الرئيسية بلوق الصفحة 20

النظام الإيراني يصدر أزماته: القمع الداخلي يهدد الاستقرار العالمي 

النظام الإيراني يصدر أزماته: القمع الداخلي يهدد الاستقرار العالمي 

نشر موقع ريال كلير وورلد تحليلاً للكاتب والناشط الحقوقي عنايت، سلط فيه الضوء على الارتباط الوثيق بين القمع الداخلي الذي يمارسه النظام الإيراني وتصدير الفوضى وزعزعة الاستقرار إلى الساحة الدولية. وأكد التقرير أن الموقع الجغرافي الحساس لإيران، المطل على مضيق هرمز والمسيطر على خطوط إمدادات الطاقة العالمية، يجعل من تداعيات الأزمة السياسية الداخلية خطراً مباشراً على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي. وأوضح الكاتب أن السياسات الغربية ترتكب خطأً إستراتيجياً بالفصل بين ملف حقوق الإنسان والبرنامج النووي والأمن الإقليمي، مشدداً على أن هذه الملفات ليست سوى أبعاد مختلفة لأزمة شمولية واحدة.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه

دخل نظام ولاية الفقيه في المرحلة الراهنة طورًا من أزمته السياسية يمكن وصفه بـ «الانسداد الاستراتيجي» أو «أزمة البقاء». فهذا النظام، الذي تأسس على مبدأ احتكار السلطة المطلقة، وإدارة الدولة من أعلى إلى أسفل، وإخضاع أجهزة القمع لقرار مركزي واحد، بات اليوم عاجزًا عن احتواء أزمته المزدوجة، المتمثلة في مجتمع يقف على شفا انتفاضة واسعة، وفي الوقت نفسه أزمة الخلافة التي تتفاقم في قمة هرم السلطة. وإن الصراع الذي يتكشف اليوم بين أجنحة النظام ليس خلافًا حول أساليب الحكم، بل هو انعكاس مباشر لحالة الخوف المؤسسي من انهيار النظام، إذ يميل كل جناح إلى التنافس على النجاة الفردية أو الفئوية بدل التكاتف. ومن هذا المنطلق، تكشف الضجة التي أثيرت أخيرًا حول استقالة الرئيس مسعود بزشكيان، وما تبعها من سجالات بين الأوساط الأمنية والدينية والتنفيذية، حجم التصدعات التي أصابت البنية الداخلية للنظام.

التلازم الإستراتيجي بين البطش الداخلي وزعزعة الاستقرار الخارجي

أوضح التحليل أن السلطات الإيرانية التي تفتقر إلى الشرعية الشعبية وتفتقد لموافقة مواطنيها تجد نفسها مضطرة للبحث عن أدوات أخرى لحماية وجودها، مما يدفعها إلى اعتماد البطش المفرط في الداخل وافتعال الأزمات ودعم الميليشيات في الخارج. وبيّن التقرير أن الضعف الهيكلي لنظام الولي الفقيه لا يدعوه إلى الاعتدال، بل يخلق لديه حافزاً مستمراً لتصدير أزماته الأمنية عبر الحدود. وقد تجلى هذا التلازم بوضوح خلال المواجهات الأخيرة؛ حيث استغلت طهران انشغال العالم بالمداولات العسكرية والدبلوماسية لتصعيد حملات القمع والتعذيب ضد المعارضين الداخليين، مستفيدة من غطاء الحرب لتنفيذ مخططاتها بعيداً عن الرقابة الدولية.

تصاعد موجات الإعدام وانتفاضة الأمعاء الخاوية في السجون

استعرض المقال تقارير حقوقية ودولية وثقت الطفرة المخيفة في أحكام الإعدام ذات الدوافع السياسية؛ حيث وثقت وكالة فرانس برس إعدام العالم الفيزيائي وحيد بني عامريان بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دون إبلاغ عائلته إلا بعد تنفيذ الحكم. وأشارت منظمة العفو الدولية إلى تنفيذ أكثر من 400 حالة إعدام منذ بداية العام، مع وجود نحو 100 معتقل سياسي على قوائم الانتظار. ورداً على هذا البطش، شهدت المعتقلات حركة احتجاجية واسعة؛ إذ أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية دخول 1500 معتقل محكوم بالإعدام في سجن قزل حصار في إضراب عن الطعام واعتصام حاد داخل كل قسم وجناح من أقسام السجن، حيث قام عدد منهم بخياطة شفاههم والامتناع عن شرب الماء في خطوة تعبر عن الصمود الأسطوري للمواطنين في وجه الفاشية الحاكمة.

الحروب الخارجية كبديل للشرعية ومصدر لتماسك السلطة

بيّن الكاتب أن التصعيد الخارجي يوفر للقيادة الجديدة في طهران أداة لتعويض النقص في الشرعية الشعبية، وفرض التماسك على حرس النظام  والأجهزة الاستخباراتية والمؤسسات النافذة قبل تمكين سلطتها المباشرة. وبذلك تحول النزاع الخارجي من مجرد خيار في السياسة الخارجية إلى أداة أساسية لتثبيت أركان الحكم في الداخل. ولهذا السبب، تظل أي اتفاقيات لتخفيف التوتر الإقليمي أو إبرام التهدئة اتفاقيات هشّة ومؤقتة إذا ما تركت البنية السياسية القمعية دون تغيير؛ إذ إن سلطة تعتمد في وجودها على المواجهة المستمرة لا يمكنها التخلي عن هذه الآلية دون تهديد ركائز سيطرتها.

علي صفوي لشبكة “CDM”: إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب والمقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد لحسم الصراع

في مقابلة خاصة أجرتها شبكة «سي دي إم» (CDM Press) الأمريكية عبر برنامجها الذي يقدمه الإعلامي إل. تود وود مع علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، سلط الضوء على الخيار الاستراتيجي الحاسم للتغلب على أزمات إيران وحسم الصراع الإقليمي والدولي. وأكد صفوي خلال الحوار أن المواجهة العسكرية الخارجية وسياسات المداراة والمفاوضات العقيمة فشلت جميعها في تعديل سلوك النظام الإيراني؛ مشدداً على أن الحل الحقيقي الوحيد يكمن في “تغيير النظام” عبر قوة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، معتبراً أن الاسترشاد بهذا الخيار هو الحلقة المفقودة في الاستراتيجية الغربية طوال العقود الأربعة الماضية.

الشرعية الديمقراطية كشرط أساسي للأمن والاستقرار الدوليين

حذر التقرير من المخاطر المترتبة على تهديد خطوط الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط وشحنات ضخمة من الغاز الطبيعي. وأكد الكاتب أن أي تصعيد في هذه المنطقة ينعكس فوراً على أسعار الوقود والتكاليف المعيشية للأسر في أوروبا وأمريكا. واختتم المقال بالتشديد على أن الحل الإستراتيجي بالنسبة لواشنطن وحلفائها يتطلب دعم إرادة الشعب الإيراني وحقه في التغيير الديمقراطي، وجعل المطالب الحقوقية — كوقف الإعدامات وإتاحة الوصول للجان التحقيق الدولية وفتح شبكة الإنترنت — شروطاً أساسية في أي مفاوضات، مؤكداً أن قيام دولة ديمقراطية تحترم حقوق مواطنيها هو الضمان الوحيد للسلام والاستقرار الدائمين في المنطقة والعالم.

معادلة إسقاط النظام في إيران

معادلة إسقاط النظام في إيران

منذ أكثر من أربعة عقود، يواجه نظام ولاية الفقيه تحديا لم يتمكن، رغم كل أدوات القمع والإعدام والملاحقة، من القضاء عليه: وجود مقاومة منظمة داخل إيران تعمل من أجل إسقاط نظام الملالي وإقامة بديل ديمقراطي يعيد السيادة إلى الشعب الإيراني.

