728 x 90

النهب حلقة من حلقات الانكماش في نظام الملالي

حديث اليوم
حديث اليوم

أكد روحاني يوم الأربعاء الماضي في اتصال هاتفي بوزير الصحة في نظام الملالي على أنه لا يجب على الناس أن لايولوا أي اهتمام بالدعاية الأجنبية، كما كرر هذا التصريح في اليوم التالي (الخميس) أثناء ما يسمى بافتتاح مشروعات وزارة الطاقة.

وهذا الأمر يعكس مدى ارتياعه من الفضائح التي تكشف المقاومة الإيرانية النقاب عنها بشكل يومي في بيانات تتعلق بعدد المصابين والوفيات بوباء كورونا، والتي أصبحت على أرض الواقع مرجعًا للشعب في هذا الصدد.

وقال روحاني في تصريحاته يوم الخميس إنه وقع عقدًا مع العراق لتصدير الكهرباء لمدة عامين. وشدد في هذه التصريحات على ضرورة أن يتقشف المواطنون بصرامة في استهلاك الكهرباء، وإلا سوف نواجه مشكلة في توفير الكهرباء في فصل الصيف.

أما فيما يتعلق بالمياه التي تشهد نقصًا كبيرًا، نجده يتحدث أيضًا عن تصدير المياه للدول المجاورة. والجدير بالذكر أن تصدير الكهرباء والمياه في وقت يعاني فيه الشعب مشكلة خطيرة في هذين المجالين يعتبر مثالًا لتصدير الاحتياجات الأساسية للشعب لتحصيل العائدات.

وهذا ما يفعله نظام الملالي مع المنتجات الزراعية والمحاصيل الصيفية أيضًا، مما أسفر عن نقص حاد في هذه السلع والغلاء المتزايد يومًا بعد يوم. وبذلك يقطع النظام من قوت الشعب لتنتعش خزينة الحكومة في ظروف محرجة.

خطوات مسار الانكماش

في خضم الاختناق الاقتصادي وتكثيف العقوبات يومًا بعد يوم وانخفاض أسعار النفط؛ اقتربت عائدات نظام الملالي من النفط فعلًا إلى الصفر، إضافة إلى أن وباء كورونا جعل الوضع الاقتصادي أكثر وخامة إلى حد كبير، وغير ذلك.

بيد أن الولي الفقيه كان أمامه مسارين، إما أنه يستسلم للتفاوض لرفع العقوبات أو تقليصها؛ مع العلم أنه كان قد رفض هذا المبدأ ووصفه بالسم المضاعف، لأنه كان يعلم أن هذا المسار سيقود إلى بعض الانفتاحات في المجال الاجتماعي ويمهد الطريق لا محالة للحركات الاحتجاجية وفي نهاية المطاف سيقود إلى اندلاع الانتفاضة الكبرى.

ولذلك اختار المسار الثاني المتمثل في تبني سياسة الانكماش، ولجأ إلى نهب أموال الشعب إلى أقصى حد لسد العجز الناجم عن فقدان عائدات النفط.

بمعنى أنه بدلًا من أن يحجر الناس صحيًا في ظل تفشي وباء كورونا في البلاد ويتكفل بدفع تكاليف الحجر الصحي؛ زج بالعمال والكادحين في مذبح كورونا لكي يجني الضرائب من نتاج عملهم ويبادر بتصدير المنتجات الزراعية والمعدنية.

وتتمثل الطريقة الأخرى التي يتبناها نظام الملالي لابتزاز ما في جيوب المواطنين في طباعة الأوراق النقدية. ففي الوقت الراهن، يتم ضخ 1200 مليار تومان من الأوراق النقدية والأوراق التجارية القابلة للتحويل في الأسواق يوميًا دون غطاء، مما أدى إلى تضخم في الوقت الراهن يزيد عن 40 في المائة، ويتوقع الخبراء الاقتصاديون أن تصل هذه النسبة في القريب العاجل إلى 50 في المائة.

وبالتالي، يبدو أنه تمت إضافة ما يتراوح بين 15 إلى 20 في المائة لرواتب العمال والموظفين في الحكومة هذا العام، ولكن من ناحية أخرى، تم سحبها من جيوبهم نتيجة للتضخم الذي تصل نسبته إلى ما يتراوح بين 40 إلى 50 في المائة.

ونتيجة لذلك، زاد تقلص مائدة العمال والكادحين بنسبة 20 إلى 30 في المائة هذا العام مقارنة بالعام الماضي. بالإضافة إلى ذلك، خلال هذه الأشهر الثلاثة من تفشي وباء كورونا في البلاد، فقد أكثر من 3 ملايين عامل وظائفهم وانضموا إلى جيش الـ 7 ملايين عاطل عن العمل.

