داخل البلاد متواصل بلا توقف، وأن سقوط النظام أمر حتمي ولا مفر منه. وتحدث في جانب آخر من هذا الحوار عن التهديدات الإرهابية والمؤامرات التي استهدفت المقاومة الإيرانية واستهدفته شخصياً، وتجربة لقائه بأعضاء منظمة مجاهدي خلق في أشرف وألبانيا، وضرورة دعم نضال الشعب الإيراني لنيل الحرية والديمقراطية.

وفي ختام حديثه، وجّه جولياني رسالة إلى الشعب الإيراني شدد فيها على الثبات والصمود في درب الحرية، مؤكداً أنه عندما تحين الفرصة المواتية، يجب على الشعب أن ينهض ويتولى مقاليد الحكم بنفسه.

المُحاور: أودّ منكم تلخيص هذين اليومين من وجودكم في روما، في البرلمان والآن في هذه المؤسسة. ما هي الرسالة؟ وما الذي لمستموه؟ وما هي رسالتكم المباشرة للمجتمع الدولي بشأن الأوضاع في إيران؟

رودي جولياني: حسناً، أعتقد أن الرسالة الأولى وربما الأهم—لأنها تُحجب أو يجري تجاهلها في بعض الأحيان—هي أن هناك بديلاً «جاهزاً، وراغباً، وقادراً» لخلافة هذا الحكم؛ حتماً لإدارة المرحلة الانتقالية وتأسيس جمهورية ديمقراطية في إيران. السؤال المتكرر حول: «ماذا سيحدث عندما يسقط هذا النظام؟»، له إجابة واضحة وحاسمة؛ والإجابة هي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، اللذان عملا كحكومة ولديهما استعداد تام لأكثر من 40 عاماً للقيام بهذه المهمة. هناك كادر كامل من المؤهلين وذوي الخبرة الذين عملوا على هذا الأمر لثلاثة أو أربعة عقود، وبإمكانهم تسلم مقاليد الوزارات السيادية والحيوية في الدولة خلال الفترة الانتقالية.

أعلم أن هذا الحديث يبدو متفائلاً لكونه يفترض مسبقاً سقوط هذا الحكم، أي نظام الإرهاب، لكنني على يقين تام بأن سقوطه أمر حتمي لا مفر منه. المسألة لم تعد «هل سيسقط؟»، بل «متى سيسقط؟». وجزء كبير من هذا الأمر يعود إلى الضغوط والحركات الاحتجاجية الداخلية التي لم تنل حقها من الاعتراف الدولي الكافي، وهذا ربما يكون العامل الأكثر أهمية؛ فالضغط الداخلي مستمر بلا هوادة، رأيناه جلياً في المظاهرات الشعبية التي قوبلت بمجازر وحشية، ويستمر اليوم من خلال الإعدامات المتواصلة، ومع ذلك فإن هذا الحراك لا يزال متقداً.

لذا، فإن التساؤل حول من سيخلفهم يظل مطروحاً، غير أن الإجابة يجري التعتيم عليها والتشويش حولها من قبل الجهات نفسها التي تُغذي هذا الحكم الإرهابي. والإجابة الواضحة هي: السيدة رجوي، والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومنظمة مجاهدي خلق، وهذه الحركة المنظمة منذ أكثر من 30 عاماً لقيادة مرحلة الانتقال، وهم جاهزون وراغبون وقادرون على وضع خطة من 10 مواد على الطاولة؛ وهي خطة مطروحة ومعلنة منذ 25 عاماً، وتقضي بإجراء انتخابات عامة في غضون ستة أشهر. نعم، ستكون ستة أشهر فقط.

لكن منظمة مجاهدي خلق ما زالت تواجه حجماً هائلاً من التعتيم والتضليل الدعائي (البروباغاندا) القادم من مصدرين:

  • المصدر الأول: نظام الإرهاب ذاته، وهو بارع للغاية في هذا المجال؛ قد يكونون وحوشاً وبشراً مروعين، لكنهم متمرسون في البروباغاندا.
  • المصدر الثاني: هو ابن الشاه، ورجاله يتصرفون تماماً مثل الشاه السابق؛ هذا «ابن الشاه» يحيط نفسه ببقايا جهاز السافاك ويهدد بالقتل؛ لقد هدد الأكراد بالقتل، وشارك بالتواطؤ مع النظام في محاولة منع إقامة مظاهرات مجاهدي خلق في فرنسا. وبعبارة أخرى، كان يساعد النظام في مساعيه لإسكات معارضته الرئيسية. إنه ليس معارضة على الإطلاق، بل هو مجرد مزحة، وكلمة «مزحة» في حقه هينة ولطيفة جداً؛ إنه يمثل خطراً حقيقياً.

أقول هذا كشبهة قوية مبنية على معطيات وليست مجرد اتهام مرسل، بل هو شك قوي جداً يشاركه العديد من الشخصيات التي أحترمها، ومفاده أنه يتعاون مع حرس النظام والنظام لعله يجد لنفسه دوراً في حكومة شبه إرهابية، أو حكومة نصفها إرهابي ونصفها واجهة زائفة قد تفرزها الظروف لاحقاً. إن اتصالاته مع حرس النظام، والتي يعترف بها هو بنفسه، غير قانونية وتنتهك قوانين مكافحة الإرهاب الأمريكية، وأعتقد أنها تخرق أيضاً العديد من القوانين الأوروبية لمكافحة الإرهاب. ومجرد عدم توقيفه أو محاسبته يشير إلى أنه خدع أو ضلل أطرافاً بعينها. إنه مجرد مزحة؛ فهو ابن قاتل ولص، ومع ذلك يقدم والده على أنه أعظم قائد لإيران! هذا الأمر بحد ذاته كافٍ لأبناء الشعب الإيراني الأذكياء لإسقاط أهليته تماماً. ولا يوجد أي منطق في التخلص من دكتاتور لاستبداله بدكتاتور آخر، وهو يَعِدُ عملياً بأن يكون كذلك؛ فقد هدد سابقاً بقتل الأكراد، ووصل به الأمر إلى التلويح بتصفية مجاهدي خلق، وهذا بالضبط ما يفعله الولي الفقيه.

المُحاور: لقد أثرتم في كلماتكم قضية حرس النظام، وكذلك التهديدات الإرهابية الموجهة ضد المقاومة الإيرانية وضد شخصكم الكريم. لقد كنتم هدفاً لمخططات ومؤامرات إرهابية، بما في ذلك في ألبانيا ثم في باريس عام 2018، وكلانا كان عرضة لتلك الظروف والتهديدات.

رودي جوليانی: كلانا كان مهدداً بالموت.

المُحاور: بالضبط. ما الذي دفعكم، رغم كل هذه الأحداث والمخاطر، إلى اتخاذ القرار بمواصلة هذا المسار طوال 16 عاماً؟

رودي جولياني: هذه الأحداث جعلتني أكثر التزاماً وإصراراً، وزادتني وعياً بمدى شرور هؤلاء. وجعلتني أدرك بصورة أعمق كيف يتعرض الأشخاص الذين لا يملكون الإمكانات التي أمتلكها لحماية أنفسهم لتهديداتهم وبطشهم. انظر، لقد تعرضت للتهديد في تلك المناسبتين وفي مناسبات أخرى لم تُعلن، لكنني لم أُصب بأذى كما أُصيب غيري. أقصد أنهم قتلوا الكثير من الناس! كم عددهم؟ لو حدث لي شيء، لكنت مجرد فرد إضافي بين مئات الآلاف ممن قتلوهم.

