728 x 90

إيران.. ثروات الشعب في قبضة المؤسسات النهابة التابعة لخامنئي

  • 5/2/2020

لقد تحولت قلة التجهيزات الطبية والمستلزمات العلاجية والصحية للمواطنين كالكمامات والكحول والمطهرات إلى أكثر الحواجز الرئيسية للعلاج والوقاية من الإصابة بـ كوفيد-19 .

وما يستند إليه كبار المسؤولين في النظام ويقدمه حاجزًا لتوفير الأدوات الطبية هو العقوبات الاقتصادية والنفطية على النظام. ولكن النقطة الملحوظة هي أن العقوبات لا تشمل المواد الغذائية والأدوية أبدًا، كما ان أمريكا والكثير من الدول الأخرى قدمت حتى مقترح تقديم المساعدات الطبية...

وفي حالة غض الطرف عن تدمير البنى التحتية والبيئة في إيران مما يعتبر حصيلة لـ40عامًا من احتلال البلاد من قبل الملالي، فلا نجد إيران من ناحية الثروات وتوفير حاجيات المواطنين تحت ضغط العقوبات.

وتتساءلون لماذا حتمًا؟

وبنظرة عابرة على الممتلكات والثروات التي يستحوذ عليها خامنئي، يمكن الوصول إلى الإجابة على هذا السؤال.

وتبلغ الأموال والثروات المتعلقة بالمؤسسات التابعة لولاية الفقيه حدًا يمكن من خلالها ليس فقط توفير كافة المستلزمات والتجهيزات الطبية والعلاجية، وإنما يمكن عبرها وضع المواطنين الإيرانيين في الحجر الصحي المنزلي لمدة شهر واحد وتقديمهم أفضل الأمكانيات العلاجية والمعيشية أيضًا. ويجدر إلقاء نظرة عابرة على هذه المؤسسات والثروات التي تستحوذ عليها:

الغول الاقتصادي ـ السياسي العملاق المسمى بمؤسسة "أستان قدس رضوي"

مؤسسة "أستان قدس رضوي" واحدة من أغلى الكارتلات الاقتصادية لمافيا خامنئي، حيث تستحوذ على المساحة الملحوظة من الأراضي المستصلحة في ضواحي مدينة مشهد وباقي المدن الإيرانية كـ: طهران وقزوين وأصفهان ودامغان وسمنان ويزد وكرمان والأخرى من المدن. وتقدر القيمة التقديرية لهذه الأرضي نحو 20مليار دولار.

ويستحوذ هذا الغول المالي العملاق على ما لا يقل عن 58شركة وبضع شركات قابضة بالاستقلال كما له حصة الأسد في 31شركة أخرى. والآن تصوروا مدى الثروة التي تصب في جيب رئيسي وخامنئي من خلال "أستان قدس".

مؤسسة تعاونية الباسيج

تم الإعلان عن كيان مؤسسة تعاونية الباسيج عام 1988 في عهد الحرب الخيانية بشكل رسمي. ومؤسسة مهر المالية هي واحدة من المؤسسات التابعة لمؤسسة تعاونية الباسيج.

وبشأن البنوك التابعة لقوات الحرس والباسيج قال حميد تهران فر المدير العام لمراقبة البنوك والمؤسسات الائتمانية للبنك المركزي في حينه:

"تعمل كلها سوى القروض الحسنة، إنها تعمل كالذراع المالية لقوات الحرس والباسيج في سوق البورصة بطهران وباقي الأماكن وتشتري أسهم الشركات".

شركة مهر الاقتصادية الإيرانية هي واحدة من الشركات القابضة لمؤسسة تعاونية الباسيج وهي من أكبر المشترين لأسهم بورصة طهران والتي تشتري لقوات الحرس وهي صاحبة الأسهم في بعض من الشركات الإيرانية العظمية.

وقال عباس رضايي المدير العام السابق لشركة مهر اقتصاد الإيرانية للاستثمار في عام 2009:

"قبل 32شهرًا تسلمت شركة مهر الاقتصادية الإيرانية بـ20 إلى 30مليار تومان، وأغادر شركة مهر بينما وصلت قيمة سلة الاستثمار للشركة إلى 14ألف مليار ريال".