وبناءً عليه، يواجه نظام الملالي قنبلة موقوتة ضخمة متمثلة في جيش العاطلين والجياع. ولمواجهة هذا الخطر المروع تبنى خامنئي سياسة الانكماش، أي أنه من ناحية، يكثف عمليات القمع وتضييق الخناق من أجل قمع الجماهير المطحونة.

ومن ناحية أخرى، اضطر إلى سد الثغرات في نظامه من أجل تنفيذ عمليات القمع وتضييق الخناق. ولذلك بادر بتعيين القاتل المجرم المتورط في مذبحة 1988 رئيسًا للسلطة القضائية، وتعيين رئيس الشرطة البلطجي قاتل الطلاب رئيسًا للسلطة التشريعية، ويعتزم الآن تشكيل حكومة إسلامية فتية من قماشة الجلاد الهالك المجرم قاسم سليماني.

ولاشك في أن خامنئي يعلم أن هذا المسار يشبه قرار رفع أسعار البنزين وسيقود إلى انتفاضة متوقعة أكثر شراسة وضخامة من انتفاضة نوفمبر 2019، لكن ليس لديه خيار سوى الاستمرار في هذا المسار.

تفشي وباء كورونا ومعادلة السقوط

إن ما يعقّد المسار المتبع ويزيد الطين بلة بشكل معين هو قضية تفشي وباء كورونا. ويتطلع خامنئي إلى استغلال وباء كورونا كفرصة ونعمة لبقاء نظامه الفاشي في سدة الحكم أسوة بما فعل خميني الدجال عندما استغل الحرب الإيرانية - العراقية لبقاء النظام القروسطي.

وقال روحاني بقسوة لا تأتي إلا من شخص محسوب على خميني: "من الأفضل أن يتوفى ما يتراوح بين 2 إلى 3 مليون شخص بوباء كورونا من أن يتدفق في الشوارع 30 مليون جائع".

واعتقد خامنئي وروحاني أنهما بإمكانهما تعريض المواطنين للإصابة بوباء كورونا والتستر على حجم الخسائر البشرية من خلال الدعاية الكاذبة المعهودة، ويتظاهران بأنهما نجحا في مكافحة هذا الوباء مقارنة بالبلدان الأخرى استنادًا إلى إحصاءات مزورة.

بيد أن المعلومات التي ينشرها مجاهدو خلق والمقاومة الإيرانية واستمرارهم في كشف الستار عن فضائح النظام الفاشي أحبطت هذه الخطة الشيطانية، لدرجة أن روحاني نفسه اضطر للاعتراف بشكل مستمر هذه الأيام بأن الوضع أكثر صعوبة مما كان عليه في شهري مارس وأبريل، إلا أنه بخباثته المعهودة يلقي باللوم على الناس، لكن فقد هذا الاحتيال المخزي بريقه أمام الفضائح التي تكشف عنها المقاومة الإيرانية.

ومن هذا المنطلق يتضح السبب في أن كلا من خامنئي وروحاني منزعجان ومرتبكان إلى هذا الحد من الإحصاءات التي ينشرها الأعداء والمعارضون.

وفي تصعيد الولي الفقيه للدعاية والافتراء بشكل كبير على مجاهدي خلق، وفي هذيان قادة نظام الملالي واحدًا تلو الآخر ضد مجاهدي خلق.

ففي الأسبوع الماضي، تصدر خامنئي بنفسه المشهد وقال: "امنعوا تجنيد مجاهدي خلق للشباب في البلاد".

وخلال اليومين الماضيين، بادر كل من مقتدائي، المدعي العام في عهد خميني، والجلاد رئيسي، كبير الجلادين الحالي في السلطة القضائية، وجنتي، رئيس مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور، وروحاني بإطلاق التخرصات ضد المقاومة الإيرانية لتشويه سمعتها.

ومن المؤكد أن كل هذا جاء نتيجة لفشل سياسة دعاية نظام الملالي التي كان من المفترض أن تكون غطاءً لسياسة الانكماش.

لذلك، في ظل الظروف التي ينضم فيها الشباب الإيراني العاشق لوطنه إلى الخط الثوري لمجاهدي خلق ومعاقل الانتفاضة باعتراف مواقع نظام الملالي؛ لا ينطوي مسار الانكماش سوى على وجهة واحدة ومصير واحد، ألا وهو الانفجار الاجتماعي الضخم وعاصفة الانتفاضة ومن ثم الإطاحة الكاملة بنظام ولاية الفقيه برمته من على وجه الأرض.