رودي جولياني: منظمة مجاهدي خلق هي خيار حقيقي وحيد مطروح على طاولة، والسيدة رجوي كرست دمها وعقلها اللامع لأجل هذا المسار

عُقد في البرلمان الإيطالي مؤتمر موسع تحت عنوان «أزمة إيران: الحل الديمقراطي للمستقبل» في السابع عشر من تموز/يوليو، بحضور السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب جمع من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطاليين وشخصيات دولية بارزة. وشهد المؤتمر تقديماً رسمياً لكتاب بيان أغلبية أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي من مختلف الأحزاب السياسية للسيدة رجوي، والذي أدان بقوة موجة الإعدامات وطالب بوقفها فوراً ودعم نضال الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض دكتاتورية نظام الولي الفقيه والدكتاتورية السابقة للشاه. وألقى العمدة رودي جولياني، المدعي العام السابق وعمدة نيويورك الأسبق، كلمة أشاد فيها بمنظمة مجاهدي خلق بوصفها الخيار الحقيقي الوحيد المطروح، مثنياً على تضحيات السيدة رجوي وعقلها اللامع في قيادة هذا المسار.

لذلك، كان معنى ذلك بالنسبة لي هو مضاعفة جهودي مرتين وثلاث مرات لتوعية العالم بحقيقة شرورهم وحتمية رحيلهم. ليس هناك أي لبس أو غموض في شأن تغيير النظام؛ إنه التغيير الأوضح والأكثر إلحاحاً وضرورة مما شهده العالم في تاريخه. إذا كنا نؤمن بالديمقراطية والنزاهة والشرف وقيمة النفس البشرية، فهذا النظام هو أعتى أنظمة الشر قاطبةً في عالم اليوم.

المُحاور: أودّ أيضاً أن أسألكم عن علاقتكم بسكان «أشرف 3»، فقد ناضلتم من أجلهم، بدايةً لشطب اسم منظمة مجاهدي خلق من القوائم السوداء، ثم كافحتم من أجل سلامتهم وأمنهم عندما كانوا في معسكري أشرف وليبرتي في العراق، وصولاً إلى انتقالهم إلى ألبانيا حيث زرتموهم برفقة الدكتورة ماريا. كيف كانت تلك التجربة؟ وكيف تصفون علاقتكم بسكان أشرف؟

رودي جولياني: لقد رسّخ ذلك التزامي الدائم بقضيتهم، وجعلني على قناعة تامة بأنه لو أُتيح لهم العمل بحرية كاملة داخل إيران، لكان ذلك حدثاً رائعاً واستثنائياً للعالم بأسره. هذا تحديداً ما تحتاجه إيران؛ فهؤلاء أناس على قدر استثنائي من الذكاء والإخلاص والتفاني، ويفهمون معنى الحرية فهماً يفوق ما يفهمه معظم الناس في العالم. إنهم لن ينهضوا بإيران وحدها فحسب، بل إن نموذجهم قادر على أن يكون مصدر إلهام عظيم لبقية العالم.

إن انضمام بلد عريق وحضارة عظيمة مثل إيران إلى ركب الدول التي تُجسد الحرية والديمقراطية وحرية المعتقد وحقوق المرأة بصورة مذهلة، يُعد أمراً في غاية الأهمية. وقضية حقوق المرأة تحديداً هي مسألة أعتقد أننا لا نمنحها ما تستحقه من تركيز، وسكان أشرف يجسدون هذا النموذج بصورة عملية وملموسة.

المُحاور: في ختام هذا اللقاء، أود أن أسألكم: بعد سنوات طويلة من الدفاع عن إيران حرة والدفاع عن حقوق الشعب الإيراني، ما هي رسالتكم المباشرة إلى أبناء الشعب الإيراني في الداخل ممن يشاهدونكم ويتابعون هذه المقابلة الآن؟

رودي جولياني: اثبتوا على هذا الهدف والزموا دربكم. وأقول للأهل في الداخل: توخوا الحذر الشديد، لأن هذا النظام لن يتردد في قتلكم على الفور؛ لكن هذا لا يعني انعدام السبل والوسائل الكفيلة بدفع هذه المسيرة إلى الأمام بحكمة ويقظة.

وعندما تسنح الفرصة لإسقاط النظام وتولي زمام الأمور، فامضوا قُدُماً وانتزعوا السلطة، لأن أوضاع هذا النظام تتهاوى وتزداد سوءاً في هذه اللحظة بالذات، واقتصادهم تهاوى عملياً إلى الصفر. ستأتي لحظة حاسمة يزولون فيها حتماً؛ فهكذا انتصرت الثورات عبر التاريخ: الشعوب هي التي تستعيد السلطة وتقبض على زمام مصيرها بيدها.

المُحاور: سيادة العمدة، شكراً جزيلاً لكم.

رودي جولياني: شكراً لكم.

إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام

إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام

في تصعيد ميداني واسع يعكس اتساع رقعة العمليات الثورية وجاهزية الشارع لمواجهة آلة الاستبداد، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 عملية نارية وهجوماً نوعياً استهدفت مراكز القمع والأجهزة الأمنية والمؤسسات الناهبة لأموال الشعب، إلى جانب إحراق وتدمير رموز السلطة الحاكمة عبر المدن الإيرانية. وشملت هذه العمليات المتزامنة مدناً ومناطق حيوية، من بينها: طهران، أصفهان، شيراز، كرمانشاه، مشهد، أليغودرز، سبزوار، إيرانشهر، شهريار، زاهدان، بيرجند، سميرم، أزنا، خرم آباد، ونيك شهر؛ حيث وجه الثوار ضربات دقيقة للبنية القمعية التي يستند إليها نظام الولي الفقيه في بسط هيمنته ومصادرة حقوق المواطنين.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية

تلفزيون الحرية.. صوت وحدات المقاومة ورد الشعب على تعتيم وقمع الملالي تزامناً مع انطلاق حملة التضامن المالي الوطنية الـ30 لدعم قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة)، نفذت وحدات المقاومة في مختلف المدن الإيرانية حراكاً ميدانياً واسع النطاق تعبيراً عن الالتفاف الشعبي حول الصوت الصادق للمقاومة الإيرانية. وشملت هذه الفعاليات الميدانية 9 مدن رئيسية هي: طهران، كرج، خرم أباد، ساري، كنكاور، آمل، لنكرود، زاهدان، وكرمانشاه. وتنوعت الأنشطة بين رفع وتوزيع المنشورات المطبوعة واللافتات المكتوبة بخط اليد، وتعليق الملصقات في المنتزهات والشوارع وعلى وسائل النقل، وإقامة عروض مصورة تحمل شعارات تؤكد أن دعم هذه الشاشة الوطنية يمثل جزءاً لا يتجزأ من نضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام الولي الفقيه وتحقيق الحرية.