وتكتسب هذه الحقيقة أهمية استثنائية اليوم، في ظل موجات الانتفاضات المتلاحقة التي شهدتها إيران. فمن احتجاجات 2009 إلى انتفاضات 2017-2018 و2019 و2022، وصولا إلى انتفاضة 2026، أثبت المجتمع الإيراني أن الغضب من النظام لم يعد حالة عابرة أو مرتبطة بمطلب اقتصادي أو اجتماعي محدد، بل أصبح أزمة عميقة بين غالبية المجتمع ونظام لم يعد قادرا على الاستمرار إلا بالقوة.

لكن التجربة تطرح سؤالا أكثر أهمية: ماذا يحدث عندما يصطدم الغضب الشعبي، مهما كان واسعا، بسلطة مستعدة لاستخدام كل ما لديها من أدوات القمع لإخماده؟

الجواب يكمن إلى حد كبير في كلمة واحدة: التنظيم.

الاحتجاج وحده لا يكفي

أظهرت الانتفاضات الإيرانية المتعاقبة شجاعة استثنائية لدى الشباب والمواطنين الذين واجهوا قوات الحرس والباسيج والأجهزة الأمنية. لكن النظام، في المقابل، راكم خلال عقود خبرة واسعة في قمع الاحتجاجات: إغلاق الشوارع، والاعتقالات الجماعية، وقطع الإنترنت، ونشر القوات الأمنية، وإطلاق النار، والمحاكمات والإعدامات.

يمكن للنظام أن يفرق مظاهرة أو يحتل ساحة أو يقطع وسائل الاتصال، لكن الأمر يصبح مختلفا عندما يواجه شبكة منظمة قادرة على العمل والاستمرار تحت القمع، والحفاظ على جذوة المقاومة بين موجة احتجاج وأخرى.

وهنا تبرز أهمية وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

فالمعارضة الإيرانية كثيرا ما تقدم في الخارج باعتبارها خليطا من المعارضين والناشطين والجاليات الإيرانية في المنفى. وهذه الصورة تتجاهل جزءا أساسيا من الواقع: وجود مقاومة منظمة تعمل داخل إيران نفسها.

ويشكل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ائتلافا من قوى وشخصيات ديمقراطية معارضة للنظام، فيما تمثل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أكبر مكوناته وأكثرها تنظيما. أما وحدات المقاومة العاملة داخل البلاد، فهي مرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق، وتعمل في ظروف تجعل مجرد الارتباط بها سببا كافيا للاعتقال والسجن، وقد يصل إلى حكم الإعدام.

أربعة عقود من محاولة القضاء على مجاهدي خلق

ليس من قبيل المصادفة أن يضع النظام منظمة مجاهدي خلق في قلب استراتيجيته الأمنية منذ تأسيسه. فقد استخدم ضدها الإعدام والسجون والتعذيب والعمليات الاستخباراتية وحملات التشويه والشيطنة، في محاولة لقطع صلتها بالمجتمع الإيراني.

وكانت مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 واحدة من أكثر محطات هذا الصراع دموية، حيث أعدم نحو 30 ألف سجين سياسي، وكان أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الهدف الرئيسي للمجزرة.

لكن المفارقة التي تواجه النظام اليوم هي أن كل هذه العقود من القمع لم تنه وجود المقاومة المنظمة.

بل إن استمرار اعتقال وإعدام من يتهمهم النظام بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة يكشف أن السلطة نفسها تنظر إلى هذا التنظيم باعتباره تهديدا جديا لبقائها.

فلو كانت منظمة مجاهدي خلق، كما تحاول دعاية النظام تصويرها، قوة بلا تأثير أو حضور، فلماذا يخصص النظام كل هذه الموارد الأمنية والاستخباراتية والسياسية لملاحقتها وتشويهها؟

وحدات المقاومة… ما تحت سطح الشارع

تكمن الأهمية الاستراتيجية لوحدات المقاومة في أنها ليست مجرد اسم آخر للمحتجين، وإنما بنية تنظيمية تعمل تحت سطح المجتمع.

وتسعى هذه الوحدات إلى إبقاء صوت المقاومة حاضرا عندما تجعل القبضة الأمنية التظاهر العلني شديد الصعوبة، من خلال نشر رسائل وشعارات المقاومة، وكسر أجواء الخوف، وتشجيع الاحتجاج والعصيان، ومواجهة مراكز القمع، وإثبات أن سيطرة النظام على الشارع ليست مطلقة.

وهنا تتشكل المعادلة التي يخشاها النظام أكثر من أي شيء آخر: التقاء الانتفاضة الشعبية بالمقاومة المنظمة.

فالاحتجاج العفوي يستطيع أن يشعل الشارع، لكن التنظيم هو الذي يستطيع المساعدة في ضمان الاستمرارية، وربط موجات الاحتجاج بعضها ببعض، والحفاظ على الشبكات تحت القمع، وتوجيه الغضب الاجتماعي نحو هدف سياسي واضح.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل سينتفض الإيرانيون مجددا؟ لقد أثبتت التجارب المتعاقبة أن أسباب الانتفاضة قائمة ومتفاقمة. السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا سيحدث عندما تتزامن الانتفاضة المقبلة مع اتساع شبكة منظمة مستعدة للعمل داخل المدن؟

من إسقاط النظام إلى البديل الديمقراطي

ولا تقتصر أهمية المقاومة الإيرانية على قدرتها التنظيمية داخل البلاد. فهناك أيضا إطار سياسي للمرحلة التالية يتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وقد طرحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية، برنامجا من عشر نقاط يقوم على جمهورية ديمقراطية، وانتخابات حرة، والتعددية السياسية، وحرية التعبير والأحزاب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، واستقلال القضاء، واحترام حقوق الإنسان وحقوق المكونات القومية والدينية.

وهذه نقطة شديدة الأهمية؛ لأن القضية ليست إسقاط ديكتاتورية لفتح الطريق أمام ديكتاتورية أخرى، وإنما نقل السيادة إلى الشعب الإيراني ليقرر مستقبله عبر صناديق الاقتراع.

فمستقبل إيران يجب أن يحدده الإيرانيون أنفسهم، وليس أي قوة خارجية. والاعتراف بالمقاومة المنظمة لا يعني منح أي جهة حق تقرير مستقبل إيران مسبقا، وإنما الاعتراف بواقع سياسي وتنظيمي قائم لا يمكن تجاهله عند البحث في سيناريوهات التغيير.

الخطأ الذي يرتكبه الغرب

من أكبر الأخطاء في قراءة المشهد الإيراني اختزال المعارضة في المظاهرات العفوية من جهة، أو في نشاط الإيرانيين في الخارج من جهة أخرى، مع تجاهل ما يجري داخل البلاد.

إذا دخل النظام في أزمة سياسية كبرى، فلن يكون عدد المواطنين الذين ينزلون إلى الشوارع هو العامل الوحيد الذي يحدد مسار الأحداث. ستكون هناك أسئلة أخرى لا تقل أهمية: من يستطيع الحفاظ على استمرارية الحركة؟ من يمتلك شبكات داخل المدن؟ ومن يستطيع الربط بين الاحتجاجات المتفرقة وتحويلها إلى حركة سياسية وطنية تستهدف إنهاء الديكتاتورية؟

من هنا تأتي الأهمية الاستراتيجية لوحدات المقاومة.

هناك تحت سطح الشارع الإيراني بنية مقاومة منظمة استطاعت البقاء رغم عقود من الملاحقة والقمع والإعدامات. وهذه الحقيقة ينبغي أن تكون جزءا أساسيا من أي قراءة جدية لمستقبل إيران.

الانتفاضة المقبلة قد تكون مختلفة

لقد أثبت الشعب الإيراني في انتفاضاته المتلاحقة أنه يريد التغيير، وأثبت النظام، في المقابل، أنه لن يتردد في استخدام أقصى درجات العنف للحفاظ على سلطته.

لكن المعادلة لا تتوقف عند هذين الطرفين.

هناك عامل ثالث يتعاظم تأثيره: المقاومة المنظمة.

