728 x 90

ارتفاع الأسعار والتضخم وانخفاض أجور العمال في إيران

العمال الإيرانيين
العمال الإيرانيين

يواجه الفقراء وخاصة العمال في إيران، صعوبات متزايدة في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

تحت وطأة ظاهرتي الغلاء والتضخم الناتجتین عن سیاسة النهب لدی النظام الإیراني والتي خفضت مستوی معیشة الشعب الإيراني إلی مستوی أفقر البلدان في العالم، تتقلص موائد الناس وتُسحق عظامهم سحقاً.

فالغلاء یشمل جميع السلع تقريباً، بما في ذلك السكن والخبز واللحوم وزيت والأرز والشاي والفواکه والسيارات إلخ.

في العديد من البلدان وعلى الرغم من أزمة كورونا، تقدم الحكومات الدعم للناس لا سيما الضعفاء، ولكن علی العکس من ذلك، یقوم نظام الملالي بزیادة أعباء الشعب عن طريق زيادة أسعار السلع الأساسیة والمواد الغذائية، فضلاً عن أنه ترك الناس عزلاً وحیدین في ساحة الحرب ضد كورونا.

نتیجة لذلك، فرغت موائد أكثر من 14 مليون أسرة من الطبقة العاملة.

في سياق ارتفاع أسعار الدجاج، قال اثنان من مشتري هذا المنتج في مقابلة أجراها تلفزيون النظام: «أصبح سعر الدجاجة الواحدة 50 ألف تومان».

في الوضع الذي يقع فیه عبء تكاليف المعيشة على عاتق العمال، ذکر مركز أبحاث مجلس شوری الملالي في تقريره الصادر بتاریخ 28 أبریل 2020، أن بين 2 - 4 أو 6 - 8 مليون شخص سیصبحون عاطلین عن العمل بسبب أزمة کورونا.

في الصدد، تلعب أيدي قادة النظام وعصابات المافيا التابعة لهم دوراً رئیسیاً في ارتفاع أسعار المواد الغذائیة الأساسیة التي يحتاجها الناس وخاصة العمال.

علی سبیل المثال، یحتاج الناس للسکر الذي علّق رضا بيجي، عضو مجلس الشوری، في جلسة علنية للمجلس في 23 یونیو 2020، علی ارتفاع سعره بشکل کبیر، قائلاً:

«إن أفضل مثال في هذا الصدد هو قصة السكر. اليوم، يباع السكر مقابل 10000 تومان للكيلوغرام الواحد في سوق التجزئة.

السعر العالمي للسكر هو 220 دولاراً، مما يعني 22 سنتاً لكل كيلو سكر. بتكلفة 25 سنتاً أي ربع دولار، إذا أخذنا بعین الاعتبار سعر 20 تومان مقابل الدولار الواحد في حكومة روحاني الیوم، فهذا يعني أن سعر السکر يجب أن يكون 5000 تومان، وليس 10000 تومان، في حین دفعنا 4200 تومان للدولار مقابل شراء هذا السكر» (تلفزيون النظام، 23 يوليو 2020).

إذن یستورد المستوردون الحکومیون، السكر مقابل سعر 4200 تومان للدولار الواحد، ما يكلف 1050 تومان للكيلوغرام الواحد من السکر، لكنهم يبيعونه للناس بعشرة أضعاف سعره الحقیقي.

مثال آخر هو الأرز المنتج محلياً، وهو واحد من أعلى أنواع الأرز جودة في العالم، الذي یختلف سعره بمرتین بين مراكز الإنتاج وسوق الاستهلاك، ویصب الربح الناتج عن هذا الاختلاف في السعر في جیب مافيا الأرز المکونة من الحرس السياسي والاقتصادي للنظام.