دك مراكز حرس النظام وميليشيات البسيج: استهداف رأس الحربة في قمع المواطنين

شهدت المحافظات الإيرانية عمليات هجومية وانفجارات نوعية طالت المقرات العسكرية لـ حرس النظام وميليشيات البسيج، والتي تشكل الأداة الميدانية الأساسية للنظام في ملاحقة النشطاء، واقتحام الأحياء السكنية، ومحاصرة الاحتجاجات الشعبية بالرصاص الحي والاعتقالات التعسفية:

أصفهان: هزت سلسلة انفجارات قوية 4 حوزات تابعة لبسيج حرس النظام، مما أسفر عن تدمير أجزاء من تلك المقرات وإرباك الأجهزة الأمنية في المدينة.

كرمانشاه: نفذ الثوار انفجاراً مدوياً داخل مقر لبسيج حرس النظام، تلاه هجوم ناري أدى إلى إحراق قاعدة أخرى للبسيج بالكامل.

مشهد وإيرانشهر: أضرمت وحدات المقاومة النيران في قواعد تابعة لبسيج حرس النظام عبر إلقاء الزجاجات الحارقة، محولة تلك المقرات إلى ألسنة من اللهب.

شل أذرع التجسس والمراقبة في المدارس: ضرب مراكز البسيج الطلابي

وفي خطوة استهدفت تفكيك أدوات الخناق الفكري والأمني المفروض على جيل الشباب، هاجم الثوار مقار البسيج الطلابي، وهي التشكيلات الأمنية التي يزرعها النظام داخل المؤسسات التعليمية للتجسس على الطلاب، وكتم أصواتهم، وتحويل المدارس إلى ثكنات مراقبة:

مشهد و سبزوار: أقدم الشبان الثوار على إحراق وتدمير وحدات وقواعد البسيج القمعية المخصصة لملاحقة الطلاب، تأكيداً على رفض محاولات عسكرة التعليم وتجنيد الأطفال لصالح أجهزة القمع.

استهداف مؤسسات النهب وأوكار التجسس الحكومية

ولم تقتصر الضربات على الثكنات العسكرية، بل امتدت لتطال المؤسسات التي توفر الغطاء الاقتصادي والإداري لتمويل القمع والتجسس على تحركات المواطنين:

شيراز: وقع انفجار استهدف ما يُعرف بـ لجنة خمینی للإغاثة، وهي إحدى أذرع النهب المالي المنظم التي تستغل مسميات الرعاية الاجتماعية لمصادرة أموال المحرومين وتوجيهها لتمويل الميليشيات وأجهزة البطش.

أليغودرز: أضرم الثوار النيران في مبنى مجلس المدينة التابع للسلطة الحاكمة، إلى جانب إحراق المقر الاستخباري والتجسسي التابع لـ منظمة الاتصالات، مما أدى إلى تعطيل خدمات التجسس والتنصت على المواطنين في المنطقة.

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه

نفذت وحدات المقاومة الأحد 9 أغسطس سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن في مختلف أنحاء إيران، من العاصمة طهران إلى تبريز وأورمية في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وكرمانشاه وسنندج وهمدان في الغرب، وإيرانشهر في جنوب شرق إيران. وشملت هذه التحركات رفع لافتات، وتعليق منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، إلى جانب أنشطة أخرى مناهضة للنظام ومؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دعت من خلالها وحدات المقاومة الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد نظام الملالي.

تحطيم رموز الاستبداد وإسقاط مشاريع التوريث

وعلى صعيد المواجهة الرمزية وكسر جدار الترهيب، تحولت اللوحات الإعلانية وصور رموز النظام إلى ركام من الرماد، رفضاً لمحاولات فرض البيعة للمدعو مجتبى خامنئي وتكريس الدكتاتورية:

طهران وشهريار وخرم آباد: إحراق لافتات وصور لـ خميني وعلي خامنئي ورايات البسيج.

زاهدان وشيراز وبيرجند وإيرانشهر: إحراق وتدمير ملصقات وجداريات مشتركة تضم خميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي.

أزنا ونيك شهر وأليجودرز: استهداف متواصل لصور الولي الفقيه بالمواد الحارقة.

سميرم: شهدت المدينة إحراق لافتات خامنئي وخميني بالتزامن مع خط شعارات ثورية حاسمة صدحت بها شوارع المدينة: «تبا لمبدأ ولاية الفقيه.. عاش جيش التحرير الوطني الإيراني.. التحية لرجوي».

إن هذه الضربات النارية الشاملة الـ30 التي دكت معاقل حرس النظام ومؤسسات النهب والتجسس تثبت للقاصي والداني أن أجهزة بطش نظام الولي الفقيه باتت عاجزة وهشة أمام إرادة الجيل المنتفض. إن تقويض هذه المنظومة الاستبدادية واستعادة مقدرات الوطن المنهوبة لن يتحققا عبر التعويل على الحروب الخارجية، أو التدخلات الأجنبية، أو سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُحسمان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الشبان الثوار وبسالة وحدات المقاومة. وبتمسكها المبدئي بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية رسم طريق الخلاص الوطني نحو جمهورية ديمقراطية تنهي قرناً كاملاً من الاستبداد بكافة أشكاله التاجية والعمائمية.

صحيفة لوموند أكثر من 30 دولة تتهم طهران باستخدام الإعدامات لإسكات المعارضة

صحيفة لوموند أكثر من 30 دولة تتهم طهران باستخدام الإعدامات لإسكات المعارضة

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريراً أعدته بالتعاون مع وكالة الصحافة الفرنسية، سلطت فيه الضوء على البيان المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي و32 دولة، من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا وألمانيا وإيطاليا. وأدان البيان بأشد العبارات موجة الإعدامات الصادمة التي ينفذها النظام الإيراني بحق المتظاهرين والمعارضين. وأكدت الدول الموقعة أن السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام كوسيلة لترهيب المجتمع وإسكات أصوات التحرر، مطالِبة بالوقف الفوري لإعدام المعتقلين وإطلاق سراح جميع المحتجزين تعسفياً.

32دولة تدين إعدام المحتجين في إيران: النظام يستخدم أحكام الموت لإسكات المعارضين

أدانت 32 دولة، الأربعاء، استمرار النظام الإيراني في تنفيذ أحكام الإعدام، ولا سيما بحق المحتجين، مؤكدة أن استخدام عقوبة الإعدام بهدف «إسكات المعارضين» وترهيب المجتمع ومعاقبة الأشخاص على ممارسة حقوقهم الأساسية أمر لا يمكن تبريره. وجاء في بيان مشترك صادر عن بريطانيا وألبانيا والنمسا وأستراليا وبلجيكا وكندا وكرواتيا وقبرص والتشيك والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمجر وآيسلندا وإيرلندا وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ والجبل الأسود وهولندا ونيوزيلندا ومقدونيا الشمالية والنرويج والبرتغال ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد، إلى جانب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، إدانة شديدة للإعدامات المستمرة في إيران.

بيان دولي حاسم يرفض سياسة الترهيب

أكد البيان الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ووزراء خارجية العشرات من الدول، أنه لا يمكن تحت أي ظرف تجريد المواطنين من حقوقهم الأساسية في التعبير والتجمع السلمي. وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عبر منصة إكس، بأنه بعد مرور سبعة أشهر على الفظائع الجماعية التي ارتكبتها طهران ضد الشعب الإيراني المنتفض من أجل العدالة والكرامة، يواصل نظام الولي الفقيه سفك الدماء وتكثيف أحكام الإعدام. وأشار التقرير إلى أن هذه المبادرة الدولية حظيت بتأييد واسع وشملت دولاً عدة مثل نيوزيلندا وأيرلندا، مما يبرز حجم العزلة الدولية التي تطوق السلطات الإيرانية.