ولهذا فإن القضية التي ينبغي أن يهتم بها المجتمع الدولي ليست اختيار من يحكم إيران بعد سقوط النظام، فذلك حق حصري للشعب الإيراني، وإنما الاعتراف بحق الإيرانيين في مقاومة الديكتاتورية والتوقف عن تجاهل القوة المنظمة الموجودة داخل البلاد.

إن المقاومة الإيرانية ليست ظاهرة موسمية تظهر عندما تمتلئ الشوارع بالمحتجين ثم تختفي بانتهاء المظاهرات. إنها حركة صمدت أمام عقود من القمع، ولديها تنظيم وشبكات وبرنامج سياسي وهدف معلن يتمثل في إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية.

ولهذا، عندما تندلع الانتفاضة الكبرى المقبلة، قد لا يكون العامل الحاسم مجرد حجم الغضب الشعبي، بل قدرة هذا الغضب على الالتقاء بقوة منظمة تستطيع تحويله من انفجار اجتماعي إلى مسار سياسي نحو إسقاط النظام ونقل السيادة إلى الشعب.

وهنا تحديدا تكمن أهمية وحدات المقاومة، وهنا أيضا يكمن أحد أهم مفاتيح فهم مستقبل إيران.

مريم رجوي ترحب بالإدانة الدولية للإعدامات في إيران وتدعو إلى إحالة ملف انتهاكات النظام إلى مجلس الأمن

مريم رجوي ترحب بالإدانة الدولية للإعدامات في إيران وتدعو إلى إحالة ملف انتهاكات النظام إلى مجلس الأمن

رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بالبيان المشترك الصادر عن الاتحاد الأوروبي و32 دولة، من بينها كندا والمملكة المتحدة وأستراليا والنرويج وألبانيا، والذي أدان بشدة إعدام المتظاهرين واستخدام عقوبة الإعدام في إيران.

وقالت رجوي إن اعتبار الموقعين على البيان استخدام عقوبة الإعدام أداة لترهيب الشعب والمعارضين أمرا غير مبرر، ومطالبتهم بالوقف الفوري لهذه العقوبة، يمثلان خطوة ضرورية، وإن جاءت متأخرة.

وشددت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية على أن هذه الإدانة الدولية ينبغي ألا تظل في إطار المواقف والبيانات السياسية، بل يجب أن تترافق مع إجراءات عملية وملموسة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران ووقف آلة الإعدام والقمع.

ودعت رجوي المجتمع الدولي إلى إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، والعمل على تقديم قادة النظام الإيراني إلى العدالة، سواء من خلال الآليات القضائية الدولية أو استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

كما طالبت بالاعتراف رسميا بنضال الشعب الإيراني والشباب المنتفضين ضد النظام الكهنوتي، مؤكدة أن مواجهة سياسة الإعدامات تتطلب دعما دوليا واضحا لتطلعات الإيرانيين إلى الحرية والديمقراطية.

ويأتي موقف رجوي في ظل تصاعد المخاوف الدولية من استخدام السلطات الإيرانية عقوبة الإعدام وسيلة لقمع الاحتجاجات وإرهاب المعارضين، وسط دعوات متزايدة إلى الانتقال من الإدانات اللفظية إلى خطوات قانونية وسياسية فاعلة تضمن محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

النظام الإيراني يعيد إنتاج مجزرة 1988: تصاعد موجات الإعدام وتصفية وحدات المقاومة

النظام الإيراني يعيد إنتاج مجزرة 1988: تصاعد موجات الإعدام وتصفية وحدات المقاومة

نشر موقع بروكسل سيغنال مقالاً تحليلياً للكاتب وعالم الاجتماع علي صفوي، المسؤول في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حذر فيه من قيام طهران بتكرار المأساة الدموية لمجزرة عام 1988. وأوضح المقال أن النظام الإيراني، الذي يمر بأعمق أزمة وجودية في تاريخه خلال عام 2026 إثر مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتعيين ابنه مجتبى خامنئي خلفاً له، يلجأ مجدداً إلى سياسة الإعدامات الجماعية والتصفية الجسدية بحق المعتقلين السياسيين وأعضاء وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بهدف فرض حالة من الترهيب وإجهاض أي انتفاضة شعبية مرتقبة.

الاتحاد الأوروبي و26 دولة تدين إعدام المحتجين في إيران وتطالب بوقف عقوبة الإعدام

أدان الاتحاد الأوروبي و26 دولة حول العالم، الأربعاء 12 أغسطس، في بيان مشترك، إعدام المحتجين في إيران، وطالبوا النظام الإيراني بوقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج عن الأشخاص المحتجزين تعسفيا. وبحسب وكالة رويترز، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن الدول الموقعة على البيان دعت سلطات النظام الإيراني إلى الاستماع إلى مطالب الشعب الإيراني واتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان. وأكد البيان ضرورة الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام والإفراج عن جميع الأشخاص الذين اعتقلوا تعسفيا في إيران، في ظل تصاعد القلق الدولي إزاء إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

من صيف 1988 إلى أزمة 2026: الأسباب والأساليب ذاتها

أشار التحليل إلى وجود تشابه وثيق بين الظروف التي دفعت خميني في صيف عام 1988 إلى إعدام نحو 30 ألف سجناء سياسي في كل قسم وجناح من أقسام المعتقلات، وبين المشهد المأزوم الذي تعيشه البلاد في الوقت الراهن. ففي عام 1988، وبعد قبول إجباري لوقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية العراقية والشعور بالضعف والهوان أمام تصاعد المعارضة المنظمة، أقدمت السلطات الإيرانية على إبادة معارضيها وتغييبهم في مقابر جماعية سرية. واليوم في عام 2026، تتكرر ذات السياسة الدموية بعد التطورات الدراماتيكية التي شهدتها طهران عقب مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وكبار قادة حرس النظام في ضربة جوية، وما تلاها من تسمية مجتبى خامنئي ولياً للفقيه في الثامن من مارس، بالتزامن مع انهيار اقتصادي وتضخم جامح وفقدان السلطة لسيادتها الأمنية أمام اتساع نطاق وحدات المقاومة.

موجة إعدامات تستهدف معتقلي الانتفاضة وأعضاء المقاومة

استعرض التقرير بالأرقام حجم البطش الذي يمارسه الجهاز القضائي التابع للنظام الإيراني؛ حيث تم إعدام 10 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق منذ تموز/يوليو 2025، بينما ينتظر 13 آخرون حكم الإعدام في مراكز الاحتجاز، من بينهم امرأتان تبلغ إحداهما 25 عاماً والأخرى 68 عاماً. وسلط الكاتب الضوء على حالة العامل البلوشي عيسى جاري (37 عاماً)، وهو أب لولدين، اعتقل في منطقة ورامين وصدر بحقه حكم بالإعدام من الفرع 23 لما یسمی بمحكمة الثورة في طهران بتهمة الانتماء للمقاومة. كما أشار المقال إلى الشاب مهدي خانكي (26 عاماً) الذي أُعدم في 22 تموز/يوليو 2026، وترك وصية حفرت في ذاكرة الأجيال أكد فيها ثباته على مواقفه حتى اللحظات الأخيرة. وتؤكد بيانات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية اختفاء أو اعتقال أو مقتل قرابة 2000 من عناصر وحدات المقاومة، إلى جانب إعدام ما لا يقل عن 30 معتقلاً من انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026، من بينهم شاب في الثامنة عشرة من عمره وإعدام شخصين علناً في إصفهان.

السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفال لا يُمكن السماح له بامتلاك سلاح نووي

شهدت الأروقة السياسية في واشنطن تصعيداً كاسحاً ضد نظام الولي الفقيه، سلط الضوء على الجرائم المروعة بحق حقوق الإنسان والانهيار الاقتصادي الشامل في إيران. وفي هذا السياق، شن السيناتور الجمهوري ريك سكوت هجوماً لاذعاً على الفاشية الحاکمة في طهران، معرباً عن إدانته القاطعة لموجة القتل الجماعي وإعدام الأطفال. بالتوازي مع ذلك، كشفت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة ميك والتز عن نجاح الحصار البحري وحملة الغضب الاقتصادي في خنق الموارد المالية للنظام وإفلاس خزينته حتى العجز عن دفع أجور قواته، مما يضع السلطة الحاكمة أمام انسداد هيكلي حاد بين السحق المالي والانفجار الشعبي الوشيك.

الصمت الدولي وتكرار خطأ التاريخ

شدد المقال على أن المحرك الأساسي لاستمرار الفاشية الحاكمة في ارتكاب هذه الجرائم هو تقاعس المجتمع الدولي وصمته، تماماً كما حدث عام 1988 عندما غضت العواصم الغربية أطرافها عن واحدة من أسوأ الجرائم ضد الإنسانية وأعمال الإبادة الجماعية التي وثقها المقرر الخاص للأمم المتحدة جاويد رحمان في تموز/يوليو 2024. وأكد الكاتب أن الإفلات من العقاب منح نظام الولي الفقيه الضوء الأخضر لمواصلة النهج ذاته. ودعا المقال الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وواشنطن إلى الخروج عن صمتهم المريب، وإدانة أحكام الإعدام فوراً، والمطالبة بفتح أبواب السجون أمام اللجان الاستقصائية الدولية، ومحاسبة القضاة والمسؤولين عن هذه الإعدامات. وختم التحليل بالتشديد على أن التاريخ يمنح العالم فرصة ثانية لمنع وقوع كوارث جديدة، وأن المعتقلين السياسيين في إيران يحتاجون إلى خطوات عملية حاسمة اليوم وليس إلى بيانات تعاطف متأخرة بعد فوات الأوان.

واشنطن إكزامينر: وحدات المقاومة تقود خطة إسقاط النظام الإيراني

واشنطن إكزامينر: وحدات المقاومة تقود خطة إسقاط النظام الإيراني

نشرت صحيفة واشنطن إكزامينر الأمريكية مقالاً من الناشط الإيراني ناصر رضي سلط فيه الضوء على الخطورة الإستراتيجية التي تشكلها المقاومة المنظمة داخل إيران على مستقبل الحكم. وأوضح المقال أن الكابوس الأسوأ الذي يورّق النظام الإيراني لا يقتصر على الاحتجاجات الشعبية العفوية، بل يكمن في وجود شبكة سرية ممتدة وممتلكة للبنية التنظيمية القادرة على الصمود والتوسع رغم البطش الأمني. وأشار التحليل إلى أن خيارات واشنطن واهتمامها المقتصر على مؤسسات السلطة في طهران يتجاهلان الفاعل الحقيقي الصامد تحت السطح، والمتمثل في وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه

نفذت وحدات المقاومة الأحد 9 أغسطس سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن في مختلف أنحاء إيران، من العاصمة طهران إلى تبريز وأورمية في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وكرمانشاه وسنندج وهمدان في الغرب، وإيرانشهر في جنوب شرق إيران. وشملت هذه التحركات رفع لافتات، وتعليق منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، إلى جانب أنشطة أخرى مناهضة للنظام ومؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دعت من خلالها وحدات المقاومة الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد نظام الملالي.

الفارق بين الغضب العفوي والبنية التنظيمية الصلبة

استعرض التقرير موجات الاحتجاجات العارمة التي شهدتها البلاد في أعوام 2009 و2017 و2019 و2022، وصولاً إلى عام 2026، والتي أظهرت عمق السخط الشعبي والرفض العارم للحكم. إلا أن السؤال المحوري الذي يطرحه التحليل يتجاوز حدود الغضب العفوي ليناقش ما يحدث عندما تصطدم الجماهير بآلة قمع تستخدم القوة المفرطة. وهنا تبرز أهمية التنظيم الدقيق؛ إذ تصبح المظاهرات العفوية عرضة للقمع الفوري والاحتواء الأمني، في حين تتمتع الشبكات السرية بالقدرة على حفظ الاستمرارية والتحضير للفرصة القادمة للحراك الجماهيري. وتستمد وحدات المقاومة أهميتها الاستثنائية من عملها في ظروف أمنية معقدة وشديدة الخطورة داخل البلاد، حيث تعرض التبعية لهذه الشبكات أصحابها للاعتقال والسجن وحتى الإعدام.

فشل الفاشية الحاكمة في استئصال المقاومة عبر العقود

سعت السلطات الإيرانية على مدى أربعة عقود إلى تدمير منظمة مجاهدي خلق واستئصال حضورها بكل الوسائل المتاحة، وسخرت طهران موارد سياسية واستخباراتية ومالية ضخمة لتشويه الحركة وقمعها. ويظل صيف عام 1988 الشاهد الأبرز على دموية هذا النهج، حيث أعدم نظام الولي الفقيه أكثر من 30 ألف سجناء سياسي دون محاكمات عادلة، وكان أعضاء المقاومة الهدف الرئيسي في كل قسم وجناح من أقسام المعتقلات. ورغم حملات الإعدام والاعتقالات المكثفة التي طالت المتظاهرين والناشطين في السنوات الأخيرة، واصلت الفاشية الحاكمة فشلها الذريع في منع الشباب الإيراني من التواصل مع هذه الشبكات؛ إذ استمرت وحدات المقاومة في توسيع نطاق عملياتها، واستهداف مراكز القمع، ونشر رموز التحدي لإثبات عدم سيطرة طهران المطلقة على المجتمع.

الرؤية السياسية والبديل الديمقراطي لخارطة المستقبل

أوضح التقرير الصادر في الصحيفة الأمريكية أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يقدم إطاراً سياسياً شاملاً لبديل ديمقراطي وجديد. وتتجسد هذه الرؤية في خطة النقاط العشر التي طرحتها الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية لمرحلة الانتقال، السيدة مريم رجوي، والتي تنص على إجراء انتخابات حرة، وتعددية سياسية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، واستقلال القضاء، واحترام حقوق الإنسان. وشدد المقال على أن تجاهل الإدارات المتعاقبة في واشنطن لهذه البنية التنظيمية والتركيز الحصري على المنظومة الرسمية لنظام الولي الفقيه وبرامجه النووية وميليشياته الإقليمية يعتبر خللاً إستراتيجياً كبيراً.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية

تلفزيون الحرية.. صوت وحدات المقاومة ورد الشعب على تعتيم وقمع الملالي تزامناً مع انطلاق حملة التضامن المالي الوطنية الـ30 لدعم قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة)، نفذت وحدات المقاومة في مختلف المدن الإيرانية حراكاً ميدانياً واسع النطاق تعبيراً عن الالتفاف الشعبي حول الصوت الصادق للمقاومة الإيرانية. وشملت هذه الفعاليات الميدانية 9 مدن رئيسية هي: طهران، كرج، خرم أباد، ساري، كنكاور، آمل، لنكرود، زاهدان، وكرمانشاه. وتنوعت الأنشطة بين رفع وتوزيع المنشورات المطبوعة واللافتات المكتوبة بخط اليد، وتعليق الملصقات في المنتزهات والشوارع وعلى وسائل النقل، وإقامة عروض مصورة تحمل شعارات تؤكد أن دعم هذه الشاشة الوطنية يمثل جزءاً لا يتجزأ من نضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام الولي الفقيه وتحقيق الحرية.

البنية السرية كحاسم رئيسي في التحول السياسي القادم

اختتم التقرير بالتحذير من أن الحسم في أي أزمة سياسية كبرى قادمة لن يتوقف فقط على حجم الاحتجاجات في الشوارع، بل على وجود قوى تنظيمية قادرة على إدارة الصمود والتواصل مع الجماهير وتحويل الغضب الشعبي إلى تحول سياسي ناجز. إن وجود الشبكات التنظيمية لوحدات المقاومة يمثل الواقع السياسي الميداني الذي ينبغي للمجتمع الدولي وواشنطن الاستناد إليه، مؤكداً أن الشعب الإيراني حسم أمره في رفض الاستبداد، وأن مساندة القوى التنظيمية الحقيقية داخل البلاد هي المفتاح الأساسي لإسقاط الفاشية الحاكمة وبناء إيران حرة وديمقراطية.