تنطبق نفس القاعدة على جميع المنتجات الزراعية، حيث تشتري المافيات الحکومیة المنتجات الزراعية ومنتجات البساتين والمحاصيل الصيفية من المزارعين الکادحین بسعر زهید، لكنهم يبيعونها للناس في الأسواق بأسعار مضاعفة لعدة مرات.

يقع عبء المعیشة على العمال الإيرانيين في حین أن الحد الأدنى لأجورهم هو مليون و920 ألف تومان أي 83 دولاراً، وهذا یعني أنهم یتقاضون أقل من 3 دولارات لليوم وحوالي ألف دولار للعام الکامل.

تؤکد هذه الحقیقة أن الراتب السنوي للعمال في إيران ضئیل جداً مقارنةً بالعمال الآخرين في البلدان المختلفة حتی تلك الفقیرة منها.

علی سبیل المثال، يكسب العامل في ليبيا 12 دولاراً في اليوم، ما یعادل 4300 دولار سنوياً، أي أكثر من أربعة أضعاف ما يكسبه العامل الإيراني.

وفي العراق، يكسب العامل 2700 دولار سنویاً، أي أكثر بمرتين ونصف مما يحصل عليه العامل في إيران.

ويكسب العامل 10 آلاف و260 دولار سنوياً في عمان، و7 آلاف و146 دولار في تركيا، و9 آلاف و600 دولار في السعودية.

ولا يمكن مقارنة أجور العمال في ظل نظام الملالي بأجور العمال في البلدان المتقدمة على الإطلاق؛ الحد الأدنى للأجور السنوية في الولايات المتحدة هو 31 ألفا و680 دولار، وهو ما يزيد عن 30 ضعفاً لأجور العمال في إيران، وفي كوريا الجنوبية، یتقاضی العمال 4- 6 دولارات للساعة الواحدة أي حوالي 18 ضعف راتب العمال في إيران، وهلم جرا.

بینما ينفق خامنئي وغيره من قادة النظام رؤوس أموال البلاد على إطلاق الصواريخ وإثارة الفتن والحروب وکذلك علی تكالیف قمع الشعب المضطهد.

في هذا الصدد، قال الحرسي تنغسيري، قائد البحرية في قوات الحرس ، إن «قوات الحرس بنت مدنا صاروخية في جميع السواحل الجنوبية» (وكالة أنباء فارس، 5 يوليو 2016).

وأفادت وكالة مهر الحکومیة في 10 یولیو 2020، عن الکشف عن جهاز محاكاة لطائرة الیوشن من قبل العمید نصیر زاده، قائد القوات الجویة لجیش خامنئي.

وبغض النظر عن حقيقة أن هذه الدعاية هي مجرد بروباغاندا إعلامیة مضللة للنظام وأن أسلحته لا تساوي شیئاً على الإطلاق أمام الأسلحة المتقدمة الحدیثة في العالم، إلا أن خامنئي ینفق آلاف المليارات علی تصنیع الأسلحة، مما یؤدي بشکل طبیعي إلی زیادة الفقر والبؤس بین الناس.

یغتنم نظام الملالي الإجرامي كل فرصة لكسب المال ونکأ جروح الناس العمیقة وتکثیف آلامهم عن طریق تصدير السلع والمواد الأساسیة التي يحتاجونها، ویقوم ببیع المواد الضروریة بأسعار باهظة ومضاعفة للناس من خلال تشکیل مافيا المواد الغذائیة والفواكه في داخل البلاد.

كما أن مافيا تصدير المواد الغذائية الضروریة، ترفع الأسعار داخل البلاد يوماً بعد يوم من خلال تصدير هذه المواد إلی الخارج وتفريغ موائد الناس منها.

وبالتالي، یُسحق العمال -مع الحد الأدنی للأجور- تحت وطأة الضغوط أكثر من غيرهم، وينضم الکثیرون منهم إلى جیش الفقراء والجياع الذي لیس لدیه ما یخسره، والذي قد یثور ویتحول في أي لحظة إلی نار متأججة تلتهم الأخضر والیابس.