موجات القمع وتصاعد الإعدامات عقب الانتفاضة والحرب

ربط التقرير الصحفي بين الارتفاع الحاد في معدلات الإعدام وبين موجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في أواخر كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي بسبب الغلاء المعيشي والتدهور الاقتصادي، قبل أن تتحول إلى انتفاضة شعبية واسعة تطالب بإسقاط الفاشية الحاكمة. وعلى الرغم من اعتراف طهران بمقتل أكثر من 3000 شخص وافتراءاتها بنسب العنف إلى جهات خارجية، أكدت المنظمات الحقوقية أن القوات الأمنية أطلقت النار مباشرة على المتظاهرين. وازدادت حدة البطش عقب اندلاع حرب الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير 2026، حيث استغلت الفاشية الحاكمة المناخ العسكري لشن حملة اعتقالات وتصفيات واسعة داخل كل قسم وجناح في المعتقلات الإيرانية.

أرقام أممية مرعبة وإدانات حقوقية متواصلة

أبرزت صحيفة لوموند تصريحات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الذي أكد أن طهران تعتمد عقوبة الإعدام لبث الرعب في نفوس المواطنين. وتكشف البيانات الأممية أنه منذ 19 آذار/مارس الماضي، أُعدم ما لا يقل عن 56 شخصاً بتهم تتصل بالأمن القومي، بينها 27 حالة مرتبطة بالمشاركة في التظاهرات، فيما يواجه أكثر من 100 معتقل سياسي خطر الإعدام الوشيك. وفي التفاتة إلى السجل الدموي لنظام الولي الفقيه، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن طهران أعدمت أكثر من 2150 شخصاً خلال العام الماضي، لتتصدر بذلك قائمة الدول في عدد الإعدامات قياساً بعدد السكان. 

من هو محسن رضائي؟ الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

من هو محسن رضائي؟ الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

في خطوة تعكس عمق الأزمة البنيوية وتصاعد حدة المواجهات الإقليمية، أعلن نظام الولي الفقيه عن تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر. وتأتي هذه التعيينات المباشرة بتكليف صريح لرضائي كُممثل شخصي للولي الفقيه، لتعيد واحداً من أبرز قادة حرس النظام الإيراني والمتهمين بجرائم حرب وإرهاب دولي إلى مركز صناعة القرار الأمني والعسكري في طهران، في محاولة لترسيخ النهج المتشدد وتأمين أركان السلطة المترنحة أمام الغضب الشعبي المتصاعد.

يرتبط اسم محسن رضائي، القائد المؤسس لحرس النظام الإيراني، بسجل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان؛ فقد اشتهر بالزج بعشرات الآلاف من الأطفال الإيرانيين حفاةً لتنظيف حقول الألغام خلال الحرب الإيرانية العراقية، فضلاً عن دوره المباشر في تخطيط وتنسيق تفجير المركز اليهودي (AMIA) في الأرجنتين عام 1994، وهو ما جعله ملاحقاً رسمياً على لائحة الإنتربول الدولية.

وقبل إسناد هذا المنصب الأمني الحساس إليه، شغل رضائي منصب نائب رئيس النظام للشؤون الاقتصادية، ورئيساً لما يُسمى غرفة الحرب الاقتصادية. ورغم افتقاره التام لأي خبرة أكاديمية أو عملية في هذا المجال، تسبب في تسهيل هيمنة كارتلات حرس النظام المالية، وفي مقدمتها قاعدة خاتم الأنبياء، على المقدرات الوطنية ونهب ثروات البلاد.

وقد سارعت وسائل إعلام النظام للترويج لهذا التعيين لرفع معنويات أجهزته الأمنية؛ حيث وصفته وكالة فارس بمهندس الحرب الهجينة والإدراكية. بينما استعرضت منافذ إعلامية أخرى هذا التغيير باعتباره حسماً لرفض المسارات الدبلوماسية، وتأكيداً على تبني خيار المواجهة الشاملة برعاية مجتبى خامنئي.

وتترجم تصريحات رضائي الأخيرة هذا النهج التصعيدي القائم على الابتزاز؛ إذ صرح بصلف بأن السيطرة على مضيق هرمز أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، مهدداً بفرض رسوم على الملاحة واستهداف السفن الدولية. كما أعلن انتهاء عهد المفاوضات، ملوحاً بنقل العمليات العدائية إلى المحيط الهندي والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

يعكس هذا السلوك العقيدة الثابتة للنظام والقائمة على الإرهاب الخارجي والقمع الداخلي لضمان البقاء. ولطالما طرح رضائي فكرة احتجاز الرهائن الأجانب كأداة لتمويل النظام واشتراط فديات بمليارات الدولارات. وفي الوقت نفسه، واصلت مؤسسات الحرس تحت إشرافه مراكمة الأرباح الفاحشة على حساب تفاقم أزمات التضخم الشهري والغلاء المفرط الذي يسحق المواطنين.

يعود تاريخ رضائي في البطش إلى بدايات تأسيس حرس النظام الإيراني وتوليه قيادة استخباراته ثم أمانته العامة بين عامي 1981 و1997. وخلال هذه الفترة، كان مسؤولاً عن قمع أبناء الشعب الكردي، واقتراف إحدى أفدح جرائم الحرب بالإصرار على إطالة أمد الحرب، والزج بآلاف الجنود والفتية في معارك خاسرة مثل عملية كربلاء-4، والتي أدت لسقوط أكثر من 55 ألف قتيل ومصاب.

ولم يقتصر دوره على الميادين العسكرية، بل امتد لبناء أجهزة السرية والقمع الداخلي داخل سجن إيفين، وتأسيس شبكات الإرهاب الخارجي التي تحولت لاحقاً إلى فيلق القدس. وتكشف الوثائق القضائية مشاركته المباشرة في التخطيط لاغتيال المعارضين في أوروبا، ومنها قضية مطعم ميكونوس ببرلين عام 1992 عبر لجنة الشؤون الخاصة التي ضمت كبار قادة الولي الفقيه.

كما أثبتت التحقيقات القضائية الأرجنتينية أن القرار النهائي لتفجير مركز (AMIA)، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً، صَدَرَ في اجتماع للمجلس الأعلى للأمن القومي بطهران عام 1993 بمشاركة رضائي وأحمد وحيدي، لتكليف ميليشيا حزب الله بالتنفيذ، مما أفضى إلى صدور مذكرات توقيف دولية بحقه.

إن إعادة تدوير هذه الشخصية الملطخة بالدماء وتعيينها على رأس الهرم الأمني يمثل خياراً أمنياً متطرفاً ينتهجه الولي الفقيه. وتؤكد هذه الخطوة عجز السلطة عن تقديم أي حلول للانهيار الاقتصادي والغليان الشعبي، ور هانها الكامل على البطش والتصعيد الخارجي كخيار أخير لتأجيل سقوطها المحتوم.