إيران: خط الفقر يتجاوز الأجور بخمسة أضعاف.. الأزمة الاقتصادية تضرب ملايين الإيرانيين

إيران: خط الفقر يتجاوز الأجور بخمسة أضعاف.. الأزمة الاقتصادية تضرب ملايين الإيرانيين

كشفت تقارير إعلامية واعترافات صريحة من خبراء اقتصاديين داخل إيران عن تفاقم غير مسبوق في الفجوة المعيشية، حيث قفز خط الفقر لأسرة مكونة من أربعة أفراد في العاصمة طهران إلى نحو 90 مليون تومان شهرياً، في وقت لا يتجاوز فيه الحد الأدنى لأجور العمال 17 مليون تومان. ويعزى هذا الاتساع المرعب في خط الفقر إلى سنوات من التضخم المزمن، وسقوط القيمة الشرائية للعملة الوطنية، وسوء الإدارة الاقتصادية التي تمارسها السلطات الإيرانية، مما جعل أي زيادة اسمية في الأجور مجرد إجراء شكلي يفقد قيمته فوراً أمام موجات الغلاء المتواصلة.

إيران: كيف تحولت الثروة النفطية إلى سلسلة من أزمات اقتصادية ومؤسسية؟

كيف لبلد يتمتع بأضخم احتياطيات النفط والغاز في العالم أن يجد نفسه عالقاً في مستنقع التضخم المزمن، وانهيار قيمة العملة الوطنية، والفساد الممنهج، والهروب الجماعي لرأس المال البشري والمالي، بدلاً من الوقوف على قمة التنمية؟ يتناول هذا المقال تفكيك وتحليل كيف أدت العائدات النفطية، في غياب المؤسسات الديمقراطية والشفافة، إلى تشكيل دولة ريعية، بدءاً من المرض الهولندي وتدمير الإنتاج، مروراً بعجز الميزانية وطباعة النقود التي أدت إلى التضخم الهيكلي، وانتهاءً باستيلاء الأوليغارشية العسكرية-الأمنية على الدولة، مما شكّل رأسمالية المحاسيب والاحتكار وخروج النخب ورؤوس الأموال دون تعويض. فمشكلة الاقتصاد الإيراني ليست في نقص الموارد، بل في كيفية إدارتها.

اتساع رقعة الحرمان وتأخر مرتبات العمال لستة أشهر

تنعكس هذه الأوضاع المعيشية الخانقة بشكل مباشر على القطاعات العمالية و الشرائح المحرومة في مختلف المحافظات. وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام حكومية بأن عمال النظافة المتعاقدين مع بلدية زاهدان لم يتقاضوا أجورهم ومستحقاتهم المالية منذ ما يقارب ستة أشهر، رغم استمرارهم في العمل تحت ظروف بيئية واقتصادية قاسية. وعبر العمال في هذه المنطقة المحرومة عن استيائهم البالغ من تجاهل المسؤولين لمعاناتهم اليومية وعدم الاستجابة لمطالبهم المشروعة، متسائلين عن العدالة في تأخير مستحقاتهم المعيشية الأساسية في ظل تضخم جامح يلتهم أدنى مقومات الحياة.

أزمة البنزين تفجر الصراع بين مجلس وحكومة بزشكيان

بالتوازي مع انهيار القدرة الشرائية، تشهد البلاد أزمة محروقات حادة تمثلت في تشكل طوابير طوال أمام محطات التزود بالبنزين في مدن عدة مثل هرمزجان وبيرجند. هذه الأزمة أذكت صراعاً سياسياً حاداً بين غالبية أعضاء مجلس وحكومة مسعود بزشكيان، حيث أصدر النواب بياناً حذروا فيه الحكومة من التمادي في مخططات رفع أسعار الوقود وفرض صدمات سعرية جديدة. وأعرب البرلمانيون عن خشيتهم الفائقة من أن تؤدي هذه السياسات إلى اندلاع موجة غضب شعبية واسعة لا يمكن السيطرة عليها، مشيرين إلى أن المواطنين المنتظرين لساعات طويلة تحت لهيب الحر الشديد لم يعودوا قادرين على تحمّل المزيد من الضغوط.

أين ذهبت 228 مليار دولار؟ بيانات البنك المركزي تكشف خروج 60% من فوائض إيران

كشفت صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية، استنادا إلى بيانات البنك المركزي الإيراني، عن أرقام ضخمة تتعلق بمصير عائدات إيران الخارجية خلال نحو ثلاثة عقود، مشيرة إلى أن 228 مليار دولار خرجت من البلاد أو لم تعد إلى دورة الاقتصاد الإيراني خلال الفترة من عام 1997 حتى عام 2025. وبحسب التقرير، بلغت عائدات الصادرات الإيرانية خلال هذه الفترة نحو 2.34 تريليون دولار، مقابل واردات بلغت قيمتها نحو 1.98 تريليون دولار. وبذلك كانت الإيرادات المتأتية من الصادرات أعلى بكثير من نفقات الاستيراد، فيما بلغ فائض الحساب الجاري، وفقا لأرقام البنك المركزي، نحو 379.5 مليار دولار.

اعتراف بتدني جودة الوقود واستحالة الاستيراد مع استمرار الانسداد

في ظل هذا الخناق المتصاعد، دخلت الجهات القضائية التابعة للنظام الإيراني على خط الأزمة في محاولة لكبح الاحتقان الشعبي، عبر إصدار قرارات لرفع القيود عن ضخ الوقود، دون أن تنجح في إنهاء الأزمة الميدانية. واعترفت أوساط رسمية في اتحاد تصدير المشتقات النفطية بوجود مأزق هيكلي يتمثل في تراجع جودة البنزين المحلي الناجم عن تضرر المصافي القديمة، حيث انخفض رقم الأوكتان إلى نحو 85 درجة، وهو ما يقل بعشر درجات عن المعايير المطلوبة. كما أقر المسؤولون باستحالة استيراد البنزين من الخارج في الوقت الراهن نظراً للظروف الإقليمية والدولية المعقدة.

مأزق نظام الولي الفقيه وتصاعد المخاوف من الانفجار

تؤكد هذه التطورات المتشابكة أن نظام الولي الفقيه يقف أمام طريق مسدود؛ فلا هو قادر على لجم التضخم ورفع الأجور الحقيقية، ولا يستطيع تأمين الاحتياجات الأساسية كالمحروقات والخدمات. وأمام خوف الفاشية الحاكمة من تكرار سيناريو الانتفاضات الشعبية السابقة، تلجأ طهران إلى المماطلة والحلول الترقيعية، مما يزيد من حالة السخط والتذمر لدى الشارع الإيراني الذي يرى في هذه السياسات دليلاً إضافياً على الفشل الذريع ونهب ثروات البلاد.

الاتحاد الأوروبي و26 دولة تدين إعدام المحتجين في إيران وتطالب بوقف عقوبة الإعدام

الاتحاد الأوروبي و26 دولة تدين إعدام المحتجين في إيران وتطالب بوقف عقوبة الإعدام

أدان الاتحاد الأوروبي و26 دولة حول العالم، الأربعاء 12 أغسطس، في بيان مشترك، إعدام المحتجين في إيران، وطالبوا النظام الإيراني بوقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج عن الأشخاص المحتجزين تعسفيا.