مؤسسة تعاونية قوات الحرس

مؤسسة تعاونية قوات الحرس هي الجهاز الاقتصادي الأقدم لقوات الحرس وبموجب مشروع قانون صادق عليه مجلس شورى النظام عام 1994، منح لها جواز تأسيس الشركات العمرانية وتقديم الخدمات للقوات المسلحة خاصة قوات الحرس.

كما منحت للشركات التابعة لقوات الحرس منها مؤسسة تعاونية قوات الحرس مشاريع بميزانية بالغة مليارات الريالات في مجال إنشاء السدود والطرق والمنشآت. وبشأن ثروة هذه المؤسسة يكفيكم أن تعلموا أنها واحدة من الشركات القابضة الخمس الأولى في البلاد.

مؤسسة ما يسمى بالمستضعفين

في عام 1997 قال الحرسي محسن رفيق دوست الرئيس السابق لمؤسسة النهابين:

"لدى مؤسسة المستضعفين نحو 400شركة تجارية وتنتج 28% من صناعة النسيج للبلاد و22% من الأسمنت ونحو 45% من المشروبات غير الكحولية و25% من صناعة السكر في إيران".

وفي 8يوليو/ تموز 2017 كتبت صحيفة اعتماد الحكومية تقول:

يا ترى كانت أرباح مؤسسة المستضعفين في عام 2017، 26ألف مليار تومان!! مما يعني أن الأرباح السنوية لهذه المؤسسة النهابة تزيد عن مليون و444ألف عام لرواتب يتسلمها عامل واحد!!!!"

ونشرت وكالة أنباء إيرنا التابعة للنظام يوم 20يناير/ كانون الثاني 2019 مقابله أجرتها مع الحرسي محمد سعيدي كيا، مدير مؤسسة المستضعفين فيما يتعلق برواتبه ونائبيه وكتبت تقول:

"الحد الأقصى لرواتب يتسلمها نوابي وكذلك أنا نفسي، هو 10ملايين و800ألف تومان. وفي حالة العمل في ساعت أكثر، فيتسلمون أكثر. وبعمل إضافي تبلغ النسبة 18-19 مليون تومان. ولا يتسلم اليوم أحد في المؤسسة أقل من 3ملايين تومان".

وفي حساب سريع وبحسب ما قال الحرسي محمد سعيدي كيا مدير المؤسسة ونوابه الستة فيها، يتسلم هؤلاء 133مليون تومان خلال شهر واحد وعلى أساس 19مليون تومان لكل شخص، كما يتسلمون رواتب تتعادل مليارًا واحدًا و596مليون تومان سنويًا.

وقارنوا هذه النسبة مع رواتب بقدر مليون و500ألف تومان للعمال أو المعلمين أو باقي مستلمي الأجور حتى تدركوا جانبًا من شدة السلب والنهب.

مؤسسة ما يسمى بمؤسسة الشهيد

بدأت مؤسسة الشهيد عملها في عام 1980 بأمر من خميني.

يعتبر بنك دي (بـ47فرعًا) مجرد واحد من المراكز الخاصة لجلب الأموال والتابعة لمؤسسة الشهيد ولدى هذا البنك ما لا يقل عن 13شركة، أو مؤسسة كوثر الائتمانية التي تزيد قيمة إجمالي ثرواتها عن أكثر من 13ألف مليار تومان بموجب الميزانية العمومية للمؤسسة في عام 2015.

وأكد غلامعلي جعفرزاده من أعضاء لجنة البحث للمجلس التاسع في جلسة علنية لمجلس شورى النظام يقول:

"في حالة الإعلان عن الاختلاس المالي لمؤسسة الشهيد، فقد يصاب المجتمع بالصدمة. كما قال بعض آخر من الأعضاء أن الأرقام غير قابلة للإعلان عنها عبر وسائل الإعلام" (وكالة أنباء مجلس شورى النظام، حزيران 2016).