يجسد صعود محسن رضائي لرأس الهرم الأمني في طهران إفلاس نظام الولي الفقيه وافتقاره للحلول التنموية؛ فالاعتماد على جنرال ارتبط اسمه بجرائم الحرب، وتجنيد الأطفال، والإرهاب الدولي، ونهب الاقتصاد، يكشف أن السلطة أضحت ترى في القمع المطلق وترهيب الشارع الوسيلة الوحيدة لمنع الانفجار الشعبي الوشيك.

إيران على بركان الغضب.. الأزمة المعيشية تكسر حاجز الخوف من نظام الولي الفقيه

إيران على بركان الغضب.. الأزمة المعيشية تكسر حاجز الخوف من نظام الولي الفقيه

يكشف مقطع فيديو لا يتجاوز ثلاثين ثانية، صوّره صاحب متجر وسط محله الخالي من البضائع والزبائن، عن حقيقة الواقع المعيشي والنفسي المتفجر الذي يعيشه الشعب الإيراني تحت وطأة استبداد نظام الولي الفقيه؛ حيث تحول هذا المقطع إلى صرخة تجسد النهاية الفعلية لحاجز الخوف لدى مجتمع لم يعد لديه ما يخسره. وفي الوقت الذي يسعى فيه إعلام النظام إلى الترويج لفرضية الاستقرار والقدرة على إدارة الأزمات، تكشف الوقائع الميدانية اليومية – من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر وتلف السلع الغذائية إلى تهاوي القوة الشرائية وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية – أن البلاد تقف على بركان متفجر من الغضب الشعبي الذي لم تعد الأساليب القمعية قادرة على إخماده.

بيانات البنك المركزي: 60% من فوائض إيران المالية اختفت خلال ثلاثة عقود

استناداً إلى بيانات البنك المركزي الإيراني، نشرت صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية أرقاماً تكشف أن نحو 228 مليار دولار من عائدات إيران الخارجية غادرت البلاد أو لم تعد إلى دورة الاقتصاد الوطني خلال الفترة الممتدة من عام 1997 إلى 2025. وبحسب التقرير، بلغت عائدات الصادرات خلال هذه المدة نحو 2.34 تريليون دولار مقابل واردات بقيمة 1.98 تريليون دولار، ما أدى إلى فائض في الحساب الجاري بلغ نحو 379.5 مليار دولار وفق أرقام البنك المركزي نفسه.

تتكشف الأبعاد الحقيقية لما يُسمى بالأزمة الهيكلية في قطاع الطاقة عبر شهادات يومية للمواطنين والعمال أصحاب المشاريع الصغيرة في طهران ومختلف المحافظات. ففي قطاعات المخابز، والتجارة، والخدمات، والصناعات الخفيفة، يتسبب الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي، والذي يمتد لساعات طويلة ودون إشعارات مسبقة، دراماتيكياً في تلف المواد الأساسية وشلل وسائل الإنتاج. ويروي أصحاب المخابز والمتاجر كيف تتحول مئات الكيلوغرامات من الطحين والمواد الغذائية إلى نفايات في لحظات بسبب توقف الآلات، مما يكبد كبار وصغار الكسباء خسائر مالية هائلة تُضاف إلى الالتزامات المالية المتراكمة من إيجارات وأجور للعمال. ولا تقف هذه الكارثة عند حدود القطاع التجاري، بل تمتد لتطال سائقي أجهزة النقل وسيارات الأجرة جراء توقف محطات ضغط الغاز وتوقف أبراج الاتصالات، وصولاً إلى تعريض حياة المرضى وكبار السن في المنازل والمستشفيات للخطر الداهن.

ولا تتوقف هذه المعاناة عند حدود الشلل الاقتصادي، بل ترتبط بإهانة كرامة المواطن عندما تُطالب المؤسسات الحكومية بدفع فواتير كهرباء مضاعفة تصل إلى مبالغ خيالية، بينما تُردد وسائل إعلام الولي الفقيه ادعاءات تُحمل فيها المواطنين مسؤولية الإسراف والاستهلاك الخاطئ. ويترافق هذا الانهيار في الخدمات الأساسية مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات الغلاء والتضخم؛ حيث تشير البيانات المالية إلى وصول تضخم المواد الغذائية إلى معدلات قياسية تجاوزت مئة وثلاثين في المئة في بعض السلع الحيوية كزيوت الطهي، واللحوم، والألبان، وحتى الخبز الذي يمثل القوت الأساسي للطبقات الفقيرة. وقد أدى هذا الانحدار المعيشي الحاد إلى تآكل دخل الطبقات المتوسطة والعمالية، ليتراجع الملايين تحت خط الفقر المتقع، معجزين عن تأمين أبسط المستلزمات الطبية والغذائية لأسرهم.

تتفاقم هذه الأوضاع الاقتصادية والإنسانية لتتقاطع مع أزمات بيئية وصحية طاحنة تعصف بالبلاد؛ إذ تشهد المحافظات جفافاً أدى إلى انخفاض منسوب السدود الرئيسية إلى مستويات حرجة وتجفيف البحيرات والأنهار، مما أثر مباشرة على مياه الشرب والزراعة، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة في المناطق الجنوبية إلى مستويات قياسية وسط انقطاع تام للكهرباء والمياه. وتؤكد تقارير ودراسات مسربة من داخل مؤسسات السلطة ذاتها أن نسبة الغضب والاحتقان لدى المواطنين بلغت مستويات غير مسبوقة تجاوزت ثلاثة والستين في المئة، بالتوازي مع ارتفاع معدلات اليأس والإحباط، وانخفاض نسب الزواج والمواليد، في مبايعة ضمنية ورفض جماعي لسياسات السلطة الحاكمة.

من أكبر احتياطيات النفط في العالم إلى دولة ريعية منهارة.. كيف حدث ذلك؟

رغم امتلاكها لأضخم احتياطيات النفط والغاز في العالم، تجد إيران نفسها غارقة في التضخم المزمن وانهيار العملة الوطنية والفساد الممنهج وهجرة رأس المال البشري والمالي. يعود ذلك، بحسب تحليل اقتصادي سياسي، إلى غياب المؤسسات الديمقراطية الشفافة التي حوّلت العائدات النفطية إلى أداة لتشكيل دولة ريعية، بدءاً من «المرض الهولندي» وتدمير الإنتاج المحلي، مروراً بعجز الموازنة وطباعة النقود التي غذّت التضخم الهيكلي، وصولاً إلى استحواذ الأوليغارشية العسكرية-الأمنية على مفاصل الدولة وترسيخ رأسمالية المحاسيب والاحتكار. فمشكلة إيران، كما يخلص التحليل، ليست في نقص الموارد بل في سوء إدارتها.

ولم يكتفِ نظام الولي الفقيه بتدمير الاقتصاد الرسمي، بل عمد إلى قطع شبكات الإنترنت لآلاف الساعات، مما أدى إلى تدمير الأعمال التجارية الرقمية وحرمان ملايين الشباب والنساء من مصدر رزقهم الوحيد، ليُتبع ذلك بملاحقة الباعة المتجولين والتضييق على مظاهر الحياة اليومية في الشوارع. إلا أن هذه الإجراءات القمعية، بما فيها عمليات الاعتقال والإعدام، لم تعد قادرة على فرض الصمت؛ إذ تعود الإضرابات والاحتجاجات اليومية للعمال، والمتقاعدين، والكوادر الطبية، والمزارعين في مختلف المدن للتظاهر والمطالبة بحقوقهم المسلوبة. لقد أدرك الشارع الإيراني أن السبب الرئيسي لكل هذه المصائب لا يعود لعوامل خارجية، بل لسياسات النهب المنظم وتمويل البرامج العسكرية ومؤسسات حرس النظام الإيراني على حساب دماء وقوت المواطنين.