وبحسب وكالة رويترز، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن الدول الموقعة على البيان دعت سلطات النظام الإيراني إلى الاستماع إلى مطالب الشعب الإيراني واتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

وأكد البيان ضرورة الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام والإفراج عن جميع الأشخاص الذين اعتقلوا تعسفيا في إيران. ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد القلق الدولي إزاء إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وكان خبراء تابعون للأمم المتحدة قد أدانوا في أواخر يوليو إصدار أحكام بالإعدام بحق 12 شابا على خلفية انتفاضة يناير2026 وطالبوا النظام الإيراني بإلغاء هذه الأحكام. وبحسب الخبراء، حوكم الشبان الاثنا عشر في جلسة قضائية واحدة وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام.

كما أعلنت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر الشهر الماضي أن السلطات الإيرانية أعدمت، منذ بداية العام الجاري، ما لا يقل عن 26 شخصا اتهموا بجرائم مرتبطة باحتجاجات يناير. وأشارت المنظمة إلى أن بعض الأحكام صدرت عقب محاكمات أمام محاكم الثورة رافقتها مزاعم بالتعذيب وانتهاكات خطيرة لمعايير المحاكمة العادلة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أدان سابقا الارتفاع المتزايد في عدد عمليات الإعدام في إيران، مؤكدا معارضته لعقوبة الإعدام في جميع الظروف، ومعتبرا أنها تتعارض مع الحق غير القابل للتصرف في الحياة ومع حظر العقوبات أو المعاملة القاسية واللاإنسانية.

ويأتي البيان الجديد للاتحاد الأوروبي والدول الـ26 في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على النظام الإيراني بسبب قمع المحتجين واستخدام عقوبة الإعدام في القضايا المرتبطة بالاحتجاجات.

وشدد الموقعون على البيان على أن على السلطات الإيرانية، بدلا من مواصلة القمع، الاستجابة لمطالب الشعب واتخاذ إجراءات عملية وملموسة لاحترام حقوق الإنسان.

وحدات المقاومة تصعّد حراكها الميداني في 13 مدينة دعماً لحملة ثلاثاء لا للإعدام

وحدات المقاومة تصعّد حراكها الميداني في 13 مدينة دعماً لحملة ثلاثاء لا للإعدام

تزامناً مع اتساع نطاق حراك «ثلاثاء لا للإعدام» في السجون الإيرانية، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار في 13 مدينة إيرانية أنشطة ميدانية واسعة النطاق تعبيراً عن الرفض الشعبي العارم لعقوبة الإعدام وللمطالبة بإنقاذ حياة السجناء السياسيين المهددين بأحكام الإعدام. وشملت هذه الفعاليات مدن: أراك، مشهد، سقز، طهران، تبریز، كرج، أصفهان، إسلام شهر، يزد، جرجان، بابل، ساري، وسنندج. وتنوعت الأنشطة بين وضع باقات الزهور، وإلصاق منشورات توعوية، وإقامة عروض مصورة، وكتابة شعارات مناهضة لآلة البطش الحكومية على الجدران.

أراك ومشهد وسقز: إدانة إعدام الأسرى والتأكيد على صوت الضمير

ففي مدينة أراك، تزينت مواقع الاستذكار بإكليل من الزهور يضم صورة السجين السياسي والشهيد المجاهد وحيد بني عامريان مع عبارة: «وحيد العزيز، ستظل ذكرى استشهادك حية في قلوب أبناء الشعب الإيراني للأبد». وفي مشهد وسقز، نفذ أعضاء وحدات المقاومة عروضاً مصورة ودعوات حاسمة لوقف الإعدامات، حيث أدان الثوار الجرائم التي طالت كلاً من أروين خيرخواهان، وأبوالفضل سپاهي بادجاني، وأميرحسين صفري حسين آبادي، ومهدي خانكي. وأكد الثوار في كلماتهم أن «السجناء السياسيين هم الضمير الحي والمستيقظ للمجتمع»، مشددين على أن السجين السياسي ليس وحده بل يقف خلفه شعب كامل يرفض تصفيتهم في الصمت.

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه

نفذت وحدات المقاومة الأحد 9 أغسطس سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن في مختلف أنحاء إيران، من العاصمة طهران إلى تبريز وأورمية في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وكرمانشاه وسنندج وهمدان في الغرب، وإيرانشهر في جنوب شرق إيران. وشملت هذه التحركات رفع لافتات، وتعليق منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، إلى جانب أنشطة أخرى مناهضة للنظام ومؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دعت من خلالها وحدات المقاومة الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد نظام الملالي.

طهران وتبریز وكرج: رسائل الصمود والرفض المطلق للمشانق

وفي العاصمة طهران ومدينتي تبریز وكرج، نشرت وحدات المقاومة منشورات ورقية ورسائل احتجاجية تؤكد أن الإعدامات لن تزيد الشارع إلا غضباً وإصراراً على مواجهة الاستبداد. ففي طهران، انتشرت منشورات تحمل شعارات: «لا للإعدام.. لا لحكومة الموت» و«كل إعدام يزيد من غضب الشعب». وفي تبریز وكرج، رُفعت شعارات حاسمة تؤكد: «قسماً بدماء الرفاق، نحن مستعدون حتى النهاية.. لا للإعدام»، إضافة إلى منشورات تعلن: «نحن مستمرون، ونأبى الانحناء»، مشددين على أن الشعب لن يغفر ولن ينسى جرائم نظام الولي الفقيه.

أصفهان وإسلام شهر ويزد وجرجان وبابل وساري: كتابة الشعارات ودعم الحملة

وامتد الحراك الميداني إلى مدن أصفهان، إسلام شهر، يزد، جرجان، بابل، وساري، حيث تحولت الجدران والأماكن العامة إلى منبر للتنديد بأحكام الإعدام الظالمة. ففي أصفهان ويزد وبابل، أكد الثوار عبر المنشورات المرفوعة أن «دعم حملة ثلاثاء لا للإعدام هو واجب وطني وإنساني»، مطالبين بالإلغاء الفوري لكافة أحكام الإعدام الصادرة بحق معتقلي الرأي. وشهدت إسلام شهر كتابة شعارات على الجدران منها: «إعدام الشباب عار على الحكام»، بينما صدحت شوارع ساري بشعار: «تخليداً لذكرى أبطال المشانق.. النار على هؤلاء المجرمين».

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية

تلفزيون الحرية.. صوت وحدات المقاومة ورد الشعب على تعتيم وقمع الملالي تزامناً مع انطلاق حملة التضامن المالي الوطنية الـ30 لدعم قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة)، نفذت وحدات المقاومة في مختلف المدن الإيرانية حراكاً ميدانياً واسع النطاق تعبيراً عن الالتفاف الشعبي حول الصوت الصادق للمقاومة الإيرانية. وشملت هذه الفعاليات الميدانية 9 مدن رئيسية هي: طهران، كرج، خرم أباد، ساري، كنكاور، آمل، لنكرود، زاهدان، وكرمانشاه. وتنوعت الأنشطة بين رفع وتوزيع المنشورات المطبوعة واللافتات المكتوبة بخط اليد، وتعليق الملصقات في المنتزهات والشوارع وعلى وسائل النقل، وإقامة عروض مصورة تحمل شعارات تؤكد أن دعم هذه الشاشة الوطنية يمثل جزءاً لا يتجزأ من نضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام الولي الفقيه وتحقيق الحرية.

سنندج: وحدة الصف الوطني من كردستان إلى طهران

وفي سنندج بكردستان، رفعت وحدات المقاومة منشورات تشدد على وحدة الصف الوطني في مواجهة المشانق، حيث كُتب على اللافتات والمنشورات المرفوعة: «من كردستان إلى طهران.. الجميع ضد الإعدام»، و«لن نترهب بالإعدامات، بل يزداد عزمنا على الإسقاط». وأكد الثوار في سنندج رفضهم المطلق لهذه العقوبة المناهضة للإنسانية، معلنين التضامن التام مع كافة السجناء السياسيين المهددين بالتصفية الجسدية داخل سجون الولي الفقيه.