"مقر خاتم الأنبياء للإعمار" هو من المقرات التابعة للمجموعات الجزئية لقوات الحرس والذي يعتبر في الوقت الحاضر "المقاول الأكبر للمشاريع الحكومية في إيران".

كما وأن استحواذ قوات الحرس والشركات التابعة لها التي لا حصر لها على المشاريع الاقتصادية وذلك دون أي مناقصة طيلة 20عامًا، حوّل مقر خاتم الأنبياء لقوات الحرس إلى المقاول الأكبر للمشاريع الحكومية.

وكتبت صحيفة لوموند في 26إبريل/ نيسان 2016 أن مقر خاتم الأنبياء يستحوذ على 30% من قطاع النفط الإيراني. وتكاد أن تكون جميع العقود المتعلقة باستخراج النفط والغاز طوال الـ20 عامًا الماضية يسيطر عليها هذا المقر بحيث أن العوائد الناجمة عن ذلك فلكية وتبلغ بضع مائة مليار دولار.

وفي مقابلة أجراها تلفزيون قناة رقم واحد للنظام مع الحرسي عبادالله عبداللهي قائد مقر خاتم الأنبياء في 18مارس/ آذار 2017، كشف عبداللهي النقاب عن مجرد حالة واحدة من حالات السلب والنهب لقوات الحرس عبر بيع النفط لمصفاة الخليج حيث قال:

"تنتج هذه المصفاة 60مليون منتج ومن هذه النسبة 37مليون لتر من نوع يورو4 و 4ملايين لتر من نوع وقود النفاثات و14مليون لتر من نوع الغاز الثقيل والخفيف وما شابه ذلك، حيث يعادل إجمالي كل ذلك 60مليون لتر.

وإذا ما نحسب بالنسبة العالمية ونفترض دولارًا واحدًا لتر واحد، فنجد أن دخل مصفاة الخليج يعادل 60مليون دولار يوميًا، كما تصل النسبة إلى 20مليار دولار سنويًا. وإذا ما تحسبون بالدولار البالغ 3-4آلاف التومان، يبلغ إجمالي دخل المصفاة ما يتراوح بين 70 إلى 80ألف مليار تومان سنويًا".

الهيئة التنفيدية لأمر خميني

أما الهئية التنفيدية لأمر خميني فهي أكبر الكارتلات في نظام ولاية الفقيه، حيث قدرت وكالة رويترز للأنباء في تقرير بحثي في 11نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 أي قبل 7سنوات، ثروات "الهئية التنفيدية لأمر خميني" بـ95مليار دولار.

واللافت للنظر هو أن تعلموا أن واحدة من العديد من الشركات القابضة التابعة للهيئة التنفيدية لأمر خميني هي "شركة بركت للأدوية" التي تستحوذ على أكثر من 60% من أسهم مجموعة ألبرز للاستثمار التي تعد الشركة القابضة الثانية الكبرى والخاصة للأدوية في البلاد، بحيث أنها وخلال تعاونها مع قوات الحرس في الظروف الراهنة تعمل على سلب المواطنين ونهبهم من خلال اختلاق السوق السوداء للتجهيزات الطبية لمواجهة كورونا.

والآن اعتبروا ذلك بجانب الأرباح والثروات المتعلقة بمؤسسة المستضعفين وأستان قدس رضوي ومؤسسة تعاونية قوات الحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي والجيش ومؤسسة الشهيد وباقي مؤسسات السلب والنهب.

ومن أجل التوصل إلى صورة عامة من نسبة الأموال التي يستحوذ عليها خامنئي وقوات الحرس التابعة له، ينبغي الإشارة إلى رسالة وجهها أحمدي نجاد لخامنئي في 13مارس/ آذار 2018 حيث قال فيها لخامنئي:

"لدى مؤسسة 15خرداد (5 يونيو 1963) ومؤسسة المستضعفين والهيئة التنفيدية لأمر خميني ومؤسسة تعاونية قوات الحرس ومؤسسة تعاونية الجيش ومؤسسة تعاونية قوات الباسيج ومؤسسة تعاونية وزارة الدفاع والقطاع الاقتصادي للجنة الإغاثة، أكثر من 700ألف مليار تومان، حيث لا يطلع المواطنون على تقارير عملها ودخلها وعوائدها ومجال تصرف فيها".