تعكس أزمة الجوع والانهيار الاقتصادي في إيران حقيقة ساطعة مفادها أن نظام الولي الفقيه بلغ طريقاً مسدوداً لا ينفع معه الترهيب؛ فالأجهزة الأمنية ورصاص القمع قد يستهدفان كلمة أو تظاهرة، لكنهما عاجزان تماماً عن مواجهة خلو الموائد وجفاف المياه والفقر المفروض. إن تحول الخوف إلى غضب عارم يدفع الشارع الإيراني بشكل حتمي نحو مواجهة شاملة لاستعادة حقوقه، وبناء مستقبل يقوم على الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

السلام في الشرق الأوسط وحل القضية الإيرانية

السلام في الشرق الأوسط وحل القضية الإيرانية

لا يمكن اختزال قضية إيران في البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية أو التدخلات الإقليمية أو خلافات النظام مع الغرب. فجميع هذه الأزمات متجذرة في طبيعة نظام سياسي يرى بقاءه في القمع الداخلي وتصدير التطرف وإشعال الحروب وافتعال الأزمات المتلاحقة. ومن هنا، فإن الحل الحقيقي لقضية إيران لا يكمن في تغيير سلوك هذا النظام، بل في تغيير النظام نفسه وانتقال السيادة إلى الشعب الإيراني. ولهذا السبب أيضا، ما دام هذا النظام قائما، فلن يكون هناك سلام واستقرار دائم في المنطقة.
لقد أثبتت تجربة أكثر من أربعة عقود أن السياستين الرئيسيتين اللتين اتبعتا تجاه النظام الإيراني، أي الاسترضاء والحرب، لم تتمكنا من تحقيق الحرية للشعب الإيراني أو إحلال السلام والاستقرار في المنطقة. فقد أدت سياسة الاسترضاء، من خلال تقديم الامتيازات السياسية والاقتصادية، وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتجاهل الأنشطة الإرهابية للنظام، عمليا إلى تعزيز آلة القمع وسياسة إشعال الحروب. ومن جهة أخرى، فإن الحرب والتدخل العسكري الخارجي لا يشكلان حلا ديمقراطيا لإيران، بل قد يؤديان إلى جعل الشعب ضحية، وتدمير البنية التحتية للبلاد، ومنح النظام فرصة لاستغلال أجواء الحرب من أجل تشديد القمع الداخلي.
وفي مواجهة هاتين السياستين الفاشلتين، هناك حل ثالث: إسقاط الديكتاتورية الحاکمة‌ باسم الدین على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
فشل سياسة الاسترضاء
قامت سياسة الاسترضاء على تصور خاطئ مفاده أنه يمكن تغيير سلوك النظام الإيراني من خلال المفاوضات والحوافز الاقتصادية والامتيازات السياسية. غير أن بنية نظام ولاية الفقيه قائمة على نحو يجعل أي تراجع حقيقي في مجالات حقوق الإنسان والحريات السياسية والبرنامج النووي أو التدخلات الإقليمية، سببا في زعزعة أسس بقاء النظام.
إن نظاما يعتمد في الداخل على الإعدامات والتعذيب والسجون وقمع النساء والشباب، ويعتمد في الخارج على الجماعات الوكيلة وسياسة افتعال الأزمات، لا يمكن أن يتحول إلى نظام طبيعي من دون أن يتخلى عن طبيعته ذاتها. ولهذا، فإن تقديم الامتيازات لهذا النظام لم يؤد إلى اعتداله، بل أدى إلى زيادة الموارد المالية والسياسية لآلة القمع وتوسيع سياساته المزعزعة للاستقرار.
وكانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قد حذرت منذ سنوات من تداعيات هذه السياسة. وفي شرحها لـ«الحل الثالث»، أكدت أن الاسترضاء يشجع النظام على مواصلة سياساته ويمهد في نهاية المطاف الطريق أمام الحرب. ووفقا لها، فإن التفاوض والاسترضاء مع هذا النظام أديا عمليا إلى إضاعة الوقت ومنحه المزيد من الفرص.
مريم رجوي: لا الاسترضاء ولا الحرب… الحل هو انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة
وعليه، فإن الاسترضاء ليس بديلا عن الحرب، بل إنه في كثير من الحالات أدى، من خلال زيادة جرأة النظام وتوسيع سياساته الهجومية، إلى زيادة خطر اندلاع الحرب.
لماذا لا تشكل الحرب الخارجية حلا؟
وفي المقابل، لا يمكن للحرب والتدخل العسكري الخارجي أن يحققا الحرية والديمقراطية للشعب الإيراني. فالتغيير الديمقراطي لا يمكن صنعه بالقصف أو بقرارات القوى الخارجية. وقد يؤدي مثل هذا النهج إلى إضعاف أجزاء من القدرات العسكرية للنظام، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى القضاء على أجهزته السياسية والأمنية. وقد رأينا هذه الحقيقة بوضوح خلال الحروب الأخيرة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني.
وقد تمنح الحرب النظام فرصة لزيادة عسكرة المجتمع، وقمع الاحتجاجات الشعبية بذريعة الأمن القومي، وإخفاء أزماته الداخلية خلف شعار «العدو الخارجي». كما أن الضحية الأولى لأي حرب ستكون، قبل أي طرف آخر، الشعب الإيراني العادي؛ وهو الشعب نفسه الذي يدفع منذ سنوات ثمن السياسات المدمرة للنظام.
وأكدت مريم رجوي مرارا أن الحرب الرئيسية في إيران هي بين الشعب والمقاومة الإيرانية من جهة، والنظام الكهنوتي من جهة أخرى. وعلى هذا الأساس، فإن القوة الحاسمة ليست الجيوش الأجنبية، بل الشعب الإيراني وانتفاضاته ومقاومة متجذرة ومنظمة.

إن معارضة الحرب الخارجية لا تعني القبول باستمرار الوضع القائم أو العودة إلى سياسة الاسترضاء. بل على العكس، فإن الطريق إلى منع الحرب يكمن في وضع حد للسياسات التي تشجع النظام على مواصلة القمع والإرهاب وافتعال الأزمات، وفي الوقت نفسه الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام.