إن الإعدامات اليومية واللجوء إلى المشانق ليسا إلا دليلاً على هلع نظام الولي الفقيه من الانفجار الشعبي القادم، ولن يستطيع هذا البطش إيقاف طوفان التغيير. إن إنهاء كابوس الإعدامات، والتحرر من الدكتاتورية، وإسقاط الطغمة الحاكمة، هو استحقاق سيُنتزع حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بسواعد الجماهير ووحدات المقاومة التي تحول كل حبل غسق إلى شعلة للثورة. هذا الخلاص لن يتحقق عبر حروب خارجية، أو تدخلات أجنبية، أو سياسات الاسترضاء، أو طاولات المفاوضات الدولية. وبتمسكها الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تؤكد المقاومة الإيرانية أن الطريق الوحيد لإنقاذ أرواح السجناء السياسيين وبناء جمهورية حرة هو دحر استبداد الحاضر دون العودة إلى دكتاتورية الماضي. 

رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار دولار سنوياً

رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار دولار سنوياً

حذّر رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، مجيد حريري، في تصريحات صحفية من التداعيات الكارثية للحصار البحري المفروض على البلاد، مؤكداً أن استمرار هذه الوضعية سيكبد النظام الإيراني كلفة تجارية إضافية هائلة تقدر بـ 18 مليار دولار سنوياً. وشدد حريري على أن التفكير في الالتفاف على الحصار البحري يعد الخطأ الأكثر خطورة في الوقت الراهن، لما يسببه هذا النهج من تدمير للاقتصاد القومي وتفشٍ واسع للفساد المالي والإداري، بأسلوب يماثل الإخفاقات السابقة في محاولات الالتفاف على العقوبات الدولية.

خسائر مالية تفصيلية وتكاليف للشحن البحري

وتفصيلاً لهذه الأرقام المقلقة، أوضح مجيد حريري في مقابلة مع موقع خبر أونلاين أن حجم الواردات السنوية عبر الموانئ الجنوبية للبلاد يبلغ نحو مليونَي حاوية. وأشار إلى أنه في حال استمرار هذا الحصار البحري الخانق، فإن كل حاوية واحدة ستتحمل تكلفة تجارية إضافية تقدر بنحو 9 آلاف دولار، مما يرفع إجمالي الفاتورة الإضافية المفروضة على الاقتصاد القومي إلى زهاء 18 مليار دولار سنوياً. وأكد حريري أن خطورة المشكلة لا تقتصر على التكاليف المالية المباشرة، بل تكمن في عقلية إدارة الأزمات الإستراتيجية لدى السلطات الإيرانية عبر البحث عن طرق ملتوية بدلاً من معالجة الجذور الحقيقية للأزمة.

إيران: كيف تحولت الثروة النفطية إلى سلسلة من أزمات اقتصادية ومؤسسية؟

كيف لبلد يتمتع بأضخم احتياطيات النفط والغاز في العالم أن يجد نفسه عالقاً في مستنقع التضخم المزمن، وانهيار قيمة العملة الوطنية، والفساد الممنهج، والهروب الجماعي لرأس المال البشري والمالي، بدلاً من الوقوف على قمة التنمية؟ يتناول هذا المقال تفكيك وتحليل كيف أدت العائدات النفطية، في غياب المؤسسات الديمقراطية والشفافة، إلى تشكيل دولة ريعية، بدءاً من المرض الهولندي وتدمير الإنتاج، مروراً بعجز الميزانية وطباعة النقود التي أدت إلى التضخم الهيكلي، وانتهاءً باستيلاء الأوليغارشية العسكرية-الأمنية على الدولة، مما شكّل رأسمالية المحاسيب والاحتكار وخروج النخب ورؤوس الأموال دون تعويض. فمشكلة الاقتصاد الإيراني ليست في نقص الموارد، بل في كيفية إدارتها.

تحذير شديد من وهم الالتفاف على الحصار

وسلط حريري الضوء بشكل مباشر على مخاطر الاعتماد على خيار الالتفاف على الحصار، محذراً بالقول: «إن أسوأ ما يمكن أن يحدث اليوم هو أن نعتقد بقدرتنا على الالتفاف على الحصار البحري ومحاولة إدارة البلاد في ظله». وقارن هذه المحاولات المأزومة بالأساليب السابقة التي اعتمدتها طهران تجاه العقوبات الدولية، مشيراً: «لقد فعلنا شيئاً مماثلاً مع العقوبات؛ وبدلاً من رفعها أو إيجاد آلية لتحييدها، ذهبنا نحو الالتفاف عليها، وكانت النتيجة اقتصاداً مضعفاً وفساداً هائلاً». وأكد أن هذه السياسة العبثية أدت في النهاية إلى إضعاف بنيوي للاقتصاد الوطني، ووفرت بيئة خصبة لولادة شبكات فساد مالي ضخمة استنزفت الموارد القومية.

افتتاحية وال ستريت جورنال تسلط الضوء على الخناق الاقتصادي والمطالب المتصاعدة

وتتقاطع هذه التحذيرات الاقتصادية الداخلية مباشرة مع التحليلات التي نشرتها صحيفة وال ستريت جورنال في مقالها الافتتاحي؛ إذ أكدت الصحيفة أن «الحصار الأمريكي يكلف نظام إيران ما يقدر بـ 435 مليون دولار يومياً كخسائر في النشاط الاقتصادي»، بينما «يتصاعد التضخم والبطالة بشكل حاد في وقت تظل فيه القاعدة الصناعية لإيران مدمرة وتستمر العملة في الانهيار». وفي إشارة إلى الوضع المالي المتهالك، صرح الرئيس دونالد ترامب قائلاً: «نحن فقط نراقب إيران بتضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال»، مضيفاً أن النظام «في وضع سيئ للغاية» اقتصادياً و«غير قادر على دفع مرتبات قواته». وبناءً على ذلك، رأت الصحيفة أن «مواصلة ضغط الحصار والعقوبات قد تكون الخيار الأفضل لواشنطن»، مؤكدة أن «الخيار الأفضل إذن هو استمرار ضغط الحصار والعقوبات، بدلاً من توقيع صفقة تمنح السيطرة على المضيق وتقدم إغاثة اقتصادية مسبقة».

كما تناولت الافتتاحية تفاصيل الانسداد الجيوسياسي وتصاعد المواجهة بشأن التعويضات، مع تحول واشنطن نحو تكثيف الضغط الاقتصادي. ورداً على مطالب طهران، شن الرئيس ترامب هجوماً عبر وسائل التواصل الاجتماعي مطالباً إيران بتعويضات «عن جميع الأشخاص الذين قتلوهم وأصابوهم بجروح بالغة». وقال ترامب: «أنا أطالب كذلك بتعويضات من إيران عن جميع الأشخاص الذين قتلوهم وأصابوهم بجروح بالغة، بما في ذلك عائلات القتلى على متن المدمرة (يو إس إس كول)، والآلاف غيرهم ممن قُتلوا في المعارك». وأصر على أن «التعويضات يجب أن تُدفع لعائلات مئات الآلاف من المتظاهرين الأبرياء الذين قتلتهم إيران على مدى الـ 50 عاماً الماضية»، مضيفاً: «لقد أصدرت تعليماتي لممثليّ بوضع هذا الشرط بحزم في أي مفاوضات مستقبلية».

أين ذهبت 228 مليار دولار؟ بيانات البنك المركزي تكشف خروج 60% من فوائض إيران

كشفت صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية، استنادا إلى بيانات البنك المركزي الإيراني، عن أرقام ضخمة تتعلق بمصير عائدات إيران الخارجية خلال نحو ثلاثة عقود، مشيرة إلى أن 228 مليار دولار خرجت من البلاد أو لم تعد إلى دورة الاقتصاد الإيراني خلال الفترة من عام 1997 حتى عام 2025. وبحسب التقرير، بلغت عائدات الصادرات الإيرانية خلال هذه الفترة نحو 2.34 تريليون دولار، مقابل واردات بلغت قيمتها نحو 1.98 تريليون دولار. وبذلك كانت الإيرادات المتأتية من الصادرات أعلى بكثير من نفقات الاستيراد، فيما بلغ فائض الحساب الجاري، وفقا لأرقام البنك المركزي، نحو 379.5 مليار دولار.