وفي حالة حساب المبلغ بالدولار المعادل 2500تومان لتلك الفترة، فتبلغ النسبة نحو 280مليار دولار...

ونشر موقع انتخاب الحكومي في 21أيلول/ سبتمبر 2017 مقابلة خاصة أجراها مع بهزاد نبوي من العناصر التابعة للعصابة الفاشية لنظام الملالي، في مقال تحت عنوان أربع مؤسسات وهي الهيئة التنفيذية لأمر الإمام ومقر الخاتم وأستان قدس ومؤسسة المستضعفين، تستحوذ على الثروة الوطنية وكتب يقول:

"... في بلادنا هناك أربع مؤسسات تستحوذ على 60% من الثروة الوطنية وهي الهيئة التنفيذية لأمر الإمام ومقر الخاتم وأستان قدس ومؤسسة المستضعفين".

أجل، ما ذكر هو جانب صغير من سلب ثروات الشعب الإيراني. والنكتة المرة في هذا الأمر هي أن قوات الحرس حتى تبيع الكمامات التي أرسلتها أوروبا إلى إيران في السوق السوداء بسعر 50ألف تومان بمعنى أنها لا تكف عن رغيف خبز تبقى على موائد المواطنين حتى لو كان ثمن ذلك أرواحهم.

والآن نعود من جديد إلى السؤال الأول: لماذا قلما نجد التجهيزات الطبية في البلد ولماذا لا تعلن الحكومة عن الحجر الصحي رسميًا بل تطلق دعايات قاضية بفرض حالة الحجر الصحي من جانب كل شخص على نفسه؟ وهل تكمن المشكلة في العقوبات الاقتصادية؟

وكتب عباس عبدي مقالاً في موقع فرارو تحت عنوان روحاني يعارض الحجر الصحي بسبب الاتفاق النووي بشأن سبب معارضة النظام للحجر الصحي بشكل رسمي وأذعن على النحو التالي:

يعتقد رئيس الحكومة أن الوقت الراهن أفضل فرصة لمعالجة قضية العقوبات ومن ثم بدء الحوارات وعلى ما يبدو هناك وعود أطلقها عناصر وسيطة أيضًا حيث نشرت أنباء عن ذلك رغم أنها لم تجد نفعًا حتى الآن.

ومن هذه الناحية ليس من المعلوم إذا ما يساعد احتواء الوباء في إيران في تحقيق هذا الهدف، وتأتي حالات متتالية للإصرار من أجل رفع العقوبات وإثارة المشاعر الإنسانية في هذا الشأن دليل على هذا الكلام. كما يبدو أن هذا الوجه السياسي يحظى بالأولوية بالنسبة لرئيس الحكومة.

وبعد حالات الإخفاء والتكتم حول انتشار كورونا في إيران بسبب مهزلة الانتخابات، والآن وطبقًا لإذعان عباس عبدي تحولت أرواح المواطنين الإيرانيين إلى أداة بيد خامنئي وروحاني من أجل التظاهر بالمظلومية والتلاعب بالسياسة ورفع العقوبات، بينما وكما ذكر آنفًا، لا تشمل العقوبات على الأدوية والمواد الغذائية ويمكن من خلال الثروات التي تستحوذ عليها ولاية الفقيه مواجهة كورونا على غرار باقي البلدان.

إن هذه الثروات تتعلق بالشعب الإيراني ليس إلا ويجب أن تخفى في المخازن والحسابات المصرفية لخامنئي وقادة قوات الحرس وباقي الضباع في النظام.

كفى التلاعب بأرواح وأموال ومستقبل الشعب الإيراني وإيران، ولا بد من إعادة ثروات هذا البلاد إلى الشعب الإيراني بأي شكل من الأشكال...

وباء ولایة الفقیة عامل قتل الشعب