العامل الحاسم موجود داخل إيران
الخطأ المشترك بين سياسة الاسترضاء وسياسة الحرب هو أن كلتيهما تستبعدان الشعب الإيراني من المعادلة. فالأولى تبحث عن حل للأزمة من خلال عقد الصفقات مع حكام طهران، بينما تترك الثانية الحل للعمل العسكري من جانب الحكومات الأجنبية. في حين أن العامل الأساسي للتغيير موجود داخل إيران: شعب ساخط، ومجتمع مستعد للاحتجاج، ومقاومة تمتلك القدرة على التنظيم وتقديم بديل سياسي.
لقد أظهرت الانتفاضات المتتالية في إيران أن المجتمع لا يطالب بتغييرات سطحية أو بمجرد استبدال أشخاص بآخرين داخل النظام. فشعارات الشعب ضد جميع أجنحة النظام تعبر عن تجاوز المجتمع لوهم الإصلاح من داخل الحكم. غير أن السخط الشعبي وحده لا يكفي لإسقاط ديكتاتورية مسلحة بالحرس والباسيج والأجهزة الاستخباراتية وآلة الإعدام. فلا بد أن يتحول هذا السخط إلى قوة منظمة وهادفة تمتلك خريطة طريق واضحة.
وهنا تبرز أهمية دور المقاومة المنظمة. فالتنظيم قادر على ربط الاحتجاجات المتفرقة بحركة وطنية شاملة، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة القمع، والحيلولة دون أن يؤدي الفراغ الذي قد ينشأ بعد سقوط النظام إلى الفوضى أو التفكك أو ظهور ديكتاتورية أخرى.
وأكدت مريم رجوي مجددا، في خطابها أمام البرلمان الإيطالي في يوليو 2026، أن حل قضية إيران «ليس الاسترضاء ولا الحرب»، بل تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. كما شددت على أن السلام والأمن المستدامين في المنطقة مرهونان بإنهاء هذا النظام على يد الشعب الإيراني.
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي: ما دام نظام الملالي قائما فلن تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار
إسقاط النظام من أجل نقل السيادة إلى الشعب
لا ينبغي أن يكون الهدف من إسقاط النظام مجرد استبدال مجموعة حاكمة بأخرى. فالقضية الأساسية هي إنهاء جميع أشكال الديكتاتورية ونقل السيادة إلى الشعب الإيراني. ومن هذا المنطلق، فإن وجود برنامج واضح لمرحلة ما بعد إسقاط النظام لا يقل أهمية عن عملية التغيير نفسها.
وترسم خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر لإيران المستقبل إطارا لمثل هذا التغيير: جمهورية تقوم على أصوات الشعب الحرة، والتعددية السياسية، وحرية الأحزاب والصحافة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، واستقلال السلطة القضائية، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق القوميات والمكونات العرقية، والتعايش السلمي، وإيران خالية من الأسلحة النووية.
خطّة  السيدة مريم رجوي لمستقبل إيران في 10 مواد 
ويبين هذا البرنامج أن المقاومة المنظمة ليست مجرد قوة تسعى إلى إسقاط النظام القائم، بل لديها أيضا مشروع وخريطة طريق للمرحلة الانتقالية وإقامة نظام ديمقراطي. وهذا من شأنه أن يحول دون حدوث فراغ في السلطة، وأن يمهد الطريق لإجراء انتخابات حرة وتسليم تقرير مصير البلاد إلى الشعب.
مسؤولية المجتمع الدولي
إن تغيير النظام هو مهمة الشعب الإيراني ومقاومته، لكن المجتمع الدولي يتحمل هو الآخر مسؤولية تجاه هذا النضال. وهذه المسؤولية لا تعني إرسال قوات عسكرية، ولا التدخل في تحديد مستقبل إيران. فما يطلبه الشعب الإيراني من العالم هو إنهاء سياسة الحفاظ على النظام وإزالة العقبات التي تعترض نضاله.
وعلى المجتمع الدولي أن يعترف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد.
وكما أكدت مريم رجوي، فإن المقاومة الإيرانية لا تطلب من الدول الأجنبية المال أو السلاح؛ وإنما مطلبها الأساسي هو ألا يقف العالم إلى جانب النظام، وألا ينكر حق الشعب في المقاومة، وألا يعزز الديكتاتورية في مواجهة الشعب الإيراني من خلال سياسة الاسترضاء.
الخلاصة
إن جوهر قضية إيران واضح: نظام غير قابل للإصلاح ويحتاج، من أجل بقائه، إلى القمع في الداخل وافتعال الأزمات في الخارج. لقد منحت سياسة الاسترضاء هذا النظام الوقت والموارد والشرعية، فيما تجعل الحرب الخارجية الشعب ضحية وتحرف مسار الوصول إلى الحرية.
إن الحل الحقيقي يمر من داخل إيران؛ من شعب يريد إنهاء الديكتاتورية، ومن مقاومة منظمة قادرة على تحويل هذه الإرادة إلى تغيير ديمقراطي.
وعليه، ينبغي أن تقوم السياسة الصحيحة تجاه إيران على ثلاثة مبادئ أساسية: لا للاسترضاء والحفاظ على النظام، ولا للحرب والتدخل العسكري الخارجي، ونعم لحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط الديكتاتورية وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وغير نووية.
إن السلام المستدام في المنطقة لن يتحقق من خلال عقد الصفقات مع النظام، ولا من خلال قصف إيران، بل من خلال انتصار الشعب الإيراني على الديكتاتورية وإعادة السيادة إلى أصحابها الحقيقيين، أي الشعب الإيراني.

32دولة تدين إعدام المحتجين في إيران: النظام يستخدم أحكام الموت لإسكات المعارضين

32دولة تدين إعدام المحتجين في إيران: النظام يستخدم أحكام الموت لإسكات المعارضين

أدانت 32 دولة، الأربعاء، استمرار النظام الإيراني في تنفيذ أحكام الإعدام، ولا سيما بحق المحتجين، مؤكدة أن استخدام عقوبة الإعدام بهدف «إسكات المعارضين» وترهيب المجتمع ومعاقبة الأشخاص على ممارسة حقوقهم الأساسية أمر لا يمكن تبريره.

وجاء في بيان مشترك صادر عن بريطانيا وألبانيا والنمسا وأستراليا وبلجيكا وكندا وكرواتيا وقبرص والتشيك والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمجر وآيسلندا وإيرلندا وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ والجبل الأسود وهولندا ونيوزيلندا ومقدونيا الشمالية والنرويج والبرتغال ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد، إلى جانب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، إدانة شديدة للإعدامات المستمرة في إيران.

بيان مشترك من 32 دولة غربياً يدين إعدامات المحتجين في إيران ويطالب بوقفها فوراً

أصدرت المملكة المتحدة، إلى جانب 31 دولة أخرى والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، من بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، بياناً مشتركاً أدانوا فيه بأشد العبارات استمرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إعدام المحتجين واستخدام عقوبة الإعدام. وأكد البيان أن اللجوء إلى عقوبة الإعدام لإسكات المعارضة وترهيب المجتمعات ومعاقبة من يمارسون حقوقهم الإنسانية أمر لا يمكن تبريره بأي حال، مشدداً على حق الشعب الإيراني في ممارسة حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف. ودعت الدول الموقعة إيران إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفياً، كما طالبتها بالإصغاء إلى مطالب شعبها بالتغيير واتخاذ خطوات جادة نحو احترام حقوق الإنسان.

وقال الموقعون في بيانهم: «ندين بأشد العبارات استمرار إعدام المتظاهرين واستخدام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعقوبة الإعدام»، مؤكدين أن استخدام هذه العقوبة لإسكات المعارضة وترهيب المجتمع ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الإنسانية «لا يمكن تبريره أبدا».

وشدد البيان على أن الشعب الإيراني يجب أن يكون حرا في ممارسة حقه في حرية التعبير والتجمع السلمي من دون خوف، مطالبا النظام الإيراني بأن يوقف فورا استخدام عقوبة الإعدام وأن يفرج عن جميع المعتقلين تعسفيا.