انسداد إستراتيجي ومخاوف من انتفاضة شعبية

تؤكد هذه القراءة المتكاملة أن طهران تواجه انسداداً إستراتيجياً كاملاً في إدارة أزماتها الاقتصادية والتجارية. فبينما تحاول الفاشية الحاكمة التغطية على حجم خسائرها عبر السرديات الجوفاء عن الصمود، تظهر الأرقام أن ضريبة الحصار البحري البالغة 18 مليار دولار سنوياً إلى جانب الخسائر اليومية البالغة 435 مليون دولار تتجاوز بكثير قدرة البنية الاقتصادية المتهالكة لنظام الولي الفقيه. ومع تفاقم التضخم وارتفاع معدلات البطالة وغياب أي حلول جذرية، يستمر الشلل الاقتصادي في إشعال الغضب الشعبي، مما يقرب البلاد خطوة أخرى نحو مواجهة مباشرة بين مجتمع منهك وسلطة فاسدة لا تملك أي أفق للخروج من أزمتها.

تصاعد الخلافات داخل برلمان النظام الإيراني بشأن المفاوضات مع أمريكا وأداء قاليباف

تصاعد الخلافات داخل برلمان النظام الإيراني بشأن المفاوضات مع أمريكا وأداء قاليباف

تصاعدت الخلافات داخل برلمان النظام الإيراني خلال جلسته المنعقدة في 10 أغسطس 2026، بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة وطبيعة الاتصالات مع سلطنة عمان، وسط انتقادات حادة لأداء رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بالتزامن مع تزايد الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المواطنين.

وقال حميد رضا حاجي بابائي، نائب رئيس برلمان النظام، في معرض حديثه عن المفاوضات بين طهران وواشنطن، إن «المفاوضات مع الولايات المتحدة متوقفة حاليا ولا وجود لها»، مضيفا أنه إذا كانت هناك محادثات جارية بين النظام الإيراني وسلطنة عمان، فلا ينبغي للولايات المتحدة التدخل فيها.

وأشار حاجي بابائي إلى الأهمية التي يوليها النظام لمضيق هرمز، قائلا إن «مضيق هرمز اليوم، ربما ولأسباب مختلفة، أصبح أكثر أهمية من الملف النووي».

علي صفوي لشبكة “CDM”: إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب والمقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد لحسم الصراع

في مقابلة خاصة أجرتها شبكة «سي دي إم» (CDM Press) الأمريكية عبر برنامجها الذي يقدمه الإعلامي إل. تود وود مع علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، سلط الضوء على الخيار الاستراتيجي الحاسم للتغلب على أزمات إيران وحسم الصراع الإقليمي والدولي. وأكد صفوي خلال الحوار أن المواجهة العسكرية الخارجية وسياسات المداراة والمفاوضات العقيمة فشلت جميعها في تعديل سلوك النظام الإيراني؛ مشدداً على أن الحل الحقيقي الوحيد يكمن في “تغيير النظام” عبر قوة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، معتبراً أن الاسترشاد بهذا الخيار هو الحلقة المفقودة في الاستراتيجية الغربية طوال العقود الأربعة الماضية.

وأضاف أن سياسة النظام تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل تخضع لما وصفه بـ«الخط الأساسي» الذي حدده خامنئي، معتبرا أن أي حوار مع واشنطن يجب أن يجري بـ«الحذر والدقة» ومع مراعاة ما وصفه بحقوق الشعب الإيراني.

مطالب باستقالة قاليباف من فريق التفاوض

وفي سياق الخلافات داخل البرلمان، انتقد النائب نقدعلي طريقة إدارة الاجتماعات وعدم اطلاع النواب على مضمون الاتفاقات المحتملة مع سلطنة عمان، مطالبا محمد باقر قاليباف بالتخلي عن رئاسة فريق التفاوض وعن مسؤوليته المتعلقة بالعقد التجاري مع الصين.

وقال نقدعلي إن عقد اجتماع عبر الإنترنت «لا يكفي لمعالجة الموضوع»، داعيا قاليباف إلى ترك هذه المسؤوليات والتركيز على مهامه الأساسية كرئيس للبرلمان.

وتطرق النائب نفسه إلى تدهور الأوضاع المعيشية، قائلا إن أعضاء البرلمان يواجهون في دوائرهم الانتخابية أسئلة المواطنين بشأن المشكلات الاقتصادية، لكنهم «لا يملكون إجابات» عليها.

كما اعترض نقدعلي على الانتقادات الموجهة إلى القوى التي تدعو إلى مواصلة الحرب والدفاع، معتبرا أن مثل هذه المواقف تؤدي إلى إحباط الناس تجاه ما وصفه بـ«الميدان».

اعتراض على الجلسات السرية والافتراضية

من جانبه، انتقد النائب حميد رسائي عقد جلسات البرلمان بصورة غير علنية وافتراضية، وطالب حاجي بابائي بتوضيح «الظروف الطارئة» التي دفعت إلى عقد اجتماعات البرلمان عن بعد.

وأشار رسائي إلى أن كبار مسؤولي البرلمان قادرون على الاجتماع حضوريا في مكان واحد، متسائلا عن الأسباب التي تمنع بقية النواب من المشاركة في جلسات حضورية.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه

دخل نظام ولاية الفقيه في المرحلة الراهنة طورًا من أزمته السياسية يمكن وصفه بـ «الانسداد الاستراتيجي» أو «أزمة البقاء». فهذا النظام، الذي تأسس على مبدأ احتكار السلطة المطلقة، وإدارة الدولة من أعلى إلى أسفل، وإخضاع أجهزة القمع لقرار مركزي واحد، بات اليوم عاجزًا عن احتواء أزمته المزدوجة، المتمثلة في مجتمع يقف على شفا انتفاضة واسعة، وفي الوقت نفسه أزمة الخلافة التي تتفاقم في قمة هرم السلطة. وإن الصراع الذي يتكشف اليوم بين أجنحة النظام ليس خلافًا حول أساليب الحكم، بل هو انعكاس مباشر لحالة الخوف المؤسسي من انهيار النظام، إذ يميل كل جناح إلى التنافس على النجاة الفردية أو الفئوية بدل التكاتف. ومن هذا المنطلق، تكشف الضجة التي أثيرت أخيرًا حول استقالة الرئيس مسعود بزشكيان، وما تبعها من سجالات بين الأوساط الأمنية والدينية والتنفيذية، حجم التصدعات التي أصابت البنية الداخلية للنظام.

مطالب باستدعاء بزشكيان ووزرائه بسبب الأزمة الاقتصادية

وفي محور آخر من الانتقادات، طالب النائب حاجي دليغاني بحضور مسعود بزشكيان وعدد من وزرائه إلى البرلمان لمساءلتهم بشأن تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وأشار إلى تصاعد الضغوط المعيشية وارتفاع فواتير المياه والكهرباء والغاز، فضلا عن الضغوط التي يتعرض لها قطاع الإنتاج، مؤكدا ضرورة حضور رئيس السلطة التنفيذية والوزراء المعنيين إلى البرلمان لتقديم إجابات بشأن هذه الأوضاع.

وتكشف هذه التصريحات عن اتساع حدة الخلافات داخل برلمان النظام الإيراني حول عدد من الملفات الحساسة، بدءا من السياسة الخارجية والمفاوضات مع الولايات المتحدة وسلطنة عمان، مرورا بطريقة إدارة البرلمان ودور قاليباف في الملفات الخارجية، وصولا إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وعجز مسؤولي النظام، باعتراف بعض نوابه، عن تقديم إجابات للمواطنين بشأن الضغوط المعيشية المتزايدة.