كما دعا الموقعون السلطات الإيرانية إلى الاستماع إلى أصوات أبناء الشعب المطالبين بالتغيير، واتخاذ خطوات حقيقية وملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

مريم رجوي: الإدانة خطوة ضرورية ويجب أن تتبعها إجراءات عملية

ورحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بالبيان الدولي، معتبرة أن إدانة استخدام عقوبة الإعدام لترهيب الشعب والمعارضين والمطالبة بوقفها فورا تمثل خطوة ضرورية، وإن جاءت متأخرة.

وأكدت رجوي أن هذه الإدانة يجب ألا تبقى في إطار البيانات والمواقف السياسية، بل ينبغي أن تترافق مع إجراءات عملية وملموسة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ووقف آلة الإعدام والقمع في إيران.

ودعت إلى إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي والعمل على تقديم قادة النظام الإيراني إلى العدالة، سواء عبر الآليات القضائية الدولية أو استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

كما طالبت بالاعتراف رسميا بنضال الشعب الإيراني والشباب المنتفضين ضد النظام، مؤكدة أن التصدي لسياسة الإعدامات يتطلب موقفا دوليا واضحا يدعم تطلعات الإيرانيين إلى الحرية والديمقراطية.

مريم رجوي ترحب بالإدانة الدولية للإعدامات في إيران وتدعو إلى إحالة ملف انتهاكات النظام إلى مجلس الأمن

رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بالبيان المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي و32 دولة، من بينها كندا والمملكة المتحدة وأستراليا والنرويج وألبانيا، والذي أدان بشدة إعدام المتظاهرين واستخدام عقوبة الإعدام في إيران. وقالت رجوي إن اعتبار الموقعين على البيان استخدام عقوبة الإعدام أداة لترهيب الشعب والمعارضين أمرا غير مبرر، ومطالبتهم بالوقف الفوري لهذه العقوبة، يمثلان خطوة ضرورية، وإن جاءت متأخرة.

تصاعد الإعدامات في إيران

ويأتي البيان الدولي وسط تحذيرات متزايدة من تصاعد عمليات الإعدام في إيران. وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قد حذر في مطلع أغسطس من استخدام عقوبة الإعدام كوسيلة «لزرع الخوف» في المجتمع.

وبحسب الأمم المتحدة، أعدم النظام الإيراني منذ 19 مارس ما لا يقل عن 56 شخصا بتهم مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات، فيما يواجه أكثر من 100 شخص آخرين خطر الإعدام بتهم مماثلة.

وحذرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية من انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة واستخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه في عدد من هذه القضايا.

من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في رسالة نشرها على منصة إكس بالتزامن مع صدور البيان، إن النظام الإيراني يواصل إراقة الدماء من خلال زيادة عمليات الإعدام، بعد سبعة أشهر من الجرائم الواسعة التي ارتكبت بحق الإيرانيين الذين انتفضوا للمطالبة بالعدالة والكرامة.

إيران: وحدات المقاومة تنفذ 30 نشاطاً ثورياً في مختلف المدن

إيران: وحدات المقاومة تنفذ 30 نشاطاً ثورياً في مختلف المدن

تأكیداً على مواصلة حركة التظلم ومحاسبة جناة النظام، نفذ الشبان الثوار وأعضاء وحدات المقاومة سلسلة جديدة من النشاطات شملت 30 نشاطاً ثورياً وميدانياً في مدن طهران، كرمان، تبریز، سنقر، مشهد، وكرمانشاه. وتنوعت هذه الأنشطة بين تنظيم عروض مصورة، ونشر صور شهداء مجزرة عام 1988، وكتابة الشعارات على الجدران، ورفع منشورات تؤكد التمسك بنهج الشهداء ومواصلة النضال حتى الإسقاط الكامل لـ نظام الولي الفقيه.

ففي العاصمة طهران، شهدت الشوارع والأحياء السكنية نشاطاً مكثفاً لـ وحدات المقاومة، حيث نظّم الثوار عروضاً مصورة للوحات تحمل صوراً ملونة كبيرة لقيادة المقاومة مرفقة بشعارات حاسمة، منها تصريح السيد مسعود رجوي: «نحن أقوى من الموت والإعدام والمجازر» و«حق نظام المجازر والإعدام هو النار ولا شيء غير النار»، إلى جانب مواقف السيدة مريم رجوي: «حركة التظلم مستمرة حتى إسقاط نظام المجازر» و«مجزرة السجناء عام 1988 تمت بفتوى خميني». كما انتشرت الصور المطبوعة لشهداء ملحمة 1988 بشكل مكثف على أبواب المنازل، وجدران الأحياء، وأعمدة الشوارع، ونوافذ السيارات، ومن بين صور الشهداء المعلقة: أشرف أحمدي، منيرة رجوي، مجيد خادمي، سيد حميد خضري، فرحناز أحمدي، راشد معدومي، د. غلام حسين رشيديان، محمد نوري نيك، برويز نيك طالعان، فاطمة (تهمينة) باشنه ساز، مسعود علائي حسلنو، محبوبة حاج علي، مسعود خوشرو، مصطفى عمراني، إسماعيل ميرباقري، ومرتضى نورآبادي فراهاني.

وفي مدن كرمان، تبریز، وسنقر، ركزت وحدات المقاومة على تعزيز ثقافة الوفاء لشهداء المقاومة من خلال ملصقات وعروض مصورة. ففي كرمان، رُفعت بوسترات تحمل تصريح السيدة مريم رجوي: «التظلم لشهداء مجزرة عام 1988 هو تعهد وطني». وفي تبریز، أظهرت الملصقات المرفوعة أن «أبطال المجزرة هم مصدر الهام لصناع الانتفاضة في المدن الثائرة». بينما شهدت مدينة سنقر عروضاً مصورة وتثبيت صور على السيارات تؤكد أن «حركة التظلم لن تتوقف حتى دحر نظام المجازر».

وفي مشهد وكرمانشاه، تحولت جدران المدينتين إلى منابر ثورية عبر كتابة شعارات تؤكد وفاء الشارع لدمائهم. ففي مشهد، خُطّ على الجدران شعار: «قسماً بدماء الرفاق.. نحن مسلحون في الميدان»، بينما شهدت كرمانشاه كتابة شعارات تؤكد على «غليان دماء شهداء مجزرة عام 1988» واستمرار أثرها في تحريك الشارع الثائر.

إن دماء الـ30 ألف شهيد في مجزرة عام 1988 لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود حقيقي يستنهض حركة التظلم والشبان الثوار في كافة المدن الإيرانية. إن وضع حدٍّ لنظام المجازر والإعدامات وانتزاع العدالة للشهداء والحرية للشعب لن يتحققا عبر السياسات الدولية، أو المراهنة على الحروب والتدخلات الأجنبية، أو مساومة الاستبداد، بل يُحسم حصرياً في شوارع إيران وعلى أيدي وحدات المقاومة والشعب الثائر. وبتمسكها القاطع بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تؤكد المقاومة الإيرانية أن وفاءها لشهداء المجزرة يكمن في قطع الطريق أمام استبداد الملالي الحاضر ومنع العودة إلى دكتاتورية الشاه وصولاً إلى إقامة جمهورية ديمقراطية حرة.